Indexed OCR Text
Pages 901-920
وأي ذلك كان ، فالحسن هو البصري المذكور في حديث عائذ ، وقد عرفت آنفاً أنه يرسل ويدلس ، لكنهم قد صرحوا بصحة سماعه من أنس بن مالك ، لو أنه صرح هنا بالتحديث ، وصح السند إليه . لكن يبدو أن الحديث كان معروفاً عند السلف ، فقد جزم البزار - كما رأيت آنفاً - أنه رواه أبو برزة أيضاً. ويؤيده أن الإمام الأوزاعي جزم بنسبته إلى النبي في قصة سلامه على أبي جعفر العباسي بالخلافة ، ووعظه إياه ، في قصة طويلة رواها محمد بن مصعب القرقساني عنه. أخرجها أبو نعيم في ( الحلية)) (٦ / ١٣٦ - ١٤٠) . وبالجملة ؛ فالحديث بهذه الشواهد اطمأنت النفس لثبوته ، مع تصحيح الأئمة الثلاثة إياه : مسلم ، وأبو عوانة ، وابن حبان . واعلم أن الحديث أورده النووي في (( رياض الصالحين)) في موضعين منه ، ذكره في الأول منهما (رقم ١٩٧) بتمامه معزواً لمسلم ، وفي الآخر (٦٦١) دون قول ابن زياد: ((اجلس .. )) إلخ، وقال: (( متفق عليه)). وهو وهم لا ندري من الناسخ هو أو من المؤلف . وقد نبّه عليه صاحب المكتب الإسلامي في طبعته الجديدة لـ ((الرياض)) لسنة (١٤١٢) التي زيَّنها بتصديرها بصفحتين مصورتين من مخطوطتين للكتاب زعم أنه رجع إليهما ، يعني للتحقيق ، ولا أثر لذلك في طبعته هذه ، وإلا فهذا هو المكان المناسب ليثبت للقراء زعمه المذكور بأن يبين ما في المخطوطتين حول هذا الوهم . وتلك شنشنة نعرفها من أخزم فهو كثيراً ما يزيّن مطبوعاته ببعض الصفحات المصورة من مخطوطات يدعي أنها في مكتبته - وقد تكون مصورات - يوهم القراء بأنه رجع إليها في التحقيق ، وليس الأمر كذلك ، وأوضح مثال على ذلك طبعه أخيراً السنن الأربعة التي كنت ميّزت صحيحها من ضعيفها فقُدِّمتْ إليه فطبعها طبعات تجارية ظاهرة ، وقسم كل كتاب ٩٠١ منها إلى قسمين: ((الصحيح)) و((الضعيف))، فخلط في ذلك خلطاً عجيباً لأن ذلك ليس من علمه ، ولا أقول من اختصاصه ، فجعل في ((الصحيح)) ما ينبغي أن يكون في ((الضعيف))، وعلى العكس ، ولبيان هذا مجال آخر، والشاهد هنا أنه زيّن هذه الكتب بصور صفحات من مخطوطات السنن ، كأنه كلف أن يقوم بطباعتها من جديد محققة على المخطوطات ، وإنما كلف بطبع التصحيح والتضعيف الذي قمت به على السنن ! ولكنه التشبع بما لم يعط ! ثم إن المحقق الجديد المدعو بـ (حسان عبد المنان) لكتاب (( رياض الصالحين)) قد حذف الحديث من المكان الأول منه - وهو الأتم فائدة - واقتصر على إيراده إياه في الموضع الآخر منه ، وحذف منه قوله : « متفق علیه » . دون أي بيان منه هل كان الحذف عن رأي منه ، أم عن تحقيق وقع له برجوعه إلى بعض المخطوطات ، وهذا مما لم يُعْنَ به ، ولم يدَّعه - والحمد لله - كما فعل غيره . ثم إن الظاهر أنه لم يتنبه للإرسال الذي فيه أو الانقطاع ، وإلا لسارع إلى التشبث به لتضعيف الحديث كما فعل بغيره مما رواه البخاري ومسلم ، فضلاً عما رواه غيرهما من أصحاب السنن ، وقدمت نماذج كثيرة منها في الاستدراكات التي ألحقتها بالمجلد الثاني من ((الصحيحة)) الطبعة الجديدة . والله المستعان . (الرعاء) : جمع (راع) . (الحطمة): هو العنيف برعاية الإبل في السَّوق والإيراد والإصدار، ويلقي بعضها على بعض، ويعسفها، ضربه مثلاً لوالي السوء. كما في ((النهاية)). ٢٨٨٦ - ( اللهمَّ لا سهل إلا ما جعلتَه سهلاً، وأنتَ تجعلُ الحزنَ إذا شئتَ سهلاً) . أخرجه ابن حبان في «صحيحه » (٢٤٢٧)، وابن السني (٣٥١)، والضياء ٩٠٢ في ((المختارة)) (١٦٨٣ و١٦٨٤)، وأبو نعيم في ((أخبار أصفهان)) (٢ / ٣٠٥)، والأصبهاني في (( الترغيب)) (١٣١ / ١) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن . قال : فذكره . أنس أن رسول الله قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ٢٨٨٧ - ( اجلسي ، لا يتحدثُ الناسُ أن محمداً يغزو بامرأة ) . أخرجه ابن سعد (٨ / ٢٢٥ -٢٢٦): أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة : حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرواس عن حسن بن صالح عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو عن أم كبشة امرأة من قضاعة : أنها استأذنت النبي ◌َ ﴿ أن تغزو معه؟ فقال: لا ، فقالت: يا رسول الله إني أداوي الجريح، وأقوم على المريض، قال: فقال رسول الله عز الية :.. الحديث. قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم إلى أم كبشة ، لكن أم كبشة هذه ذكرها ابن أبي عاصم ((في الوحدان)) (٦ / ٢٤٢) ، والطبراني من طريق ابن أبي شيبة كما تقدم برقم (٢٧٤٠) ، متعقباً الحافظ في إعلاله إياه بالإرسال ، وذكرت له شاهداً يزداد به قوة . ولقد قدر إعادة تخريجه باللفظ المذكور أعلاه للفائدة الآتية : قلت: وفي قبول خبر (( الوحدان )) من الصحابة - وهم الذين لم يرو عنهم غير واحد من التابعين - خلاف عند المحدثين، قال الحافظ في ((الإصابة)) (١ / ١٥): (( ثم من لم يعرف حاله إلا من جهة نفسه فمقتضى كلام الآمدي الذي سبق ومن تبعه أنه لا تثبت صحبته ، ونقل أبو الحسن بن القطان فيه الخلاف ، ورجح عدم الثبوت ، وأما ابن عبد البر فجزم بالقبول بناء على أن الظاهر سلامته ٩٠٣ من الجرح ، وقوى ذلك بتصرف أئمة الحديث في تخريجهم أحاديث هذا الضرب في مسانيدهم ، ولا ريب في انحطاط رتبة من هذا سبيله عن من مضى ، ومن صور هذا الضرب أن يقول التابعي : (( أخبرني فلان مثلاً أنه سمع النبي يقول))، سواء أسماه أم لا)). وقد رجح الحافظ ثبوت الصحبة بذلك فقد قال قبيل ذلك : ((الفصل الثاني: في الطريق إلى معرفة كون الشخص صحابياً)): (( وذلك بأشياء أولها أن يثبت بطريق التواتر أنه صحابي ، ثم بالاستفاضة والشهرة ، ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلاناً له صحبة مثلاً، وكذا عن آحاد التابعين بناء على قبول التزكية من واحد وهو الراجح)) . والله أعلم . قلت : وعلى هذا جرى إمام السنة أحمد بن حنبل رحمه الله في (( مسنده )) ؛ فإن فيه عشرات الأحاديث عن جماعة من الصحابة لم يسموا ، يقول التابعي فيهم: عن بعض أصحاب النبي #1، أو بعض من شهد النبي عليه، وتارة : ((خادم النبي تَ ﴿))، وأحياناً كثيرة: ((رجل من أصحاب النبي ﴿ٍ))، ونحوه كثير وكثير جداً، يتبين ذلك بوضوح لمن يراجع كتابي ((فهرس رواة المسند)) المطبوع في أول (( المسند))، بحيث لو جمع ذلك في كتاب لكان في مجلد كبير . وفي كتب ((التخريج)) من ذلك الشيء الكثير، ومنها هذه ((السلسلة)). ٢٨٨٨ - (وَدِدْتُ أَني لقيتُ إخواني، فقال أصحابُه: أوَ ليسَ نحنُ إخوانُك ؟ قالَ : أنتم أصحابي ، ولكنّ إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني ) . أخرجه أحمد (٣ / ١٥٥): ثنا هاشم بن القاسم: ثنا جسر، (الأصل: : فذكره . حسن) عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله ٩٠٤ وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير جسر، وهو ابن فرقد ، وهو ضعيف لسوء حفظه ، واختلفت أقوال الأئمة في تضعيفه ، ولعل أعدل ما قيل فيه قول أبي حاتم : (( ليس بالقوي ، كان رجلاً صالحاً )). ومثله قول البخاري في ((التاريخ)) (١ / ١ / ٢٤٦) : ( ليس بذاك)). وقد أشار إلى هذا الذي ذكرته الذهبي في (( الميزان )) ، فقد ساق له حديثاً في اسم الله الأعظم ، فعقب عليه بقوله : (( هذا شبه موضوع ، وما يحتمله جسر)) . وأقره الحافظ . قلت : فمثله يستشهد به ، ويتقوى بغيره ، خلافاً لمن نفى ذلك من بعض المعاصرين الذين لم يتقنوا هذه الصناعة ، فإنه قد توبع ، فقال أبو عبيدة الحداد : ثنا محتسب بن عبد الرحمن عن ثابت البناني به ، ولفظه : (( متى ألقى إخواني؟)). قالوا : يا رسول الله ! ألسنا إخوانك ؟ قال : فذكره . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٦ / ١١٨)، وعنه ابن عدي (٦ / ٢٤٥٧)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٣٩ / ٥٦٢٤)، وقال: ((لم يروه عن ثابت إلا المحتسب)). ٩٠٥ كذا قال ، ورواية أحمد عن جسر ترده ، وهذه متابعة لا بأس بها ، فإن المحتسب هذا ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ٥٢٨) برواية أبي شهاب الحناط عنه . وزاد في (( الجرح)) : (( وعبد الواحد بن واصل أبو عبيدة الحداد)). يعني راوي هذا الحديث عنه . فحديثه يحتمل التحسين ، ولم يضعفه أحد سوی ابن عدي ، ولم يزد في ذلك على قوله : (( يروي عن ثابت أحاديث ليست محفوظة)). وهذا معناه أنه يتقى من حديثه ما تفرد به ، أو خالف الثقات فيه ، ولیس الأمر كذلك هنا ، فإنه لم يتفرد به كما عرفت . ثم إن له شاهداً من حديث أبي هريرة نحوه في حديث السلام على المقبرة بلفظ : (( وددت أنا قد رأينا إخواننا )). قالوا : أو لسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال : ((أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد )) الحديث. أخرجه مسلم (١ / ١٥٠) وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣ / ٢٣٥ / ٧٧٦)، و ((أحكام الجنائز)) (ص ١٩٠)، و ((التعليق الرغيب)) (١ / ٩٣). والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٦٦) ، وقال : (( رواه أحمد وأبو يعلى ، وفي رجال أبي يعلى (محتسب أبو عائذ) ، وثقه ابن حبان ، وضعفه ابن عدي ، وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح ؛ غير الفضل بن الصباح ، وهو ثقة ، وفي إسناد أحمد جسر ، وهو ضعيف ، ورواه الطبراني في ٩٠٦ («الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح؛ غير (محتسب)، وبسند أبي يعلى إلى أنس : قال : قال رسول الله ((طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن آمن بي ولم يرني سبع مرات)). رواه أحمد ، وإسناد أبي يعلى - كما تقدم - حسن ، وإسناد أحمد فيه جسر وهو ضعيف)) . قلت : تقدم تخريجه بهذا اللفظ ، مع شواهد له ، بعضها صحيحة برقم (١٢٤١)، فراجع إن شئت . ٢٨٨٩ - (كانَ إذا أوى إلى فراشه نامَ على شِقّه الأيمن، ثم قالَ: اللهم أسلمتُ نفسي إليكَ ، ووجهتُ وجهي إليكَ ، وفوضتُ أمري إليكَ ، وألجأتُ ظهري إليك، رغبةً ورهبةً إليكَ، لا ملجأً ولا منجأَ منك إلا إليكَ ، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ ، ونبيِّكَ الذي أرسلتَ ، وقال صَلى الله : (( من قالهن ثم ماتَ تحت ليلته ماتَ على الفطرة))). أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٦٣١٥/١١٥/١١)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٢١٣)، ومن طريقه البغوي في ((شرح السنة)) (٥ / ١٠٢ / ١٣١٦) : حدثنا مسدد : حدثنا عبد الواحد بن زياد : حدثنا العلاء بن المسيب قال : حدثني أبي عن البراء بن عازب قال : فذكره . وقال البغوي : ((متفق على صحته). كذا قال ، وفيه نظر؛ لأنه يعني عادة أنه أخرجه الشيخان ! ولم يخرجه مسلم ٩٠٧ ﴿ ، وليس من من هذه الطريق ، وإنما من طريقين آخرين عن البراء من أمره ؟ فعله ، وقد خفي هذا على بعض الكاتبين من المعاصرين كما يأتي . وأخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٢ / ٩٠٥ / ٢٤٦) من طريق مسدد به . ثم أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (١٢١١) من طريق عبد الله بن سعيد بن حازم أبي بكر النخعي قال : أخبرنا العلاء بن المسيب به . قلت : وعبد الله بن سعيد هذا ، لا بأس به في المتابعات ، فقد روى عنه ثلاثة من الثقات ، ولهذا قال الحافظ في (( التقريب)): ((مقبول)) . وللحديث طريق أخرى ، يرويه خلف بن خليفة عن حُصين عن سعد بن عبيدة عن البراء به . أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٦١ / ٧٨٥). قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير خلف بن خليفة ، فمن رجال مسلم ، لكن كان اختلط . وقد خولف في متنه ، فرواه منصور عن سعد بن عبيدة به مرفوعاً بلفظ : (( إذا أتيت مضجَعك فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل .. )) فذكره ، وزاد في آخره : ((واجعلهن آخر ما تتكلم به)). قال: فرددتها على النبي ، فلما بلغت: (( اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت )) . قلت : ورسولك ! قال: ((لا ، ونبيك الذي أرسلت)). ٩٠٨ أخرجه البخاري (١ / ٣٥٧ / ٢٤٧) ، ومسلم (٨ / ٧٧) ، وأبو داود (٥٠٤٦ - ٥٠٤٧) ، والترمذي (٣٥٦٩) وصححه ، والنسائي (٧٨١ و ٧٨٢) ، وابن حبان (٥٥١١)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢٤٥/٩٠٥/٢)، وكذا أحمد (٤ / ٢٩٣)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤ / ١٧٣ / ٤٧٠٤) من طرق عن منصور به . وأخرجه مسلم ، والنسائي (٧٨٣ - ٧٨٥)، وابن أبي شيبة (٩ / ٧٣ / ٦٥٧٧ و ١٠ / ٢٤٦ / ٩٣٤٥)، وأحمد (٤ / ٢٤٦) من طرق عن سعد بن عبيدة به نحوه . طريق ثالثة: قال الحميدي في ((مسنده)) (٣١٦ / ٧٢٣) : ثنا سفيان قال : ثنا أبو إسحاق الهمداني قال : سمعت البراء بن عازب يقول : يقول عند مضجَعه، أو أمر أن يقال عند المضجَع ، أو کان رسول الله أمرني أن أقول عند مضجَعي - شك فيه سفيان لا يدري أيتهن - قال : اللهم .. الحديث . قلت : وهذا إسناد صحيح متصل بالسماع من سفيان - وهو ابن عيينة - لأبي إسحاق - وهو السبيعي - قبل اختلاطه ، مصرحاً بسماعه من البراء ، فأمنا بذلك تدليسه واختلاطه ، لكن فيه شك سفيان في متن الحديث هل هو من فعله ؛ كان يقوله عند مضجعه ، أو أمر غيره به ، وبكل من الأمرين جاءت به الروايات عن أبي إسحاق من رواية سفيان وغيره عنه ، وعن غيره ، وإليك البيان : أولاً : عن سفيان بن عيينة عنه . أخرجه الترمذي (٣٣٩١)، والروياني في ((مسنده)) (ق ٨٤ /٢ - ٨٥ /١)، والطبراني في «الدعاء)» (٢ / ٩٠٣ / ٢٤١) من طرق عنه بلفظ الأمر، الأول بلفظ : ٩٠٩ : قال له : ألا أعلمك كلمات تقولها إذا أويت إلى فراشك .. » ((أن النبي وقال : ( حسن صحیح غریب )) . والآخر بلفظ : ((سمعت رسول الله ﴿﴿ يأمر رجلاً إذا أخذ مضجَعه من الليل أن يقول .. )) فذكره . ورواه النسائي (٧٧٨) من طريق قتيبة بن سعيد عنه بلفظ الفعل : ((كان إذا أوى .. )). ثانياً: سفيان الثوري عنه بلفظ: ((إذا أويت .. )). أخرجه النسائي (٤٥٧ / ٧٧٠)، وأحمد (٤ / ٣٠١) من طريق علي بن حفص : أخبرنا الثوري به . ثالثاً: شعبة عنه أنه سمع البراء بن عازب يقول : أمر رسول الله رجلاً به . أخرجه البخاري (١١ / ١١٣ / ٦٣١٣)، ومسلم ، والنسائي (٧٧٥)، والطيالسي (٩٧ / ٧٠٨)، وأحمد (٤ / ٣٠٠)، والروياني (ق ٨٤ / ٢)، والطبراني (٢ / ٩٠٢ / ٢٤١) من طرق عنه به . وخالف أبو الوليد الطيالسي فقال عن شعبة ... بلفظ الفعل : ((كان إذا أخذ مضجعه قال :.. )) فذكره . أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٤ / ١٧٣ / ٤٧٠٦) ، وقال : ((أخرجاه في ((الصحيح)) من حديث شعبة)). ٩١٠ كذا قال! وقد عرفت أنهما إنما أخرجاه من أمره عَ ليه ، وليس من فعله ، فكأنه يرى أن أمره لله به يستلزم فعله إياه، لقاعدة ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ﴾؛ إلا لدليل ، وهنا مع أنه لا دليل ، فاختلاف الروايات عن البراء ما بين أمر وفعل يدل على ثبوت الأمرين عنه عَ ليه ، وقد جمع بينهما العلاء للهُ ختمه ابن المسيب في حديث الترجمة ، فإنه بعد أن ساقه من فعله بقوله «پ : ((من قالهن ثم مات .. )) الحديث ، وهذا مذكور في أكثر روايات الأمر. وكذلك وقع الجمع في رواية خلف بن خليفة المتقدمة على ما فيه من ضعف ، لكن يقويه رواية العلاء وما نحن في صدد ذكره من الطرق ، وإلى هذا مال الحافظ في ((الفتح)) (١١ / ١١٠). ثم استدركت فقلت : لعل رواية أبي الوليد عند البيهقي غير محفوظة ، أو أن أحد الرواة اختصره فروى الفعل دون الأمر، فقد قال الدارمي في «سننه» (٢ / ٢٩٠): أخبرنا أبو الوليد: ثنا شعبة ... أن رسول الله ﴿ أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه أن يقول: فذكره. وقد استوعب الطبراني في (( الدعاء)) طرقه عن أبي إسحاق استيعاباً واسعاً لم أره لغيره ، ومنها طريق أبي الوليد هذه ، ولكنه لم يذكر معها إلا لفظاً واحداً وهو لفظ الأمر، وكذلك هو في (( المعجم الصغير)) بإحدى تلك الطرق (رقم (١٤٥ - الروض)، وأخرى في (( المعجم الأوسط)) (١ / ١٥٩ / ٢٩٧٥) ، لكن قد أخرجه ابن حبان (٥٥٠٢ و ٥٥١٧) بإسناد واحد عن شيخه أبي خليفة الفضل بن الحباب قال : حدثنا أبو الوليد بالمتنين قوله وفعله ، مفرقاً في موضعين ، فهذا يؤيد ما ذهبنا إليه من الجمع . والله الموفق . رابعاً : أبو الأحوص : حدثنا أبو إسحاق الهمداني به بلفظ الأمر: ٩١١ ((يا فلان إذا أويت .. )) الحديث . أخرجه البخاري (١٣ / ٤٦٢ / ٧٤٨٨)، ومسلم، وابن أبي شيبة (٩ / ٧٥ / ٦٥٨٣ و١٠ / ٢٤٦ / ٩٣٤٤)، والطبراني (٢ / ٩٠٣ / ٢٤١). خامساً : معمر عن أبي إسحاق به من أمره أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١١ / ٣٤ / ١٩٨٢٩)، والطبراني (٢ / ٩٠٢ و٩٠٣) من طريقين عنه. سادساً وسابعاً : عبد الله بن المختار وحبيب بن الشهيد عن أبي إسحاق به بلفظ : ((كان إذا أوى إلى فراشه قال: )) فذكره . أخرجه النسائي (٧٧٤) : أخبرنا الحسن بن أحمد بن حبيب قال : حدثنا إبراهيم - وهو ابن الحجاج - قال : حدثنا حماد عن عبد الله بن المختار وحبيب بن الشهيد به . قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غير الحسن بن أحمد هذا شيخ النسائي، وقد قال فيه: ((لا بأس به )). قلت : لكن قد خالفه في متنه إبراهيم بن هاشم البغوي ، فقال : ثنا إبراهيم ابن الحجاج السّامي به .. أن النبي ◌َ ﴿ أمر رجلاً إذا أخذ مضجعه .. الحديث . أخرجه الطبراني في ((الدعاء)) (٢ /٩٠٢ / ٢٤١)، وفي ((الأوسط)) (١ / ١٥٩ / ٢٩٧٥) ، وقال فيه : ((لم يروه عن عبد الله بن المختار وحبيب إلا حماد)). ٩١٢ قلت: والبغوي هذا قال الدارقطني: (( ثقة))، فالجمع بين روايتيهما أن كلتيهما صحيح ثابت ، روى أحدهما هذا ، والآخر هذا كما يشعر بذلك حديث الترجمة وغيره كما تقدم ، ويؤيد ذلك ما يأتي . ولحماد - وهو ابن سلمة - إسناد آخر ؛ إن صح عنه ، يرويه محمد بن السكن الأيلي قال : ثنا مؤمل بن إسماعيل قال : ثنا حماد بن سلمة قال : ثنا ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب قال : ((كان النبي ﴿ إذا أوى إلى فراشه قال: )) فذكره . أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٦٨ /٢ / ١٢٥٨ و٢ /٧٢ /٦١٨٨) من طريق شيخين له قالا : ثنا محمد بن السكن الأيلي به . وقال : (( تفرد به مؤمل بن إسماعيل )). قلت: وهو صدوق سيّىء الحفظ، كما في (( التقريب)). ومحمد بن السكن الأيلي لا أدري إذا كان هو الذي في (« الميزان)»: (( محمد بن السكن عن عبد الله بن بكير. لا يعرف ، وخبره منكر ، قال البخاري: في إسناد حديثه نظر .. )). لكن الذي في ((تاريخ البخاري)) (١ / ١ / ١١١): ((محمد بن سكين .. )). وكذا في ((الجرح))، و((الثقات)) (٩ / ٦٧). وروي الحديث عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي يَاة قال : فذكره من فعله أخرجه الطبراني (٢ / ٩٠١ / ٢٣٩) من طريق علي بن عابس عنه . ٩١٣ وعلي بن عابس ضعيف . وقد خالفه إسرائيل فرواه عن أبي إسحاق به عن علي موقوفاً عليه . وهو أصح . أخرجه النسائي (٤٥٤ / ٧٠٨) . ورجاله ثقات . وبالجملة ؛ فالحديث صحيح من فعله ﴿﴿ٍ وأمره ، وهو على الاستحباب كما ذكر الحافظ في (( الفتح)). هذا ، وقد امتحن بحديث الترجمة بعض المتعلقين بهذا العلم الشريف ، والمتاجرين به ، من الناشرين المدعين للعلم ، والكاتبين ، ولا أقول المؤلفين فيه ، يجمعهم في ذلك أنهم جميعاً أنكروا رواية البخاري من فعله ـثهُ، بعضهم صراحة ، وبعضهم ضمناً . الأول : محمد فؤاد عبد الباقي ؛ فإنه قال تحت حديث العلاء بن المسيب في ((الأدب المفرد)) (ص ٣١٢ / ١٢١١) : (( البخاري في : ٤ - كتاب الوضوء ، ٧٥ - باب فضل من بات على وضوء . مسلم في : ٤٨ - كتاب الذكر والدعاء والتوبة .. ح ٥٦ و ٥٧ و ٥٨ )). وهذا خطأ من ناحيتين : الأولى : أن البخاري إنما روى الحديث في المكان الذي أشار إليه من ((الوضوء)» من طريق منصور التي هي من أمره ﴿ ، وليس من فعله كما تقدم بيانه ، فكان حقه - لو كان يعلم - أن يعزوه لكتاب ((الدعوات))، فإن الحديث فيه كما تقدم مشاراً إليه برقمه . والأخرى: أن مسلماً لم يرو الحديث مطلقاً من فعله حي له لا من طريق العلاء ابن المسيب ، ولا من غيره، كما تبين لك من هذا التخريج . والثاني: الشيخ الجيلاني في شرحه على «الأدب المفرد)) (٢ / ٦١٩) ، فقد ٩١٤ بالغ في الوهم أنه قرن مع مسلم أبا داود والترمذي ! وأضاف إلى البخاري كتاب التوحيد أيضاً . يشير بذلك إلى رواية أبي الأحوص التي هي من أمره ##. كما تقدم في (رابعاً) ، وإنما يقع هذا الشيخ الفاضل في مثل هذا الخطأ في التخريج لعدم ممارسته هذا العلم ، وانتباهه للفرق بين القول والفعل ، مع أن هذا ضروري جداً من الناحية الفقهية كما لا يخفى على العلماء ، وقد وقع له وللمذكور الأول مثل هذا الخطأ في تخريجهما لأحاديث ((الأدب المفرد)) الشيء الكثير، كما ستراه منبهاً عليه في كتابي الجديد ((صحيح الأدب المفرد )) الذي أرجو أن أنتهي منه قريباً بإذن الله تبارك وتعالى . ثم انتهيت منه، وطُبع وصدر هو وقسيمه (( ضعيف الأدب المفرد))، والحمد الله على توفيقه . الثالث : جماعة من العلماء بإشراف زهير شاويش ! كذا قال في الوجه الأول من طبعته الأولى بالترتيب الجديد !لكتاب ((رياض الصالحين)) الذي كنت حققته من قبل ، وطبعه سنة (١٩٧٩ - ١٣٩٩) الطبعة الأولى ، ثم أعادها ثانية سنة (١٤٠٤)، والثالثة سنة (١٤٠٦). ثم قام بطبعه هذه السنة (١٤١٢) بالترتيب الجديد ، وقدم لها بمقدمة ملؤها الكذب والزور وقلب الحقائق بما لا مجال لبيان ذلك الآن ، فحسب القراء دليلاً على ذلك زعمه أنه (( تحقيق جماعة من العلماء)) ، فانظروا الآن في المثال الآتي : لقد علقت ((جماعة العلماء)) على هذا الحديث ، وقد قال النووي في تخريجه إياه (رقم ٨١٧ - الطبعة الأولى بتحقيقي) و (رقم ٨١٨ - تحقيق جماعة من العلماء) ، قال النووي : ((رواه البخاري بهذا اللفظ في كتاب الأدب من صحيحه). علقت عليه الجماعة بقولها (ص ٣٣٧) : ٩١٥ (( تقدم هذا الحديث برقم (٨١) وسيأتي برقم (١٤٧٠) ورواه الإمام البخاري في الوضوء والدعوات والتوحيد. بزيادة عما هنا، ولم أجده في كتاب الأدب . وانظر ((فتح الباري)) (١ / ٣٥٧ و١١ / ١٠٩، ١١٣، ١١٥، ١٣ / ٤٦٢). ولعل المؤلف وهم إذ إن الحديث في كتاب الأدب المفرد للبخاري )) . فتأمل أيها القارىء الكريم في هذا التخريج ؛ هل هو أولاً من عمل (( جماعة من العلماء )» أم الجهلة ، أم هو عمل فرد واحد لا يدري ما ينطق به لسانه ، وما يجري به قلمه ، ألا وهو الذي أعلن أن التحقيق المذكور هو بإشرافه ، بدليل قوله : ((ولم أجده .. ))؟! هذا أولاً . وثانياً : هل كان عزوه تحقيق الطبعة الجديدة لـ ((جماعة من العلماء)) من باب تغيير شكل من أجل الأكل الذي تمثل جلياً في حشره نفسه وغيره معي في تحقيق كتاب (( التنكيل)) كما شرحت ذلك في مقدمة طبعته الجديدة ؟ أم هو الإعجاب والغرور بالتحقيق المزعوم هنا فعزاه لنفسه هنا دونهم ؟ (أحلاهما مر) . وسواء كان هذا أو ذاك ، فهذا التخريج وحده أكبر دليل على أن كاتبه ليس طالب علم، فضلاً عن أنه ليس عالماً ، فكيف ((جماعة من العلماء )) ؟! وذلك للوجوه الآتية : أولاً: أن الحديث في ((صحيح البخاري)) كما علمت ، فإنكار وجوده فيه مع توفر الفهارس الميسرة للاطلاع عليه يؤكد ما ذكرت . ثانياً: أن الأرقام التي عزاها لـ ((فتح الباري )) هي ليست من كدّه وبحثه وتنقيبه ، وإنما هي من سرقاته الكثيرة التي فشت في كتاباته وتعليقاته ، فهو استفادها من الطبعة السلفية التي استقصى أطراف أحاديثها محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله ، فقد أشار في الموضع الأول لحديث البراء (١ / ٣٥٧) إلى أرقام أطرافه ، فجاء هذا المتشبِّع بما لم يعط ! فحوَّل أرقامها إلى أرقام الصفحات ٩١٦ والمجلدات !! تبجحاً وتدليساً على القراء ، وإيهاماً أن ذلك من تتبعه للحديث الذي لم يجده ! ثالثاً : يا الله ! ما أجمل ما قيل : وإن خالها تخفى على الناس تعلم ومهما تكن عند امرىء من خليقة كما روي في الحديث الضعيف: (( ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها ، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر))، فما أجمله من حديث لوصح(١) . لقد كشف الله عن سرقة هذا المدعي وعن جهله وعجبه وغروره ، بأن ألهمه أن يحول أرقام أطراف الأحاديث إلى أرقام صفحاتها تدليساً وتمويهاً - كما سبق - وفيها صفحة (١١٥) من المجلد (١١)، والحديث الذي نفى وجوده فيها! وبالرقم الذي رقمه محمد فؤاد (٦٣١٥)! فحوله هو إلى رقم الصفحة كما رأيت ؛ ليعمي عنه ، وقد جمعت أنا بين ذكر المجلد والصفحة ورقم الحديث في أول هذا التخريج . وله من مثل هذا النوع من الخلط والعدوان على العلم الشيء الكثير في تعليقاته التي يعتدي بها علي وعلى كتبي ، وقد سبق له مثال تحت الحديث (٢٨٤٠) فراجعه . والرابع والأخير إن شاء الله من الممتحنين في هذا الحديث ، ألا وهو المدعو حسان عبد المنان ، فقد قام هذا الرجل في هذه السنة بطبع ((رياض الصالحين)) طبعة جديدة مسخها مسخاً وتصرف فيه تصرفاً سيئاً بحيث صار نسبة الكتاب إلى الإمام النووي كذباً وزوراً مكشوفاً لأسباب كثيرة قد ذكرت شيئاً منها في موضع آخر (٢) ، منها أنه حذف منه نحو أربعمائة حديث كما حذف كلام النووي عليه شرحاً ، أو تحسيناً وتصحيحاً . وهذا الحديث من تلك الأحاديث التي حذفها (١) انظر تخريجه في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) رقم (٢٣٧). (٢) انظر الهامش الآتي ( ص ٩٢٠). وراجع ما جاء تحت الحديث (٢٩١٤). ٩١٧ تحت بابه رقم (١٢٧ - باب آداب النوم .. ) ، وقد ذكر النووي فيه حديث الترجمة هذا ، وحديثه من رواية منصور المتقدم ، فاحتفظ بطرفه الأول من هذا مشيراً إلى أنه يأتي بتمامه ، وحذف الأول دون أن يشير إلى ذلك ، والسبب واضح لأنه فيما بدا لي من صنيعه في هذا الكتاب أنه لا معرفة عنده بما في الأصول من الأحاديث ، وإنما هو يستفيد من الكتب الجامعة للأحاديث ، ومن بعض الكتب التي تعنى بتخريج الأحاديث والكلام عليها ، فإذا وجد فائدة أو نقداً تبناه وذكره دون أن ينسبه إلى صاحبه ، فيظهر لي أنه ما حذفه إلا وقد شك على الأقل في وجوده في ((صحيح البخاري)) ، ولم يساعده الوقت للبحث عنه مستعيناً بالفهارس ، وليس بالعلم الذي في صدره - إن كان فيه -، وإلا لم يكن لحذفه معنى معقول لو كان واجداً له ، لأن فيه فائدة لا توجد في رواية منصور وهي مداومة النبي ه على النوم على شقه الأيمن ، والدعاء فيه ، والنووي رحمه الله ما أوردها إلا لذلك . ٢٨٩٠ - ( من صلى صلاة الصبح فهو في ذمةِ اللهِ ، فلا يطلبنّكم اللهُ من ذمتِهِ بشيء ، فإنه مَنْ يطلُبْهُ مَن ذمَّتِهِ بشيءٍ يُدْرِكْه ، ثم يكبَّه على وجهه في نار جهنم ) . أخرجه مسلم (٢ / ١٢٥)، وأبو عوانة (٢ / ١١ -١٢)، والبيهقي في ((السنن)) (١ / ٤٦٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢ / ١٧٩ / ١٦٨٣ و ١٦٨٤)، وكذا الروياني في («مسنده» (١٦٤ / ٢) من طريق خالد الحذاء عن أنس بن سيرين قال: سمعت جندباً القسري يقول: قال رسول الله ﴿: فذكره . وتابعه الحسن عن جندب به مختصراً دون قوله: (( فإنه من يطلبه .. )) إلخ . أخرجه مسلم ، وأبو عوانة، والترمذي (٢٢٢)، وابن حبان (٣ / ١٢٠ / ٩١٨ ١٧٤٠)، وأحمد (٤ / ٣١٢ / ٣١٣)، والروياني أيضاً (١٦٥ / ٢)، وأبو يعلى (٣ / ٩٥ / ١٥٢٦)، والطبراني أيضاً (٢ /١٦٩ /١٦٥٤ - ١٦٦١)، وفي ((الأوسط) (١ /٢/١٣٥ / ٢٦١١)، والبيهقي أيضاً من طرق عنه، وقال الترمذي: ( حديث حسن صحيح )) . قلت : هو كذلك لو أن الحسن - وهو البصري - صرح بالتحديث ، فإنه معروف بالتدليس ، بل قال أبو حاتم : ((لم يصح له السماع منه )) . لكن أشار الحافظ المزي في (( تهذيبه)) إلى رد ذلك بتصريحه بسماعه منه في إسناد صحيح ذكره ، وهو يشير بذلك إلى حديث رواه الشيخان، وسيأتي تخريجه برقم (٣٠١٣)، فالعلة إذن عنعنته في حديث الترجمة عند كل من ذكرنا ممن خرجه . ولعله من أجل ذلك أخرجه مسلم عقب حديث أنس بن سيرين ، كأنه ذكره استشهاداً به . والله أعلم . وقد زاد بعضهم في متنه من روايته عن الحسن : (( فانظر يا ابن آدم ! لا يطلبنك .. )). وهي عند أبي عوانة وابن حبان والبيهقي وأحمد والطبراني دون مسلم ، ولعله - رحمه الله - تعمد أن لا يذكرها إشارة منه إلى ما ذكرته آنفاً من العلة ، مع عدم ورودها في الطريق الأولى الصحيحة ، فهي شاذة إن لم نقل منكرة ، فقد جاء الحديث عن جمع من الصحابة دون هذه الزيادة ، منهم : أبو هريرة ، عند الترمذي (٢١٦٥)، والدارمي (١ / ٣٣٢). وسمرة بن جندب ، عند ابن ماجه (٣٩٤٦)، وأحمد (٥ / ١٠). ٩١٩ وأبو بكر الصديق ، عند ابن ماجه (٣٩٤٥) . وعبد الله بن عمر، في ((المسند )) (٢ / ١١١)، والبزار (٢ / ١٢٠ / ٣٣٤٢) عن نافع، والطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٩٧ / ٢ / ٣٦٠٨) عن سالم كلاهما عنه . وأنس بن مالك ، عند البزار أيضاً (٣٣٤٣)، وأبي يعلى (٧ / ١٤١ / ٤١٠٧ و ٤١٢٠/١٥١)، والطبراني أيضاً (٢٩٦٢/٢/١٥٨/١)، وابن عدي (٢/ ٢٧٦). ( تنبيه على أمور) : أولاً: أورد النووي الحديث في (( رياض الصالحين)) (١٠٥٥) من رواية مسلم دون قوله: (( فإنه من يطلبه .. )) إلخ ، وبالزيادة المنكرة التي في رواية الحسن البصري عند غير مسلم! وفي ظني أنه نقلها من (( سنن البيهقي)) لأنه عزاها لمسلم أيضاً ! ثانياً: لم يتنبه لهذا الذي ذكرته حسان عبد المنان في طبعته الجديدة لـ ((الرياض))، التي لم يعد من الجائز نسبتها إلى مؤلفه الإمام النووي لمسخه إياه مسخاً غيَّر معالمه بالحذف والتقديم والتأخير بما يطول ذكره ، وقد بينت شيئاً من ذلك في غير ما موضع (١)، والمقصود هنا أن الرجل ادعى من العلم في تحقيقه لهذا الكتاب ما يدل واقعه على أنه ليس كما يدعي ، إنما هو ناقل ؛ لا تحقيق عنده ، وهذا هو المثال أمامك ، فإنه على رغم أنه رجع إلى الحديث في ((مسلم ))، ووضع بجانبه رقمه فيه (٦٣٢) ، فإنه لم ينبه على الاختلاف الذي بينه وبين نصه في ((مسلم))، كأنه لا يعنيه من تعقيبه أحاديث ((رياضه)) بأرقامها في (( البخاري)) (١) انظر مثلاً (ص ٩٤٥ - ٩٤٧) من ((الصحيحة)) المجلد الأول / الطبعة الجديدة. و( ص ٧١٧ - ٧٢٤) من المجلد الثاني / الطبعة الجديدة ، وتقدم شيء منه قريباً (٩١٧). ٩٢٠