Indexed OCR Text

Pages 801-820

ورجاله كلهم ثقات ؛ غير عمر بن إسماعيل ، فهو متروك لا یستشهد به ولا
كرامة، وبه أعلّه الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ١٢٩) فقال:
(( وعمر كذبه يحيى بن معين)).
ومن الغريب أن الحافظ ذكر هذه الطريق تقوية لكون الموقوف المتقدم في رواية
البخاري قد روي مرفوعاً ، ففاته الطريق الأولى وهي خير من هذه بكثير ، كما فاته
إسناد هنّاد الصحيح، وغيره مما يأتي ، مصداقاً للمثل السائر: (( كم ترك الأول
للآخر ؟!)) .
ثالثاً : عن شريك عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرِّب قال : دخلنا على
خباب ، وفي داره حائط يبنى ، فقال: سمعت رسول الله :
يقول : فذكره بلفظ
عمر بن إسماعيل ، ففيه إشارة إلى أن الكذوب قد يصدق ؛ بله المتهم بالكذب ،
ـي* في قصة الشيطان مع أبي هريرة ◌َاللهُ: ((صدقك
كما أشار إلى ذلك النبي
وهو كذوب )) .
وهذه الطريق شاهد قوي لحديث الترجمة ، ذلك لأن رجاله ثقات ؛ غير
شريك ، وهو ابن عبد الله القاضي ، فإنه ضعيف لسوء حفظه ، فيصلح للاحتجاج
في المتابعات والشواهد ، بل إن بعضهم يصحح حديثه ، كالترمذي والحاكم
وغيرهما ، بل الأول منهما قد قوى هذا الحديث بالذات ، فقد أخرجه هو (٢٤٨٥)،
وابن ماجه (٤١٦٣)، والطبراني (٣٦٧٥) ، فقال الترمذي عقبه :
( حديث حسن صحيح)) .
وأقره الحافظ (١١ / ٩٢).
رابعاً : عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن
خباب قال : سمعت رسول الله يقول :
٨٠١

(( ما أنفق المؤمن من نفقة إلا أجر فيها ، إلا النفقة في هذا التراب)).
أخرجه الطبراني (٤ / ٦٤ / ٣٦٢٠).
قلت : وإسناده ضعيف ؛ عبيد الله بن زحر صدوق يخطىء، وشيخه علي بن
يزيد - وهو الألهاني - ضعيف .
وفي الباب عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((النفقة كلها في سبيل الله ، إلا البناء فلا خير فيه)).
أخرجه الترمذي (٢٤٨٤) واستغربه ، وذكره الحافظ (١١ / ٩٢) شاهداً
لحديث خباب المتقدم من رواية الترمذي ، ولكني لاحظت أن الشطر الأول منه
يختلف عن الطرق المتقدمة ، ولا يلتقي معها إلا في الشطر الثاني منه ، هذا مع
ضعف إسناده الذي أشار إليه الترمذي ، وقد خرجته وبينت علته في (( الضعيفة ))
(١٠٦١) .
واعلم أن المراد من هذا الحديث والذي قبله - والله أعلم - إنما هو صرف المسلم
عن الاهتمام بالبناء وتشييده فوق حاجته ، وإن مما لا شك فيه أن الحاجة تختلف
باختلاف عائلة الباني قلة وكثرة ، ومن يكون مضیافاً ، ومن ليس كذلك ، فهو من
هذه الحيثية يلتقي تماماً مع الحديث الصحيح: ((فراش للرجل ، وفراش لامرأته ،
والثالث للضيف ، والرابع للشيطان )) .
رواه مسلم (٦ / ١٤٦) وغيره، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)).
ولذلك قال الحافظ بعد أن ساق حديث الترجمة وغيره :
((وهذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه ، مما لا بد منه للتوطن وما يقي
البرد والحر)).
٨٠٢

ثم حكى عن بعضهم ما يوهم أن في البناء كله الإثم ! فعقب عليه الحافظ
بقوله :
(( وليس كذلك ، بل فيه التفصيل ، وليس كل ما زاد منه على الحاجة يستلزم
الإثم .. فإن في بعض البناء ما يحصل به الأجر ، مثل الذي يحصل به النفع لغير
الباني ؛ فإنه يحصل للباني به الثواب ، والله سبحانه وتعالى أعلم )).
﴿ لقد كان في قَصَصهم عبرة لأولي الألباب)
٢٨٣٢ - (إن بني إسرائيل كتبوا كتاباً فاتّبعوه وتركوا التوراة) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢ / ٣٩ /١ / ٥٨٧٦) : حدثنا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : ثنا جندل بن والق قال : ثنا عبيد الله بن
عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه مرفوعاً . وقال :
« تفرد به جندل بن والق )) .
قلت : وهو مختلف فيه ، فوثقه ابن حبان (٨ / ١٦٧) وأبو زرعة بروايته عنه ،
وقال أبو حاتم: ((صدوق))، وضعفه آخرون، فراجع (( التهذيب)) إن شئت ، فهو
إذن وسط حسن الحديث . والله أعلم .
والحديث عزاه الهيثمي (١ / ١٩٢) للطبراني في (( الكبير))، وتبعه السيوطي
- رمزاً - كما هي عادته في ((الجامع الصغير)) و((الجامع الكبير)) (رقم ٦٤٠٥)،
فلا أدري إذا كان هذا العزو صحيحاً ، أو هو سبق قلم ، أو خطأ من الناسخ ، فإن
الجزء الذي فيه مسند أبي موسى الأشعري ، واسمه عبد الله بن قيس والد أبي
بردة ؛ لم يطبع بعد لنرجع إليه ونتحقق من وجوده فيه أو لا .
٨٠٣

ويشهد للحديث قوله تعالى في اليهود وغيرهم: ﴿ومنهم أمِّيون لا يعلمون
الكتاب إلا أمانيَّ وإن هم إلا يظنون ، فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم
يقولون : هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويلٌ لهم ما كتبتْ أيديهم وويل
لهم مما يكسبون ﴾ ( البقرة: ٧٨ و٧٩). وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنهما
أنه قال :
((يا معشر المسلمين ! كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي
أنزل الله على نبيكم ◌َ﴿ أحدث الأخبار بالله محضاً لم يُشَبْ. وقد حدثكم الله
أن أهل الكتاب قد بدلوا من كتب الله وغيّروا ، فكتبوا بأيديهم [فـ] قالوا : ﴿هذا
من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً﴾؟! أو لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن
مسألتهم ؟! فلا والله ما رأينا رجلاً منهم يسألكم عن الذي أنزل عليكم !)) .
أخرجه البخاري (٢٦٨٥ و٧٣٦٣ و٧٥٢٢ و٧٥٢٣) ، وعبد الرزاق في
((المصنف)) (١١ / ١١٠ / ٢٠٠٦٠)، ومن طريقه الحاكم (٢ / ٢٦٢ - ٢٦٣)،
وعنه البيهقي في (( الشعب)) (٤ / ٣٠٨ / ٥٢٠٤) ، وعن غيره فيه ، وفي السنن
(١٠ / ١٦٢) ، وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي ، واستدراكه
على البخاري وهم ، فقد أخرجه كما ترى .
٢٨٣٣ - (إن بني إسرائيلَ استخلفُوا خليفةً عليهم بعد موسى
﴿ِ ، فقامَ يصلي ليلةً فوقَ بيتِ المقدسِ في القمرِ، فذكر أموراً كان
صنعها ، فخرجَ ، فتدلى بسببٍ ، فأصبح السببُ معلقاً في المسجدِ ،
وقد ذهبَ . قال : فانطلقَ حتى أتى قوماً على شط البحر ، فوجَدهم
يضربون لبناً ، أو يصنعون لبناً، فسألهم: كيف تأخذون على هذا
٨٠٤

اللَّبن ؟ قال : فأخبروه ، فلبَّن معهم، فكان يأكل من عمل يده ، فإذا
كان حين الصلاة قامَ يصلي، فرفعَ ذلك العمالُ إلى دُهقانِهِم ؛ أَنَّ فينا
رجلاً يفعل كذا وكذا ، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه ، ثلاث مرات ، ثم
إنه جاء يسيرُ على دابته ، فلما رآه فَرَّ ، فاتبعه فسبقَه ، فقال : أنظِرني
أكلِّمك ، قال: فقام حتى كلَّمه، فأخبرهُ خبرَهُ، فلما أخبرهُ أنه كان
ملكاً ، وأنه فر من رهبة ربِّه ، قال: إني لأظنني لاحقٌ بك ، قال :
فاتبعه ، فعبدا الله ، حتى ماتا برميلة مصر، قال عبد الله : لو أني كنت
التي وصفَ لنا) .
ثَمَّ لاهتديتُ إلى قبرهما بصفةِ رسولِ الله
أخرجه البزار في ((مسنده)) (٤ / ٢٦٧ / ٣٦٨٩) من طريق عمرو بن
أبي قيس عن سماك - يعني ابن حرب - عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن
عبد الله بن مسعود عن النبي عليه ... وقال :
(( لا نعلم رواه عن سماك عن القاسم إلا عمرو، ورواه المسعودي عن سماك
عن عبد الرحمن عن أبيه ، ولم يذكر القاسم)) .
قلت : رواية المسعودي أخرجها أحمد (٤٥١/١)، وأبو يعلى (٩ / ٢٦١
/٥٣٨٣) من طريق يزيد بن هارون: أنا المسعودي عن سماك بن حرب عن
عبد الرحمن بن عبد الله عن ابن مسعود قال : فذكره .
وتابعهما قيس بن الربيع عن سماك بن حرب به ، لم يذكر القاسم أيضاً في
إسناده .
أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٠٣٧٠/٢١٦/١٠)، و((الأوسط))
أيضاً (٢ / ١١٢ / ١ / ٦٧٤٣) ، وقال :
(( لم يروه عن سماك إلا قيس بن الربيع))!
٨٠٥

كذا قال ! وقد تابعه المسعودي ، وكذا عمرو بن أبي قيس - كما تقدم - وإن
كان خالفهما بذكر القاسم بن عبد الرحمن في السند ، وروايتهما أرجح ، وإن كان
في حفظهما شيء فأحدهما يقوي الآخر ، وعمرو بن أبي قيس - وهو الرازي -
صدوق له أوهام كما في (( التقريب))، فإن كان حفظه ، فيمكن القول بأن سماكاً
سمعه عن القاسم عن أبيه ، ثم سمعه من أبيه مباشرة . ولعل صنيع الهيثمي يشير
إلى ذلك بقوله (١٠ / ٢١٩) :
((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) و ((الكبير))، وإسناده حسن)).
قلت : فجمع بين رواية البزار والطبراني مع اختلاف روايتهما عن سماك ،
كأنه يشير أنه لا اختلاف بينهما يضر .
وأورد قبل ذلك رواية أحمد وأبي يعلى ، وقال عقبها :
(( وفي إسنادهما المسعودي، وقد اختلط)).
وقصّر السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٦٤٠٤) فعزاه لـ ((الطبراني)) فقط في
((المعجم الكبير)) !!
٢٨٣٤ - ( إنهم يُوَفِّرون سبالَهم ، ويحلقونَ لحاهم فخالفوهم . يعني
المجوس ) .
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٤٥٢ - الإحسان)، والبيهقي في
(( سننه)) (١ / ١٥١)، وأبو حامد الحضرمي في ((حديثه)) (ق ٢ /٢)، وأبو
عروبة الحراني في ((حديث الجزريين)) ( ق ١٤٦ / ١) من طرق عن معقل بن
عبيد الله عن ميمون بن مهران عن ابن عمر قال :
ذكر لرسول الله مطا المجوس فقال : فذكره ، وزاد .
٨٠٦

((فكان ابن عمر يجز سباله كما تُجز الشاة أو البعير)).
قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات ، وفي معقل بن عبيد الله كلام يسير
لا يضر، وقد أخرج له مسلم، ولذلك سكت عنه الحافظ العراقي في ((تخريج
الإحياء)) (١ / ١٤١ - بيروت)، والحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (١٠ /
٣٤٧ - ٣٤٨) ، وعزاه للطبراني والبيهقي .
وللحديث شواهد خرجت بعضها في ((جلباب المرأة المسلمة)) (ص ١٨٥ -
١٨٧ / طبعة المكتبة الإسلامية)، و((آداب الزفاف)) (ص ٢٠٩ و٢١٠ / طبعة
المكتبة الإسلامية) .
(السبال) جمع (السَّبَلَة) بالتحريك: (الشارب) كما في (( النهاية)).
هذا، ولقد كان الباعث على تخريج الحديث أنني لم أجده في ((موارد
الظمآن إلى زوائد ابن حبان)» للهيثمي ، فظننت أنه تعمد ذلك لورود أصله في
((الصحيحين)) كما تراه في ((جلباب المرأة))، أو أنه سها عنه، كما سها عن كثير
غيره ، وكما سها عنه الحافظ في اقتصاره على عزوه إياه للطبري والبيهقي !
واعلم أن في هذا الحديث توجيهاً نبوياً كريماً طالما غفل عنه كثير من خاصة
المسلمين فضلاً عن عامتهم ، ألا وهو مخالفة الكفار المجوس وغيرهم كما في
الحديث المتفق عليه : ((إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم)). والأحاديث
بهذا المعنى كثيرة جداً معروفة . فالذي أريد بيانه إنما هو التنبيه على أن المخالفة
المأمور بها هي أعم من التشبه المنهي عنه ، ذلك أن التشبه أن يفعل المسلم فعل
الكافر ، ولو لم يقصد التشبه ، وبإمكانه أن لا يفعله . فهو مأمور بأن يتركه . وحكمه
يختلف باختلاف ظاهرة التشبه قوة وضعفاً . وأما المخالفة فهي على العكس من
ذلك تماماً فإنها تعني أن يفعل المسلم فعلاً لا يفعله الكافر، إذا لم يكن في فعله
٨٠٧

مخالفة للشرع، كمثل الصلاة في النعال ، فقد أمر النبي ◌َ ظاهرة بها مخالفة لليهود ،
وقد تكون المخالفة لهم فيما هو من خلق الله في كل البشر لا فرق في ذلك بين
مسلم وكافر ، ورجل وامرأة ، كالشيب مثلاً ، ومع ذلك أمر بصبغه مخالفة لهم كما
تقدم ، وهذا أبلغ ما يكون من الأمر بالمخالفة ، فعلى المسلم الحريص على دينه أن
يراعي ذلك في كل شؤون حياته ، فإنه بذلك ينجو من أن يقع في مخالفة الأمر
بالمخالفة ، فضلاً عن نجاته من التشبه بالكفار ؛ الذي هو الداء العضال في عصرنا
هذا . والله المستعان .
٢٨٣٥ - ( اسْتَوِ يا سَوادُ!).
أخرجه ابن إسحاق في (( السيرة)) (٢ / ٢٦٦ - سيرة ابن هشام)، ومن
طريقه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (ق ٣٠٣ / ١)، وابن الأثير في ((أسد
الغابة)) (٢ / ٣٣٢) قال ابن إسحاق: وحدثني حَبّان بن واسع بن حبان عن
أشياخ من قومه :
أن رسول الله ﴿ عَدّل صفوف أصحابه يوم بدر، وفي يده قِدْحٌ يعدل به
القوم ، فمر بسواد بن غَزِيَّة - حليف بني عدي بن النجار - وهو مُستنتِلٌ من الصف ،
فطعن في بطنه بالقِدْح ، وقال: (( اسْتَوِ يا سواد))، فقال: يا رسول الله ! أوجعتني
وقد بعثك الله بالحق والعدل؛ فأقِدْني. قال: فكشف رسول الله حظهم عن بطنه ،
وقال: ((اسْتَقِدْ))، قال: فاعتنقه فقَبِّل بطنه، فقال: (( ما حَمَلك على هذا يا
سواد؟ )) قال: يا رسول الله ! حضر ما ترى، فأردت أن يكون آخر العهد بك : أن
يمسَّ جلدي جِلْدك! فدعا له رسول الله عَظالله بخير وقال له : فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى ؛ لأن الأشياخ من قوم حبان من
الأنصار، فإن كانوا من الصحابة فلا إشكال ، وإن كانوا من التابعين ، فهم من
٨٠٨

كبارهم ، لأن حبان تابعي من الخامسة عند الحافظ ، وهم جمع لا يضر جهالتهم
كما هو معروف عند أهل العلم . وروايتهم لهذه القصة تدل على أنها كانت مشهورة
عندهم، متداولة بينهم. وقد ذكر لها الحافظ في ((الإصابة )) شاهداً من مرسل
﴿﴿﴿ کان یتخطی بعرجون ، فأصاب به سواد
جعفر بن محمد عن أبيه : أن النبي
ابن غزية الأنصاري .. فذكر القصة .
قلت : وأخرجها ابن سعد في ترجمة سواد بن غزية (٣ / ٥١٦ - ٥١٧)
بسند صحيح عن الحسن مرسلاً بلفظ :
((رأى سواد بن عمرو .. )) قال ابن سعد: هكذا قال إسماعيل. يعني ابن
عُلَيَّة . ومال الحافظ إلى تعدد القصة . والله أعلم .
٢٨٣٦ - ( ما منْ أمتي من أحدٍ إلا وأنا أعرفُهُ يوم القيامة . قالوا :
وكيف تعرفُهم يا رسولَ الله في كثرة الخلائق ؟ قال : أرأيت لو دخلتَ
صيَرَةً فيها خَيْلٌ دُهْم بُهم وفيها فرسٌ أغرّ مُحَجَّل ؛ أما كنتَ تعرفُه
منها ؟ قال : بلى . قال : فإن أمتي يومئذ غرٌّ من السجود ، محجّلون
من الوضوء) .
أخرجه أحمد (٤ / ١٨٩)، والضياء المقدسي في ((المختارة)) (٥٥ / ١١٤/
١ - ٢) من طرق عن صفوان بن عمرو : ثنا يزيد بن خمير الرحبي عن عبد الله بن
أنه قال : فذكره .
بسر المازني عن رسول الله صَل ـ
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وهو على شرط مسلم كما قال الضياء ، وأخرج
الترمذي (٦٠٧) الجملة الأخيرة منه ، وقال :
(( حسن صحيح غريب من هذا الوجه )).
٨٠٩
!

والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) للطبراني في ((الكبير))
والبيهقي في (( الشعب)).
وللجملة المشار إليها شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
رواه البخاري وغيره. وفي آخره زيادة: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرّته
فليفعل))، ولكنها مدرجة في الحديث لا تصح، كما تراه مفصلاً في (( الضعيفة ))
(١٠٣٠) .
غريب الحديث
( الصِّيَرَة ) : حظيرة تتخذ للدواب من الحجارة وأغصان الشجر، جمعها
(صِير) .
(دُهْم) : جمع أدهم ، وهو الأسود .
(بُهْم) : جمع بهيم ، وهو في الأصل : الذي لا يخالط لونه لون سواه كما في
((النهاية)) ، أي أن لون هذه الخيل أسود خالص لا يخالطه لون آخر .
( محجّل) : هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد ؛ ويجاوز
الأرساغ ، ولا يجاوز الركبتين ؛ لأنهما موضع الأحجال ، وهي الخلاخيل والقيود ،
ولا يكون التحجيل باليد أو اليدين ما لم يكن معها رجل أو رِجلان .
(تنبيه): وقعت لفظة (صيرة) في ((المسند)) (صبرة) ، وهو خطأ مطبعي
كنت نقلته هكذا مع الحديث في كتابي ((صفة الصلاة / فضل السجود ))،
وقيدته في الحاشية بالضم ، وفسرت بـ (الكومة) ، وهذا - والله - منتهى الغفلة ،
لأن هذا المعنى لا صلة له بسياق الحديث كما هو ظاهر ، ولا غرابة في ذلك ، لأنه
يؤكد أنني ألباني حقاً! وقد استمر هذا الخطأ في كل طبعات الكتاب حتى
٨١٠
:
٠
.

العاشرة منها ، فالمرجو تصحيح هذا الخطأ ممن كان عنده نسخة من الكتاب ، كما
أرجو أن يتاح لي إعادة طبع الكتاب هنا في عمّان مصححاً ومزيداً بإذنه تعالى.
ويعود الفضل في تنبيهي لهذا الخطأ إلى فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو
زيد في خطاب تفضل بإرساله إليّ بتاريخ ٢٠ / ٢ / ١٤٠٩ هـ. جزاه الله تبارك
وتعالى خيراً .
ثمّ طبع الكتاب طبعة جديدة في عمّان - ١٤١١ هـ، منقحة مزيدة، وقد
صحح فيها اللفظ المذكور، والحمد لله ؛ مع الإشادة بصاحب الفضل فيه .
رفع الحرج عن الأمة بالجمع الحقيقي لا الصوري ففيه الحرج !
٢٨٣٧ - (صَنَعْتُ هذا لكي لا تُحرَجَ أَمَّتي . يعني الجمع بين
الصلاتين) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠ / ٢٦٩ / ١٠٥٢٥) : حدثنا
إدريس بن عبد الكريم الحداد : ثنا أحمد بن حاتم الطويل : ثنا عبد الله بن
عبد القدوس عن الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان عن زاذان قال : قال عبد الله
ابن مسعود: قال: جمع رسول الله # بين الأولى والعصر، وبين المغرب
والعشاء ، فقيل له ، فقال : فذكره .
ورواه في ((الأوسط)) (١ / ٤٦ /١) من طريق أخرى عن ابن عبد القدوس
به . ثم أشار إلى رواية (أحمد الطويل) المذكورة .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات ؛ غير عبد الله بن عبد القدوس
ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٧ / ٤٨) ، وحكى الحافظ عنه أنه قال : « ربما
أغرب)) . وليس هذا في النسخة المطبوعة منه ، فلعلها في بعض النسخ ، فإنه قد
٨١١

تكوّن في نفسي أثناء عملي لفهرسته التي أنا في صدد إتمامها أن نسخه مختلفة ،
فيراجع لهذا (( ترتيب الثقات)) للهيثمي ، فإن فيه زيادات أحياناً على المطبوعة ،
وأحياناً فيه نقص عنها .
ثم حكى الحافظ عن البخاري أنه قال فيه :
((هو في الأصل صدوق ، إلا أنه يروي عن أقوام ضعاف)) .
لكنه ذكر عن أبي داود تضعيفه ، وكذا عن ابن معين وغيره ، فلا تطمئن
النفس للاحتجاج بحديثه ، إلا إذا وافق الثقات ، وهذا الحديث من هذا القبيل ؛
فإن له شاهداً من حديث ابن عباس في صحيح مسلم وغيره(١) ، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٣ / ٣٤ / ٥٧٩ / ٢)، فالحديث صحيح بلا ريب ، ولكن هل رواه
ابن مسعود ؟ فهو موضع نظر؛ لما عرفت من حال ابن عبد القدوس . وقال الهيثمي
(٢ / ١٦١) بعد أن عزاه لـ (المعجمين):
(( وفيه عبد الله بن عبد القدوس ، ضعفه ابن معين والنسائي ، ووثقه ابن
حبان، وقال البخاري: ((صدوق إلا أنه يروي عن أقوام ضعفاء)). قلت : وقد
روى هذا عن الأعمش وهو ثقة)).
وقد مال الشوكاني إلى تقوية الحديث ، ومن قبله الحافظ في ((الفتح))
(٢٤/٢)، فإنه جزم به ، وأجاب الشوكاني (١٨٣/٣) عن التضعيف المتقدم بقوله :
((لم يتكلم فيه إلا بسبب روايته عن الضعفاء)).
ثم ذکر کلام البخاري في ذلك ، وزاد :
(١) ولفظه ((جمع رسول الله عَل بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف
ولا مطر. قيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: كي لا يحرج أمته)). وهو مخرج في ((الإرواء))،
والتعليق على ((صحيح ابن خزيمة)) (٢ / ٨٦).
٨١٢

(( وقال أبو حاتم : لا بأس به )).
وهذه الزيادة وهم منه ؛ فإنما قال أبو حاتم ذلك في الراوي الذي عقب المترجم
(٢ / ٢ / ١٠٥)، وأما هذا فلم يحك ابنه فيه إلا تضعيفه .
وأما قوله: (لم يتكلّم فيه إلا .. )).
فهو تعليل مردود بالنسبة للمضعفين لأنه ليس في كلام أحدهم ما يشعر
بذلك، بل فيه بخلافه، فراجعه إن شئت في (( التهذيب))، ولذلك قال الحافظ
في (( التقريب)):
((صدوق رمي بالرفض ، وكان أيضاً يخطىء)).
قلت : فالتعليل بروايته عن الضعفاء ، هو بالنسبة للبخاري ، وأما الآخرون ،
فالتعليل عندهم سوء الحفظ . والله أعلم .
وقد خولف ابن عبد القدوس ، فأخرجه الطبراني أيضاً ( ١٠ / ٤٧ / ٩٨٨٠)
من طريق أبي مالك النخعي - واسمه عبد الملك بن الحسين - عن حجاج عن
عبد الرحمن بن ثروان عن هزيل بن شرحبيل عن عبد الله قال :
((كان رسول الله عَ ليه يجمع بين المغرب والعشاء ، يؤخر هذه في آخر وقتها ،
ويعجل هذه في أول وقتها )) .
وأبو مالك هذا ضعفه الهيثمي (٢ / ١٥٩)، وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( متروك)).
وحجاج ، الظاهر أنه ابن أرطاة ، وهو مدلس .
ثم أخرجه الطبراني (٩٨٨١) من طريق ابن أبي ليلى عن أبي قيس عن هزيل
به مختصراً بلفظ :
٨١٣

يجمع بين الصلاتين في السفر».
((كان رسول الله
قال الهيثمي :
((رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في ((الكبير))، ورجال أبي يعلى رجال
الصحيح )) .
وأقول : هذا وهم مرتين لأن أبا يعلى أخرجه أيضاً (٩ / ٢٨٤ / ٥٤١٣) من
طريق ابن أبي شيبة ، وهذا في ((المصنف)) (٢ / ٤٥٨) من طريق ابن أبي ليلى ،
وكذا البزار (١ / ٣٣٠ / ٦٨٥)، وقال :
(( لا يروى عن عبد الله إلا بهذا الإسناد)).
قلت : هذا هو الوهم الأول : أنه غاير بين إسناد أبي يعلى وغيره ، وإسنادهم
واحد .
والآخر: أنه قال: (( رجاله رجال الصحيح))!
وابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - ليس من رجال
الصحيح، ثم هو إلى ذلك سيّىء الحفظ جداً كما في (( التقريب)).
وبالجملة ؛ فحديث الترجمة صحيح ، من حديث ابن عباس بلا شك ، ومن
حديث ابن مسعود احتمالاً وهو مخرّج في (( الضعيفة)) (١٢١٢)، وهو الصواب ،
لأن تعليله بالحرج موقوف في حديث ابن عباس وهو الأصح بلا شك رواية ولكنه
صحيح دراية ، دون رواية أبي مالك النخعي التي فيها بيان أن الجمع كان جمعاً
صورياً . فإنه شديد الضعف كما تقدم .
واعلم أن الشوكاني رحمه الله ذهب إلى أن المقصود بالحديث إنما هو الجمع
الصوري ، وأطال البحث في ذلك جداً ، وتكلف في تأويل الحديث وصرف معناه
٨١٤

عن الجمع الحقيقي الثابت صراحة في بعض أحاديث الجمع في السفر . واحتج
لذلك بأمور يطول الكلام عليها جداً ، والذي أريد أن ألفت النظر إليه إنما هو أنه لم
يتنبه إلى أن قوله: (( كي لا يحرج أمته)) نصّ في الجمع الحقيقي ، لأن رفع
الحرج إنما يعني في الاصطلاح الشرعي رفع الإثم والحرام (راجع النهاية) كما في
أحاديث أخرى ، الأصل فيها المؤاخذة لولا الحرج ، كمثل ترك صلاة الجمعة
والجماعة من أجل المطر والبرد، كما في حديث ابن عباس لما أمر المؤذن يوم
الجمعة أن يقول: ((الصلاة في الرحال))، فأنكر ذلك بعضهم ، فقال :
((كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله من هو خير مني. يعني النبي ◌َ ، إنها
عزمة ، إني كرهت أن أحرجكم» .
رواه البخاري (٦١٦ و ٦٦٨ و٩٠١)، وابن أبي شيبة (٢ / ١٥٣) نحوه ، ثم
روى (٢ / ٢٣٤) الموقوف منه .
وحديث نعيم بن النحام قال :
( نودي بالصبح في يوم بارد وهو في مرط امرأته ، فقال : ليت المنادي نادى :
((ومن قعد فلا حرج))، فنادى منادي النبي ﴿ في آخر أذانه :
((ومن قعد فلا حرج )) .
رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٩٢٦/٥٠١/١)، وأحمد (٤ / ٣٢٠)،
والبيهقي (١ / ٣٩٨ و٣٢٣) وأحد إسناديه صحيح، وصحّح الحافظ (٢ / ٩٨ -
٩٩) إسناد عبد الرزاق! وقد مضى تخريجه وما يستفاد منه في هذا المجلد برقم
(٢٦٠٥) .
ومن المعلوم وجوب الحضور لصلاة الجمعة والجماعة ، فإذا ثبت في الشرع أنه
٨١٥

لا حرج على من لم يحضر في المطر. كان ذلك حكماً جديداً لولاه بقي الحكم
السابق على ما كان عليه من العموم والشمول .
فكذلك نقول : لما كان من المعلوم أيضاً وجوب أداء كل صلاة في وقتها المحدد
شرعاً بفعله عم الية، وإمامة جبريل العليعام إياه، وقوله: (( الوقت بين هذين))، ثم
ثبت أنه ي جمع بين الصلاتين، لرفع الحرج عن أمته عليه ، كان ذلك دليلاً
واضحاً على أن جمعه ◌َ ﴿ في ذلك الوقت ، كان جمعاً حقيقياً، فحمله على
الجمع الصوري والحالة هذه تعطيل للحديث كما هو ظاهر للمنصف المتأمل ، إذ إنه
لا حرج في الجمع الصوري أصلاً . ولذلك فلم يبالغ الإمام النووي رحمه الله حين
قال في حمل الحديث على الجمع الصوري :
((إنه باطل ، لأنه مخالف للظاهر مخالفة لا تحتمل)).
وإن مما يؤكد ذلك أمران :
الأول : إن في حديث ابن عباس أن الجمع كان في غير خوف ولا مطر . ففيه
إشارة قوية إلى أن جمعه . في المطر كان معروفاً لدى الحاضرين . فهل كان
الجمع في المطر صورياً أيضاً ؟! اللهم لا . يخبرنا بذلك نافع مولى ابن عمر قال :
كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطؤا بالمغرب ، وعجلوا بالعشاء قبل أن
يغيب الشفق ، فكان ابن عمر يصلي معهم لا يرى بذلك بأساً . قال عبيد الله (هو
الراوي عن نافع) : ورأيت القاسم وسالماً يصليان معهم في مثل تلك الليلة .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٢ / ٢٣٤) بسند صحيح غاية .
قلت: فقوله: ((قبل أن يغيب الشفق)) صريح في أن جمعهم كان جمعاً
حقيقياً ، لأن مغيب الشفق آخر وقت المغرب كما في حديث ابن عمرو عند مسلم
(٢ / ١٠٤ - ١٠٥) وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤٢٥) .
٨١٦

والأمر الآخر : أن التعليل المتقدم برفع الحرج قد ثبت أيضاً في الجمع في
السفر من حديث معاذ :
* في غزوة تبوك بين الظهر والعصر ، وبين المغرب
جمع رسول الله
والعشاء . قال أبو الطفيل: فقلت: ما حمله على ذلك ؟ قال : فقال : أراد أن لا
یحرج أمته .
أخرجه مسلم، وابن خزيمة (٢ / ٨١ / ٩٦٦)، وغيرهما، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٣ / ٣١). وفي رواية لأبي داود وغيره: أن الجمع كان تقديماً تارة،
وتأخيراً تارة. وهو مخرج في المصدر المذكور برقم (٥٧٨). وثبت نحوه من حديث
أنس وغيره ، وهو مخرج هناك برقم (٥٧٩) .
قلت : وإذا عرفت ما تقدم تأكدت إن شاء الله أن الصحيح في الجمع المعلل
برفع الحرج إنما هو الجمع الحقيقي ؛ لأن الجمع الصوري في أصله لا حرج فيه مطلقاً
لا في السفر ولا في الحضر، ولذلك كان من أدلة الجمهور على الحنفية الذين لا
يجيزون الجمع الحقيقي في السفر أيضاً أنه ثبت فيه جمع التقديم أيضاً ، وهو يبطل
تأويلهم الجمع بالجمع الصوري ، كما ثبت في بعض الأحاديث المشار إليها آنفاً
جمع التأخير بلفظ صريح يبطل أيضاً تأويلهم، كحديث أنس عن النبي :﴿ *: إذا
عَجِلَ عليه السفر يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر، فيجمع بينهما ، ويؤخر المغرب
حتى يجمع بينها وبين العشاء حين يغيب الشفق . متفق عليه .
وبهذه المناسبة أقول : يبدو لي من تعليل الجمع في حديث ابن عباس برفع
الحرج - أنه إنما يجوز الجمع حيث كان الحرج ، وإلا فلا ، وهذا يختلف باختلاف
الأفراد وظروفهم ، ولعل القائلين بجوازه مطلقاً من السلف أشاروا إلى ما ذكرته حين
اشترطوا أن لا يتخذ ذلك عادة كما تفعل الشيعة . ولا أتصور ذلك إلا لمن كان
٨١٧

حريصاً على أداء الصلوات في أوقاتها الخمسة ، وفي المساجد مع الجماعة . والله
سبحانه وتعالى أعلم .
٢٨٣٨ - ( أصبتَ وأَحسنتَ، اللهم وفَّقْه. قاله لعبد الله بن
الأرقم ) .
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٣ / ٣٣٥) قال: حدثنا محمد بن صالح بن
هانىء : ثنا الفضل بن محمد البيهقي : ثنا عبد الله بن صالح : ثنا عبد العزيز بن
أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال :
أتى النبيَّ ◌َ ﴿ كتابُ رجل، فقال لعبد الله بن الأرقم: ((أجب عني))،
فكتب جوابه ، ثم قرأه عليه ، فقال : (فذكر الحديث). فلما ولى عمر كان يشاوره .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي .
قلت : فيه نظر، فإن الفضل بن محمد البيهقي ، وهو الشعراني ؛ أورده المؤلف
الذهبي في (( المغني )) وقال :
(( قال [ابن] (١) أبي حاتم : تكلموا فيه)).
وقد ترجم له الذهبي في (سيره)) (١٣ / ٣١٧ / -٣١٩) ترجمة جيدة نقل
فيها قول ابن أبي حاتم المذكور ، ثم أتبعه بقول ابن الأخرم فيه :
(( صدوق غالٍ في التشيع)) . وقول الحاكم :
(( لم أر خلافاً بين الأئمة الذين سمعوا منه في ثقته وصدقه رضوان الله عليه ،
وكان أديباً فقيهاً عالماً عابداً .. )).
(١) سقطت من ((المغني)) وغيره، واستدركتها من ((الجرح)).
٨١٨

وختم ترجمته بقوله :
((وأما الحسين القبّاني فرماه بالكذب، فبالغ)).
ثم إن محمد بن صالح بن هانىء لم أجد له ترجمة (١) .
لكني وجدت للحديث طريقاً أخرى لا بأس بإسنادها ، فقال البزار في
مسنده (( البحر الزخار - ٢٦٧))، و(١ / ١٠٤ / ١٨٥ - كشف الأستار) : حدثنا
عمر بن الخطاب السجستاني: ثنا إبراهيم بن المنذر: ثنا محمد بن صدقة
الفدکي : ثنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال :
كتابٌ ، فقال لعبد الله بن أرقم: ((أجب هؤلاء))،
« گُتِبَ إِلی رسول الله
فأخذه عبد الله بن أرقم فكتبه ، ثم جاء بالكتاب فعرضه على رسول الله
فقال: ((أحسنت))، فما زال ذلك في نفسي حتى وُلّيت ، فجعلته على بيت
المال )) . وقال البزار:
(( لا نعلم رواه هكذا إلا مالك )).
قلت: لكن أعله الدارقطني في كتابه «العلل)) (٢ / ١٤٣ - ١٤٤) بقوله :
(« هو حديث تفرد به محمد بن صدقة الفدكي - وليس بالمشهور ، ولكن ليس
به بأس - عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ، وغيره يرويه عن مالك
مرسلاً ، وهو الصحيح )) .
قلت: والفدكي هذا ذكره ابن حبان في (( الثقات)) (٩ / ٦٧) ، وقال :
« یعتبر حديثه إذا بیَّن السماع ، فإنه کان یدلس)).
قلت : قد صرح بالتحديث هنا والسند إليه صحيح ، فالإسناد جيد إن كان
(١) ثم وجدت في بعض كتاباتي على ((المستدرك)) أنه مترجم في (( الطبقات الكبرى))
للسبكي (٢ / ١٦٤)، وأن ابن كثير وثقه في ((تاريخه)) (١١ / ٢٢٥).
٨١٩

الفدكي قد حفظ وصله عن عمر، فإن الدارقطني وإن أعله بالإرسال بقوله
المتقدم ؛ فإنا لم ندر من هو المخالف ، فإذا كان أوثق من الفدكي كما يظهر من إعلال
الدارقطني فهو مرسل ، فيصلح شاهداً بل هو - أعني المرسل - حجة عند بعض
العلماء فلا أقل من أن يصلح شاهداً لحديث الترجمة ، وأما قول الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (١ / ١٥٣) :
((رواه البزار، وفيه محمد بن صدقة الفدكي، قال في ((الميزان)): حديثه
منكر)) .
قلت : يعني حديثاً آخر ذكره في «الميزان ))، وأما هذا فليس منكراً لما عرفت
أنه رواه الحاكم من غير طريق الفدكي بسنده المتقدم عن عبد الواحد بن أبي عون
عن القاسم بن محمد عن ابن عمر، لكن أورده في (( مجمع الزوائد)) (٩ / ٣٧٠)
برواية الطبراني (يعني في (الكبير)) ١٩٢/١٣) عن عبدالله بن أبي عون معضلاً، وقال:
(( وإسناده حسن)).
وذكره الحافظ في ترجمة ابن الأرقم من (( الإصابة)) من رواية البغوي من
طریق الفدکې به موصولاً نحوه ، وسكت عنه .
وبالجملة فالحديث جيد بمجموع طريقيه . والله أعلم .
٢٨٣٩ - (اذكر الموتَ في صلاتِكَ، فإنَّ الرجلَ إذا ذكرَ الموتَ في
صلاته لحريٌّ أن يُحسنَ صلاتَه ، وصلِّ صلاةَ رجل لا يظنُّ أن يصليَ
صلاةً غيرها ، وإياك وكلَّ أمر يعتذرُ منه) .
أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) (١ / ٢٦ / ٢) من طريق أبي الشيخ
ابن حيان : حدثنا ابن أبي عاصم : ثنا أبي : حدثنا شبيب بن بشر عن أنس
قال : قال رسول الله : فذكره .
٨٢٠