Indexed OCR Text
Pages 61-80
.
منكر الحديث . وذكره ابن حبان في (الثقات)) وقال: ((مستقيم الحديث)).
وتابعه أيضاً حماد بن سلمة عن عاصم به نحوه ، وحسن إسناده المنذري
(١ / ١٣٨)، وتبعه الهيثمي (١ /٢٩٩)، وهو مخرج في ((الروض النضير)) رقم
(٦١١) .
٢٥٢١ - (كان يأْمُرُها (يعني عائشة) أن تَسْتَرْقِيَ من العَيْنِ) .
أخرجه مسلم (٧ / ١٧)، وأحمد (٦ / ٦٣) من طريق مسعر: ثنا معبد بن
خالد عن عبد الله بن شداد عن عائشة أن رسول الله {8* كان ... فذكره .
ورواه سفيان عن معبد بلفظ :
(( كان يأمرني أن أسترقي من العين ».
أخرجه مسلم. ورواه ابن ماجه (٢ / ٣٥٦)، والحاكم (٤ / ٤١٢)،
وأحمد (٦ / ٦٣ و١٣٨) من هذا الوجه نحوه . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي، وقد وهِما في
استدراكهما على مسلم ، وكذا في استدراكهما على البخاري ، فقد وجدته عنده
أيضاً من هذا الوجه (١٠ / ١٦٤) .
٢٥٢٢ - (كانَ يُؤْمرُ العائنُ فيتوضأ ثم يغتسلُ منه المَعِين) .
أخرجه أبو داود (٢ / ١٥٣)، وعنه البيهقي (٩ / ٣٥١): ثنا عثمان بن أبي
شيبة : ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها
قالت : فذكره .
وهذا سند صحيح على شرط الشيخين ، وسكت عليه الحافظ في
((الفتح)) (١٠ / ١٦٤).
٦١
وتابعه سفیان عن الأعمش به نحوه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨ / ٥٩).
٢٥٢٣ - (إِنَّ خير نساء ركبْنَ أعجازَ الإبلِ صالحُ نساءِ قريش ،
أُخْشَاهُ على وَلَد في صِغَرِ ، وأرعاه على بَعْلِ بذات يَدِ).
أخرجه أحمد (١ / ٣١٨ - ٣١٩) من طريق عبد الحميد : ثنا شهر : ثني
ابن عباس :
أن رسول الله له خطب امرأة من قوم يقال لها سودة ، وكانت مصبية كان
: ما يمنعك
لها خمسة صبية أو ستة من بعل لها مات ، فقال لها رسول الله
مِنّي ؟ قالت : والله يا نبي الله ما يمنعني منك أن لا تكون أحب البرية إلي ،
ولكني أُكرمك أن يضغوا هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشية ، قال : فهل
منعك مِنّي شيء غير ذلك؟ قالت: لا والله. قال لها رسول الله مض لة: ((يرحمك
الله، إن خير .. )) الحديث .
قال الحافظ في ((الفتح)) (٩ / ٤٢٢) :
(( وسنده حسن، وله طريق أخرى أخرجها قاسم بن ثابت في ((الدلائل))
من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس باختصار القصة)).
قلت : الحكم بن أبان صدوق له أوهام ، وشهر في الطريق الأولى هو ابن
حوشب ، صدوق كثير الإرسال والأوهام كما قال الحافظ في ((التقريب))، فلعل
تحسين الحافظ للحديث من طريقه إنما هو تحسين لغيره . والله أعلم .
وللحديث شاهدان أحدهما من حديث أبي هريرة بلفظ :
٦٢
((خير نساء ركبن الإبل)). وقد مضى برقم (١٠٥٢)، والآخر من حديث
معاوية الآتي بعده .
ثم إن الحديث أخرجه ابن سعد (٨ / ١٠٨) من طريق عامر قال :
خطب رسولُ الله :﴿ أمَّ هانىء فقالت: يا رسول الله لأنت أحبُ إليَّ من
سمعي وبصري ، وحقُّ الزوج عظيمٌ ، فأخشى إن أقبلتُ على زوجي أن أضيِّعَ بعضَ
شأني وولدي. وإن أقبلت على ولدي أن أضيعَ حقَّ الزوج. فقال رسول الله عَّةٍ:
فذكره .
وإسناده صحيح لكنه مرسل ؛ عامر هو الشعبي .
وهذا هو الصحيح أن صاحبة القصة هي أم هانىء بنت أبي طالب ليست
هي سودة ، وهذا من أوهام شهر بن حوشب، وقد رواه على الصحيح مسلم وغيره
من حديث أبي هريرة المشار إليه آنفاً فراجعه .
٢٥٢٤ - (اللهمَّ لا مانعَ لما أَعْطَيْتَ ، ولا مُعْطِيَ لما مَنَعْتَ ، ولا ينفع
ذا الجَدِّ منك الجَدُّ، من يُردِ الله به خيراً يفقَّهْهُ في الدِّين).
أخرجه مالك (٣ / ٩٤)، وأحمد (٤ / ٩٢ - ٩٣ و ٩٥ و ٩٨)، والطحاوي
في ((المشكل)) (٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩)، وابن عبد البر في ((الجامع)) (١ / ١٩ - ٢٠)
من طرق عن محمد بن كعب القُرظي قال : قال معاوية على المنبر : اللهم .. إلخ .
* على هذا المنبر . والسياق لأحمد .
سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله
وإسناده صحيح على شرط مسلم .
٤.
وله عنده (٤ / ١٠١) طريق أخرى بزيادة :
٦٣
(وخير نسوة ركبن الإبل صالح نساء قريش ، أرعاه على زوج في ذات يده
وأحناه على ولد في صغره )).
وإسناده هكذا :
ثنا أبو نعيم قال : ثنا عبد الله بن مبشر مولى أم حبيبة عن زيد بن أبي عتاب
عن معاوية مرفوعاً به .
وهذا سند صحيح رجاله رجال البخاري ؛ غير عبد الله بن مبشر ، وقد وثقه
ابن معين كما في ((التعجيل)).
وقد علق هذه الزيادة البخاري في ((صحيحه)) (١٩٣)، وقال الحافظ:
(( وصله أحمد والطبراني من طريق ابن مبشر هذا ، ورجاله موثقون ، وفي
بعضهم مقال لا يقدح)) أهـ. مجموعاً من ((الشرح)) و((التعجيل)).
قلت : وهذا البعض الذي فيه المقال لم يتبين لي من هو مِن بين هؤلاء
الثلاثة ، فأبو نعيم وهو الفضل بن دكين ثقةٌ ثبتٌ كما قال الحافظ نفسه في
((التقريب)) ، وكذلك زيد بن أبي عتاب ثقة عنده، فلم يبق إلا ابن مبشر هذا ،
وقد وثقه ابن معين كما سبق، ولم يحك الحافظ فيه أي خلاف في (( التعجيل)).
والله أعلم .
ولهذه الزيادة شاهد من حديث أبي هريرة سبق بلفظ :
((خير نساء ركبن الإبل))، فراجعه برقم (١٠٥٢).
٦٤
1
٢٥٢٥ - (إنّ الله عزّ وجلّ يَضْحَكُ من رجلين يقْتُلُ أحدُهُما الآخر
فَيُدْخِلُهما اللهُ الجنّةَ، يكون أَحَدُهما كافراً فيقتلُ الآخرَ ، ثم يُسْلم
فيغزو في سبيلِ اللهِ فَيُقْتَلُ) .
أخرجه أحمد (٢ / ٥١١) : ثنا روح : ثنا محمد بن أبي حفصة : ثنا ابن
شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعاً به ، وفيه زيادة :
((قيل كيف يكون ذاك؟ قال : يكون أحدهما)» إلخ .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وله طريق أخرى بنحوه أخرجه النسائي (٢ / ٦٣)، وأحمد (٢ / ٢٤٤) عن
سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً .
وهذا صحيح أيضاً على شرطهما . وقد أخرجاه من هذا الوجه بلفظ :
(يضحك الله إلى رجلين))، وسيأتي بإذن الله تعالى.
وله في «المسند» (٣ / ٣١٨) طريق ثالث: ثنا عبد الرزاق: ثنا معمر عن
همام بن منبه عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرطهما أيضاً. وقد أخرجه مسلم (٦ / ٤٠) ،
والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص ٤٦٨)، وأخرجه الشيخان من طريق
الأعرج عنه به نحوه ، وقد مضى برقم (١٠٧٤).
٢٥٢٦ - ( المسلمون کرجل واحد ؛ إن اشتکی عینُه اشتکی کلُّه ،
وإن اشتكى رأسُه اشتكى كلُّه ).
رواه مسلم (٨ /٢٠)، وأحمد (٤ / ٢٧١ و٢٧٦) عن الأعمش عن خيثمة
عن النعمان بن بشير مرفوعاً به، وقال أحمد: ((المؤمنون)).
وأخرجه البخاري (٧ / ٧٧ - ٧٨)، ومسلم أيضاً، وأحمد (٤ / ٧٠)،
والطيالسي رقم (٧٩٠) من حديث الشعبي عن النعمان به مرفوعاً بلفظ :
(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى )).
ثم أخرجه الطيالسي رقم (٧٩٣)، وأحمد (٤ / ٢٧٤) من طريق حماد بن
سلمة عن سماك بن حرب قال : سمعت النعمان بن بشير به مختصراً . وإسناده
صحيح على شرط مسلم .
وله شاهد من حديث سهل بن سعد مرفوعاً بلفظ :
(( إن المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان
كما يألم الجسد لما في الرأس )).
أخرجه أحمد (٥ / ٣٤٠): ثنا أحمد بن الحجاج : ثنا عبد الله : نا مصعب
ابن ثابت : ثني أبو حازم قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي .
وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات رجال البخاري ؛ غير
مصعب بن ثابت ، وهو لين الحديث، وكان عابداً كما في ((التقريب)).
والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٨ / ٨٧)، وقال:
((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح؛ غير سوار بن عمارة وهو ثقة)).
٦٦
.- -
كذا قال . وأنت ترى أنه ليس في إسناده سوار هذا، ولم أجد له طريقاً في
((المسند)) غير التي ذكرتها . والله أعلم .
ثم رأيت الهيثمي قد أعاد ذكره في مكان آخر (٨ / ١٨٧) ، وقال :
((رواه أحمد والطبراني في «الكبير)) و((الأوسط))، ورجال أحمد رجال
الصحيح )) .
قلت: هو عند ((كبير الطبراني)) (٦ / ١٦٠ - ١٦١) من طريق أحمد بن
الحجاج، وفي «الأوسط)) (١ / ٢٨٨ /٢ / ٤٨٣٢ بترقيمي) من طريق سوار بن
عمارة الرملي : نا زهير بن محمد عن أبي حازم به .
قلت : وسوار هذا وثقه ابن معين وابن حبان (٨ / ٣٠٢) . وقال أبو زرعة
الدمشقي في ((تاريخه)) (١ / ٢٨٥ و٧٠٩):
(( رأيت يحيى بن معين يكتب بين يدي سوار بن عمارة الرملي ، وهو يملي
عليه علمه في سنة أربع عشرة ومائتين ، ومات [ سوار] بعد ذلك بيسير)).
وزهير بن محمد هو أبو المنذر الخراساني الشامي ، ورواية الشاميين عنه فيها
ضعف .
وعبد الله في إسناد أحمد هو ابن المبارك الإمام ، وقد أخرجه في كتابه
((الزهد)) (٢٤١ / ٦٩٣) .
٢٥٢٧ - (المملوكُ أخوك، فإذا صَنَعَ لك طعاماً فأجلسه معكَ ، فإن
أبى فأطعمه ، ولا تضربوا وجوهَهم) .
أخرجه الطيالسي ( ص ٣١٢ رقم ٢٣٦٩) ، وأحمد (٢ / ٥٠٥) من طريق ابن
أبي ذئب عن عجلان عن أبي هريرة به مرفوعاً .
٦٧
وهذا سند حسن أو صحيح ، رجاله رجال الستة ؛ غير عجلان ، وهو مولى
المشعل. قال النسائي: ((ليس به بأس))، ووثقه ابن حبان، وفي ((التقريب)):
((لا بأس به )).
والحديث صحيح متواتر عن أبي هريرة بألفاظ متقاربة ، سبق ذكرها في :
(( إذا أتى أحدكم خادمه )).
٢٥٢٨ - (أتى جبريلُ النبيَّ ◌َ﴿ٍ فقال: ما تَعُدُّون أهل بَدْرِ فيكم؟
قال : مِنْ أفضلِ المُسْلمين. قال: وكذلك مَنْ شَهِد فينا من الملائكة).
أخرجه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ)) (٢٣٠) : حدثنا أبي قال : نا جرير
عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي عن أبيه - وكان
أبوه من أهل بدر وجده من أهل العقبة - قال : ... فذكره . وقال:
(( سئل يحيى بن معين عن هذا الحديث؟ فقال: ليس بشيء باطل)).
كذا قال ، ولا وجه له فيما نرى ، فالإسناد صحيح متصل على شرط
البخاري، فقد أخرجه في ((صحيحه)) (٣٩٩٢ - فتح) : حدثني إسحاق بن
إبراهيم : أخبرنا جرير به ، ثم رواه (٣٩٩٣) من طريق حماد (وهو ابن زيد) عن
یحیی به نحوه .
ثم ساقه (٣٩٩٤) من طريق يزيد : أخبرنا يحيى سمع معاذ بن رفاعة : أن
ملكاً سأل النبي ت﴿% .
فهذا ظاهره الإرسال ، فلعله وجه قول ابن معين المتقدم ، لكن اتفاق جرير
وحماد على وصله يرفعه ويرجح وصله ، والله أعلم. وراجع له (( فتح الباري ))
(٧ / ٣١٢) .
٦٨
وللحديث شاهد من رواية يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده
رافع بن خديج قال : فذكره .
أخرجه أحمد (٤٦٥/٣) .
وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، ويحيى بن سعيد هذا هو ابن حيان
التميمي ، ثقة احتج به الشيخان ، وهو غير الأنصاري المتقدم .
٢٥٢٩ - ( يا أبا ذرّ! أتاني مَلَكان وأنا ببعض بَطْحاءِ مَكّة ، فَوَقَع
أحدُهما على الأرض ، وكان الآخرُ بين السماء والأرض ، فقال
أحدُهما لصاحبه : أهو هُو ؟ قال : نعم ، قال : فَزِنْهُ برجل فَوُزْنْتُ به ،
فَوَزَنْتُه ، ثم قال : فَزِنْهُ بعشرةٍ ، فَوُزِنْتُ بهم؛ فَرَجَحْتُهُمْ ، ثمّ قال : زِنْه
بمائةٍ فَوُزْنْتُ بهم، فَرَجَحْتُهُم ، ثم قال : زنه بألفٍ فَوُزِنْتُ بهم،
فَرَجَخْتُهُم ، كأني أنظرُ إليهم ينتشرون علي من خفةِ الميزانِ ، قال :
فقال أحدهما لصاحبه : لو وزنته بأمَّة لرجحها) .
أخرجه الدارمي (١ / ٩): ثنا عبد الله بن عمران: ثنا أبو داود: ثنا
جعفر بن عثمان القرشي عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه عن أبي ذر
الغفاري قال :
قلت: يا رسول الله ! كيف علمت أنك نبي حين استنبئت ؟ فقال : يا أبا ذر
أتاني .. إلخ .
وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون ، وفي جعفر بن عثمان - وهو ابن
عبد الله بن عثمان - كلام لا يضر إن شاء الله تعالى ، وقد وثقه أبو حاتم ، وأبو
داود في الإسناد هو الطيالسي، ومن طريقه رواه ابن عساكر أيضاً كما في
((البداية)) (٢ / ٢٧٦)، والعقيلي كما في ((الميزان)) (١ / ١٩٠).
٦٩
وللحديث شواهد كثيرة، فانظر ( أنا دعوة أبي إبراهيم )، رقم (١٥٤٥
و ١٥٤٦) .
والحديث عند ابن عساكر أتم منه ، ففيه ذكر شق صدره ، وخياطته ، وجعل
الخاتم بين كتفيه. قال: ((فما هو إلا أن ولّيا عني، فكأنما أعاين الأمر معاينة)).
٢٥٣٠ - (إنَّكُمْ سَتَحْرِصُون على الإمارةِ، وستكونُ ندامةٌ [وحسرةً]
يومَ القيامة، فَنِعْمَ الُرْضعَةُ ، وبئست الفاطمةُ).
أخرجه البخاري (١٣ / ١٠٧ - فتح)، والنسائي (٢ / ١٨٧ - ١٨٨ و٣٠٤)،
وأحمد (٢ / ٤٧٦) من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة
عن النبي # به ، والسياق للبخاري دون الزيادة، وهي عند الآخرين، وقالا:
(( فنعمت المرضعة ... )) ، وهي كذلك في رواية أخرى لأحمد (٢ / ٤٤٨) : ثنا
يزيد بن هارون قال : أنا ابن أبي ذئب به ، إلا أنه قال :
((فبئست المرضعةُ. ونعمتِ الفاطمةُ))، فانقلبت عليه ، أعني يزيد بن هارون
مع ثقته وإتقانه !
قال أبو الحسن السندي رحمه الله تعالى :
(( (فنعمت المرضعة) أي الحالة الموصلة إلى الإمارة ، وهي الحياة . (وبئست
الفاطمة) أي الحالة القاطعة عن الإمارة ، وهي الموت، أي فنعمت حياتهم ، وبئس
موتهم . والله تعالى أعلم )) .
ثم إن الحديث أخرجه البخاري معلقاً من طريق أخرى عن أبي هريرة قوله .
لكن في إسناده عبد الله بن حمران ، وهو صدوق ، لكن قال فيه ابن حبان
في ((الثقات)): ((يخطىء))، فلا يُعتَدّ بمخالفته، لا سيما وزيادة الثقة مقبولة.
٧٠
٢٥٣١ - (أَلا أُخبرُكم بأسرعَ كَرَّةً وأعظمَ غنيمةً من هذا البَعْث ؟
رجلٌ توضأ في بيته فَأَحْسَنَ وضوءَه، ثم تَحمَّل إلى المسجد فصلّى فيه
الغَداةَ ، ثم عقّب بصلاة الضُّحى، فقد أسرعَ الكرَّةَ، وأعظمَ الغنيمةَ).
أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٤ / ١٥٣٠ - ١٥٣١)، ومن طريقه ابن حبان
(٦٢٩) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا حاتم بن إسماعيل عن حميد بن
صخر عن المقبري عن أبي هريرة قال :
بعث رسول الله ◌َّله بعثاً، فأعظموا الغنيمة ، وأسرعوا الكرة ، فقال رجل :
يا رسول الله ! ما رأينا بعث قوم بأسرع كرة وأعظم غنيمة من هذا البعث ، فقال :
فذكره .
وأخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (٢ / ٢٧٥) من طريقين آخرين عن
حاتم به .
قلت : وهذا إسناد جيد ، ورجاله ثقات رجال مسلم ؛ على ضعف في حميد
ابن صخر لا يضر حديثه ، وقال المنذري (١ / ٢٣٥) :
((رواه أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح)).
وللحديث شاهد قاصر من حديث عمر بن الخطاب يَالله .
أخرجه الترمذي وغيره، وفيه ضعف بَيِّنْته في (( التعليق الرغيب)) (١ /
١٦٦)، لكن يقوِّيه حديث أبي هريرة هذا، وقد رواه عنه البزار في ((مسنده))
(ص ٣٠٠) من طريق زيد بن الحباب : حدثني حميد مولى بني عبدة ( لعله :
ابن علقمة ) عن عطاء بن أبي رباح عنه .
وقال البزار :
٧١
(( لا نعلم رواه عن عطاء عن أبي هريرة غير حميد، وهو ضعيف)).
قلت : وهو حميد المكي مولى ابن علقمة ، وهو غير ابن قيس الأعرج المكي
كما في ((التهذيب))، وهو مجهول كما صرح في ((التقريب)).
وله شاهد آخر، يرويه ابن لهيعة : حدثني حيي بن عبد الله أن أبا
عبد الرحمن الحُبُلي حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال :
((بعث رسول الله ﴿ سرية فغنموا وأسرعوا الرجعة ... )) الحديث.
أخرجه أحمد (٢ / ١٧٥) .
قلت : وإسناده جيد، فإن رجاله ثقات على ضعف في ابن لهيعة ، لكن
تابعه ابن وهب عند الطبراني في ((الكبير)) كما في ((المجمع)) (٢ / ٢٣٥)،
ولذلك قال المنذري (١ / ٢٣٥) :
(( رواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد)).
٢٥٣٢ - (إِنَّ اللّهَ وملائكته يُصَلُّون على الذين يصلُون الصفوفَ،
ومن سدٍّ فرجة رفعه الله بها درجة) .
أخرجه ابن ماجه (٩٩٥)، وأحمد (٦ / ٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش
: فذكره .
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن ابن عياش قد ضعفوه في روايته عن
المدنیین ، وهذه منها . لكنه قد توبع .
فقد أخرجه أحمد (٦ / ٦٧ و١٦٠)، وابن خزيمة (١٥٥٠) ، وابن حبان
(١٥١١)، وعبد بن حميد (٣٩٤)، والحاكم (١ / ٢١٤) من طريق أسامة بن زيد
٧٢
عن عثمان بن عروة بن الزبير عن أبيه به، دون قوله: ((ومن سد ... )). وقال
الحاكم :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وأقره المنذري (١ / ١٧٤).
وقد توبع ابن عياش على الزيادة المذكورة . فروى الطبراني في ((الأوسط))
(١ / ٣٢ / ٢) من طريق أحمد بن محمد بن القواس : ثنا مسلم بن خالد الزنجي
عن ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن عروة عن عائشة مرفوعاً بلفظ :
((من سد فرجة في صفٍّ رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتاً في الجنة)).
وقال الطبراني :
(( لم يروه عن المقبري إلا ابن أبي ذئب ، ولا عنه إلا الزنجي ، تفرد به
القواس )) .
قلت : ولم أعرفه ، لكن شيخه الزنجي فيه ضعف ، ومَنْ فوقه ثقات . إلا أن
الزنجي قد تابعه وكيع كما تقدم برقم (١٨٩٢). فصح الحديث والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات (١) .
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به ، إلا أنه قال :
(( ... ولا يصل عبد صفاً إلا رفعه الله به درجة، وذَرَّت عليه الملائكة
من البر)) .
أخرجه الطبراني أيضاً من طريق إسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن
أبي مريم عن أبيه عن جده عن غانم بن الأحوص أنه سمع أبا صالح السمان يقول :
سمعت أبا هريرة يقول : فذكره بتمامه مرفوعاً . وقال :
(١) ثم عرفت القواس ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ١٠)، وقال: ((ربما خالف)). وله
ترجمة في ((التهذيب)) (١ / ٧٩ - ٨٠).
٧٣
((لم يرو غانم بن الأحوص عن أبي صالح غير هذا الحديث)).
قلت : وغانم هذا ليس بالقوي كما قال الدارقطني .
وإسماعيل بن عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم وجده ؛ ذكرهما ابن
حبان في ((الثقات ))، وخالفه غيره .
وأما أبوه عبد الله بن خالد ، فقال الأزدي :
« لا یکتب حديثه )) . قال الذهبي :
« وهو مجهول مع ضعفه )).
قلت : ومع هذه العلل قال المنذري (١ / ١٧٥) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ولا بأس بإسناده))!
وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت صحيح . وبالله التوفيق .
٢٥٣٣ - (خِيارُكمْ أَلْيَنْكُم مناكبَ في الصَّلاة ، وما من خُطْوة
أعظمُ أَجراً من خطوةٍ مشاها رجلٌ إلى فُرْجَةٍ في الصفِّ فسدَّها) .
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٣٢ / ٢) من طريق ليث بن حماد :
ثنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعاً به ، وقال :
((لم يروه عن حماد بن زيد إلا ليث)).
قلت : وقد ضعفه الدارقطني. وبه أعله الهيثمي (٢ / ٩٠).
وليث الذي فوقه هو ابن أبي سُليم ، وكان اختلط .
ومن طريقه أخرج الشطر الثاني من الحديث الديلميُّ في (( مسند الفردوس))
٧٤
(٤ / ٢٤ - ترتيبه)، وأخرج الشطر الأول منه البزار (٥٨ - زوائده) من طريق محمد
ابن الفضل : ثنا حماد عن ليث عن نافع عن ابن عمر به . وقال :
((لا نعلم رواه عن نافع إلا ليث )).
لكن الحديث صحيح ، لأنه جاء من طرق أخرى مفرقاً :
أما الشطر الأول فأخرجه أبو داود ، وابن خزيمة (١٥٦٦)، وابن حبان (٣٩٧)
من حديث ابن عباس مرفوعاً وفي إسناده جهالة بينته في (( التعليق الرغيب ))
(١/ ١٧٣) ، لكن له شواهد كثيرة أشرت إلى بعضها هناك، وخرجت بعضها في
« صحيح أبي داود » (٦٧٦).
وأما الشطر الثاني منه ، فله شاهد من حديث البراء بن عازب ، أخرجه أبو
داود ، وفيه شيخ كوفي لم يسم، أخرجته من أجله في (( ضعيف أبي داود ))
رقم (٨٥) .
وآخر من حديث معاذ أخرجه البيهقي وغيره ، وقد تكلمت على إسناده في
((التعليق الرغيب)) أيضاً (١ / ١٧٥).
( تنبيه) : أورد الحديث بتمامه عن ابن عمر مرفوعاً المنذري ، ثم
قال (١ / ١٧٥) :
((رواه البزار بإسناد حسن، وابن حبان في «صحيحه» كلاهما بالشطر
الأول . ورواه بتمامه الطبراني في (الأوسط))).
قلت : وفيه مؤاخذات :
الأولى : أن إسناد البزار فيه ليث بن أبي سليم ضعيف كما سبق .
الثانية : أنه عند ابن حبان إنما هو من حديث ابن عباس ، وليس عن ابن
عمر ، وقد تقدم آنفاً .
٧٥
الثالثة : أن إسناد الطبراني فيه الليثان ، وكلاهما ضعيف .
( فائدة): قال الخطابي في ((معالم السنن)) (١ / ٣٣٤):
(( قلت: معنى ((لين المنكب)»: لزوم السكينة في الصلاة والطمأنينة فيها؛
لا یلتفت ولا یحاك بمنکبه منکب صاحبه ، وقد یکون فیه وجه آخر ، وهو أن لا
يمتنع على من يريد الدخول بين الصفوف ليسد الخلل أو لضيق المكان . بل يمكِّنه
من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه ؛ لتتراص الصفوف ، ويتكاتف الجموع)) .
قلت : هذا المعنى الثاني هو المتبادر من الحديث ، والمعنى الأول بعيد كل
البعد عن سياقه لمن تأمله . وإن مما يؤيد ذلك لفظ حديث ابن عمر عند أبي داود
(٦٦٦) مرفوعاً :
((أقيموا الصفوف . وحاذوا بالمناكب ، وسدوا الخلل ، ولينوا بأيدي إخوانكم ،
ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفاً وصله الله ، ومن قطع صفاً قطعه
الله)). وإسناده صحيح كما قال النووي (١) ، فإنه يوضح أن الأمر باللين إنما هو لسدٌ
الفُرَج ، ووصل الصفوف ، ولذلك قال أبو داود عقبه :
(( ومعنى (( لينوا بأيدي إخوانكم » : إذا جاء رجل إلى الصف فذهب يدخل
فيه فينبغي أن یلینّ له كل رجل منكبه حتى يدخل في الصف» . ولذلك استدل
به النووي في ((المجموع)) (٤ / ٣٠١) على أنه ((يستحب أن يفسح لمن يريد الدخول
إلى الصف .. )).
وليس يخفى على كل محبّ للسنة عارف بها أن قول الخطابي :
(١) وهو مخرج في (( صحيح أبي داود)) (٦٧٢).
٧٦
((ولا يحاك منكبه بمنكب صاحبه))؛ مخالف لما كان يفعله أصحاب النبي #ليه
حين يصلون خلفه، وذلك تنفيذاً منهم لقوله : ((أقيموا صفوفكم ، فإني أراكم
من ورائي» . رواه البخاري (٧٢٥) عن أنس ، قال أنس :
«وكان أحدنا یلزق منکبه بمنکب صاحبه ، وقدمه بقدمه)» .
وله شاهد من حديث النعمان بن بشير، وهما مخرجان في ((صحيح أبي
داود» (٦٦٨) .
وقد أنكر بعض الكاتبين في العصر الحاضر هذا الإلزاق، وزعم أنه هيئة
زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة ! وزعم أنَّ المراد بالإلزاق الحث على
سدّ الخلل لا حقيقة الإلزاق ، وهذا تعطيل للأحكام العملية ، يشبه تماماً تعطيل
الصفات الإلهية ، بل هذا أسوأ منه لأن الراوي يتحدث عن أمر مشهود رآه بعينه
وهو الإلزاق . ومع ذلك قال : ليس المراد حقيقة الإلزاق ! فالله المستعان .
وأسوأ منه ما صنع مضعف مئات الأحاديث الصحيحة المدعو (حسان
عبد المنان ) ، فإنه تعمد إسقاط رواية البخاري المذكورة عن أنس .. من طبعته
لـ «رياض الصالحين)) (ص ٣٠٦ / ٨٣٦)، وليس هذا فقط، بل دلِّس على
القراء ، فأحال ما أُبقي من حديث البخاري المرفوع إلى البخاري برقم (٧٢٣) حتى
إذا رجع القراء إليه لم يجدوا قول أنس المذكور! والرقم الصحيح هو المتقدم مني
(٧٢٥) ، وله من مثل هذا الكتم للعلم ما لا يعدُّ ولا يحصى ، وقد نبهت على
شيء من ذلك في غير ما مناسبة ، فانظر على سبيل المثال الاستدراك رقم (١٣)
من المجلد الأول من هذه السلسلة ، الطبعة الجديدة .
٧٧
٢٥٣٤ - (إذا قرأ الإمامُ: ﴿غَيْرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالِّين﴾،
فأمّنَ الإِمامُ فأمِّنوا ، فإنّ الملائكةَ تُؤمِّنُ على دعائه ، فمن وافق تأمينُه
٠٠
تأمينَ الملائكةِ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه) .
أخرجه أبو يعلى (٤ / ١٤٠٨) : ثنا عمرو الناقد : نا سفيان عن الزهري عن
: فذكره .
سعید عن أبي هريرة قال : قال رسول الله
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وعمرو هو ابن محمد بن
بكير الناقد أبو عثمان البغدادي ، ثقة حافظ ، احتج به الشيخان وغيرهما . وقد
أخرجاه وغيرهما، وهو مخرج في ((الإرواء)) (٣٤٤) بلفظ: ((إذا أمن الإمام
فأمنوا، فإنه من وافق .. )) إلخ .
وإنما أخرجته بلفظ الترجمة لما فيه من الزيادة ، وهي قوله بعد ﴿ولا
الضالين): ((فأمّن الإمام فأمّنوا)) ، فإنها صريحة بأمرين اثنين :
الأول : أن الإمام يؤمّن بعد ختمه الفاتحة ، والآخر: أن المأموم يؤمّن بعد فراغ
الإمام من التأمين . وقد قيل في تفسير رواية الشيخين أقوال كثيرة ذكرها الحافظ
في ((الفتح)) (٢ / ٢١٨ - ٢١٩)، منها أن معنى قوله : إذا أمن ، بلغ موضع
التأمين ، كما يقال : أنجد إذا بلغ نجداً ، وإن لم يبلغها . قال ابن العربي :
(( هذا بعيد لغة وشرعاً)) . وقال ابن دقيق العيد :
(( وهذا مجاز، فإنْ وجد دليل يرجحه عُمل به ، وإلا فالأصل عدمه)).
قال الحافظ :
٠
(( استدلوا له برواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: إذا قال الإمام: ﴿ولا
الضالين﴾ فقولوا : (آمين ) ، قالوا : فالجمع بين الروايتين يقتضي حمل قوله : إذا
أمَّن على المجاز)).
٧٨
وأقول : يمكن الجمع بطريقة أخرى ، وهي أن يؤخذ بالزائد من الروايتين
فيضم إلى الأخرى، وهو قوله في رواية سعيد: ((إذا أمن الإمام فأمنوا)) ، فتضم
الزيادة إلى رواية أبي صالح فيصير الحديث هكذا: (( إذا قال الإمام: ﴿ولا
الضالين﴾ آمين، فقولوا آمين)). وهذا الجمع أولى من الجمع المذكور، وذلك
لوجوه :
الأول : أنه مطابق لرواية أبي يعلى هذه ؛ الصريحة بذلك .
الثاني : أنه موافق للقواعد الحديثية من وجوب الأخذ بالزيادة من الثقة .
الثالث : أنه يغنينا عن مخالفة الأصل الذي أشار إليه ابن دقيق العيد .
الرابع: أنه على وزان قوله : ((إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده،
فقولوا : اللهم ربنا لك الحمد ، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم
من ذنبه )) .
أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة أيضاً . وهو مخرج في
(( صحيح أبي داود)) (٧٩٤) .
فكما أن هذا نص في أن المقتدي يقول التحميد بعد تسميع الإمام ، فمثله ،
إذا أمن فأمنوا ، فهو نص على أن تأمين المقتدي بعد تأمين الإمام .
الخامس : أنه هو الموافق لنظام الاقتداء بالإمام المستفاد من مثل قوله ﴿ * :
(( إنما جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا، [ ولا تكبروا حتى يكبر] ،
وإذا ركع فاركعوا ، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقولوا : ... )) الحديث.
أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما ، وهو مخرج
في المصدر السابق (٦١٤ و ٦١٨) ، والزيادة لأبي داود .
فكما دل الحديث أن من مقتضى الائتمام بالإمام عدم مقارنته بالتكبير ، وما
٧٩
ذكر معه ، فمن ذلك عدم مقارنته بالتأمين . وإخراج التأمين من هذا النظام يحتاج
إلى دليل صريح ، وهو مفقود ، إذ غاية ما عند المخالفين إنما هو حديث أبي صالح
المتقدم ، وليس صريحاً في ذلك ، بل الصحيح أنه محمول على رواية سعيد هذه لا
سيما على لفظ أبي يعلى المذكور أعلاه .
السادس : أن مقارنة الإمام بالتأمين تحتاج إلى دقة وعناية خاصة من المؤتمين ،
وإلا وقعوا في مخالفة صريحة وهي مسابقته بالتأمين ، وهذا مما ابتلي به جماهير
المصلين ، فقد راقبتهم في جميع البلاد التي طفتها ، فوجدتهم يبادرون إلى
التأمين ، ولما ينته الإمام من قوله : ﴿ولا الضالين﴾، لا سيما إذا كان يمدّها ست
حركات ، ويسكت بقدر ما يترادّ إليه نَفَسُه ، ثم يقول : آمين ، فيقع تأمينه بعد
تأمينهم ! ولا يخفى أن باب سد الذريعة يقتضي ترجيح عدم مشروعية المقارنة
خشية المسابقة ، وهذا ما دلت عليه الوجوه المتقدمة . وهو الصواب إن شاء الله
تعالى ، وإن كان القائلون به قلة ، فلا يضرنا ذلك ، فإن الحق لا يُعرف بالرجال ،
فاعرف الحقَّ تعرف الرجالَ .
ذلك ما اقتضاه التمسك بالأصل بعد النظر والاعتبار، وهو ما كنت أعمل به
وأذكّر به مدة من الزمن . ثم رأيت ما أخرجه البيهقي (٢ / ٥٩) عن أبي رافع أن أبا
هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، فاشترط أن لا يسبقه بـ ﴿الضالين) حتى يعلم
أنه دخل الصف، وكان إذا قال مروان: ﴿ولا الضالين﴾ قال أبو هريرة: ((آمين))،
يمدّ بها صوته ، وقال: إذا وافقَ تأمينُ أهل الأرض تأمينَ أهل السماء غفر لهم .
وسنده صحيح .
قلت : فهذا صريح في أن أبا هريرة ◌َالله كان يؤمِّن بعد قول الإمام: ﴿ولا
الضالين﴾. ولما كان من المقرر أن راوي الحديث أعلم بمرويه من غيره ، فقد اعتبرت
عمل أبي هريرة هذا تفسيراً لحديث الترجمة، ومبيِّناً أن معنى (( إذا أمن الإمام
٨٠