Indexed OCR Text

Pages 341-360

وعلى كلِّ حال ، فهي لا بأس بها في المتابعات .
وللحديث عنده طريق أخرى يرويه عن محمد بن سليمان العابد : ثنا
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : قال علي للزبير: فذكره نحوه
مختصراً .
وتعقّبُهُ الذهبي بقوله :
((قلت : العابد لا يعرف، والحديث فيه نظر)).
وأقرّه الحافظ في ((اللسان)) على قوله: (( لا يعرف)).
وقد خالفه يعلى بن عبيد فقال : حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن
عبد السلام - رجل من حَيِّه - قال : خلا علي بالزبير يوم الجمل ... الحديث .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٥ / ٢٨٣ / ١٩٦٧٣) ، وأورده في
ترجمة عبد السلام هذا ، وقال عن البخاري :
(( ... عن علي والزبير، لا يثبت سماعه منهما)).
وقال العقيلي :
(( ولا يروى هذا المتن من وجه يثبت)).
وأعلّه الدارقطني في ((العلل)) (٤ / ١٠٢) بالإرسال .
وقال الذهبي في عبد السلام هذا :
((مجهول)) . ونحوه قول الحافظ فيه :
((مقبول)).
وأما ابن حبّان فذكره في ((الثقات)) في ((أتباع التابعين)) قال:
٣٤١

((عبد السلام البجلي ، روى المراسيل . روى عنه إسماعيل بن أبي خالد)).
قال الحافظ عقبه في (( التهذيب » :
(( فكأنَّه لم يشهد القصَّة عنده)).
قلت : وإليه يشير كلام البخاري السابق . ويستغرب منه - والذهبي أيضاً - أن
يفوتهما كلامه، فلا يذكرانه، بل ولا يشيران إليه في كتابيهما ((التهذيب))
و ((الميزان)).
وأما قول الذهبي المتقدّم: ((والحديث فيه نظر)) ، فلا أدري وجهه ، لا سيَّما
وهو قد صحّحه من طريق ابن أبي الأسود ، وهو الجواب عن قول العقيلي :
« لا یروی عن وجه یثبت )).
ولو سلَّمنا بذلك ، فوروده من وجوه ليس فيها من هو متّهم أو متروك ، فلا
شكَّ حينذاك بأنَّ بعضها يقوِّي بعضاً . كما هي القاعدة عند المحدِّثين .
ثمَّ داخلني شكَّ في ثبوت القصّة التي ذكرت في أول التخريج لأنّها من رواية
عبد الله بن محمد بن سوار الهاشمي عن منجاب . وكذلك أخرجها البيهقي في
((دلائل النبوة)) (٢ /٢ /١/١٨٩)، إلا أنّه قال: ((عن يزيد الفقير عن أبيه))،
فزاد: ((عن أبيه)). وزاد بعد قوله: ابن أبي الأسود: (( دخل حديث أحدهما في
حديث صاحبه )) .
وسبب الشكِّ أنَّ ابن سوار هذا لم أعرفه ، وقد فتَّشت عنه فيما لديَّ من
كتب الرجال ، فلم أعثر عليه ، فأخشى أن يكون غير مشهور بالرواية ، فإنّ الحافظ
المزِّي لم يذكره في الرواة عن (منجاب) .
وأيضاً فالزيادة الأولى عند البيهقي إن كانت محفوظة ، فهي علَّة أخرى لأنَّ
أبا يزيد الفقير - واسمه صهيب - لم أجد له ترجمة أيضاً .
٣٤٢

والزيادة الأخرى عنده تحول دون معرفة كون القصّة بالإسناد الأول أم الآخر .
وقد قال الحافظ ابن كثير في « التاريخ» (٧ / ٢٤١) بعد أن ساق القصّة من طريق
البيهقي :
(( وعندي أنَّ الحديث الذي أوردناه إن كان صحيحاً عنه فما رجعه سواه ،
ويبعد أن يكفِّر عن يمينه ثم يحضر بعد ذلك لقتال علي. والله أعلم)).
قلت : ويؤيده رواية شريك عن الأسود بن قيس قال : حدثني من رأى الزبير
يقعص الخيل بالرمح قعصاً فثوّب به علي : يا عبد الله ! يا عبد الله ! قال : فأقبل
حتى التقت أعناق دوابهما ، قال : فقال له علي : أنشدك بالله . أتذكر يوم أتانا
النبي ﴿ وأنا أناجيك ، فوالله لتقاتلنه وهو لك ظالم. قال : فضرب الزبير وجه
دابته ، فانصرف .
أخرجه ابن أبي شيبة (١٩٦٧٤) .
وبالجملة : فحديث الترجمة صحيح عندي لطرقه كما تقدّم ، دون قصة
عبد الله بن الزبير مع أبيه . والله أعلم .
٢٦٦٠ - ( يعيشُ هذا الغلامُ قرناً. فعاشَ مائةَ سنةٍ . يعني
عبد الله بن بُسر ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١ /٣٢٣/١)، وفي ((الصغير))
(ص ٩٣)، والحاكم (٤ / ٥٠٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (٦ / ٥٠٣)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) (٨٣٦)، وابن عساكر في (( تاريخ دمشق)) (٩ /
٤ / ٢) من طريق البخاري وغيره عن إبراهيم بن محمد بن زياد الألهاني عن أبيه
عن عبد الله بن بسر أنَّ النبي :
قال له :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد رجاله كلهم ثقات معروفون ؛ غير
٣٤٣

إبراهيم هذا، وقد ترجمه ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٢٧) برواية ثقتين عنه ، ولم
يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو على شرط ابن حبّان في (( ثقاته))، وقد أورده
في (( أتباع التابعين)) منه (٢ / ٧ - مخطوطة الظاهرية) .
وتابعه أبو عبد الله الحسن بن أيوب الحضرمي قال :
أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه ، فوضعت أصبعي عليها ، فقال :
وضع رسول الله عَ ليه إصبعه عليها ثم قال :
((لتبلغن قرناً)). قال أبو عبد الله : وكان ذا جمَّة .
أخرجه أحمد (٤ / ١٨٩)، وعنه ابن عساكر، والدولابي في (( الكنى))
(٢ / ٥٥)، والبزار في ((مسنده)) (٣ / ٢٨٠ - كشف الأستار).
قلت : وإسناده ثلاثي جيِّد. وقال الهيثمي (٩ / ٤٠٥):
(( رواه الطبراني وأحمد بنحوه، ورجال أحمد رجال ((الصحيح))؛ غير
الحسن بن أيوب ، وهو ثقة، ورجال الطبراني ثقات)).
وأورده بنحوه من رواية الطبراني والبزار وقال :
(( ورجال أحد إسنادي البزار رجال ((الصحيح))؛ غير الحسن بن أيوب
الحضرمي ، وهو ثقة)).
وتابعه سلامة بن جواس : نا محمد بن القاسم الطائي عن عبد الله بن بسر
به وزاد :
(( قلت : بأبي وأمي يا رسول الله ! وكم القرن ؟ قال : مائة سنة . قال عبد الله :
فلقد عشت خمساً وتسعين سنة . وبقيت خمس سنين إلى أن يتمّ قول رسول الله
﴿ . قال محمد : فحسبنا بعد ذلك خمس سنين ثم مات )).
أخرجه ابن عساكر .
٣٤٤

ومحمد بن القاسم الطائي ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٦٤ - ٦٥) برواية
جمع آخر من الثقات ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو على شرط ابن حبّان
في (( ثقاته))، ولم أره في النسخة المطبوعة منه في الهند ، ولا في مخطوطة
الظاهرية أيضاً .
وسلامة بن جواس، قال ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٣٠٢):
((روى عنه أبو زرعة ومحمد بن عوف الحمصي)).
قلت : فهو ثقة ، لأنَّ أبا زرعة لا يروي إلا عن ثقة ، كما هو معلوم ، ثم هو
على شرط ابن حبّان أيضاً، وقد أورده في ((ثقاته)) (٨ / ٣٠٠).
وقد تابعه يحيى بن صالح : ثنا محمد بن القاسم الطائي .. به .
رواه البزار أيضاً . ويحيى ثقة .
وتابعه جنادة بن مروان الرقي : ثنا محمد بن القاسم الطائي .
رواه الحاكم أيضاً إن كان محفوظاً .
وتابعه الوليد بن مروان بن عبد الله بن أخي جنادة بن مروان : حدثني محمد
ابن القاسم أبو القاسم الحمصي عن عبد الله بن بسر - وكان عبد الله بن بسر
شريكاً لأبيه في قرية يقال لها (تموينة)(١) يرعيان فيها خيلاً لهم - قال أبو القاسم :
سمعت عبد الله بن بسر يقول :
(( أتى رسول الله ** منزلنا مع أبي ، فقام أبي إلى قطيفة لنا قليلة الخمل
فجمعها بيده ، ثم ألقاها للنبي ﴿ فقعد عليها . ثم قال أبي لأمي : هل عندك
(١) لم أرها في ((معجم البلدان)) والظاهر أنها قرية من قرى حمص، فإنّ في ترجمة عبد الله
ابن بسر أنّه كان سكن حمص . والله أعلم . ثم تبيّن أنه محرَّف (تَنُونیة) من قری حمص کما في
((معجم البلدان)) (٢ / ٥٠).
٣٤٥

شيء تطعمينا ؟ فقالت : نعم ، شيء من حيس . قال : فقرّبته إليهما ، فأكلا ، ثم
دعا رسول الله عَ ليه، ثم التفت إليَّ رسول الله تع﴿ وأنا غلام، فمسح بيده على
رأسي ، ثم قال: فذكره )). قال أبو القاسم : فعاش مائة سنة .
أخرجه تمام في ((الفوائد )) (ق ٥٥ / ٢)، وعنه ابن عساكر (٩/ ٤ /٢ و١٧
/ ٤٤٧ / ٢) في موضعين ؛ أحدهما في ترجمة الوليد هذا ، ولم يزد فيها على أن
ساق له هذا الحديث ، الأمر الذي يشعر بأنَّه مجهول ، وأنا أظنُّ أنَّه الذي في
((الجرح والتعديل)) (٤ / ٢ /١٨):
« الوليد بن مروان ، روى عن غيلان بن جریر روى عنه معتمر بن سليمان ،
سمعت أبي يقول : هو مجهول )) .
ونحوه في ((الميزان)) و((اللسان)).
أقول : لكن القصّة التي ذكرها قد جاءت من طريق أخرى مطوّلة ومختصرة ،
وأنّها ما رواه صفوان بن عمرو قال : حدثني عبد الله بن بسر المازني قال :
((بعثني أبي إلى رسول الله عملهم أدعوه إلى الطعام، فجاء معي، فلما دنوت
ورحبا به ، ووضعا له
المنزل أسرعت فأعلمت أبويّ ، فخرجا فتلقيا رسول الله م
قطيفة كانت عند زبيرته (١) فقعد عليها ، ثم قال أبي لأمي : هات طعامك ،
فجاءت بقصعة فيها دقیق قد عصدته بماء وملح ، فوضعته بين يدي رسول الله
، فقال :
(«خذوا بسم الله من حواليها ، وذروا ذروتها ، فإنَّ البركة فيها ».
(١) كذا الأصل، وفي ((لسان العرب)) - وقد ذكر الحديث بلفظ: (( ... فوضعنا له قطيفة
زبيرة» - : ((قال ابن المظفر: كبش زبير أي ضخم ... ))، لكن لا يساعد على هذا المعنى قوله في رواية
أحمد : (( ... كانت عند زبيرته))، فليتأمَّل فإنّه موضع نظر .
٣٤٦

فأكل رسول الله هم وأكلنا معه ، وفضل منها فضلة ، ثم قال رسول الله
:醬
((اللهمَّ اغفر لهم، وارحمهم، وبارك عليهم ، ووسِّع عليهم في أرزاقهم)).
أخرجه أحمد (٦٨٨/٤)، وإسناده ثلاثي صحيح ، وأخرجه هو ومسلم (٦ /
١٢٢) من طريق يزيد بن جعفر بن عبد الله بن بسر مختصراً.
وله عند أحمد وغيره طرق أخرى ، يزيد بعضهم على بعض .
(فائدة) : القرن : أهل كلِّ زمان ، واختلفوا في تحديده على أقوال ذكرها ابن
الأثير وغيره ، منها أنّه مائة سنة ، وهذا الحديث يشهد له ، وإليه مال الحافظ في
((الفتح)) (٧ / ٤)، فقال :
(( وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم (!) ما يدلُّ على أنَّ القرن
مائة ، وهو المشهور )) .
وعزوه لمسلم وهمٌ ، سببه أنَّ أصله فيه كما سبقت الإشارة إليه .
٢٦٦١ - (أَنْفِقْ بلالُ! ولا تَخْشَ من ذي العرش إقلالاً).
روي من حديث أبي هريرة ، وبلال بن رباح ، وعبد الله بن مسعود ،
وعائشة .
١ - أما حديث أبي هريرة ؛ فيرويه عنه محمد بن سيرين ، وله عنه طرق :
الأولى: أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ١٠١ / ١)، والقطيعي
في (( جزء الألف دينار)) (ق ٤٠ / ١) قالا : حدثنا جعفر الفريابي قال : ثنا بشر بن
سيحان قال : ثنا حرب بن ميمون عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عنه
مرفوعاً به .
٣٤٧

١
وأخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٢ / ٢٨٠ و٦ / ٢٧٤) من طريق أخرى عن
الفریابي وغيره عن بشر به .
وأخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٤٣٧) : حدثنا بشر بن سيحان
به ، وزاد :
* بلالاً ، فأخرج إليه صبراً من تمر ، فقال : ما هذا يا
« عاد رسول الله.
بلال! قال : تمرّ ادّخرته يا رسول الله ! قال: أما خفت أن تسمع له بخاراً في
جهنم ؟ !! أنفق ... )) إلخ .
قلت: وهذا إسناد جيّد، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))؛
غير بشر بن سيحان ، وهو أبو علي الثقفي البصري . كتب عنه أبو حاتم وقال :
(( ما به بأس ، كان من العبّاد )). وكذلك روى عنه أبو زرعة، وسئل عنه
فقال :
(( شيخ بصري صالح))؛ كما في ((الجرح والتعديل)) (١ /١ /٣٥٨).
وفات هذا الحافظ فلم يذكره في ترجمته من ((اللسان ))، وإنّما قال:
((قال ابن حبّان في ((الثقات)»: ربّما أغرب)).
الثانية : عن بكار بن محمد السيريني : ثنا عبد الله بن عون عن محمد بن
سيرين به ، وفيه القصّة .
أخرجه البزار (٢٥١/٤ /٣٦٥٥)، والطبراني في «الكبير)) (١/١٠١/١)،
و ((الأوسط)) (٤ / ٤٨٦ - الجامعة الإسلامية)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ /
١٨٠)، والبيهقي في ((الدلائل)) (١ / ٣٤٧). وأبو صالح الحربي في ((الفوائد
العوالي)) (ق ١٧٥ / ٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٥٥) في ترجمة بكار
هذا ، وساق له حدیثین آخرین ، وقال :
٣٤٨

(( لا يتابع عليها)) ، وقال في هذا :
(( الرواية فيه مضطربة من غير حديث ابن عون أيضاً)).
قلت: وله ترجمة في ((الميزان)) و((اللسان))، والجمهور على تضعيفه .
الثالثة : عن مبارك بن فضالة عن يونس بن عبيد عن محمد بن سيرين به .
أخرجه البزار (٣٦٥٤/٢٥١/٤)، والطبراني في (( الكبير)) أيضاً، وأبو سعيد
ابن الأعرابي في (( معجمه)) (ق ٧٦ / ٢)، وأبو محمد المخلدي في ((الفوائد)) ( ق
٢٤٥ / ١) ، وقال البزار :
((تفرَّد به مبارك، وإسناده حسن)).
قلت : هو كذلك لولا أنَّ المبارك هذا كان يُدلِّس كما في « التقريب)) وغيره .
نعم هو حسن ، بل صحيح لغيره .
والحديث قال المنذري (٢ / ٤٠)، والهيثمي (١٠ / ٢٤١) :
((رواه البزار وأبو يعلى والطبراني في «الكبير)) و((الأوسط))، وإسناده
حسن)). ولم يذكر المنذري البزار.
٢ - وأما حديث بلال؛ فيرويه محمد بن الحسن الأسدي : نا إسرائيل عن
أبي إسحاق عن مسروق عنه .
أخرجه البزار (٣٦٥٣ - كشف)، والطبراني (١ / ١٠٧ / ١)، وقال البزار :
((لم يقل: ((عن بلال)) إلا محمد بن الحسن ، ورواه غيره عن مسروق
مرسلاً)) .
قلت : وهو محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي الكوفي ، قال الحافظ :
(( صدوق ، فيه لين)) .
٣٤٩

وقد خالفه سفيان ، فقال : عن أبي إسحاق به مرسلاً لم يذكر فيه بلالاً .
أخرجه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١ / ٩٠ /١).
وتابعه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق به .
أخرجه ابن الأعرابي في ((المعجم)) (ق ١٤ / ١).
فهو إسناد مرسل صحيح إن كان أبو إسحاق حفظه ، فإنَّه كان اختلط ، وقد
خولف في إسناده وهو الآتي .
٣ - وأما حديث ابن مسعود؛ فيرويه قيس بن الربيع عن أبي حصين عن
يحيى بن وثاب عن مسروق عنه .
أخرجه البزار (٣٦٥٣ - كشف الأستار)، وابن الأعرابي (١٢٢ / ٢)،
والطبراني (١ / ١٠٠ /٢ و ٣ /٧٢ /١)، والقضاعي (ق ٦٤ / ٢) ، وقال البزار:
(( كذا رواه قيس ، ورواه عنه جماعة هكذا ، وخالفهم يحيى بن كثير عن
قيس عن عائشة بدل عبد الله )) .
قلت : قد روي عنها من طريق أخرى ، وهو التالي .
٤ - وأما حديث عائشة ؛ فيرويه سفيان بن وكيع : ثنا حسين بن علي عن
زائدة عن الأعمش عن طلحة عن خيثمة عن مسروق عنها .
أخرجه محمد بن الحسين الحرّاني في (( الفوائد)) (ق ٢٩ / ١).
قلت : ورجاله ثقات ؛ غير سفيان بن وكيع فهو ضعيف .
وجملة القول أنَّ الحديث صحيح بمجموع طرقه ، كيف والطريق الأولى من
الحديث الأول لا ينزل عن مرتبة الحسن ، كما سبق .
٣٥٠

٢٦٦٢ - (خلق الله تبارك وتعالى الجنة؛ لبنةٌ من ذهب ، ولبنةٌ من
فضة، وملاطُها المسكُ ، فقال لها : تكلَّمي ، فقالت: ﴿قد أفلح
المؤمنون﴾، فقالت الملائكةُ : طوبى لك، منزل الملوك).
قال البزار : حدثنا محمد بن المثنى : حدثنا المغيرة بن سلمة : حدثنا وهيب
عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : فذكره موقوفاً . ثم قال : وحدثنا
بشر بن آدم ، حدثنا يونس بن عبيد الله العمري : حدثنا عدي بن الفضل :
حدثنا الجريري ... به مرفوعاً . ثم قال البزار:
(« لا نعلم أحداً رفعه إلا عدي بن الفضل ، وليس هو بالحافظ ، وهو شيخ
متقدّم الموت )) .
كذا ذكره الحافظ ابن كثير في (( تفسيره )) عن البزار بإسناديه الموقوف
والمرفوع، وكذلك هو في ((زوائد البزار)) (٣١٧)، إلا أنَّه وقع فيه ((حجَّاج بن
المنهال: ثنا حماد بن سلمة)) مكان: ((المغيرة بن سلمة: حدثنا وهيب)). فلا
أدري أهذا خطأ من الناسخ ، أم أنَّللبزار فيه إسنادين إلى الجريري ؛ أحدهما
وهيب عنه ، والآخر حماد بن سلمة عنه ، نقل ابن كثير أحدهما ، والهيثمي
الآخر . وسواء كان هذا أو ذاك، فكلٌّ من الإسنادين صحيح على شرط مسلم
موقوفاً ، لكنَّه في حكم المرفوع ، فقد قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٠ / ٣٩٧) :
(( ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف)).
وعدي بن الفضل الذي رفعه هو التيمي أبو حاتم البصري ؛ متَّفق على
تضعيفه . لكن قال المنذري (٤ / ٢٥٢) :
(( قد تابعه على رفعه وهيب بن خالد عن الجريري به ولفظه : قال رسول الله
:
٣٥١

((إنَّ الله عز وجل أحاط حائط الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، ثم شقق
فيها الأنهار ، وغرس فيها الأشجار ، فلما نظرت الملائكة إلى حسنها قالت :
طوبى لك منازل الملوك )» .
خرَّجه البيهقي وغيره ، لكن وقفه هو الأصح المشهور. والله أعلم)).
وأقول: هذا أخرجه البيهقي في (( البعث )) (ص ٥٤ - مصوّرة الجامعة
الإسلامية) من طريق محمد بن يونس : ثنا سهيل بن بكار: ثنا وهيب بن
خالد به .
ومحمد بن يونس - وهو الكديمي - متّهم بوضع الحديث ، فلا يفرح بما يرويه
:
من المتابعة. وأخرجه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (١ / ١٧٣ / ١٤٠) من طريق
أخرى عن عدي بن الفضل به مرفوعاً .
ثم رأيت العلامة ابن القيّم قد أورد في ((حادي الأرواح)) (٢ / ٤٠) إسناد
البزار الموقوف كما أورده ابن كثير ، وقال عقب تضعيفه لعديّ بن الفضل :
((والحديث صحيح موقوف . والله أعلم )) .
وقد روي الحديث من طرق أخرى مرفوعاً ، مطوّلاً ومختصراً ، دون قول
الملائكة: (( طوبى لك، منازل الملوك)).
وهو مخرَّج في الكتاب الآخر ، فانظر الأرقام (١٢٨٣ و١٢٨٤ و١٢٨٥).
٢٦٦٣ - ( ما ترك قومٌ الجهادَ إلا عمَّهم اللهُ بالعذابِ).
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢ / ٢٢٨) حدثنا علي بن سعيد الرازي : نا
عقبة بن قبيصة : ثنا أبي : ثنا مالك بن مغول عن إسماعيل بن أبي خالد عن
ـة : فذكره ، وقال :
قيس بن أبي حازم عن أبي بكر قال : قال رسول الله
٣٥٢

(( لم يروه عن إسماعيل إلا مالك بن مغول ولا عنه إلا قبيصة تَفرَّد به ابنه)).
قلت: وهو صدوق، قال النسائي: ((صالح)). وذكره ابن حبّان في
(( الثقات))، ومن فوقه ثقات رجال الشيخين.
وعلي بن سعيد الرازي حسن الحديث كما كنت بيَّنته تحت الحديث (٢٣٦).
وحسّنه ابن النحّاس الدمياطي في ((مصارع العشّاق)» (١ / ١٠٧) وسبقه
إلى ذلك المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٠٠).
ويشهد له حديث العِينَة، وفيه: (( .. وتركتم الجهاد في سبيل الله ، سلّط
الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)).
وهو حديث صحيح ، كما سبق بيانه برقم (١١) .
كما يشهد بذلك واقع المسلمين في
قلت : والحديث من أعلام نبوّته
كثير من البلاد ، وما حادثة مهاجمة اليهود للمسلمين وهم سجود صُبْح الجمعة من
رمضان هذه السنة (١٤١٤) في مسجد الخليل في فلسطين ببعيد . وصدق الله :
﴿ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير﴾. أسأل الله
تعالى أن يُلهم المسلمين الرجوع إلى فهم دينهم فهماً صحيحاً ، والعمل به ليعزّهم
وينصرهم على عدوهم .
التهليل مائة بعد الفجر
٢٦٦٤ - ( مَنْ قالَ في دبر صلاة الغداة: ((لا إله إلا الله وحدَهُ لا
شريك له ، له الملكُ ، وله الحمدُ ، يحيي ويُميت ، بيده الخيرُ وهو على
كلِّ شيءٍ قدير )) ، مئة مرةٍ ، وهو ثانٍ رجليه ، كان يومئذ أفضل أهل
الأرض عملاً إلا من قال مثل ما قال، أو زاد على ما قال) .
٣٥٣

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨ / ٣٣٦ / ٨٠٧٥)، و«الأوسط))
(٤ / ٤٥٠)، وابن السني (رقم - ١٤٢) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث:
ثنا آدم بن الحكم : ثنا أبو غالب عن أبي أمامة مرفوعاً ، وقال الطبراني :
((لم يروه عن أبي غالب إلا آدم، ولا عنه إلا عبد الصمد)».
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين .
وأبو غالب حسن الحديث ، وقد مضى مراراً .
ومثله آدم بن الحكم ، وهو أبو عبّاد صاحب الكرابيس البصري . قال ابن
أبي حاتم (١ / ١ / ٢٦٧) :
(( قال ابن معين : صالح . وقال أبي : ما أرى بحديثه بأساً)).
وفي (( اللسان)):
(( وقال ابن أبي حاتم : تغيَّر حفظه . وذكره ابن حبّان في (الثقات))).
قلت : فمثله حسن الحديث على أقلِّ الأحوال ، ولذلك قال المنذري
(١ / ١٦٨ ) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيّد)).
وقال الهيثمي (١٠ / ١٠٨) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، ورجال ((الأوسط)) ثقات)).
وفي الحديث شهادة قويّة لحديث شهر بن حوشب الذي فيه هذه الجملة :
((وهو ثان رجليه))، وكنت لا أعمل بها لضعف (شهر) حتى وقفت على هذا
الشاهد، وفيه التهليل ( مائة ) مكان ( عشر) ، والكلُّ جائز لثبوتهما . فالحمد لله
على توفيقه ، وأسأله المزيد من فضله .
٣٥٤

فتنة الأمَّة المال
٢٦٦٥ - (إذا فُتحت عليكم [خزائن] فارس والروم أيُّ قوم أنتم؟
قال عبد الرحمن بن عوف: نقولُ كما أمرنا الله. قال عَاةُ: أو غيرَ
ذلك ؛ تتنافسون ثم تتحاسدون ، ثم تتدابرون ، ثم تتباغضون ، أو نحو
ذلك ، ثم تنطلقون في مساكن المهاجرين ، فتجعلون بعضهم على رقاب
بعض) .
أخرجه مسلم (٢١٢/٨ -٢١٣)، وابن ماجه (٤٨١/٢ - ٤٨٢)، والزيادة له
قالا - والسياق لمسلم - : حدثنا عمر بن سوّاد العامري : أخبرنا عبد الله بن وهب :
أخبرني عمرو بن الحارث : أنَّ بكر بن سوادة حدثه أن يزيد بن رباح ( هو أبو
فراس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ) حدثه عن عبد الله بن عمرو بن
العاص عن رسول الله عَ﴿ أنَّه قال: فذكره .
وأخرجه الفسوي في ((التاريخ)) (٢ / ٥١٤) من طريق شيخين آخرين قالا :
ثنا ابن وهب به . وفيه الزيادة .
٢٦٦٦ - ( يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ : وعزَّتي لا أجمعُ على عبدي خوفين
ولا أجمع له أمنين ، إذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا
خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة) .
رواه ابن المبارك في (( الزهد)) (١٦٣ / ٢ من الكواكب ٥٧٥ ورقم ١٥٧ - ط) :
ثنا عوف عن الحسن مرسلاً .
قلت : وهذا سند صحيح لولا الإرسال ، لكن قال عقبَهُ ابنُ صاعد: ثنا
٣٥٥

محمد بن يحيى بن ميمون - بالبصرة - قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء قال : ثنا
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي
نحوه .
قلت : ورجاله كلهم ثقات معروفون حديثهم حسن ؛ غیر محمد بن يحيى
هذا فلم أجد له ترجمة . لكن تابعه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : حدثنا
عبد الوهاب بن عطاء به .
أخرجه ابن حبّان في «صحيحه » (رقم ٢٤٩٤ - الموارد).
ثم رأيت الهيثمي (١٠ / ٣٠٨) قد أورد الحديث من مرسل الحسن ، ومسند
أبي هريرة ، ثم قال :
(( رواهما البزار عن شيخه محمد بن يحيى بن ميمون ، ولم أعرفه ، وبقية
رجال المرسل رجال (( الصحيح))، وكذلك رجال المسند ؛ غير محمد بن عمرو بن
علقمة ، وهو حسن الحديث)) .
وهو عند البزار (٤ / ٧٤ / ٣٢٣٢ و٣٢٣٣ - كشف الأستار).
وأخرجه البيهقي في (( شعب الإيمان)) (١ / ٤٨٢ - ٤٨٣) من طريق أبي
داود : ثنا محمد بن يحيى بن ميمون العتكي : ثنا محمد بن عبد الوهاب به .
قلت : وأبو داود هو (السجستاني) صاحب ((السنن)) ، فيكون لابن ميمون
هذا ثلاثة رواة عنه حفاظ : أبو داود ، وابن صاعد ، والبزار. ومن كان هذا شأنه ،
لا يكون مجهولاً ومحلّه الصدق إن شاء الله تعالى، لا سيَّما وقد تابعه الجوزجاني
- وهو ثقة حافظ - رواه ابن حبّان كما تقدّم ، وإليه فقط عزاه المنذري في ((الترغيب)»
(٤ / ١٣٨)، وأشار إلى تقويته .
٣٥٦

٢٦٦٧ - ( حسبُك إذا ذكرتَ أخاك بما فيه) .
أخرجه أبو الشيخ في ((التوبيخ)) (١٨٨)، والأصبهاني في ((الترغيب))
(٥٨٠)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٠٤ -٢)، والبغوي في ((التفسير))
(٣٤٦/٧) عن المثنّى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده [عن
رجلا فقالوا : لا يأكل حتى
معاذ بن جبل] : أنّهم ذکروا عند رسول الله
يطعم، ولا يرحل حتى يرحّل له . فقال النبي ◌َ﴿ : اغتبتموه، فقالوا : يا رسول
الله، إنّما حدَّثنا بما فيه ، قال: فذكره. والسياق للأصبهاني ، والزيادة للبيهقي.
قلت : وهذا إسناد حسن لولا أنّ المثنّى بن الصباح ضعيف كان اختلط
بأخرة، وكان عابداً كما في (( التقريب)) ، وقد تابعه ابن لهيعة عن عمرو به نحوه .
أخرجه أبو الشيخ (١٨٩) .
لكن يشهد له ما أخرجه أبو يعلى في «مسنده)) (٤ / ١٤٦٠ - ١٤٦١) ، وأبو
الشیخ (١٨٢)، والبيهقي من طريق محمد بن أبي حميد عن موسى بن وردان عن
أبي هريرة قال :
((كنّا عند النبي ﴿﴿، فقام رجل، فقالوا : يا رسول الله! ما أعجز، أو قال:
ما أضعف فلاناً ، فقال النبي
:樂
((اغتبتم صاحبكم وأكلتم لحمه)).
وقال الهيثمي (٨ /٩٤) :
((رواه أبو يعلى والطبراني في «الأوسط))، ولفظه ... (فذكره نحوه وقال:)
وفي إسنادهما محمد بن أبي حميد ، ويقال له : حماد ، وهو ضعيف جداً )).
قلت: ومن طريقه أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب )) (ص ٥٧٧) .
ثم ذكر له الهيثمي شاهداً آخر من حديث معاذ بن جبل قال :
٣٥٧

فذكروا رجلاً عنده فقالوا : ما أعجزه ! فقال النبي
«کنت عند النبي
:
((اغتبتم أخاكم » .
قالوا : يا رسول الله ! قلنا ما فيه . قال :
(( إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتّموه )) . وقال :
((رواه الطبراني، وفيه علي بن عاصم، وهو ضعيف)).
قلت : ومن طريقه أخرجه البيهقي عن المثنّى بن الصبّاح بإسناده المتقدّم .
وروى مالك (٣ / ١٥٠)، وعنه أبو الشيخ (١٩٠) عن المطلب بن عبد الله بن
:
حنطب المخزوميّ أنّ رجلاً سأل رسول الله تَهلية: ما الغيبة ؟ فقال رسول الله
((أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع)). قال: يا رسول الله ! وإن كان حقاً ؟
قال رسول الله ﴿﴿: ((إذا قلت باطلاً فذلك البهتان )).
وأصله في ((صحيح مسلم)) (٨ / ٢١)، وغيره من طريق العلاء بن
عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
(«أتدرون ما الغيبة؟ ... ))، وهو مخرّج في ((نقد الكتّاني)) (٣٦)،
و (( تخريج الحلال)) (٤٢٠)، وفيما تقدم (١٤١٩) .
عدد الرسل والأنبياء
٢٦٦٨ - ( كانَ آدمُ نبياً مكلماً ، كان بينَه وبين نوح عشرةُ قرون ،
وكانت الرسلُ ثلاثمائة وخمسة عشر ) .
أخرجه أبو جعفر الرزّاز في « مجلس من الأمالي » (ق ١٧٨ / ١) : حدثنا
٣٥٨

٠
عبد الكريم بن الهيثم الديرعاقولي : ثنا أبو توبة - يعني الربيع بن نافع - : ثنا معاوية
ابن سلام عن زيد بن سلام أنّه سمع أبا سلام يقول : حدثني أبو أمامة :
(( أنّ رجلاً قال : يا رسول الله! أنبيّاً كان آدم؟ قال : نعم، مكلّم . قال :
كم كان بينه وبين نوح ؟ قال : عشرة قرون . قال : يا رسول الله ! كم كانت الرسل؟
قال: ثلاثمائة وخمسة عشر)).
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلّهم ثقات رجال مسلم؛ غير
الدير عاقولي، وهو ثقة ثبت كما قال الخطيب في ((تاريخه)) (١١ / ٧٨)، وكذلك
قال ابن حبّان في ((الثقات)) (٨ / ٤٢٣)، واعتمده السمعاني في ((الأنساب))،
والذهبي في ((السير)) (١٣ / ٣٣٥ - ٣٣٦).
والحديث أخرجه ابن حبّان أيضاً في ((صحيحه)) (٢٠٨٥ - موارد) ، وابن
منده في (( التوحيد)) (ق ١٠٤ / ٢)، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(٢ / ٣٢٥/ ٢)، والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٢٤ /٢ /٣٩٨ - بترقيمي)،
وكذا في ((الكبير)) (٨ /١٣٩ - ١٤٠)، والحاكم (٢ / ٢٦٢)، وقال :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي . وكذا قال ابن عروة الحنبلي في
((الكواكب الدراري)) (٦ / ٢١٢ / ١) وقد عزاه لابن حبّان فقط ، وقال ابن
منده عقبه :
(( هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري . وروي من
حديث القاسم أبي عبدالرحمن وغيره عن أبي أمامة وأبي ذر بأسانيد فيها مقال)).
قلت : حديث القاسم ، يرويه معان بن رفاعة : حدثني علي بن يزيد عنه
عن أبي أمامة مطوّلاً ، وفيه :
(( قال: قلت: يا نبيّ الله! فأيّ الأنبياء كان أول ؟ قال: آدم العليتلاء. قال:
٣٥٩

قلت: يا نبيّ الله ! أوَ نبيّ كان آدم ؟ قال : نعم ، نبيّ مكلّم ، خلقه الله بيده، ثم
نفخ فيه من روحهِ ، ثم قال له : يا آدم قِبَلاً. قال: قلت : يا رسول الله ! كم وفّى
عدد الأنبياء ؟ قال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، الرسل من ذلك ثلاثمائة
وخمسة عشر ، جماً غفيراً)).
أخرجه أحمد (٥ / ٢٦٥) .
وعلي بن يزيد وهو الألهاني ضعيف .
ومعان بن رفاعة ليِّن الحديث كما في « التقريب))، لكن يبدو أنَّه لم يتفرَّد
به، فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١ / ١٥٩):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، ومداره على عليّ بن يزيد وهو
ضعيف)).
هذا وزاد الطبراني في حديث الترجمة كما تقدم :
((قال : كم كان بين نوح وإبراهيم ؟ قال : عشرة قرون)).
وقال الهيثمي (٨ / ٢١٠) :
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير أحمد بن خليد، وهو ثقة)).
ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون ، وبين نوح وإبراهيم عشرة
قرون ، صلّى الله عليهما )) .
أخرجه العقيلي في (( الضعفاء)) (ص ٤٣٧) : حدثنا جعفر بن محمد
الفريابي قال : حدثنا نصر بن عاصم الأنطاكي قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال :
٣٦٠