Indexed OCR Text
Pages 581-600
الصبي وضعوها على رأسه، فقال النبي ◌َله: اجعلوا مكان الدم خلوقاً)). أخرجه ابن حبان (١٠٥٧). قلت: وإسناده صحيح . وأخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة نحوه. وإسناده صحيح أيضاً. (تنبيه): الزيادة التي بين المعكوفتين هي عند الطبراني وابن منده، وإثباتها هو الصواب كما في ((التهذيب)). ٢٤٥٣ - (يَعْمَدُ الشَّيطانُ إِلى أَحَدِكُمْ فِيَتَهَوَّلُ لهُ، ثمَّ يَغْدو يُخْبِرُ النَّاسَ!). أخرجه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩١٣)، وابن ماجه (٢ / ٤٥١)، وأحمد (٢ / ٣٤٤) عن محمد بن عبدالله بن الزبير عن عمر بن سعيد بن أبي حسين: حدثني عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: ((جاء رجل فقال: إني رأيت رأسي ضرب، فرأيته يتدهده، فقال رسول الله وله ... )) فذكره . قلت: وهذا حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. وله شاهد من حديث جابر نحوه. أخرجه مسلم (٧ / ٥٥)، والنسائي (٩١٢)، واستدركه الحاكم (٤ / ٣٠٢)؛ فوهم . وترجم النسائي للحديث بقوله : ((الزجر عن أن يخبر الإِنسان بتلعب الشيطان به في منامه)). ٥٨١ ٢٤٥٤ - (تَلَقَّى عِيسى حُجَّتَهُ، فَلَقَّاهُ الله في قولِهِ: ﴿وإِذْ قالَ الله يا عِيسى ابنَ مَرْيَمَ أَنْتَ قُلْتَ لنَّاسِ اتَّخِذوني وِأُمٍِّ إِلَهَيْنِ مِن دونِ الله﴾(١)، فلقَّاهُ الله: ﴿سُبْحانَكَ ما يَكونُ لي أَنْ أَقولَ ما ليسَ لي بِحَقِّ﴾(٢)، الآية كلها). أخرجه الترمذي (٣٠٦٤) عن طاوس عن أبي هريرة قال: فذكره موقوفاً عليه إلى تمام الآية الأولى، ثم رفع الباقي فقال: قال أبو هريرة عن النبي ◌َّر: فلقاه الله ... ولا شك أن جميعه مرفوع، وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح)). قلت: وهو على شرط مسلم. استمرار خروج الخوارج ٢٤٥٥ - (يَنْشَأْ نَشْءٌ يَقْرَؤون القُرآنَ، لا يُجاوِزُ تَراقِيَهم، كُلَّمَا خَرَجَ فَرْقٌ قُطِعَ حتَّى يَخْرُجَ في أَعْرَاضِهِمُ الدَّجَالُ). أخرجه ابن ماجه (١ / ٧٤): حدثنا هشام بن عمار: ثنا يحيى بن حمزة: ثنا الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَ* يقول: فذكره. وقال البوصيري في «زوائده)) (١٣ / ١): ((إسناده صحيح، وقد احتج البخاري بجميع رواته)). قلت: لكن ابن عمار قال الحافظ : ((صدوق مقریء، كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح)). (١، ٢) المائدة : ١١٦ . ٥٨٢ فإن كان الحديث قد حفظه، ولم يتلقنه فهو صحيح، على خلاف في سماع الأوزاعي من نافع . لكن يبدو لي أنه حديث حسن، فقد ثبت أن من أشراط الساعة نشئاً ينشأون يتخذون القرآن مزامير. وقد سبق تخريجه برقم (٩٧٩). وروى أحمد وغيره عن عثمان بن أبي العاص مرفوعاً في حديث له: (( ... فيخرج الدجال في أعراض الناس)). وإسناده ضعيف. وله شاهد من حديث شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ : ((يخرج ناس من قبل المشرق يقرؤون القرآن، لا يجاوز ... )) الحديث. أخرجه الحاكم (٤ / ٤٨٦ - ٤٨٧)، والطيالسي في ((مسنده)) (٢٢٩٣)، وأحمد (٢ / ١٩٨ - ١٩٩ و٢٠٩) من طريق قتادة عنه. وخالفه أبو جناب يحيى بن أبي حية عن شهر بن حوشب: سمعت عبد الله بن عمر فذكره نحوه . ... أخرجه أحمد (٢ / ٨٤) في ((مسند عبدالله بن عمر بن الخطاب)). والصواب رواية قتادة؛ لأن أبا جناب ضعيف لكثرة تدليسه كما في ((التقريب)). وشهر لا بأس به في الشواهد، وبعضهم يحسن حديثه، ولعله لذلك سكت عنه الحاكم والذهبي . قوله: (أعراضهم): جمع عَرْض؛ بفتح وسكون، بمعنى الجيش العظيم، وهو مستعار من العرض بمعنى ناحية الجبل، أو بمعنى السحاب الذي يسد الأفق. قاله السندي . ٥٨٣ خفة يوم القيامة على المؤمنين ٢٤٥٦ - (يومُ القِيامةِ كقَدْرِ ما بينَ الُّهْرِ والعَصْرِ). أخرجه الحاكم (٨٤/١)، وعنه الديلمي (٣٣٧/٤) عن سويد بن نصر: ثنا ابن المبارك عن معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة عن رسول الله وَلي به. وقال: ((صحيح الإسناد، على شرط الشيخين، إن كان سويد بن نصر حفظه، على أنه ثقة مأمون، فقد أخبرنا ... )). ثم ساقه من طريق عبدان: ثنا عبد الله عن معمر موقوفاً على أبي هريرة بلفظ: ((يوم القيامة على المؤمنين كقدر ... )). الحديث. ووافقه الذهبي على ما قال، وأرى أن الموقوف في حكم المرفوع، بل هو أوضح وأبين. والله أعلم. لكن سويداً ليس على شرط الشيخين، وإن كان ثقة، وهو راويةُ ابن المبارك .. ماذا يفعل من نسي التشهد الأول ٢٤٥٧ - (صلَّى لنا رسولُ الله ◌َِّ صلاةً مِن الصَّلَواتِ، (وفي رواية: صلاةَ الظُّهْرِ)، فقامَ من اثْتَتَيْنِ [ولم يجْلِسْ]؛ فسُبِّحَ بِهِ، [فلما اعتَدَلَ مَضى ولم يَرْجِعْ]، [فقامَ الناسُ معَهُ]، فمضى حتى [إذا] فَرَغَ من صلاتِهِ، ولم يبْقَ إلا السلامُ، [وانتظَرَ الناسُ تسليمَهُ]، سجَدَ سجْدَتَین، [يكبِّرُ في كلِّ سجدةٍ، وهو جالسٌ]، قبل أن يسلِّمَ، [ثُمَّ سَلَّمَ]، [وسَجَّدَ الناسُ معهُ؛ مكانَ ما نَسِيَ مِن الجُلوسٍ ]). هذا الحديث مما يرويه عبدالله بن بُحَينة رضي الله تعالى عنه، وعنه عبدالرحمن الأعرج رحمه الله تعالى ، وله عنه ثلاث طرق: ٥٨٤ الأولى: عن ابن شهاب الزهري عنه مختصراً نحوه. أخرجه البخاري (٨٢٩ و ٨٣٠ و ١٢٢٤ و ١٢٢٥ و١٢٣٠ و٦٦٧٠)، ومسلم (٢ / ٨٣ - ٨٤)، وابن حبان (٢٦٦٦ - ٢٦٦٨)، وغيرهم من طرق عنه. وهو مخرج في ((إرواء الغليل)) (٢ / ٤٥ / ٣٣٨)، و((صحيح أبي داود)) (٩٤٦)، فلا نطيل النفس في تخريجه إلا بقدر الحاجة . والزيادات للشيخين أو لأحدهما؛ إلا الثالثة، فهي لغيرهما كما يأتي . الثانية: عن الضحاك عن عثمان عنه. : أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه)) (٢ / ١١٥ / ١٠٣٠)، والحاكم (١ / ٣٢٢)، والسياق له، وقال : ((هذا حديث مفسر، صحيح على شرط الشيخين))! ووافقه الذهبي! قلت: والضحاك بن عثمان لم يخرج له البخاري، فهو على شرط مسلم وحده، وفيه ضعف یسیر، یتقوی بما بعده. الثالثة: عن یحیی بن سعيد عنه. أخرجه ابن خزيمة (١٠٣١) - وله الزيادة الثانية -، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٢ - ٩٣ / ٢٤٢)، وابن حبان (٢٦٦٩ - ٢٦٧٠) بزيادة: ((فسبَّحنا بهِ)). قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، فكان على الحاكم أن يخرجه بأولى من الذي قبله . واعلم أنه كان من الدواعي على إخراج هذا الحديث هنا أمور وقفت عليها، فما أحببت أن أدع التنبيه عليها : الأول: أنني رأيت المعلق على ((المنتقى)) لابن الجارود، عزا الحديث من رواية يحيى بن سعيد هذه للستة وغيرهم، وليس عندهم زيادة التسبيح. ونبه على ذلك صديقنا ٥٨٥ الفاضل أبو إسحاق الحويني في كتابه القيم: ((غوث المكدود في تخريج منتقى ابن الجارود))، وقد أهدى إلي الجزء الأول منه، جزاه الله خيراً. الثاني: أن الحافظ في ((الفتح)) عزاها لابن خزيمة فقط! الثالث: أن الحافظ الهيثمي لم يورد رواية ابن حبان هذه في ((موارد الظمآن))، فإنها من شرطه لهذه الزيادة، فقد أورد مثلاً (٥٣٦) حديث عمران في سجود السهو، مع كونه في ((مسلم))؛ لأن في رواية ابن حبان زيادة ذكر التشهد بعد سجدتي السهو، وقد فاته من هذا القبيل الشيء الكثير، ولعلِّي أوفق لاستدراكه، أو استدراك بعضه على الأقل. والله تعالى ولي التوفيق. (فائدة): قوله: (فلما اعتدل مضی ولم يرجع))؛ فیه إشارة قوية إلى أن عدم رجوعه وسي* إلى التشهد - وهو واجب - إنما هو اعتداله وَّر قائماً، ومفهومه أنه لو لم يعتدل لرجع، وقد جاء هذا منصوصاً عليه في قوله وَل : ((إذا قام الإِمام في الركعتين، فإنْ ذكر قبل أن يستوي قائماً فليجلس، فإن استوى قائماً فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو)) . وهو حديث صحيح بمجموع طرقه، أحدها جيد، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٣٨٨)، و ((صحيح أبي داود)) (٩٤٩). فما جاء في بعض كتب الفقه أنه إذا كان إلى القيام أقرب لم يرجع، فإنه مع مخالفته للحديثين، فلا أصل له في السنة البتة، فكن أيها المسلم من دينك على بينة . ٢٤٥٨ - (مَكْتوبٌ في الإِنْجيل: لا فَظُّ، ولا غَليظٌ، ولا سَخَّابٌ بالأسواق، ولا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ مثلَها، بلْ يَعْفو وبَصْفَحُ). رواه الحاكم (٢ / ٦١٤)، وابن عساكر (١ / ٢٦٤ / ٢) عن أحمد بن عبد الجبار: ثنا يونس بن بكير عن يونس بن عمرو عن العيزار بن حريث عن عائشة أن رسول الله ٥٨٦ مكتوب ... الحديث. هكذا في المستدرك، وفي ابن عساكر: ((قالت: قال رسول الله وَل#: مكتوب ... ))، ولعل الأول هو الصواب، وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وفيه نظر من وجهين : الأول: أن أحداً من رواته لم يخرج له البخاري في «صحيحه)) محتجاً به. الثاني: أن أحمد بن عبد الجبار لم يخرج له مسلم أيضاً، وإنما هو من رجال أبي داود فيما قيل، وقد قال الحافظ فيه : ((ضعيف، وسماعه للسيرة صحیح)). قلت: ويعني بـ ((السيرة)): ((مغازي يونس بن بكير)) هذا، كما يستفاد من ترجمته في ((التهذيب))، وفيها ما يدل على أنه صدوق، في حفظه ضعف، وهو ما انتهى إليه اجتهاد الحافظ، فقال في ((التقريب)): «صدوق یخطىء)). ولعله لا ينافي قول الذهبي في ((الميزان)): ((وقد أخرج مسلم ليونس في الشواهد لا الأصول، وكذلك ذكره البخاري مستشهداً به، وهو حسن الحدیث)). ويؤيده قول ابن حبان في ((الثقات)) (٨ / ٤٥): ((حدثنا عنه أصحابنا، ربما خالف، لم أرَ في حديثه شيئاً يجب أن يعدل به عن سبيل العدول إلى سنن المجروحين)). ويونس بن عمرو هو يونس بن أبي إسحاق: عمرو بن عبد الله السبيعي، وهو صدوق يهم قليلاً كما قال الحافظ. وبالجملة؛ فقول الحاكم والذهبي : إن الحديث صحيح على شرط الشيخين وهم ٥٨٧ ظاهر، بل ولا هو صحيح الإِسناد. نعم هو حسن على الأرجح. والله أعلم. من قصص الأنبياء ٢٤٥٩ - (كانَ رَسُولُ اللهِنَّهِ إِذا صَلَّى هَمَسَ شَيئاً لا أَفْهَمُهُ، ولا يُخْبِرُنَا بِهِ، قالَ: أَفَطِنْتُم لي؟ قُلْنا: نعم. قالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ نَبِيّاً مِن الأنْبِياءِ أُعْطِيَ جُنوداً مِن قومِهِ، (وفي رواية: أُعْجِبَ بِأُمَّتِهِ)، فقالَ: مَن يُكافِىءُ هؤلاءِ؟ أو مَن يَقومُ لهؤلاءٍ - أو غَيْرَها مِن الكلامِ ، (وفي الرواية الأخرى: مَن يَقومُ لهؤلاءِ؟ ولم يشكّ)، فأُوحِيَ إِليهِ أَنِ اخْتَرْ لِقومِكَ إِحدى ثلاثٍ، إِمَّا أَنْ نُسَلِّطَ عليهِم عَدُوًّا مِن غيرِهِم، أَوِ الجوعَ، أَو الموتَ، فاستشارَ قومَهُ في ذلكَ، فقالوا: أَنتَ نَبيُّ الله، فكلّ ذلك إِليكَ، خِرْ لنا. فقامَ إلى الصلاةِ، وكانوا إِذا فَزعوا فَزعوا إِلى الصَّلاةِ، فصلَّى ما شاءَ الله، قالَ: ثمَّ قال: أَنْ ربِّ! أَمَّا عدوٌّ مِن غيرِهِم؛ فلا، أو الجوعُ؛ فلا، ولكن الموتُ، فسَلَّطَ عليهِمُ الموتَ، فماتَ منهُم [في يومٍ] سبعونَ أَلفاً، فَهَمْسي الذي تَرَوْنَ أَنِّي أَقولُ: اللهُمَّ بكَ أَحولُ، وبكَ أَصولُ، وبِكَ أُقاتِلُ). أخرجه أحمد (٦ / ١٦): ثنا عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب قال .... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه معمر عن ثابت البناني به نحوه، دون الورد الذي في آخره، والرواية الأخرى ٥٨٨ والزيادة له، وزاد : ((وكان إذا حدث بهذا الحديث؛ حدث بهذا الحديث الآخر: كان ملك من الملوك، وكان لذلك الملك كاهن ... ))، الحديث بطوله. أخرجه الترمذي (٢ / ٢٣٦ - ٢٣٧)، وقد أخرجه مسلم (٨ / ٢٢٩ - ٢٣١)، وأحمد في رواية له (١ / ١٦ - ١٨) من طريق حماد بن سلمة: حدثنا ثابت به دون الحدیث الأول. وقال الترمذي : «حدیث حسن غریب)). قلت: وإسناده على شرطهما أيضاً. (تنبيه): جاء في ((الأذكار)) للإمام النووي ما نصه: ((وذكر الإِمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمه الله في كتابه ((التعليق في المذهب)) قال : ((نظر بعض الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوماً فاستكثرهم، وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفاً، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه: إنك عِنْتُهم! ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا، قال: وبأي شيء أحصنهم؟ فأوحى الله تعالى إليه: تقول: حصنتُهم بالحي القيوم الذي لا يموت أبداً، ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)). فأقول: وهو بهذا السياق منكر عندي؛ لأنه يخالف الرواية الصحيحة المتقدمة من وجوه لا تخفی، والعجيب أن النووي قال عقبه : ((قال المعلق عن القاضي حسين: وكان عادة القاضي رحمه الله إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا المذكور)». قلت: فسكت عليه النووي، فكأنه أقره واستحسنه، ولو كان هذا حديثاً ضعيفاً ٥٨٩ لقلنا: إنه حمله على ذلك قوله: يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال. فكيف وهو لم يذكره حديثاً مرفوعاً ولو ضعيفاً؟ فكيف وهو مخالف للحديث الصحيح؟ أفليس هذا من شؤم القول المذكور، يحملهم على العمل حتى بما لا أصل له من الحديث؟ بلی! فهل من معتبر؟! من أهوال يوم القيامة، والاستغاثة بآدم ٢٤٦٠ - (إِنَّ الشَّمسَ تَدْنو، حتَّى يَبْلُغَ العَرَقُ نصفَ الأُذُنِ، فَبَيْناهُم كذلكَ اسْتَغاثوا بآدَمَ، فيقولُ: لستُ صاحِبَ ذلك، ثم بموسى، فيقولُ كذلك، ثمَّ بمحمدٍ بََّ، فَيَشْفَعُ بِينَ الخلقِ، فَيَمْشي حتَّى يَأْخُذَ بحَلْقَةٍ الجنَّةِ، فيومئذٍ يَبْعَثُهُ الله مقاماً محموداً، يَحْمَدُهُ أَهلُ الجَمْعِ كُلُّهم). أخرجه ابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص١٩٩): حدثنا محمد بن عبدالله بن عبدالحكم قال: أخبرنا أبي وشعيب قالا: أخبرنا الليث عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله يقول: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله وَالية : فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن عبدالله ابن عبدالحكم وأبيه، وهما ثقتان فقيهان بصريان . قلت: وهذا حديث عزيز في المقام المحمود، وأنه شفاعته وَير الخاصة به. وهو أصح حدیث وقفت عليه فيه، وهناك أحاديث أخرى، فانظر الحديثين المتقدمین (٢٣٦٩ و ٢٣٧٠)، و «تخريج السنة)» (٧٨٤ و ٧٨٥ و ٧٨٩). والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٣٧١): (رواه الطبراني في ((الأوسط)) عن مطلب بن شعيب عن عبدالله بن صالح، ٥٩٠ وكلاهما قد وثق على ضعف فيه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). قلت: إسناد ابن خزيمة سالم من هذين المضعفين، وعبد الله بن صالح كثير الرواية عن الليث - وهو ابن سعد - بل هو كاتبه، ولولا غفلة كانت فيه لكانت روايته عنه من أقوى الروايات، وعلى كل حال، فهو متابع للثقتين في رواية ابن خزيمة، ففيها قوة للحديث. والله أعلم. ثم رأيت ابن خزيمة أخرجه بإسناد آخر عن الليث، فقال (ص١٥٨ - ١٥٩): ((وحدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: ثنا يحيى - يعني ابن عبد الله بن بكير - قال: حدثني اللیث ... )) به . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. (فائدة) : قوله وَلّى: ((استغاثوا بآدم))؛ أي: طلبوا منه عليه السلام أن يدعولهم، ويشفع لهم عند الله تبارك وتعالى. والأحاديث بهذا المعنى كثيرة معروفة في ((الصحيحين))، وغيرهما . وليس فيه جواز الاستغاثة بالأموات، كما يتوهم كثير من المبتدعة الأموات! بل هو من باب الاستغاثة بالحي فيما يقدر عليه، كما في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَائَهُ الذي مِن شيعتِهِ على الذي مِن عدُوِّهِ .. ) الآية(١). ومن الواضح البين أنه لا يجوز - مثلاً - أن يقول الحي القادر للمقيد العاجز: أعِنّي! فالميت الذي يُستغاث به من دونه تعالى أعجز منه، فمن خالف، فهو إما أحمق مهبول، أو مشرك مخذول؛ لأنه يعتقد في ميته أنه سميع بصير، وعلى كل شيء قدير، وهنا تكمن الخطورة؛ لأنه الشرك الأكبر، وهو الذي يخشاه أهل التوحيد على هؤلاء (١) القصص: ١٥. ٥٩١ ۔۔ المستغيثين بالأموات من دون الله تبارك وتعالى، وهو القائل: ﴿إِنَّ الذينَ تَدعونَ مِن دونِ الله عبادٌ أمثالُكُم فادعوهُمْ فَلْيَسْتَجيبوا لكم إنْ كُنْتُم صادِقِينَ. أَلَّهُم أرجُلٌ يمشونَ بها أمْ لهُم أيدٍ يَبْطِشونَ بها أمْ لهم أعينٌ يُبْصِرونَ بها أمْ لَهُم آذانٌ يَسْمَعونَ بها﴾(١). وقال : ﴿والذينَ تدعونَ مِن دونِهِ ما يَمْلِكونَ مِن قِطْميرِ . إِنْ تَدْعوهم لا يَسْمَعوا دُعاءَكم ولو سَمِعوا ما اسْتَجابوا لكُم ويومَ القِيامةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُم ولا يُنَبِّئُكَ مثلُ خبيرٍ﴾(٢). كمية المطر في كل عام واحدة، لكن تصريفه يختلف ٢٤٦١ - (ما مِن عامٍ بِأَكْثَرَ مَطَراً مِن عامٍ، ولكنَّ الله يُصَرِّفُهُ بِينَ خَلْقِهِ [حيثُ يشاءُ]. ثمَّ قرأ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بِينَهم [لِيَذَّكَّروا]﴾(٣) [الآية]). أخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (١٩ / ١٥)، والحاكم (٢ / ٤٠٣) من طريق سليمان التيمي: سمعت الحسن بن مسلم يحدث طاوساً عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره، والسياق له، وكذا الزيادة الثانية في رواية، والزيادة الأولى للحاكم، وقال : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . وله شاهد يرويه يزيد بن أبي زياد أنه سمع أبا جحيفة يقول: سمعت عبد الله بن (١) الأعراف: ١٩٤ - ١٩٥. (٢) فاطر: ١٣ - ١٤. (٣) الفرقان: ٥٠. ٥٩٢ مسعود يقول: فذكره. أخرجه ابن جرير. قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير يزيد هذا - وهو الهاشمي مولاهم - وهو سبىء الحفظ، فلا بأس به في الشواهد، وعزاه في ((الدر المنثور)) (٥ / ٧٣) للخرائطي في ((مكارم الأخلاق)). وقال البغوي في ((معالم التنزيل)) (٦ / ١٨٤ - منار) عقب حديث ابن عباس: «وهذا كما روي مرفوعاً: ما من ساعة من ليل ولا نهار، إلا والسماء تمطر فيها، يصرفه الله حيث يشاء. وذكر ابن إسحاق وابن جريج ومقاتل؛ وبلغوا به ابن مسعود يرفعه قال: ليس من سنة بأمر(١) من أخرى، ولكن الله قسم هذه الأرزاق، فجعلها في السماء الدنيا؛ في هذا القطر، ينزل منه كل سنة بكيل معلوم، ووزن معلوم، وإذا عمل قوم بالمعاصي حول الله ذلك إلى غيرهم، فإذا عصوا جميعاً صرف الله ذلك إلى الفيافي والبحار)). قلت: فيظهر مما تقدم أن الحديث وإن كان موقوفاً، فهو في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي والاجتهاد، ولأنه روي مرفوعاً. والله أعلم. ٢٤٦٢ - (يَحِلُها - يعني: مكَّةَ - ويَحِلُّ بهِ - يعني: الحرَمَ المكيّ - رجلٌ مِن قريشٍ ، لو وُزِنَتْ ذُنوبُهُ بِذُنوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنْها). أخرجه أحمد (٢ / ١٩٦ و٢١٩): ثنا هاشم: ثنا إسحاق - يعني ابن سعيد -: ثنا سعید بن عمرو قال : ((أتى عبدُ الله بن عمرو ابنَ الزبير، وهو جالس في الحجر، فقال: يا ابن الزبير! (١) على وزن أفعل، أي: أسوأ. ٥٩٣ إياك والإلحاد في حرم الله، فإني أشهد لسمعت رسول الله وَلل يقول (فذكره)، قال: فانظر أن لا تكون هو يا ابن عمرو! فإنك قد قرأت الكتب، وصحبت الرسول وَله، قال: فإني أشهدك أن هذا وجهي إلى الشام مجاهداً)). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وهاشم هو ابن القاسم أبو النضر، وقد توبع، فقال الإِمام أحمد (٢ / ١٣٦): ثنا محمد بن كناسة: ثنا إسحاق بن سعيد عن أبيه قال : ((أتى عبدالله بن عمر عبدالله بن الزبير، فقال :... )) فذكره نحوه؛ دون قوله : ((فإنك قد قرأت الكتب ... )). كذا قال ((ابن عُمر))، وفي («مسنده)) أورده الإِمام أحمد، ولعله من أوهام ابن كناسة، فإنه مع ثقته قد قال فيه أبو حاتم : ((یکتب حدیثه، ولا يحتج به)). وقال الهيثمي (٣ / ٢٨٥) في الطريق الأولى : ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). وقال في الأخرى: (رواه أحمد، ورجاله ثقات)). وذكره من حديث ابن عمرو أيضاً بلفظ : ((يلحد رجل بمكة، يقال له: عبدالله، عليه نصف عذاب العالم)). وقال : ((رواه البزار، وفيه محمد بن كثير الصنعاني، وثقه صالح بن محمد وابن سعد وابن حبان، وضعفه أحمد)). وقال الحافظ في الصنعاني هذا: ٥٩٤ (صدوق، كثير الغلط)). لكن له شاهد يرويه يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال له عبد الله بن الزبير حين حصر: إن عندي نجائب قد أعددتها لك، فهل لك أن تحول إلى مكة، فيأتيك من أراد أن يأتيك؟ قال: لا، إني سمعت رسول الله له يقول: ((يلحد بمكة كبش من قريش اسمه عبد الله، عليه مثل نصف أوزار الناس)). أخرجه أحمد (١ / ٦٤) ورجاله ثقات كما قال الهيثمي، لكن جعفراً هذا - وهو ابن أبي المغيرة الخزاعي القمي - ويعقوب - وهو ابن عبد الله القمي - كلاهما قال الحافظ فيهما : «صدوق یهم)) . فالحديث حسن بلفظ البزار، صحيح بلفظ أحمد. الفرق بين وعد الله ووعيده تنجيزاً ٢٤٦٣ - (مَن وَعَدَهُ الله على عملٍ ثَواباً، فهوَ مُنْجِزُهُ لهُ، ومَن وَعَدَهُ على عَمَلٍ عِقاباً فهوَ فيهِ بالخِيارِ). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٨٣٨)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٦٠ - بتحقيقي)، وعبدالله البغوي في ((حديث هدبة بن خالد)) (١ / رقم ٥٥)، قالوا: ثنا هدبة: ثنا سهيل بن أبي حزم القطيعي عن ثابت عن أنس مرفوعاً به . وأخرجه القاسم السرقسطي في ((غريب الحديث)) (٢ / ١٠٩ / ٢)، وأبو الحسين الأبنوسي في ((الفوائد)) (٦ / ٢)، وابن عدي في ((الكامل)) (١٨٩ / ١)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (١١٠ / ٢ و٣٥٤ / ٢)، والواحدي في ((الوسيط)) (١ ٥٩٥ / ١٨١ / ١)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٢ / ٢٦٠ / ٢) كلهم عن هدية به . قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غير سهيل هذا، فهو ضعيف؛ كما في ((التقريب))، وقد ضعفه الجمهور، ومنهم البخاري، وقال ابن حبان: ((يتفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات)). والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٢١١): (رواه أبو يعلى والطبراني في «الأوسط))، وفيه سُهَيل بن أبي حزم، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). قلت: لم يوثقه غير العجلي، وهو لين التوثيق، وقال ابن معين في رواية : ((صالح)). وضعفه الجمهور كما تقدم، وفيهم ابن معين في الرواية الأخرى عنه. قلت: والحدیث مع ضعف سنده فهو ثابت المتن عندي، فإن شطره الأول يشهد له آيات كثيرة في القرآن الكريم؛ كقوله تعالى: ﴿لا يخْلِفُ الله وعدَه﴾(١) وقوله: ﴿ونتجاوَزُ عن سَيِّئَاتِهم في أصحابِ الجنَّةِ وعدَ الصِّدْقِ الذي كانوا يُوعَدونَ﴾(٢). وأما الشطر الآخر، فيشهد له حديث عبادة بن الصامت مرفوعاً بلفظ: (( ... ومن عَبَدَ اللهَ ... وسمع وعصى، فإن الله تعالى من أمره بالخيار، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه)). أخرجه أحمد وغيره بسند حسن، كما حققته في ((تخريج السنة)) (٩٦٨)، وله طرق أخرى في ((الصحيحين)) وغيرهما بنحوه. فانظر التخريج المذكور (٩٦١ - ٩٦٧). (١) الروم: ٦. (٢) الأحقاف: ١٦ . ٥٩٦ ٢٤٦٤ - (كلُّ فِجاجٍ مَكَّةَ طريقٌ ومَنْحَرٌ). حديث صحيح، روي من حديث جابر بن عبد الله، وجبير بن مطعم، وعبد الله ابن عباس . ١ - أما حديث جابر؛ فيرويه أسامة بن زيد عن عطاء بن أبي رباح حدثه أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما يقول: قال رسول الله وَلّ ... فذكره. أخرجه أبو داود (١٩١٧)، والدارمي (٢ / ١٥٦ - ١٥٧)، وابن ماجه (٣٠٤٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ / ٧٣)، والحاكم (١ / ٤٦٠)، والبيهقي (٥ / ٢٣٩)، وأحمد (٣ / ٣٢٦) من طرق عن أسامة به. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. وأقول: إنما هو حسن فقط، لأن أسامة - وهو الليثي مولاهم - وإن كان من رجال مسلم، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، ووثقه آخرون، ومنهم يعقوب بن سفيان الحافظ المشهور، فقد روى البيهقي عنه أنه قال عقب الحديث: ((أسامة بن زيد - عند أهل بلده: المدينة - ثقة مأمون)). قلت: يعني أن أهل بلده أعرف به من غيره. ولكنه لا يخلو من ضعف، وقد أشار الحافظ إلى ذلك بقوله في ((التقريب)): «صدوق، یهم)). ٢ - وأما حديث جبير؛ فيرويه سعيد بن عبد العزيز قال: حدثني سليمان بن موسى عنه مرفوعاً به دون قوله: ((طرق)). أخرجه ابن حبان (١٠٠٨)، وأحمد (٤ / ٨٢). قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، فإن رجاله ثقات رجال مسلم، غير ٥٩٧ ١ سليمان بن موسى - وهو الأموي مولاهم - قال الحافظ : ((صدوق، فقيه، في حديثه بعض لين)). وقال في سعيد بن عبد العزيز - وهو التنوخي -: ((ثقة، إمام، سواه أحمد بالأوزاعي، وقدمه أبو مسهر، ولكنه اختلط في آخر عمره)). ٣ - وأما حديث ابن عباس؛ فأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٢٨١)، وقال : (رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الصغير))، وفيه عبد الله بن عمر العمري، وفيه کلام، وقد وثق)). قلت: وذكره مالك في ((الموطأ)) (٣ / ١٨٣ - زرقاني) بلاغاً. وجملة القول؛ أن الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا ريب، ولا سيما وله شاهد من حديث ابن عباس أنه كان ينحر بمكة. أخرجه البيهقي بسند صحيح عنه، وروى بسند فيه ضعف عن ابن عمر نحوه. والله سبحانه وتعالى أعلم. ٢٤٦٥ - (المُتَلاعِنان إِذا تَفَرَّقا، لا يَجْتَمِعانِ أَبَداً). ورد من حديث ابن عمر، وسهل بن سعد، وعبد الله بن مسعود، وعلي بن أبي طالب. ١ - أما حديث ابن عمر؛ فعلقه البيهقي (٧ / ٤٠٩) فقال: وروينا عن محمد بن زید عن سعيد بن جبير عنه مرفوعاً به . وهذا إسناد رجاله ثقات، وابن زيد هو ابن علي الكندي، فإذا كان السند إليه ثابتاً، ٥٩٨ فهو صحيح الإِسناد، وعلى كل حال، فإنه يشهد له ما بعده. ٢ - وأما حديث سهل؛ فيرويه عياض بن عبدالله الفهري وغيره عن ابن شهاب عن سهل في حديث المتلاعنين قال: ((فمضت السُّنَّة بعد في المتلاعنين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً)). أخرجه أبو داود (١ / ٣٥١ - ٣٥٢)، والبيهقي (٧ / ٤١٠). قلت: وهذا إسناد جيد، ورجاله رجال مسلم، والفهري هذا وإن كان فيه ضعف، فليس شديداً، فمثله يستشهد به، ولا سيما أنه لم يتفرد به، فقد قرن به غيره، وهذا وإن لم يسم في هذه الرواية فمن المحتمل أن يكون الزبيدي الآتي، فإن كان هو، فهي متابعة قوية؛ لأن الزبيدي هذا - واسمه محمد بن زياد - ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري كما قال الحافظ، وإن کان غيره، فھو مجهول؛ إن لم يقو حديثه فلا يضره. وهذه المتابعة يرويها الأوزاعي عن الزبيدي عن الزهري به . أخرجه البيهقي . قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات، غير ابن أبي حسان شيخ أبي بكر الإِسماعيلي، فلم أعرف اسمه الآن . ٣ و٤ - وأما حديث ابن مسعود وعلي؛ فيرويه قيس بن الربيع عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله، وعن عاصم عن زر عن علي قالا: ((مضت السُّنَّة في المتلاعنين أن لا يجتمعا أبداً)). أخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٧ / ١١٢ / ١٢٤٣٤ و١٢٤٣٦)، والبيهقي، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٩ / ٣٩٠ / ٩٦٦١) عن ابن مسعود وحده. قلت: وإسناده حسن في المتابعات على الأقل، لأن قيس بن الربيع فيه ضعف من قبل حفظه . ٥٩٩ وللحديث شاهد موقوف يرويه الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال في المتلاعنين إذا تلاعنا: يفرق بينهما، ولا يجتمعان أبداً. أخرجه عبدالرزاق، والبيهقي . قلت: ورجاله موثقون، لكنه منقطع بين إبراهيم - وهو النخعي - وعمر بن الخطاب . إذا علمت ما تقدم فالحديث صالح للاحتجاج به على أنَّ فرقة اللعان إنما هي فسخ، وهو مذهب الشافعي وأحمد وغيرهما، وذهب أبو حنيفة إلى أنه طلاق بائن، والحديث يرد عليه، وبه أخذ مالك أيضاً والثوري وأبو عبيدة وأبو يوسف، وهو الحق الذي يقتضيه النظر السليم في الحكمة من التفريق بينهما، على ما شرحه ابن القيم رحمه الله تعالى في ((زاد المعاد)) فراجعه (٤ / ١٥١ و١٥٣ - ١٥٤)، وإليه مال الصنعاني في «سبل السلام)) (٣ / ٢٤١). ختم القرآن في أقل من ثلاث خلاف السنة ٢٤٦٦ - (كانَ لا يَقْرَأْ القُرآنَ في أَقل من ثلاثٍ ). أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٣٧٦): أخبرنا يوسف بن الغَرق: أخبرنا الطيب بن سليمان: حدثتنا عمرة قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: فذكره. وأخرجه أبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَلؤ))، (ص٢٨٠ - ٢٨١) من طريق أخرى عن يوسف بن الغرق به . قلت: وهذا إسناد فيه ضعف، يوسف هذا، قال ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٢٧ - ٢٢٨) : («سألت أبي عنه؟ فقال: ليس بالقوي، سمعت أبي يقول: قال أحمد بن حنبل: ٦٠٠