Indexed OCR Text

Pages 441-460

٢٣٣٤ - (مَن حَلَفَ في قَطِيعَةِ رَحِمٍ، أو فيما لا يَصْلُحُ، فَبرُّهُ أُن لا
يَتِمَّ على ذلكَ).
أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٤٨) عن حارثة بن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة
مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات، غير حارثة، فإنه ضعيف كما قال
الحافظ، وتبعه البوصيري (١٣٠ / ٢).
لكني وجدت للحديث شاهداً قوياً من رواية أبي معبد عن ابن عباس رفعه قال:
((من حلف بيمين على قطيعة رحم أو معصية فحنث فذلك كفارة له)).
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١ / ٢٨٧): حدثنا بكار: حدثنا أبو أحمد
محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي : حدثنا محمد بن شريك عن سليمان
الأحول عنه .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات من رجال ((التهذيب))، غير بكار -
وهو ابن قتيبة الثقفي البكراوي، أبو بكرة الفقيه الحنفي البصري - قال السيوطي في
((حسن المحاضرة)) (١ / ٢٦٣):
((روى عنه أبو عوانة في ((صحيحه))، وابن خزيمة، وولاه المتوكل القضاء بمصر
سنة ست وأربعين ومائتين، وله أخبار في العدل والعفة والنزاهة والورع، مات سنة سبعين
ومائتین)) .
قلت: وقد ذكره الذهبي في شيوخ الطحاوي في ترجمة هذا، بل ساق له حديثاً
آخر من روايته عن بكار بن قتيبة : ثنا أبو أحمد: ثنا سفيان ..
أقول: هذا لاحتمال أن يكون بكار في هذا الحديث إنما هو ابن سهل الدمياطي
مولى بني هاشم، فقد ذكر الذهبي في الرواة عنه الطحاوي، والدمياطي ضعيف كما قال
٤٤١

النسائي، ولكني أستبعد أن يكون هو المراد في الحديث، لأمرين:
الأول: أنه لو كان هو لَنَسبه الإِمام الطحاوي تفريقاً بينه وبين بكار بن قتيبة الثقة .
والآخر: أنني لم أر له رواية عن أبي أحمد الزبيري، بخلاف ابن قتيبة. والله
أعلم .
الجنة سلعة الله الغالية
٢٣٣٥ - (مَن خافَ أَدْلَجَ، ومَن أَدْلَجَ بَلَغَ المُنزِلَ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ الله
غالِيَةٌ، أَلا إِنَّ سِلْعَةَ الله الجَنَّةُ).
رواه البخاري في ((التاريخ)) (١ / ٢ /١١١ / ١٨٧٣)، والترمذي (٢٤٥٢)،
والحاكم (٤ / ٣٠٧ - ٣٠٨)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٥٦ / ٢)،
والعقيلي في ((الضعفاء) (٤٥٧)، والقضاعي (٣٣ / ١)، وأبو نعيم في ((الجنة)) (٨/
٢) عن أبي عقيل الثقفي: حدثنا يزيد بن سنان التميمي قال: سمعت بكير بن فيروز راب.
قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعاً.
١
وقال العقيلي :
((يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به، قال يحيى: ليس
بشيء)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
(ضعيف)) .
وتساهل الترمذي فقال :
«حدیث حسن غريب»!
والحاكم فقال:
٤٤٢

((صحيح الإِسناد))!
ووافقه الذهبي !
قلت: لا عجب من الحاكم، فتساهله معروف، وإنما العجب من متابعة الذهبي
إياه، وغفلته عن قوله هو نفسه في ((المغني)):
((يزيد بن سنان أبو فروة الرهاوي، مشهور، ضعفه أحمد وابن المديني))!
نعم، للحديث شاهد جيد يرويه عبدالله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي
ابن كعب عن أبيه مرفوعاً به. وزاد :
((جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه)).
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٠٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٨ / ٣٧٧) بتمامه، وأحمد
(٥ / ١٣٦) الزيادة فقط، وكذا الترمذي (٢٤٥٩)، وقال:
«حديث حسن صحيح)).
وأقول: إنما هو حسن فقط للخلاف المعروف في ابن عقيل.
وبالجملة؛ فالحديث بهذا الشاهد صحيح .
٢٣٣٦ - (مَن كانَ الله عزَّ وجلَّ خَلَقَهُ لواحِدةٍ مِن المَنْزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ
لِعَمَلِها، وتَصْدِيقُ ذلك في كتاب الله عزَّ وجلَّ: ﴿ونَفْسٍ ومَا سَوَّاها .
فَأَلْهَمَها فُجِورَها وتَقْواها﴾(١)).
أخرجه أحمد (٤ / ٤٣٨): ثنا صفوان بن عيسى: أنا عزرة بن ثابت عن يحيى بن
عقيل عن ابن يعمر عن أبي الأسود الدِّيلي قال:
(١) الشمس: ٧، ٨.
٤٤٣

١
((غدوت على عمران بن حصين يوماً من الأيام، فقال: يا أبا الأسود - فذكر
الحديث - أن رجلاً من جهينة أو من مزينة أتى النبي ◌ّ فقال: يا رسول الله! أرأيت ما
يعمل الناس اليوم ويكدحون فيه، شيء قضي عليهم، أو مضى عليهم في قدر قد سبق،
أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم وَ لّ واتخذت عليهم به الحجة؟ قال: بل شيء قضي
عليهم ومضى عليهم. قال: فلمَ يعملون إذاً يا رسول الله؟ قال: )) فذكره.
وأخرجه ابن جرير في ((تفسيره)) (٣٠ / ١٣٥) من طريق صفوان بن عيسى وأبي
عاصم النبيل قالا : ثنا عزرة بن ثابت به .
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم.
وابن يعمر اسمه يحيى أيضاً.
والحديث أخرجه مسلم (٨ / ٤٨ - ٤٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٨ /
٢٢٣ / ٥٥٧) من طريق عثمان بن عمر: حدثنا عزرة بن ثابت به نحوه، دون الشطر الأول
من حديث الترجمة .
وأورده السيوطي في ((الجامع)) مختصراً بلفظ :
((من خلقه الله لواحدة من المنزلتين وفَّقَه لعملها)). وقال:
(رواه الطبراني في ((الكبير)) عن عمران)).
قلت: ولم يورده الهيثمي في («مجمع الزوائد» أصلاً، وكأنه لإِخراج مسلم إياه على
ما ذکرنا .
وهو عند الطبراني من طريق عون بن عُمارة: ثنا عزرة به .
قلت: وعون ضعيف، لكن يقويه رواية صفوان وأبي عاصم المتقدمة .
وقول المناوي في ((التيسير)):
((وإسناده حسن)). خطأ ظاهر.
٤٤٤

تركُ الصلاة على النبي ◌َّ عند ذكره معصيةٌ
٢٣٣٧ - (مَنْ ذُكِرْتُ عندَهُ، فَسِيَ الصَّلاةَ عليَّ؛ خَطِىءَ بهِ طريقُ
الجَنَّةِ).
رواه عيسى بن علي الوزير في ((ستة مجالس)) (١٩٠ / ٢) قال: قرىء على أبي
الحسن محمد بن الحسن الجُنْدَيْسابوري - وأنا أسمع - قيل له: حدثكم جعفر بن عامر
وسهل بن بحر قالا: ثنا عمر بن حفص بن غياث: ثنا أبي عن محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن إن ثبتت عدالة الجنديسابوري هذا، فإني لم أعرفه .
ومثله جعفر بن عامر، ولكنه مقرون مع سهل بن بحر، وهذا قد قال عنه ابن أبي
حاتم (٢ / ١ / ١٩٤):
((کتبت عنه بالري مع أبي، وكان صدوقاً)) .
لكن الحديث صحيح، فقد روي عن ابن عباس عند ابن ماجه، وحسين بن علي
عند الطبراني، وابنه محمد بن الحسين أبي جعفر الباقر مرسلاً عند إسماعيل القاضي في
((فضل الصلاة على النبي ◌ِّ)) (رقم ٤١ - ٤٤ بتحقيقي)، وهي وإن كانت لا تخلو عن
ضعف، فبعضها يقوي بعضاً، ولا سيما والمرسل منها صحيح كما بينته هناك.
٢٣٣٨ - (مَنْ راحَ رَوْحَةً في سبيلِ الله، كانَ لهُ بِمِثْلِ ما أصابَهُ مِن
الغُبار مِسْكاً يومَ القيامةِ).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٧٧): حدثنا محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم
التستري: ثنا أبو عاصم عن شبيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه وَله: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، شبيب - وهو ابن بشر - مختلف فيه، وقال الحافظ:
٤٤٥

((صدوق يخطىء)).
والتستري من شيوخ البزار وغيره من الحفاظ، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات))
(٩ / ١٤٠) برواية الحافظ أحمد بن يحيى بن زهير التستري عنه.
٢٣٣٩ - (مَن رَمانا باللَّيْل فليسَ منَّا).
له طريقان :
الأول: عن أبي هريرة، أخرجه أحمد (٢ / ٣٢١)، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(١٢٧٩)، وابن حبان (١٨٥٧)، عن يحيى بن أبي سليمان عن سعيد المقبري عنه
مرفوعاً. وقال البخاري :
((في إسناده نظر)).
قلت: وذلك لضعف يحيى هذا، لكن يقويه ما يأتي .
الآخر: عن ابن عباس، أخرجه الطبراني (٣ / ١٢٦ / ٢) عن عبد العزيز بن
محمد عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات.
٢٣٤٠ - (مَن سَبَّ أَصْحابِي، فَعَلَيْه لَعنةُ الله والمَلائِكَةِ والنَّاسِ.
أَجْمَعينَ).
رواه الطبراني (٣ / ١٧٤ / ١) عن الحسن بن قرعة عن عبدالله بن خراش عن
العوام بن حوشب عن عبد الله بن أبي الهذيل عن ابن عباس مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن خِراش قال الحافظ :
((ضعيف، وأطلق عليه ابن عمار الكذب)).
٤٤٦

وله طريق آخر، رواه أبو القاسم المهراني في ((الفوائد المنتخبة)) (٢ / ١٠ / ١)،
والسهمي (٢٣٤)، والخطيب في ((التاريخ)) (١٤ / ٢٤١): عن علي بن يزيد الصدائي
قال: نا أبو شيبة الجوهري عن أنس مرفوعاً به، وزاد:
((لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً))، قال: والعدل الفرائض، والصرف التطوع. وقال
المهراني :
((هذا حديث غريب من حديث أنس، تفرد بروايته أبو شيبة الجوهري عنه، ولا
نعلم رواه عن أبي شيبة غير علي بن يزيد الصدائي)).
قلت: وفيه لين كما في ((التقريب)).
وأبو شيبة الجوهري اسمه يوسف بن إبراهيم التميمي، وهو ضعيف.
وله شاهد مرسل، يرويه البغوي في ((حديث علي بن الجعد)) (٩ / ٩٢ / ٢) عن
فضيل بن مرزوق عن محمد بن أبي مرزوق عن عطاء بن أبي رباح مرفوعاً مرسلاً به،
دون قوله: ((والملائكة)).
قلت: ورجاله ثقات، غير محمد بن أبي مرزوق فلم أجد له ترجمة، وقد ذكر
المزي في شيوخ فضيل بن مرزوق محمد بن سعيد صاحب عكرمة، فلعله هو، ولكني
لم أعرفه أيضاً، ولا ذكره المزي في الرواة عن عكرمة. فالله أعلم، ولا أستبعد أن يكون
محمد بن خالد الآتي .
وتابعه ابن خالد عن عطاء به .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ١٠٣) من طريق أبي يحيى الحماني عن سفيان
عنه. وقال :
((كذا رواه الحماني عن سفيان، وأرسله، وتفرد به عنه. ومحمد بن خالد يعرف
بأبي حمنة الكوفي الضبي)).
٤٤٧

قلت: كذا وقع: ((أبو حمنة))، وفي ((الجرح)) (٣ / ٢ / ٢٤١): ((أبو خبية))، وقال
عن أبيه :
((ليس به بأس)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
«مختلف في کنیته، ولقبه سؤر الأسد، صدوق)).
والحماني فيه ضعف مع كونه من رجال الشيخين، قال الحافظ:
((صدوق يخطىء)).
قلت: وبالجملة؛ فالحديث بمجموع طرقه حسن عندي على أقل الدرجات.
والله أعلم.
ثم رأيت الحديث في ((كتاب السنة)) لابن أبي عاصم (١٠٠١): ثنا أبو بكر بن أبي
شيبة: ثنا أبو معاوية عن محمد بن خالد عن عطاء به .
وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله كلهم ثقات، وهي متابعة قوية من أبي معاوية
لأبي يحيى الحماني، ترد قول أبي نعيم أن الحماني تفرد به!
٢٣٤١ - (مَن سَتَرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ فِي الدُّنيا، سَتَرَهُ الله يومَ القِيامَةِ).
أخرجه أحمد (٤ / ٦٢ و٥ / ٣٧٥) عن عبد الملك بن عمير عن هُبيب عن عمه
قال :
((بلغ رجلاً من أصحاب النبي وَّ عن رجل من أصحاب النبي أنه يحدث عن النبي
وَّر أنه قال: (فذكره)، فرحل إليه - وهو بمصر - فسأله عن الحديث، قال: نعم، سمعت
رسول الله ﴿ يقول: (فذكره)، قال: فقال: وأنا قد سمعته من رسول الله (صَلات)).
قلت: ورجال إسناده موثقون .
٤٤٨

وهُبيب هو ابن مُفْضل الغفاري، صحابي، شهد فتح مصر، وسكنها .
وأخرجه الحميدي في ((مسنده)) (٣٨٤): ثنا سفيان قال: ثنا ابن جريج قال:
سمعت أبا سعيد الأعمى يحدث [عن] عطاء بن أبي رباح قال:
((خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر - وهو بمصر - يسأله عن حديث سمعه من رسول
اللّه ◌َلجر، لم يبق أحد سمعه من رسول الله وَ ل ل غيره وغير عقبة، فلما قدم أتى منزل مسلمة
ابن مخلد الأنصاري - وهو أمير مصر - فأخبر به، فعجل، فخرج إليه فعانقه، ثم قال: ما
جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول اللّه ◌َله لم يبق أحد سمعه من رسول
الله ◌َليّ غيري وغير عقبة، فابعث من يدلني على منزله، قال: فبعث معه من يدله على
منزل عقبة، فأخبر عقبة به، فعجل، فخرج إليه فعانقه، وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟
فقال: حديث سمعته من رسول الله وَّار لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن،
فقال عقبة: نعم سمعت رسول الله وسلم يقول: (فذكره) بلفظ:
((من ستر مؤمناً في الدنيا على خزية، ستره الله يوم القيامة)).
فقال له أبو أيوب: صدقت. ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعاً إلى
المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر)) .
وأخرجه الحاكم في ((معرفة علوم الحديث)) (ص ٧ - ٨) عن الحميدي، وأحمد
(٤ / ١٥٣) عن سفيان - وهو ابن عيينة - مختصراً، وعلقه ابن عبدالبرّ (١ / ٩٣).
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي سعيد الأعمى - ويقال: أبو سعد
الأعمی - له ترجمة في «التعجيل)) (ص٤٨٨)، يؤخذ منها أنه لا راوي له غیر ابن جريج،
فهو مجهول.
وروى أحمد (٤ / ١٠٤) عن مكحول أن عقبة أتى مسلمة بن مخلد [وهو أمير]
بمصر، وكان بينه وبين البواب شيء، فسمع صوته، فأذن له، فقال: إني لم آتك زائراً،
ولكني جئتك لحاجة، أتذكر يوم قال رسول الله تليفون :
٤٤٩

((من علم من أخيه سيئة فسترها ستره الله عز وجل يوم القيامة))؟ فقال: نعم، فقال:
لهذا جئت)».
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم، إلا أن مكحولاً لم يسمع من عقبة كما قال
الحاكم .
وروى أحمد أيضاً عن ابن جريج عن ابن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن
مخلد مرفوعاً به .
ورجاله ثقات، وفي صحبة مسلمة بن مخلد خلاف.
وللحديث طريق أخرى عن عقبة بن عامر بلفظ آخر، قد خرجته في الكتاب الآخر
(١٢٦٥).
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (٢ / ٢٩٦ و ٥٠٠ و٥١٤)، والخطيب (١٠ / ٨٥)، وابن عساكر
(١٧ / ٢٩٨ / ١) من طريق محمد بن واسع [عن محمد بن المنكدر] عن أبي صالح
عنه .
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه.
أخرجه أحمد (٢ / ٣٨٨ و ٤٠٤ و ٥٢٢).
وإسناده على شرط مسلم أيضاً.
ثم رأيته في ((صحيح مسلم)) (٨ / ٢١) من هذا الوجه بلفظ:
((لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة)).
واستدركه الحاكم (٤ / ٣٨٣ - ٣٨٤) على مسلم، فوهم.
والأعمش عن أبي صالح به في حديث أوله :
٤٥٠

((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)).
أخرجه مسلم (٨ / ٧١)، وأبو داود (٢ / ٣٠٧)، والترمذي (١٤٢٥ و١٩٣١)،
وابن ماجه (١ / ٩٩ و٢ / ١١٢)، وابن الجارود (٨٠٢)، وأحمد (٢ / ٢٥٢).
وتابعه محمد بن واسع عن أبي صالح به .
أخرجه الحاكم (٤ / ٣٨٣)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي!
وشاهد ثانٍ من حديث ابن عمر مرفوعاً.
أخرجه البخاري (٥ / ٧٤ - فتح)، ومسلم (٨ / ١٨)، والترمذي (١٤٢٦)،
وأحمد (٢ / ٩١).
(تنبيه): أورد حديث الترجمة السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أحمد عن
رجل، إلا أنه زاد بعد قوله: ((في الدنيا)): ((فلم يفضحه))، وهي زيادة مقحمة لا أصل لها
في ((المسند)) ولا في غيره من هذه الطريق، ولا في شيء من الطرق التي ذكرتها. ولم
يتنبه له المناوي في ((شرحيه))! بل إنه أوهم أنها في البخاري .
ثم رأيت الحديث في ((الجامع الكبير)) للسيوطي بدون الزيادة، فالحمد لله على
توفيقه، وأسأله المزيد من فضله .
وشاهد ثالث من حديث ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
((من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه
المسلم کشف الله عورته حتی یفضحه بها في بيته)» .
أخرجه ابن ماجه (٢ / ١١٢) من طريق محمد بن عثمان الجمحي : ثنا الحكم
ابن أبان عن عكرمة عنه .
قلت: وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عثمان الجمحي أورده الذهبي في
((المغني)) وقال:
٤٥١

((قال أبو حاتم: منكر الحديث)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف)).
فضل القراءة من المصحف
٢٣٤٢ - (مَن سَرَّهُ أَنْ يُحِبَّ اللهَ ورَسولَهُ فَلْيَقْرَا في ((المُصْحَفِ))).
أخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) (ق٢٨٨ / ١)، وابن عدي (١١١ / ٢)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٢٠٩)، وعنه الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (١ / ٢٣١
/ ٢) عن إبراهيم بن جابر: ثنا الحر بن مالك: حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن أبي
الأحوص عن عبد الله مرفوعاً. وقال ابن عدي :
((لم يروه عن شعبة إلا الحر، وهو قليل الحديث، وهذا عن شعبة منكر)).
قال الحافظ عقبه :
((قلت: وهو موافق لما قال مسلم في مقدمة ((صحيحه))، حيث قال: وعلامة
المنكر في حديث المحدث أن يعمد إلى مثل الزهري في كثرة حديثه، وكثرة الرواة عنه،
فيأتي عنه بما ليس عند أحد منهم)) .
وقال الذهبي في ترجمته :
((أتى بخبر باطل فقال :... )) فذكره، وقال:
((وإنما اتخذت المصاحف بعد النبي وَطار)).
ورده الحافظ بقوله :
((وهذا التعليل ضعيف، ففي ((الصحيحين)): ((أن النبي 18 نهى عن أن يسافر
٤٥٢
:

بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو))، وما المانع أن يكون الله أطلع نبيه على
أن أصحابه سيتخذون المصاحف؟ لكن الحر مجهول الحال)).
قلت: كلا، فقد قال ابن أبي حاتم (١ / ٢ / ٢٧٨).
«سألت أبي عنه؟ فقال: صدوق لا بأس به)).
قلت: وسائر رواته ثقات من رجال الشيخين، غير إبراهيم بن جابر - وهو القزاز،
أبو إسحاق البصري الباهلي - أورده ابن أبي حاتم (١ / ١ / ٩٢) من روايته عن جمع،
ثم قال :
((روى عنه أبي وأبو زرعة رحمهم الله)).
وأبو زرعة لا يروي إلا عن ثقة، وعلى هذا فالحديث إسناده حسن عندي. والله
أعلم .
٢٣٤٣ - (مَن سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلى تَواضُعِ عيسى، فَلْيَنْظُرْ إلى أَبي
ذَرِّ).
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٤ / ٢٢٨) عن أبي أمية بن يعلى عن أبي الزناد
عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي أمية هذا
- واسمه إسماعيل - أورده الذهبي في ((المغني))، وقال:
((ضعفه الدارقطني)).
لکن للحدیث شواهد یتقوی بها :
الأول: عن أبي ذر نفسه قال: قال لي رسول الله وَل :
((ما تقل الغبراء، ولا تظل الخضراء على ذي لهجة أصدق وأوفى من أبي ذر، شبيه
٤٥٣

عیسی ابن مريم، فاعرفوا له)).
أخرجه ابن حبان (٢٢٥٨)، والحاكم (٣ / ٣٤٢) عن النضر بن محمد: حدثنا
عكرمة بن عمار: حدثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عنه. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، على ضعف يسير في عكرمة بن عمار، قال الحافظ :
((صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب)).
الثاني: عن مالك بن دينار مرسلاً، إلا أنه قال:
((زهد)) بدل («تواضع)).
أخرجه ابن سعد: أخبرنا مسلم بن دينار قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا
مالك بن دينار أن النبي وسلم قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير مالك بن
دینار، وهو صدوق.
الثالث: عن إبراهيم الهجري رفع الحديث إلى عبد الله بن مسعود مرفوعاً بلفظ:
((من سره أن ينظر إلى شبيه عيسى ابن مريم خلقاً وخُلُقاً فلينظر إلى أبي ذر)).
أخرجه الطبراني في «الكبير» (١ / ١٧١ / ١ -٢).
وهذا إسناد منقطع ضعيف.
٢٣٤٤ - (مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلَهَ إلا الله دَخَلَ الجَنَّةَ).
أورده في ((الجامع الصغير)) من رواية البزار عن ابن عمر. وأما الهيثمي فذكره في
((المجمع)) (١ / ١٦ - ١٧) عن عمر رضي الله عنه وقال:
٤٥٤

((رواه أبو يعلى والبزار، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف لسوء
حفظه)» .
فرجعت إلى ((زوائد البزار))، فوجدت الحديث فيه في أول ((كتاب الإِيمان)) (ص٢)
من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل أن رسول الله وضعله ... الحديث.
هكذا في الأصل بياض، فلم أتمكن من التأكد من كون الحديث هو من مسند
عمر أو ابنه عبد الله بن عمر، ويترجح عندي الأول، لأني لم أجد الحديث عن ابن عمر
في أي مصدر آخر، بل وجدته في ((المجمع)) (١ / ٣٢) من رواية الطبراني أيضاً في
((الأوسط)) عن عمر أيضاً وقال:
((وفيه حجاج بن نُصَير، والأكثرون على تضعيفه)).
وقصة عمر مع أبي هريرة حول أمره سر أبا هريرة بتبشير الناس بهذا الحديث،
وقول عمر للنبي وَله: فلا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس عليها، فخلهم يعملون،
وقوله ◌َير: ((فخلهم)). قصة معروفة ثابتة في ((صحيح مسلم)) (١ / ٤٤ - ٤٥) وغيره.
فالراجح أن عمر هو صاحب هذا الحديث. والله أعلم .
ثم تيقنت ذلك بعد أن طبع ((كشف الأستار عن زوائد البزار))، فهو فيه (١ / ١٢ /
٩) عن ابن عقيل عن ابن عمر عن عمر ..
قلت: وإسناده حسن صحيح بما قبله. والأحاديث بمعناه كثيرة معروفة، ويأتي
أحدهما قريباً من حديث جابر رضي الله عنه وغيره (٢٣٥٥).
٢٣٤٥ - (مَن شَهَرَ سَيْفَهُ ثمَّ وَضَعَهُ، فدمُهُ هَدَرٌ).
أخرجه النسائي (٢ / ١٧٤)، والحاكم (٢ / ١٥٩)، وأبو نعيم (٤ / ٢١) عن
معمر بن راشد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن ابن الزبير قال: قال رسول الله وعليه:
فذكره، وقال الحاكم :
٤٥٥

((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا، وإن خالفه ابن جريج فرواه عن ابن طاوس به موقوفاً على
ابن عباس.
أخرجه النسائي .
وذلك لأن معمراً ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، ولأن ابن جريج مدلس، وقد عنعنه.
٠
وأما قول أبي نعيم عقبه :
((تفرد به الفضل عن معمر مجوداً)).
فذلك حسبما وقع له، وإلا فرواية الحاكم إنما هي من طريق وهيب - وهو ابن
خالد - عن معمر، فلم يتفرد به الفضل، وهو ابن موسى .
(فائدة): معنى الحديث أن ((من شهر)) - بالتخفيف وقد يشدد- أي: سَلَّ، ((سیفه،
ثم وضعه)) أي: في الناس يضربهم به، ((فدمه هدر)) أي: لا دية ولا قصاص بقتله. وقد
ترجم له بذلك الإِمام النسائي بقوله :
((من شهر سيفه ثم وضعه في الناس)).
٢٣٤٦ - (مَن صُرِعَ عَن دابَّتِهِ في سبيلِ الله؛ فهُو شَهِيدٌ).
رواه الروياني في ((مسنده)) (١٨ / ٣٤ /٢-١/٣٥): نا أحمد بن عبد الرحمن:
نا عمي : حدثني عمرو بن الحارث أن أبا علي ثمامة بن شفي حدثه أنه سمع عقبة بن
عامر يقول: فذكره مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن، كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٦ / ١٤)، وإنما لم
يصححه - مع أن رجاله كلهم ثقات رجال مسلم - لأن في أحمد بن عبد الرحمن - وهو
ابن وهب بن مسلم المصري - كلاماً، أشار إليه الحافظ نفسه بقوله في ((التقریب»:
٤٥٦

((صدوق تغير بآخره)).
وقال المناوي :
((قال الهيثمي: رجاله ثقات. وقال ابن حجر: إسناده حسن)).
قلت: لكن الحديث صحيح، فإن له شاهداً قوياً من حديث أبي مالك الأشعري،
خرجته في ((أحكام الجنائز)) (٣٧).
فضل المواظبة على السنن الرواتب
٢٣٤٧ - (مَنْ صَلَّى اثْنَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً؛ بنى الله لهُ بَيْتاً في الجَنَّةِ).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١ / ٥٨ / ٢ - زوائده): حدثنا الهيثم بن خلف:
ثنا أحمد بن إبراهيم الموصلي : ثنا حماد بن زيد عن هارون بن أبي إسحاق الكوفي أنه
سمع أبا بردة یحدث عن أبيه أبي موسى يرفعه وقال:
((لا يروى عن أبي موسى إلا بهذا الإِسناد، تفرد به حماد)).
قلت: ومن طريقه أخرجه أحمد (٤ / ٤١٣)، إلا أنه قال:
((هارون بن إسحاق الكوفي)).
ولعل الصواب حذف لفظ: ((ابن)) أو: ((أبي)) في رواية الطبراني، فإنه هارون أبو
إسحاق، هكذا ذكره البخاري في ((التاريخ)) (٤ /٢ / ٢٢٥)، وقال:
((سمع أبا بردة ... )) فساق هذا الحديث، وقال:
((قاله مسدد وعارم عن حماد بن زيد)».
وكذلك ذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٩٩)، فنستفيد من رواية أحمد أن اسم أبيه
إسحاق، وهكذا ذكره أيضاً الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢ / ٢٣١)، فقال:
٤٥٧

((رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) والبزار وقال: لم يتابع هارون بن
إسحاق على هذا الحديث)).
قلت: هو ثقة مشهور، كما رواه ابن أبي حاتم عن ابن معين، فلا يضر تفرده
بالحديث كما هو مقرر في ((مصطلح الحديث))، وقد وثقه ابن حبان أيضاً (٧ / ٥٨٢).
وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢ / ٢٠٤)، وعنه ابن ماجه (١ / ٣٥٠)، والنسائي (١ /
٢٥٧) عن محمد بن سليمان الأصبهاني عن سهيل عن أبيه عنه. وقال النسائي :
((هذا خطأ، ومحمد بن سليمان الأصبهاني ضعيف)).
وقال الحافظ :
(صدوق یخطىء)).
قلت: ولم يظهر لي، ولا رأيت من ذكر وجه خطإٍ ابن الأصبهاني فيه، ولعله الرفع،
فقد روى شعبة عن منصور عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة قال:
فذكره موقوفاً علیه نحوه .
أخرجه الطيالسي (١ / ١١٣)، وأحمد (٢ / ٤٩٨).
ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي عثمان هذا، وهو التبان، روى عنه مع
منصور بن المعتمر ابنه موسى ومغيرة بن مقسم، وحسن له الترمذي، وذكره ابن حبان في
((الثقات)) .
قلت: فهو حسنَ الإِسناد، أو على الأقل يحتمل التحسين، وهو في حكم
المرفوع، لأنه لا يقال بمجرد الرأي، وعليه فهو شاهد جيد لرواية ابن الأصبهاني .
وللحديث شاهد آخر من حديث أم حبيبة رضي الله عنها .
أخرجه مسلم، وغيره من أصحاب السنن، وغيرهم كابن خزيمة (١١٨٥ -
٤٥٨

١١٨٧)، وعنه ابن حبان (٢٤٤٣ - الإِحسان)، والترمذي، وزادا تفصيل عدد الركعات.
وهي في حديث ابن الأصبهاني أيضاً، إلا أنه خالف فقال: ((وركعتين قبل الظهر))، وفي
حديثها: ((أربع ركعات قبل الظهر))، ولعل هذا هو وجه خطإ ابن الأصبهاني الذي تقدم
نقله عن الدارقطني .
(تنبيه): قد أورد السيوطي الحديث بنحوه من رواية الطبراني في ((الأوسط)) عن أبي
ذر. ولم أره في ((زوائد المعجمين))، ولا في («مجمع الزوائد))، إلا من حديث أبي موسى
كما تقدم. والله أعلم.
وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) لابن عساكر أيضاً، فلعل الحديث من روايته فقط،
وذكر الطبراني معه سهواً، ثم لما نقله إلى ((الجامع الصغير)) عزاه إليه وحده، أو أنه سهی
في ((الجامع الكبير)) أن يذكر بعد قوله: (طس): عن أبي موسى. فوقع الوهم. والله
أعلم.
تحريم الخمر وبيعها
٢٣٤٨ - (إنَّ الله تعالى حَرَّمَ الخمرَ، فَمَن أدركَتْهُ هذه الآيةُ، وعندَهُ
منها شيءٌ؛ فلا يَشْرَبْ ولا يَبِعْ).
أخرجه مسلم (٥ / ٣٩)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٢ / ٣٢٠ / ١٠٥٦) قالا
- والسياق لمسلم -: حدثنا عبيدالله بن عمر القواريري: حدثنا عبد الأعلى بن عبدالأعلى
أبو همام: حدثنا سعيد الجُرَيري عن أبي نَضرة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت
رسول الله و لم يخطب بالمدينة قال:
((يا أيها الناس إن الله تعالى يعرض بالخمر، ولعل الله سينزل فيها أمراً، فمن كان
عنده منها شيء، فليبعه، ولینتفع به)).
٤٥٩

فما لبثنا إلا يسيراً حتى قال النبي ◌َّ: فذكره. قال:
فاستقبل الناس بما كان عندهم منها في طرق المدينة فسفكوها.
(سفكوها): أي: أراقوها.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في ((السنن)) (٦ / ١١).
والظاهر أن الآية التي أشار إليها النبي ◌َّر هي قوله تعالى في سورة المائدة [٩١]:
﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيطانُ أَنْ يُوقِعَ بينَكُم العَداوةَ والْبَغْضَاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكُم عن
ذِكْرِ الله وعن الصلاةِ فَهَلْ أَنْتُم مُنْتَهونَ﴾ .
وهي آخر آية أنزلت في تحريم الخمر؛ كما يبدو من حديث عمر المروي في
الترمذي وغيره، وقد صححه ابن المديني؛ كما في ((تفسير ابن كثير)) (٢ / ٩٢)، ولعله
من شواهده المذكورة في ((الدر المنثور)) (٢ / ٣١٤ - ٣١٦)، وصححه الحاكم (٤ /
١٤٣)، ووافقه الذهبي .
وفي الحديث فائدة هامة، وهي الإِشارة إلى أن الخمر طاهرة مع تحريمها، وإلا
لم يُرِقْها الصحابة في طرقهم وممراتهم، ولأراقوها بعيدة عنها، كما هو شأن النجاسات
كلها، كما يشير إلى ذلك قوله (ێت :
((أَتَّقوا اللَّعَنَيْن)).
قالوا: وما اللاعنان؟ قال :
((الذي يتخلى في طريق الناس، أو في ظلِّهم)).
رواه مسلم وغيره، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (١ / ١٠٠ - ١٠١) وغيره.
وقد اختلف الناس في ذلك، وقد قال كثير من الأئمة المتقدمين بطهارتها، مثل
ربيعة الرأي، والليث بن سعد، وكثير من المحدثين، وغيرهم، وقد كنت فصلت القول
في ذلك في ((تمام المنة في التعليق على فقه السنة))، وقد تم طبعه والحمد لله، وأصبح
في متناول أيدي القراء.
٤٦٠