Indexed OCR Text
Pages 281-300
((فقال: أما إنّا قد سألنا عن ذلك [رسول الله ﴿]؟ فقال :.... ))، فزاد
فيه الرسول #8*، ويحتمل أن تكون هذه الزيادة في بعض النسخ القديمة من ((
صحيح مسلم )) . والله أعلم .
٢٦٣٤ - (مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ في الدُّنيا ولم يَتُب ؛ لم يَشْرَبْها في
الآخرة ، وإِنْ أُدْخِلَ الجنَّة) .
أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ١٤٨ / ١) عن حفص بن
عبد الله : حدثني إبراهيم بن طهمان عن أيوب عن نافع [و] عن موسى بن عقبة
عن نافع عن ابن عمر أنّه قال: قال رسول الله عَ ل :... فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال البخاري ، وحفص بن
عبد الله هو السلمي النيسابوري . وقد أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق عن نافع
به دون قوله :
(( وإنْ أُدخل الجنَّة)) .
لكنَّها زيادةٌ جيدةٌ ، لها شواهد ذكرتها في «الروض النضير)» (٥٦١)، وقد
أورده المنذري في «الترغيب)) (٣ / ١٨٢) بهذه الزيادة ساكتاً عليها.
٢٦٣٥ - ( إنّ الشَّيْطان قد أيسَ أن يُعْبَد بِأَرْضكُم هذه، ولكنّه قد
رضيَ منكم بما تَحْقِرُون) .
أخرجه أحمد (٢ / ٣٦٨) : ثنا معاوية: ثنا أبو إسحاق عن الأعمش عن
أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َ ﴿ قال :... فذكره .
٢٨١
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلّهم ثقات رجال الشيخين ، وأبو إسحاق
هو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري .
ومعاوية ؛ الظاهر أنّه معاوية بن عمرو ، فقد ساق له الإمام أحمد حديثاً آخر
قبل هذا الحديث ، وهو الأزدي أبو عمرو البغدادي ، وهو من شيوخ البخاري ، ومن
الغريب أنّهم لم يذكروا في ترجمته ولا في ترجمة الإمام أحمد ، أنّ الإمام روى
عنه ، مع أنّه من طبقة شيوخه كوكيع بن الجراح ، وكان معاوية أُسَنَّ منه بسنة ،
حتى الحافظ المزِّي لم يذكره مع أنَّ من عادتِهِ استقصاء شيوخ المترجم والرواة عنه ،
فلمّا لم أره قد ذكره ذهب وهلي إلى احتمال أن يكون وقع في نسخة ((المسند ))
سقط في اسم شيخه ، وأنّه مروان بن معاوية ، فإنَّه سمع من أبي إسحاق الفزاري
وسمع منه الإمام أحمد ، ولكن سرعان ما زال هذا الاحتمال حينما رأيت الإمام
أحمد قد روى الحديث الآخر عن معاوية بن عمرو، فالحمدلله على توفيقه .
ثمّ تأيَّد ذلك بذكر ابن الجوزي إياه في شيوخ أحمد في « مناقبهٍ )» (ص
٥٠)، وبذكر الحافظ المزِّي أبا إسحاق الفزاري في شيوخ معاوية في ((تهذيبه)) (٢
/ ١٦٩) .
وقد تابعه أبو حمزة عن الأعمش به، إلا أنّه زاد: ((وأبي سعيد ... )).
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٣٨٣ /٢ - ٣٨٤ /١).
وسنده صحيح أيضاً ، وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكري المروزي .
٢٦٣٦ - ( لا يَنْبَغي للمُؤمِنِ أنْ يكونَ لعّاناً) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٠٩)، والترمذي (٢٠٢٠)، والحاكم
(١ /٤٧)، وعنه البيهقي في ((الشُعب)) (٢ / ٩١ /٢)، وابن أبي الدنيا في
٢٨٢
((الصمت)) (٢/١٤/٢ و٢/٤٠/٤) من طرق عن كثير بن زيد قال: سمعت سالماً
يحدِّث عن ابن عمر عن النبي ◌َ فذكره .
وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب)). وقال الحاكم :
(( هذا حديث أسنده جماعة من الأئمة عن كثير بن زيد ، ثم أوقفه عنه
حمّاد بن زيد وحده ، فأمّا الشيخان فإنّهما لم يخرِّجا عن كثير بن زيد ، وهو شيخٌ
من أهل المدينة من أسلم، كنيته أبو محمد ، لا أعرفه بجرح في الرواية ، وإنَّما
تركاهُ لقلَّة حديثه )) .
كذا قال ، وقد تكلّم فيه أئمة الحديث فمنهم من وثّقه ، ومنهم من ضَعَّفه ،
ومنهم من مشّاه، وهو الأرجح ، وترى أقوالهم فيه في ((التهذيب ))، ولخّصَها
الحافظ بقوله :
(( صدوق يخطىء)).
وهذا يعني عنده أنّه حسن الحديث أو يقاربه .
هذا وزاد الحاكم في روايته :
(( قال سالم : وما سمعت ابن عمر لعنَ شيئاً قط )).
وهي عند البخاري أيضاً بزيادة :
((ليس إنساناً))، ولفظ ابن أبي الدنيا: ((إلا إنساناً واحداً)).
وهذه عند ابن أبي الدنيا أيضاً بلفظ :
((إلا مرّةً)) وقد بيَّنَتْها رواية الزهري عن سالم قال :
(( لم أسمع ابن عمر لعنَ خادماً قط غير مرة واحدة ، غضب فيها على بعض
٢٨٣
خدمه فقال: ((لعنه الله))! كلمة لم أحب أن أقولها )). كذا ولعلَّ الصواب :
((يقولها)).
أخرجه ابن أبي الدنيا (٢/ ١٤ / ١)، وسنده صحيح.
ورواه البيهقي بنحوه وزاد: ((فأعتقه)).
(تنبيه) : هنا وَهْمان وقَعا لبعضهم :
الأول: عزا المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ٢٨٧) هذا الحديث للترمذي من
حديث عبد الله بن مسعود ، وإنّما هو من حديث ابن عمر ، وحديث ابن مسعود
أتّ من هذا ، وقد خرّجته في ((تخريج السنة)) برقم (١٠١٤).
والآخر : وقع الإسناد عند الترمذي - طبعة دعّاس ـ: ( عن کثیر عن زيد بن
سالم))، وهذا تصحيفٌ فاحشٌ، والصواب : ((عن كثير بن زيد عن سالم))،
فليصحّحهُ من كان عنده نسخة منه .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((لا ينبغي لصدّيق أن يكون لعّاناً) .
وهو مخرَّج في (( التعليق الرغيب)) (٣ / ٢٨٦).
٢٦٣٧ - ( من تَرَكَ دينارَيْن ، فقد تَرَكَ كَيَّتَيْنِ) .
أخرجه البيهقي في (( الشعب)) (٢ / ٣٣٥ /١) من طريق الرَّبيع بن نافع عن
محمّد بن المهاجر عن أبيه عن أسماء بنت يزيد بن السَّكن قالت : سمعت رسول
الله ◌َةٍ ... فذكره .
قلت : وهذا إسنادٌ جيِّدٌ ، رجاله ثقات معروفون؛ غير المهاجر - وهو ابن أبي
م.
٢٨٤
٠
مسلم الشامي الأنصاري - مولى أسماء بنت يزيد ، وقد ترجمه البخاري وابن أبي
حاتم برواية جمع آخر من الثقات ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورده ابن
حبان في (( الثقات)) (٣ / ٢٥٥).
قلت : فمثله يحتجُّ به في التابعين ، لا سيّما ولحديثه شواهد كثيرة ، منها ما
أخرجه الحسن بن سفيان عن حبيب بن هرم بن الحارث السلمي عن عمَّه الحكم
ابن الحارث السلمي مرفوعاً بلفظ :
(( من ترك ديناراً فكيَّة ، ومن ترك دينارين فكيّتين )).
هكذا ذكره في ((الجامع الكبير))، وفي ((أُسْد الغابة)) (٢ / ٣١) عن حبيب
المذكور ؛ قال :
((كان عطاءُ عمِّي في ألفين ، فإذا خرج عطاؤه قال لفلان : انطلق فاقض عنّا
ما علينا، فإنّي سمعت رسول الله ﴿﴿ يقول :... )) فذكره. وقال :
((أخرجه الثلاثة)).
يعني: ابن منده وأبا نعيم وابن عبد البرّ، إلا أنّه قد نصَّ في ((المقدّمة))
(١ / ٥) أنَّه يعني الاسم، وليس الحديث! فلا يؤخذ منه أنَّ الثلاثة أخرجوا
الحديث عنده، لا سيّما وابن عبدالبر لم يذكره في كتابه ((الاستيعاب)).
وحبيب بن هرم هذا أورده ابن أبي حاتم برواية أبي جناب عون بن ذكوان
الجرشي عنه عن عمّه. ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً . وكذلك أورده ابن حبان
في ((الثقات)) (٣ / ٣٩).
ومن شواهد الحديث ما أخرجه الطيالسي (٣٥٧) وغيره عن عاصم بن بهدلة
عن زرّ عن عبد الله (هو ابن مسعود) قال :
٢٨٥
((إنَّ رجلاً من أهل الصفّة مات ، فوجدوا في شملته دينارين ، فقال رسول الله
: كيَّتان)).
وإسناده حسن، وَصَحَّحه ابن حبان (٢٤٨١ - موارد الظمآن)، وبوَّب له فيه بـ
((باب فيمن يأكل نصيب الفقراء وهو غنيّ)).
قلت : يشير إلى أنّ الحديث ليس على إطلاقه ، لكن المعنى الذي ترجمه له
ليس بظاهر ، ويبدولي أنَّه محمول على من مات وعليه دَيْنٌ ، لديه قضاؤه ، وإليه
يشير صنيع راوي الحديث كما تقدَّم في رواية (( أُسْد الغابة)).
وهنا وجه آخر من التأويل ، يستفاد مما رواه البيهقي عن ابن راهويه أنَّه قال :
((إنَّما تَرَكَ الصلاة عليه، لأنَّه كان من أهل الصفّة، وهو يُظهر أنَّه فقير ليس
له شيء ، وأنَّه من أهل الصفّة ، فقال رسول الله
ـ *: ((ترك كيّتين))، أي: لمثله
كيَّتان)). وفي ((الفتح)) (٤ / ٣٨٨) نحوه .
قلت : وهذا لا ينافي ما ذكرته . والله الموفق .
٢٦٣٨ - (كان إذا كان في سَفَر، فأسْحَرَ يقول : سَمَّع سامعٌ
بحمد الله وحُسْنِ بلائِهِ علينا، ربَّنا صاحِبْنا، وأَفْضِل عَلَيْنا، عائذاً بالله
من النَّار) .
أخرجه مسلم (٨ / ٨٠)، وأبو داود (٥٠٨٦)، وابن خزيمة في (( صحيحه))
(٢٥٧١)، وابن حبان (٢٦٩٠/١٦٨/٤)، وابن السنّ في ((عمل اليوم والليلة))
(٥٠٨) من طريق النسائي، وهذا في ((السنن الكبرى)) (٥ / ٢٥٧ / ٨٨٢٨)،
والحاكم (١ / ٤٤٦)، وعنه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (٢ / ١٨٧) كلّهم من
٢٨٦
طرق عن ابن وهب : ثنا سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن
أبي هريرة ◌َالله قال : ... فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
قلت : إنما هو صحيح فقط ، لان راويه عنده عن ابن وهب (الربيع بن
سلیمان) ، ولیس من رجال مسلم ، وقد زاد زیادتین :
إحداهما : ((ونعْمته)) بعد قوله: ((بحمد الله)). وهي عند أبي داود أيضاً.
والأخرى في آخر الحديث : ((يقول ذلك ثلاث مرات ، ويرفع بها صوته)) .
قلت : وهما شاذّتان لعدم ورودهما في أكثر الطرق المشار إليها عن ابن
وهب . وحسبك دليلاً إعراض صاحِبَي ((الصحيح)): مسلم وابن حبان عنهما،
وكذا ابن خزيمة ، فقد ساق في ((صحيحه)) بإسنادين؛ من طريق ابن وهب
المذكورة ، ومن طريق عبد الله بن عامر عن سهيل بن أبي صالح به . ثم بيِّن أن
الزيادتين ليستا في طريق ابن وهب ، وإنما في طريق عبد الله بن عامر ، ثم قال :
((عبد الله بن عامر ليس من شرطنا في هذا الكتاب ، وإنَّما خرّجت هذا عن
سليمان بن بلال عن سهيل بن أبي صالح ، فكتب هذا إلى جنبه )» .
قلت : يعني أنَّه وقع له الحديث هكذا برواية عبد الله بن عامر مقروناً برواية
سليمان بن بلال، فأخرجها في ((الصحيح)) مقروناً، وهو ليس بحجّة ، وإنَّما
الحجّة سليمان. وعبد الله بن عامر هو المدني ضعيف .
(تنبيهات): لقد أعل الحديث الحافظ ابن عمار الشهيد في كتابه (( علل
أحاديث صحيح مسلم))، فقال (ص ١٢٨ - ١٢٩) بعد أن ضعف عبد الله بن
عامر :
٢٨٧
(( فيشبه أن يكون سليمان سمعه من عبد الله بن عامر. ولا أعرفه إلا من .
حديث ابن وهب هكذا )) !
قلت : وهذا إعلال عجيب غريب ، يغني حكايته عن رده ، فإن سليمان بن
بلال ثقة حجة متفق على الاحتجاج بحديثه عند الشيخين وغيرهما ، ولم يُرْمَ
بتدليس ، فكيف يصح إعلال حديثه بمثل (عبد الله) هذا الضعيف ؟! ولقد أحسن
الرد عليه الأخ علي الحلبي فيما علّقه عليه ، جزاه الله خيراً . وهذا هو الأول .
الثاني : أورده الحافظ السخاوي في ((الابتهاج)) (ص ٤٧) ، وقال :
((أخرجه مسلم، وأبو داود بزيادة (( ونعمته))، والحاكم بزيادة أن يقوله ثلاث
مرات ، ويرفع به صوته )) .
قلت : وفاته أن زيادة أبي داود عند الحاكم أيضاً .
الثالث: ساقه ابن القيم في (( الوابل الصيّب)) (ص ٢٩٨) بلفظ الحاكم ،
وصححه على شرط مسلم ، وإنما هو صحيح فقط كما سبق بيانه . وعلّق عليه
الشيخ إسماعيل الأنصاري بما لا يُجْدي ، بل وبما يوهم خلاف الواقع فيما يتعلّق
بكلام الحافظ السخاوي من المبالغة فيه ، وسكت عن بيان الخطأ المشار إليه ، فضلاً
عن شذوذ آخر في رواية الحاكم، وهو قوله مكان ((فأسحر)): ((فبداله الفجر))!
وكذلك لم يتنبَّه لهذا الأخ بدر في تعليقه على ((الدعوات))، فتعقّب تصحيح
الحاكم على شرط مسلم بقوله :
(( قلت : قد أخرجه مسلم كما تقدم ، فهو ليس كما قالا)).
وهذا الاستدراك عليهما خطأ مضاعف ، فإنه مع إقراره إياهما على تصحيحه
على شرط مسلم ، فإنه لا يصح عزوه إليه وفيه الشذوذ في المواضع الثلاثة التي
ليست عند مسلم ، فتنبَّه .
٢٨٨
٢٦٣٩ - ( أفضل الصَّدَقَة إصلاحُ ذات البَيْنِ).
رواه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٤٣ / ٢)، والبزّار (٢٠٥٩)،
والطبراني في ((المعجم الكبير)) عن الأفريقي عن رجل عن عبد الله بن يزيد عن
عبد الله بن عمرو مرفوعاً .
ورواه البخاري في ((التاريخ)) (٢ /١ / ٢٧٠)، والقضاعي (١٠٤ / ٢)
عن عبد الرحمن بن زياد عن راشد بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن يزيد به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زياد - وهو ابن أنعُم -،
وهو الأفريقي في الطريق الأولى ، وهو ضعيف في حفظه كما قال في ((التقريب)).
وراشد بن عبد الله المعافري - وهو الرجل الذي لم يسمّ في الطريق الأولى -
ترجمهُ البخاري وكذا ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٤٨٥) ، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا
تعدیلاً .
(تنبيه) : قد عرفت أنّ صحابيّ الحديث هو ابن عمرو وهو ابن العاص ،
وكذلك وقع في ((الترغيب)) (٣ / ٢٩٢)، و((المجمع)) (٨ /٨٠)، و((الجامع
الصغير)). لكن وقع في شرحه للمناوي (ابن عمر)، وبيَّنه الشارح بقوله: (( بن
الخطاب))، وهو خطأ موافق لـ ((الجامع الكبير)) (١ / ١١٥ /١).
والحديث ؛ قال المنذري (٣ / ٢٩٢) :
((رواه الطبراني والبزّار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ، وحديثه
هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدِّم )).
قلت : يشير إلى حديثه بلفظ :
٢٨٩
(( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى .
قال : إصلاح ذات البَيْن )) .
وهو شاهدٌ قويٌّ مخرَّجٌ في (( تخريج الحلال)» (٤٠٨)، وانظر الرقم المتقدِّم
(١٤٤٨)، وبه ينجو الحديث من الضعف الظاهر من إسناده الذي حملني قديماً
على إيراده في ((ضعيف الجامع)) برقم (١١١٠)، ثم نبَّهَنا الحافظ المنذريّ إلى أنَّه
حسنٌ لغيره جزاه الله خيراً، فَلْيُنْقَل منه إلى ((صحيح الجامع))، وقد فعلت ، والله
تعالى وليُّ التوفيق .
٢٦٤٠ - (إنَّ عبداً قَتَلَ تسعةً وتسعينَ نفساً، ثم عَرضَت له التوبةُ ،
فسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فَدُلَّ على رجلٍ (وفي رواية: راهبٍ)،
فأتاه ، فقال : إنّي قتلتُ تسعةً وتسعينَ نفساً ، فهل لي من توبة؟ قال :
بعد قتلٍ تسعة وتسعينَ نفساً ؟! قال : فانتضى سيفَه فقتله به ، فأكمل
به مائةً ، ثم عَرضت له التوبةُ ، فسأل عن أعلم أهلِ الأرضِ؟ فَدُلَّ على
رجلٍ [عالم] ، فأتاه فقالَ : إنّي قتلت مائةَ نفس فهل لي من توبةٍ ؟
فقالَ : ومن يحَولُ بينك وبين التوبة ؟! اخْرُج من القرية الخبيثة التي
أنت فيها إلى القرية الصالحة قرية كذا وكذا، [فإنّ بها أناساً يعبدون
اللّه]، فاعبدْ ربّك [معهم] فيها، [ولا ترجع إلى أرضِك فإنّها أرضُ
سوء]، قال: فخَرَج إلى القرية الصالحة ، فَعَرَضَ له أَجَله في [بعض]
الطريق ، [فناء بصدره نحوها]، قال: فاخْتَصَمَتْ فيه ملائكةُ الرحمة
وملائكةُ العذاب، قال: فقال إبليسُ: أنا أَوْلَى بهِ ؛ إنّه لم يَعْصِني
ساعةً قطُّ! قال: فقالت ملائكةُ الرحمة : إنَّه خرج تائباً [مُقْبِلاً بقلبِهِ
ء
٢٩٠
إلى الله ، وقالت ملائكةُ العذاب: إنّه لم يعمل خيراً قطّ] - فبعث اللهُ
عزّ وجل مَلَكاً [في صورةٍ آدميٌّ] فاختصموا إليه - قال: فقال: انْظُرُوا
أيَّ القَرْيَتَيْن كان أقرب إليه فألحقوهُ بأهلها ، [فأوحى اللهُ إلى هذه أن
تقرَّبي ، وأوحى إلى هذه أن تباعدي] ، [فقاسوهُ، فوجدوه أدنى إلى
الأرضِ التي أراد [بشبر]، فقبضته ملائكةُ الرحمة] [فغُفر له]. قال
الحسن : لما عرف الموت احتفزَ بنفسِهِ (وفي رواية: ناء بصدره) فقرّبَ
الله عزَّ وجلَّ منه القريةَ الصالحةَ ، وباعدَ منه القريةَ الخبيثةَ ، فأُلْحَقوه
بأهلِ القريةِ الصالحةِ) .
أخرجه أحمد (٣ / ٢٠ و٧٢) من طريق همّام بن يحيى : ثنا قتادة عن أبي
الصِّديق النّاجي عن أبي سعيد الخدري قال: لا أحدّئكم إلا ما سمعت من رسول
الله :﴿﴿، سمعته أذناي ووعاه قلبي، فذكره بتمامه ؛ إلا الجملة التي بين
الشَرْطَتين - - فقد قال همّام : فحدثني حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني
عن أبي رافع - فذكرها - ثم رجع إلى حديث قتادة قال : فقال : انظروا ...
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري (٦ /
٣٧٣ - فتح)، ومسلم (٨ / ١٠٤)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٣٥٢/
١) من حديث ابن أبي عدي عن شعبة عن قتادة به مختصراً، وفيه زيادة :
(«فأوحى الله
))، وزيادة: ((فناء بصدره نحوها)).
وأخرجه مسلم ، والبيهقي أيضاً (٢ / ٣٥٢ / ١) من طريق معاذ بن هشام :
حدثني أبي عن قتادة ... به أتمّ منه، وفيه سائر الزيادات، إلا زيادة (بشبر))،
فهي عنده من طريق العنبري عن شعبة ، ومن طريق ابن أبي عدي عنه .
وقد يُستغرب ذكر إبليس في هذه القصّة ، ولكن لا غرابة في ذلك بعد ثبوت
٢٩١
إسنادها ، لا سيَّما وقد جاء ذكره فيها من حديث عبد الله بن مسعود موقوفاً ، لكن
وقع فيه أنَّه هو الذي اختصم مع ملك الرحمة ، ولذلك خرَّجته في الكتاب الآخر
برقم (٥٢٥٤).
ثمَّ إنَّ زيادة الإيحاء إلى الأرض يبدو أنَّها مدرجة لقول قتادة عن الحسن في
آخر الحديث: لما عرف الموت ... إلخ، فانظر ((الفتح)) و (( التعليق الرغيب)).
وقد جاء الحديث عن جمع آخر من (( الصحابة )) مطوّلاً ومختصراً ، خرَّجها
الهيثمي (١٠ / ٢١١ - ٢١٣)، منها عن معاوية بن أبي سفيان ، وفي حديثه أنَّ
العالم قال: ((لئن قلت لك : إنَّ الله عز وجل لا يتوب على من تاب لقد
كذبت)). وفيه في آخره: (( فغفر الله له )).
أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٧٧٥ - ١٧٧٦) والطبراني (١٩ / ٣٦٩ / ٣٦٧)
و ((مسند الشاميين)) (٣٤٩/١) من طريقين عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر
قال : حدثني [عبيدة] بن أبي المهاجر - أو أبو عبد رب، الوليد شك - قال :
سمعت معاوية بن أبي سفيان .... فذكره .
قلت : رجاله ثقات ، لكن عبيدة بن أبي المهاجر لم يوثقه غير ابن حبان ، ولا
يعرف إلا بهذه الرواية - وأما (أبو عبد رب) فهو الدمشقي الزاهد ، وهو صدوق كما
قال الذهبي، وانظر (( تيسير الانتفاع)) - والشك المذكور إنما هو في رواية أبي ليلى،
دون الطبراني ، ولعل الراجح أنه من حديث (أبي عبد رب) ، فإنه المحفوظ عن
الوليد بن مسلم في حديثين آخرين تقدم أحدهما برقم (١٧٣٤)، وقد رواهما عنه
ابن ماجه وابن حبان من طريق الوليد به . وساقهما أحمد (٩٤/٤) سياقاً واحداً
من طريق عبد الله بن المبارك : أنا عبد الرحمن بن يزيد به . فالسند جيد كما قال
المنذري (٧٨/٤) .
ومنها عن عبد الله بن عمرو، وفيه تسمية القرية الأولى ((نصرة))، والأخرى
٢٩٢
((كفرة)). أخرجه الطبراني بإسناد لا بأس به، كما في ((الترغيب))، ورجاله
رجال الصحيح كما في ((المجمع))، وسكت عنه الحافظ .
٢٦٤١ - ( لا تُقاتِلْ قوماً حتّى تَدْعوهم ) .
أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥ / ٢١٧ / ٩٤٢٤) : أخبرنا عمر بن ذر
عن يحيى بن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة :
أنَّ رسول الله ◌َزاهة لما بعث علياً بعث خلفه رجلاً فقال :
(( اتبع علياً، ولا تَدْعُه من ورائه ، ولكن اتبعه وخذ بيده ، وقل له : قال
رسول الله : أقم حتى يأتيك. قال: فأقام حتى جاء النبي ◌َّههُ فقال : ...
فذكره )). قال عبد الرزاق : وسمعته أنا من يحيى بن إسحاق.
قلت : وإسناده صحيح ، ولكنّه معضل أو مرسل ، وقد وصله الطبراني في
((الأوسط)) من حديث أنس، فقد ذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد » (٥ /
٣٠٥) مختصراً نحوه ، وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير عثمان بن
يحيى القرقساني ، وهو ثقة)) .
قلت : وإسناده هكذا (٨٤٣٠/١/٢٢٢/٢ - بترقيمي): حدثنا موسى بن
جمهور : ثنا عثمان بن يحيى القرقساني : ثنا سفيان عن عمر بن ذر عن إسحاق
ابن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال :
((بعث رسول الله به علي بن أبي طالب إلى قوم يقاتلهم ، ثم بعث إليه
رجلاً فقال: لا تدعُه من خلفه ، وقل له: لا تقاتلهم حتى تدعوهم)). وقال :
((لم يروه عن إسحاق إلا عمر ، تفرّد به ابن عيينة)).
قلت : وهو ثقة، وكذا من فوقه ، وأما القرقساني فوثّقه ابن حبّان (٤٥٥/٨) .
٢٩٣
وتابعه وكيع : ثنا عمر بن ذر به .
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢ / ٣٦٣ / ١٤٠٠٢) . فصحَّ الإسناد موصولاً .
وللحدیث شاهد من حديث ابن عباس قال :
« ما قاتل رسول الله
قوماً قط إلا دعاهم)).
أخرجه الدارمي (٢ / ٢١٧)، والبيهقي (٩ / ١٠٧)، وأحمد (١ / ٢٣٦)،
وأبو يعلى (٢ / ٦٧٤)، والطبراني في ((الكبير)) (٣ /١١٦ /١) من طرق عن
سفيان الثوري عن ابن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عباس به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، لكن أعلّه الدارمي بقوله :
((قال عبيد الله (يعني ابن موسى) : سفيان لم يسمع من ابن أبي نجيح .
يعني هذا الحديث )) .
قلت : وهذا إعلال غريب ، فإنّ الثوري ثقة ثبت ، رجّحهُ كثيرون على
شعبة ، وهو معروف الرواية عن عبد الله بن أبي نجيح ، فدعوى عدم سماعه لهذا
الحديث من عبد الله ليس من السهل قبولها إلا بحجّة ناهضة ، لا بدعوى مجرّدة .
وقد تابعه حجاج بن أرطاة عن ابن أبي نجيح به .
أخرجه أحمد (١ / ٢٣١)، وابن أبي شيبة (١٢ / ٣٦٥ / ١٤٠١٣).
وتابعه عبد الواحد بن زياد عن ابن أبي نجيح به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ١١١ / ٢).
وعبد الواحد بن زياد ثقة من رجال الشيخين .
(تنبيه) : هذا الحديث قاعدة هامَّة في دعوة الكفار إلى الإسلام قبل قتالهم ،
٢٩٤
فإن استجابوا فبها ونعمت ، وإلا فرضت عليهم الجزية ، فإن رفضوا قوتلوا ، وعلى
هذا جرى النبي ﴿ وأصحابه ، ولا يخالف ذلك ما في ((الصحيحين)) أنّ النبي
﴿ أغار على بني المصطلق ، وهم غارون .. أي غافلون، أي : أخذهم على غرّة .
فإنّه ليس فيه أنّه لم يكن قد بلغتهم دعوته ﴿ ، كيف وهي قد بلغت فارس
والروم بله العرب، فمن البلاهة بمكان إنكار بعض الكتّاب المعاصرين لهذا
الحديث بحجّة أنّه مخالف للقاعدة المذكورة ، فإنّه ليس من الضروري أن يُدعى
الكفار قبل قتالهم مباشرة ! وقد أشار إلى هذا الحسن البصري حين سئل عن
العدو؟ هل يُدعون قبل القتال ؟ قال: ((قد بلغهم الإسلام منذ بعث الله محمداً
{)). أخرجه ابن أبي شيبة (١٢ / ٣٦٥)، وسعيد بن منصور (٢٠٦/٢/٣
/ ٢٤٨٦)، وانظر الردّ على البعض المشار إليه مع تخريج حديث ((الصحيحين))
في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٧).
٢٦٤٢ - ( عليكم بالإثمد ، فإنَّه مَنْبَتَةٌ للشَّعْرِ ، مَذْهبةٌ للقَذى ،
مصفاةٌ للبصر ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ٤١٢)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(١٧٨/٣)، والطبراني في ((الكبير)) (١/١٢/١)، و((الأوسط)) (٤ / ٣٩٣)
من طرق عن أبي جعفر النفيلي عن يونس بن راشد : ثنا عون بن محمد ابن
الحنفية عن أبيه عن جده ، وقال :
((لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرّد به النفيلي)).
قلت : وهو ثقة من رجال البخاري ، واسمه عبد الله بن محمد بن علي بن
نفيل الحرّاني .
٢٩٥
ويونس بن راشد صدوق ، لم يتكلّم فيه أحد بجرح قادح .
وعون بن محمد ابن الحنفية ، ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٣٨٦) برواية اثنين
آخرين، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. فهو على شرط ابن حبان في (( ثقاته ))
فليراجع ، ثم وجدته فيه (٧ / ٢٧٩) ، وقد حسِّن إسناده المنذري ، فقال في
((الترغيب)) (٣ /١١٥):
( رواه الطبراني بإسناد حسن)).
وقال الهيثمي (٥ / ٩٦) :
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط))، وفيه عون بن محمد ابن
الحنفية ، ذكره ابن أبي حاتم ، وروى عنه جماعة ، ولم يجرحه أحد ، وبقيّة رجاله
ثقات )) .
وفاته توثيق ابن حبّان إيّاه .
وللحديث شواهد يتقوى بها من حديث ابن عباس ، وأبي هريرة ، مخرّجة
في ((الترغيب)) (٣ /١١٥)، و((المشكاة)) (٤٤٧٢)، و((الروض النضير))
(٤٠٧) .
٢٦٤٣ - (إنَّ مِنْ أمّتي مَنْ لو جاءَ أحدكم يسأله ديناراً لم يعطِه ،
[ولو سأله درهماً لم يُعطِه، ولو سأله فلْساً لم يُعطه] ، ولو سأل الله
الجنّة لأعطاها إيّاه، ذو طِمْرَيْن لا يُؤْبَه له ؛ لو أقسم على الله لأبرَّه) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢ / ١٧٧ / ٢ / ٧٦٩٩ - بترقيمي) :
حدثنا محمد بن إبراهيم العسال : ناسَهْل بن عثمان : ثنا أبو معاوية عن
الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان مرفوعاً .
٢٩٦
قلت : وهذا إسناد رجاله كلّهم ثقات رجال مسلم؛ غير العسّال هذا ، وقد
وثّقه أبو نعيم في «أخبار أصبهان)) (٢ / ٢١٧)، لكن في سنده انقطاع ، فقد قال
أبو حاتم :
((لم يدرك سالم بن أبي الجعد أبا الدرداء )) .
وغفل عن هذه العلّة المنذري (٤ / ٩٤)، ثم الهيثمي (١٠ / ٢٦٤) ، فقالا :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح)).
لكن للحديث شواهد يتقوّى بها ، منها عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((ربَّ أشعث أغبر ذي طِمْرَيْن ، مُصفَح عن أبواب الناس ؛ لو أقسم على
الله لأبرّه )) .
أخرجه الطبراني في (( الأوسط)) (٤ / ٤٠٦) من طريق عبد الله بن موسى
التيمي عن أسامة بن زيد عن حفص بن عبيد الله عن أنس مرفوعاً .
وهذا إسناد حسن في الشواهد رواته موثقون ، إلاّ أنّ التيميّ هذا قال الحافظ :
(( صدوق كثير الخطأ)).
ومنها عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((ربَّ أشعث مدفوع على الأبواب، لو أقسم على الله لأبرّهُ)).
أخرجه مسلم (١٥٤/٣٦/٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه .
وتابعه كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله عنه مرفوعاً نحوه ، وزاد :
(( تنبو عنه أعين الناس )) .
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٢٨) ، وقال :
((صحيح الإسناد )). ووافقه الذهبي .
٢٩٧
وأقول : بل هو حسن فقط ، فإنّ كثير بن زيد - وهو الأسلمي - فيه كلام من
قبل حفظه .
٢٦٤٤ - (ألا أدلُّك على صدقة يحبُّ اللهُ موضعَها؟ تصلحُ بين
n
الناس ؛ فإنّها صدقةٌ يحبُّ اللهُ موضعها) .
أخرجه الأصبهاني في (( الترغيب)) (ص ٥٠) من طريق أبي أميّة : نا كثير
ابن هشام عن أبي (كذا) المسعودي عن أبي جناب عن رجل عن أبي أيوب
الأنصاري ◌َالله مرفوعاً .
٢ - ثم رواه من طريق ابن أبي الدنيا : حدثني محمد بن عثمان العجلي : نا
خالد بن مخلد عن عبد الله بن عمر عن عمر مولى غفرة عن أبي أيوب الأنصاري
به نحوه .
٣ - ومن طريقه أيضاً: نا إسحاق بن إسماعيل : ناجرير عن يحيى بن
سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن سعيد بن المسيّب قال : قال رسول الله
فذكره مرسلا
. :
قلت : وهذه الأسانيد كلّها ضعيفة .
أمّا الأوّل ، فهو مسلسل بالعلل الآتية :
الأولى : جهالة الرجل الذي لم يسمَّ .
الثانية : ضعف أبي جناب ، واسمه يحيى بن أبي حيَّة ، قال الحافظ :
((ضعفوه لكثرة تدليسه)).
الثالثة : المسعودي ، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
الكوفي ، قال الحافظ :
٢٩٨
(( صدوق اختلط قبل موته )).
الرابعة : أبو أميَّة ، وهو محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الطرسوسي ؛
وهو ((صدوق یھم)) كما في (( التقريب)).
والثاني ؛ مسلسل بالعلل أيضاً :
الأولى : عمر مولى غُفْرة ، واسم أبيه عبد الله . قال الحافظ :
« ضعیف کثیر الإرسال )» .
الثانية : عبد الله بن عمر ، وهو العمري المكبر ، ضعيف مشهور بذلك .
الثالثة : خالد بن مخلد وهو القطواني ، قال الحافظ :
« صدوق یتشيّع ، وله أفراد )) .
والثالث ؛ رجاله كلّهم ثقات رجال مسلم؛ غير إسحاق بن إسماعيل - وهو
الطالقاني - وهو ثقة ، فهو إسناد صحيح ، ولكنّه مرسل .
وله طريق رابعة، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ١٩٦ / ١) من طريق
موسى بن عبيدة عن عبادة بن عمير بن عبادة بن عوف قال : قال لي أبو أيوب :
قال لي رسول الله
: ... فذكره؛ بلفظ :
(( ... يحبُّها الله ورسوله؟ تصلح بين الناس إذا تباغضوا وتفاسدوا)).
والباقي مثله .
وإسناده ضعيف أيضاً ، عبادة بن عمير لم أجد من ترجمه .
وموسى بن عبيدة ضعيف .
إلاّ أنّ الحديث عندي يرتقي إلى مرتبة الحسن على الأقلّ ، بمجموع هذه
الطرق ، لا سيّما وفيها ذلك المرسل الصحيح . والله أعلم .
٢٩٩
ثم وجدت لحديث أبي أيوب طريقاً أخرى، فقال الطيالسي في ((مسنده))
(٥٩٨/٨١)، ومن طريقه البيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٤٩٠ / ١١٠٩٤): ثنا أبو
الصباح الشامي عن عبد العزيز الشامي عن أبيه عن أبي أيوب به نحوه .
قلت : وهذا إسناد مظلم ، مَنْ دون أبي أيوب لم أعرف أحداً منهم
سيِّد المجالس قبالة القبْلَة
٢٦٤٥ - (إنَّ لكلِّ شيءٍ سَيِّداً ، وإنّ سيّد المجالس قبالةَ القبلة ) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٣ / ٢٦٩): حدثنا إبراهيم : ثنا عمرو بن
عثمان : نا محمد بن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله محصلة :... فذكره . وقال :
((لم يروه عن محمد بن خالد إلا عمرو)).
قلت : وهو الوهبي ، وهو ثقة ، وكذا من فوقه على ضعف يسير في محمد
ابن عمرو ، فالسند حسن على ما يأتي بيانه .
وإبراهيم هو ابن محمد بن عرق الحمصي كما في ترجمة شيخه عمرو من
(( تاريخ ابن عساكر)) (١٣ / ٢٨٩ / ٢) ، وأما إبراهيم نفسه فلم يترجم له هو .
وقال الحافظ في (( اللسان)) :
(( هو شيخ للطبراني غير معتمد)).
ثم روى الطبراني وابن عدي في (( الكامل)) (٢ / ٣٧٦) من طريق حمزة بن
أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((أكرم المجالس ما استقبل به القبلة))، وقالا:
(( لم يروه عن نافع إلا حمزة)).
٣٠٠