Indexed OCR Text
Pages 41-60
حماد بن سلمة سمع حجاج الأسود يحدث ثابتاً عن أبي الصديق عن أبي ذر عن
النبي ﴿ قال : إنكم في زمان من ترك - نحوه)).
قلت : وهذا وصله أحمد في ((المسند)) (١٥٥/٥): ثنا مؤمل : ثنا حماد :
ثنا حجاج الأسود - قال مؤمل : وكان رجلاً صالحاً - قال : سمعت أبا الصديق
يحدث ثابتاً البناني عن رجل عن أبي ذر به .
قلت : فزاد أحمد في إسناده: ((عن رجل))، فأفسده ، وبه أعلَّه الهيثمي
(١ / ١٢٧)، فقال:
(( رواه أحمد، وفيه رجل لم يسم)).
قلت : وعندي أن هذه الزيادة هي من مؤمل ، وهو ابن إسماعيل البصري ،
فإنه سيِّىء الحفظ كما في ((التقريب))، فكان يضطرب فيها ، فيذكرها تارة
فحفظها عن أحمد ، ولا يذكرها تارة كما في رواية إسحاق المتقدمة عنه ، وإسحاق
هو ابن راهويه الإمام ، وهذا هو الصواب لموافقتها لرواية عيسى بن يونس ، ولا
اختلاف فيها كما رأيت ، فقد اتفق عليها علي بن خشرم وإبراهيم بن موسى - وهو
أبو إسحاق الفراء - وكلاهما ثقة من رجال الشيخين ، ومن ذلك يتبين أن الحديث
صحيح الإسناد رجاله كلهم ثقات غير الحجاج بن أبي زياد ، وهو ثقة كما قال
أحمد وابن معين، ثم الذهبي في ((تلخيص المستدرك)) (٣٣٢/٤)، وترجم له
في ((الميزان)) ترجمة مختصرة مخلّة، خلافاً للحافظ في ((اللسان))، فراجعه،
وهو راوي حديث ((الأنبياء أحياء في قبورهم)) المتقدم (٦٢١)، فانظر ترجمته ثَمّ .
وأما تردد الحجاج بين أبي نضرة وأبي الصديق ، فمما لا يضر في صحة
السند لأنه تردد بين ثقتين ، فتنبه .
٤١
وقد روي الحديث بنحوه من حديث عبد الله بن سيد مرفوعاً بسند ضعيف ،
ومن حديث عبد الله بن مسعود موقوفاً بسند صحيح ، وسيأتي تخريجه برقم
(٣١٨٩) .
لجبريل عليه السلامُ : ما لي لم أَرَ
٢٥١١ - ( قالَ رسولُ الله
ميكائيل ضاحكاً قطُّ ؟ قال : ما ضَحكَ ميكائيلُ منذ خُلقَتِ النَّارُ) .
أخرجه الإمام أحمد (٢٢٤/٣)، وابن أبي الدنيا في ((صفة النار))
(٢/١٥١) من طريق إسماعيل بن عياش عن عمارة بن غزية الأنصاري أنه سمع
حميد بن عبيد مولى بني المعلى يقول : سمعت ثابتاً البناني يحدث عن أنس بن
مالك عن رسول الله عَ له أنه قال : ... فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، حميد بن عبيد هذا لا يُدرى من هو؟ كما في
((التعجيل))، وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن المدنيين ، وهذه منها
كما أشار إلى ذلك المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٢٦)، وصرح به الهيثمي في
((المجمع)) (١٠ / ٣٨٥)، ثم اتفقا فقالا :
((وبقية رواته ثقات)).
ولكني وجدت له طريقاً أخرى ، وشاهداً مرسلاً .
أما الطريق فقال ابن أبي الدنيا في ((الرقة والبكاء)) (ق ١٣٦ / ١) : حدثني
الفضل بن جعفر قال : حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال : حدثنا عمي
قال : حدثنا يحيى بن أيوب وابن لهيعة عن عمارة بن غزية به .
وأما الشاهد فقال ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) : حدثنا إسحاق بن
٤٢
إسماعيل قال : حدثنا سفيان عن أبي سنان عن بعض المشيخة أن النبي
قال لجبريل ... الحديث .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات ؛ غير بعض المشيخة فإنه لم يسم ،
والظاهر أنه من التابعين ، فإن أبا سنان - واسمه ضرار بن مرة الكوفي الشيباني
الأكبر - يروي عنهم مثل أبي صالح السمان وسعيد بن جبير وغيرهما . وإسحاق
ابن إسماعيل هو الطالقاني أبو يعقوب الثقة . فالحديث بهذا الشاهد المرسل القوي
يرتقي إلى مرتبة الحسن .
٢٥١٢ - ( ما من أحد يموتُ سْطاً ولا هَرَماً - وإنّما النّاس فيما بين
ذلك - إلاّ بُعثَ ابنُ ثلاثين سنة، فإنْ كان من أهل الجنّة كان على
نسخة آدم ، وصورةٍ يوسفَ ، وقلبِ أيّوبَ ، ومَنْ كان من أهل النار
عُظِّموا ، أو فُخِّموا كالجبال) .
أخرجه أبو القاسم هبة الله الطبري في ((الفوائد الصحاح)) (١ / ١٣٠ / ٢)،
والطبراني في (( المعجم الكبير)) (٢٠ / ٢٨٠ / ٦٦٣) من طرق عن إسحاق بن
إبراهيم : حدثني عمرو بن الحارث : حدثني عبد الله بن سالم : حدثني محمد
ابن الوليد بن عامر الزبيدي : ثنا سليم بن عامر أن المقدام حدثهم مرفوعاً به ،
وقال هبة الله :
(( هذا حديث صحيح على شرط مسلم يلزمه إخراجه)).
کذا قال ، وهو خطأ لأمرين :
الأول : أنه ليس على شرط مسلم لأن عبد الله بن سالم - وهو الأشعري
الحمصي - وإن كان ثقة ، فإن مسلماً لم يخرج له . وكذلك عمرو بن الحارث - وهو
٤٣
الحمصي - على جهالة فيه كما يأتي بيانه ، ولعل الطبري توهمه عمرو بن الحارث
المصري ، وليس به ، فإنه لا يروي عن عبد الله بن سالم الأشعري وإنما يروي عنه
الأول . وإسحاق بن إبراهيم ، وهو ابن العلاء بن الضحاك بن المهاجر أبو يعقوب
الحمصي الزبيدي المعروف بابن زبريق ، ولم يخرج له مسلم أيضاً ، وإنما روى عنه
البخاري في ((الأدب المفرد))، ونسبه إلى جده .
قلت : فتبين أن الحديث ليس على شرط مسلم ، وأنه لا يلزمه إخراجه .
والآخر : أن السند ليس بصحيح ، وذلك لأمرين أيضاً :
الأول : أن عمرو بن الحارث الحمصي لم تثبت عدالته . قال الذهبي :
(( روى عن عبد الله بن سالم الأشعري فقط ، وله عنه نسخة ، تفرد بالرواية
عنه إسحاق بن إبراهيم : زبريق ، ومولاة له اسمها علوة ، فهو غير معروف العدالة ،
وزبريق ضعيف )» .
وقال الحافظ :
((مقبول)) .
يعني عند المتابعة . وقد توبع عليه كما يأتي .
والآخر : أن إسحاق بن إبراهيم مختلف فيه ، وقد رأيت آنفاً جزم الذهبي
بأنه ضعيف . ومثله قول الحافظ وفيه بيان السبب :
(صدوق يهِم كثيراً، وأطلق محمد بن عوف أنه يكذب)) .
لكن الحديث قد جاء من غير هذه الطريق عن سليم بن عامر به نحوه . فقال
أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢ / ١٣٦ / ١): حدثنا أبو محمد بن ماسي: ثنا
أحمد بن أبي عوف : ثنا عيسى بن مساور : ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن
ابن يزيد بن جابر عن سليم بن عامر به مختصراً بلفظ :
٤٤
(« يحشر الناس يوم القيامة ما بين السقط إلى الشيخ الفاني وهم كأبناء ثلاث
وثلاثين سنة )) .
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال (( التهذيب ))؛ غیر
أحمد بن أبي عوف ، وهو أحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق بن عطية أبو عبد الله
ابن أبي عوف البزوري ، ترجمه الخطيب ، وقال (٤ / ٢٤٦) :
((وكان ثقة نبيلاً رفيعاً جليلاً)).
وابن ماسي اسمه عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي أبو محمد البزار،
ترجمه الخطيب أيضاً، وقال (٩ / ٤٠٨) :
((وكان ثقة نبيلاً)).
قلت : فالإسناد صحيح، لولا عنعنة الوليد بن مسلم ، فإنه کان یدلس
تدليس التسوية ، لكنه لم يتفرد به ، فرواه أبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان :
ثنا هشام بن عمار : ثنا مروان بن معاوية : ثنا يزيد بن سنان : ثنا أبو يحيى سليم
ابن عامر الكلاعي قال : قلنا للمقدام بن معدي کرب : يا أبا كريمة حدثنا بما
سمعت من رسول الله ##. قال : سمعته يقول ... فذكره بلفظ الوليد بن
مسلم ، وزاد :
( المؤمنون منهم في خلق آدم عليه السلام ، وقلب أيوب ، وحُسن يوسف
عليهم السلام ، مرد مكحلون ، أولو أفانين )) .
قلت : ورجاله ثقات؛ غير يزيد بن سنان - وهو أبو فروة الرهاوي - فإنه
ضعيف كما في ((التقريب)) . ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضاً عقب الطريق
الأولى، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٣٣٤) :
((رواه الطبراني بإسنادين، وأحدهما حسن)).
٤٥
وأظنّه يعني الطريق الأولى ، فإنّه قال في هذه الطريق :
(( وفيه يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي ، وهو ضعيف ، وفيه توثيق ليّن)).
ولبعضه شاهد يرويه رواد بن الجراح العسقلاني : ثنا الأوزاعي عن هارون بن
رباب عن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ :
(( يدخل أهل الجنة الجنةَ على طول آدم ستين ذراعاً بذراع الملك ، على حسن
یوسف ، وعلی میلاد عیسی : ثلاث وثلاثين سنة ، وعلى لسان محمد ، جرد مرد
مکحلون )» .
أخرجه المقدسي في ((صفة الجنة )) (ق ٧٩ / ١).
ورواد ضعيف ، لكن تابعه عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي به دون ذكر
يوسف وعيسى .
أخرجه المقدسي، وكذا أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢ / ١٣٦).
وعمر هذا ثقة . وتابعه الوليد بن مسلم قال : نا الأوزاعي به .
أخرجه البخاري في «التاريخ» (٤ /٢١٩/٢ / ٢٧٧٩).
قلت : فالإسناد صحيح ؛ على خلاف في سماع هارون بن رباب من أنس ،
وقد جزم في (( التهذيب)) بأنه روى عن أنس. وأشار إلى تضعيف قول من نفى
ذلك بقوله: (( وقيل : لم يسمع منه)) .
وقد روي طرف من الحديث عن معاذ بن جبل وأبي هريرة عند الترمذي
وغيره، وقد خرجتهما في ((التعليق الرغيب))، وفي (( الصحيحين )) عن أبي
هريرة :
« إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة أبيهم آدم ستون ذراعاً في السماء)).
٤٦
وبالجملة ؛ فالحديث بطرقه وشواهده لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله
تعالى، ولعل هذا هو وجه قول الحافظ المنذري (٤ / ٢٤٥) عقب حديث الترجمة :
((رواه البيهقي بإسناد حسن))، وقد أخرجه في ((البعث)) (٢٣١) . والله أعلم .
الکوثر یجري على وجه الأرض
٢٥١٣ - (أعطيتُ الكوثرَ، فإذا هو نهرٌ يَجْري [كذا على وَجْه
الأرض] ولم يُشَقّ شَقّاً، فإذا حافَّتاه قبابُ اللؤلؤ، فَضَربتُ بيدي إلى
تربته ، فإذا هو مسْكةٌ ذفرةٌ ، وإذا حصاه اللؤلؤُ) .
أخرجه أحمد (٣ / ١٥٢): ثنا عبد الصمد، والزيادة له، و(٣ / ٢٤٧) :
ثنا عفان والسياق له ، قالا : ثنا حماد : أنا ثابت عن أنس بن مالك أنه قرأ هذه
الآية: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قال: قال رسول الله عَ ليه : فذكره.
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٦٤٣٧/١٣٣/٧) من طريق هُدبة بن
خالد : حدثنا حماد بن سلمة به ، والبراز (٣٤٨٨/١٧٩/٤) من طريق روح : ثنا
حماد به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وعزاه السيوطي في ((الدرّ
المنثور)) (٦ / ٤٠١) لابن المنذر أيضاً وابن مردويه عن أنس .
وقال ابن القيم في ((حادي الأرواح)) (١ / ٢٨٦) :
(( وقال أبو خيثمة : حدثنا عفان: حدثنا حماد بن سلمة ... وقال ابن أبي
الدنيا : حدثنا يعقوب بن عبيد ( الأصل : عبيدة وهو خطأ ) : حدثنا يزيد بن
هارون : حدثنا الجريري عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك قال :
٤٧
أظنكم تظنون أن أنهار الجنة أخدود في الأرض ! لا والله ؛ إنها لسائحة على
وجه الأرض ، إحدى حافتيها اللؤلؤ، والأخرى الياقوت ، وطينها المسك الأذفر.
قال: قلت : ما الأذفر؟ قال: الذي لا خلط له . ورواه ابن مردويه في (( تفسيره))
عن محمد بن أحمد : حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى : حدثنا مهدي بن
حكيم : حدثنا يزيد بن هارون : أخبرنا الجريري عن معاوية بن قرة عن أنس بن
مالك قال: قال رسول الله عَزَاءٍ: فذكره هكذا مرفوعاً )).
قلت : وإسناد ابن أبي الدنيا صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ؛
غير يعقوب بن عبيد - وهو النهرتيري - قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢١٠) :
(( سمعت منه مع أبي، وهو صدوق)).
وله ترجمة في « تاريخ بغداد)» (١٤ / ٢٨٠): وقد خالفه مهدي بن حكيم
فرواه عن يزيد بن هارون به مرفوعاً عند ابن مردويه ، ومهدي هذا لم أجد له
ترجمة ، ولكن الموقوف صحيح كما رأيت ، وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من
قبل الرأي ، لا سيما وقد صح مرفوعاً من الطريق الأولى .
ونحوه ما روى سفيان الثوري عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن مسروق
في قوله تعالى : ﴿وماءٍ مسكوب﴾ قال : إنها تجري في غير أخدود .
ذكره ابن القيم . وإسناده مقطوع صحيح .
قلت: وفيما تقدم دليل على بطلان ما أخرج ابن مردويه في ((الدرّ المنثور))
(٦ / ٤٠٢) عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾
قال :
« نهر في الجنة عمقه [في الأرض] سبعون ألف فرسخ)).
وعزاه المنذري (٤ / ٢٥٤ - ٢٥٥) لابن أبي الدنيا وعنده الزيادة ، وأشار إلى
تضعيفه ، بل هو عندي منكر لمخالفته لحديث أنس هذا . والله أعلم .
٤٨
(تنبيه) : أورد المنذري حديث أنس الموقوف الذي سبق نقلُه عن ابن القيم،
وقال عقبه (٤ / ٢٥٥):
(( رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً، ورواه غيره مرفوعاً، والموقوف أشبه بالصواب)).
قلت : وكأنه يشير بالمرفوع إلى رواية ابن مردويه المتقدمة ، وهذا التصويب
صحيح، كما يتبين لك مما سبق من التحقيق ، لكن الذي يبدو لي أن المنذري لم
يطلع على الطريق الأخرى المرفوعة عند الإمام أحمد ، وإلا لما أغفلها مع صحة
إسنادها ، فالصواب أن كلاً من الموقوف والمرفوع صحيح . ولا منافاة بينهما كما هو
ظاهر. والله أعلم .
٢٥١٤ - (ذاك نَهْرٌ أعطانيه اللهُ - يعني - في الجنَّة، أشدُّ بياضاً من
اللَّبِن ، وأحلى من العَسَل ، فيه طيرٌ أعناقُها كأعناق الجُزُر. قال عمر :
إنّ هذه لناعمةٌ : قال رسول الله
: أَكَلَتُها أَنْعِمُ منها) .
أخرجه الترمذي (٢ / ٨٨)، وابن جرير في ((التفسير)) (٢٠٩/٣٠)،
وأحمد (٣ / ٢٣٧)، والمقدسي في ((صفة الجنة)) (٣ / ١/٨٥) من طرق عن
محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن أنس بن مالك قال : سئل رسول الله
: ما الكوثر؟ قال : فذكره . وقال الترمذي :
(( هذا حديث حسن غريب ، ومحمد بن عبد الله بن مسلم هو ابن أخي ابن
شهاب الزهري ، وعبد الله بن مسلم هو أخو الزهري محمد بن مسلم بن عبيد الله
ابن عبد الله بن شهاب الزهري » .
قلت : وقد تابعه ابن شهاب الزهري نفسه وغيره ، فقال أبو أويس : أخبرني
ابن شهاب أن أخاه أخبر أن أنس بن مالك الأنصاري أخبره به .
٤٩
أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٦ و٢٣٧)، وابن جرير، والحاكم (٢ / ٥٣٧) ،
وتابعه عبد الوهاب بن أبي بكر عن عبد الله بن مسلم بن شهاب به .
أخرجه ابن جرير ، وأحمد (٣ / ٢٢٠).
قلت : فهذه ثلاث طرق عن عبد الله بن مسلم بن شهاب ، وهو ثقة من
رجال مسلم ، فهو مشهور عنه ، وليس مشهوراً عن ابنه محمد فقط كما يوهم كلام
الحاكم عليه ، لكنه من طريق ابنه حسن كما قال الترمذي ، لأن فيه كلاماً من
قبل حفظه ، لكن متابعة عمه الزهري إياه ، وكذا عبد الوهاب بن أبي بكر المدني
- وهو ثقة أيضاً - يجعل حديثه صحيحاً. ولعل الترمذي لم يقف على هذه
المتابعات ، وإلا لكان حقه أن يصححه . والله أعلم .
وللحديث طريق أخرى بنحوه . فقال أحمد (٣ / ٢٢١) : ثنا سيار بن حاتم :
ثنا جعفر بن سليمان الضبعي: ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله محمدطاهر :
(( إن طيرَ الجنة كأمثالِ البُخْت ترعى في شجر الجنة . فقال أبو بكر : يا رسول
الله إن هذه لطير ناعمة! فقال : أَكَلَتُها أنعم منها (قالها ثلاثاً) ، وإني لأرجو أن
تكون ممن يأكل منها يا أبا بكر!)).
وهذا إسناد على شرط مسلم؛ غير سيار بن حاتم ، وهو صدوق له أوهام كما
في ((التقريب))، وفيه نكارة ظاهرة، ولا يقويه ما ذكره ابن القيم في (( حادي
الأرواح)) (١ / ٢٩٥) من رواية الحاكم من طريق الفضل بن المختار عن عبيد الله بن
موهب عن عصمة بن مالك الخطمي عن حذيفة مرفوعاً مثل حديث سيار.
قلت : لا يقويه ، لأن الفضل هذا ضعيف جداً ، قال أبو حاتم :
((أحاديثه منكرة ، يحدث بالأباطيل)).
وقد ساق له الذهبي طائفة من أحاديثه ، وقال عقبها :
٥٠
(( فهذه أباطيل وعجائب ) .
وقد ساقها ابن عدي أيضاً في ((الكامل )) (ق ٢/٣٢٣) ومنها هذا الحديث ،
ولكنه لم يذكر في إسناده حذيفة وقال عقبها :
(( لا يرويها غير الفضل بن المختار، وبه تعرف، وعامتها مما لا يتابع عليه)).
ومثله ما أخرجه المقدسي (٣ / ٨٥ / ١ - ٢) من طريق عبد الله بن زياد عن
زرعة عن نافع عن ابن عمر قال :
ذكرت عند النبي :{#* طوبى، فقال النبي {#: يا أبا بكر هل بلغك ما
طوبى؟ قال : الله ورسوله أعلم. قال : طوبى شجرة في الجنة لا يعلم طولها إلا الله
عز وجل ، يسير الراكب تحت غصن من أغصانها سبعين خريفاً ، ورقها الحلل ، يقع
عليها الطير كأمثال البخت . فقال أبو بكر : إن هناك لطيراً ناعماً . قال : أنعمُ منه
من يأكله ، وأنت منهم إن شاء الله تعالى)).
سكت عنه ابن كثير في تفسيره)) (٨ / ١٨٤ - منار) ولعل ذلك لظهور علته ،
فإن عبد الله بن زياد وهو الفلسطيني . تكلم فيه ابن حبان ، وساق له حديثاً آخر
وقال :
« لیس هذا من أحاديث رسول الله
وساق له الحافظ في ((اللسان)) حديثاً ثالثاً من طريق أبي نعيم بإسناده عنه
به ، وقال :
(( قال أبو نعيم : الحمل فيه على عبد الله بن زياد)).
ولجملة الطير وأنها أمثال البخت ، شاهدان من مرسل يحيى الجزار والحسن
البصري .
أخرجهما ابن أبي شيبة (١٣ / ١٠٢ - ١٠٣) بإسنادين صحيحين عنهما .
٥١
١
٢٥١٥ - (إذا رَمَّيْتَ الجمارَ كان لك نُوراً يوم القيامةِ) .
أخرجه البزار (ص ١١٣ - زوائده) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري : ثنا
سعيد بن عبد الحميد بن جعفر : ثنا ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن صالح
مولی التوأمة عن ابن عباس قال : قال رسول الله
: فذكره ، وقال :
(( لا نعلمه متصلاً عن ابن عباس إلا من هذا الطريق)).
قلت : قال الحافظ عقبه :
((قلت : إسناده حسن، لأن سماع موسى من صالح قبل الاختلاط)).
قلت : وهذه فائدة هامة لا توجد هكذا في كتب الرجال ، فقد ذكروا فيها أن
صالحاً كان اختلط ، وأن ابن أبي ذئب وابن جريج وزیاد بن سعد سمعوا منه قبل
الاختلاط ، ولم يذكروا معهم موسى بن عقبة هذا ، وهو حري بذلك ، فقد كانت
وفاته سنة (١٤١)، فهو متقدم الوفاة عليهم بنحو عشر سنين ، وأكثر من ذلك
بالنسبة لبعضهم .
وقد غفل عن هذه الفائدة الحافظ المنذري فأشار في ((الترغيب» (٢ / ١٣١)
إلى إعلاله بصالح مولى التوأمة، وصرح بذلك الهيثمي، فقال في (( مجمع
الزوائد» (٣ / ٢٦٠):
((رواه البزار، وفيه صالح مولى التوأمة، وهو ضعيف))!
٥٢
٠
٢٥١٦ - (لا يُنْقَعُ بولٌ في طَسْتٍ في البيتِ ، فإنَّ الملائكة لا تدخُل
بيتاً فيه بولٌ ، ولا يبولَنَّ في مُغْتَسلٍ) .
أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (ص ٣٤ - مجمع البحرين نسخة الحرم
المكي) : حدثنا أحمد : ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي : ثنا يحيى بن عباد أبو
عباد : ثنا يونس بن أبي إسحاق عن بكر بن ماعز : سمعت عبد الله بن يزيد
* ، فذكره : وقال :
یحدث عن النبي
((لا يروى عن عبد الله بن يزيد إلا بهذا الإسناد ، تفرد به يحيى)).
قلت : وهو ثقة من رجال الشيخين ، وهو الضُّبعي البصري نزيل بغداد ،
وكذلك سائر رجاله ثقات من رجال التهذيب ؛ غير مَنْ دونَه ، أما البغوي فترجم له
الخطيب (٦ / ٣٧٠ - ٣٧١) وغيره ، وهو ثقة مأمون .
وأما شيخ الطبراني : أحمد ، فلم أعرفه ، فإن الأحمدِين في شيوخ الطبراني
كثيرون كما يتبين من «معجمه الصغير)» ، ومن أشهرهم أحمد بن علي الأبار ،
وهو ثقة حافظ ، ترجم له الخطيب أيضاً (٤ / ٣٠٦) فلعله هو ، فقد قوى إسناده
جماعة من الحفاظ ، فقال المنذري (١ / ٨٤) :
((رواه الطبراني في « الأوسط)) بإسناد حسن، والحاكم، وقال: صحيح
الإسناد)).
وكذا قال الهيثمي (١ / ٢٠٤) ، إلا أنه لم يعزُهُ للحاكم ، ولم أره في
((مستدركه)) بعد مراجعته في مواطن منه مثل ((الطهارة)) و((المعرفة))
و ((اللباس)).
ونقل السيوطي في حاشيته على ((النسائي)) (١ / ١٤) عن الحافظ ولي
الدين العراقي أنه قال :
٥٣
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسناد جيد)).
ذكره في صدد التوفيق بينه وبين حديث أميمة بنت رقيقة قالت :
((كان للنبي ** قدح من عيدان تحت سريره يبول فيه بالليل)).
أخرجه أبو داود وغيره وهو مخرج في « صحيح أبي داود)) (١٩).
والتوفيق بأن يحمل حديث الترجمة على أن المراد بانتقاعه طول مكثه ، فلا
يعارض حديث أميمة ، لأن ما يُجعل في الإناء لا يطول مكثه غالباً . والله أعلم .
وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) كتاب «الطهارة)) (١ / ١٧٥ - طبعة
العزيزية - هند) عن سفيان عن أبي إسحاق عن بكر بن ماعز عن أبي بريدة
۔ یحسبه ۔۔ عن أبيه قال :
((لا تبول في طست في بيت تصلي فيه ، ولا تبول في مغتسلك)).
قلت : ورجاله إلى بكر ثقات رجال الشيخين ؛ غير أبي بريدة فإني لم أعرفه ،
ومن المحتمل أن يكون محرفاً عن أبي بردة ، وهو ابن أبي موسى الأشعري ، فإنه
يروي عن أبيه ، وعنه أبو إسحاق وهو السبيعي ، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين ؛
غیر أن السبيعي مدلس ، وکان اختلط ، لکن روی عنه سفیان - وهو الثوري - قبل
الاختلاط . والله أعلم .
ثم رأيت الحديث في ((المعجم الأوسط)) للطبراني برقم (٢٢٧٠ - بترقيمي)
أورده في ترجمة أحمد بن زهير التستري ، وقد روى له فيه (١/١١١/١ - ١/١٢١)
أكثر من خمسين ومائة حديث (٢٢٢٩ - ٢٣٨٤)، فهو من شيوخه المشهورين ،
ولكني لم أجد له ترجمة .
ثم رأيته مترجماً في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي، ووصفه بـ ((الحافظ الحجة
أحد الأعلام .. )). و (زهير) جده ، واسم أبيه يحيى.
٥٤
وبذلك يتبين أن السند صحيح لما عرفت مِنْ أنّ مَنْ فوقه من الرواة ثقات ،
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
٢٥١٧ - (عليكم بالسَّواكِ فإنّه مَطْيَبَةٌ للفم، ومرضاةٌ للربِّ).
أخرجه أحمد (٢ / ١٠٨): ثنا قتيبة بن سعيد: ثنا ابن لهيعة عن عبيد الله
ابن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر أن النبي { ® قال : فذكره .
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ؛ غير ابن لهيعة ، فهو سيّىء الحفظ ،
وبه أعله المنذري (١ / ١٠١)، ثم الهيثمي (١ / ٢٢٠)، وعزاه للطبراني أيضاً في
((الأوسط)).
ثم استدركت فقلت : بل هو إسناد جيد ، لأن قتيبة أحاديثه عن ابن لهيعة
صحيحة كما قرره الذهبي في ( سير أعلام النبلاء)) (٨ / ١٥)، وقد رواه عن
قتيبة ابن عساكر أيضاً (٢ / ٤٧٢)، ثم أخرجه هو والطبراني (١ / ١٧٧ /١ /
٣٢٦٥) .
ثم وجدت له شاهداً من حديث حماد بن سلمة عن عبيد الله بن عمر عن
المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله :# : فذكره، إلا أنه قال: ((مطهرة
للفم )) ، والباقي مثله سواء .
أخرجه ابن حبان (١٤٤) .
وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات رجال ((الصحيح))، وفي حماد بن
سلمة كلام إذا روى عن غير ثابت ، ولكنه لا يضر، فالحديث صحيح . والله
الموفق .
ثم رأيت الحافظ في ((التلخيص)) (١ / ٦٠) قد أعل هذا المتن عن أبي هريرة
٥٥
بالشذوذ ، فالعمدة على حديث ابن عمر. على أنه قد أخرجه البيهقي في
((الشعب)) (٣ / ٢٧ / ٢٧٧٦) من حديث ابن عباس ، وإسناده ضعيف .
وقد صح الحديث دون قوله: ((عليكم)) عن جمع من الصحابة ، أسانيد
بعضهم صحيحة، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ١٠٥ / ٦٦).
٢٥١٨ - (لا يَسْمعُ النِّداءَ أحدٌ في مَسْجِدي هذا، ثم يخرُجُ منه
- إلّ لحاجة - ثم لا يرجعُ إلاّ مُنافقٌ).
أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٢٧ / ١)، ومن طريقه أبو نعيم في
((صفة النفاق)) (٢٩ / ١) : حدثنا علي بن سعيد الرازي: ثنا أبو مصعب : ثنا
عبد العزيز بن أبي حازم : حدثني أبي وصفوان بن سليم عن سعيد بن المسيب
عن أبي هريرة قال : قال رسول الله :
* : فذكره ، وقال :
(« تفرد به أبو مصعب ، ولم يروه موصولاً عن أبي هريرة غير صفوان وأبي
حازم )) .
قلت : وجميعهم ثقات من رجال الشيخين ؛ غير الرازي ، وهو حافظ حسن
الحديث ، قال الدارقطني : ليس بذاك . وقال مسلمة : كان ثقة عالماً بالحديث .
وأبو مصعب اسمه أحمد بن أبي بكر .
وقال المنذري (١ / ١١٥)، وتبعه الهيثمي (٢ /٥):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورواته محتج بهم في (الصحيح))).
قلت : وفي هذا الإطلاق نظر ظاهر، لأن الرازي ليس من رجال ((الصحيح))،
وكثيراً ما يطلقان مثله ، فكن على انتباه .
٥٦
وللحديث طريق أخرى عن أبي هريرة نحوه ، عند الطيالسي وأحمد في
((مسندیهما))، وفي إسناده كلام ذكرته في ((التعليق الرغيب)).
والحديث رواه أبو داود في ((مراسيله)) (٢٥/٨٤)، والدارمي (١ / ١١٨) عن
الأوزاعي، والبيهقي في ((سننه)) (٣ / ٥٦) عن سفيان، كلاهما عن
عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب مرسلاً .
وإسناده صحيح ، ولا ينافي الموصول ، لأن الذين وصلوه ثقات ، إلا أن يكون
الوهم من الرازي . وعلى كل حال فالحديث صحيح بالطريق الأخرى .
واعلم أن الحديث ظاهرُ لفظهِ اختصاصُ الحكم المذكور فيه بمسجد الرسول
، ولكنه من حيث المعنى عام لكل المساجد، الأحاديث الكثيرة الدالة على
وجوب صلاة الجماعة . والخروج من المسجد يفوت عليه الواجب . فتنبه .
ويؤيد ذلك ما روى أبو الشعثاء قال :
كنا مع أبي هريرة في المسجد فخرج رجل حين أذن المؤذن للعصر ، فقال أبو
هريرة :
((أما هذا فقد عصى أبا القاسم :﴿)).
أخرجه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإرواء)) (١ / ٢٦٣ / ٢٤٥)،
و «صحيح أبي داود » (٥٤٧) .
تنبيهان :
الأول : لقد فات المعلق على ((مراسيل أبي داود )) تقوية مرسله بحديث
الترجمة المتصل عن سعيد عن أبي هريرة .
والآخر : أنه أعل المرسل بتدليس الوليد - وهو ابن مسلم -، وفاته أنه قد
٥٧
تابعه أبو المغيرة عند الدارمي ، كما فاتته متابعة سفيان المذكورة - وهو ابن عيينة -
عند البيهقي .
ولفظ رواية أبي المغيرة .. عن عبد الرحمن بن حرملة قال :
جاء رجل إلى سعيد بن المسيب يودعه بحج أو عمرة ، فقال له : لا تبرح حتى
تصلي فإن رسول الله قال : (فذكر الحديث) فقال : إن أصحابي بالحرة !
قال : فخرج . قال: فلم يزل سعيد يولع بذكره حتى أخبر أنه وقع من راحلته
فانكسرت فخذه .
قلت : وإسناده مرسل صحيح .
٢٥١٩ - (كَذَبْتَ، لا يَدْخُلُها (يعني النارَ)؛ فإنّه شَهِدَ بَدْراً
والحُدّيْبيةَ. يعني حاطبَ بن أبي بلْتَعَة ◌َِله) .
أخرجه مسلم (٧ / ١٦٩)، وابن حبان (٩ / ١٢٥ / ٦٠٧٦)، وأحمد (٣ /
٣٤٩) من طريق الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر :
أن عبداً لحاطب جاء رسولَ الله :﴿* يشكو حاطباً، فقال : يا رسول الله
ليدخلن حاطب النار! فقال رسولُ الله ٤ / : فذكره .
وتابعه ابن جريج : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول : فذكره .
أخرجه أحمد (٣ / ٣٢٥) : ثنا حجاج: ثنا ابن جريج به .
(تنبيه): أورد الإمام ابن الوزير اليماني في كتابه القيم ((الروض الباسم في
الذب عن سنة أبي القاسم)) ( ص٦٤ - الطبعة المنيرية ) هذا الحديث بالمعنى
فقال :
٥٨
((وقد ثبت في ((صحيح مسلم)) مرفوعاً أن حاطباً يدخل الجنة)).
فأشكل ذلك على بعض الطلاب المغاربة، وكأنه فتش عنه في (( صحيح
مسلم)) فلم يجده. فسألني عنه في سفرتي الأولى إلى المغرب سنة ١٣٩٦ .
وكونه رواية بالمعنى ظاهر جداً ، لأن شهادة النبي ټ۵ حاطب بأنه لا يدخل
النار، تستلزم دخوله الجنة ولا بُدّ ، إذ إنه لامنزلة بين المنزلتين !
٢٥٢٠ - (يُبْعَثُ مناد عند حَضْرَةِ كُلِّ صلاة فيقولُ : يا بني آدمَ
قُوموا فَأَطْفِئُوا عنكم ما أَوْقَدْتُم على أنفُسِكم. فيقومون فيتطهِّرون
فَتَسْقُطُ خطاياهم من أعْيُنِهِم ، ويُصَلُّون فيُغفرُ لهم ما بينهما ، ثم تُوقِدون
فيما بين ذلك ، فإذا كان عند صلاة الأُولى نادى : يا بني آدم قُوموا
فَأَطْفِئوا ما أوقدتُم على أنْفُسِكُم ، فيقومون فيتطهّرون ويُصَلُّون فيُغْفر
لهم ما بينهما، فإذا حَضَرت العصُر فمثلُ ذلك ، فإذا حضرت المغرب
فمثل ذلك ، فإذا حضرت العَتَمةُ فمثل ذلك ، فينامون وقد غُفِر لهم ،
ثم قال: فَمُدْلِجٌ في خيرِ، ومُدلِجٌ في شرٌّ ).
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٣ / ٦٩ /٢)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية))
(٤ / ١٨٩): حدثنا الحسن بن علي المَعْمَري: نا محمد بن الخليل الخشني : نا
أيوب بن حسان الجرشي عن هشام بن الغار عن أبان - يعني العطار - عن عاصم بن
بهدلة عن زر بن حبيش أنه حدثه عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله
قال : فذكره .
ثم رواه الطبراني من طريق عبد ربه بن ميمون النحاس عن الربيع بن حِظيان
عن عاصم به نحوه .
٥٩
قلت : ولم يسق لفظه .
والإسناد الأول حسن، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب»؛
غير أيوب بن حسان الجرشي ، وهو صالح الحديث كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١
/ ٢٤٤) عن أبيه. وغير المعْمَري، وهو صدوق حافظ مترجم له في ((الميزان))
و (« اللسان » وغيرهما .
وعاصم بن بهدلة - وهو ابن أبي النجود - فيه كلام معروف لا ينزل به حديثه
عن مرتبة الحسن .
وأبان هو ابن يزيد العطار الثقة ؛ احتج به الشيخان، وقد وهم فيه الهيثمي
وهماً فاحشاً ، فقال (٢ / ٢٩٩) :
(( رواه الطبراني في « الكبير )) وفيه أبان بن أبي عياش ، وثقه أيوب وسلم
العلوي ، وضعفه شعبة وأحمد وابن معين وأبو حاتم )) .
وبیانه من وجهین :
الأول : أنه لم يتنبه لما في الإسناد نفسه من بيان أن أبان هو العطار ، ففسره
من عنده بأنه أبان بن أبي عياش ، وهذا متروك عند الحافظ ، فصار الحديث بذلك
واهياً! وقد كنت اغتررت به في بعض مؤلفاتي ، فلتصحح .
والآخر : أنه غفل عن متابعة الربيع بن حظيان لأبان التي ساقها الطبراني
عقب الحديث كما رأيت، وهي متابعة لا بأس بها فإن الربيع هذا أورده ابن أبي
حاتم (٢/١ / ٤٥٩) من رواية ثقتين عنه . وله راوٍ ثالث وهو عبد ربه الراوي لهذا
الحديث عنه ، ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٤٤) من رواية ثقتين عنه ، ولم يذكر
فيه جرحاً ولا تعديلاً ، والربيع قال فيه أبو زرعة :
٦٠