Indexed OCR Text

Pages 821-840

قلت : وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ عقبه في (( الغرائب الملتقطة))،
وأقره الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص ١٣٨)، وللجملة الأخيرة منه
شواهد كثيرة مذكورة في ((المقاصد))، وسبق تخريج بعضها مع الجملة التي قبلها
بنحوها برقم (٤٠١) .
(تنبيه) : لقد اعتاد بعض الأئمة أن يأمروا المصلين عند اصطفافهم للصلاة
ببعض ما جاء في هذا الحديث كقوله: ((صلوا صلاة مودع)) ، فأرى أنه لا بأس
في ذلك أحياناً ، وأما اتخاذه عادة فمحدثة وبدعة .
٢٨٤٠ - (كانَ يُفطرُ على رطباتٍ قبل أنْ يصلي ، فإن لم يكن
رطباتٍ فعلى تمراتٍ ، فإن لم يكن حسا حَسَواتٍ من ماءٍ ) .
أخرجه الإمام أحمد ، وغيره من أصحاب السنن بإسناد حسن عن أنس بن
مالك مَاش. وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في ((المختارة)).
وقد خرجته مفصلاً في ((الإرواء)) (٤ / ٤٥ - ٥١)، و (( صحيح أبي داود))
(٢٠٤٠) .
والغرض من ذكري للحديث مع الإيجاز في التخريج إنما هو التذكير بهذه
السنة التي أهملها أكثر الصائمين ، وبخاصة في الدعوات العامة التي يهيأ فيها ما
لذَّ وطاب من الطعام والشراب ، أما الرطب أو التمر على الأقل فليس له ذكر .
وأنكر من ذلك ؛ إهمالهم الإفطار على حسوات من ماء ! فطوبى لمن كان من
﴿ الذينَ يستمعونَ القولَ فيتبعون أحسنَهُ أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا
الألباب ﴾ (الزمر : ١٨) .
٨٢١

٢٨٤١ - ( لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُهُ ، ولا يستقيمُ قلبُه
حتى يستقيمَ لسانُهُ ، ولا يدخلُ رجلٌ الجنةَ لا يأمنُ جارُهُ بوائقَه) .
أخرجه أحمد (٣ / ١٩٨)، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (رقم ٩)،
والخرائطي في ((المكارم)) (رقم ٤٤٢)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) ( ق ٧٥
/ ١) من طريق علي بن مسعدة الباهلي: قال: ثنا قتادة عن أنس بن مالك قال:
قال رسول الله ◌َ ة : فذكره .
قلت : ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ غير الباهلي هذا ، وهو مختلف فيه ، وقال
الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق له أوهام )) .
قلت : فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى ، إذ لا يخلو أحد من أوهام ؛ فما
لم يثبت أنه وهم فهو حجة. وقال العراقي في ((تخريج الإحياء)) (٣ / ٩٤) :
((رواه ابن أبي الدنيا في ((الصمت))، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق))
بسند فيه ضعف)).
وقال السيوطي في ((الجامع الكبير)) :
(( رواه أحمد وعبد الرزاق ، وحُسِّن)).
وله طريقان آخران ضعيفان عن أنس مرفوعاً بلفظ :
(( لا يستكمل أحدكم حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه)).
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٧٣ / ٢ - خط) . وله عنده
(٨/٤١/١ - ط) شاهد برجال ثقات عن الحسن البصري عن بعض أصحابه رفعه
دون جملة الجار . ومضى تخريجها برقم (٥٤٩) .
٨٢٢

(تنبيه): هذا الحديث وقع في ((أمثال الماوردي)) (١٠٣) تماماً لحديث أوله :
(( لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له ، والذي نفسي بيده، لا
يستقيم دين رجل، حتى .. )) إلخ. أورده من طريق حُصين بن مذعور عن يونس
عن ابن مسعود ◌َاثُ قال: قال رسول الله عَّهُ: فذكره.
وهذا إسناد مظلم ، مَنْ دون ابن مسعود لم أعرفهما ، ولم يتكلم عليه الدكتور
فؤاد بشيء كعادته ، وقال في تعليقه عليه :
((صحيح، أخرجه أحمد (١٣٥/٣ .. )، والبيهقي في ((سننه)) (٢٨٨/٦)،
وابن حبان عن أنس. صحيح الجامع ٦: (الأصل: ٣ / ١٢٣ الحديث ٧٠٥٦))).
قلت : وهذا يوهم أنهم أخرجوه بهذا التمام ، وأنه كذلك هو في ((صحيح
الجامع)) وليس كذلك، وإنما هو عندهم جميعاً بالطرف الأول منه ، دون حديث
الترجمة !!
٢٨٤٢ - (إن إخوانكم خولُكم، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن
كان أخوه تحت يده فليُطعمْه مما يأكلُ ، وليُلبسْه مما يلبسُ ، ولا تُكلّفوهم
ما يغلبُهم ، فإن كلّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ) .
أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣ / ١٢٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (٢٩)
من حديث أبي ذر .
وقد ورد بلفظ: ((هم إخوانكم .. )). وهو مخرج في ((الإرواء)) (٢١٧٦).
والمراد بـ (الإخوان) هنا المماليك، قال ابن الأثير في (( النهاية)):
(( الخول : حشم الرجل وأتباعه ، وأحدهم (خائل)، وقد يكون واحداً ، ويقع
على العبد والأمة ، وهو مأخوذ من التخويل : التمليك ، وقيل : من الرعاية )).
٨٢٣

٢٨٤٣ - (إن ربَّك ليعجبُ للشابِّ لا صبوةَ لهُ).
رواه الروياني في «مسنده)) (٩ / ٥٠ /٢) عن عبد الله بن وهب: نا ابن
لهيعة عن مِشرح بن هاعان عن عقبة مرفوعاً .
ثم رواه (٥١ / ١) بهذا السند؛ إلا أنه جعل أبا عُشَّانة مكان مِشرح. وهكذا
رواه أبو سعيد ابن الأعرابي في ((معجمه)» (٨٦ / ٢) عن سعيد بن شرحبيل عن
ابن لهيعة .
قلت : وهذا إسناد جيد، لأن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة صحيحة كما هو
معلوم.
ثم إن كلاً من مشرح بن هاعان أو أبي عُشَّانة - واسمه حيّ بن يومن - صالح
الحديث ، فلا يضره أنه مرة جاء عن هذا ، ومرة عن هذا ، لأنه انتقال من ثقة إلى
ثقة ، والثاني أوثق من الأول ، ولعل كونه الثاني أرجح لرواية سعيد بن شرحبيل
عن ابن لهيعة عنه ، فإن ابن شرحبيل هذا صدوق من رجال البخاري .
ويؤيده رواية قتيبة بن سعيد : ثنا ابن لهيعة عن أبي عشانة به .
أخرجه أحمد (٤ / ١٥١) بلفظ :
((إن الله ليعجب .. )).
وكذلك رواه الطبراني في « الكبير» (١٧ / ٣٠٩ / ٨٥٣) من طريقين عن
ابن لهيعة ، أحدهما عن قتيبة . وكذلك رواه كامل : حدثنا ابن لهيعة : حدثنا أبو
عشانة به .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٧٤٩).
وقال ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١ / ٢٥٠ / ٥٧١ - الظلال): ثنا هشام
ابن عمار قال : كتب إلينا ابن لهيعة به .
٨٢٤

وكذلك رواه رشدين بن سعد قال : حدثني عمرو بن الحارث عن أبي
عشانة به .
أخرجه ابن المبارك في (( الزهد)) (٣٤٩).
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٧٠) :
(( رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وإسناده حسن)).
ورده أخونا حمدي السلفي في تعليقه على (( المعجم)) بقوله :
(( قلت : كلا، ليس أحد من الرواة عن ابن لهيعة من العبادلة ؛ فهو
ضعيف )) .
ولذلك ضعفه أيضاً المعلق على ((أبي يعلى)).
قلت : والتضعيف هو الجادة في حديث ابن لهيعة ، لكن فاتهما رواية
الروياني إياه من طريق ابن وهب ، وهو أحد العبادلة الذين أشار إليهم الأخ
السلفي ، فصح الحديث والحمد لله .
ويمكن أن يلحق بالعبادلة قتيبة بن سعيد ، فقد رواه عن ابن لهيعة كما
رأيت، وذلك لما ذكره الذهبي في ترجمة قتيبة من ((سير أعلام النبلاء)) (١٥/٨) .
من رواية جعفر الفريابي: سمعت بعض أصحابنا يذكر أنه سمع قتيبة يقول: قال ، منالصيحة
لي أحمد بن حنبل : أحاديثك عن ابن لهيعة صحاح . فقلت : لأننا كنا نكتب
من كتاب ابن وهب ، ثم نسمعه من ابن لهيعة )).
أ بل
في أروقة
قلت: ولا يناقض هذا ما رواه الأثرم عن أحمد - كما في (( التهذيب)) - أنه
ذكر قتيبة فأثنى عليه ، وقال : هو آخر من سمع من ابن لهيعة)).
قلت : وذلك لأنه كان يعتمد على كتاب ابن وهب ، وليس على ما يسمعه
من ابن لهيعة . والله أعلم .
٨٢٥

ويؤيد هذه الرواية ما ذكره الذهبي أيضاً من طريق الآجري عن أبي داود قال :.
(( سمعت قتيبة يقول : كنا لا نكتب حديث ابن لهيعة ؛ إلا من كتب ابن أخيه ، ..
أو كتب ابن وهب؛ إلا ما كان من حديث الأعرج )) .
(صبوة) أي ميل إلى الهوى، وهي المرة منه. ((نهاية)) ...
٢٨٤٤ - (إنَّ رجلاً كانَ يبيع الخمر في سفينة ، وكان يشوبُ الخمرَ
بالماء ومعه قردٌ ، فأخذ الكيسَ فصعِد الدَّقَلَ ، فجعل يلقي ديناراً في
البحر وديناراً في السفينة ، حتى جعله نصفين) .
رواه الحربي في ((الغريب)) (٥ / ١٥٥ / ٢) : حدثنا موسى : حدثنا حماد
عن إسحاق بن أبي طلحة عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا سند صحيح ، ورواه أحمد (٢ / ٣٠٦ و٣٣٥ و٤٠٧)، والحارث
في ((مسنده)) (٥٠ / ٢ - زوائده)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤ / ٣٣٢/
٥٣٠٧) من طرق عن حماد بن سلمة به .
وللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة :
أحدهما يرويه عامر بن سيار: ثنا سليمان بن أرقم عن الحسن عن أبي هريرة
مرفوعاً :
(( لا تشوبوا اللبن للبيع .. )).
ثم ذكر حديث ( المحفّلة ) ، ثم ذكر حديث الترجمة .
أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٣ / ٢٥٣)، ومن طريقه البيهقي (٥٣٠٨)
وقال :
٨٢٦

(( سليمان بن أرقم ضعيف)).
والآخر يرويه أحمد بن ملاعب بن حيان : ثنا صالح بن إسحاق : ثنا يحيى
ابن كثير الكاهلي - قال صالح : وكان ثقة ، وكان لا بأس به - ثنا هشام عن ابن
سيرين عنه به. إلا أنه قال: ((ثعلب)) مكان ((قرد)).
أخرجه البيهقي أيضاً (٥٣٠٩) .
قلت : وهذا إسناد حسن، أو حسن في الشواهد والمتابعات ، فإن رجاله
ثقات؛ غير يحيى بن كثير الكاهلي، فهو مختلف فيه ، فقال أبو حاتم: ((شيخ)).
وقال النسائي: ((ضعيف)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥ / ٥٢٧)، وكذا
ابن شاهين (٣٥٤ / ١٥٢٥)، وذكر قول صالح بن إسحاق المذكور في إسناد هذا
الحديث. وتعقبه الحافظ في (( التهذيب )) بقوله :
(( كذا قال ! وإنما روى صالح المذكور عن يحيى بن كثير صاحب البصري ، فإن
كان ما قاله محفوظاً ، فيشبه أن يكون روى عنهما جميعاً . لكن لم يذكر ابن أبي
حاتم وابن حبان وغيرهم للكاهلي راوياً إلا مروان ».
فأقول : لا أدري ما هو مستند الحافظ فيما ادعاه من حصر رواية صالح المذكور
عن يحيى صاحب البصري - وهو ضعيف اتفاقاً ، بل تركه بعضهم - إلا أن يكون
المستند أن أصله ((تهذيب المزي)) ذكر روايته عنه . وجوابي عليه من وجهين .
الأول : أن ذلك لا ينفي أن يكون روى عن الكاهلي أيضاً كما أشار هو في
آخر كلامه .
والآخر : أن القاعدة العلمية تقول : المثبت مقدم على النافي ، فإذا أثبت
شيئاً حافظ كابن شاهين ، فلا يصح التعقيب عليه بمثل النفي الذي في كلام
الحافظ ، وما أثبته ابن شاهين هو في رواية البيهقي هذه ، وهي صحيحة الإسناد ،
رجاله كلهم ثقات من شيخه فمن فوقه إلى يحيى ، فإنه قال : أخبرنا أبو عبد الله
٨٢٧

الحسين بن الحسن بن محمد الغضائري : ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز: ثنا
أحمد بن ملاعب بن حيان ، فهؤلاء الثلاثة كلهم ثقات :
١ - الغضائري، قال الخطيب (٨ / ٣٤):
(( كتبنا عنه ، وكان ثقة فاضلاً)).
وترجمه الحافظ الذهبي في (( السير)) (١٧ / ٣٢٧) ووصفه بـ
(( الإمام الصالح الثقة)).
٢ - أبو جعفر محمد بن عمرو الرزاز، له ترجمة جيدة في ((تاريخ الخطيب))
(٣ / ١٣٢) برواية جمع من الحفاظ عنه ، وقال:
((كان ثقة ثبتاً، كتب الناس عنه بانتخاب عمر البصري)).
ووصفه الذهبي في ترجمة (الأردبيلي) بـ
(( مسند بغداد)) .
٣ - وأما أحمد بن ملاعب بن حيان ، فهو من الحفاظ المعروفين، ترجمه
الخطيب (١٦٨/٥-١٧٠) ترجمة ضافية، روى فيها توثيقه عن جمع من الحفاظ
منهم عبدالله بن أحمد والدارقطني، ووصفه الذهبي في (( تذكرة الحفاظ )) وغيره بـ
((الحافظ الثقة)).
وجملة القول : أن هذا الإسناد يستشهد به على الأقل ، فإنه مؤيد لما قبله ،
فيؤخذ منه ما وافقه، ويترك ما خالفه وتفرد به كقوله: (( الثعلب)) مكان ((القرد))
والله أعلم .
والحديث أورده المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٣) ، وقال:
((رواه الطبراني في «معجمه الكبير))، ورواه البيهقي أيضاً، ولا أعلم في
رواته مجروحاً ، وروي عن الحسن مرسلاً ».
٨٢٨

ثم ذكر الروايتين بالإسنادين الآخرين ، ولم يتكلم عليهما !
( الدَّقَل): خشبة يُمد عليها شراع السفينة، وتسميها البحرية: ((الصاري)).
( المحفَّلة): الشاة ، أو البقرة، أو الناقة؛ لا يحلبها صاحبها أياماً حتى يجتمع
لبنها في ضرعها ، فإذا احتلبها المشتري حسبها غزيرة فيزيد في ثمنها !
٢٨٤٥ - (إن رجلاً من بني إسرائيل سأل رجلاً أن يُسلفَه أَلف
دينار، فقالَ له : ائتني بشهداء أُشهدهم عليك، فقال : كفى بالله
شهيداً. قال : فائتني بكفيل . قال : كفى بالله كفيلاً. قال صدقت .
قال: فدفع إليه ألف دينارٍ إلى أجل مسمى ، فخرج في البحرِ ، وقضى
حاجته وجاء الأجل الذي أجل له ، فطلب مركباً، فلم يجده ، فأخذ
خشبةً فنقرها فأدخَل فيها ألف دينار، وكتب صحيفةً إلى صاحبها ثم
زجج موضعها ، ثم أتى بها البحر فقال : اللهمَّ إنكَ قد علمتَ أني
استسلفت من فلان ألف دينار فسألني شهوداً، وسألني كفيلاً،
فقلت : كفى بالله كفيلاً ، فرضي بكَ وقد جَهدتُ أن أجدَ مركباً أبعث
إليه بحقه ، فلم أجد ، وإني استودعتُكها ، فرمى بها في البحر !
فخرج الرجل الذي كانَ أسلَفَه ينظرُ لعل مركباً يقدم بمالِهِ ، فإذا
هو بالخشبة التي فيها المالُ، فأخذها حطباً، فلما كَسَرها وجد المالَ
والصحيفةَ ، فأخذها ، فلما قَدِم الرجلُ قالَ له : إني لم أجدْ مركباً
يخرجُ ، فقال : إن الله قد أدى عنك الذي بعثت به في الخشبة،
فانصرفْ بالألف راشداً ) .
أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٨)، ومن طريقه الأصفهاني في ((الترغيب)) (ص
٨٢٩
1

٦١٠ - مصورة الجامعة الإسلامية) عن يونس بن محمد عن الليث : حدثنا جعفر
ابن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز عن أبي هريرة ◌َالله قال: قال رسول الله
ءُ : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وقد علقه
البخاري في أماکن من ( صحیحه )) (١٤٩٨ و ٢٠٦٣ و ٢٢٩١ و٢٤٠٤ و ٢٤٣٠
و ٢٧٣٤ و٦٢٦١) بصيغة الجزم: ((وقال الليث .. ))، وقد وصله في رواية أبي ذر
وأبي الوقت فقال: حدثنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث .. كما في ((الفتح))
(٤ / ٤٧٠)، وعلّق طرفاً منه في المكان الأخير المشار إليه ، فقال: وقال عمر بن
أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة ..
ووصله في ((الأدب المفرد)) (١١٢٨)، وابن حبان (٦٤٥٣ - الإحسان)،
وهذا ضعيف؛ عمر بن أبي سلمة هو الزهري القاضي، قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يخطىء)). وقال الذهبي في ((المغني)):
(( ضعفه ابن معين ، وقال النسائي وغيره : ليس بالقوي )).
قلت : فمثله لا يحتج به ، وإنما في المتابعات والشواهد ، وقد خالف هنا
الرواية الأولى الصحيحة في مواضع منها قوله: (( ستمائة دينار)) مكان الألف.
وزاد في آخره، فقال :
(( قال أبو هريرة: فلقد رأيتنا يكثر مِراؤنا ولغَطُنا عند رسول الله.
أيهما آمن )) .
بيننا
وغفل عن هذا كلّه المعلق على ((الإحسان / المؤسسة)) (١٤ / ٤٠٩)، فزعم
أن إسناده حسن! وهو إلى ذلك لم يتنبه إلى النكارات التي وقعت فيه ! ولعله
لذلك لم يورده الهيثمي في (( الموارد))، وقد استدركته عليه في ((ضعيف الموارد)).
٨٣٠

وعلى عكس هذا فقد ضعف بعضهم رواية البخاري الموصولة بعبد الله بن
صالح، ويعرف الجواب من تخريج أحمد من طريق غيره . وانظر تعليقي على
((مختصر البخاري)) (٢ / ٢٠).
٢٨٤٦ - (إنَّ ((عليكَ السلامُ)) تحية الميت، إنّ ((عليكَ السلامُ))
تحية الميت (ثلاثاً)، إذا لقي الرجل أخاه المسلمَ فليقل : السلام عليكم
ورحمة الله) .
أخرجه الترمذي (٢ / ١٢٠) من طريق خالد الحذاء عن أبي تميمة الهُجيمي
عن رجل من قومه قال :
طلبت النبي ﴿، فلم أقدر عليه ، فجلست ، فإذا نفر هو فيهم ولا أعرفه ،
وهو يصلح بينهم ، فلما فرغ قام معه بعضهم فقالوا : يا رسول الله ! فلما رأيت ذلك
قلت : عليك السلام يا رسول الله ، عليك السلام يا رسول الله ، عليك السلام يا
رسول الله ، قال: فذكر الحديث ، ثم رد عليّ النبي
قال: ((وعليك ورحمة
الله، وعليك ورحمة الله ، وعليك ورحمة الله )). وقال :
(( حديث حسن صحيح)) .
ورواه الحاكم (٤ / ١٨٦) من طريق أبي السليل عن أبي تميمة عن جابر بن
سليم الهجيمي قال :
لقيت رسول الله # في بعض طرق المدينة وعليه إزار من قطن منتشر
الحاشية ، فقلت : عليك السلام يا محمد، أو يا رسول الله ! فقال :
(( عليك السلام تحية الميت ، عليك السلام تحية الميت ، عليك السلام تحية
الميت ، سلام عليكم ، سلام عليكم ، سلام عليكم))، أي هكذا فقل ، قال :
فسألته عن الإزار فأقنع ظهره وأخذ بمعظم ساقه فقال : ههنا ، فإن أبيت فههنا فوق
٨٣١

الکعبین ، فإن أبيت فإن الله لا يحب كل مختال فخور)) . وقال :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا .
وللحديث شاهد مرسل من رواية قتادة: أن رجلاً سلم على النبي
فقال: عليك السلام يا رسول الله! فكره ذلك النبي :﴿ه، وقال:
(« تيك تحية الموتى )) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ٦١٧) بإسناد صحيح عنه .
٢٨٤٧ - (إن عليك من الحقِّ أن تعدلَ بين ولدكَ، كما عليهم من
الحقّ أن يبرُّوك).
أخرجه الطيالسي (ص ١٠٧ رقم ٧٨٩) : ثنا شعبة عن مجالد عن الشعبي
عن النعمان بن بشير:
ء
ـهُ فقال :
أن أباه نحله نحلا ، فأراد أن يشهد النبي
(( كل ولدك نحلت كما نحلته؟))، فقال: لا، قال رسول الله ـ
: فذكره .
ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير مجالد ، وهو ابن سعيد وليس بالقوي ،
وقد تغير في آخر عمره، وروى له مسلم مقروناً ، إلا أنه قد توبع على هذا الحديث
في المعنى، فرواه مسلم (٥ / ٦٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٦)، وابن
ماجه (٢ / ٦٧)، وأحمد (٤ / ٢٦٩ و٢٧٠) عن داود بن أبي هند عن الشعبي
به بلفظ :
انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله :﴿ فقال: يا رسول الله ! اشهد أني
قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي ، فقال :
((أَكُلُّ بنيك قد نحلت ما نحلت النعمان؟)).
٨٣٢

قال : لا ، قال :
((فأشْهِد على هذا غيري !)). ثم قال :
((أيسرك أن يكونوا إليك في البرِّ سواء؟)). قال: بلى، قال:
((فلا إذَنْ )) .
وقد ورد في هذه القصة ألفاظ أخرى منها :
(( اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم)).
أخرجه البخاري (٣ / ١٣٤)، ومسلم، وغيرهما بزيادة :
(( فرجع أبي فرد تلك الصدقة )) .
وقد خرّجت بعض ألفاظه في ((غاية المرام)) (٢٧٢ - ٢٧٣)، و ((الإرواء))
(١٥٤٧) .
٢٨٤٨ - (إن خيرَ عباد الله من هذه الأمة المُوَقُّون المُطيِّبُون ) .
رواه أبو محمد المخلدي في ((الفوائد)» (٤ / ٢٤١ / ٢) عن أحمد بن محمد
ابن الحجاج بن رشدين المصري : حدثني خالد بن عبد السلام : نا ابن وهب قال :
حدثني قرة بن عبد الرحمن وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن ابن
شهاب عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي مرفوعاً . وفيه قصة .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به ؛ لولا أن ابن رشدين فيه كلام ، وشيخه خالد
ابن عبد السلام لم أجده(١) ، وقد تابعه غير واحد ؛ لكنهم لم يذكروا ابن لهيعة
في إسناده .
(١) هذا قبل وقوفي على كتاب ابن أبي حاتم منذ نحو أربعين سنة، فقد ذكره فيه (٣ / ٣٤٢)
وقال: (( روى عنه الربيع بن سليمان الجيزيّ وأبي وقال: صالح الحديث)).
٨٣٣

أخرجه البزار (١٣٠٨)، والطبراني في «المعجم الصغير)) وقد تكلمت عليه
في ((الروض النضير)) (رقم ٩٣٧).
وله شاهد من حديث عائشة؛ أخرجه أحمد (٦ / ٢٦٨)، والعقيلي في
((الضعفاء)) (٤٣٢) عن مُرَجّى بن رجاء عن هشام بن عروة عن أبيه عنها ، وقال :
((مُرَجّى بن يحيى قال ابن معين: ((ضعيف))، وهذا يروى بغير هذا
الإسناد من طريق صالح )) .
قلت: يشير إلى رواية أحمد في ((المسند)) (٦ / ٢٦٨ - ٢٦٩) قال :
ثنا يعقوب قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال : حدثني هشام بن عروة به
عنها قالت :
ابتاع رسول الله ﴿﴿ من رجل من الأعراب جزوراً أو جزائر بوسق من تمر
الذخرة وتمر الذخرة العجوة فرجع به رسول الله ﴿ إلى بيته ، والتمس له التمر ،
فقال له :
فلم يجده ، فخرج إليه رسول الله
((يا عبد الله ! إنا قد ابتعنا منك جزوراً - أو جزائر - بوسق من تمر الذخرة ،
فالتمسناه، فلم نجده )) قال فقال الأعرابي: واغدراه! قالت : فَنَهَمَه الناس ، وقالوا :
:.
قاتلك الله أیغدر رسول الله ټڼ؟ فقال رسول الله
((دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا)).
فردد ذلك رسول الله * مرتين أو ثلاثاً ، فلما رآه لا يفقه عنه قال لرجل
من أصحابه :
((اذهب إلى خولة بنت حكيم بن أمية ، فقل لها : إن رسول الله يقول لك:
إن كان عندك وسق من تمر الذخرة فأسلفيناه حتى نؤديه إليك إن شاء الله ..
٨٣٤

الحديث ، وفي آخره حديث الترجمة ، وقد مضى برقم (٢٦٧٧) برواية أحمد هذه
فقط، مع الإشارة إلى أن بعضه في ((الصحيحين ))، وهنا فوائد لم تذكر هناك.
وهذا إسناد حسن كما بينت هناك، وقواه المنذري (٣ / ٤٠).
وله شاهد من حديث أبي سعيد بنحوه .
أخرجه ابن ماجه (٢٤٢٦) بسند جيد ، وصححه البوصيري ، وآخر من
حديث عبد الله بن أبي سفيان عند الطبراني، ووقع في ((الترغيب)): (( عبد الله
ابن مسعود ))، وهو خطأ من الطابع أو الناسخ .
(فَتَهَمه الناس) : أي زجروه ، يقال : نَهَمَ الإبل إذا زجرها وصاح بها لتمضي .
٢٨٤٩ - (إن خيارَ عباد الله من هذه الأمة الذين إذا رُؤُوا ذُكِرَ الله
تعالى ، وإنّ شرارَ عباد الله من هذه الأمة المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون
بين الأحبة ، الباغون للبُرَآءِ العَنَتَ ) .
رواه الخرائطي في ((مساوىء الأخلاق)) (ج٢ /٦ /١): حدثنا أحمد بن
موسى المعدل البزار : ثنا داود بن مهران : ثنا مروان بن معاوية عن محمد بن أبي
موسى : أخبرني هبيرة بن عبد الرحمن : أخبرني عبد الرحمن بن غنم : ثنا أبو
مالك الأشعري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، هبيرة بن عبد الرحمن لم يوثقه غير ابن حبان
(٥ / ٥١١). ومحمد بن أبي موسى لم أعرفه. وانظر ((الجرح)) (٤ /١ / ٨٤).
وله شاهد من حديث شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً نحوه .
رواه، البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٢٣)، وأبو الشيخ في (( التوبيخ))
٨٣٥

(٢١٧) والخرائطي أيضاً، وأحمد (٦ / ٤٥٩)، والأصبهاني في ((الترغيب))
(١ / ١٠٧ / ١٨٩) .
وفي رواية أخرى لأحمد (٤ / ٢٢٧ ) عن شهر عن عبد الرحمن بن غنم
مرفوعاً .
رواه البيهقي في ((الشعب)) (٣٠٠ / ٢) من حديث ابن عمر مرفوعاً . وفيه
ابن لهيعة ، وهو ضعيف .
شاهد ثان ؛ أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده (١٥٩ / ٢) عن يزيد بن
ربيعة عن يزيد بن أبي مالك عن الأزهر عن عبادة بن الصامت به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف . يزيد بن ربيعة متروك ، ومن طريقه رواه الطبراني
كما في «المجمع »، فهو مما لا يفرح ولا يستشهد بروايته .
لكن للشطر الأول شاهد من حديث ابن عباس وغيره، تقدم تخريجه برقم
(١٦٤٦) .
وللشطر الآخر شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) و((الأوسط))، وهو مخرج في
(( الروض النضير)) (١٠٨٤).
ثم وجدت للشطر الأول شاهداً آخر، أخرجه ابن المبارك في (( الزهد )) (ق
٢٠١ / ٢) : أبنا المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسن يقول: قال رسول الله
: *
(( إن لله عباداً إذا رؤوا ذُكِرَ الله )).
وهذا إسناد مرسل حسن .
٨٣٦

وانظر (( الصحيحة)) (١٦٤٦ و١٧٣٣).
٢٨٥٠ - (إن للإسلام شِرَّةً، وإن لكلِّ شرةٍ فترةً، فإن [كان]
صاحبُهما سَدِّد وقارب فارجوه ، وإن أشير إليه بالأصابع فلا ترجوه) .
رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٨٩/٢)، وتمام (١/١٦٣) عن بكار بن
قتيبة : ثنا صفوان بن عيسى ثنا محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبي
صالح عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في ابن
عجلان .
وبكار بن قتيبة من شيوخ ابن خزيمة ، وثقه ابن حبان (٨ / ١٥٢) وله ترجمة
جيدة في (( تاريخ ابن عساكر)) (٣ / ٤١١ - ٤١٥) وكان قاضياً حنفي المذهب .
وصفوان بن عيسى ، ثقة من رجال مسلم .
وتابعه حاتم بن إسماعيل عن محمد بن عجلان به .
أخرجه الترمذي (٢٤٥٥)، وابن حبان (٦٥٢).
وقال الترمذي : ((حسن صحيح غريب)).
وللحديث شاهد من رواية ابن إسحاق : حدثني أبو الزبير المكي عن أبي
العباس مولى بني الديل عن عبد الله بن عمرو قال :
ذكر لرسول الله :﴿ رجال يَنْصَبون في العبادة من أصحابه نَصَباً شديداً ،
قال : فقال رسول الله
(( تلك ضراوة الإسلام وشرته ، ولكل ضراوة شره ، ولكل شرة فترة ، فمن
٨٣٧

كانت فترته إلى الكتاب والسنة فَلَأَمَّ (١) ما هو، ومن كانت فترته إلى معاصي
الله ، فذلك الهالك )) .
أخرجه أحمد (٢ / ١٦٥).
قلت : وهذا إسناد حسن ، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث .
وللحديث طريق أخرى من رواية مجاهد عن مجاهد نحوه .
أخرجه أحمد وصححه ابن حبان، وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) (٥١).
وأخرجه البزار (١ / ٣٤٧ / ٧٢٤) من طريق جرير عن مسلم عن مجاهد عن
ابن عباس قال :
كانت مولاة للنبي تصوم النهار وتقوم الليل فقيل له : إنها تصوم النهار
وتقوم الليل، فقال رسول الله ﴿﴿ :
((إن لكل عمل شرة .. )) الحديث ، وقال البزار:
« تفرد به مسلم)) .
قلت : وهو في نقدي : مسلم بن كيسان الملائي الأعور: وهو ضعيف .
وقد خالف فجعل ابن عباس مكان ابن عمرو ، لكنه في الشواهد لا بأس به .
٢٨٥١ - (إن من الشعر حكمةً).
أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٧ / ١٠٧)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٢٤
و ١٢٥)، وأبو داود (٢ / ٣١٥)، والدارمي (٢ / ٢٩٦ -٢٩٧)، وابن ماجه (٢ /
(١) أي قصد الطريق المستقيم. انظر ((النهاية)).
٨٣٨

٤١٠)، والطيالسي (ص ٧٦ رقم ٥٥٦)، وأحمد (٣ / ٤٥٦ و٥ / ١٢٥) عن
عبد الله بن الأسود بن عبد يغوث عن أبيّ بن كعب مرفوعاً .
وله طريق أخرى عند الطيالسي رقم (٥٥٧) : ثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيّ مرفوعاً .
وهذا إسناد صحيح على شرط الستة .
وله شاهد عن ابن مسعود بهذا اللفظ .
رواه الترمذي (٢ / ١٣٨)، وقال: ((غريب)).
قلت : وسنده حسن . ثم قال :
((وروي من غير هذا الوجه عن ابن مسعود مرفوعاً )).
وله شاهد ثان أقوى منه ، يرويه سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن
عائشة مرفوعاً به .
أخرجه البزار (٢٣٠١/٣/٣ - كشف الأستار) : حدثنا نهشل بن كثير
الباهلي : ثنا سفيان بن عيينة به .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير (نهشل) هذا ،
وقد وثقه ابن حبان كما يأتي، وأخرجه في (( الثقات)) فقال: حدثنا محمد بن
المسيب : ثنا نهشل بن كثير به ، ذكره في ترجمة (نهشل) هذا ، وقال (٢٢١/٩):
((شيخ. حدثنا عنه ابن خزيمة ، لم أر في حديثه شيئاً ينكر إلا حديثاً
واحداً ... )).
ثم ساق هذا الحديث . وأتبعه بقوله :
٨٣٩

(( وقد وافقه عليه الهيثم بن جميل عن ابن عيينة)).
قلت : والهيثم ثقة من رجال البخاري ، فلیس الحدیث بمنكر إذن ، ولا سيما
وقد أتبعه في ((الكشف)) (١٢٠٢) بطريق آخر من رواية زمعة عن الزهري به . ثم
(١٢٠٣) من طريق هشام بن عروة عن أبيه به . وإسناده صحيح .
وله شاهد ثالث وهو :
((إن من الشعر حكماً .. وإن من البيان سحراً)).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٥ - ١٢٦)، وأبو داود (٢ / ٣١٥)،
والترمذي (٢ / ١٣٨)، وابن ماجه (٢ / ٤١٠)، والطيالسي (ص ٣٤٨ رقم
٢٦٧٠)، وأحمد (١ / ٢٦٩ و٣٠٣ و٣٠٩ و٣١٣ و٣٢٧ و٣٣٢) من طريق
سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً . وليس عند ابن ماجه الجملة
الثانية وكذلك الترمذي وقال :
(حديث حسن صحيح)) .
وسببه أن أعرابياً جاء إلى النبي تَ﴿﴿ فتكلم بكلام بيِّن ، فذكره .
(تنبيه): حديث أبيّ وقع في ((صحيح الجامع وزيادته )) معزواً لمسلم أيضاً .
وكذا وقع في نسخة الظاهرية المخطوطة من ((الزيادة)) على (( الجامع الصغير))، وهو
خطأ، وعلى الصواب وقع في ((الجامع الكبير)) (٧١٣٦)، ولم يعزه المزّي في
((تحفته)) لمسلم، ولا جاء ذكره في ((فهرسْته)) الذي وضعه عبد الباقي في آخر
المجلد الخامس من (( مسلم)).
٢٨٥٢ - (إن للموت فزعاً).
رواه ابن خزيمة في «حديث علي بن حُجر)) (ج ٣ رقم ٣٥)، والحاكم (١ /
٨٤٠