Indexed OCR Text
Pages 541-560
(وفي أخرى) :
((فإن رأيت يومئذ الله عز وجل في الأرض خليفةً، فالزمْهُ وإِن
ضربَ ظهرَكَ وأخذ مالَكَ ، فإن لم تَرَ خليفةً فاهرب [في الأرض] حتى
يدركك الموتُ وأنت عاضٌّ على جِذْلِ شجرةٍ )) .
[قال : قلت : ثم ماذا ؟ قال :
(( ثم يخرجُ الدجالُ )) .
قال : قلت : فبم يجيء؟ قال :
((بنهر - أو قال: ماء ونار - فمن دخلَ نهرَه حطّ أجرُه ، ووجبَ
وزرُه ، ومن دخل نارَه وجب أجرُه، وحطّ وزرُه )) .
[قلت : يا رسولَ الله: فما بعد الدَّجالِ؟ قال :
((عيسى ابن مريمَ))].
قالَ : قلتُ : ثم ماذا ؟ قال :
((لو أنتجتَ فرساً لم تركبْ فُلُوَّها حتى تقوم الساعةُ)]).
قلت: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته عَ﴿ ، ونصحه لأمته ، ما
أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة والحزبية التي فرقت جمعهم ، وشتت
شملهم ، وأذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق
قوله تبارك وتعالى : ﴿ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم﴾ .
وقد جاء مطولاً ومختصراً من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، وضممت إليه
زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق، وهو الإمام البخاري في (( كتاب الفتن)).
٥٤١
الأولى : عن الوليد بن مسلم : حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني
بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت حذيفة بن
اليمان يقول : فذكره .
أخرجه البخاري (٣٦٠٦ و٧٠٨٤)، ومسلم (٦ / ٢٠)، وأبو عوانة (٥ /
٥٧٤ - ٥٧٦)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص ١٠٩ / ١)، والداني في
((الفتن)) (ق ٤ / ١)، وابن ماجه ببعضه (٢ / ٤٧٥).
ولمسلم منه الزيادة السادسة والتاسعة .
ولأبي عوانة منه الزيادة الثانية والسادسة .
الثانية : عن معاوية بن سلام : حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال : قال
حذيفة : .. فذكره مختصراً .
أخرجه مسلم ، وفيه الزيادة الأولى وما في الطريق الأخرى، والزيادة السابعة
والعاشرة .
وقد أعل بالانقطاع، وقد وصله الطبراني في (( المعجم الأوسط)) (٢/١٦٢/١
/ ٣٠٣٩) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن
سلام عن أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى والسابعة
والعاشرة. وذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٤ / ٣٦١) أتم منه من رواية ابن
عساكر .
الثالثة : عن سبيع - ويقال : خالد - بن خالد اليشكري عن حذيفة به .
أخرجه أبو عوانة (٥ / ٤٧٦)، وأبو داود (٤٢٤٤ - ٤٢٤٧)، والنسائي في
(«الكبرى)) (٥ /١٧ / ٨٠٣٢)، والطيالسي في ((مسنده)) (٤٤٢ و ٤٤٣)،
٥٤٢
وعبد الرزاق في ((المصنف)) (١١ / ٣٤١ / ٢٠٧١١)، وابن أبي شيبة (١٥ /٨/
١٨٩٦٠ و١٨٩٦١ و١٨٩٨٠)، وأحمد (٣٨٦/٥ - ٣٨٧ و ٤٠٣ و٤٠٤ و ٤٠٦)،
والحاكم (٤ / ٤٣٢ - ٤٣٣) من طرق عنه لكن بعضهم سماه خالد بن خالد
اليشكري ، وهو ثقة ؛ وثقه ابن حبان والعجلي ، وروى عنه جمع من الثقات ، فقول
الحافظ فيه: ((مقبول)) غير مقبول ، ولذلك لما قال الحاكم عقب الحديث :
((صحيح الإسناد )) ، وافقه الذهبي .
وأما قول الشيخ الكشميري في (( التصريح بما تواتر في نزول المسيح )) بعد أن
عزاه (ص ٢١٠) لابن أبي شيبة وابن عساكر :
(( وبعض ألفاظه يتحد مع ما عند البخاري ، فهو قوي إن شاء الله تعالى)).
فمما لا وزن له عند العارفين بطرق التصحيح والتضعيف ، لأن اتحاد بعض
ألفاظه بما عند البخاري لا يستلزم تقوية الحدیث برمته ، بل قد يكون العكس في
كثير من الأحيان ، وهو المعروف عندهم بالحديث الشاذ أو المنكر ، ويأتي الإشارة إلى
لفظة منها قريباً ، وقد خرجت في « الضعيفة )» نماذج كثيرة من ذلك ، يمكن لمن يريد
التحقيق أن يتطلبها في المجلّدات المطبوعة منها ، وفي المجلد الثاني عشر منها نماذج
أخرى كثيرة برقم (٥٥١٣ و ٥٥١٤ و ٥٥٢٧ و٥٥٤٢ و ٥٥٤٣ و٥٥٤٤ و ٥٥٤٧
و ٥٥٥٢ و ٥٥٥٣ و ٥٥٥٤) .
ومثله قول الشيخ عبد الله الغماري في ((عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى
العليا)) (ص ١٠٢) ونقله الشيخ أبو غدة في تعليقه على ((التصريح)):
( وهو حديث صحيح )) !
أقول : لا قيمة لهذا أيضاً لأنه مجرد دعوى يستطيعها كل أحد مهما كان
جاهلاً بهذا العلم الشريف ، وقد رأيت الغماري هذا واسع الخطو في تصحيح ما لا
٥٤٣
يصح من الحديث في كتابه الذي سماه: ((الكنز الثمين)) ، وقد تعقبته في كثير من
أحاديثه ، وبينت ضعفها ووضع بعضها في المجلد المشار إليه من ((الضعيفة)) برقم
(٥٥٣٢ و ٥٥٣٣ و ٥٥٣٤ و ٥٥٣٥ و ٥٥٣٦ و٥٥٣٧ و ٥٥٣٨ و٥٥٣٩)، وفي غيره
أمثلة أخرى . والله المستعان .
وقد بينت لك آنفاً أن إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن
سبيع، ولأن هذا ثقة، ولأن أبا عوانة صححه أيضاً بإخراجه إياه في ((صحيحه )) ،
وهو (( المستخرج على صحيح مسلم))، وتصحيح الحاكم أيضاً والذهبي ، وإنما رددت
قول الحافظ فيه: ((مقبول)) لأنه يعني عند المتابعة ، وإلا فهو لين الحديث عنده،
كما نص عليه في مقدمة (( التقريب)). وكأنه لم يستقر على ذلك ، فقد رأيته في
(( فتح الباري)) (١٣ / ٣٥ - ٣٦) ذكر جملاً من هذه الطريق لم ترد في غيرها ،
فدل ذلك على أن سبيعاً هذا ليس لين الحديث عنده ، لأن القاعدة عنده أن لا
يسكت على ضعيف . والله أعلم .
قلت: وفي هذه الطريق الزيادات الأخرى والروايات المشار إليها بقولي: (( وفي
طريق .. )) مما لم يذكر في الطرق المتقدمة ، موزعة على مخرجيها ، وفيها أيضاً
الزيادة الثالثة . وفي بعض الطرق رواية مستنكرة بلفظ: ((خليفة الله في الأرض))
تقدم الكلام علیها تحت حدیث صخر بن بدر عن سبيع برقم (١٧٩١) .
الرابعة : عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة
مختصراً .
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٨٠٣٣/١٨/٥)، وابن ماجه (٢ / ٤٧٦)،
والحاكم (٤ / ٤٣٢) عن أبي عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن
عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة . وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد)) . ووافقه الذهبي !
٥٤٤
وهو من أوهامهما، فإن عبد الرحمن بن قرط مجهول كما في ((التقريب))،
وأشار إلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في (( الميزان)):
« تفرد عنه حمید بن هلال » .
وصالح بن رستم صدوق كثير الخطأ ، وأخرج له مسلم متابعة ، وقد خالفه في
إسناده من الثقات سليمان بن المغيرة فقال : عن حميد بن هلال عن نصر بن
عاصم الليثي قال : أتينا اليشكري .. الحديث. فجعل نصر بن عاصم مكان
عبد الرحمن بن قرط ، وهو الصواب .
أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما ، وهو الطريق التي قبلها .
الخامسة: عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن عبد الملك بن
میسرة عن زيد بن وهب عن حذيفة مختصراً ، وفيه :
(( هدنة على دخن ، وجماعة على أقذاء فيها )).
والزيادة الثامنة ، وقوله :
((ولأن تموت يا حذيفة عاضاً على جذع خير من أن تستجيب إلى أحد منهم)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٠٢ / ٢ / ٣٦٧٤) ، وقال :
((لم يروه عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد الدالاني)).
قلت : وهو صدوق يخطىء كثيراً، وكان يدلس كما في ((التقريب))، فمن
الممكن أن يكون أخطأ في إسناده ، وأما المتن فلا ، لموافقته بعض ما في الطريق
الثالثة .
غريب الحديث
١ - ((السيف)) أي تحصل العصمة باستعمال السيف . قال قتادة : المراد بهذه
الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي ﴿ في زمن خلافة الصديق ◌َيْه. ذكره
٥٤٥
في ((المرقاة)) (٥ / ١٤٣) ، وقتادة أحد رواة حديث سبيع عند عبد الرزاق وغيره.
٢ - ((بقية)) أي من الشر أو الخير، يعني هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا
إياهم ؟
٣ - ((أقذاء)) قال ابن الأثير: جمع قذى و (القذى) جمع قذاة، وهو ما يقع
في العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك . أراد : اجتماعهم
يكون على فساد في قلوبهم ، فشبهه بقذى العين والماء والشراب .
٤ - ((دخن)) أي على ضغائن . قاله قتادة ، وقد جاءت مفسرة في غير طريقه
بلفظ: ((لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه)) كما ذكرته في المتن .
٥ - ((جذل)) بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام؛ عود ينصب لتحتك
به الإبل. كذا في ((الفتح)) (١٣ / ٣٦).
٦ - ((فلوها)) قال ابن الأثير : الفلو : المهر الصغير.
فائدة هامة : قال الحافظ ابن حجر عن الطبري :
(( وفي الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزاباً ، فلا يتبع
أحداً في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر، وعلى
ذلك يتنزل ماجاء في سائر الأحاديث ، وبه يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها )).
( تنبيه) : وقع للحافظ وغيره بعض الأوهام فوجب التنبيه عليها .
أولاً: قال: زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة: (( فنحن فيه)).
والصواب (الأسود) فإنه يعني رواية أبي سلام عنه ، وهي الطريق الثانية . وأبو
سلام اسمه مطور، ولقبه الأسود. وعلى الصواب وقع في ((عمدة القاري)) (٢٤ /
١٩٤)، ومن الغريب أنه تكرر هذا الخطأ في ((الفتح)) في صفحة أخرى أربع
مرات ، مما يدل أنه ليس خطأً مطبعياً .
٥٤٦
ثانياً : قال : وفي رواية أبي (!) الأسود : يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي
ولا يستنون بسنتي» .
كذا، وهو خطأ ظاهر لا أدري كيف تابعه عليه العيني! والصواب (( لا
يهتدون .. )) كما يدل عليه السياق، وكما هو في ((صحيح مسلم)).
٢٧٤٠ - ( لولا أنْ تكونَ سنّةٌ ؛ يقال: خرجت فلانةٌ ! لأذنت لك ،
ولكن اجلسي في بيتك ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ٢٧٠ / ٤٦٠٤)، وابن منده في
((المعرفة)) (٢ / ٣٦٢ /٢) عنه، وابن حجر في ((تخريج المختصر)) (ق ١٣٧ / ١)
من طريق عبد الله بن زيدان البجلي قال : نا محمد بن طريف البجلي قال : نا
حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس قال :
حدثني سعيد بن عمرو القرشي عن أم كبشة - امرأة من بني عذرة - أنها قالت :
يا رسول الله ! إيذن لي أن أخرج مع جیش کذا وکذا . قال : لا . قالت : یا
نبي الله! إني لا أريد القتال ، إنما أريد أن أداوي الجرحى وأقوم على المرضى . قال :
فذكره، وليس عند الطبراني: (( في بيتك )) ، وقال :
((لا يروى عن أم كبشة إلا بهذا الإسناد، تفرد به الحسن بن صالح)).
قلت : وهو ثقة من رجال مسلم ، ومثله محمد بن طريف البجلي ، ولم يتفرد
به كما أشار إليه الطبراني، فقد تابعه أبو بكر بن أبي شيبة في (( المصنف))
(١٥٥٠٠/٥٢٦/١٢): ثنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي به.
وأخرجه عنه ابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ٣٠٨)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) (٣٤٧٣)، والطبراني في «الكبير» (٢٥ / ١٧٦ / ٤٣١) وغيرهم.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، وقال الحافظ عقبه :
٥٤٧
(( هذا حديث حسن غريب ، أخرجه الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي
شيبة عن حميد بن عبد الرحمن ، لكن صورة سياقه مرسل ، وله شاهد من
حديث أم ورقة أنها قالت :
لما خرج رسول الله: ﴿﴿ إلى بدر، قلت: يا رسول الله ! ائذن لي أن أغزو
معك . قال : قري في بيتك .. الحديث . أخرجه أبو داود .. )).
قلت : وهذا إسناده حسن كما حققته في ((صحيح أبي داود)) (٦٠٥) ، لكن
قوله: ((لكن صورة سياقه مرسل)) غير ظاهر عندي، لأن قول القرشي: ((عن أم
كبشة)) في حكم قوله لو قال: (( حدثتني أم كبشة)) ما دام أنه غير معروف
بالتدليس أو الإرسال ، فلعله يعني بذلك خصوص رواية الحسن بن سفيان عن ابن
أبي شيبة ، ولكنه لم يسق لفظها لننظر فيها . والله أعلم .
هذا ولفظ الحديث عند ابن سعد :
((اجلسي ، لا يتحدث الناس أن محمداً يغزو بامرأة)).
وقال الهيثمي في (( مجمع الزوائد)) (٥ / ٣٢٣ - ٣٢٤) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، ورجالهما رجال (الصحيح))).
فائدة : ثم قال الحافظ عقب الحديث في ((الإصابة)):
((ويمكن الجمع بين هذا وبين ما تقدم في ترجمة أم سنان الأسلمي ؛ أن هذا
ناسخ لذاك ؛ لأن ذلك كان بخيبر ، وقد وقع قبله بأحد كما في (الصحيح) من
حديث البراء بن عازب ، وهذا كان بعد الفتح )) .
قلت : ويشير بما تقدم إلى ما أخرجه الخطيب في ((المؤتلف)) عن الواقدي عن
عبد الله بن أبي يحيى عن ثُبَيْتة عن أمها قالت :
٥٤٨
(( لما أراد النبي ◌َّ الخروج إلى خيبر قلت: يا رسول الله ! أخرج معك أخرز
السقاء ، وأداوي الجرحى .. الحديث ، وفيه :
فإن لك صواحب قد أذنت لهن من قومك ومن غيرهم، فكوني مع أم
سلمة)).
قلت : والواقدي متروك، فلا يقام لحديثه وزن ، ولا سيما عند المعارضة كما
هنا . نعم ما عزاه لـ (الصحيح) يعارضه وهو من حديث أنس بن مالك - لبس البراء
ابن عازب - قال :
(( لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي ◌َ ه، قال: ولقد رأيت عائشة بنت
أبي بكر وأمَّ سُليم وأنهما لمشمّرتان أرى خَدَم سوقهن تَنْقُزان - وقال غيره : تنقلان -
القِرَبَ على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان
فتفرغانه في أفواه القوم )) .
أخرجه البخاري (٢٨٨٠ و٢٩٠٢ و٣٨١١ و٤٠٦٤) ، وانظر ((جلباب المرأة
المسلمة)) (ص ٤٠) - طبعة المكتبة الإسلامية .
وله شاهد من حديث عمر چجمال :
((أن أم سليط - من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله مح له - كانت تَزْفِر (أي
تحمل) لنا القِرَبَ يوم أحد )) .
أخرجه البخاري (٢٨٨١) .
ولكن لا ضرورة - عندي - لادِّعاء نسخ هذه الأحاديث ونحوها ، وإنما تحمل
على الضرورة أو الحاجة لقلة الرجال ، وانشغالهم بمباشرة القتال ، وأما تدريبهن على
أساليب القتال وإنزالهن إلى المعركة يقاتلن مع الرجال كما تفعل بعض الدول
٥٤٩
الإسلامية اليوم ، فهو بدعة عصرية ، وقرمطة شيوعية ، ومخالفة صريحة لما كان
عليه سلفنا الصالح ، وتكليف للنساء بما لم يخلقن له ، وتعريض لهن لما لا يليق
بهن إذا ما وقعن في الأسر بيد العدو. والله المستعان .
٢٧٤١ - ( إنّ اللهَ عزّ وجلّ لما خلقَ الخلق قامت الرحم فأخذت
بِحَقو الرحمن ، [فقال: مَهْ]، قالتْ: هذا مقامُ العائذِ [بك] من
القطيعة، قال : [نعم] ، أما ترضين أن أصلَ من وصلك ، وأقطع من
قطعك؟ [قالتْ: بلى يارب! ] قال : فذاك [لك] .
قال أبو هريرة: [ثم قالَ رسول الله عَلـ
اقرؤا إن شئتم: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض
وتُقَطَّعوا أرحامكم . أولئك الذين لعنهم اللهُ فأصمَّهم وأعمى أبصارهم .
أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾) .
أخرجه أحمد (٢ / ٣٣٠) : ثنا أبو بكر الحنفي : حدثني معاوية بن أبي مزرِّد
قال : حدثني عمي سعيد أبو الحباب قال : سمعت أبا هريرة قال : قال رسول الله
: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجاه كما يأتي . وأبو
بكر الحنفي اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد البصري .
وقد خالف الإمامَ أحمدَ أبو مسعود أحمد بن الفرات فقال : نا أبو بكر الحنفي
بلفظ :
(( لما خلق الله آدم فضل من طينه فخلق منه الرحم .. )) الحديث نحوه .
٥٥٠
أخرجه أبو القاسم الأصبهاني في (( الحجة في بيان المحجة)) (ق ٥٨ / ١) من
طريق عبد الله بن إبراهيم المقريء : نا أبو مسعود .. إلخ .
قلت : وهو بهذا اللفظ شاذ أو منكر ، والخطأ فيه من أبي مسعود أحمد بن
الفرات ، فإنه مع كونه ثقة حافظاً من شيوخ أبي داود ، فقد ذكر الحافظ في
((التهذيب)) أن أبا عبد الله بن منده قال في (( تاريخه)):
(( أخطأ أبو مسعود في أحاديث ولم يرجع عنها)) .
قلت : وهو مغتفر في جانب حفظه ، لكن إذا خالف الإمام أحمد لم تطمئن
النفس للاحتجاج بمخالفته ، لا سيما ومع الإمام جمع من الرواة الثقات لم يذكروا
في الحديث هذا اللفظ المنكر كما يأتي .
ومن المحتمل احتمالا قوياً أن يكون الخطأ فيه من الراوي عنه عبد الله بن
إبراهيم المقريء ، فإنه ليس مشهوراً بالثقة والضبط ، فقد أورده أبو نعيم في ((أخبار
أصبهان)) (٢ / ٨٣) وسمى جده الصباح المقريء ، وساق له ثلاثة أحاديث برواية
ثلاثة عنه ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولاوفاة ، فتعصيب الخطأ به أولى .
والله أعلم .
وقد توبع أبو بكر الحنفي من قبل جماعة من الثقات كلهم لم يذكروا ذاك
اللفظ المنكر .
الأول : عبد الله بن المبارك ، وله الزيادة الأخيرة والثالثة .
أخرجه البخاري (٨ / ٥٨٠ / ٤٨٣٢ و١٠ / ٤١٧ / ٥٩٨٧)، والنسائي في
((الكبرى)) .
الثاني : حاتم بن إسماعيل ، وعنده الزيادة الأخيرة .
رواه البخاري (٤٨٣١)، ومسلم (٨ / ٧).
٥٥١
الثالث : سليمان بن بلال ، والزيادة الأولى له والثانية والرابعة والخامسة .
أخرجه البخاري (١٣ / ٤٦٥ / ٧٥٠٢)، وفي ((الأدب المفرد)) (٢٣ / ٥٠).
وتابع أبا الحباب محمد بن كعب أنه سمع أبا هريرة به مختصراً .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٧ / ٦٥)، وابن حبان (٢٠٣٥
و ٢٠٣٦)، وأحمد (٢ / ٢٩٥ و٣٨٣ و٤٠٦ و٤٥٥)، وفي إسناده جهالة ، وقوّاه
المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٢٦)، فلعله لشواهده .
٢٧٤٢ - ( لم تحلّ الغنائم لمن كانَ قبلنا ؛ ذلك بأن الله رأى ضعفنا
وعجزنا فطيّبها لنا) .
أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢ / ٣١٧)، والسلمي في ((صحيفة همام))
(رقم ٨٧)، ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في ((الحجة)) (ق ٤٣ / ٢)،
والبيهقي (٦ / ٢٩٠) من طريق عبد الرزاق : ثنا معمر عن همام بن منبه قال : هذا
ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله
: فذكر أحاديث كثيرة هذا أحدها .
وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٥ / ٢٤١ / ٩٤٩٢) بإسناده هذا مطولاً، وهذا
طرفه الأخير منه . وهو رواية لأحمد (٢ / ٣١٨)، والسلمي (١٢٣) عنه. وكذلك
أخرجه مسلم (٥ / ١٤٥ - ١٤٦) من طريق محمد بن رافع ، وابن حبان (٤٧٨٨)
عن إسحاق بن إبراهيم قالا : حدثنا عبد الرزاق به .
وتابعه ابن المبارك عن معمر به مطولاً .
أخرجه البخاري (٦ / ٢٢٠ / ٣١٢٤)، ومسلم أيضاً ، ولم يسق لفظه .
(تنبيه): عزاه الشيخ الأعظمي في تعليقه على ((المصنف )) للبخاري فقط ،
وهذا تقصير فاحش ، لأنه يوهم أولاً أن مسلماً لم يخرجه .
٥٥٢
وثانياً: أن مسلماً أخرجه من طريق عبد الرزاق وغيره فكان عزوه إليه أولى .
وثالثاً: ليس عند البخاري: ((فطيبها لنا)) !
وللحديث طريق آخر ، يرويه معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن سعيد بن
المسيب عن أبي هريرة عن النبي { * :
(( أن نبياً من الأنبياء غزا بأصحابه .. )) الحديث بطوله، وفي آخره :
((إن الله أطعمنا الغنائم رحمة رحمنا بها ، وتخفيفاً خففه عنا ، لما علم من
ضعفنا)) .
أخرجه بتمامه ابن حبان في ((صحيحه)) (٧ / ١٤٩ / ٤٧٨٧) ، وكذا
النسائي في ((الكبرى)) (٥ / ٨٨٧٨ و٦ / ١١٢٠٨/٣٥٢).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقد مضى لفظه بتمامه ، وتخريجه بأتم مما هنا في المجلد الأول (رقم ٢٠٢) .
٢٧٤٣ - ( يُبايَعُ لرجلٍ بين الركن والمقام ، ولن يستحلَّ البيتَ إلا
ءُ
أهلُه ، فإذا استحلّوه فلا تسألْ عن هلكة العرب، ثم تأتي الحبشةُ
فيخربونه خراباً لا يُعَمَّرُ بعده أبداً، وهم الذين يستخرجون كنزه).
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ٥٢ - ٥٣)، والحاكم (٤ / ٤٥٢
- ٤٥٣)، والأزرقي ((تاريخ مكة)) (١ /٢٧٨)، والبغوي في ((الجعديات)) (٢ /
١٠٠٥ / ٢٩١١)، وعنه الذهبي في ((سير الأعلام)) (٢ / ١٤٦) والطيالسي
(٢٣٧٣)، وأحمد (٢ / ٢٩١ و٣١٢ و٣٢٨ و٣٥١) من طرق عن ابن أبي ذئب
٥٥٣
:
قال :
عن سعيد بن سمعان قال : سمعت أبا هريرة يحدث أبا قتادة أن النبي
فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير سعيد بن
سمعان، وهو ثقة كما في ((التقريب)). والحديث عزاه في ((الجامع الكبير)) لابن
أبي شيبة وابن عساكر فقط، واقتصر الحافظ في ((الفتح)) (٣ / ٤٦١) على عزوه
لأحمد ، وسكت عليه ، فهو عنده حسن أو صحيح ، وقال الحاكم :
(( صحيح على شرط الشيخين )) ! ورده الذهبي بقوله :
(( قلت : ما خرجا لابن سمعان شيئاً ، ولا روى عنه [غير] ابن أبي ذئب ،
وقد تكلم فيه )) .
قلت: لم يتكلم فيه غير الأزدي، ولذلك رده الحافظ في (( التقريب)):
(( ثقة ، لم يصب الأزدي في تضعيفه)).
قلت : والأزدي عنده تشدد في التضعيف ، نبه على ذلك الذهبي نفسه
في بعض التراجم ، وابن سمعان وثقه النسائي والدارقطني وابن حبان . وأما
قوله: (( ولا روى عنه ابن أبي ذئب)) أظن سقط من قلمه أو الناسخ لفظ ((غير))،
فقد أثبت هو نفسه روايته عنه في (( الكاشف ))! وقرن معه آخر ! !
وقد جاء من طريقين آخرين عن أبي هريرة مختصراً مرفوعاً بلفظ :
(( يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة)).
الطريق الأولى : عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه .
أخرجه البخاري (١٥٩٦)، ومسلم (١٨٣/٨)، وأحمد (٣١٠/٢)، والداني
في ((الفتن)) (ق ٢/٦٩)، وابن أبي شيبة (٤٧/١٥)، والأزرقي (١/ ٢٧٦).
٥٥٤
الثانية : عن عبد العزيز عن ثور بن يزيد عن أبي الغيث عنه .
أخرجه مسلم أيضاً، وأحمد (٢ / ٤١٧)، والبزار كما في (( تاريخ ابن كثير:
النهاية )) (١ / ١٨٧)، وفاته عزوه لأحمد .
وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((كأني أنظر إليه أسود أفحج ينقضها حجراً حجراً. يعني الكعبة)).
أخرجه البخاري (١٥٩٥)، وأحمد (١ / ٢٢٨) والسياق له ، وهو أتم ،
والطبراني في « الكبير» (١١٢٣٨).
وشاهد آخر من حديث ابن عمرو مرفوعاً مثل حديث أبي هريرة عند
الشیخین وزاد :
(( ويسلبها حليتها ويجردها من كسوتها ، ولكأني أنظر إليه أصيلع أفيدع يضرب
عليها بمسحاته ومعوله )) .
أخرجه أحمد (٢ / ٢٢٠) عن محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن
مجاهد عنه . وقال ابن كثير :
(( وهذا إسناد جيد قوي))، وسكت عنه الحافظ .
قلت : فيه عنعنة ابن إسحاق كما ترى ، فلعل تقويته إياه بالنظر لشواهده
المتقدمة . والله أعلم .
٢٧٤٤ - ( كيف أنتم إذا مرج الدينُ ، [وسفك الدمُ، وظهرت
الزينة ، وشرف البنيان] ، وظهرت الرغبةُ ، واختلفتِ الإخوانُ ، وحرق
البيت العتيقُ؟! ) .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ٤٧) - وعنه الطبراني في
٥٥٥
((الكبير)) (٦٧/٢٦/٢٤) - وأحمد في ((المسند)) (٦ / ٣٣٣) قالا: ثنا محمد بن
عبد الله بن الزبير أبو أحمد الزبيري قال : ثنا سعد بن أوس عن بلال العبسي عن
ميمونة قالت: قال رسول الله م * ذات يوم : فذكره .
وتابعه عبيد الله بن موسى عن سعد بن أوس به . وفيه الزيادة .
أخرجه الطبراني (١٤) .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، سعد وبلال - وهو ابن يحيى - ثقتان .
وقال الهيثمي (٧ / ٣٢٠) بعد عزوه للطبراني وأحمد :
(( ورجال أحمد ثقات)».
قلت : لا داعي لذكر أحمد دون الطبراني ، وقد عرفت أنه عنده من طريق ابن
أبي شيبة من الوجه الأول . وكذلك رجاله من الوجه الآخر الذي فيه الزيادة ، وهي
العلمية، وبخاصة منها قوله: ((وظهرت الزينة))، فقد انتشرت
من معجزاته
في الأبنية والألبسة والمحلات التجارية انتشاراً غريباً ، حتى في قمصان الشباب
ونعالهم، بل ونعال النساء ! فصلى الله على الموصوف بقوله تعالى : ﴿وما ينطق عن
الهوى . إن هو إلا وحي يوحى﴾ .
و (الرغبة): قال ابن الأثير: ((أي قلة العفة وكثرة السؤال)).
٢٧٤٥ - ( لقد حكم فيهم [اليوم] بحكم اللهِ الذي حكم به منْ
فوقِ سبع سماواتٍ . يعني سعد بن معاذٍ في حكمه على بني قريظة) .
أخرجه النسائي في ((مناقب الكبرى)) (٥ / ٦٢ - ٦٣ / ٨٢٢٣)، وابن سعد
في ((الطبقات)) (٣ / ٤٢٦)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ١٢٤ -
٥٥٦
هندية)، والحاكم (٢ / ١٢٤)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند))
(١/٢٥ -٢)، ومن طريقه العسقلاني في ((تخريج المختصر)) (ق ٢٣٧ /١) والبزار
(٣٠١/٢ - البحر الزخار) من طرق عن محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن بن عوف : سمعتُ عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال :
لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن يقتل من جرت عليه الموس ، وأن
تقسم أموالهم وذراریھم ، فقال رسول الله
: فذكره . وقال العسقلاني :
(( هذا حديث حسن ، ومحمد بن صالح التمار مدني صدوق ، وقد خالفه
عياض بن عبد الرحمن فقال : عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده . وخالفهما.
شعبة - وهو أحفظ منهما - فقال : عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل عن
أبي سعيد الخدري. ومن طريق شعبة خرج في (( الصحيحين )) ولفظه في آخره :
((لقد حكمت فيهم بحكم الملك ))، ولم يذكر ما بعده )).
قلت : لكن للزيادة التي أشار إليها - وفيها إثبات الفوقية لله تعالى - شاهدان
مرسلان ذكرتهما في (( مختصر العلو)) (٨٧ / ١٥)، وكأنه لذلك صححه الذهبي
في ((تلخيص المستدرك))، وفي ((العلو)) أيضاً، والمرسل الأول : رواه ابن إسحاق
في (( سيرة ابن هشام)) (٣ / ٢٥٩): فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن
عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ عن علقمة بن وقاص الليثي قال : قال
رسول الله زين لسعد :
(( لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة)).
وهذا إسناد جيد فهو شاهد قوي للموصول ، وقال الحافظ :
(( رجاله ثقات ، و (الأرقعة) جمع (رقيع) بالقاف والعين ، وهو من أسماء
السماء)).
٥٥٧
٢٧٤٦ - ( كانَ يكتحلُ وتراً) .
أخرجه البزار في « مسنده » (ق ٢٨٠ / ٢ - كشف الأستار) : حدثنا محمد
ابن أبي الوليد الفحام: ثنا الوضاح بن يحيى : ثنا أبو الأحوص عن عاصم عن
أنس قال : فذكره مرفوعاً . وقال :
(( لا أعلم رواه إلا أبو الأحوص عن عاصم)).
قلت : وهما ثقتان من رجال الشيخين ، وأبو الأحوص اسمه سلام بن سليم
الحنفي الكوفي ، وعاصم هو ابن سليمان الأحول ، وعلة الحديث من الوضاح بن
يحيى، وبه أعله الهيثمي ، فقال في (( مجمع الزوائد)) (٥ / ٩٦) :
((رواه البزار، وفيه وضاح بن يحيى، وهو ضعيف)).
ومحمد بن أبي الوليد نسب إلى جده ، فإنه محمد بن الوليد بن أبي الوليد
الفحام البغدادي ، وهو من شيوخ النسائي ، وقال فيه :
« لا بأس به )).
قلت : وأنا أخشی أن یکون وهم في إسناده ، فقد خالفه فیه من هو أوثق
منه، فقال ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٢ / ٩٩ / ١٢٥١): حدثني
محمد بن إسحاق قال : حدثنا وضاح بن حسان الأنباري ، قال : حدثنا سلام أبو
الأحوص عن عاصم بن سليمان عن حفصة بنت سيرين عن أنس بن مالك به
وزاد :
(( وكان ابن سيرين يكتحل مرتين في كل عين ، ويقسم بينهما واحدة)).
ومحمد بن إسحاق هذا هو الصنعاني ، وهو ثقة ثبت من شيوخ مسلم
والأربعة ، وقد خالف الفحام في موضعين من إسناده :
٥٥٨
الأول : أنه زاد فيه (( عن حفصة بنت سيرين)) بين عاصم وأنس .
والآخر : قال : وضاح بن حسان الأنباري ، مكان : وضاح بن يحيى .
وقد تابعه محمد بن سعد العوفي عليهما ، فقال : حدثنا وضاح بن حسان
الأنباري به .
أخرجه الخطيب في ترجمة الأنباري هذا من ((تاريخ بغداد)) (١٣ / ٤٩٦)
برواية جمع آخر عنه من الثقات ، وذكر عن العوفي أنه قال في الوضاح :
(( كان عابداً)).
وعن يعقوب بن سفيان - وهو الفسوي - أنه كان مفضلاً، ولم يذكر فيه ابن
أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤١) جرحاً ولا تعديلاً. وقال الحافظ في ((اللسان)):
(( وأشار ابن عدي في ترجمة جارية بن هرم إلى أنه كان يسرق الحديث)).
والزيادة الموقوفة على ابن سيرين ، قد صحت عنه ، فقال ابن أبي شيبة في
((المصنف)) (٨ / ٥٩٩ / ٥٦٨٦) : أبو معاوية عن عاصم عن ابن سيرين به نحوه .
وبهذا الإسناد عن عاصم عن حفصة عن أنس أنه كان يكتحل ثلاثاً في كل عين .
وقد روي هذا من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف جداً، وهو مخرج في
((الإرواء)) (٧٦)، وزدت لضعفه بياناً في ((الصحيحة)) (٢ / ٢١٥ -٢٢٧) رددت
فيه على تصحيح الشيخ أحمد شاكر إياه ، وتوثيقه لراويه عباد بن منصور بما لا تجده
في كتاب آخر .
والزيادة الموقوفة على ابن سيرين قد رواها بعض الضعفاء مرفوعة ، ألا وهو عمر
ابن حبيب قال : حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال : سألت أنساً عن كحل
النبي ◌َه؟ فقال :
٥٥٩
((كان #* يكتحل في اليمنى ثنتين، وفي اليسرى ثنتين، وواحدة بينهما)).
أخرجه ابن عدي في (( الكامل)) (ق ٢٤٤ / ٢) ، وقال :
(( لا أعلم يرويه عن ابن عون غير عمر بن حبيب ، وهو حسن الحديث ،
یکتب حديثه مع ضعفه )) .
وقال الحافظ في (( التقريب)):
((ضعيف)).
هذا، ولحديث الترجمة شاهد من حديث عقبة من فعله ﴿ .. وآخر من
قوله ، وقد مضيا في المجلد الثالث (رقم ١٢٦٠).
وله بعض شواهد أخرى ، فيها بيان أن الإتيان ثلاثاً في اليمنى ، واثنتين في
اليسرى ، تقدم تخريجها في المجلد الثاني برقم (٦٣٣) ، وذكرت تحته كشاهد
حديث الترجمة هذا من رواية البزار، فلما وجدت الاختلاف بين إسناده وإسناد
ابن جرير والخطيب رأيت أنه لا بد من تخريجه من جديد ، وتحرير القول فيه على
النحو الذي سبق بيانه . والله الموفق .
وحديث عقبة المشار إليه ، قد ذكرت هناك أن إسناده ضعيف من أجل ابن
لهيعة وسوء حفظه ، وقد وجدته الآن من رواية ابن وهب عنه بإسناده المتقدم
مرفوعاً من قوله
أخرجه ابن جرير الطبري في ((تهذيب الآثار)) (٢ / ٩٩ / ١٢٤٩).
فصح بذلك الحديث والحمد لله ، لأن ابن لهيعة صحيح الحديث إذا روى عنه
العبادلة ، وابن وهب منهم ومثلهم قُتَيبة بن سعيد كما سيأتي نقله عن الحافظ
الذهبي تحت الحديث (٢٨٤٣) .
٥٦٠