Indexed OCR Text
Pages 521-540
أخرجه أحمد (٤ / ٣٧١). وأبو أيوب هذا هو الحجاج الذي في الطريق التي قبلها، واسم أبيه أيوب كما في ((تعجيل المنفعة))، وأفاد أنه مجهول الحال. وخالفهم سفيان الثوري فقال: عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: فذكر الحديث مرفوعاً، وجعله من مسند المغيرة! أخرجه أحمد (٤ / ٢٥٢)، والترمذي (١٩٨٣)، وابن حبان (١٩٨٧). وفي رواية لأحمد من طريق عبد الرحمن: ثنا سفيان عن زياد بن علاقة قال: سمعت رجلاً عند المغيرة بن شعبة قال: فذكره مرفوعاً بلفظ : ((لا تسبوا الأموات، فتؤذوا الأحياء)). فهذا اختلاف شديد على زياد بن علاقة، ويتلخص في الوجوه التالية : ١ - عنه عن عمه قطبة بن مالك عن زيد بن أرقم مرفوعاً. ٢ - عنه عن المغيرة بن شعبة مرفوعاً. ٣ - عنه عن رجل مرفوعاً. ولعل الوجه الأول هو أرجح الوجوه لمطابقته للرواية الراجحة من روايتي الحجاج ابن أيوب عن قطبة بن مالك عن زيد به، وقد عرفت أنه صحيح السند. وله شاهد من حديث عائشة عند البخاري وغيره، وهو مخرج في ((الروض النضير)) (١ / ٤٣٧). وثانٍ من حديث ابن عباس في سنده ضعيف كما بينته في ((تخريج الترغيب)) (٤ / ١٧٥). وثالث من حديث عائشة أيضاً أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١٠ / ٣٩٥). ٥٢١ ٢٣٩٨ - (نهى عَنْ صومِ سِتَّةِ أيَّامٍ من السَّنةِ: ثلاثةِ أَيَّامِ الَّشريقِ، ويومِ الفِطرِ، ويوم الأضحى، ويوم الجمعةِ مُخْتَصَّةً مِنَ الأيَّامِ). أخرجه الطيالسي في ((مسنده)) (١ / ١٩١): حدثنا الربيع عن يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، الرقاشي ضعيف. والربيع - وهو ابن صبيح - صدوق سىء الحفظ. ومن طريقه أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٤٢٩ و٤٣٠)، لكنه لم يذكر يوم الجمعة والفطر. وكذلك أخرجه هو وأبو يعلى (٣ / ١٠١٦) من طريق الربيع أيضاً، ومرزوق أبي عبد الله الشامي قالا : ثنا يزيد الرقاشي به . ومرزوق هذا قال ابن معين : ((ليس به بأس)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وللحديث شواهد؛ فروى عبد الله بن سعيد عن أبيه (وقيل: عن جده) عن أبي هريرة مرفوعاً به نحوه، إلا أنه ذكر: ((آخر يوم من شعبان يوصل برمضان))، بدل: ((يوم الجمعة)). أخرجه البزار (ص١٠٤ - زوائده)، وابن عدي (٢١٣ / ١ -٢)، والبيهقي (٤ / ٢٠٨)، وقال: ((عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي)). كذا قال، وهو أسوأ حالاً مما ذكر، فإنه متروك كما في ((التقريب))، وقال ابن عدي : ((عامة ما يرويه الضعف عليه بين)). ٥٢٢ وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣ / ٣٠٣): ((رواه البزار، وفيه عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف))! وقال في حديث أنس : (رواه أبو يعلى، وهو ضعيف من طرقه كلها)). والحديث صحيح، فقد جاء مفرقاً عن أبي هريرة في أحاديث: الأول: روى صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن ابن المسيب عنه: ((أن رسول الله بَّ أمر عبد الله بن حذافة أن يطوف في أيام منى: أَلَا لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله)). أخرجه الطحاوي وأحمد (٢ / ٥١٣ و ٥٣٥). وله عند أحمد وغيره طريق أخرى وشواهد كثيرة، سبق تخريجها برقم (١٢٨٢). الثاني: عن الأعرج عنه: ((أن رسول الله وَل نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى ويوم الفطر)). أخرجه الشيخان، والبيهقي (٤ / ٢٩٧)، وغيرهم، وله شواهد خرجتها في ((الإِرواء)) (٩٤٤). الثالث: عن أبي صالح عنه مرفوعاً بلفظ : ((لا تصوموا يوم الجمعة، إلا وقبله یوم، أو بعده يوم)). أخرجه الترمذي، وغيره، ومسلم من طريق أخرى عنه نحوه، وهما مخرجان فيما تقدم برقم (٩٨٠ و ٩٨١). الرابع: عن أبي سلمة عنه مرفوعاً بلفظ : ((لا تقدموا قبل رمضان بيوم أو يومين، إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صياماً، فيصومه)) . ٥٢٣ أخرجه مسلم، وأصحاب ((السنن))، والبيهقي (٤ / ٢٠٧)، والطيالسي (١ / ١٨٢)، وأحمد (٢ / ٢٣٤ و٢٨١). وله شاهد من حديث ابن عباس، مخرج في ((الإِرواء)) (٨٩٤). واعلم أنه قد صح النهي عن صوم يوم السبت إلا في الفرض، ولم يستثن عليه الصلاة والسلام غيره، وهذا بظاهره مخالف لما تقدم من إباحة صيامه مع صيام يوم الجمعة، فإما أن يُقال بتقديم الإِباحة على النهي، وإما بتقديم النهي على الإِباحة، وهذا هو الأرجح عندي، وشرح ذلك لا يتسع له المجال الآن، فمن رامه، فعليه بكتابي ((تمام المنة فى التعليق على فقه السنة)) (٤٠٥ - ٤٠٨ / طبعة عمان). تحريم إتيان النساء في أدبارهن ٢٣٩٩ - (نهى عن مَحاشِي النِّساءِ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١ / ١٦٩ /١ - زوائد المعجمين) عن علي بن بحر عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبدالله مرفوعاً، وقال: ((لم يروه عن الضحاك إلا ابن أبي فديك، تفرد به علي)). قلت: وهو ثقة فاضل، ومن فوقه ثقات من رجال مسلم، فالإِسناد جيد صحيح . وللحديث شاهد من حديث عقبة بن عامر مخرج في ((آداب الزفاف)) (ص٣١). (محاشي النساء): قال ابن الأثير في ((النهاية)): ((هكذا جاء في رواية، وهي جمع ((محشاة))؛ لأسفل مواضع الطعام من الأمعاء، فکنی به عن الأدبار)) . ٥٢٤ ٢٤٠٠ - (هذا القرعُ - هُو الدُّبَّاءُ - نُكَثِّرُ به طَعامَنا). أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (ص١٠٤)، وابن ماجه (٢ / ٣١١)، وأحمد (٤ / ٣٥٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٠٨٠ و٢٠٨٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي (وَّا)) (ص٢١٤) عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر عن أبيه قال: ((دخلت على النبي ◌َّ# في بيته، وعنده هذه الدباء، فقلت: أي شيء هذا؟ قال:)) فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير حكيم بن جابر، وهو ثقة . وأبوه جابر قال الترمذي : ((هو جابر بن طارق، ويقال: ابن أبي طارق، وهو رجل من أصحاب رسول الله مَ*، ولا نعرف له إلا هذا الحديث الواحد)). أَمْرُه وَلّ أزواجَه بلزوم البيت بعد حجتهن معه ٢٤٠١ - (هذه، ثُمَّ ظُهُورَ الحُصر. قاله وَ﴿َ لأزواجِهِ فِي حَجَّةٍ الوداع ). ورد من حديث أبي واقد الليثي، وأبي هريرة، وزينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة، وعبدالله بن عمر. ١ - أما حديث أبي واقد؛ فأخرجه أبو داود (١ / ٢٧٢)، وأحمد (٥ / ٢١٨ و ٢١٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٢٣٩ / ٢)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (١٦ / ٣٢ / ٢) عن أحمد كلهم عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد عن أبيه : ٥٢٥ ((أن النبي ◌َّر قال لنسائه في حجة الوداع :... )) فذكره. قلت: ورجاله ثقات، رجال مسلم، غير واقد بن أبي واقد، قال الحافظ: (يقال: له صحبة، وقيل: بل هو من الثالثة)). ٢ - وأما حديث أبي هريرة؛ فيرويه ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة عنه. أخرجه أحمد (٢ / ٤٤٦ و٦ / ٣٢٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٨ / ٥٥ و ٢٠٧ - ٢٠٨)، والبغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (١٢ / ١٢٧ /٢). قلت: وهذا إسناد جيد كما تقدم تحقيقه في حديث: ((من صلى على جنازة .. )) (٢٣٥١). ٣ و ٤ - وأما حديث زينب وسودة؛ ففي رواية لأحمد وابن سعد في حديث أبي هريرة السابق : ((قال: فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش، وسودة بنت زمعة، وکانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي وَل# (وفي رواية: بعد قول رسول الله ( 3): هذه ثم ظهور الحصر)). ٥ - وأما حديث أم سلمة؛ فيرويه محمد بن خالد الحنفي : ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي عن عثمان الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعد بن يربوع عنها قالت: قال لنا رسول الله صل في حجة الوداع: ((إنما هي هذه الحجة، ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت)). أخرجه أبو يعلى (ق٣١٤ / ٢ - مصورة المكتب). قلت: ورجاله ثقات، غير محمد بن خالد الحنفي؛ قال الحافظ : (صدوق یخطىء)). وقال المنذري فى ((الترغيب)) (٢ / ١٣٥): ٥٢٦ ٠ ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وأبو يعلى، ورجاله ثقات)). ٦ - وأما حديث ابن عمر؛ فيرويه عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً، مثل حديث أم سلمة، إلا أنه لم يقل: ((في البيوت)). أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١١٢ / ١)، وقال الهيثمي (٣ / ٢١٤): ((وعاصم بن عمر العمري وثقه ابن حبان، وقال: يخطىء. وضعفه الجمهور)). تحريم متعة النكاح ٢٤٠٢ - (هَدَمَ - أو قال: حرَّمَ - المُتَعَةَ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والعِدَّةُ، والميراثُ). أخرجه ابن حبان (١٢٦٧)، والدارقطني (٣٩٨)، والبيهقي (٧ / ٢٠٧) عن مؤمل ابن إسماعيل : حدثنا عكرمة بن عمار: حدثنا سعيد المقبري عن أبي هريرة: ((أن النبي وَ ير لما خرج نزل ثنية الوداع، فرأى مصابيح، وسمع نساءً يبكين، فقال: ما هذا؟ فقالوا: يا رسول الله! نساء كانوا تمتعوا منهن أزواجهن، فقال رسول الله وَل :... )) فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عكرمة بن عمار مع أنه من رجال مسلم، فإنه كما قال الحافظ : «صدوق یغلط)). ومؤمل بن إسماعيل صدوق سيىء الحفظ. لكن يشهد له ما روى عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب قال: ((نهى رسول الله وَّر عن المتعة. قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل النكاح ٥٢٧ والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت)). أخرجه الدارقطني والبيهقي. وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، رجاله صدوقون، على ضعف في حفظ ابن لهيعة . ثم روى البيهقي بسند جيد عن سعيد بن المسيب قال : ((نسخ المتعةَ الميراث)). وعن بسام الصيرفي قال : ((سألت جعفر بن محمد عن المتعة - ووصفتها له - فقال لي: ذلك الزنا)). وسنده جيد أيضاً. ٢٤٠٣ - (هل تدري أينَ تَغْرُبُ هذه؟ قلتُ: الله ورسوله أعلمُ. قال: فإنَّها تَغْرُبُ في عينٍ حاميةٍ). أخرجه أبو داود (٤٠٠٢) واللفظ له، وأحمد (٥ / ١٦٥) عن يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الحكم بن عتيبة عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: ((كنت رديف رسول الله وَ لّ، وهو على حمار، والشمس عند غروبها، فقال ... )) فذكره. وزاد أحمد : ((تنطلق، حتى تخر لربها عز وجل ساجدة تحت العرش، فإذا حان خروجها أذن الله لها فتخرج، فتطلع، فإذا أراد أن يطلعها حيث تغرب حبسها، فتقول: يارب! إن مسيري بعيد، فيقول لها: اطلعي من حيث غبت، فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها)). قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو (١ / ٩٦)، والبخاري (٣ / ٣١٨)، والطيالسي (٤٦٠)، وأحمد أيضاً (٥ / ١٤٥، ١٥٢، ١٧٧) من طرق · أخرى عن إبراهيم بن يزيد التيمي به دون ذكر الغروب في العين الحامية . ٥٢٨ ٢٤٠٤ - (والذي نفسُ محمَّدٍ بيدهِ، ما أُصْبَحَ عِندَ آلٍ محمَّدٍ صاعُ حبٍّ ولا صاعُ تمرٍ). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٣٧)، وأحمد (٣ / ٢٣٨) عن الحسن بن موسى: أنبأنا شيبان عن قتادة عن أنس قال: سمعت رسول الله وَالته . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وتابعه هشام بن أبي عبد الله عن قتادة به، إلا أنه قال: ((ما أمسى عند ... )) دون طرفه الأول. أخرجه أحمد (٣ / ١٣٣ و٢٠٨)، والبخاري (٤ / ٢٤٢)، والترمذي (١٢١٥)، وقال : «حديث حسن صحيح)). وفي رواية للبخاري (٥ / ١٠٥) من هذا الوجه بلفظ : ((ما أصبح لآل محمد رَّةٍ إلا صاع، ولا أمسى)). ٢٤٠٥ - (والذي نفسُ محمَّدٍ بيدهِ، ما من عبد يُؤمنُ، ثمَّ يسدِّدُ، إلَّ سُلِكَ به في الجنَّةِ، وأرجو أن لا يدخُلوها حتَّى تُبَوَّؤْا أنتم ومن صَلَحَ من ذُرِّيَّاتِكُم مساكنَ في الجنَّةِ، ولقد وعدني ربِّي عزَّ وجلَّ أن يُدخِلَ الجنَّةَ من أُمَّتي سبعينَ ألفاً بغيرِ حسابٍ). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٧٤)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص٨٧)، وابن حبان (٩ - موارد)، والطيالسي (١ / ٢٧)، وأحمد (٤ / ١٦) عن يحيى بن أبي كثير قال: ثنا هلال بن أبي ميمونة قال: حدثني عطاء بن يسار قال: حدثني رفاعة بن عرابة الجهني مرفوعاً. ٥٢٩ قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. نبينا أعدل الناس ٢٤٠٦ - (والله لا تجدُونَ بعدي أعدَلَ عليكُم مِّ). أخرجه أحمد (٣ / ٦٥): ثنا محمد بن مصعب: ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة والضحاك المِشْرَقي عن أبي سعيد الخدري قال: ((بينا رسول الله وسلم ذات يوم يقسم مالاً؛ إذ أتاه ذو الخويصرة - رجل من بني تميم - فقال: يا محمد! اعدل، فوالله ما عدلت منذ اليوم! فقال النبي بَار: (فذكره) ثلاث مرات، فقال عمر: يا رسول الله! أتأذن لي فأضرب عنقه؟ فقال: لا ، إن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ... )) الحديث. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير محمد بن مصعب، ففيه ضعف، لكن الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢) من طريق يونس عن ابن شهاب به نحوه، لكن ليس فيه حدیث الترجمة . ويشهد له حديث الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب قال: ((كنت أتمنى أن ألقى رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ أسأله عن الخوارج، فلقيت أبا برزة الأسلمي في يوم عيد في ناس من أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول الله وَ لّ يحدث في الخوارج؟ قال أبو برزة: سمعت رسول الله بأذني، ورأيته بعيني؛ أتي رسول اللّهِ وَيّ بمال (الأصل: بِملل، وهو خطأ. وفي رواية: بدنانير من أرض)، فقسمه، فجاء رجل، مطموم الشعر، عليه ثوبان أبيضان، فأعطى مَن عن يمينه ومَن عن شماله، ولم يعطه شيئاً، فجاء من ورائه فقال: والله يا محمد! ما عدلت، فقال رسول الله (صطا -... )) فذكره. أخرجه الطيالسي (٢ / ١٨٣ - ١٨٤)، وعنه النسائي (٢ / ١٧٤ - ١٧٥)، ٥٣٠ ٠ والحاكم (٢ / ١٤٦)، وأحمد (٤ / ٤٢١ - ٤٢٢ و٤٢٤) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس به. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))، وأقره الذهبي فلم يتعقبه بشيء، والأزرق هذا لم يخرج له مسلم شيئاً، وإنما هو من رجال البخاري، فالحديث صحيح فقط، وقد وثقه النسائي وابن سعد وابن معين والدارقطني وابن حبان، وقد قصر المناوي تبعاً للهيثمي (٦ / ٢٢٩) حينما اقتصرا على قولهما: ((وثقه ابن حبان)) فقط! وشاهد آخر من رواية عطاء بن السائب عن بلال بن بُقْطُر عن أبي بكرة قال: ((أتي رسول الله (وَطلال بدنانير ... ))، الحديث نحوه. أخرجه أحمد (٥ / ٤٢). وبلال هذا لم يوثقه غير ابن حبان (٤ / ٦٥). وعطاء كان اختلط . ٢٤٠٧ - (واللهِ؛ لا يُلقي الله حبيبَهُ في النَّارِ). أخرجه الحاكم (٤ / ١٧٧)، وأحمد (٣ / ١٠٤ و٢٣٥) عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال : (مر النبي ◌ّ بأناس من أصحابه، وصبي بين ظهراني الطريق، فلما رأت أمه الدواب خشيت على ابنها أن يوطأ، فسعت والهة، فقالت: ابني! ابني! فاحتملت ابنها، فقال القوم: يا نبي الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار، فقال رسول الله وَل: لا والله ... )) الحديث. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا : ٥٣١ وله شاهد من حدیث عمر بن الخطاب نحوه. أخرجه مسلم (٨ / ٩٧). وجوب خروج النساء إلى مصلى العيد ٢٤٠٨ - (وجبَ الخروجُ على كلَّ ذاتِ نطاقٍ. يعني في العيدينِ). أخرجه الطيالسي (١ / ١٤٦)، وأحمد (٦ / ٣٥٨)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ١٦٣)، والبيهقي (٣ / ٣٠٦)، والخطيب (٤ / ٦٣) عن طلحة بن مصرف عن امرأة من بني عبد القيس عن أخت عبد الله بن رواحة الأنصاري عن رسول الله ولو أنه قال: فذكره . قلت: ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير المرأة القيسية، فلم أعرفها. لكن يشهد للحديث حديث أم عطية مرفوعاً: ((لتخرج العواتق وذوات الخدور والحيض، فيشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزلن الحيض المصلى)). أخرجه البخاري (٣ / ٤٦٩ - طبع الخطيب)، والبيهقي (٣ / ٣٠٦). وروى ابن أبي شيبة (٢ / ١٨٢) عن طلحة اليامي أيضاً قال: قال أبو بكر: ((حق على كل ذات نطاق الخروج إلى العيدين)). ورجاله ثقات رجال الشیخین . ٢٤٠٩ - (وجَبَتْ صَدَقَتُكَ، ورَجعتْ إليكَ حديقتُكَ). أخرجه ابن ماجه (٢٣٩٥)، وأحمد (٢ / ١٨٥)، والبزار (١٤٥ - زوائده) عن عبيدالله عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: ٥٣٢ ((جاء رجل إلى النبي ويه فقال: إني أعطيت أمي حديقة لي، وإنها ماتت ولم تترك وارثاً غيري، فقال رسول الله (ص18 :... )). فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن؛ للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . وله شاهد من حديث عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ((بينا أنا جالس عند رسول الله وسلم إذا أتته امرأة، فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت؟ قال: فقال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث)). أخرجه مسلم (٣ / ١٥٦ - ١٥٧)، وابن ماجه (٢٣٩٤)، وغيرهما. وهناك قصة ثالثة رواها جابر بن عبد الله : ((أن رجلاً من الأنصار أعطى أمه حديقة من نخل حياتها، فماتت، فجاء إخوته فقالوا: نحن فيه شرع سواء، فأبى، فاختصموا إلى النبي وَّر، فقسمها بينهم ميراثاً)). أخرجه أحمد (٣ / ٢٩٩) من طريقين عن سفيان الثوري عن حميد بن قيس الأعرج عن محمد بن إبراهيم عنه. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وخالفهما معاوية بن هشام: ثنا سفيان عن حبيب - يعني ابن أبي ثابت - عن الأعرج عن طارق المكي عن جابر نحوه، وفيه : ((فقال ابنها: إنما أعطيتها حياتها - وله إخوة - فقال رسول الله وير: هي لها حياتها وموتها. قال: كنت تصدقت بها عليها. قال: ذلك أبعد لك)). أخرجه أبو داود (٣٥٥٧). ومعاوية بن هشام - وهو القصار الكوفي - وإن كان صدوقاً من رجال مسلم، فقد قال الحافظ : ٥٣٣ ((له أوهام)) . فيخشى أن يكون وهم على الثوري في روايته عنه عن حبيب ... خلافاً لرواية الثقتين المشار إليهما في رواية أحمد. على أن حبيباً مدلس. المرض كفارة للمؤمن الصابر ٢٤١٠ - (وَصَبُ المؤمنِ كَفَّارَةٌ لِخطايَاهُ). أخرجه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (ق١٦٤ / ١ و١٧٢ / ١)، والحاكم (١ / ٣٤٧) عن عبيد الله بن موسى: أنبأ إسرائيل عن عبد الله بن المختار عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح))، ووافقه الذهبي. قلت: وهو على شرط مسلم. ذكره الحاكم شاهداً. وأعله ابن أبي حاتم بعلة عجيبة، فقال في ((العلل)) (٢ / ١٦٧): («كنت أستغرب هذا الحديث، فنظرت، فإذا هو وهم، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي الرباب القشيري عن أبي الدرداء أنه قال: ((وصب المؤمن ... )) من قوله، غير مرفوع)). وللحديث شواهد كثيرة، استقصى كثيراً منها المنذري في آخر ((الترغيب))، وسبق طائفة منها، فانظر مثلاً الأحاديث: (٢٧٢ و٧١٤ و ١١٠٣ و١٦١١). (الوصب): الوجع والمرض. ٥٣٤ من خصائصه صَلى الله عَلـ وسيلة ٢٤١١ - (ولدُ آدَمَ كُلُّهُم تحتَ لِوائي يومَ القيامةِ، وأنا أوَّلُ من تُفتَحُ له أبوابُ الجنَّةِ). رواه لوين في ((حديثه)) (١ / ١ - قطعة منه): نا حُديج عن أبي إسحاق عن عامر - وليس بالشعبي - عن صلة بن زفر عن حذيفة بن اليمان قال: قال أصحاب النبي ◌َّر: إبراهيم خليل الله، وعيسى كلمة الله وروحه، وموسى كلمه الله تكليماً، فماذا أعطيت يا رسول الله؟ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم، غير حديج - وهو ابن معاوية بن حُديج - قال الحافظ : ((صدوق يخطىء)). وعامر هو ابن سعد البجلي . وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد السبيعي، وهو مدلس مختلط. لكن الحديث صحيح، فقد جاء مفرقاً في حديثين سبق تخريجهما برقمي (٧٧٤ و ١٥٧١). ٢٤١٢ - (ويلٌ للمكثرينَ، إلاَّ من قالَ بالمالِ هَكَذَا، وهكذا، وهكذا، وهكذا؛، أربعٌ: عن يَمينه، وعن شماله، ومن قُدَّامه، ومن ورائِهِ). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٥٣٢) عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، عطية العوفي ضعيف مدلس. ٥٣٥ ومحمد - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى - سيىء الحفظ. ١ وقد تابعه الأعمش عن عطية بلفظ : ((هلك المكثرون ... وقليل ما هم)). أخرجه أحمد (٣ / ٣١ و٥٢)، وأبو يعلى (١ / ٣٠٣). ويشهد له ما رواه أبو إسحاق عن كميل بن زياد عن أبي هريرة قال: ((كنت أمشي مع رسول الله وَّ ر في نخل لبعض أهل المدينة، فقال: يا أبا هريرة! هلك ... )) دون قوله : «ومن ورائه». وزاد : ((وقليل ما هم)). أخرجه أحمد (٢ / ٣٠٩ و ٥٢٥). قلت: ورجاله ثقات، رجال الشيخين، غير كميل بن زياد، وهو ثقة، إلا أن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السبيعي مدلس مختلط. وبالجملة؛ فالحديث بشاهده هذا حسن إن شاء الله تعالى . ٢٤١٣ - (الوتْرُ بِلَيْلٍ). أخرجه أحمد (٣ / ٤): ثنا عبد الصمد: ثنا همام: ثنا يحيى عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً . وأخرجه أبو يعلى (١ / ٣٣٢): حدثنا زهير: نا عبد الصمد ... قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ أبو نضرة اسمه المنذر بن مالك بن قُطَعَة العَوَقِي . ویحیی هو ابن أبي كثير. ٥٣٦ وهمام هو ابن يحيى بن دينار الأزدي . وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث . ٢٤١٤ - (الولدُ مِنْ كَسْبِ الوَالِدِ). رواه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ١٤١ / ٢): حدثنا محمد بن علي بن سعيد: ثنا محمد بن أبي بلال التميمي: ثنا خلف بن خليفة عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد ضعيف، خلف بن خليفة؛ قال الحافظ : ((صدوق اختلط في الآخر، وادعى أنه رأى عمرو بن حريث الصحابي، فأنكر عليه ذلك ابن عيينة وأحمد)). ومحمد بن أبي بلال التميمي لم أجد له ترجمة. لكن الحديث صحيح يشهد له قوله ونشاطاته : ((إن أولادكم من أطيب كسبكم، فكلوا من كسب أولادكم)). وهو مخرج في ((أحكام الجنائز)) (ص ١٧٠) وغيره. ٢٤١٥ - (لا أَجْرَ إلَّ عَنْ حسبةٍ، ولا عَمَلَ إلَّ بِنَّةٍ). أخرجه الديلمي (٤ / ٢٠٦) من طريق إبراهيم بن السري الهروي: حدثنا سعيد ابن محمد : حدثنا شقيق عن إبراهيم بن أدهم عن عمران القصير عن مالك بن دينار عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رفعه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، شقيق هو ابن إبراهيم أبو علي البلخي، شيخ خراسان قال الذهبي : ((منكر الحديث، روى عن إسرائيل و ... استشهد سنة أربع وتسعين ومائة، ولا ٥٣٧ يتصور أن يحكم عليه بالضعف، لأن نكارة تلك الأحاديث من جهة الراوي عنه)). كذا قال، وهو وإن كان ينفي عنه مسؤليته في تلك الأحاديث؛ فليس يعني أنه ثقة معروف الحفظ والضبط، كيف وهو قد أورده في كتابه ((ديوان الضعفاء والمتروكين))، وقال: ((لا يحتج به))؟ والراوي عنه هنا سعيد بن محمد، أظنه هو الوراق الثقفي أبا الحسن الكوفي نزيل بغداد، فإنه من هذه الطبقة، وهو ضعيف كما قال الحافظ. وإبراهيم بن السري الهروي لم أجد له ترجمة . لكن الحديث صحيح في نفسه، فإن الجملة الأولى منه وجدت لها شاهداً، فقال ابن المبارك في ((الزهد)) (١٥٢): أخبرنا بقية قال: سمعت ثابت بن عجلان يقول: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن يقول: قال رسول الله وي الفتن: ((لا أجر لمن لا حسبة له)). وهذا إسناد مرسل حسن، صرح فيه بقية بالتحديث. والجملة الأخرى يشهد له الحديث المشهور: ((إنما الأعمال بالنيات ... )). أخرجه الشيخان وغيرهما، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١ / ٥٩ / ٢٢). جواز بيع الحيوان بالحيوان مفاضلة إذا كان يداً بيد ٢٤١٦ - (لا بِأُسَ بالحيوانِ واحداً باثنين، يداً بيدٍ). أخرجه الترمذي (١٢٣٨)، وابن ماجه (٢ / ٣٨)، وأحمد (٣ / ٣١٠، ٣٨٠، ٣٨٢)، وابن أبي شيبة (٨ / ١٩١ / ٢) عن الحجاج بن أرطاة عن أبي الزبير عن جابر ٥٣٨ مرفوعاً. وقال الترمذي : «حديث حسن صحيح)). كذا قال؛ والحجاج وأبو الزبير مدلسان . وقد نقل ابن التركماني في ((الجوهر النقي)) (٥ / ٢٩٠) عنه - أعني الترمذي - أنه قال : ((حديث حسن)). وهذا أقرب إلى الصواب، فإنه حين يقول الترمذي في حديث ما: ((حديث حسن)). فإنه لا يعني أنه حسن إسناده، وإنما يعني أنه حسن لغيره، وهذا كذلك، فإني رأيت له شاهداً من رواية خلف بن خليفة عن أبي جناب عن أبيه عن ابن عمر: (( ... فقام إليه رجل، فقال: يا رسول الله! أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإِبل؟ قال: لا بأس إذا كان يداً بيد)). أخرجه أحمد (٢ / ١٠٩)، والطبراني في ((الكبير)) كما في «مجمع الزوائد))، وقال (٤ / ١٠٥) : ((وفيه أبو جناب الكلبي، وهو مدلس)). قلت: واسمه يحيى بن أبي حية، قال الحافظ : ((ضعفوه لكثرة تدليسه)) . ووالده أبو حية مجهول. وخلف بن خليفة صدوق اختلط في الآخر. . ويشهد للحديث أيضاً حديث سمرة وغيره مرفوعاً: ٥٣٩ ۔ ((نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة)). وهو صحيح مخرج في ((المشكاة)) (٢٨٢٢). قلت: وشهادة هذا إنما هو بدلالة مفهومه، كما أن حديث الترجمة يشهد بمفهومه لمنطوق هذا. ٢٤١٧ - (لا تُباعُ أُمُ الوَلَدِ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٢٠٨ / ١ - ٢) عن ابن لهيعة عن عبيدالله بن أبي جعفر عن يعقوب بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن خوَّات بن جبير قال : «مات رجل، وأوصى إلي، فكان فيما أوصى به أم ولده، وامرأة حرة، فوقع بين أم الولد والمرأة كلام، فقالت لها المرأة: يا لكعا! غداً يؤخذ بأذنك فتباعين في السوق! فذكرت ذلك لرسول الله مصر، فقال:)) فذكره. وأخرجه البيهقي (١٠ / ٣٤٥) من هذا الوجه، وزاد: ((وأمر بها، فأعتقت)). وهذا إسناد رجاله ثقات، رجال مسلم، غير ابن لهيعة، فهو ضعيف لسوء حفظه . ثم رواه من طريق أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين: ثنا يونس بن عبدالرحيم العسقلاني : حدثني رشدين بن سعد المهري : ثنا طلحة بن أبي سعيد عن عبيد الله بن أبي جعفر به نحوه . قلت: وهذه متابعة قوية لابن لهيعة، فإن طلحة بن أبي سعيد ثقة من رجال البخاري، لولا أن الراوي عنه رشدين بن سعد ضعيف. وحفیده أحمد بن محمد بن الحجاج؛ قال ابن عدي : ٥٤٠ -: