Indexed OCR Text

Pages 581-600

قلت : وهذا إسناد صحيح ، الثقفي هذا؛ وثقه أحمد وابن حبان . ويعلى بن
عطاء ثقة من رجال مسلم ، وقد رواه عنه شعبة وهشيم .
أما الأول ، فرواه عنه جمع من الثقات :
١ - أبو داود الطيالسي، قال في ((مسنده)) (٢٥٨٢) : حدثنا شعبة به .
ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي (٣٣٨٩) ، وقال :
(( حديث حسن صحيح)) .
٢ - محمد بن جعفر؛ غندر، قال ابن أبي شيبة (١٠ / ٢٣٧ / ٩٣٢٣)،
وأحمد (٢ / ٢٩٧) قالا : ثنا محمد جعفر : ثنا شعبة به .
وأخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد)) (ص ٧٤ و ٩٤ - هندية)، والنسائي
في ((الكبرى)) (٤ / ٤٠٨ / ٧٧١٤) قالا : حدثنا محمد بن بشار : ثنا غندر به ،
إلا أنه وقع في الموضع الثاني من ((الأفعال)) زيادة يأتي الكلام عليها إن شاء الله .
٣ - سعيد بن الربيع : ثنا شعبة به .
أخرجه البخاري في ((الأفعال))، وفي ((الأدب المفرد)) (رقم ١٢٠٢).
٤ - سعيد بن عامر عن شعبة به .
أخرجه الدارمي (٢ / ٢٩٢) : أخبرنا سعيد بن عامر به .
٥ - النضر بن شميل : حدثنا شعبة به .
أخرجه ابن حبان في « صحيحه » (٢٣٤٩ - موارد).
٦ و٧ - بهز وعفان قالا : ثنا شعبة به .
أخرجه أحمد (١ /٩ و١٠).
٥٨١

وأخرجه النسائي في (( اليوم والليلة)) (٧٩٥)، والطبراني في ((الدعاء)) (٢ /
٩٢٣ / ٢٨٨) من طرق أخرى عن شعبة به .
وأما الآخر: هشيم ، فرواه عنه جمع آخر من الثقات عن يعلى به .
أخرجه البخاري في ((الأفعال)) و((الأدب))، وأبو داود (٥٠٦٧) ، والنسائي
(٧٦٩١/٤٠١/٤ و٧٦٩٩/٤٠٣)، والحاكم (٥١٣/١)، وأبو يعلى في ((مسنده))
(٢٦/١)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٤٣) من طرق عنه، وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد )) . ووافقه الذهبي ، وصرح عنده هشيم بالسماع .
(تنبيه) : حديث أبي هريرة هذا أورده ابن تيمية في ((الكلم الطيب)) (رقم
٤٢) برواية الترمذي فقط إلى قوله: (( وشركه)). وقال ابن تيمية عقبه:
((وفي رواية: (( وأن أقترف على نفسي سوءاً، أو أجره إلى مسلم ، قله إذا
أصبحت .. )) . قال الترمذي : حديث حسن صحيح)).
فعلقت عليه بأن هذه الرواية ليست عند الترمذي من حديث أبي هريرة ، وإنما
من حديث ابن عمرو .
ثم رأيت ابن القيم قد زاد على شيخه وهماً على وهم في (( الوابل الصيب))
فحذف قوله: (( وفي رواية)) ! فصارت الزيادة صراحة في حديث الترمذي عن أبي
هريرة ! وهو خطأ ظاهر .
ولم يتعرض الشيخ إسماعيل الأنصاري في تعليقه على (( الوابل)) (ص
٢٠٢) كعادته لبيان هذا الوهم، وإنما قال: إنه قد جاء قوله: ((أن أقترف .. )) في
حديث أبي هريرة عند البخاري في (( خلق أفعال العباد ))، ثم ساق إسناده من
طريق محمد بن بشار عن غندر. وقد علمت أن هذه الزيادة لم تقع عند البخاري
٥٨٢

في الموضع الأول . وهي بلا شك ليست في حديث غندر، لأن أحمد رواه عنه
كذلك ، فهي زيادة شاذة عن شعبة ؛ لمخالفتها لرواية جمع الثقات عنه ، ومتابعة
هشيم له كما تقدم . فلعلها مدرجة من بعض النساخ .
نعم هي ثابتة في حديث ابن عمرو وأبي مالك كما ذكرت هناك في التعليق
على (( الكلم الطيب)) (ص ٣٣) ، ويأتي تخريجها (٢٧٦٣).
ووجدت لها طريقاً أخرى من رواية ليث عن مجاهد قال : قال أبو بكر
الصديق : .. فذكره نحوه بالزيادة .
أخرجه أحمد (١ / ١٤) .
قلت : وهو مرسل ، وليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف .
(تنبيه آخر): لقد تحرفت جملة: ((وربَّ كل شيء ومليكه)) إلى جملة شاذة
بمرة: ((كل شيء بكفيك))، هكذا وقعت في ((الأدب المفرد)) في كل الطبعات
التي وقفت عليها ، ومنها الهندية ، وهي أصحها . وكذلك وقعت في متن شرح
الشيخ فضل الله الجيلاني! وهي خطأ بلا شك من بعض نساخ ((الأدب))،
لمخالفتها لكل مصادر الحديث المتقدمة ، ومنها ((أفعال العباد)) للبخاري مؤلف
((الأدب)) مما لا يبقي أدنى ريب في خطئها .
والحديث مما ضعفه (حسَّان الهدام) بدون حجة أو برهان ، ولم يرض بتصحيح
من تقدم ذكره وغيرهم مما لم نذكره هنا ، وإنما اقتصر على تحسينه إياه على استحياء!
مشككاً فيه بقوله فيه: (( حديث حسن إن شاء الله تعالى)) ، وقد أكثر من مثل هذا
التشكيك في كثير من الأحاديث الصحيحة في تخريجه لكتاب ابن القيم (( إغاثة
اللهفان ))، وکتم صحة حديث ابن عمرو ، وقد بينت ذلك كله في ردي عليه رقم
(٢٩) .
٥٨٣

٢٧٥٤ - (كانَ إذا أراد أن ينام وضعَ يده تحت خدِّ الأيمن،
ويقولُ : اللهمَّ قني عذابك يومَ تبعث عبادك) .
ورد من حديث البراء بن عازب ، وحذيفة بن اليمان ، وحفصة بنت عمر .
١ - أما حديث البراء؛ فيرويه أبو إسحاق السبيعي ، وقد اختلف عليه في
إسناده علی وجوه :
الأول : عنه عن البراء به
.
رواه سفيان الثوري عنه به .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢١٥)، والنسائي في ((عمل اليوم
والليلة)) (٤٤٩ / ٧٥٣ - تحقيق الدكتور فاروق)، وأحمد (٢٩٠/٤ و٢٩٨ و٣٠٣).
وكذلك رواه زكريا - وهو ابن أبي زائدة - عنه به .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٦٥٨٨/٧٦/٩ و٩٣٦٠/٢٥١/١٠).
وكذلك رواه يونس بن عمرو - وهو ابن أبي إسحاق ــ قال : قال أبي : ثني
البراء بن عازب به .
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤٧٢/٢)، وعنه ابن حبان في ((صحيحه))
(٢٣٥٠ - الموارد) من طريق يونس بن بكير عنه وفي (اليونسَيْن ) كلام من جهة
حفظهما ، فيخشى أن يكون أحدهما أخطأ في ذكر التحديث بين أبي إسحاق
والبراء ، ولا سيما وقد رواه أبو يعلى بالسند نفسه عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة
عن أبيه ، يعني ابن مسعود ، وقد توبع كما يأتي .
وكذلك رواه شعبة عن أبي إسحاق به .
٥٨٤

أخرجه الطبالسي في ((مسنده)) (٧٠٩)، والنسائي (٧٥١) ، لكنه قد خولف
كما يأتي .
وكذلك رواه أبو الأحوص عن أبي إسحاق به .
أخرجه ابن حبان (٢٣٥١) .
وكذلك رواه جمع آخر عنه عند النسائي فلا نطيل الكلام بذكرهم ، فإن فيمن
ذكرنا كفاية .
الوجه الثاني : رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن يزيد الأنصاري
عن البراء بن عازب به .
أخرجه أحمد (٤ / ٣٠٠ و٣٠١)، والنسائي (٤٥٠ / ٧٥٥).
وعبد الله بن يزيد الأنصاري - وهو الخطمي - صحابي صغير .
الوجه الثالث : يرويه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة ورجل آخر عن
البراء به .
أخرجه أحمد (٤ / ٢٨١)، وأبو يعلى (٢ / ٤٧٧)، والنسائي (٧٥٤) .
الوجه الرابع : رواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه عبد الله
مرفوعاً به .
أخرجه النسائي (٧٥٦)، وابن ماجه (٣٩٢٣ - الأعظمي)، وابن أبي شيبة
(٩ / ٧٦ / ٦٥٨٩ و١٠ / ٢٥١ / ٩٣٦١) .
وتابعه يونس بن عمرو عن أبيه أبي إسحاق عند أبي يعلى في رواية كما تقدم
في الوجه الأول .
٥٨٥

الوجه الخامس : رواه إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي
إسحاق عن أبي بردة عن البراء به ٠٪
أخرجه النسائي (٧٥٨) ، والترمذي (٣٣٩٦) ، وقال :
(( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه)).
قلت: وإبراهيم هذا صدوق من رجال الشيخين، ولكنه يهم كما في (( التقريب)).
ثم أشار الترمذي إلى هذه الوجوه الخمسة من الاختلاف ، ولم يذكر الراجح
منها . والذي يتبين لي أن أصحها الوجه الثالث ، لأن الثوري وشعبة أحفظ من
أصحاب الوجوه الأخرى من جهة ، ولأنهما سمعا من أبي إسحاق قبل اختلاطه
من جهة أخرى .
ثم إن رواية شعبة أرجح من رواية الثوري لأمرين :
أحدهما : أن فيها زيادة الواسطة بين أبي إسحاق والبراء ، وزيادة الثقة
مقبولة .
والآخر : أن أبا إسحاق كان مدلساً ، وقد ذكروا أن شعبة كان لا يروي عنه ما
دلسه(١) ، وعليه فالإسناد من هذا الوجه صحيح ، لأن أبا عبيدة بن عبد الله بن
مسعود ثقة ، ومعه الرجل الآخر الذي قرن به ، فهو وإن لم يسم ، فإنه ينفعه ولا
يضره . والله أعلم .
٢ - وأما حديث حذيفة؛ فرواه عنه عن ربعي بن حراش عنه مرفوعاً .
أخرجه الترمذي (٣٣٩٥)، والحميدي (٤٤٤)، وأحمد (٥ / ٣٨٢) عن
سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عنه . وقال الترمذي :
(١) قال : ثلاثة كفيتكم تدليسهم : فذكر أبا إسحاق.
٥٨٦

(( حديث حسن صحيح)).
قلت : وهو على شرط الشيخين ، وهو عند البخاري (٦٣١٢)، وفي (( الأدب
المفرد)) (١٢٠٥)، وابن حبان (٥٥٠٧)، وأحمد (٥ / ٣٨٥ و٣٩٧ و٣٩٩ و
٤٠٧) ، والنسائي (٧٤٧) من طريق الثوري عن عبد الملك به ، لكن بلفظ :
« باسمك أموت وأحیا )» ، وزاد :
(( وإذا قام قال : الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور)).
ثم رواه هو (٦٣١٤) و (٦٣٢٤)، وأحمد (٥ / ٣٨٧)، والبغوي في ((شرح
السنة)) (١)، والترمذي (٣٤١٣) وصححه ، والنسائي (٨٥٧ - ٨٦٠) من طرق
أخرى عن عبد الملك وغيره به .
٣ - وأما حديث حفصة؛ فيرويه عاصم بن بهدلة [عن معبد بن خالد] عن
سواء الخزاعي عنها به ، وزاد: (( ثلاث مرار)).
أخرجه أبو داود (٥٠٤٥)، وابن أبي شيبة (١٠ / ٢٥٠ / ٩٣٥٨)، وأحمد (٦
/ ٢٨٧ و٢٨٨)، وأبو يعلى (٤ / ١٦٧٥ و١٦٨١)، وابن السني في ((عمل اليوم
والليلة)) (٢٣١ - ٢٣٢)، وكذا النسائي فيه (٤٥٢ / ٧٦١) من طرق عن عاصم
به . وما بين القوسين لأبي داود ورواية للنسائي وابن السني . وليس عند ابن أبي
شيبة زيادة (( ثلاث مرار)) ، وهو رواية لأبي يعلى.
قلت : وفي النفس من ثبوت هذه الزيادة شيء ، وذلك لأمور :
أولاً : لأن مدارها على سواء الخزاعي ، ولم يوثقه غير ابن حبان ، وأشار
الذهبي إلى تليين توثيقه، فقال في ((الكاشف)): (( وثق)). وكذا الحافظ بقوله في
(التقريب)): ((مقبول)).
(١) وعزاه المعلق عليه لمسلم أيضاً، وهو من أوهامه، وإنما هو عنده من حديث البراء بن عازب.
٥٨٧

قلت : وعليه فهو مجهول ، ولا يعكر عليه أنه روى عنه ثقات ثلاثة : المسيب
ابن رافع، ومعبدبن خالد، وعاصم بن بهدلة، كما في ((التهذيب ))، لأني أقول :
إن عاصماً هو الراوي عن الأولَّيْن ، وهو معروف بشيء من الضعف ، فأخشى أنه لم
يحفظ إسناده، واضطرب فيه، فمرة قال: ((عن سواء))، مباشرة ، وأحياناً رواه
بواسطة أحدهما ، وهذا أصح ، لأنه من رواية الثقات عن عاصم ، والأولى من رواية
حماد بن سلمة عنه ، وفي روايته عن غير ثابت البناني كلام معروف .
وثانياً : لعدم اتفاق الرواة لحديثه عليها كما سبق .
وثالثاً : عدم ورودها في حديث البراء وحذيفة . والله أعلم .
وأما الحافظ فقد تناقض ، فإنه قال في ((الفتح)) (١١ / ١١٥)؛ وقد ذكر
الحديث من رواية أبي إسحاق عن البراء :
(( وسنده صحيح . وأخرجه النسائي أيضاً بسند صحيح عن حفصة ؛ وزاد :
(ويقول ذلك ثلاثاً)))!
قلت : ووجه التناقض أنه يعلم أن أبا إسحاق هذا مدلس مشهور بذلك كما
قال هو نفسه في ((طبقات المدلسين)) ؛ أورده في الطبقة الثالثة ، وهي طبقة مَنْ
أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ،
ومنهم من رد حديثهم مطلقاً ، ومنهم من قبلهم ، كأبي الزبير المكي .
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يصحح إسناده وهو قد عنعنه ، أضف إلى ذلك
أن غيره من الثقات - وفيهم شعبة - قد أدخل بين أبي إسحاق والبراء واسطة ، فلو
أنه صحح إسناده من رواية شعبة عنه ، لكان أصاب ؛ لما سبق بيانه .
وكذلك تصحيحه لسند حديث حفصة ، وبالزيادة ، وهو يعلم أن فيه سواء
الخزاعي، وقد قال فيه في (( التقريب)):
٥٨٨

(( مقبول))، كما تقدم .
يعني عند المتابعة ، كما نص عليه في المقدمة ، وإن لم يتابع فلين الحديث .
وهو لم يتابع كما عرفت ، فتصحيح الحديث والحالة هذه خطأ أيضاً . والله أعلم ،
أضف إلى ذلك أن الزيادة (ثلاث مرار) لم ترد في الحديثين الصحيحين : حديث
البراء وحديث حذيفة ، وبذلك يتبين أن قول الشيخ عبد القادر أرناؤوط في تعليقه
على (( الوابل الصيب)) (ص ١٢٧) :
(( وهو حديث صحيح)) .
فهو غير صحيح ، وهو كثيراً ما يقول هذا في بعض الأحاديث توهماً أو
تقليداً . والله أعلم .
(تنبيه): هذا الدعاء ((اللهم قني .. )) قد جاء في ((صحيح مسلم)) وغيره
من طريق ثابت بن عبيد عن عبيد بن البراء عن البراء بلفظ :
لا أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا
« کنا إذا صلینا خلف رسول الله
بوجهه . قال : فسمعته يقول :
رب قني عذابك يوم تبعث (أو تجمع) عبادك)).
وعبيد هذا ليس بالمشهور، حتى أن البخاري لما ذكره في (( التاريخ الكبير))
(٣ / ١ / ٤٤٣) لم يزد فيه على قوله :
(( عن أبيه))!
ونحوه في ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢ / ٤٠٢)، إلا أنه قال :
( روى عنه محارب بن دثار)) .
ولم يزد في ((التهذيب )) عليه سوى ثابت بن عبيد هذا، ولم ينقل توثيقه عن
٥٨٩

أحد سوى العجلي. وفاته أن ابن حبان وثقه أيضاً، فذكره في ((الثقات)) (٥ /
١٣٥)، لكنه غمز من حفظه، فقال ولم يزد: ((عن أبيه، لم يضبطه)).
قلت : وكأنه يشير إلى هذا الحديث، فإن قوله: ((فسمعته يقول .. )) ظاهره
أنه سمعه يقول ذلك بعد الصلاة إذا أقبل عليهم بوجهه ، وهو مخالف لكل الطرق
المتقدمة عن البراء - وبعضها صحيح - أنه ** كان يقوله عند النوم ، فتكون رواية
عبيد هذه شاذة في أحسن الأحوال .
ولعله لذلك لم يذكر أبو داود وابن ماجه (١٠٠٦) هذا الدعاء مع الحديث .
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٦٢٨) . والله أعلم .
(تنبيه آخر) : عزاه ابن تيمية في (( الكلم الطيب)) (٣٦ / ٢٩) للشيخين ،
وتبعه ابن القيم في ((الوابل)) ولم يروه مسلم كما تقدم، وكما في (( التحفة))
(٣ / ٢٣ - ٢٤) .
٢٧٥٥ - ( إذا أصابَ أحدَكم غمٍّ أو کربٌ فليقُل : الله ، اللهُ ربى لا
أشركُ به شيئاً ) .
١
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٢٣٦٩ - موارد)، والطبراني في ((المعجم
الأوسط)) (٢ / ٢٢ /٢ / ٥٤٢٣) من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة بن
البرند : حدثنا عتاب بن حرب أبو بشر: حدثنا أبو عامر الخزاز عن ابن أبي مليكة
عن عائشة :
كان يجمع أهل بيته فيقول : فذكره . وقال الطبراني :
أن النبي
(( لم يروه عن أبي عامر الخزاز إلا عتاب ، تفرد به إبراهيم بن محمد بن
عرعرة)) .
٥٩٠

قلت : وهو ثقة حافظ من شيوخ مسلم . لكن شيخه عتاب بن حرب أبو بشر
ضعفوه، وتناقض فيه ابن حبان، انظر (( اللسان)). ومن فوقه من رجال مسلم،
على ضعف في أبي عامر الخزاز، واسمه صالح بن رستم .
والحديث عزاه الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ١٣٧) الأوسط الطبراني ، ولم
يتكلّم عليه بشيء، ولعله سقط من الناسخ أو الطابع ، وتبعه على ذلك الشوكاني
في ((تحفة الذاكرين)) (ص ١٩٥) .
وللحديث شاهدان من حديث ابن عباس وأسماء بنت عميس .
١ - أما حديث ابن عباس؛ فيرويه عبيد الله بن محمد التيمي : ثنا صالح
ابن عبد الله أبو يحيى عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء عن ابن عباس :
أن رسول الله ﴿ ﴿ أخذ بعضادتي الباب ونحن في البيت ، فقال: يا بني
عبد المطلب هل فيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : ابن أخت لنا . فقال :
(( ابن أخت القوم منهم)) . ثم قال:
(( يا بني عبد المطلب إذا نزل بكم كرب أو جهد أو لأواء فقولوا : الله ، الله ربنا
لا شريك له » .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (١٢ / ١٧٠ / ١٢٧٨٨)، و((الأوسط)) (٢/
٢٣٥ /١ / ٨٦٣٩)، و((الدعاء)) (١١٧ / ٢)، وقال:
(( لم يروه عن أبي الجوزاء إلا عمرو بن مالك، ولا عن عمرو إلا صالح بن
عبد الله ، تفرد به ابن أبي عائشة)) .
قلت : وهو ثقة ، وكذلك من فوقه ؛ غير صالح بن عبد الله ، كذا وقع في
المصدرين المذكورين، وفي ((الميزان)) :
٥٩١

(( صالح بن عبيد الله الأزدي عن أبي الجوزاء . قال أبو الفتح الأزدي : في
القلب منه شيء )).
كذا فيه : ((عبيد)) مصغراً، وكذا في (( اللسان)) ، وزاد :
(( وقال العقيلي : بصري ، يكنى أبا يحيى ، عن عمرو بن مالك إسناده غير
محفوظ ، والمتن معروف بغير هذا الإسناد ، وقال البخاري: فيه نظر)).
قلت: ولم أره في ((الجرح والتعديل))، ولا في ((التاريخ الكبير)) و ((التاريخ
الصغير )) للبخاري .
هذا ولعل العقيلي يشير بقوله: (( والمتن معروف بغير هذا الإسناد )) إلى
حدیث أسماء الآتي ، وهو :
٢ - وأما حديث أسماء بنت عميس ، فله عنها طريقان :
الأول : يرويه مجمع بن يحيى : حدثني أبو العيوف صعب أو صعيب
العنزي قال: سمعت أسماء بنت عميس تقول: سمعت رسول الله عَ ليه بأذني
هاتين يقول : فذكره نحوه ، ولفظه :
(( من أصابه هم أو غم أو سقم أو شدة فقال: ((الله ربي لا شريك له))؛
کشف ذلك عنه )» .
أخرجه البخاري في (( التاريخ الكبير)) (٢/ ٢ / ٣٢٨ / ٣٠٠٦)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ١٥٤ / ٣٩٦)، و ((الدعاء)) أيضاً.
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير أن أبا العيوف لم يوثقه غير ابن حبان ، لكن قد
ذكر له في ((الثقات)) (٣ / ١١٩) راوياً آخر غير مجمع بن يحيى وهو أبو الغريف
الهمداني ، وهو تابعي ثقة أيضاً واسمه عبد الله بن خليفة ، وله عنده ترجمة (٣ /
٥٩٢

١٤٧) ، فهو - أعني أبا العيوف ــ ممن يستشهد به ، إن لم يكن حسن الحديث
لذاته . والله أعلم .
والطريق الآخر: يرويه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن هلال مولى
عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن جعفر عن أمه أسماء
بنت عميس قالت :
كلمات أقولهن عند الکرب :
علمني رسول الله
((الله، الله ربي، لا أشرك به شيئاً)).
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢/٢ /٣٢٩)، وأبو داود (١٥٢٥)،
وابن ماجه (٣٩٢٨)، وكذا النسائي في (( عمل اليوم والليلة)) (رقم ٦٤٩)، وابن
أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ١٩٦ / ٩٢٠٥)، وأحمد (٦ / ٣٦٩)، والطبراني
في ((المعجم الكبير)) (٢٤ / ١٣٥ / ٣٦٣)، و ((الدعاء)) أيضاً، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٥ / ٣٦٠) من طرق عنه ، وقال أبو نعيم:
(( غريب من حديث عمر ، تفرد به ابنه عن هلال مولاه عنه)).
قلت : وابنه عبد العزيز بن عمر ثقة من رجال الشيخين ، وقد اختلف عليه
في إسناده على وجوه ذكرها الحافظ المزّي وأفاد أن المحفوظ ما ذكرنا . وعلى ذلك
نستطيع أن نقول : إنه إسناد حسن أو صحيح ، فإن سائر رجاله ثقات أيضاً رجال
الشیخین ؛ غير هلال هذا ،
(( يكنى بـ (( أبي طعمة)) وهو بها أشهر ، وثقه ابن عمار الموصلي ، وروى عنه
جمع ، وأما الحافظ فقال : مقبول ، ولم يثبت أن مكحولاً رماه بالكذب )) .
هذا ما كنت قلته في تخريج الحديث في ((صحيح أبي داود)) (١٣٦٤)
اعتماداً مني على ما في ((كنى التهذيب)) و ((التقريب))، ثم ذهلت عن هذه
٥٩٣

الترجمة حين علقت على الحديث في حاشية (( الكلم الطيب )) (ص ٧٣) ، وكان
ذلك وأنا بعيد عن بلدي وكتبي ، فزعمت ثمة أن هلالاً لم يترجم له في
((التهذيب)) وغيره! فكانت هفوة مني ، ليبتلي بها الله تعالى من شاء من عباده،
فاستغلها بعض الحاقدين الحاسدين الذين يتتبعون عثرات المؤمنين ، فطبَّلوا وزمَّروا
حولها ما شاء لهم التطبيل والتزمير ، وبخاصة منهم الشيخ حبيب الرحمن
الأعظمي، والشيخ إسماعيل الأنصاري ، فقد كتب هذا تعليقاً حولها على (( الوابل
الصيب)) نحو صفحتين (٢٣٦ - ٢٣٧) بالحرف الصغير ، لا يستفيد منها القارىء
شيئاً يتعلق بالحديث تصحيحاً أو تضعيفاً ، اللهم إلا النقل من بعض كتب التراجم
مما يحسنه المبتدىء في هذا العلم ! مع بعض الأوهام التي لا مجال الآن لبيانها ؛
لأن القصد أن تلك الهفوة دفعتني مجدداً لدراسة هلال هذا ، وهل هو أبو طعمة أم
غيره ؟ فرجعت إلى المصادر القديمة التي هي عمدة المتأخرين في التراجم كالبخاري
وابن أبي حاتم وغيرهما، فوجدت هذا قد أورد (أبو طعمة) في (( الكنى)) من
((الجرح والتعديل))، وقال (٤ / ٢ / ٣٩٨):
(( .. قارىء أهل مصر ، سمع ابن عمر ، روى عنه ابنا يزيد بن جابر وعبد الله
ابن عيسى وابن لهيعة» .
فهذا النص منه يشعر أنه يفرق بين أبي طعمة ، وبين هلال ، وذلك من
وجوه :
أولاً: أنه ترجم لهلال ترجمة مختصرة في (( الأسماء)) في نفس الجزء (ص
٧٧) فقال :
((روى عن عمر بن عبد العزيز، روى عنه عبد العزيز بن عمر بن
عبد العزيز)) .
٥٩٤

وهو في ذلك تابع للبخاري في ((التاريخ)) (٤ / ٢ /٢٠٩).
فلم يكنياه بأبي طعمة ، ولا أشار إلى ذلك أدنى إشارة .
وتابعهما في ذلك ابن حبان فذكره في (( ثقات أتباع التابعين)) (٧ / ٥٧٥).
ثانياً: أنهما لما ترجماله في ((الكنى)) بما تقدم لم يشيرا أيضاً إلى أنه هلال
المتقدمة ترجمته في (الأسماء) .
ثالثاً : أن الناظر المتأمل في ترجمتيهما يجد أنهما ليسا في طبقة واحدة ،
فمن سمع ابن عمر يكون (( تابعياً))، ومن روى عن عمر بن عبد العزيز - وهو
تابعي - يكون عادة من أتباع التابعين ، وإن كان هذا لا يمنع أن يكون مثله في
الطبقة فيكون من رواية الأقران بعضهم من بعض ، أو على الأقل من رواية الأكابر
عن الأصاغر سناً ، كل هذا محتمل عندي ، ولكن الأمر يحتاج إلى دليل ، لذلك
تابعت التحقيق والبحث في ذلك ، ولا سيما وقد رأيت المتأخرين من العلماء قد
جعلوهما واحداً ، فوجدت ما يأتي :
أولاً: قال الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) (١ / ٢٩٥):
((أبو طعمة ، هذا شامي، روى عنه عبد العزيز بن عمر، وروى عنه ابن
جابر وابن لهيعة )) .
فذكر عبد العزيز بن عمر في جملة من روى عن أبي طعمة ، فأفاد أنه هلال
نفسه . ويؤيده قولي :
ثانياً: أنني رأيت الإمام أحمد قال في ((المسند)) (٢ /٢٥): ثنا وكيع:
حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طعمة مولاهم ، وعن
عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول : قال رسول
٥٩٥

الله عَّ ةُ: ((لعنت الخمرة على عشرة وجوه .. )) الحديث. وقد رواه ابن لهيعة وغيره
عن أبي طعمة به. وهو مخرج في ((الإرواء)) (٥ / ٣٦٥ / ١٥٢٩)، وقال ابن
لهيعة في رواية :
(( لا أعرف أيش اسمه )».
أخرجه أحمد (٢ / ٧١) .
قلت : فقول ابن لهيعة هذا يدل على أن أبا طعمة غير مشهور باسمه ،
ولذلك كنت قلت في « صحيح أبي داود )):
(( وهو بكنيته أشهر)).
فتبين لي مما تقدم أن هلالاً هو أبو طعمة كما جزم بذلك الذهبي وغيره . وإذا
كان الأمر كذلك، فهو ثقة كما قال الذهبي في كنى ((الكاشف ))، خلافاً لقول
الحافظ: ((مقبول))؛ لرواية جمع من الثقات عنه وتوثيق ابن عمار الموصلي إياه ،
وبناء عليه يختلف حكمنا على الحديث عما قلناه سابقاً في التعليق على (( الكلم
الطيب )) أنه حسن ، ويصير صحيحاً لذاته ، ويزداد قوة بالطريق الأولى عن أسماء،
وبشاهديه عن عائشة وابن عباس ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا
أن هدانا الله تعالی .
(تنبيه): لفظ الحديث عند ابن حبان في ((الموارد)):
((الله الله ربي ، لا أشرك به شيئاً ، الله الله ربي، لا أشرك به شيئاً)). هكذا
مرتين ، فلا أدري إذا كانت الرواية عنده هكذا ، أو أنه خطأ مطبعي ، ويرجح الأول
أن الجزري ذكره كذلك برواية ابن حبان في ((عدة الحصن الحصين)» (ص ١٩٤)
خلافاً لشرحه ((التحفة)) للشوكاني)) وخلافاً لـ («الإحسان)) (٨٦١/١١٢/٢).
٥٩٦

(تنبيه ثان): ذكر المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٤٣) عقب عزوه حديث
أسماء لأبي داود والنسائي وابن ماجه قال :
((ورواه الطبراني في ((الدعاء)) وعنده: (( فليقل : الله ربي لا أشرك به شيئاً
ثلاث مرات))، وزاد: وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت)).
فنقل الشوكاني هذا العزو في شرحه المذكور ، لكنه قدم وأخر فقال :
((وزاد الطبراني في ((الدعاء)): ثلاث مرات. وأخرجه أيضاً ابن ماجه)).
فأوهم أن الحديث عند ابن ماجه بالزيادة ، وليس كذلك، ثم إنني لم أقف
على إسنادها، لأن كتاب ((الدعاء)) للطبراني لم أقف عليه ، وما أظنه يصح ، والله
أعلم .
ثم حظيت بنسخة جيدة مصورة من كتاب ((الدعاء))، وهبها لي مع
مصورات أخرى قيمة أحد إخواننا الطيبين من طلاب الجامعة الإسلامية في
المدينة المنورة جزاه الله خيراً، فإذا إسناد تلك الزيادة لا تصح كما ظننت ، قال
الطبراني (ق ١١٧ / ١ - ٢) : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي : نا إبراهيم بن
بشار الرمادي : ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه عمر
ابن عبد العزيز بن مروان عن أسماء بالرواية والزيادة التي ذكرها المنذري ! وذلك
من تساهله الذي كنت شرحته في مقدمة كتابي ((صحيح الترغيب ))، فإن
الغلابي هذا كان يضع الحديث . وقد خولف في إسناده ومتنه ، فرواه الطبراني أيضاً
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥٠) بسند صحيح عن جرير عن مسعر قال :
عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه قال: فذكره هكذا مرسلاً وبلفظ :
((سبع مرات)).
٥٩٧

وهذه أصح من الأولى ، ولكنها لا تصح أيضاً؛ لإرسالها ، وقد عزاها ابن
تيمية في ((الكلم الطيب)) (رقم ١٢١) لأبي داود ، وهو وهم تبعه عليه ابن
القيم في ((الوابل الصيب))، ولم يتنبه لذلك محققه الشيخ عبد القادر (ص ١٤٨
- ١٤٩) على الرغم من أنني كنت نبهت عليها في تعليقي على ((الكلم الطيب))،
فذكرت يومئذ أنني لم أرها ، وأنه لعلها محرفة أو سهو من رواية (ثلاث)، فقد
خرجها الطبراني في (( الدعاء )) له .
والآن وقد منَّ الله عليَّ بالحصول على الكتاب ، فقد ظهر أن كلاً من الروايتين
ضعيفتان ، ورواية الثلاث أشد ضعفاً من الأخرى . والله ولي التوفيق .
٢٧٥٦ - ( لا تسبوا الريحَ، فإذا رأيتُم ما تكرهونَ فقولوا : اللهم إنا
نسألُك مِنْ خير هذه الريح ، وخير ما فيها ، وخير ما أمرتْ به ، ونعوذُ
بكَ من شرّ هذه الريح، وشَرّ ما فيها ، وشرّ ما أُمرت به) .
حديث صحيح ، يرويه حبيب بن أبي ثابت عن ذر عن سعيد بن
عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب مرفوعاً .
وقد اختلف عليه في رفعه ، وفي ذكر (ذر) في إسناده .
أما الرفع ، فرواه الأعمش عنه به .
أخرجه الترمذي (٢٢٥٣) والنسائي في ((عمل اليوم» (٥٢١ / ٩٣٤) قالا
- والسياق للترمذي -: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد البصري :
ثنا محمد بن فضيل : حدثنا الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت به . وقال :
( حديث حسن صحيح )) .
قلت : وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشیخین ؛ غیر إسحاق هذا ، وهو
٥٩٨

ثقة ، وابن أبي ثابت وإن كان مدلساً ، فقد صرح بالتحديث في رواية شعبة الآتية
عنه ، وذر هو ابن عبد الله الموهبي .
وبهذا الإسناد رواه ابن السني (٢٩٣) من وجه آخر عن إسحاق به إلا أنه لم
يذكر (ذراً) في إسناده ، فلا أدري إذا كان ذلك من الناسخ أو الطابع ، أو هكذا
الرواية عنده ، فإنه رواها عن شيخه محمد بن علي بن بحر عن إسحاق ، وقد
ترجم الخطيب لابن بحر هذا وقال : توفي سنة تسع وتسعين ومائتين ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فإن كان هو الذي أسقطه ، فهو دليل على أنه لم يحفظه ،
فتكون روايته على كل حال شاذة ، بل منكرة .
ويؤكد ذلك أن إسحاق قد توبع على ذكره لذر في الإسناد من غير واحد .
١ - عياش بن الوليد الرقام - وهو ثقة من شيوخ البخاري - عن ابن فضيل به .
أخرجه النسائي (٩٣٤/٢٥١) .
٢ - محمد بن يزيد الكوفي : ثنا ابن فضیل به ، وزاد :
((فإنها من روح الله تبارك وتعالى )) .
أخرجه عبد الله بن أحمد في (( المسند)) (٥ / ١٢٣) قال : حدثنا أبي : ثنا
محمد بن يزيد الكوفي ..
قلت: هكذا وقع فيه: (( حدثنا أبي ، وأظنه مقحماً من بعض النساخ أو
الطابع ، وأن الحديث من رواية عبد الله عن محمد بن يزيد ، فهو من زياداته على
(( مسند أبيه)).
ثم رأيت ابن كثير عزاه إليه في ((جامع المسانيد)) (١ / ١١٥ / ٨٦)،
والحافظ في ((أطراف المسند)) (١ / ٢١٥ / ٥٣)، وكذلك صنع السيوطي في
(( الجامع الكبير)).
٥٩٩

ومحمد بن يزيد هذا هو أبو هشام الرفاعي ، وهو ضعيف عند البخاري وغيره .
وأما الإسناد، فقد خالفهم علي بن المديني فقال : ثنا محمد بن فضيل : ثنا
الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن عبد الرحمن به مرفوعاً . فلم
يذكر في إسناده (ذراً) .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٣٩٨).
وابن المديني ثقة ثبت من شيوخ البخاري ، فالظاهر أن ابن أبي ثابت هو الذي
أسقط (ذراً) ودلّسه ؛ بدليل رواية شعبة الآتية ، وقد رواه غير ابن فضيل مدلَّساً،
فقال ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠ / ٢١٧) : حدثنا أسباط عن الأعمش
عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد به إلا أنه أوقفه على أَبيّ ولم يرفعه . وكذلك
رواه البخاري في «الأدب المفرد)) (رقم ٧١٩) عن ابن أبي شيبة .
وقد خولف في وقفه، فقال عبد الله بن أحمد في ((زوائده)) (٥ / ١٢٣) :
حدثني أبو موسى محمد بن المثنى : ثنا أسباط بن محمد القرشي به إلا أنه رفعه
فقال: عن النبي ﴿ قال : فذكره .
وبهذا الإسناد رواه النسائي أيضاً (٩٣٣/٥٢٠).
وأسباط ثقة من رجال الشيخين ، فالسند صحيح مرفوعاً وموقوفاً لولا تدليس
ابن أبي ثابت وإسقاطه لذر. لكن قد أثبته جرير فقال : عن الأعمش عن حبيب
عن ذر عن سعيد به ، إلا أنه لم يرفعه إلى النبي :﴿ ، ووقفه على أبي.
أخرجه النسائي (٩٣٦/٥٢١)، ومن طريقه الطحاوي .
وجملة القول أنه قد اختلف الرواة في حديث الأعمش هذا عن حبيب ،
فمنهم من رفعه ، ومنهم من أوقفه ، ومنهم من ذكر فيه (ذراً) ، ومنهم من لم
يذكره . ولكن من تأمل في تخريجنا هذا تبين له أن أكثرهم رفعه وذكر (ذراً) ،
٦٠٠