Indexed OCR Text

Pages 641-660

..
وللحديث شاهد من حديث ابن عمر نحوه مختصراً ليس فيه دعاء
المضروب ، وإسناده ضعيف كما هو مبين في الكتاب الآخر (٢١٨٨).
من فقه الحديث
قال الطحاوي عقبهُ :
(( فيه ما قد دل أن تارك الصلاة لم يكن بذلك كافراً، لأنه لو كان كافراً لكان
دعاؤه باطلاً لقول الله تعالى: ﴿وما دعاء الكافرين إلا في ضلال﴾)).
ونقله عنه ابن عبد البر في (( التمهيد)) (٤ / ٢٣٩) ، وأقره ، بل وأيده بتأويل
الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة على أن معناها: (( من ترك الصلاة جاحداً
لها معانداً مستكبراً غير مقرّ بفرضها. وألزم من قال بكفره بها وقبلها على ظاهرها
فيهم أن يكفر القاتل والشاتم للمسلم ، وأن يكفر الزاني و .. و .. إلى غير ذلك مما
جاء في الأحاديث لا يُخرِج بها العلماءُ المؤمنَ من الإسلام، وإن كان بفعل ذلك
فاسقاً عندهم ، فغير نكير أن تكون الآثار في تارك الصلاة كذلك)).
قلت : وهذا هو الحق ، وانظر الحديث الآتي (٣٠٥٤) فإنه نص قاطع .
من تعويذه # للمريض
٢٧٧٥ - (كانَ يُعَوِّذُ بهذه الكلماتِ :
(([اللهمّ ربّ الناس] أذهبِ الباسَ، واشفٍ وأنتَ الشافي ، لا
شفاء إلا شفاؤك ، شفاءً لا يغادرُ سَقَماً)).
فلما ثقل في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده فجعلت أمسحه
[بھا] وأقولها ، فنزع يده من يدي ، وقال :
٦٤١

((اللهم اغفر لي ، وألحقني بالرفيق الأعلى)).
قالت : فكان هذا آخر ما سمعتُ من كلامه :
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في « مصنفه )» (٨ / ١ / ٤٥ - ٤٦) قال : حدثنا
أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت : ...
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه كما يأتي .
وأخرجه مسلم (٧ / ١٥) ، وابن ماجه (١٦١٩) من طريق ابن أبي شيبة . وتابعه
عند مسلم أبو كريب . وتابعهما الإمام أحمد (٦ / ٤٥) : ثنا أبو معاوية به ،
والزيادة الثانية له ، ومسلم هو ابن صبيح أبو الضحى .
وتابعه سفيان عن الأعمش دون قوله : فلما ثقل ؛ بلفظ :
((كان يعوذ بعض أهله ، يمسح بيده اليمنى ويقول)) فذكره ، وفيه الزيادة
الأولى .
أخرجه البخاري (٥٧٤٣ و ٥٧٥٠)، ومسلم، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (١٠١٠)، وأحمد (٦ / ٤٤ و١٢٧)، وقال في رواية:
(( .. ثم قال: أذهب البأس .. )) الحديث.
وشعبة عن الأعمش به .
أخرجه مسلم ، والطيالسي (١٤٠٤)، وأحمد (٦ / ٤٥ و١٢٦).
وتابعه جرير عنه مثل رواية سفيان الثانية عند أحمد .
أخرجه مسلم .
وتابعه هشيم أيضاً عنه .
٦٤٢

أخرجه مسلم، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣ / ١١٠٠)، وعنه ابن السني في
« عمل اليوم » (٥٤٥) به نحوه .
وتابع الأعمش منصور عن أبي الضحى بلفظ :
(( كان إذا أتى المريض يدعو له قال :.. )) فذكره .
أخرجه مسلم، والنسائي (١٠١١)، وابن ماجه (٣٥٢٠).
وتابع أبا الضحى إبراهيم عن مسروق بلفظ :
(( كان إذا أتى مريضاً أو أتي به إليه قال : .. )) فذكره .
أخرجه البخاري (٥٦٧٥)، ومسلم ، والنسائي (١٠١٢ - ١٠١٤)، وأحمد
(٦ / ١٠٩ و٢٧٨)، وأبو يعلى (١١٧٨).
وله طريق أخرى من رواية هشام بن عروة قال : أخبرني أبي عن عائشة :
((أن رسول الله :﴿ كان يرقي .. )) فذكر الدعاء.
أخرجه البخاري (٥٧٤٤)، ومسلم أيضاً، والنسائي (١٠١٩ و١٠٢٠)،
وأحمد (٦ / ٥٠)، وعبد بن حميد في ((مسنده)) (ق ١٩٣ / ١).
قلت : وفي الحديث مشروعية ترقية المريض بهذا الدعاء الشريف ، وذلك من
العمل بقوله : (( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل )) . رواه مسلم ، وقد
مضى تخريجه برقم (٤٧٣)، وقد ترجم له البخاري بقوله: (( باب رقية النبي
))، قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٢٠٧):
(( ويؤخذ من هذا الحديث أن الإضافة في الترجمة للفاعل ، وقد ورد ما يدل
على أنها للمفعول ، وذلك فيما أخرجه مسلم [٧ / ١٣] عن أبي سعيد الخدري أن
جبريل أتى النبي ◌َ﴿ فقال: يا محمد! اشتكيت ؟ قال : نعم. قال : بسم الله
أرقيك من كل شيء يؤذيك ، من كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك)).
٦٤٣

(تنبيه): قوله في الحديث: ((يعوذ)) أي: غيره ، وإليه أشار البخاري في
ترجمته ، وشرحه الحافظ . وهكذا وقع في كل المصادر التي سبق ذكرها ومنها
((مصنف ابن أبي شيبة)) الذي من طريقه تلقاه ابن ماجه كما تقدم ، لكن وقع فيه
بلفظ: ((يتعوذ))، أي هو ◌َ﴿﴿، فاختلف المعنى، والصواب المحفوظ الأول ، ويبدو
أنه خطأ قديم ، فإنه كذلك وقع في كل نسخ ابن ماجه التي وقفت عليها ، مثل
طبعة إحياء السنة - الهندية ، والطبعة التازية ، وعبد الباقي ، والأعظمي ، ولعل
ذلك من بعض رواة كتاب ابن ماجه ، أو من بعض النساخ . والله أعلم .
ووقعت هذه اللفظة في (( رياض الصالحين)) في النسخ المطبوعة التي وقفت
عليها ، منها طبعة المكتب الإسلامي التي حققت وبيَّنت مراتب أحاديثها (رقم
٩٠٦) بلفظ ((يعود)) من عيادة المريض، وكذلك وقع في متن وشرح ابن علان
(٣ / ٣٨١) المسمى بـ ((دليل الفالحين))، فتنبه ولا تكن من الغافلين.
٢٧٧٦ - ( ما مِنْ مسلم تدركُ له ابنتان فيحسن إليهما ما صحبتاه
أو صحبهما إلا أدخلتاه الجنّة ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (ص ١٤)، وابن ماجه (٢ / ٣٩١)،
والحاكم (٤ / ١٧٨)، وأحمد (رقم ٢١٠٤ و٣٤٢٤)، وابن حبان (٢٠٤٣)،
والضياء في ((المختارة)) (٦١ / ٢٦٦ /٢ -٢٦٧ /١) من طريق شرحبيل بن سعد
عن ابن عباس مرفوعاً به . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). وتعقبه الذهبي بقوله :
(« قلت : شرحبيل واه )).
وهو كما قال الذهبي رحمه الله ، فإن شرحبيل هذا تكلم فيه من وجهين :
الاتهام، والاختلاط. ففي ((الميزان)):
٦٤٤

(( عن ابن أبي ذئب قال : كان شرحبيل بن سعد متهماً، وقال ابن معين :
ضعيف ، وعن مالك : ليس بثقة ، وعن سفيان قال : لم يكن أحد أعلم بالبدريين
منه ، أصابته حاجة وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه الشيء فلم يعطه
أن يقول: ((لم يشهد أبوك بدراً))! وقال أبو زرعة: فيه لين ، وقال ابن سعد: بقي
حتى اختلط واحتاج ، ليس يحتج به ، وقال النسائي والدارقطني : ضعيف . زاد
الثاني: يعتبر به ، وذكره ابن حبان في (( ثقاته ))، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه
أنكار، وهو إلى الضعف أقرب )).
وأورده ابن البرقي في (( باب من كان الأغلب عليه الضعف)) كما في
(( تهذيب التهذيب )).
فاعجبْ بعد هذا لقول الشيخ أحمد محمد شاكر في تعليقه على المسند بعد
أن ساق قول سفيان المتقدم: ((فهذا هو السبب عندي في تضعيف من ضعفه
فالإنصاف أن تعتبر رواياته فيما يتعلق بمثل هذا الذي اتهم به ، وأما أن تردّ رواياته
كلها فلا ، إذا كان صدوقاً ))! وبناء على ذلك صرح بأن إسناد حديثه هذا صحيح!
ولا يخفى على اللبيب أن ما ذهب إليه من السبب إنما هي دعوى لا دليل عليها ،
ثم لو صحت ، لكان هناك السبب الآخر لا يزال قائماً ومانعاً من الاحتجاج
بحديثه ألا وهو الاختلاط ، وكأنه لذلك وقعت في أحاديثه النكارة كما أشار إلى
ذلك ابن عدي ، وتصحيح حديثه ورواياته لازمه رد أقوال أولئك الأئمة الجارحين
بسبب بيّن ، وذاك لا يجوز كما تقرر في مصطلح الحديث . إذا علمت هذا فلا تغتر
بقول المنذري في (( الترغيب))(٣ / ٨٣): (( رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن
حبان في صحيحه من رواية شرحبيل عنه)).
ولهذا قال الحافظ الناجي في ((عجالة الإملاء)) (ق ١٦٩ / ٢) في رده عليه :
(( اغتر بابن حبان والحاكم في تصحيح سنده ، وفيه شرحبيل بن سعد المدني
٦٤٥

أبي سعد المدني ، وهو صدوق اختلط بأخرة ، وفيه كلام معروف، وقد ذكره
المصنف في الرواة المختلف فيهم آخر هذا الكتاب وجرحه ، وذكر أن ابن حبان
ذكره في ((الثقات))، وأخرج له في ((صحيحه)) غير ما حديث ، ولعل هذا هو
الذي غره)) .
فالحق أن الرجل ضعيف لا يحتج به ، ولعله ممن يستشهد به . وأنا أرى أن
حديثه هذا ليس بالمنكر ، بل هو جيد لأن له شواهد كثيرة تقدم ذكر بعضها في
المجلد الأول (٢٩٤ - ٢٩٧)، أقربها حديث مسلم ((من عال جاريتين حتى تبلغا ،
جاء يوم القيامة أنا وهو، وضم أصابعه))، ومضى برقم (٢٩٧)، ولفظه عند
البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٩٤): (( .. أنا وهو في الجنة كهاتين)).
٢٧٧٧ - (إذا وقعت الملاحِمُ بعثَ اللهُ بعثاً من الموالي [من دمشق]
هم أكرمُ العربِ فرساً وأجوده سلاحاً ، يؤيد الله بهم الدين ).
أخرجه ابن ماجه (٤٠٩٠)، والحاكم (٤ / ٥٤٨)، وابن عساكر في « تاریخ
دمشق)) (١ / ٢٥٨ - ٢٦٠) من طريق عثمان بن أبي عاتكة: ثنا سليمان بن
يقول : فذكره .
حبيب المحاربي عن أبي هريرة ◌َالله قال: سمعت رسول الله
وقال الحاكم :
( صحيح على شرط البخاري )) .
قلت: ووافقه الذهبي، لكن وقع في ((تلخيصه)) (م) يعني على شرط
مسلم ! والأول أقرب إلى الصواب ، لأن مسلماً لم يخرج لعثمان هذا ، والبخاري إنما
أخرج له في (( الأدب المفرد )) .
ثم إن إسناده غير قابل للصحة ، وأما الحُسن فمحتمل لأنه - أعني عثمان -
!
٦٤٦
1

مختلف فيه كما قال البوصيري في ((الزوائد)) (٢٧٤ / ٢ - مصورة المكتب)
وحسّن إسناده! وقال الذهبي في (( الضعفاء)):
((صويلح ، ضعفه النسائي وغيره )).
وفي «الكاشف » :
(( ضعفه النسائي ، ووثقه غيره )).
وقال الحافظ في (( التقريب)):
(( ضعفوه في روايته عن علي بن يزيد الألهاني)).
قلت : فهو حسن الحديث في غير روايته عن الألهاني . والله أعلم .
هلاكُ مَنْ يفسِّر القرآن بغير السنة ومن يؤثر الدنيا على الآخرة
٢٧٧٨ - ( هلاكُ أمتي في الكتابِ واللّبن. قالوا : يا رسول الله ما
الكتابُ واللَّبن؟ قال: يتعلمون القرآن فيتأولونَه على غير ما أنزل اللهُ عز
وجلٌ ، ويحبّون اللَّبن فيدعون الجماعات والجمعَ ، ويَبْدون ).
أخرجه الإمام أحمد (١٥٥/٤): ثنا أبو عبد الرحمن : ثنا ابن لهيعة عن أبي
قبيل قال : لم أسمع من عقبة بن عامر إلا هذا الحديث ، قال ابن لهيعة : وحدثنيه
يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر الجهني قال : سمعت رسول
يقول : فذكره .
الله
وأخرجه ابن عبد الحكم في (( فتوح مصر)) (٢٩٣) : حدثناه المقرىء وأبو
الأسود النضر بن عبد الجبار عن ابن لهيعة عن أبي قبيل وحده .
قلت : وهذا الحديث من أحاديث ابن لهيعة الصحيحة ، لأنه من رواية أبي
عبد الرحمن عنه ، واسمه عبد الله بن يزيد المقرىء المكي ، وهو ثقة من رجال
٦٤٧

الشيخين ومن كبار شيوخ البخاري ، وقد ذكروا أنه من العبادلة الذين رووا عن ابن
لهيعة قبل احتراق كتبه ، وأنه صحيح الحديث فيما رووه عنه . وقد روى هذا
بإسنادين :
الأول : عن أبي قبيل عن عقبة .
والآخر : عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة .
وهذا إسناد صحيح ، لأن من فوق ابن لهيعة ثقتان من رجال الشيخين أيضاً ،
وأبو الخير اسمه مرثد بن عبد الله اليزني .
وأما إسناده الأول فحسن لأن أبا قبيل واسمه حُيّي بن هاني المعافري وثقه
جماعة منهم أحمد، وضعفه بعضهم، وقال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق يهم)) .
فهو حسن الحديث على الأقل ، والله أعلم .
والحديث أخرجه الفسوي في ((التاريخ)) (٢ / ٥٠٧)، وأبو يعلى في
((مسنده)) (٢ / ٢٨٤ رقم ١٧٤٦ط)، والهروي في ((ذم الكلام)) (٢ / ٢٨ /١)،
وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٢ / ١٩٣) كلهم عن عبد الله بن يزيد به ،
إلا أن الهروي زاد في الإسناد بين ابن لهيعة وأبي قبيل : عقبة الحضرمي ، وهي
زيادة شاذة لتصريح الجماعة في روايتهم بسماع ابن لهيعة لهذا الحديث من أبي
قبيل ، ولو صحت لم تضر؛ لأن عقبة هذا - وهو ابن مسلم التجيبي - ثقة بلا
خلاف .
ثم أخرجه أحمد (٤ / ١٤٦)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٧ / ٢٩٦
/ ٨١٦) من طريقين آخرين عن ابن لهيعة به دون ذكر عقبة الحضرمي .
٦٤٨

وتابعه أبو السمح عند أحمد (٤ / ١٥٦)، ومن طريقه ابن عبد البر،
والطبراني ( ٨١٨)، ولفظه مخالف لحديث الترجمة ، ولذلك خرجته في
((الضعيفة)) (١٧٧٩) .
والليث - وهو ابن سعد - عند الطبراني (٨١٥) ، وابن عبد البر .
ومالك بن الخير الزيادي عند الطبراني (٨١٧).
فهذه المتابعات من هؤلاء لابن لهيعة تؤكد أنه قد حفظ هذا الحديث ،
فالحمد لله .
(فائدة) : ترجم ابن عبد البر لهذا الحديث بقوله :
((باب فيمن تأول القرآن أو تدبره وهو جاهل بالسنة )).
ثم قال تحته :
(( أهل البدع أجمع أضربوا عن السنن ، وتأولوا الكتاب على غير ما بينت
السنة، فضلّوا وأضلّوا. نعوذ بالله من الخذلان ، ونسأله التوفيق والعصمة)).
قلت : ومن ضلالهم تغافلهم عن قوله تعالى في كتابه موجهاً إلى نبيه
:
﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ .
ثم إن الحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لـ ( حم ، هب ، وأبو نصر
السجزي في (( الإبانة )) عن عقبة بن عامر ) .
ولم يورده في (( الجامع الصغير)).
(تنبيه): وقع من بعضهم حول هذا الحديث أوهام لا بد من بيانها :
لقد ضعفه الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) بقوله (٨ / ١٠٤ - ١٠٥):
((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وهو لين، وبقية رجاله ثقات)).
٦٤٩

قلت : فخفي عليه أمران :
الأول : أن ابن لهيعة صحيح الحديث في رواية العبادلة عنه ، وهذا من رواية
أحدهم ، وهو أبو عبد الرحمن المقرىء كما تقدم .
والآخر : أن ابن لهيعة لم يتفرد به ؛ بل تابعه الليث بن سعد وغيره كما
سبق بيانه .
وقلده في هذا كله المعلق على (( مسند أبي يعلى )) السيد حسين سليم أسد،
فقال (٣ / ٢٨٥) :
(( إِسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة ، وأبو عبد الرحمن هو عبد الله بن يزيد
المقرىء)) !!
وقوله : (يبدون) أي يخرجون إلى البادية لطلب مواضع اللّبن في المراعي ،
كما في (( النهاية )) .
٢٧٧٩ - ( احبسْ عليكَ مالكَ. قالَهُ لمَنْ أرادَ أنْ يتصدقَ بحليِّ
أُمِّه ولم تُوصِهِ) .
أخرجه الطبراني (١٧ / ٢٨١ / ٧٧٣) من طريقين عن وهب بن جرير :
حدثني أبي قال : سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي
الخير مرثد بن عبد الله اليزني عن عقبة بن عامر قال :
أتى رجل النبي ﴿﴿ فقال : إن أمي توفيت وتركت حلياً ولم توص ، فهل
ينفعها إن تصدقت عنها ؟ فقال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، ويحيى بن أيوب هو
الغافقي ، قال الحافظ :
٦٥٠

((صدوق ربما أخطأ)).
وقد تابعه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه ، ولفظه :
(« .. أفأتصدق به عنها؟ قال : أمك أمرتك بذلك ؟ قال: لا . قال : فأمسك
عليك حليّ أمك )) .
أخرجه أحمد (٤ / ١٥٧) .
ثم أخرجه من طريق رشدين : حدثني عمرو بن الحارث والحسن بن ثوبان عن
يزيد بن أبي حبيب به مختصراً .
قلت : وهذا الحديث من صحيح حديث ابن لهيعة أيضاً للمتابعات
المذكورة .
من فقه الحديث
واعلم أن ظاهر الحديث يدلّ على أنه ليس للولد أن يتصدق عن أمه إذا لم
توص . وقد جاءت أحاديث صريحة بخلافه ، منها حديث ابن عباس : أن سعد
ابن عبادة قال: يا رسول الله! إن أمي توفيت - وأنا غائب عنها - فهل ينفعها إن
تصدقت بشيء عنها؟ قال: نعم. وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ١٧٢)،
و ((صحيح أبي داود)) (٢٥٦٦) ، وفي معناه أحاديث أخرى مذكورة هناك.
أقول : فلعل الجمع بينه وبينها أن يحمل على أن الرجل السائل كان فقيراً
محتاجاً، ولذلك أمره بأن يمسك ماله. ويؤيده أنه تم لم يجبه على سؤاله : فهل
ينفعها إن تصدقت عنها؟ بقوله مثلاً: ((لا))، وإنما قال له: ((احبس عليك
مالك)) ، أي لحاجته إليه . هذا ما بدا لي . والله أعلم .
٦٥١

٢٧٨٠ - (كُنّا إذا كنّا مع النبيِّ ◌َ ﴿ في سفر، فقلنا: زالَت
الشمسُ، أَو لم تَزُلْ ؛ صلى الظهرَ ثم ارتحلَ ) .
أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١١٣): ثنا أبو معاوية : ثنا مسحاج الضبي قال :
سمعت أنس بن مالك يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ثلاثي من ثلاثيات أحمد رحمه الله تعالى ،
وأخرجه أبو داود عن طريق مسدد: ثنا أبو معاوية به. وقد أوردته في ((صحيح أبي
داود )) برقم (١٠٨٧) منذ سنين ، ثم وقفت على كلام لابن حبان يصرح فيه بإنكار
الحديث ، فرأيت أنه لا بد من تحقيق الكلام عليه ، فأقول :
قال ابن حبان في ترجمة مسحاج بن موسى الضبي من كتابه (( الضعفاء ))
(٣ / ٣٢) :
((روى حديثاً واحداً منكراً في تقديم صلاة الظهر قبل الوقت للمسافر - لا
يجوز الاحتجاج به )) !
ثم قال: (( سمعت أحمد بن محمد بن الحسين : سمعت الحسن بن عيسى :
قلت لابن المبارك : حدثنا أبو نعيم بحديث حسن . قال : ما هو ؟ قلت : حدثنا
أبو نعيم عن مسحاج .. (فذكر الحديث) ، فقال ابن المبارك: وما حسن هذا
ـ﴿ يصلي قبل الزوال وقبل الوقت ؟!)) .
الحديث ؟! أنا أقول : كان النبي
قلت : وهذا إن صح عن ابن المبارك ، فهو عجيب من مثل هذا الإمام ، فإن
: أنه كان يصلي قبل الزوال .. وإنما فيه أن
الحدیث ليس فيه الإخبار عن النبي
﴿ الظهر ، يشكون هل زالت الشمس أم
الصحابة أو بعضهم كانوا إذا صلى النبي
کان يصليها في أول وقتها بعد تحقق
لا ، وما ذلك إلا إشارة من أنس إلى أنه ◌َ
٠
٦٥٢

دخوله كما أفاده الشيخ السفاريني في (( شرح ثلاثيات مسند أحمد)) (٢ /
١٩٦)، ونحوه ما في ((عون المعبود)) (١ / ٤٦٧) :
اللهُ فكان
((أي : لم يتيقن أنس وغيره بزوال الشمس ولا بعدمه ، وأما النبي
أعرف الناس للأوقات ، فلا يصلي الظهر إلا بعد الزوال ، وفيه الدليل إلى مبادرة
صلاة الظهر بعد الزوال معاً من غير تأخير)).
وقد بوّب أبو داود للحديث بقوله : (( باب المسافر يصلي وهو يشك في
الوقت ))، وعلّق عليه صاحب (( العون)) فقال :
((هل جاء وقت الصلاة أم لا؟ فلا اعتبار لشكه ، وإنما الاعتماد في معرفة
الأوقات على الإمام، فإن تيقن الإمام بمجيء الوقت ، فلا يعتبر بشك بعض
الأتباع )) .
وقوله: ((على الإمام))، وأقول: أو على من أنابَهُ الإمام من المؤذنين المؤتمنين
الذين دعا لهم رسول الله 8 بالمغفرة ، وهم الذين يؤذنون لكل صلاة في وقتها ،
وقد أصبح هؤلاء في هذا الزمن أندر من الكبريت الأحمر ، فقلّ منهم من يؤذن
على التوقيت الشرعي ، بل جمهورهم يؤذنون على التوقيت الفلكي المسطر على
التقاويم و (الروزنامات)، وهو غير صحيح لمخالفته للواقع، وفي هذا اليوم مثلاً
(السبت ٢٠ محرم سنة ١٤٠٦) طلعت الشمس من على قمة الجبل في الساعة
الخامسة وخمس وأربعين دقيقة ، وفي تقويم وزارة الأوقاف أنها تطلع في الساعة
الخامسة والدقيقة الثالثة والثلاثين ! هذا وأنا على (جبل هملان) ، فما بالك
بالنسبة للذين هم في (وسط عمّان) ؟ لا شك أنه يتأخر طلوعها عنهم أكثر من
طلوعها على (هملان). ومع الأسف فإنهم يؤذنون للفجر هنا قبل الوقت بفرق
يتراوح ما بين عشرين دقيقة إلى ثلاثين ، وبناء عليه ففي بعض المساجد يصلون
الفجر ثم يخرجون من المسجد ولما يطلع الفجر بعد ، ولقد عمّت هذه المصيبة كثيراً
٦٥٣

من البلاد الإسلامية كالكويت والمغرب والطائف وغيرها ، ويؤذنون هنا للمغرب بعد
غروب الشمس بفرق ٥ - ١٠ دقائق . ولما اعتمرت في رمضان السنة الماضية
صعدت في المدينة إلى الطابق الأعلى من البناية التي كنت زرت فيها أحد إخواننا
لمراقبة غروب الشمس وأنا صائم ، فما أذن إلا بعد غروبها بـ (١٣ دقيقة)! وأما في
جدة فقد صعدت بناية هناك يسكن في شقة منها صهر لي ، فما كادت الشمس
أن تغرب إلا وسمعت الأذان . فحمدت الله على ذلك .
هذا ، وإذا عرفت معنى الحديث وأنه ليس فيه ما زعمه ابن حبان من تقديم
صلاة الظهر قبل الوقت للمسافر ، سقط قوله : أن الحديث منكر ، وأن راويه مسحاج
لا يحتج به ، ولا سيما وقد وثقه من هو أعلى كعباً منه في هذا الفن ، فقد ذكر ابن
أبي حاتم في كتابه (٤٣٠/١/٤) أن يحيى بن معين قال فيه : ثقة . وقال أبو زرعة :
لا بأس به، وفي («الميزان)) و ((التهذيب)) عن أبي داود أنه قال أيضاً: ثقة .
وإن مما يقرب لك معنى الحديث ، وأنه لا نكارة فيه ، علاوة على ما سبق من
البيان ما رواه البخاري (١٦٨٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن
عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود أنه قدم (جمعاً) .. فصلى الفجر حين طلع
الفجر، قائل يقول : طلع الفجر ، وقائل يقول: لم يطلع الفجر .. الحديث . وأبو
إسحاق وإن كان اختلط ، فهو شاهد جيد لما نحن فيه .
وبعد ، فإنما قلت في إسناد ابن حبان: ((إن صح .. ))، لأنني لم أعرف
شيخه أحمد بن محمد بن الحسين ؛ وقد روى له في (( صحيحه )) ، ورأيت له في
((موارد الظمآن في زوائد ابن حبان)) ثلاثة أحاديث (٨٢٣ و٢٣٢٧ و ٢٣٦٠)،
ووصفه في الثاني منهما بـ ((نافلة الحسين بن عيسى))، أي ولد ولده . فالله
سبحانه وتعالى أعلم. ثم رأيت الذهبي قد ترجمه في (( السير)) (١٤ / ٤٠٥ -
٤٠٦) ووصفه بأنه (( الماسرجسي ، الإمام المحدث العالم الثقة .. سبط الحسن بن
عيسى .. )) .
٦٥٤

( تنبيه): وقع الحديث في ((الضعفاء)) بلفظ: ((صلاة الظهر))، مكان
((صلى الظهر))، فقال محققه محمود إبراهيم زايد: ((هكذا في المخطوطة ، ولم أعثر
عليه فيما لدي من المراجع ، ويشبه أن يكون الأصل : فصلى صلاة الظهر))!
قلت : هكذا فليكن التحقيق ! أليس عندك ((سنن أبي داود)) على الأقل
لتصحح عليه؟! والصواب: ((صلى الظهر))، وأنا أظن أن لفظة ((صلى)) تحرف على
الناسخ إلى (( صلاة))!
٢٧٨١ - (كانَ يسمُرُ مع أبي بكر في الأمر مِنْ أمر المسلمين ، وأنا
معَهُما . أي عمر ) .
أخرجه الترمذي (رقم ١٦٩)، وابن حبان (٢٧٦)، والبيهقي (١ / ٤٥٢)،
وأحمد (١ / ٢٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن
عمر بن الخطاب قال : فذكره . وقال الترمذي :
(( حديث حسن ، وقد روى هذا الحديث الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن
علقمة عن رجل من جعفي يقال له: ((قيس)) أو (( ابن قيس)) عن عمر بن
الخطاب عن النبي ﴾ هذا الحديث في قصة طويلة)).
قلت : وصله البيهقي من طريق عبد الواحد بن زياد : ثنا الحسن بن
عبيد الله به ، قال :
((فذكر القصة بمعناه ، إلا أنه لم يذكر قصة السمر)).
وكذلك وصله أحمد (١ / ٣٨) من هذا الوجه .
لكنه رواه من طريق أبي معاوية أيضاً قال - عطفاً على الرواية الأولى -:
٦٥٥

وحدثنا الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان أنه - أي عمر ◌َالله - قال : ..
فذكر القصة ، وفيها حديث الترجمة .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب)).
وروى الحاكم (٣ / ٣١٨) طرفاً من القصة من طريق سفيان عن الأعمش مثل
رواية أبي معاوية الأولى ، وقال :
((صحيح على شرط الشيخين ))! ووافقه الذهبي !
ولم يتنبها للانقطاع الذي بينته رواية الحسن بن عبيد الله .
وللحديث شاهد من رواية كُميل بن زياد عن علي يَالله بمعناه.
أخرجه الحاكم (٣ / ٣١٧)، وصححه . ووافقه الذهبي .
٢٧٨٢ - ( يخرجُ مِنْ (عَدَن أَبْيَن) اثنا عشر ألفاً، ينصرون اللهَ
ورسوله ، هم خیر من بیني وبینھم) .
أخرجه أحمد في ((مسنده)) (١ / ٣٣٣) : حدثنا عبد الرزاق عن المنذر بن
النعمان الأفطس قال : سمعت وهباً يحدث عن ابن عباس قال : قال رسول الله
: فذكره . قال لي معمر :
((اذهب فاسأله عن هذا الحديث)).
ومن طريق أحمد أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٧ / ٤٧٤ /١)،
والطبراني في (( المعجم الكبير)) (١١ / ٥٦ / ١١٠٢٩) من طريق عبد الرزاق ،
وكذا ابن أبي حاتم في ترجمة منذر بن النعمان (٤ / ١ / ٢٤٢ - ٢٤٣) وروى عن
ابن معين أنه قال: ((ثقة))، لكن وقع الحديث عنده موقوفاً ليس فيه ((قال
٦٥٦

رسول الله ميلي)) ، فلا أدري أسقط ذلك من بعض النساخ ، أو الرواية هكذا وقعت
له ، وعلى كل فالحديث مرفوع يقيناً للمصادر التي رفعته ، ولأنه في حكم المرفوع ،
فإنه من الأمور الغيبية التي لا مدخل للرأي فيها .
والسند صحيح لأن رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير المنذر هذا ، وقد وثقه
ابن معين كما رأيت ، وذكره ابن حبان في أتباع التابعين من ((ثقاته)) (٤٨١/٧)،
وقد وثقه الإمام أحمد أيضاً ، وهذا من النفائس التي وقفت عليها - بفضله تعالى -
في بعض المخطوطات المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق الشام حرسها الله
تعالى، فقد ذكر الحديث ابن قدامة في (( المنتخب)) (١٠ / ١٩٤ / ٢) من طريق
حنبل : ثنا أبو عبد الله : ثنا عبد الرزاق .. إلخ. قال أبو عبد الله :
((المنذر بن النعمان ثقة صنعاني، ليس في حديثه مسند غير هذا)).
وهذه فائدة عزيزة ، فشد يديك عليها .
هذا ، ولم يتفرد عبد الرزاق به ، فقد تابعه معتمر بن سليمان عن المنذر به .
أخرجه أبو يعلى في (( المسند)) (٢ / ٦٣٦)، والحسن بن علي الجوهري في
(( فوائد منتقاة )) (ق ٢٨ / ٢) ، وزاد أبو يعلى:
(( قال المعتمر : أظنه قال: في الأعماق )).
وتابعه أيضاً محمد بن الحسن بن أَتَش الصنعاني : حدثنا منذر بن الأفطس .
أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (٦ / ٢١٨٤) قال : ثنا محمد بن الحسن
ابن محمد بن زياد : ثنا علي بن بحر البري : ثنا محمد بن الحسن بن أَتَش
الصنعاني به .
ومن طريق ابن عدي أورده ابن الجوزي في (( الأحاديث الواهية )) ، وتعلق بما
لا يصلح له ، فقال (١ / ٣٠٦ - ٣٠٧) :
٦٥٧

(( هذا حديث لا يصح، فإن محمد بن الحسن بن أتش مجروح ، قال : ابن
حماد : هو متروك الحديث . ومحمد بن الحسن بن محمد بن زياد قال فيه طلحة
ابن محمد بن جعفر: کان یکذب » .
فأقول : هذا التجريح لا قيمة له البتة ، وذلك من وجهين :
الأول : أنهما لم يتفردا بالحديث كما قدمنا ، ومن العجيب الغريب أن يخفى
ذلك على ابن الجوزي أو على الأقل بعضه .. وهو في (( مسند أحمد)) بسند
صحيح كما تقدم .
والآخر: أن ابن أَتَش لا يبلغ أمره أن يترك ، فإنه قد وثقه جمع منهم أبو
حاتم ، ومخالفة ابن حماد - وهو الدولابي مؤلف الكنى - متكلم فيه ، كما في
((الميزان)) و ((اللسان))، فتجريحه لا ينهض لمعارضته توثيق أبي حاتم ، ولا سيما
وهذا معدود من المتشددين! وكذلك يقال عن قول الأزدي فيه مثل قول الدولا بي
فإنه مطعون فيه. نعم قد وافقهما النسائي كما في ((التهذيب))، لكن رد ذلك
الحافظ أحمد بن صالح فقال :
(( هو ثقة ، وكلام النسائي فيه غير مقبول)).
قال الحافظ عقبه :
((لأن أحمد وعلي بن المديني لا يرويان إلا عن مقبول ، مع قول أحمد بن
صالح فيه )».
ولذلك قال الحافظ في (( التقريب)):
((صدوق فيه لين)).
ومثله محمد بن الحسن بن زياد ، فقد قال فيه الذهبي والعسقلاني :
((هو صدوق ، أخطأ في حقه من كذبه، ولكن ما هو بعمدة)).
٦٥٨

قلت : وبالجملة لو أن الحديث لم يأت إلا من طريقهما لكان ضعيفاً ، أما وقد
جاء من طريق بعض الثقات فحديثهما يصلح في الشواهد والمتابعات . والله ولي
التوفيق .
٢٧٨٣ - ( استَتروا في صلاتكم (وفي رواية : ليستتر أحدكم في
صلاتهِ) ولو بسهم ) .
مے
أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) رقم (٨١٠)، وأبو يعلى (٢ / ٢٣٩ /
٩٤١)، والحاكم (١ / ٥٥٢)، والبيهقي (٢ / ٢٧٠)، وابن أبي شيبة في
((المصنف)) (١ / ٢٧٨)، وأحمد (٣ / ٤٠٤)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(٧ / ١٣٣ - ١٣٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢ / ٤٠٣) وحسنه عن جمع
من الثقات : إبراهيم بن سعد وحرملة بن عبد العزيز وزيد بن الحباب وسبرة أخي
حرملة ويعقوب بن إبراهيم ؛ خمستهم عن عبد الملك بن الربيع بن سبرة عن أبيه
عن جده قال : قال رسول الله
: فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي .
قلت : وفيه نظر من ناحیتین :
الأولى : أن عبد الملك هذا قال أبو الحسن بن القطان :
(( لم تثبت عدالته ؛ وإن كان مسلم أخرج له ، فغير محتج به )).
قال الحافظ في (( التهذيب )) عقبه :
((ومسلم إنما أخرج له حديثاً واحداً في المتعة متابعة)).
قلت : فليس هو على شرط مسلم إلا إن توبع .
قال الحافظ أيضاً :
٦٥٩

(( قلت : وثقه العجلي ، قال أبو خيثمة : سئل ابن معين عن أحاديث
عبد الملك عن أبيه عن جده؟ فقال: ضعاف )).
قلت : وهذا الإطلاق غير مسلّم له على إطلاقه على الأقل ، فإن الإمام
أحمد والطبراني ساقا له مع هذا الحديث حديثين آخرين أحدهما في أمر الصبي
بالصلاة وهو ابن سبع ، والآخر في النهي عن الصلاة في أعطان الإبل ، وزاد
الطبراني ثالثاً في النهي عن متعة النساء ، وهذا في صحيح مسلم من طريق آخر
عن الربيع بن سبرة ، وهو الذي أشار إليه الحافظ آنفاً ، وحديث الأعطان له شواهد
مخرج بعضها في (( صحيح أبي داود)) (١٧٧)، وحديث الصبي كذلك وهو مخرج
في ((الإرواء)) (٢٤٧)، و ((صحيح أبي داود)) (٥٠٨)، وقد صححه جمع
كالترمذي والحاكم وابن خزيمة والنووي والذهبي ، فكيف يصح أن يقال: (( أحاديثه
ضعاف)) ؟!
فلم يبق النظر إلا في حديث الترجمة ، - وهي الناحية الأخرى - وقد يبدو
- بادي الرأي - أنه ضعيف من أجل ما قيل في عبد الملك هذا ، وهو الذي كنت
ذهبت إليه قديماً، فأوردته في الكتاب الآخر برقم (٢٧٦٠) ، ثم تنبهت لحقيقتين
هامتین :
الأولى : توثيق العجلي إياه ، وهو وإن كان متساهلاً في التوثيق في نقدي ،
فهو في ذلك كابن حبان عندي ، إلا أنه قد اقترن معه تصحيح ابن خزيمة والحاكم
والذهبي لهذا الحديث، وأقره على تصحيحه الإمام النووي في ((المجموع)) (٣ /
٢٤٨ - ٢٤٩)، وتصحيحهم جميعاً ومعهم الترمذي لحديث الصبي كما تقدم،
وذلك يعني أن عبد الملك ثقة عندهم كما هو ظاهر .
والأخرى: تصريح الإمام الذهبي بذلك، فقال في (( الميزان)):
(( صدوق إن شاء الله ، ضعفه يحيى بن معين فقط)) .
٦٦٠