Indexed OCR Text
Pages 641-660
فإن قيل: لا لوم على الشيعي في ذلك، لأنه فسر الرمز الذي رآه في الكتاب، وليس كل من ينقل من كتاب ما يكلف أن يحقق في نصوصه ورموزه. فأقول: هذا حق، ولكن في ترتيب الرموز الواقعة في ((الكنز)) ما يشعر العالم بأن فيها تحريفاً دون أن يكلفه ذلك مراجعة ما، فرمز (هب ، ك ، حل ، ص) غير معقول ولا مهضوم عند أهل العلم، لأن (هب) المرموز به للبيهقي هو تلميذ (ك) المرموز به للحاكم فكيف يقدم التلميذ على شيخه في الذكر؟ ولا سيما وكتاب شيخه معدود في ((الصحاح))، بخلاف ((شعب البيهقي)). ولأن (ص) المرموز به لسعيد بن منصور، هو أعلى جميع المرموز لهم، فكيف يؤخر عنهم وهو مقدم عليهم؟! ولكن الصواب كما ذكرنا (ض)، وهو رمز للضياء المقدسي في ((المختارة)). فلو كان عند الشيعي معرفة بتراجم أئمة الحديث لكان ذلك كافياً في صيانته من هذا الخبط العجيب. زد على ذلك أنه فسر (٤) بـ ((أبو يعلى في السنن))! وإنما هو أبو يعلى في ((المسند))، وطلبة العلم المبتدئون يعلمون أن أبا يعلى ليس له ((كتاب السنن)). وله من مثل هذا غرائب وعجائب كقوله في حديث: ((من أراد أن ينظر إلى نوح في عزمه .... )): ((أخرجه البيهقي في (صحيحه)، والإِمام أحمد في (مسنده))! وليس للبيهقي أيضاً كتاب الصحيح، ولا أخرج الحديث الإِمام أحمد في ((مسنده))، بل هو حديث موضوع كما حققته في الكتاب الآخر برقم (٤٩٠٣)، وقد خرجت فيه جملة كثيرة من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي احتج بها الشيعي المذكور على أهل السنة في ولاية علي رضي الله عنه وعصمته، فراجع الأرقام (٤٨٨٢ - ٤٩٠٧) فما بعدها تر العجب العجاب، ويتبين لك أن الرجل لا علم عنده مطلقاً بعلم الحديث ورواته وصحيحه وسقيمه، وإنما هو قمَّاش جمَّاع حطّاب! (تنبيه آخر): لقد ساق الحديث الشيعي المذكور في حاشية الكتاب (ص١٦٦) بلفظ: ((كما قوتلتم على تنزيله))، فحرف قوله وصلفيه: ((قاتلت))، إلى قوله: ((قوتلتم))، غمزاً ٦٤١ في الصحابة وطعناً فيهم، عامله الله بما يستحق. وقد روي الحديث بلفظ آخر من طريق محمد بن جعفر الفيدي قال: نبأنا محمد ابن فضيل عن الأجلح قال: نبأنا قيس بن مسلم وأبو كلثوم عن ربعي بن خراش قال: سمعت علیاً يقول وهو بالمدائن : جاء سهيل بن عمرو إلى النبي ◌ّ ﴿ فقال: إنه قد خرج إليك ناس من أرقائنا ليس بهم الدين تعبداً، فارددهم علينا. فقال له أبو بكر وعمر: صدق يا رسول الله! فقال رسول اللّه ◌َل : ((لن تنتهوا يا معشر قريش! حتى يبعث الله عليكم رجلاً امتحن الله قلبه بالإِيمان يضرب أعناقكم؛ وأنتم مجفلون عنه إجفال النعم. فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا. قال له عمر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه خاصف النعل. قال: وفي كف علي نعل يخصفها لرسول الله (وَ لات)). أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (١ / ١٣٣ - ١٣٤ و٨ /٤٣٣)، وابن عساكر (١٢ / ١٤٩ / ٢). قلت: وإسناده حسن إن كان الفيدي قد حفظه، فإن له أحاديث خولف فيها كما قال الحافظ في ((التهذيب))، ومال إلى أنه ليس هو الذي حدث عنه البخاري في ((صحيحه))، وإنما هو القوسي، ولذلك لم يوثقه في ((التقريب))، بل قال فيه: ((مقبول))، يعني عند المتابعة . وفيه إشارة إلى أنه لم يعتد بإيراد ابن حبان إياه في ((الثقات))، ولم يتابع عليه فيما علمت. والله سبحانه وتعالى أعلم . ثم وجدت له طريقاً أخرى عن ربعي، يتقوى بها، يرويه شريك عن منصور عنه عن علي قال: ((جاء النبي لو أناس من قريش فقالوا: يا محمد! إنا جيرانك وحلفاؤك، وإن من ٦٤٢ عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه، إنما فروا من ضياعنا وأموالنا، فارددهم إلينا. فقال لأبي بكر: ما تقول؟ فقال: صدقوا؛ إنهم لَجيرانك وحلفاؤك. فتغير وجه النبي ◌َّر، ثم قال لعمر: ما تقول؟ قال: صدقوا؛ إنهم لَجيرانك وحلفاؤك. فتغير وجه النبي ◌َّلر، ثم قال: ((يا معشر قريش! والله ليبعثن الله عليكم رجلاً منكم؛ امتحن الله قلبه للإِيمان فیضربکم علی الدین، أو يضرب بعضكم)). قال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله! قال: لا. قال عمر: أنا هو يا رسول الله! قال: لا، ولكن ذلك الذي يخصف النعل. وقد كان أعطى علياً نعلا يخصفها)». أخرجه الترمذي (٢ / ٢٩٨)، والنسائي في ((الخصائص)) (ص٨)، والضياء في ((المختارة)) (١ / ١٦١)، وقال الترمذي: («حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ربعي عن علي)). قلت: شريك سبىء الحفظ، ولكنه يصلح للاستشهاد به والتقوية، وقد تابعه أبان ابن صالح، عن منصور بن المعتمر به . أخرجه أبو داود (٢٧٠٠)، وعنه الضياء (١ / ١٦١ - ١٦٢). تحريم بغض أهل البيت ٢٤٨٨ - (والَّذِي نَفْسي بيدِهِ، لا يَبْغُضُنا أَهْلَ البيتِ أَحدٌ إِلا أَدْخَلَهُ الله النارَ). أخرجه الحاكم (٣ / ١٥٠) من طريق محمد بن فضيل: ثنا أبان بن تغلب عن جعفر بن إياس عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله * : فذکره وقال : ٦٤٣ ((صحيح على شرط مسلم)). قلت: وهو كما قال، وبيض له الذهبي . : وتابعه هشام بن عمار: حدثنا أسد بن موسى: حدثنا سليم بن حيان عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري نحوه. أخرجه ابن حبان (٢٢٤٦). قلت: ورجاله ثقات على ضعف في هشام بن عمار لتلقنه. عصمته ۋ من الناس ٢٤٨٩ - (كانَ يُحْرَسُ حتَّى نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿والله يَعْصِمُكَ مِن الناسِ﴾، فأُخرجَ رسولُ اللهِوَّهِ رَأْسَهُ مِن القُبَّةِ، فقالَ لهُم: يا أَيُّها النَّاسُ! انْصَرفوا فقد عَصَمَني الله). أخرجه الترمذي (٢ / ١٧٥)، وابن جرير (٦ / ١٩٩)، والحاكم (٢ / ٣١٣) من طريق الحارث بن عبيد عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: فذكره. وقال الترمذي : ((حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبدالله بن شقيق، قال: كان النبي ◌َ﴿ يحرس .. ولم يذكروا فيه: عن عائشة)). قلت: وهذا أصح، لأن الحارث بن عبيد - وهو أبو قدامة الإِيادي - فيه ضعف من قبل حفظه، أشار إليه الحافظ بقوله : (صدوق یخطىء)). ٠ (١) المائدة : ٦٧ . ٦٤٤ وقد خالفه بعض الذين أشار إليهم الترمذي، ومنهم إسماعيل ابن علية الثقة الحافظ، رواه ابن جرير بإسنادين عنه عن الجريري به مرسلاً. قلت: فهو صحيح مرسلاً، وأما قول الحاكم عقب المسند عن عائشة : ((صحيح الإِسناد))، فمردود لما ذكرنا، وإن تابعه الذهبي . نعم الحديث صحيح، فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة قال: ((كان رسول الله و ليل إذا نزل منزلاً نظروا أعظم شجرة يرونها؛ فجعلوها للنبي وَّه، فينزل تحتها، وينزل أصحابه بعد ذلك في ظل الشجر ، فبينما هو نازل تحت شجرة - وقد علق السيف عليها - إذ جاء أعرابي فأخذ السيف من الشجرة، ثم دنا من النبي ◌َّ- وهو نائم، فأيقظه، فقال: يا محمد! من يمنعك مني الليلة؟ فقال النبي ◌َّ: الله. فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّها الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إليكَ مِن رَبِّكَ وإِنْ لم تَفْعَل فما بَلَّغْتَ رسالَتَه والله يَعْصِمُكَ مِن النَّاسِ﴾(١)! الآية)). أخرجه ابن حبان في ((صحيحه - ١٧٣٩ موارد))، وابن مردويه كما في ابن كثير (٦ / ١٩٨) من طريقين عن حماد بن سلمة: حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن . وذكر له ابن كثير شاهداً ثانياً من حديث جابر. رواه ابن أبي حاتم . وله شاهدان آخران عن سعيد بن جبير ومحمد بن کعب القرظي مرسلاً. واعلم أن الشيعة يزعمون - خلافاً للأحاديث المتقدمة - أن الآية المذكورة نزلت يوم غدير (خُم) في علي رضي الله عنه، ويذكرون في ذلك روايات عديدة مراسيل ومعاضيل أكثرها، ومنها عن أبي سعيد الخدري، ولا يصح عنه كما حققته في ((الضعيفة)) (١) المائدة: ٦٧ . ٦٤٥ (٤٩٢٢)، والروايات الأخرى أشار إليها عبد الحسين الشيعي في ((مراجعاته)) (ص٣٨) دون أي تحقیق في أسانيدها کما هي عادته في کل أحاديث کتابه، لأن غايته حشد كل ما يشهد لمذهبه، سواء صح أو لم يصح على قاعدتهم: ((الغاية تبرر الوسيلة))! فكن منه ومن رواياته على حذر، وليس هذا فقط، بل هو يدلس على القراء - إن لم أقل يكذب عليهم - فإنه قال في المكان المشار إليه في تخريج أبي سعيد هذا المنكر، بل الباطل: ((أخرجه غير واحد من أصحاب السنن، كالإِمام الواحدي .. ))! ووجه كذبه أن المبتدئين في هذا العلم يعلمون أن الواحديَّ ليس من أصحاب السنن الأربعة، وإنما هو مفسر، يروي بأسانيده ما صح وما لم يصح، وحديث أبي سعيد هذا مما لم يصح، فقد أخرجه من طريق فيه متروك شديد الضعف؛ كما هو مبين في المكان المشار إليه من «الضعيفة)). وهذه من عادة الشيعة قديماً وحديثاً: أنهم يستحلون الكذب على أهل السنة، عملاً في كتبهم وخطبهم، بعد أن صرحوا باستحلالهم للتقية، كما صرح بذلك الخميني في كتابه ((كشف الأسرار)) (ص١٤٧ - ١٤٨)، وليس يخفى على أحد أن التقية أخت الكذب، ولذلك قال أعرف الناس بهم؛ شيخ الإِسلام ابن تيمية : ((الشيعة أكذب الطوائف)). وأنا شخصياً قد لمست كذبهم لمس اليد في بعض مؤلفيهم، وبخاصة عبدالحسين هذا، والشاهد بين يديك، فإنه فوق كذبته المذكورة، أوهم القراء أن الحديث عند أهل السنة من المسلمات بسكوته عن علته، وادعائه كثرة طرقه، فقد كان أصرح منه في الكذب الخمينيُّ؛ فإنه صرح في الكتاب المذكور (ص١٤٩) أن آية العصمة نزلت يوم غدير خم بشأن إمامة علي بن أبي طالب باعتراف أهل السنة واتفاق الشيعة، كذا قال عامله الله بما يستحق، وسأزيد هذا الأمر بياناً في ((الضعيفة)) إن شاء الله تعالى. ٦٤٦ ٢٤٩٠ - (إِنَّ اللّه لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ المُؤْمِن إِليهِ في درجَتِهِ، وإِنْ كانوا دونَهُ في العملِ ، لِتَقَرَّ بهم عَيْنُهُ، ثم قَرَأ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنوا واتََّعَتْهُمْ ذُرِيْتُهُم بإِيمانٍ﴾(١) الآية، ثمَّ قالَ: وما نَقَصْنا الآباءَ بما أُعْطَيْنا البَنِينَ). أخرجه البزار (ص٢٢١)، وابن عدي (ق٢٧٠ / ١)، والبغوي في ((التفسير)) (٨ / ٨٢ - منار) عن قيس بن الربيع عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه إلى النبي وَ لّ قال: فذكره. وقال البزار: (رواه الثوري عن عمرو بن مرة موقوفاً)) . وقال الحافظ عقبه : ((وهو أحفظ من قيس وأوثق)). قلت: ولا شك في ذلك، ولكن من الممكن أن يقال: إن الموقوف في حكم المرفوع، لأنه لا يقال بمجرد الرأي، بل هو ظاهر الآية المذكورة، وهو الذي رجحه ابن جرير وغيره في تفسيرها، وقد أخرجه هو (٢٧ / ١٥)، والحاكم (٢ / ٤٦٨) من طرق عن الثوري عن عمرو بن مرة به موقوفاً على ابن عباس، فهو صحيح الإِسناد. وأما الحديث الذي أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) بإسناد آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((إذا دخل الرجل الجنة سأل عن أبويه وزوجته وولده؟ فيقال: إنهم لم يبلغوا درجتك. فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به، وقرأ ابن عباس: ﴿والذينَ آمَنوا واتَّبَعَتْهُم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمانٍ﴾(١)، الآية)). فهو موضوع، وإن سكت عليه الحافظ ابن كثير (٨ / ٨٢)، وكأنه مقلوب عن هذا، وقد خرجته وبينت علته في الكتاب الآخر (٢٦٠٢). (١) الطور: ٢١ . ٦٤٧ من هديه وَّر في دعاء الاستسقاء هـ ٢٤٩١ - (كانَ إِذا دَعا (يَعْني: في الاستسقاءِ) جَعَلَ ظاهِرَ كَفَّيْهِ ممَّا ٠٫٥٠ يلي وَجْهَهُ). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (ق١٦٧ / ٢ - مكتب٢): ثنا زهير: ثنا يزيد بن هارون: أنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه (٣ / ٢٤) بنحوه من طريق الحسن بن موسى : حدثنا حماد بن سلمة بلفظ: ((إن النبي ◌َّلو استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء)). وأخرجه أحمد (٣ / ١٥٣): ثنا حسن بن موسى به. ثم أخرجه (٣ / ٢٤١) عن مؤمل: ثنا حماد به. ثم قال (٣ / ٢٧١): ثنا عفان بلفظ : ((إن الناس قالوا: يا رسول الله! هلك المال وأقحطنا، وهلك المال فاستسق لنا. فقام يوم الجمعة وهو على المنبر، فاستسقی ۔ وصف حماد - وبسط یدیه حیال صدره، وبطن كفيه مما يلي الأرض، وما في السماء قزعة، فما انصرف حتى أهمت الشابَّ القوي نفسُه أن يرجع إلى أهله، فمطرنا إلى الجمعة الأخرى، فقالوا: يا رسول الله! تهدم البنيان، وانقطع الركبان، ادع الله أن يكشطها عنا. فضحك رسول الله ورسله وقال: اللهم حوالينا لا علينا. فانجابت حتى كانت المدينة كأنها في إكليل)). وأخرجه أبو يعلى أيضاً (ق١٦٦ / ٢): حدثنا زهير: ثنا عفان به . وأخرجه أبو داود من طريق أخرى عن عفان بموضع الشاهد فقط منه . وتابعه عمر بن نبهان عن قتادة عن أنس به مختصراً بلفظ: ٦٤٨ ((كان يدعو ببطن كفيه، ويقول: هكذا بظهر كفيه)). أخرجه أبو يعلى (٢ / ٢٦٤ - ٢٦٥). وعمر هذا ضعيف. (فائدة) : قد ذهب إلى العمل بالحديث وأفتى به الإِمام مالك رحمه الله تعالى كما جاء في ((المدونة)) لابن القاسم (٢ / ١٥٨). فضل إعالة البنات ٢٤٩٢ - (مَن عالَ ثَلاثَاً مِن بَناتٍ يَكْفيهِنَّ، ويَرْحَمُهُنَّ، وبَرْفِقُ بهِنَّ، فهو في الجنّةِ). أخرجه أبو يعلى (٢ / ٥٩١): حدثنا أبو خيثمة: نا يزيد بن هارون: أنا سفيان بن حسين عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعاً، وفيه قصة. وأخرجه أحمد (٣ / ٣٠٣)، والبزار (٢ / ٣٨٤ / ١٩٠٨)، والبخاري أيضاً في ((الأدب المفرد)) (٧٨) عن علي بن زيد عن محمد بن المنكدر به. قلت: وإسناد أبي يعلى ظاهره الصحة، فإن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، لكني أخشى أن يكون سقط من بين سفيان ومحمدٍ عليّ بن زيد - وهو ابن جدعان الذي في إسناد أحمد - فإني لم أر من ذكر في شيوخ سفيان محمد بن المنكدر، وقد راجعت ((تهذيب الكمال)) للحافظ المزي، ومن عادته أن يستقصي في كل ترجمة أسماء الشيوخ والرواة عنه، ولم يذكر ذلك في ترجمة سفيان، ولا في ترجمة ابن المنكدر. والله أعلم. ولكنه على كل حال قد توبع، فقال البزار وبحشل في ((تاريخ واسط)) (٨٣): ثنا محمد بن كثير بن نافع الثقفي ابن بنت يزيد بن هارون قال: ثنا سرور بن المغيرة قال: ٦٤٩ ثنا سليمان التيمي عن محمد بن المنكدر به . قلت: وهذا إسناد جيد لولا أني لم أعرف الثقفي هذا. وسرور وثقه ابن حبان (٦ / ٤٣٧ و٨ / ٣٠١). وقال أبو حاتم: (شیخ)) . وابن سعد : ((معروف)) . انظر ((تيسير الانتفاع)) . وقد سبق الحديث برقم (١٠٢٧)، وقد أعيد هنا لزيادة تحقيق . والحديث قال الهيثمي (٨ / ١٥٧) تبعاً للمنذري (٣ / ٨٤ - ٨٥): ((رواه أحمد بإسناد جيد، والبزار، والطبراني في (الأوسط)). كذا قالا، وقد عرفت أن في إسناد أحمد علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف لسوء حفظه. ولم يتكلما على إسناد البزار الآخر بشيء! وقلدهما الأعظمي كما هي عادته! لكن الحديث صحيح، فإن له شواهد كثيرة تقدم بعضها برقم (٢٩٤ - ٢٩٦). ٢٤٩٣ - (إِنَّ إِبراهيمَ ابني، وإِنّه ماتَ في الثّديِ، وإِن له ظِئرين يُكمِلانِ رَضاعَتَهُ في الجنّةِ). أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (٣ / ١١٢): ثنا إسماعيل: أنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس بن مالك قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله وَّ؛ كان إبراهيم مسترضعاً في عوالي المدينة، وكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت، وإن لَيُدَخَّن - وكان ظئره قَيِّناً - ٦٥٠ فيأخذه، فيقبله، ثم يرجع، (قال عمرو): فلما توفي إبراهيم، قال رسول الله ◌َطاهر: (فذكره). وبهذا الإِسناد أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ١٣٦ و١٣٩) مفرَّقاً في موضعين، مصرِّحاً بأن الحديث من قول عمرو مرفوعاً، لم يسنده إلى أنس. وكذلك أخرجه الإمام مسلم في ((صحيحه)) (٧ / ٧٦ - ٧٧) من طريق زهير وابن نمير عن إسماعيل - وهو ابن علية - به؛ في سياق واحد كسياق أحمد. وكذلك رواه أبو يعلى (٤١٩٥ و٤١٩٦). وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٩ / ٥١ / ٦٩١١) من طريقين آخرين به، لكن لم يذكر: ((قال عمرو))، فجعل الحديث كله من مسند أنس، وهو شاذ مخالف لرواية الجماعة . وعمرو بن سعيد هو أبو سعيد البصري . وتابعه وُهيب عن أيوب به دون قول عمرو: ((فلما توفي إبراهيم .. )). إلخ. أخرجه أبو يعلى (٤١٩٧). قلت: فهذا يؤكد أن حديث الترجمة مرسل؛ ليس من مسند أنس، ويزيده تأكيداً أن ثابتاً لم يذكره أيضاً في حديثه عن أنس، كما رواه سليمان بن المغيرة عنه عن أنس قال: قال رسول الله المدير : ((ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي: إبراهيم)). ثم دفعه إلى أم سيف، امرأة قَيْن يقال له: أبو سيف، فانطلق يأتيه، واتبعته، فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ في كيره، قد امتلأ البيت دخاناً، فأسرعت المشي بين يدي رسول الله وَر، فقلت: يا أبا سيف! أمسك؛ جاء رسول الله وَله، فأمسك، فدعا النبي ◌َّ بالصبي، فضمه إليه، وقال ما شاء الله أن يقول .. الحديث. ٦٥١ أخرجه مسلم (٧ / ٧٦)، وأبو داود (٣١٢٦)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤ / ٢٤٥ / ٢٨٩١)، والبيهقي (٤ / ٦٩)، وأحمد (٣ / ١٩٤)، وابن سعد (١ / ١٣٦)، وأبو يعلى (٦ / ٤٢ / ٣٢٨٨)، وعلقه البخاري في ((الجنائز)) عقب رواية أخرى له (١٣٠٣) مختصرة عن هذه، ولم يسق لفظها، فعزو السيوطي في ((الجامع)) قوله أمثال: ((ولد لي الليلة غلام .. )) للبخاري أيضاً فيه نظر لا يخفى، وإن قلده فيه الغماري في «کنزه)) کعادته، ولم يتنبه له المناوي . وهذا القدر من الحديث أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٤٥٤). (تنبيه): لقد غفل عن إرسال عمرو بن سعيد لحديث الترجمة، المعلق الفاضل على ((مسند أبي يعلى)) حين قال: «إسناده صحيح)). ثم عزاه لمسلم وغيره . وحقه التفريق بين حديث الترجمة، وبين ما قبله، على ما سبق بيانه. وإذ الأمر كذلك، فلا بد من تخريج شاهد له يقويه ويأخذ بعضده، وهو حديث البراء بن عازب قال : ((توفي إبراهيم ابن النبي ◌َّ ابن ستة عشر شهراً، فقال: ادفنوه بالبقيع، فإن له مرضعاً يتم رضاعه في الجنة)). أخرجه أحمد (٤ / ٢٩٧ و ٣٠٤)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق)) (١ / ٢١٥ / ١) بسند صحيح على شرط الشيخين، وأبو يعلى (١٦٩٦) بسند آخر عنه؛ صحيح على شرط مسلم. وهو في ((صحيح البخاري)) (١٣٨٢ و ٣٢٥٥ و ٦١٩٥)، وغيره من طريق ثالث عنه نحوه؛ دون الشطر الأول منه، وهو مخرج في ((السلسلة الأخرى)) تحت الحديث (٣٢٠٢)، فإنه قد جاء بزيادات أخرى لا يصح بعضها، خرجته لذلك هناك، مميزاً ما صح منها مما لا يصح، فذكرت هذا في جملة ما صح، وبالله التوفيق . ٦٥٢ ثم إن لفظ ابن حبان: ((إن له مرضعتين في الجنة)). فهو شاهد قوي لحديث عمرو. والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٤٩٤ - (أَلا إِنَّ الفِتْنَةَ هُهنا، أَلا إِنَّ الفِتْنَةَ هُهنا [قالها مرَّتَيْنِ أَو ثلاثاً]، مِن حيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ، [يُشيرُ [بيدِهِ] إلى المشرِقِ، وفي روايَةٍ : العِراقِ]). هو من حديث ابن عمر، وله عنه طرق : الأولى: عن نافع عنه أنه سمع رسول الله وسير وهو مستقبل المشرق يقول: فذكره. أخرجه البخاري (٢ / ٢٧٥ و٤ / ٣٧٤)، ومسلم (٨ / ١٨٠ - ١٨١)، وأحمد (٢ / ١٨ و٩٢) من طرق عنه. والسياق والزيادة الأولى لمسلم. وفي رواية لأحمد : ((كان قائماً عند باب عائشة فأشار بيده نحو المشرق)). وهو رواية لمسلم. ولفظ البخاري في الموضع الأول المشار إليه: ((قام خطيباً فأشار نحو مسكن عائشة)). وفي أخرى لمسلم: عند باب حفصة. وهي شاذة عندي . الثانية: عن سالم عنه مثل رواية نافع الأولى إلا أنه كرر الجملة ثلاثاً، وقال فيها: ((ها))، بدل: ((ألا)). أخرجه البخاري (٢ / ٣٨٤ و٤ / ٣٧٤)، ومسلم أيضاً، والترمذي (٢ / ٤٤)، وقال : (حسن صحيح)). ٦٥٣ وأحمد (٢ / ٢٣ و٤٠ و٧٢ و١٤٠ و١٤٣)، والسياق له في رواية وكذا مسلم، وفي إحدى روايتي البخاري : ((وهو على المنبر .. يشير إلى المشرق)). وفي الأخرى: ((قام إلى جنب المنبر فقال ... )). وفي أخری لأحمد: ((صلى الفجر فاستقبل مطلع الشمس، فقال ... )). وإسناده صحيح . وفي أخرى له ولمسلم من طريق عكرمة بن عمار عن سالم بلفظ: خرج رسول الله وَّر من بيت عائشة فقال: ((رأس الكفر من ههنا ... )). لكن عكرمة فيه ضعف من قبل حفظه، فلا يحتج به فيما خالف الثقات. وفي أخرى لأحمد قال: ((رأيت رسول الله وَ ل يشير بيده يؤم العراق: ها إن الفتنة ... )) الحديث بتمامه. وهو رواية لمسلم . ويشهد لها رواية أخرى له من طريق ابن فضيل عن أبيه قال: سمعت سالم بن عبد الله بن عمر يقول: يا أهل العراق! ما أسألكم عن الصغيرة، وأركبكم للكبيرة! سمعت أبي عبد الله بن عمر يقول: فذكره مرفوعاً. الثالثة: عن عبد الله بن دينار عنه قال: رأيت رسول الله وسلم يشير إلى المشرق فقال: فذكره، مثل رواية سالم الأولى، إلا أنه كرر الجملة مرتین . أخرجه مالك (٣ / ١٤١ - ١٤٢)، والبخاري (٢ / ٣٢١ و٣ / ٤٧١)، وأحمد ٦٥٤ (٢ / ٢٣، ٥٠، ٧٣، ١١٠)، وكرر الجملة ثلاثاً في رواية له، والسياق للبخاري. الرابعة: عن بشر بن حرب: سمعت ابن عمر يقول: سمعت رسول الله وَالد يقول : ((اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي صاعنا ومدنا، ويمننا وشامنا. ثم استقبل مطلع الشمس فقال: من ههنا يطلع قرن الشيطان، من ههنا الزلازل والفتن)). أخرجه أحمد (٢ / ١٢٦)، ورجاله ثقات رجال مسلم، غير بشر هذا، فإنه ليِّن. لكن يشهد له حديث توبة العنبري عن سالم عن أبيه أن النبي وَ طر قال: فذكره إلى قوله: ((وشامنا))، مع تقدیم وتأخير، وزاد: ((فقال رجل: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ فأعرض عنه، فقال: فيها الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان)) . أخرجه أبو نعيم في «الحلية)) (٦ / ١٣٣) وإسناده صحيح. وله طريق أخرى عند الطبراني في (المعجم الكبير)) (٣ / ٢٠١ / ١) عن ابن عمر نحوه، وفيه: ((فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله! وفي عراقنا؟ ... )) الحديث . وإسناده صحيح أيضاً. وأصله عند البخاري وأحمد فراجع له كتابي ((تخريج فضائل الشام)) (ص ٩ - ١٠). وقد تقدم تخريجه والذي قبله برقم (٢٢٤٦) بزيادة. ثم إن للحديث شاهداً من رواية أبي مسعود مرفوعاً بلفظ : ((من ههنا جاءت الفتن نحو المشرق، والجفاء وغلظ القلوب في الفدادين ... )) الحديث. أخرجه البخاري (٢ / ٣٨٢). قلت: وطرق الحديث متضافرة على أن الجهة التي أشار إليها النبي ◌َّ إنما هي ٦٥٥ المشرق، وهي على التحديد العراق كما رأيت في بعض الروايات الصريحة، فالحديث علم من أعلام نبوته ربَّر، فإن أول الفتن كان من قبل المشرق، فكان ذلك سبباً للفرقة بين المسلمين، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة كبدعة التشيع والخروج ونحوها . وقد روى البخاري (٧ / ٧٧) وأحمد (٢ / ٨٥، ١٥٣) عن ابن أبي نُعْم قال: شهدت ابن عمر وسأله رجل من أهل العراق عن محرم قتل ذباباً فقال: يا أهل العراق! تسألوني عن محرم قتل ذباباً، وقد قتلتم ابن بنت رسول الله وَّله، وقد قال رسول ((هما ريحانتي من الدنيا)). وإن من تلك الفتن طعن الشيعة في كبار الصحابة رضي الله عنهم، كالسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق التي نزلت براءتها من السماء، فقد عقد عبد الحسين الشيعي المتعصب في كتابه ((المراجعات)) (ص٢٣٧) فصولاً عدة في الطعن فيها وتكذيبها في حديثها، ورميها بكل باقعة، بكل جرأة وقلة حياء، مستنداً في ذلك إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة، وقد بينت قسماً منها في ((الضعيفة)) (٤٩٦٣ - ٤٩٧٠) مع تحريفه الأحاديث الصحيحة، وتحميلها من المعاني ما لا تتحمل كهذا الحديث الصحيح، فإنه حمله - فُضَّ فوه وشَلَّت يداه - على السيدة عائشة رضي الله عنها زاعماً أنها هي الفتنة المذكورة في الحديث - ﴿كَبُرَتْ کَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أَفواهِهِمٍ إِنْ يقولونَ إِلا کَذباً﴾(١). معتمداً في ذلك على الروايتين المتقدمتين : الأولى: رواية البخاري: فأشار نحو مسكن عائشة ... والأخرى: رواية مسلم: خرج رسول الله وَّر من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من ههنا ... فأوهم الخبيث القراء الكرام بأن الإِشارة الكريمة إنما هي إلى مسكن عائشة ذاته، (١) الكهف: ٥. ٦٥٦ وأن المقصود بالفتنة هي عائشة نفسها! والجواب؛ أن هذا هو صنيع اليهود الذين يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فإن قوله في الرواية الأولى: ((فأشار نحو مسكن عائشة))، قد فهمه الشيعي كما لو كان النص بلفظ: ((فأشار إلى مسكن عائشة))! فقوله: ((نحو) دون ((إلى)) نص قاطع في إبطال مقصوده الباطل، ولاسيما أن أكثر الروايات صرحت بأنه أشار إلى المشرق. وفي بعضها العراق. والواقع التاريخي يشهد لذلك. وأما رواية عكرمة فهي شاذة كما سبق، ولو قيل بصحتها، فهي مختصرة جداً اختصاراً مخلًاً، استغله الشيعي استغلالاً مراً، كما يدل عليه مجموع روايات الحديث، فالمعنى : خرج رسول الله وَّ من بيت عائشة رضي الله عنها، فصلى الفجر، ثم قام خطيباً : إلى جنب المنبر (وفي رواية: عند باب عائشة) فاستقبل مطلع الشمس، فأشار بيده، نحو المشرق. (وفي رواية للبخاري: نحو مسكن عائشة) وفي أخرى لأحمد: يشير بيده يؤم العراق. فإذا أمعن المنصف المتجرد عن الهوى في هذا المجموع قطع ببطلان ما رمى إليه الشيعي من الطعن في السيدة عائشة رضي الله عنها. عامله الله بما يستحق. ٢٤٩٥ - (والذي نفسي بيدهِ، لو قَتَلْتُمُوهُ لكانَ أوَّلَ فتنةٍ وآخرَها). أخرجه الإمام أحمد (٥ / ٤٢): ثنا روح: ثنا عثمان الشحام: ثنا مسلم بن أبي بكرة عن أبيه أن نبي الله وَّ مر برجل ساجد - وهو ينطلق إلى الصلاة - فقضى الصلاة، ورجع عليه وهو ساجد، فقام النبي ◌َّير فقال: من يقتل هذا؟ فقام رجل فحسر عن يديه فاخترط سيفه وهزه ثم قال: يا نبي الله! بأبي أنت وأمي كيف أقتل رجلًا ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؟ ثم قال: من يقتل هذا؟ فقام رجل فقال: أنا. ٦٥٧ فحسر عن ذراعيه واخترط سيفه وهَزَّه حتى رعدت يده فقال: يا نبي الله! كيف أقتل رجلاً ساجداً يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله؟ فقال النبي وسلّ: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الهيثمي (٦ / ٢٢٥): (رواه أحمد والطبراني من غير بيان شاف، ورجال أحمد رجال الصحيح)). وعزاه الحافظ في ((الإِصابة)) (٢ / ١٧٤ - ١٧٥) لمحمد بن قدامة والحاكم في ((المستدرك)). ولم أره فيه بهذا السياق، وإنما أخرج (٢ / ١٤٦) من طريقين آخرين عن الشحام بإسناده حديثاً آخر في الخوارج، وصححه على شرط مسلم. وللحديث شاهد من حديث أنس نحوه. وفيه أن الرجل الأول الذي قام لقتله هو أبو بكر، والثاني عمر، وزاد: ((فقال رسول الله ول: أيكم يقوم إلى هذا فيقتله؟ قال علي: أنا. قال رسول الله وَّله: أنت له إن أدركته. فذهب علي فلم يجد، فرجع فقال رسول الله وَله: أقتلت الرجل؟ قال: لم أدر أين سلك من الأرض، فقال رسول الله وَسير: إن هذا أول قرن خرج من أمتي، لو قتلته ما اختلف من أمتي اثنان)). أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠١٩ - ١٠٢٠) من طريق يزيد الرقاشي قال: حدثني أنس ابن مالك به . قلت: ورجاله رجال مسلم، غير الرقاشي، وهو ضعيف. وتابعه موسى بن عبيدة: أخبرني هود بن عطاء عن أنس به نحوه. وفيه أن أبا بكر قال: كرهت أن أقتله وهو يصلي، وقد نهيت عن ضرب المصلين. أخرجه أبو يعلى (٣ / ١٠٢٥ - ١٠٢٦). قلت: وموسى بن عبيدة ضعيف. وله طريق ثالثة، يرويه عبدالرحمن بن شريك: ثنا أبي عن الأعمش عن أبي سفيان ٦٥٨ عن أنس به نحوه، لكن ليس فيه حديث الترجمة . أخرجه البزار (ص ٢٠٧). قلت: وهذا إسناد فيه ضعف من أجل شريك وابنه. وله شاهد آخر يرويه جامع بن مطر الحبطي : ثنا أبو روبة شداد بن عمران القيسي عن أبي سعيد الخدري أن أبا بكر جاء إلى رسول اللّهِ وَل ◌َّ، فقال: يا رسول الله! إني مررت بوادي كذا وكذا، فإذا رجل متخشع حسن الهيئة يصلي. فقال له النبي ◌ّ: اذهب إليه فاقتله. قال: فذهب إليه أبو بكر، فلما رآه على تلك الحال كره أن يقتله، فرجع إلى رسول الله ، قال: فقال النبي ◌َ﴾ لعمر: اذهب فاقتله، فذهب عمر فرآه على تلك الحال التي رآه أبو بكر، قال: فكره أن يقتله، قال: فرجع، فقال: يا رسول الله! إني رأيته يصلي متخشعاً فكرهت أن أقتله، قال: يا علي! اذهب فاقتله، قال: فذهب علي فلم يره، فرجع علي فقال: يا رسول الله! إنه لم يره، فقال ◌َّ: إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون فيه، حتى يعود السهم في فُوقِه، فاقتلوهم، هم شر البرية . أخرجه أحمد (٣ / ١٥). قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات معروفون، غير أبي روبة هذا، وقد وثقه ابن حبان، وروى عنه يزيد بن عبد الله الشيباني أيضاً، وقال الهيثمي (٦ / ٢٢٥): ((رواه أحمد ورجاله ثقات)). ثم صرح في الصفحة التالية أنه صح هو وحديث أبي بكرة المتقدم؛ حديث الترجمة . (فُوقِه): في ((النهاية)) : ((فُوق السهم: موضع الوتر منه)). ٦٥٩ من مناقب علي رضي الله عنه ٢٤٩٦ - (كانَ يبعثُهُ البعثَ فيعطيهِ الرَّايةَ، فما يرجِعُ حتَّى يفتحَ الله عليهِ، جبريلُ عن يمينهِ، وميكائيلُ عن يَسارِهِ. يعني عليّاً رضي الله عنه). أخرجه ابن حبان (٢٢١١)، وأحمد (١ / ١٩٩)، والبزار (٢٥٧٤ - الكشف)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ١٣١ / ١)، والنسائي في ((الخصائص)) رقم (٢٥) نحوه تحقيق البلوشي، وابن عساكر (١٢ / ٢١٥ / ١ -٢) من طرق عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام فخطب الناس فقال: يا أيها الناس! لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون، ولا يدركه الآخرون. لقد كان رسول الله وَلل يبعثه (الحديث)، ما تمك بيضاء ولا صفراء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً . قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير هبيرة هذا، فقد اختلفوا فيه، وقال الحافظ : «لا بأس به، وقد عیب بالتشيع)) .. قلت: وأبو إسحاق - وهو السبيعي - مدلس وكان اختلط، وقد اختلف عليه في إسناده، فرواه جمع عنه هكذا. وخالفهم حفيده إسرائيل فقال: عن أبي إسحاق عن عمرو بن حبشي قال: خطبنا الحسن بن علي ... الحديث. أخرجه أحمد وابن عساكر. قلت: ولعل هذا الاختلاف من السبيعي نفسه لاختلاطه، لكنه قد توبع . فقال سکین بن عبد العزيز، حدثني حفص بن خالد: حدثني أبي خالد بن جابر قال : ٦٦٠