Indexed OCR Text
Pages 741-760
وعبد الله بن عبيد الله الهاشمي هو من طبقة عبد الله بن عبيد الله بن عباس ابن عبد المطلب الهاشمي ، وهو ثقة من رجال الشيخين ، لكنهم لم يذكروا له رواية عن عبد الله بن عكيم ، ولا ذكروا إبراهيم - وهو النخعي - في الرواة عنه . وهيثم بن خالد ، وهو المصيصي، أورده الذهبي في (( الضعفاء))، وقال : (( قال الدارقطني : ضعيف )). وأقره الحافظ في ((التهذيب))، وجزم بضعفه في ((التقريب)). لكن ؛ قد رواه شبيب بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم قال : جاءنا كتاب رسول الله # ونحن في أرض جهينة : ((إني كنت رخصت لكم في إهاب الميتة وعصبها ، فلا تنتفعوا بعصب ولا إهاب )) . أخرجه ابن عدي في ترجمة شبيب هذا من ((الكامل)) (٤ / ١٣٤٧)، والطبراني أيضاً كما في (( التلخيص الحبير)) (١ / ٤٧)، وقال: ((إسناده ثقات، وتابعه فضالة بن المفضل عند الطبراني في (الأوسط))). قلت : فضالة لفظ حديثه يختلف عن هذا، فإنه بلفظ : (( إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة ، فلا تنتفعوا من الميتة بجلد ولا عصب )) . فذكر الجلد في الموضعين مكان الإهاب ، والمحفوظ (الإهاب)، وهو الجلد قبل الدبغ، هكذا رواه جماعة عن شعبة به ، وهو مخرج في ((الإرواء)) (رقم ٣٨). وفضالة بن مفضل قال ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٧٩) عن أبيه : ؛ ٧٤١ ..-- ((لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم ، سألت عنه سعيد بن عيسى بن تليد؟ فتبطني عنه ، وقال : الحديث الذي يحدث به موضوع أو نحو هذا)). واعلم أن حديث ابن عكيم هذا قد اختلف العلماء فيه رواية ودراية : وأما رواية ، فقد أعله بعضهم بالإرسال والاضطراب ، وهو مردود لأنه إن سلم به بالنظر لبعض الطرق ، فهو غير مسلم بالنسبة للطرق الأخرى، كما كنت بيَّنته في المصدر المذكور آنفاً ، ولذلك قواه بعض المتقدمين ، ومنهم الإمام أحمد رحمه الله تعالى، فقال ابنه صالح في ((مسائله )) (ص ١٦٠) : ((قال أبي : الله قد حرم الميتة ، فالجلد هو من الميتة ، وأذهب إلى حديث ابن عكيم؛ أرجو أن يكون صحيحاً : لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)). قال أحمد : (( وليس عندي في دباغ الميتة حديث صحيح ، وحديث ابن عكيم هو أصحها ))! كذا قال رحمه الله ، مع أنه قد ورد في الدباغ خمسة عشر حديثاً؛ ساقها الشوكاني في ((نيل الأوطار)) (١ / ٥٤) بعضها في (( الصحيحين))، وهي مخرَّجة في ((غاية المرام)) (٢٥ - ٢٩). وأما الدراية فقد اختلف العلماء في كون الدباغ مطهراً أم لا؟ والجمهور على الأول ، واختلفوا في الجواب عن حديث الترجمة ، وأصح ما قيل إن الإهاب هو الجلد الذي لم يدبغ ، فهو المنهي عنه ، فإذا دبغ فقد طهر . ومن شاء التفصيل فليراجع (( نيل الأوطار)) وغيره . ٧٤٢ ٠٠ ٢٨١٣ - (أُوتي موسى عليه السلام الألواحَ، وأوتيتُ المثانيَ). أخرجه الإسماعيلي في ((معجم شيوخه)) (ق ٨٢ / ١) : حدثنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن منصور - سجّادة - ببغداد : حدثنا أبو معمر : حدثنا جرير عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير سجّادة هذا، ترجمه الخطيب في (( التاريخ)) (٨ / ٤) برواية جمع من الحفاظ عنه، وقال: ((وكان لا بأس به)). وأبو معمر اسمه إسماعيل بن إبراهيم الهذلي ، وقد تابعه عثمان بن أبي شيبة : ثنا جرير به أتم منه . أخرجه أبو داود عنه ، والنسائي وغيره من طريق أخرى عن جرير به مختصراً، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣١٢) . وقد زعم بعض المعاصرين ممن كتبَ في فضل بعض السور أن حديث أبي داود هذا موقوف ، وهو من أوهامه الظاهرة . والمعصوم من عصمه الله . (تنبيه): حديث الترجمة كنت أوردته في ((ضعيف الجامع الصغير وزيادته))؛ لأنني لم أكن قد وقفت على إسناده ، ولذلك كنت بيّضت له فيه ، فلما وقفت على إسناده، وتبين لي صحته ؛ بادرت إلى تخريجه هنا ، وقررت نقله إلى ((صحيح الجامع))، والله سبحانه وتعالى هو الموفق ، لا إله إلا هو. ٧٤٣ فرضت الصلاة في مكة ركعتين ركعتين والرد على المخالف ٢٨١٤ - ( أولُ ما فرضت الصلاةُ ركعتين ركعتين ، فلما قدِم المدينة صلى إلى كلِّ صلاةٍ مثلها غيرَ المغرب ؛ فإنّها وتر النهار، وصلاةَ الصبح لطول قراءتها ، وكانَ إذا سافر عادَ إلى صلاته الأولى). أخرجه الطحاوي في «معاني الآثار)» (١ / ٢٤١) من طريق مُرَجّى بن رجاء قال : ثنا داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت : فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات ؛ غير مرجى بن رجاء ، فإنه مختلف فيه، وأورده الذهبي في ((المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد))، وقال (٣١٩/١٧٣): ((علق له البخاري ، جائز الحديث )). وقد لخص كلام الأئمة فيه الحافظ، فقال في ((التقريب)): « صدوق ، ربما وهم)). قلت : قد قام الدليل على أنه قد حفظ ولم یھم ، بمتابع له معتبر وشاهد . أما المتابع فهو محبوب بن الحسن : ثنا داود به . أخرجه السراج في (( مسنده)) (ق ١٢٠ / ٢) من طريقين عنه ، وصححه ابن خزيمة وابن حبان كما في ((تمام المنة)) (٣٠٤)، واحتج به الحافظ كما يأتي ، ومحبوب هذا اسمه محمد ، ومحبوب لقبه ، قال ابن معین : (( ليس به بأس )) . وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال النسائي: ((ضعيف)). وقال أبو حاتم : (( ليس بالقوي)). قلت : فمثله يستشهد به على الأقل ، وإلى ذلك أشار الحافظ بقوله : ٧٤٤ (( صدوق فيه لين)). وتابعهما أبو معاوية الضرير - وهو ثقة - في ((مسند ابن راهويه)) (٩٣٣/٣ - ٩٣٤) ، لكنه لم يذكر فيه (مسروقاً) . وبعضه في ((صحيح البخاري)) (٣٩٣٥)، و «أبي عوانة)) (٢ / ٢٨) وابن راهويه (٢ / ١٠٧ / ٣١) من طريق معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة مختصراً بلفظ : وَّةٍ ففرضت أربعاً، وتركت صلاة ((فرضت الصلاة ركعتين ثم هاجر النبي السفر على الأولى)). وهو متفق عليه دون ذكر الهجرة ، وهو مخرّج في ((صحيح أبي داود)» (١٠٨٢) . وأما الشاهد، ففي (( المطالب العالية المسندة)) للحافظ ابن حجر (ق ٢٥ / ٢) : ((إسحاق (١) : قلت لأبي أسامة : أَحَدّثَكم سعد بن سعيد الأنصاري قال : سمعت السائب بن يزيد يقول : كانت الصلاة فرضت سجدتين سجدتين : الظهر والعصر ، فكانوا يصلون بعد الظهر ركعتين ، وبعد العصر ركعتين ، فكتب عليهم الظهر أربعاً ، والعصر أربعاً ، فتركوا ذاك حين كتب عليهم ، وأقرت صلاة السفر [ركعتين]، وكانت الحضر أربعاً ؟ فأقرَّ به؛ وقال: نعم)). وقال الحافظ : (( هذا حديث حسن)). (١) هو ابن راهويه الإمام الحافظ صاحب ((المسند)) المعروف به. وانظر الصفحة الآتية (٧٤٧). ٧٤٥ قلت : وإنما لم يصححه مع أن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، لأن سعداً الأنصاري مختلف فیه ، قال أحمد : ((ضعيف)). وكذا قال ابن معين في رواية . وقال في أخرى : ((صالح )). وقال النسائي (( ليس بالقوي)) . وقال ابن سعد : ((كان ثقة قليل الحديث)). وقال الترمذي : (( تكلموا فيه من قبل حفظه)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٩٨) ، وقال : ((كان يخطىء). قلت: ولهذا أورده الذهبي في رسالته المتقدمة (( المتكلم فيهم)) (١٤١/١١١) فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى ، فهو شاهد جيد . وقد أخرجه السراج في ((مسنده)) (ق ١٢٠ / ١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧ / ١٨٤ - ١٨٥) من طرق أخرى عن سعيد به مختصراً. وقال الهيثمي (٢ / ١٥٥): ((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله رجال (الصحيح))). وله شاهد آخر ، ولكنه مما لا يفرح به ؛ لشدة ضعف راويه ، وهو عمرو بن ٧٤٦ عبد الغفار، رواه عن عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سلمان قال : ((فرضت الصلاة ركعتين [ركعتين]، فصلاها رسول الله مخلية بمكة حتى قدم المدينة ، وصلاها في المدينة ما شاء الله ، وزيد في صلاة الحضر ركعتين ، وتركت صلاة السفر على حالها )). أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (٢ / ٣١ / ٢ / ٥٥٤١ - بترقيمي)، وقال : (( لم يروه عن عاصم إلا عمرو ، ولا يُروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد)). قلت : قال الهيثمي (٢ / ١٥٦) : (( وفيه عمرو بن عبد الغفار، وهو متروك)). (تنبيه) : زيادة (ركعتين) في حديث سلمان هذا استدركتها من ((مجمع الزوائد))، كما استدركتها في حديث السائب المتقدم من ((المطالب العالية)) المطبوعة (١ / ١٨٠)، وقد سقط منها عزو الحديث لإسحاق ! والظاهر أن محقق الكتاب الشيخ الأعظمي لم يرجع إلى النسخة المسندة من (( المطالب العالية )) ، وإلا لتدارك هذا السقط ، ولَما وقع في خطأ تفسيره لقوله المتقدم في الحديث: ((فأقرَّ به )) ، فإنه قال : ( أي فأقرَّ به سعد بن سعيد )) ! وهذا خطأ محض ، والصواب أن يقال : ((أي فأقرَّ به أبو أسامة)) كما هو ظاهر من سياق إسناده المتقدم (ص ٧٤٥). وهو أبو أسامة حماد بن أسامة من ثقات شيوخ الأئمة الشافعي وأحمد ، وإسحاق بن راهويه . (فائدة) : دلت الأحاديث المتقدمة على أن صلاة السفر أصل بنفسها ، وأنها ٧٤٧ ! ليست مقصورة من الرباعية كما يقول بعضهم ، فهي في ذلك كصلاة العيدين ونحوها ؛ کما قال عمر پاله : ((صلاة السفر؛ وصلاة الفطر؛ وصلاة الأضحى ؛ وصلاة الجمعة ؛ ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ﴿)). رواه ابن خزيمة وابن حبان في «صحيحيهما))، وهو مخرج في «إرواء الغليل )) (٦٣٨) . وذلك هو الذي رجحه الحافظ في ((فتح الباري)» بعد أن حكى الاختلاف في حكم القصر في السفر ، ودليل كلٍّ ، فقال (١ / ٤٦٤) : (( والذي يظهر لي - وبه تجتمع الأدلة السابقة - أن الصلوات فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ، ثم زيدت بعد الهجرة عقب الهجرة إلا الصبح ، (ثم ذكر حديث محبوب ، وفاته متابعة المرجى ، وقال :) ثم بعد أن استقر فرض الرباعية خفف منها في السفر عند نزول الآية السابقة وهي قوله تعالى : ﴿ فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، ويؤيد ذلك ما ذكره ابن الأثير في ((شرح المسند)): أن قصر الصلاة كان في السنة الرابعة من الهجرة .. )). وخالف ما تقدم من التحقيق حديثياً وفقهياً بعض ذوي الأهواء من المعاصرين ، وهو الشيخ عبد الله الغماري المعروف بحبه للمخالفة وحب الظهور ، وقديماً قيل : حب الظهور يقصم الظهور! والأمثلة على ذلك كثيرة كنت ذكرت بعضها في مقدمة المجلد الثالث من السلسلة الأخرى: (( الضعيفة))، وفي تضاعيف أحاديثها . وأمامنا الآن هذا المثال الجديد : لقد زعم في رسالته ((الصبح السافر)) (ص ١٢) في عنوان له: ((فرضت الصلاة أربعاً لا اثنتين))، واستدل لذلك ــ موّهاً على القراء - بأمور ثلاثة : ٧٤٨ الأول : الآية السابقة ﴿فليس عليكم جناحٌ أن تقصروا من الصلاة .. ﴾، وذكر أنها نزلت في صلاة الخوف في العهد المدني . الثاني : أحاديث منها قوله : : : (( إن الله وضع عن المسافر الصيام وشطر الصلاة)). رواه أصحاب السنن وغيرهم، وهو مخرج عندي في (( صحيح أبي داود)) (٢٠٨٣) وغيره . الثالث : أنه ساق خمسة أحاديث صريحة في أن قصر الصلاة كان في مكة حين نزل جبريل العليا على النبي عليه؛ وصلى به الصلوات الخمس. والجواب على الترتيب السابق : ١ - أما الآية فقد اعترف هو (ص ٢٠) أنها نزلت بعد الهجرة في السنة الرابعة أو الخامسة ، وزاد ذلك بياناً فقال (ص ٢١) : (( بل الذي وقع أنه كان بين زيادة صلاة الحضر وقصر صلاة السفر فترة زادت على ثلاث سنوات كما مر)) ! قلت : فهو قد هدم بهذا القول الصريح ذلك العنوان ، وما ساقه تحته من الأدلّة ؛ وهذا أولها ؛ فإن معنى ذلك أن صلاة الحضر فرضت اثنتين اثنتين ، ثم زيدت في المدينة ، وهذا يوافق تماماً حديث عائشة وبخاصة حديث الترجمة ، وما استظهره الحافظ كما تقدم ، ويخالف زعمه أنها فرضت أربعاً أربعاً في مكة ! ٢ - الأحاديث التي ذكرها وأشرت إليها، ونقلت إلى القراء واحداً منها، لأن الجواب عنه جواب عنها ، وهو في الحقيقة نفس الجواب عن الآية السابقة ، لأن الوضع المذكور في الحديث يصح حمله في كل من الاحتمالين أي سواء كانت ٧٤٩ الزيادة مكية كما يزعم الغماري ، أو مدنية كما يدل عليه ما تقدم من الأحاديث ، فقوله (ص ١٢) : ((فهذه ثلاثة أحاديث تصرّح بأن صلاة المسافر مقصورة من أربع ركعات ، لأن معنى وضع شطر الصلاة حط نصفها بعد أن كان إتمامها واجباً عليه )). قلت : فهذا الكلام لا ینافي ما ذكرته ، ولا دلیل فیه یؤید به انحرافه ! ٣ - أما الأحاديث الخمسة الصريحة، فهي في الحقيقة أربعة لأن الثالث والخامس منها مدارهما على الحسن البصري مرسلاً ، وهي كلها ضعيفة منكرة ، وقد دلّس فيها على القراء ما شاء له التدليس ، وأوهمهم صحة بعض أسانيدها ، وصراحة متونها ، وهو في ذلك غير صادق ، وإليك البيان بإيجاز وتفصيل : أما الإيجاز: فهو أنّ الأحاديث الخمسة منكرة كلها ، لضعف أسانيدها ، ومخالفتها الأحاديث الصحيحة التي لم تذكر تربيع الركعات في الظهر والعصر والعشاء ، وبعضها يصرح أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين ، فأقرت في السفر وزيدت في الحضر . وأما التفصيل ، فأقول مستعيناً بالله عز وجل : ١ - أما الحديث الأول : فذكره (ص ١٣) من طريق أبي بكر بن عمرو بن حزم عن أبي مسعود الأنصاري قال : ((جاء جبريل إلى النبي ﴿﴿ فقال : قم فصل ، وذلك لدلوك الشمس حين مالت ، فقام رسول الله ﴿ فصلى الظهر أربعاً .. )). ثم ذكر مثله في صلاة العصر والعشاء . وقال : ((رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) على شرط الشيخين)). ٧٥٠ قلت : هذا من تدليسه فإنه يعلم أن أبا بكر بن عمرو لم يسمعه من أبي مسعود لأنه نقله من كتاب ((نصب الراية)) للزيلعي (١ / ٢٢٣) ، وقد نقل عن البيهقي أنه منقطع، وهذا قد أخرجه في ((سننه)) (١ / ٣٦١)، وكذا الباغندي في (( مسند عمر بن عبد العزيز)) (رقم ٦٢) من طريق أخرى عن أبي بكر به . وقال البيهقي : ((أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمعه من أبي مسعود الأنصاري وإنما هو بلاغ بلغه )) . هذا أولاً . وثانياً : هو يعلم أن الحديث في «الصحيحين)) وغيرهما من طريق أخرى عن أبي مسعود مختصراً ليس فيه بيان الصلوات بله الركعات ، وأخرجه أبو داود ببيان الصلوات دون الركعات ، وهذا كله يعني أن ذكر الركعات منكر لأنها زيادة بسند ضعيف على الراوية الصحيحة ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة الحافظ ابن حجر بقوله عقب حديث أبي بكر : ((قلت: وأصله في ((الصحيحين)) من غير بيان ((الأوقات)). وكذا في (( نصب الراية)). وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤١٨)، و ((الإرواء)) (١ / ٢٦٩). وثالثاً : هو يعلم أيضاً أن الحديث قد جاء عن جماعة من الصحابة بلغوا سبعة نفر ليس في حديثهم عدد الركعات ، منهم عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وأبو هريرة، وهي مخرجة في ((الإرواء)) (٢٤٩)، و ((صحيح أبي داود)) (٤١٧ و٤١٩ و٤٢٠)، وهي كلها مخرجة في ((نصب الراية))، فماذا يقول الإنسان عن رجل يتجاهل كل هذه الروايات ، وبعضها صحيح وحسن لذاته ، ٧٥١ وبعضها حسن لغيره ، ويتشبث برواية ضعيفة منكرة هي رواية أبي بكر هذه عند إسحاق . على أن هذا قد روى عنه رواية أخرى موافقة لرواية الجماعة ، هي أصح من روايته الأولى المنقطعة ، فقد روى معمر عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم قال : ((جاء جبريل فصلى بالنبي # .. )) الحديث ليس فيه ذكر الركعات. رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده))؛ كما في ((نصب الراية)) (١ / ٢٢٥)، و ((المطالب العالية)) (ق ٩ /٢) من طريق عبد الرازق، وهذا في ((المصنف)) (١ / ٥٣٤)، لكن وقع سقط في إسناده. وقال الحافظ عقبه في ((المطالب)) أيضاً: (( هذا إسناد حسن ، إلا أن محمد بن عمرو بن حزم لم يسمع من النبي لصغره، فإن كان الضمير في ((جده)) يعود إلى ((أبي بكر)) توقف على سماع أبي بكر من عمرو)) . قلت : هو عن جده مصرح به - كما ترى - فهو منقطع ؛ لأن (محمد بن عمرو) لم يدركه ، ولكنه صحيح لشواهده المتقدمة ، فإنه ليس فيه شيء من النكارة بخلاف رواية أبي بكر الأولى . تدليس آخر للغماري هداه الله ، قال عقب حديثه المتقدم عن أبي مسعود وفيه عدد الركعات المنكر : ((ورواه البيهقي في ((المعرفة)) من طريق أيوب بن عتبة: حدثنا أبو بكر بن عمرو بن حزم عن عروة بن الزبير عن ابن أبي مسعود الأنصاري عن أبيه )) . قلت : وجه تدليسه على القراء من ناحيتين : الأولى : سكت عن إسناده فأوهم أن لا شيء فيه وأن البيهقي لم يتكلم ٧٥٢ عليه ، وهو خلاف الواقع ، فإن الزيلعي لما عزاه للبيهقي لم يدلّس كما صنع الغماري ! ومنه نقله ، بل أتبعه بقوله (١ / ٢٢٣) : (( قال البيهقي : فأيوب بن عتبة ليس بالقوي )) . والأخرى - وهي أخطر -: أنه ليس في هذه الطريق تربيع الركعات ، وقد أشار لذلك البيهقي في ((المعرفة)) بقوله (١ / ١٧٣) عقب الحديث : (( ولم أر ذكر العدد إلا في حديث سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد (يعني : حديثه عن أبي بكر المتقدم والذي أعله بالانقطاع) ، وقد اختلفوا فيه ، وحديث معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة يدل على أنها فرضت بمكة ركعتين ركعتين ، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعاً ، وهو أصح)). قلت : وهذا مما لا شك فيه لحديث الترجمة وغيره مما تقدم ، ولكن الغماري لا يقيم وزناً لما صح من الحديث ، بل ويضعفه بالرأي لمجرد مخالفته لهواه كحديث معمر هذا ، فإنه قد ضعفه مع كونه في ((صحيح البخاري )) كما سيأتي بيانه ، والله المستعان . ويؤيد ما أشار إليه البيهقي ، أن الحديث أخرجه الطبراني في (( المعجم الكبير)) (١٧ / ٢٦٠ / ٧١٨) فقد ساقه فيه بتمامه من طريق أيوب بن عتبة ، وليس فيه التربيع . وثمة تدليس ثالث للغماري في قوله عقب فقرته السابقة : (( ورواه الباغندي في ((مسند عمر بن عبد العزيز))، وصرح في روايته باسم بشير بن أبي مسعود . وبشير قال عنه الحافظ : تابعي جليل .. فالحديث بمجموع الطريقين صحيح )). ٧٥٣ ! قلت : ليتأمل القارىء هذا التدليس الخبيث ، كيف أنه تكلم عن بشير وأنه ثقة - وهذا حق - وانصرف عن الكلام عن علة الحديث وهي أيوب بن عتبة الذي في رواية البيهقي موهماً القراء أن لا علة فيه ! كما أنه ليس عند الباغندي (رقم ٦٤) التربيع أيضاً ! وقوله : فالحديث صحيح بمجموع الطريقين ؛ إن كان يعني بهما رواية البيهقي والباغندي فهو واضح البطلان لأنه من باب تقوية رواية الضعيف بروايته الأخرى ، وهذا لا يصْدر إلا من مأفون ! وإن كان يعني طريق أيوب هذه وطريق ابن راهويه ، فهو قريب من الأول لأن مدارهما على أبي بكر، غاية ما في الأمر أن الطريق الأولى منقطعة كما تقدم، والأخرى متصلة ، لكن الذي وصلها - وهو أيوب - ضعيف ، والأولى رجالها ثقات ، وقد قال الغماري نفسه كما سبق أن إسنادها على شرط الشيخين فكيف يصح تقوية المنقطع بالمتصل وروايته مرجوحة! هذا لو كان في متن كل منهما التربيع ، وليس كذلك كما سبق ، ولم يكن ذكر التربيع في رواية أبي بكر منكراً، وهيهات هيهات ، فقد أثبتنا نكارته بما لا قبل لأحد برده مهما كان مكابراً كالغماري . وبهذا ينتهي الكلام على حديثه الأول . ٢ - وأما حديثه الثاني وهو عن أنس ، فقد كفانا مؤنة رده اعتراف الغماري بأنّ في إسناده مجهولين ، لكن هذا ليس بعلة قادحة عندي لأنهما قد توبعا ، وإنما هي المخالفة ، بل النكارة في المتن ، والمخالفة في السند والمتن ! ## أن يؤذن أما الأولى : فهي قولهما في حديثهما : أن جبريل أمر النبي للناس بالصلاة . ومعلوم أن الأذان إنما شرع في المدينة ! ٧٥٤ والأخرى : أن البيهقي أخرج الحديث بسند صحيح عن شيبان بن عبد الرحمن النحوي عن قتادة : ثنا أنس بن مالك أن مالك بن صعصعة حدثهم ، فذكر حديث المعراج بطوله ، وفيه فرض الصلوات الخمس . قال : قتادة : وثنا الحسن يعني البصري أن النبي ◌َم﴾ .. قلت : فذكر الحديث نحو رواية المجهولين ، لكن دون الأمر بالأذان ، وفيه تربيع الصلوات الثلاث ، وقال البيهقي عقبه : (( ففي هذا الحديث ، وما روي في معناه دليل على أن ذلك كان بمكة بعد المعراج ، وأن الصلوات الخمس فرضت حينئذ بأعدادهن ، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها خلاف ذلك )) . ثم ساق البيهقي حديث معمر المتقدم برواية البخاري ، وحديث داود بن أبي هند من طريق ثالث عنه ، استغنيت عن ذكره هناك بالطريقين السابقين . قلت : ووجه المخالفة أن شيبان النحوي بين في روايته عن قتادة عن أنس أنه ليس فيها ذكر التربيع الذي رواه قتادة عن الحسن مرسلاً . ومعنى ذلك أن الحسن زادها على أنس ، فكانت منكرة بهذا الاعتبار، فكيف إذا ضم إلى ذلك مخالفته أيضاً الأحاديث الصحيحة التي سبقت الإشارة إليها ؟ ٣ - وأما حديثه الثالث ، وقد ساقه من طريق سعيد عن قتادة عن الحسن . فقد عرفت الجواب عنه آنفاً ، ولذلك فمن التدليس الخبيث قوله : ((مرسل صحيح الإسناد ، وهو مع حديث أنس حجة ، كما تقرر في علم الحدیث والأصول )) ! قلت: يشير إلى قولهم - واللفظ للنووي في ((تقريبه)) (١ / ١٩٨ - بشرح ((التدريب)) ) : ٧٥٥ : (( فإن صح مخرج المرسل بمجيئه من وجه آخر مسنداً أو مرسلاً أرسله من أخذ عن غير رجال الأول كان صحيحاً )). وراجع ((فتح المغيث)) (١ / ١٣٨) . وجوابنا عن قوله المذكور من وجهين : الأول : أن هذا في غير المرسل الذي ثبتت نكارته ومخالفته للأحاديث الصحيحة ، ومثله أقول في المسند الشاهد له ؛ أنه لا يصلح للشهادة لأنه منكر أيضاً كما سبق تحقيقه ، فكيف يقوي منكر منكراً؟! والآخر : أن مراسيل الحسن عند العلماء شبه الريح كما قال الحافظ العراقي فيما نقله السيوطي في ((شرحه)) (١ / ٢٠٤)، وذلك لأنه كان ممن يصدق كل من يحدثه ، ولذلك قال ابن سيرين : حدثوا عمن شئتم من المراسيل إلا عن الحسن وأبي العالية ؛ فإنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث . وقال أحمد : ليس في المرسلات شيء أضعف من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح ؛ فإنهما يأخذان عن كل أحد. نقلتهما من ((جامع التحصيل)) للعلائي (ص ٤٤ و ٨٦ و ٨٧ و ٩٧) . وإن مما يؤكد ما ذكر العلماء أن الحسن نفسه قد يروي حديثاً عن صحابي دون أن يسمي من حدثه عنه ، ثم هو يفتي بخلافه ! الأمر الذي يشعرنا بأنه هو نفسه كان لا يثق بما يرسله ، فانظر ((الضعيفة)) الحديث (٣٤٢). ٤ - وأما حديثه الرابع، فقد ذكره من رواية عبد الرزاق في (( المصنف)) عن ابن جريج قال : قال نافع بن جبير وغيره : ... فذكر الحديث . وقال عقبه : ((إسناده صحيح )»! ٧٥٦ قلت : وهذا كذب صريح ، وتدليس على القراء خبيث ، فإن نافع بن جبير تابعي معروف ثقة ، فلو أنه قال : إسناده مرسل صحيح ، لكان كذاباً أيضاً ، فإن في الطريق إليه علتين تحولان دون التصحيح : الأولى : وهي ظاهرة لكل ذي معرفة بهذا العلم ، وما أظن ذلك مما يخفى على الغماري ، ولكنه الهوى ! وهي قول ابن جريج : قال : قال نافع . فإن ابن جريج كان من المدلسين المعروفين بذلك والمكثرين منه كما في ((التحصيل)) (ص ١٢٣) للعلائي ، فمثله لا يقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث ، وبخاصة أنه كما قال الدارقطنى : (( تدليسه قبيح ، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح ، مثل إبراهيم بن أبي يحيى وموسى بن عبيدة))! والعلة الأخرى: أن عبد الرزاق أخرجه في ((كتاب الصلاة)) من (( مصنفه)) (١ /٥٣٢ / ٢٠٣٠)، وهذا الكتاب يرويه عنه إسحاق بن إبراهيم الدبري (انظر ص ٣٤٩ منه)، وفي سماعه منه كلام معروف، قال النسائي في ((الضعفاء)) (ص ٢٩٧ / ٣٧٩) في ترجمة عبد الرزاق : (( فيه نظر لمن كتب عنه بأخرة )) . زاد في (( التهذيب )) عنه : (( كتب عنه أحاديث مناكير)). وقال الذهبي في ((الميزان )) في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الدبري : (( سمع من عبد الرزاق تصانيفه ، وهو ابن سبع سنين أو نحوها ، لكن روى عن عبد الرزاق أحاديث منكرة ، فوقع التردد فيها هل هي منه فانفرد بها ، أو هي معروفة مما تفرد به عبد الرزاق )) . ٧٥٧ وفي (( اللسان)): (( ذكر أحمد أن عبد الرزاق عَمِيَ فكان يلقن فيتلقن ، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء . قال ابن الصلاح: وقد وجدت فيما روى الدبري عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جداً ، فأحلت أمرها على الدبري ، لأن سماعه منه متأخر جداً)) . قلت : وبالجملة فالحديث ضعيف لإرساله ، وانقطاعه بين مرسله والراوي عنه ، وضعف السند إليه ، ظلمات بعضها فوق بعض ، ومع هذا كله يقول فيه هذا الهالك في عجبه وغروره : إسناده صحيح ! أضف إلى ذلك العلة العامة الشاملة لأحاديثه الخمسة ، وهي مخالفة الأحاديث الصحيحة ! ٥ - وأما حديثه الخامس ، فهو عن الحسن البصري أيضاً كما تقدمت الإشارة إليه ، وتقدم الجواب عنه في حديثه الثالث بما فيه كفاية ، وأنه منكر مثل كل أحاديثه ! هذا ، ومن ضلال هذا المأفون أنه بعد أن ساق هذه الأحاديث الضعيفة وبنى عليها أن الصلوات الثلاث فرضت أربعاً أربعاً، انبرى ليضعف ما صح من الأحاديث المخالفة لها ، وهي ثلاثة : الأول : حديث عائشة المتقدم : فرضت الصلاة ركعتين ... الحديث . وهو مما أخرجه الشيخان وغيرهما من أصحاب الصحاح ، حتى قال ابن رشد في ((البداية)) (٣ / ٣٩٥ - بتخريج الهداية): ((إنه حديث ثابت باتفاق )). وأقرّه مخرّجه الشيخ أحمد الغماري أخو عبد الله هذا ، وخرّجه ولم يعلّق عليه ٧٥٨ بشيء ، وأما هذا المأفون، فزعم (ص ١٦ و١٨) : أنه شاذ، والشاذ من قبيل الضعيف . بعد أن ادعى أنه موقوف عليها . وهذه الدعوى وإن كان مسبوقاً إليها من بعض فقهاء الشافعية، فقد ردها الحافظ - وهو شافعي أيضاً - بقوله في ((الفتح)) (١ / ٤٦٤) رداً على المخالفين: (( فهو مما لا مجال للرأي فيه ، فله حكم الرفع )) . قلت : وإني - والله - لأتعجب كل العجب من أولئك الفقهاء وكيف يجيزون على السيدة عائشة أن تقول من نفسها: (( فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر .. )) الحديث، وهو متفق عليه ــ كما تقدم - ولو أنها قالت من نفسها: ((فرض رسول الله ◌َ اةٍ ... )) كما قال ذلك ابن عمر في صدقة الفطر، لو أن ذلك قاله قائل دون توقيف من رسول الله عَ ل لاعتبر القائل من الكاذبين على رسول الله ◌َ ﴿، فكيف يكون حاله لو قال: ((فرض الله .. ))؟! تالله إنها لإحدى الكبر أن يقال في عائشة الصدِّيقة رضي الله عنها أنها قالت ذلك من ! نفسها دون توقف من رسول الله ولا يقال : لعلهم لم يقفوا على هذا اللفظ الصريح في الرفع ، وإنما على اللفظ الآخر: ((فرضت الصلاة ركعتين ركعتين .. )). لأننا نقول: هب أن الأمر كذلك بالنسبة لغير الغماري ، فإنه في معنى الأول ، ألا ترى أن العلماء ذكروا في (( مصطلح الحديث)) : ((وقول الصحابي: ((أمرنا بكذا)) أو ((نهينا عن كذا)) مرفوع مسند عند أصحاب الحديث)). كذا في (( اختصار علوم الحديث)) (ص ٥٠) وغيره . وليس بخاف على أحد أنه لا فرق بين قول الصحابي: ((أُمِر)) وقوله ((فرض))، وبخاصة إذا صرح بالفاعل كما في هذه الرواية الصحيحة عن عائشة ٧٥٩ رضي الله عنها ، فالحكم على الحديث والحالة هذه بالوقف مخالف لقواعد علم الحديث ، هذه القواعد التي يتبجح الغماري بالإحالة إليها كثيراً دون ما فائدة كما فعل في الحديث الثالث المتقدم . وإنما قلت آنفاً: ((لغير الغماري)) ، لأن أولئك الفقهاء قد يمكن أن يلتمس لهم العذر من باب إحسان الظن بهم ، وأما هذا الغماري فقد أغلق هذا الباب بينه وبين مخالفيه ، لكثرة طعنه فيهم بغير حق ، كما كنت شرحت ذلك في مقدمة المجلد الثالث المشار إليه فيما سبق ، ولمكابرته في رد النصوص ؛ إما بردها وتضعيفها ، أو بتأويلها وإخراجها عن معانيها الظاهرة . وهذا هو المثال بين يديك حديث عائشة يرده بعلة الوقف ، وقد عرفت بطلانها مما بينت آنفاً . وهناك شيء ثان وثالث يدل على مكابرته وجحوده . أما الأمر الثاني ، فهو مخالفته لأئمة الحديث الذين أوردوا الحديث في ((مسانيدهم)) كالطيالسي (١٥٣٥)، وحديثه صريح في الرفع كما يأتي في الذي بعده، وأحمد (٢٣٤/٦ و٢٤١ و٢٦٥ و٢٧٢)، وأبي يعلى (٥ / ٤٨ و٨ /١٠٧) وغيرهم، ومعلوم أن ((المسانيد)) وضعها مؤلفوها للأحاديث المرفوعة ، ولا يذكرون فيها شيئاً من الموقوفات إلا نادراً . أما الأمر الثالث ، فهو تقصّده الإعراض عن ذكر الأحاديث المرفوعة صراحة كحديث الترجمة وما في معناه مما تقدم تخريجه ، لمخالفتها ما ذهب إليه من أن أصل الصلاة التربيع ، وهذا مما يؤكد أنه من أهل الأهواء ، لأنهم يذكرون ما لهم ، ولا يذكرون ما عليهم ، بخلاف أهل السنة فإنهم يذكرون ما لهم وما عليهم ، ولا يصح أن يقال: أنه لعله لم يطلع على تلك الأحاديث، ذلك لأن بعضها في ((فتح الباري )) ، وهو من مراجعه يقيناً ، وقد رآه فيه معزواً لصحيح ابن خزيمة وابن حبان ، ٧٦٠