Indexed OCR Text

Pages 561-580

ثم أخرجه ابن جرير (٢ / ١٠٠ / ١٢٥٣) من طريق ابن وهب أيضاً قال :
أخبرني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة والحارث بن يزيد عن عبد الرحمن بن
جبير عن عقبة مرفوعاً من فعله ﴿ .
وهذا إسناد صحيح أيضاً ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ؛ غير ابن لهيعة ،
وقد عرفت أنه صحيح الحديث برواية ابن وهب عنه .
وتقدم هناك من غير هذه الرواية عن ابن لهيعة ، ولم يقرن الحارث بن يزيد مع
ابن هبيرة .
وبالجملة فهذا شاهد قوي لحديث الترجمة : فالحمد لله على توفيقه ، وأسأله
المزيد من فضله ، وأن يدخلني الجنة برحمته إنه رحيم غفور .
٢٧٤٧ - ( إذا هاجَ بأحدكم الدمُ فليحتجمْ ، فإن الدّمَ إذا تبيَّغ
بصاحبه يقتلُهُ ) .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (١٢٧٧/١٠٦/٢) : حدثني
موسى بن سهل الرملي قال : حدثنا محمد بن عبد العزيز قال : حدثنا سليمان بن
حبان قال: حدثنا حميد الطويل عن أنس قال: قال رسول الله عَم ظاهرة : فذكره .
قلت : وأشار ابن جرير فيما بعد إلى صحته (ص ١١٦) ، وهو غير بعيد عن
الصواب ، فإن رجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير محمد بن عبد العزيز - وهو
الرملي - فإنه من رجال البخاري ، وموسى الراوي عنه ثقة بلا خلاف ، ولولا أن
ابن عبد العزيز فيه كلام من قبل حفظه ، لجزمت بصحته ، وقد أشار إلى ذلك
الحافظ بقوله في (( التقريب)):
((صدوق يهم ، وكانت له معرفة)).
وأشار في ترجمته في مقدمة ((فتح الباري)) (ص ٤٤١ - المنيرية) إلى أن
٥٦١

البخاري أخرج له حديثين متابعة ، فأرجو أن يكون الحديث حسناً ، لا سيما وقد
روي من طريق أخرى عن أنس بلفظ :
(( إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة ، لا يتبيغ دم أحدكم فيقتله » . وصححه
الحاكم ، ووافقه الذهبي ، لكن فيه كذاب وغيره ، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر
برقم (٢٣٣١) .
ووجدت له شاهداً من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
(( استعينوا في شدة الحر بالحجامة ، فإن الدم ربما تبيغ بالرجل فقتله)).
لكن فيه كذاب آخر، ولذلك خرجته هناك أيضاً برقم (٢٣٦٣) .
والأحاديث في الحضّ على الحجامة كثيرة ، قد تقدم تخريج بعضها في هذا
الكتاب ، فانظر مثلاً رقم (٦٢٢ و١٨٤٧) ، وإنما خرجت هذا الشطره الثاني ، وقد
وجدت له طريقاً ثالثاً عن أنس مرفوعاً بلفظ :
(( من أراد الحجامة فليتحر سبعة عشر .. ولا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله)).
لكن إسناده ضعيف جداً كما بينته هناك (١٨٦٤).
بيد أن له شاهداً لا بأس به في الشواهد خرجته هناك (١٨٦٣).
فالحديث به صحيح إن شاء الله تعالى .
(تنبيه): هذا الحديث مما فات السيوطي في (( الجامع الكبير)) وغيره .
(تبيَّغ): في ((القاموس المحيط)):
(( (البيغ) ثوران الدم، وتبيغ الدم: هاج وغلب)).
وفي ((الهادي إلى لغة العرب)): ((باغ الدم: ثار وهاج كما يكون الحال عند
من به ارتفاع في ضغط الدم)) .
٥٦٢

٢٧٤٨ - ( صنفان من أمتي لا يردان عليّ الحوضَ : القدرية ،
والمرجئةُ ) .
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٥٦)، والطبري في ((التهذيب)) (٢
/ ١٨٠ /١٤٧٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٤٩)، واللالكائي في ((شرح
السنن)) (٤ / ١٤٢ / ١١٥٧) عن بقية قال: ثنا سليمان بن جعفر الأزدي عن
محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن جده مرفوعاً به . وقال العقيلي :
((سليمان بن جعفر مجهول بنقل الحديث، ولا يتابع على حديثه)).
ثم ساق له هذا الحدیث ، وقال :
(( ولا يتابع إلا ممن هو مثله أو دونه )).
قلت : ولعله یشیر إلی حدیث أنس مرفوعاً به ، إلا أنه زاد :
(( ولا يدخلان الجنة)). أورده الهيثمي (٧ / ٢٠٧) ، وقال:
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير هارون بن
موسى الفروي ، وهو ثقة )) .
ومما ينبغي أن يعلم أن هذا القول من الهيثمي - وهو كثير التكرار له - لا ينفي
التضعيف الذي أشار إليه العقيلي ، ذلك لأن ثقة رجال الإسناد ، لا يستلزم صحته
كما لا يخفى على الممارس لهذا العلم الشريف ، فقد يكون فيه تدليس أو انقطاع ،
أو يكون أحد رواته مضعفاً ولو كان من رجال ((الصحيح)) ، لا سيما إذا كان مقروناً
عنده ، أو معلقاً ، إلى غير ذلك من العلل في صحة الإسناد ، فتأمل .
ثم وقفت على إسناد الطبراني في ((الأوسط)) فقال (١ / ٢٥٣ /١) : حدثنا
علي بن عبد الله الفرغاني قال : نا هارون بن موسى الفروي قال : نا أبو ضمرة أنس
:幾
ابن عياض عن حميد عن أنس قال : قال رسول الله
٥٦٣

((صنفان من أمتي لا يردان الحوض ولا يدخلان الجنة: القدرية والمرجئة)).
وفي لفظ له :
((القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة ، فإن مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا
تشهدوهم)) .
وقال الطبراني :
(( لم يرو هذين الحديثين عن حميد الطويل إلا أنس بن عياض ، تفرد بهما
هارون بن موسى الفروي )) .
قلت : وهو ثقة كما قال الهيثمي ، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((لا بأس به )).
ومن فوقه من رجال الشيخين .
بقي أن نعرف حال الفرغاني شيخ الطبراني ، أورده ((الخطيب)) في ((تاريخ
بغداد)) (١٢ / ٤ -٥)، وقال :
((علي بن عبد الله بن عبد البر أبو الحسن الوراق يعرف بـ (الفرغاني) . حدث
عن أبي حاتم الرازي وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، روى عنه القاضي الجراحي
ومحمد بن المظفر وأبو يعلى الطوسي الوراق وابن شاهين ويوسف القواس : حدثنا
البرقاني قال : قرأت على أبي يعلى الوراق - وهو عثمان بن الحسن الطوسي -
حدثكم علي بن عبد الله بن عبد البر، وراق ثقة . مات سنة اثنتين وعشرين
وثلاثمائة)).
قلت : فالظاهر أنه هذا ، ويؤيده أن المزِّي ذكره في الرواة عن شيخه هنا : هارون
الفروي. وذكر الطبراني في (( الصغير)) (٩٤١ - الروض) أنه سمع منه بمصر فلعله
٥٦٤

كان رحل إليها ولقبه بـ (طغك) ، وكذلك وقع في الحديث الأول من أحاديثه التي
ساقها عنه في ((الأوسط )) رقم (٤٣٥٣) . وعلى ذلك فالإسناد جيد وليس فيه ما
يمكن أن يعل به من علة من تلك العلل التي سبقت الإشارة إليها ، اللهم إلا ما قيل
في حميد - وهو ابن أبي حميد الطويل - من التدليس عن أنس ، لكن ذكر غير
واحد من الأئمة أنه سمعه من ثابت عن أنس ، فلا يضر تدليسه ، كما أشار
إلى ذلك الحافظ العلائي وغيره . ولعل هذا هو السرّ في كثرة أحاديثه في
(( الصحيحين )) عن أنس معنعنة ، وقد رأيت المنذري حسن إسناد حديث آخر رواه
الطبراني بهذا الإسناد ، تقدم تخريجه برقم (١٦٢٠) .
وبعد تحرير القول في إسناد حديث أنس هذا ، وتبين أنه قوي ، وجب إيداعه
في هذه السلسلة (( الصحيحة))، ونقله من ((ضعيف الجامع)) - وهو فيه معزوُّ إلى
((الضعيفة)) برقم (٣٧٨٥) - والذي فيه حديث آخر فيه لعن المرجئة ، فاقتضى
التنبيه ، والله تعالى هو المسؤول أن يسدد خطانا ، ويهدينا إلى ما يرضيه من القول
والفعل .
٢٧٤٩ - ( إذا ذهبتم إلى الغائطِ فاتقوا المجالسَ على الظلِّ
والطريق ، خذوا النُّبَل(١) ، واستنشبوا على سوقكم، واستجمروا وتراً).
أخرجه الطبراني في «المعجم الأوسط)) (٢ / ١٦ / ٢ رقم ٥٣٣١) : حدثنا
محمد بن عبدوس بن كامل قال : ثنا مخلد بن خالد قال : نا إبراهيم بن خالد
الصنعاني قال : نا رباح بن زيد عن معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين
عن سراقة بن مالك بن جعشم :
(١) بضم النون وفتح الباء : هي الحجارة الصغار التي يستنجى بها .
٥٦٥
1

أنه كان إذا جاء من عند رسول الله ﴿﴿ حَدَّث قومه وعلمهم، فقال له رجل
يوماً - وهو كأنه يلعب - : ما بقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوّط ؟! فقال
سراقة : إذا ذهبتم .. الحديث .
قلت : وهذا إسناد حسن كما قال الهيثمي (١ / ٢٠٤ - ٢٠٥) ، وبيان ذلك :
أولاً: أبو رشدين هذا اسمه زياد الجَنَدي كما في «تاريخ البخاري» (٢ / ١ /
٣٥٣)، و ((جرح ابن أبي حاتم)) (١ / ٢ / ٥٥٠) برواية سماك هذا والنعمان
الجندي. ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين))
(٤٥٤/٤) وقال :
(( روى عنه النعمان [وغيره])).
ثانياً: وسائر رجاله ثقات من رجال ((التهذيب))؛ غير محمد بن عبدوس بن
كامل، وهو أبو أحمد السراج، وله ترجمة جيدة في «تاريخ بغداد)) (٢ / ٣٨١ -
٣٨٢) برواية جماعة من الحفاظ عنه . قال ابن المُنادي:
((كان من المعدودين في الحفظ وحسن المعرفة بالحديث ، أكثر الناس عنه
لثقته وضبطه ، وكان كالأخ لعبد الله بن أحمد بن حنبل . توفي سنة ثلاث
وتسعين ومائتين )).
وأورده الذهبي في (( تذكرة الحفاظ)).
وشيخه مخلد بن خالد هو الشعيري؛ من شيوخ مسلم في ((صحيحه)) .
ثالثاً : وظاهر سياق المتن وإن كان موقوفاً فهو في حكم المرفوع ؛ لسببين اثنين :
ط متحدياً لقول ذاك
الأول : أن سراقة ذكره بعد أن جاء من عند رسول الله
الرجل: (( مابقي لسراقة إلا أن يعلمكم كيف التغوّط؟!)).
٥٦٦

والآخر : أنه قد جاء مرفوعاً في أحاديث متفرقة ، فهي شواهد قوية له ، بل
روي بتمامه مرفوعاً إلى النبي :{ 18، فقد قال ابن أبي حاتم في «العلل» (٣٦/١ - ٣٧):
(( سألت أبي عن حديث رواه أحمد بن ثابت (فرخويه) عن عبد الرزاق عن
معمر عن سماك بن الفضل عن أبي رشدين الجندي عن سراقة بن مالك عن
:柴
النبي
((إذا أتى أحدكم الغائط ، فلا يستقبل القبلة ، واتقوا مجالس اللعن والظل
والماء وقارعة الطريق ، واستمرخوا الريح، واستشبوا على سوقكم ، وأعدوا النُّبَل))؟
قال أبي : إن ما يروونه موقوف ، وأسنده عبد الرزاق بآخرة )).
قلت : كأنه يشير إلى حديث الترجمة ، وقد عرفت أنه في حكم المرفوع ، ثم
إنه أعله بعبد الرزاق ، وأنه رفعه في آخر عمره ، يعني وقد كان تغير حفظه ، مع أن
الراوي عنه (فرخويه) متهم ، فقد قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٤٤):
(( سمعت أبا العباس بن أبي عبد الله الطّهراني يقول: كانوا لا يشكّون أن
(فرخويه) كذاب )).
قلت : فلعل أبا حاتم لم يعلّه به لأنه قد توبع من غيره ، فرواه عن عبد الرزاق
مرفوعاً كما رواه فرخويه ، ولذلك عصب العلة بعبد الرزاق ، وعليه فهذه متابعة قوية
من عبد الرزاق لرباح بن زيد الثقة . والله أعلم .
وإليك الآن بعض الشواهد المشار إليها آنفاً :
١ - عن سلمان قال: قال لنا المشركون: إني أرى صاحبكم يعلمكم حتى
يعلمكم الخراءة ! فقال : أجل ، إنه نهانا أن يستجني أحدنا بيمينه ، أو يستقبل
القبلة .. الحديث. رواه مسلم وأبو عوانة في ((صحيحيهما))، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٨١/١ - ٨٢)، و((صحيح أبي داود)) (٥) وهو شاهد قوي لسبب رواية
سراقة لحديث الترجمة .
٥٦٧

٢ - عن أبي هريرة مرفوعاً:
(( اتقوا اللِّعانَين. قالوا : وما اللعانان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلى في
طريق الناس ، وفي ظلهم)).
أخرجه المذكوران آنفاً . وهو مخرج في المصدرين المذكورين .
٣ - قوله ◌َ طين :
(( إذا استجمر أحدكم فليستجمر وتراً .. )) الحديث .
أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو عوانة في ((صحاحهم))، وغيرهم من طرق
عن أبي هريرة، وقد خرجت بعضها في ((صحيح أبي داود )) برقم (١٢٨) .
وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً به .
أخرجه مسلم (١ / ١٤٧)، وأحمد (٣ / ٢٩٤) من طريق أبي الزبير أنه سمع
جابراً به. ثم رواه أحمد (٣ / ٤٠٠) من طريق أبي سفيان عن جابر بلفظ :
(( .. فليستجمر ثلاثاً)).
وإسناده صحيح على شرط مسلم. وزاد ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ /
(١٥٥) :
« یعني یستنجي )).
ومضی تخریجه (١٢٩٥) ، ويأتي برقم (٢٧٤٩) .
٤ - ما رواه بعضهم عن النبي ﴿ أنه قال:
((اتقوا الملاعن ، وأعدوا النُّبَل)).
أخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (ق ٢/١٢) : حدثناه محمد بن الحسن
عن عيسى بن أبي عيسى الحناط عن الشعبي عمن سمع النبي عليه يقول ذلك.
٥٦٨

قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، آفته عيسى هذا الخياط ، ويقال فيه
(الحناط) و (الخباط) بائع الخبط ، كان قد عالج الصنائع الثلاثة ، قال الذهبي في
((الكاشف )):
((ضعفوه)).
وقال الحافظ في (( التقريب)):
(متروك)).
ومحمد بن الحسن - هو الشيباني صاحب أبي حنيفة - ، أورده الذهبي في
((الضعفاء)) ، وقال :
((ضعفه النسائي من قبل حفظه )) .
لكن الآفة من شيخه المتروك، وقد رواه عنه ابن قتيبة أيضاً في (( إصلاح غلط
أبي عبيد)) (ق ٥٢ / ٢ - مخطوطة الظاهرية) .
وعلقه الخطابي في (( غريب الحديث)) (١ / ٢٢١)، ومن قبله ابن جرير
الطبري في (( تهذيب الآثار)) ( مسند علي ص ١١٦)، وأشار إلى تضعيفه
بتصديره إياه بقوله :
« روي عن رسول الله
أنه قال)).
وقال محققه الأستاذ الأدیب محمود شاکر :
(( لم أجد إسناده ، ولم يسنده أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث
١ : ٧٩)).
قلت : الظاهر أنه سقط إسناده من المطبوعة التي أشار الأستاذ إليها ، وها أنا
ذا قد قدمته إلى القراء الكرام، نقلاً عن مخطوطة (( غريب أبي عبيد)) ومخطوطة
٥٦٩

((إصلاح خطئه)) لابن قتيبة، ويؤسفني أنني لم أجد في مسودتي التي منها نقلت
الحديث بإسناده من ((غريبه)) مصدرها من المكتبات العامة . وفي المطبوعة ما يشير
إلى الإسناد ، فقد عرفت أن أبا عبيد رواه من طريق شيخه محمد بن الحسن
الشيباني ، فقد قال بعد أن نقل عن الأصمعي ضبطه للفظة (النُّبَل) بضم النون
وفتح الباء :
((قال محمد بن الحسن: يقول: النبل حجارة الاستنجاء)).
ثم إن الحديث أورده السيوطي في (( الجامع الكبير)) بلفظ :
(( أبعدوا الآثار إذا ذهبتم إلى الغائط ، وأعدوا النبل ، واتقوا الملاعن ؛ لا يتغوّط
أحدكم تحت الشجرة ينزل تحتها أحد ، ولا عند ما يشرب منه ، فيدعون عليكم)).
وعزاه لعبد الرزاق مرسلاً. ولم أره في ((المصنف)) لعبد الرزاق ، ولعلّه في
القسم الأول الذي لم يطبع لأنه لم يعثر عليه محققه الشيخ الأعظمي . والله أعلم .
وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح بلا ريب . والحمد لله على توفيقه ،
وأسأله المزيد من کرمه وفضله .
ثم رأيت الحافظ قد عزا لعبد الرزاق جملة من حديثه عن ابن جريج عن
الشعبي مرسلاً. فانظر ((التلخيص)) (١ / ١٠٧).
من فضل ابن مسعود
٢٧٥٠ - ( ثمَّ تضحكون ؟ قالوا : من دقّة ساقيه . فقال: [والذي
نفسي بيده لـ] هي أثقلُ في الميزانِ من أُحدٍ) .
أخرجه أحمد (١ / ٤٢٠ - ٤٢١)، وكذا الطيالسي (رقم ٣٥٥) ، وابن سعد
٥٧٠

(٣ / ١٥٥) من طريق حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن
عبد الله قال :
كنت أجتني لرسول الله # من الأراك ، قال : فضحك القوم من دقة ساقي ،
فقال النبي : فذكره ، والسياق لابن سعد ، والزيادة للآخرين .
قلت : وهذا إسناد حسن، وهو صحيح بطرقه الكثيرة عند الطبراني (٨٤٥٣ و
٨٤٥٤ و ٨٥١٧) ، وابن سعد ، و بشواهده الآتية :
الأول : عن معاوية بن قرة عن أبيه قال :
كان ابن مسعود على شجرة يجتني لهم منها ، فهبّت ريح ، فكشف لهم عن
ساقيه ، فضحكوا .. الحديث .
أخرجه ابن جرير الطبري في ((التهذيب)) (مسند علي / ١٦٣ / ٢٦٢ -
شاكر)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٨/١٩ / ٥٩)، والحاكم (٣١٧/٣) من طريق
سهل بن حماد أبي عتاب الدلال : حدثنا شعبة قال : حدثنا معاوية بن قرة به .
وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي.
قلت : بل هو على شرط مسلم ، فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛ غير
الدلال فهو من أفراد مسلم ، وقد خولف كما يأتي ، وقرة والد معاوية صحابي
معروف ، فلا يضر عدم إخراج مسلم له .
وأخرجه الطيالسي في (( مسنده)) (١٠٧٨) قال : حدثنا شعبة عن معاوية بن
قرة أن ابن مسعود .. الحدیث فأرسله . وقال يونس بن حبيب - راوي المسند - :
(( هكذا رواه أبو داود ، وقال غير أبي داود عن شعبة عن معاوية بن قرة عن
أبيه )).
٥٧١

قلت : وهذا أصح إن شاء الله تعالى .
الثاني: عن أم موسى قالت: سمعت علياً فَاله يقول:
أمر النبي # ابن مسعود فصعد على شجرة أمره أن يأتيه بشيء ، فنظر
أصحابه إلى ساق عبد الله بن مسعود .. الحديث .
أخرجه أحمد (١ / ١١٤) ، وابن سعد، وابن جرير (١٦٢ / ١٩ و ٢٠)، وأبو
يعلى (١ / ٤٠٩ و٤٤٦)، ومن طريقه الضياء (٢ / ٤٢١)، وابن أبي عاصم في
((الوحدان)) (ق ٢١ / ٢)، والطبراني في «الكبير» (٩ / ٩٧ / ٨٥١٦)، وقال.
ابن جرير :
(( إسناده صحيح )) .
قلت : ولعله يعني صحيح بما قبله من الشاهدين ، وإلا فقد أعله هو بعلتين.
اثنتين ، إحداهما قادحة ، فقال :
(( والثانية : أن أم موسى لا تعرف في نقلة العلم ، ولا يعلم راوٍ روى عنها غير
مغيرة ، ولا يثبت بمجهول من الرجال في الدين حجة ، فكيف مجهولة من
النساء ؟!)).
قلت : وهذه فائدة خلت منها كتب الرجال ، وهي تصريح هذا الإمام بجهالة
أم موسى هذه، فقد جاء في (( التهذيب)):
(( روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي، قال الدارقطني: حديثها مستقيم ،
يخرج حديثها اعتباراً . وقال العجلي: كوفية تابعية ثقة)) .
قلت : وهذا التوثيق غير معتمد لأنها في حكم المجهولة التي لا تعرف ، فهو
جار على طريقة ابن حبان في توثيقه للمجهولين ، كما هو معلوم ، والعجلي هو
عمدة الهيثمي في توثيقه إياه في قوله في ((المجمع)) (٩ / ٢٨٨ - ٢٨٩) :
٥٧٢

(( رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ، ورجالهم رجال الصحيح ؛ غير أم موسى،
وهي ثقة)) .
ولذلك لم يزد الحافظ على قوله فيها : ((مقبولة)).
قلت : يعني عند المتابعة ، وهو ما أفاده كلام الدارقطني المتقدم ، وقد توبعت
كما تقدم، فهو حسن لغيره؛ خلافاً للمعلق على ((أبي يعلى)) وعلى ((الضياء))!
والله أعلم .
٢٧٥١ _ ( نحنُ يومَ القيامةِ على كوم فوق الناس ، فتُدعى الأثمُ
بأوثانها؛ وما كانت تعبدُ ، الأولُ فالأولُ ، ثم يأتينا ربُّنا بعد ذلك فيقولُ :
ما تنتظرون ؟ فيقولون : ننتظر ربَّنا، فيقولُ: أنا ربكم ، فيقولون: حتى
ننظر إليك ، فيتجلى لهم يضحكُ ، فيتبعونه ) .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٤٥)، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) (ص ٥٨) من
طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير قال : سألت جابراً يَالثُ عن الورود ؟ فأخبرني أنه
سمع رسول الله
يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ؛ غير ابن لهيعة ، فإنه قد ضعف من
قبل حفظه ، ولكن هذا الحديث مما حفظه ، لأنه قد تابعه عليه ابن جريج قال :
أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به ، إلا أنه لم يصرح برفعه ، لكن له
حكم الرفع كما هو ظاهر ، لا سيما وقد صرح برفعه في بعض الطرق عنه ، وفي
غيرها كما يأتي . وقد رواه عنه ثلاثة من الثقات :
الأول : أبو عاصم - وهو الضحاك بن مخلد النبيل، ثقة ثبت - قال : ثنا ابن
جريج به موقوفاً ، لكنه قال في آخره :
((قال: فيتجلى لهم - قال: سمعت رسول الله ﴿ يقول - يضحك)).
٥٧٣

أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (١ / ١٣٩).
وإسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات .
الثاني : حجاج بن محمد عن ابن جريج به موقوفاً .
أخرجه أبو عوانة ، وعبد الله بن أحمد في (( السنة)) (ص٤٨) بإسنادهما
الصحيح عنه .
الثالث : روح بن عبادة ، ورواه عنه جمع :
أولهم : الإمام أحمد ، فقال : ثنا روح بن عبادة : ثنا ابن جريج به . أخرجه
في ((المسند)) (٣ / ٣٨٣)، وفي (( السنة)) (ص ٤٧)، ومن طريقه ابن منده في
((الإيمان)) (٣ / ٨٠٢ - ٨٠٣)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٤٧ - ٤٨)،
واللالكائي في ((الشرح)) (٣ / ٤٨٢ / ٨٣٥).
وثانيهم : إسحاق بن منصور - وهو ابن بهرام - من تلامذة الإمام أحمد ، وهو
ثقة من رجال الشيخين، فقال مسلم في ((صحيحه)) (١ / ١٢٢) : حدثني
عبيد الله بن سعيد وإسحاق بن منصور كلاهما عن روح به .
وثالثهم : عبيد الله بن سعيد - وهو اليشكري - ثقة مأمون .
أخرجه مسلم في رواية مسلم المذكورة آنفاً .
وثلاثتهم اتفقوا على قوله: (( فيتجلى لهم يضحك))، لكن اختلف فيه على
إسحاق بن منصور ، فرواه مسلم عنه هكذا وتابعه محمد بن نعيم ومحمد بن
شاذان قالا : ثنا إسحاق بن منصور به .
أخرجه ابن منده (٨٠٤/٣) من طريق محمد بن يعقوب الشيباني عنهما .
والشيباني هذا هو ابن الأخرم ، وهو ثقة حافظ مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) وغيره .
٥٧٤

وخالفه علي بن محمد عن محمد بن نعيم : ثنا إسحاق بن منصور به ، إلا
أنه زاد :
يقولُ: حتى تبدو لهواته وأضراسه )).
(( وسمعت رسول الله
أخرجه ابن منده عقب رواية ابن الأخرم ، وقال :
(( ولم يذكر من تقدم هذا )).
قلت : يشير إلى أن هذه الزيادة منكرة أو شاذة على الأقل ؛ لتفرد علي بن
محمد بها ، وهو علي بن محمد بن نصر، فإنه كان فيه بعض اللين كما في (( تاريخ
بغداد)) (١٢ / ٧٦) و ((الميزان)) لا سيما وقد زادها على الحافظ ابن الأخرم ، وقد
أشار صاحبنا الدكتور علي بن محمد بن ناصر الفقيهي في تعليقه على ((الإيمان))
إلى تفرد علي بن محمد بن نصر هذا بهذه الزيادة ، وإلى ما فيه من اللين ، ولكنه
قد فاته أنه قد توبع ، فقال أبو عوانة (١ / ١٣٩): وحدثني عبد الله بن أحمد بن
حنبل وأحمد أخي قالا : ثنا إسحاق بن منصور به ، إلا أنه قال :
((أو أضراسه)).
قلت : أحمد أخو أبي عوانة لم أعرفه ، لكن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثقة
مشهور ، وبذلك تبرأ ذمة ابن نصر من مسؤولية هذه الزيادة ، ويتبين أنها محفوظة
عن إسحاق بن منصور ، برواية عبد الله بن أحمد وقرينه عنه ، لكن ذلك مما لا
يجعل النفس تطمئن لكونها محفوظة في الحديث ، وذلك لما يأتي :
أولاً : أن مسلماً رواه عن إسحاق بدون الزيادة كما تقدم .
ثانياً : أنه قد خالفه الإمام أحمد وعبيد الله بن سعيد فروياه عن روح بن
عبادة دون الزيادة كما سبق ، واثنان أحفظ من واحد ، لا سيما وأحدهما أحمد ،
وهو جبل في الحفظ ، وبخاصة أن إسحاق قد وافقهما في رواية مسلم عنه .
ثالثاً : أننا لو سلمنا أن إسحاق قد حفظها عن روح بن عبادة ، ولم تكن وهماً
٥٧٥

منه عليه ، فإن مما لا شك فيه ، أن رواية من رواه عن روح بدونها أرجح ، لموافقتها
لرواية الثقتين الأولين أبي عاصم وحجاج بن محمد الخالية من الزيادة .
رابعاً : أنني وجدت للحديث طريقاً أخرى عن جابر فيها بيان أن هذه الزيادة
موقوفة منسوبة للنبي ﴿ من فعله، فقد أخرج الآجري في (( الشريعة)) (ص
٢٨٢) من طريق وهب بن منبه عن جابر وَجَالله عن النبي ﴿. في قصة الورود قال :
((فيتجلى لهم ربهم عز وجل يضحك)).
قال جابر : رأيت رسول الله
يضحك حتى تبدو لهواته.
قلت : وإسناده حسن ، وفيه بيان خطأ رواية من روى عن إسحاق رفع بدوِ
اللهوات ، وأن الصواب فيه الوقف يقيناً . والله سبحانه وتعالى أعلم .
هذا وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة نحوه مضى تخريجه برقم (٧٥٦) ،
ولجملة تجلِّيه تعالى ضاحكاً شواهد ؛ منها عن أبي موسى الأشعري تقدم أيضاً برقم
(٧٥٥). وقد أخرجها الدارقطني في ((النزول)) (٣٣/٤٨) من طريق يحيى بن
إسحاق أبي زكريا السيلحيني : ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير بسنده المتقدم . ويحيى
هذا قال الحافظ : (٢ / ٤٢٠) :
(( هو من قدماء أصحاب ابن لهيعة)).
٢٧٥٢ - (إنَّ هذا الحيَّ من مُضَر؛ لا تدعُ الله في الأرض عبداً
صالحاً إلا فتنَتْهُ وأهلكتْهُ؛ حتى يدركها اللهُ بجنود من عباده، فيذلَها
حتى لا تمنع ذنب تلعةٍ ) .
أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٠)، والبزار (٤ / ١٢٧ / ٣٣٦٠)، والحاكم (٤ / ٤٦٩
- ٤٧٠)، وابن عساكر (٨ /٨٠٩) من طريق قتادة عن أبي الطفيل قال :
٥٧٦

انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة ، قال : سمعت رسول الله
يقول : فذكره . وقال الحاكم :
((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي .
وله طريقان آخران ؛ بل ثلاثة طرق :
الأول : عن عبد الرحمن بن ثّرْوان(١) عن عمرو بن حنظلة قال : قال حذيفة :
((والله لا تدع مضر عبداً لله مؤمناً إلا فتنوه أو قتلوه، أو يضربهم الله والملائكة
والمؤمنون ، حتى لا يمنعوا ذنب تلعة)).
فقال له رجل : أتقول هذا يا عبد الله! وأنت رجل من مضر؟ قال : لا أقول إلا
ما قال رسول الله
.
أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))(١٥ / ١١١/
١٩٢٤٩)، ومن طريقه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١١٠ / ٢ / ٦٧٢٧) من طريق
عبد الله بن نمير: ثنا الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان به . وقال الطبراني :
(( لم يروه عن الأعمش إلا عبد الله بن نمير)).
قلت : هو ثقة من رجال الشيخين ، وكذلك من فوقه إلا عمرو بن حنظلة ،
قال الحافظ في (( التعجيل »:
(( وثقه ابن حبان، وذكره ابن أبي حاتم ، ولم يذكر فيه جرحاً )).
قلت : ولم أره في التابعين من ((ثقات ابن حبان)) - طبعة الهند بتحقيق
الأفغاني ، فقلت : لعله أورده في أتباع التابعين ، لأنه لم يصرح بسماعه من
حذيفة ، فرجعت إلى النسخة المصورة عندي فلم أجده فيهم أيضاً(٢) .
ب
(١) بسكون الراء كما قيده الحافظ ابن حجر.
(٢) ثم وجدته في طبعة المعارف الهندية (١٧٣/٥) برواية أبي قيس الأودي ، وهو عبد الرحمن
ابن ثروان كما يأتي في الكلام على الطريق الثاني .
٥٧٧

ثم إن قول الطبراني المذكور آنفاً غير مسلّم ، لأن الحاكم قد أخرجه في
((المستدرك)) (٤ / ٤٧٠) من طريق أبي عوانة عن الأعمش به . فقد تابع ابن نمير
أبو عوانة ، وقال الحاكم :
((حديث صحيح على شرط الشيخين ))! ووافقه الذهبي! وهو وهم ظاهر،
لأن عمرو بن حنظلة ليس من رجالهما على ما فيه من الجهالة التي أشار إليها
الحافظ في ((التعجيل)).
الطريق الثاني : عن عبد الجبار بن العباس الشِّبامي (الأصل: الشامي) عن
أبي قيس - قال عبد الجبار: أراه - عن هزيل قال :
قام حذيفة خطيباً في دار عامر بن حنظلة ، فيها التميمي والمُضَري ، فقال :
ليأتين على مُضَر يوم لا يدعون الله عبداً يعبده إلا قتلوه ، أو ليضربن ضرباً لا
يمنعون ذنب تلعة ، أو أسفل تلعة .
فقيل : يا أبا عبد الله تقول هذا لقومك ، أو لقوم أنت - يعني - منهم؟ قال : لا
أقول ۔ یعني - إلا ما سمعت رسول الله
يقول .
أخرجه أحمد (٥ / ٤٠٤) .
قلت: وهذا إسناد جيد، إن كان الشبامي - نسبة إلى (( شبام)) جبل باليمن -
قد حفظه ، فإنه ثقة ، وكذا من فوقه وتحته ، وأبو قيس هو عبد الرحمن بن ثروان
المتقدم في الطريق الأولى من رواية الأعمش عنه . ولا شك أن الأعمش أحفظ من
الشبامي ، ولا سيما وقد شك هذا في إسناده بقوله: ((أراه عن هزيل))، فأخشى
أن يكون لم يحفظه . والله أعلم .
الثالث : عن منصور بن المعتمر عن ربعي عن حذيفة قال :
٥٧٨

ادنوا يا معشر مضر! فوالله لا تزالون بكل مؤمن تفتنونه وتقتلونه حتى يضربكم
الله وملائكته والمؤمنون حتى لا تمنعوا بطن تلعة .
قالوا : فلم تدنینا ونحن كذلك ؟ قال :
إن منكم سيد ولد آدم ، وإن منكم سوابق كسوابق الخيل .
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥ / ١١١ / ١٩٢٤٨)، والبزار (٣٣٦٢).
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، وربعي هو ابن حراش .
ثم وجدت لربعي شيخاً آخر فقال : حدثنا سيف بن وهب قال : قال لي أبو
الطفيل : كم أتى عليك؟ ... الحديث ، وفيه أن عمرو بن ضليع كانت له صحبة ،
وأنه دخل على حذيفة فقال له: كيف أصبحت؟ ... وفيه أن حذيفة حدثه بهذا
الحدیث نحوه .
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (رقم ١١٣٥)، وحسن الحافظ إسناده
في ((الإصابة))، ولعله يعني أنه حسن لغيره؛ لهذه الطرق ، وإلا فسيف لين
الحديث عنده في ((التقريب ))، ومن هذا الوجه أخرجه ابن عساكر أيضاً .
وللحدیث شاهد بنحوه ، ولفظه :
(( لتضربن مضر عباد الله حتى لا يعبد الله اسمٌ ، وليضربَنَّهم المؤمنون حتى لا
يمنعوا ذنب تلعة)).
أخرجه أحمد (٣ / ٨٦ - ٨٧): ثنا خلف بن الوليد : ثنا عباد بن عباد عن
مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ؛ غیر مجالد بن سعيد ، ولیس
بالقوي كما في ((التقريب)).
٥٧٩

وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٧ / ٣١٣) :
(( رواه أحمد ، وفيه مجالد بن سعيد ؛ وثقه النسائي ، وضعفه جماعة ، وبقية
رجاله ثقات )» .
قلت : إنما وثقه النسائي مرة ، وقال مرة أخرى : ليس بالقوي، كما في
((التهذيب))، وقد أورده في كتابه ((الضعفاء والمتروكون))، وقال (رقم ٥٥٢) :
(( كوفي ضعيف )) .
وخلف بن الوليد ثقة من رجال (( التعجيل))، وقد تابعه إبراهيم بن زياد ؛
سَبَلان قال: حدثنا عباد بن عباد به دون قوله: ((وليضربنهم المؤمنون .. )).
أخرجه اللالكائي في ((أصول السنة)) (١ / ٢١٠ / ٣٤٢).
وعزاه السيوطي في ((الجامع الكبير)) لأحمد وحده، ووقع فيه: (( .. حتى لا
يعبد الله))، فكأنه تحرف على الناسخ قوله: ((حتى لا يعبد الله اسم)).
واستدل به اللالكائي على أن الاسم والمسمى واحد ، ونعم الدليل لو صح
بهذا اللفظ . والله أعلم .
٢٧٥٣ - ( قل: (( اللهمَّ عالم الغيب والشهادة ، فاطر السماوات
والأرضِ ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكه، أشهدُ أنْ لا إله إلا أنتَ ، أعوذُ بكَ
من شرّ نفسي ، وشرّ الشيطانِ وشِرْكِهِ )) .
قله إذا أصبحت ، وإذا أمسيت ، وإذا أخذت مضجعك ) .
حديث صحيح ، يرويه يعلى بن عطاء قال : سمعت عمرو بن عاصم الثقفي
يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال أبو بكر الصديق ◌ُمَالله:
يا رسول الله ! مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت . قال : فذكره .
٥٨٠