Indexed OCR Text
Pages 361-380
أخرجه الحاكم (٤ / ٥١٣)، وقال : ((صحيح الإِسناد))! ووافقه الذهبي! ثم وجدت له طريقاً أخرى يتقوى بها إن شاء الله تعالى، فقال البزار في ((مسنده)) (ص٢٣٨ - زوائده): حدثنا يوسف بن موسى: ثنا عبد الرحمن بن مغراء عن الأعمش عن أيوب عن عبد الله بن عمرو مرفوعاً بلفظ : ((لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش وقطيعة الرحم، وسوء الجوار، [ويخون] الأمين، قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن؟ قال: كالنحلة، وقعت فلم تفسد، وأكلت فلم تكسر، ووضعت طيباً)). وقال البزار: ((لا نعلم إلا هذا الطريق، ولا روى الأعمش عن أبي أيوب، إلا هذا الإِسناد)). قلت: كذا وقع هنا: ((أبي أيوب))، وفيما تقدم: ((أيوب))؛ بإسقاط أداة الكنية، ويغلب على الظن أن الصواب إثباتها، لقول البزار السابق : ((ولا روى الأعمش عن أبي أيوب إلا هذا الإِسناد)). ومن المعلوم أن الأعمش كثير الرواية عن أيوب - وهو السختياني - حتى إنهم لما ذكروا الرواة عنه ذكروه أولهم، فلو كان الصواب أن شيخ الأعمش في هذا الإِسناد هو أيوب لم يقل البزار ذلك. فإذن من هو أبو أيوب فيه؟ الذي يظهر لي أنه أبو أيوب المراغي الأزدي البصري، روى عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمرو، وهو ثقة من رجال الشیخین . وقد سبق الكلام على هذه الطريق بزيادة فائدة تحت الحديث (٢٢٥٣). ولبعضه طريق أخرى يرويه عمار بن محمد عن عبد السلام بن مسلم أبي مسعود عن منصور بن زاذان عن أبي جحيفة عن عبد الله بن عمرو بلفظ: ٣٦١ ((من أشراط الساعة أن يؤتمن الخائن، ويخون الأمين)). أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص٣١). ورجاله ثقات، غير عبد السلام هذا فلم أعرفه . ٢٢٨٩ - (مَرَرْتُ بجبريلَ ليلةَ أُسْرِيَ بي بالملإِ الأعلى، وهو كالحِلْسِ البالي مِنْ خَشْيَةِ الله عزَّ وجلَّ). رواه محمد بن العباس البزار في ((حديثه)) (١١٦ / ٢): حدثنا العباس بن الفضل ابن رشيد الطبري قال: ثنا عمر بن عثمان الكلابي قال: ثنا عبيد الله بن عمروبن عبدالكريم عن عطاء عن جابر مرفوعاً . قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله كلهم ثقات، غير عمرو بن عثمان الكلابي (والأصل: عمر كما ترى وهو خطأ)، وهو ضعيف كما في ((التقريب)). والعباس بن الفضل بن رشيد الطبري، قال الدارقطني : ((صدوق))، وله ترجمة في تاريخ بغداد (١٢ / ١٤٧). والحديث؛ قال السيوطي في ((الخصائص الكبرى)) (١ / ١٥٨): ((أخرجه ابن مردويه والطبراني في ((الأوسط)) بسند صحيح عن جابر)). قلت: ولعل مستند السيوطي في التصحيح قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١ / ٧٨) : ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح)). قلت: فإن كان هذا مستنده، فهو غير قوي، لأن قول المحدث: ((رجاله رجال الصحيح)) لا يساوي قوله: ((إسناده صحيح))، لأن الأول إنما يعني أن إسناده توفر فيه شرط من شروط الصحة، وهو كون رجاله ثقات رجال الصحيح، وليس يعني أنه سالم من ٣٦٢ علة قادحة كالتدليس والانقطاع وغير ذلك، بخلاف القول الآخر. فتنبه. على أن عمراً ليس من رجال (الصحيح). ويحتمل أن يكون طريق الطبراني ليس فيه عمرو بن عثمان الكلابي، فقد وجدت له متابعاً، أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٦٢١ - بتحقيقي): ثنا أيوب الوزان: ثنا عروة بن مروان: ثنا عبيد الله بن عمرو وموسى بن أعين عن عبد الكريم به . قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات من رجال ((التهذيب))، غير عروة بن مروان - وهو الرقي - ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣٩٨) بروايته عن جمع آخر من الثقات، ورواية أيوب هذا فقط عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، لكن ترجمه في ((الميزان)) و ((اللسان)) برواية جمع آخر عنه، منهم يونس بن عبد الأعلى. وقال عنه الدارقطني : ((ليس بالقوي في الحديث)). فهو ممن يستشهد به. والله أعلم. ثم وقفت على إسناد ((الأوسط))، فإذا هو من طريق عمرو، قال (١ / ٢٨٧ / ٢/ ٤٨١٧): حدثنا أبو زرعة: نا عمرو بن عثمان به . وهذه متابعة قوية للعباس بن الفضل من أبي زرعة، وهو عبدالرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ الثقة. وأيوب هو ابن محمد بن زياد الوزان الرقي، وهو ثقة. وبالجملة؛ فالحديث بمجموع الطريقين حسن أو صحيح. والله أعلم. ٢٢٩٠ - (ملعونٌ من سأَلَ بوجْهِ [الله]، وملعونٌ مَن يُسألُ بوجْهِ الله ثُمَّ مَنَعَ سائِلَهَ ما لم يسألّهُ هُجْراً). رواه ابن عساكر (٨ / ٣٩٧ / ٢) عن محمد بن هارون الروياني : نا أحمد بن عبدالرحمن : نا عمي - يعني ابن وهبـ: حدثني عبد الله بن عیاش عن أبيه أن یزید بن ٣٦٣ المهلب لما ولي خراسان قال: دلوني على رجل كلٌّ لخصالِ الخير، فدل على أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري، فلما جاءه رآه رجلاً فائقاً، فلما كلمه رأى مَخْبَرَتَه أفضل من مرآته، قال: إني وليتك كذا وكذا من عملي، فاستعفاه فأبى أن يعفيه، فقال: أيها الأمير! ألا أخبرك بشيء حدثنيه أبي أنه سمعه من رسول اللّه وَالله؟ قال: هاته، قال: إنه سمع النبي ◌َّل يقول: ((من تولى عملاً وهو يعلم أنه ليس لذلك العمل أهل فليتبوأ مقعده من النار))، قال: وأنا أشهد أيها الأمير! أني لست بأهل لما دعوتني إليه، فقال له يزيد: مازدت إلا أن حرضتني على نفسك ورغبتنا فيك، فأخرج إلى عهدك فإني غير معفيك، ثم فخرج (كذا الأصل ولعل الصواب: فخرج ثم) أقام فيه ما شاء الله أن يقيم، واستأذنه بالقدوم عليه، فأذن له، فقال: أيها الأمير! ألا أحدثك بشيء حدثنيه أبي أنه سمع من رسول الله وَلاّ؟ قال هاته، قال: (فذكره)، قال: وأنا أسألك بوجه الله ألا ما أعفيتني أيها الأمير! من عملك. فأعفاه . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي عبد الله بن عياش ضعف من قبل حفظه، ومثله أحمد بن عبد الرحمن. ولكن هذا قد توبع فيما يبدو لي من قول المنذري في تخريجه لهذا الحديث في ((الترغيب)) (٢ / ١٧)، فإنه قال: ((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو ثقة)» . قلت: وهو من طبقة أحمد بن عبد الرحمن، فالظاهر أنه متابع له. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣ / ١٠٣): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) وإسناده حسن، على ضعف في بعضه مع توثيق)). قلت: وكأنه يشير إلى عبد الله بن عياش. والله أعلم. ٣٦٤ وكذلك حسنه الحافظ العراقي، وتبعه السيوطي كما في ((المناوي)). وقد روي عن ابن عياش على وجه آخر، فقال الدولابي في ((الكنى)) (١ / ٤٣): حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: أنبأ عبد الله بن وهب قال: حدثني عبد الله بن عياش عن عبد الله بن الأسود عن أبي معقل بن أبي مسلم عن أبي عبيدة مولى رفاعة بن رافع أن رسول الله ◌َ* قال: فذكر الشطر الثاني منه. وذكره ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٤٤٨) في ترجمة أبي معقل بن أبي مسلم بتمامه من طريق ابن وهب به، وقال: ((سمعت أبا زرعة يقول: أبو معقل لا يسمى، وأبو عبيدة ليست له صحبة)). وعبد الله بن الأسود لم أجد من ذكره. وأشار إلى ذلك الهيثمى بقوله : ((رواه الطبراني في ((الكبير))، وفيه من لم أعرفه)). ٢٢٩١ - (مِنْ أفضل الأعمالِ إدخال السرور على المؤمن، تقضي عنه ديناً، تقضي له حاجةً، تُنَفِّسُ له كربةً). أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢ / ٤٥٢ /٢) من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب: ثنا الحسن بن علي بن عثمان - لعله عفان -: ثنا الحسن بن علي الجعفي عن سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر يرفعه إلى النبي وَ لچر. قال سفيان: وقيل لابن المنكدر فما بقي مما يستلذ؟ قال: الإِفضال على الإِخوان. قلت: وهذا إسناد مرسل، رجاله ثقات، غير الحسن بن علي الجعفي، فلم أعرفه، ومن المحتمل أنه الحسن بن عطية القرشي الكوفي، فإنه من شيوخ علي بن الحسن، ونسخة ((الشعب)) سيئة، فإن يكن هو، فهو صدوق كما قال أبو حاتم، ويحتمل أنه الحسين بن علي بن الوليد الجعفي، فإنه من هذه الطبقة، ولعله أقرب، وهو ثقة، فإن ٣٦٥ ثبت هذا فالإِسناد صحيح مرسل . والحسن بن علي بن عثمان أظنه ابن عفان تحرف على الناسخ إلى ابن عثمان، وابن عفان ثقة . وللحدیث شاهد من حديث ابن عمر بسند حسن سبق تخريجه برقم (٩٠٦). ٢٢٩٢ - (مِن اقتراب السَّاعةِ انتفاخُ الأهِلَّةِ، وأَنْ يُرى الهلالُ لليلةٍ، فيُقالُ: هو ابنُ ليلتين). أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص١٨٢ ورقم ١١٣٠ - الروض النضير)، وفي ((الأوسط)) أيضاً (٢ / ١٣٠ / ١ / ٧٠٠٧)، و ((مسند الشاميين)) (ص٦٤٢): ثنا محمد بن عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي - بأنطاكية -: ثنا أبي : ثنا مبشر بن إسماعيل عن شعيب بن أبي حمزة عن العلاء بن عبدالرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ريال﴾ فذكره، وقال: «تفرد به مبشر)) . قلت: وهو ثقة من رجال الشيخين، وكذا من فوقه، فالإِسناد جيد، لولا أن الأنطاكي وأباه لم أعرفهما، وهما على شرط ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ولم أرهما فيه، وفي نسخة الظاهرية منه خرم. لكن الظاهر من ربط الطبراني التفرد بمبشر بن إسماعيل أن شيخه وأباه لم يتفردا به. والله أعلم. وفي («مجمع الزوائد» (٣ / ١٤٦): ((رواه الطبراني في ((الصغير))، وفيه عبدالرحمن بن الأزرق الأنطاكي، ولم أجد من ترجمه)). قلت: وفاته أنه في ((الأوسط)) أيضاً، وقد استفدنا منه تصحيح اسم ابن محمد شيخ الطبراني، فقد وقع في النسخ المطبوعة من ((الصغير)): ((عبدالله بن عبدالرحمن بن ٣٦٦ الأزرق)). فالصواب حذف: ((عبدالله))، فهو: ((محمد بن عبدالرحمن بن الأزرق))، فإنه الموافق لما في ((الأوسط)) و((المسند)). لکن الحدیث صحیح عندي علی کل حال، فإن له شواهد تقويه : الأول: عن أنس مرفوعاً به، وزاد: ((وأن تتخذ المساجد طرقاً، وأن يظهر موت الفجأة)). أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٢٣٣) ومن طريقه الضياء في ((الأحاديث المختارة)) (ق١٦١ / ٢) عن شريك عن العباس بن ذريح عن الشعبي عنه. وقال الطبراني : ((لم يروه عن الشعبي إلا العباس، ولا عنه إلا شريك)). قلت: وهو سبىء الحفظ، وقد خولف، فقد قال الضياء: ((قال الدارقطني: وغيره يرويه عن الشعبي مرسلاً)). قلت: رواه كذلك حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي مرفوعاً دون الزيادة . أخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٥٢ / ٢ و٥٣ / ٢) من طريقين عن حماد به . وهذا إسناد مرسل حسن، لما عرف من حال ابن بهدلة. الثاني: عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً دون قوله: ((وأن يرى ... )). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٧٨ / ٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٣٨)، وابن عدي (٢٣١ / ٢ و٢٣٧ / ٢)، وتمام في ((الفوائد)) (٤١ / ١) عن عبد الرحمن بن يوسف عن سليمان بن مهران عن شقيق بن سلمة عنه. وقال العقيلي : ((عبد الرحمن بن يوسف مجهول في النسب والرواية، والحديث غير محفوظ، ولا ٣٦٧ يعرف إلا به)). وقال ابن عدي : ((ليس بمعروف، والحديث منكر عن الأعمش بهذا الإِسناد، ولا أعرف لعبد الرحمن غيره)). الثالث: عن الحسن قال: قال رسول الله وسلم: فذكره، مثل رواية الشعبي. أخرجه الداني أيضاً عن [أبي] داود عن عمارة بن مهران قال: سمعت الحسن به . وهذا مرسل حسن أيضاً. الرابع : عن أبي سعيد الخدري موقوفاً عليه. أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (١٩٥ / ٢)، وعنه الداني: نا أبو رفاعة (يعني عبد الله بن محمد بن عمر بن حبيب العدوي): حدثنا أبو حذيفة عن سفيان عن عثمان ابن الحارث عن أبي الوداك عنه . وهذا إسناد رجاله ثقات معروفون، غير أبي رفاعة، فلم أجد له ترجمة . الخامس: عن طلحة بن أبي حدرد قال النبي ◌َّ: فذكره. أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٢ / ٢ / ٣٤٥): نا يعقوب: نا محمد بن معن عن عمه عنه . قلت: وهذا إسناد مجهول، أورده البخاري في ترجمة طلحة بن أبي حدرد، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وكذلك صنع ابن أبي حاتم (٢ / ١ / ٤٧٢)، وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)) (٤ / ٣٩٤). وعم محمد بن معن لم أعرفه . ولعل قوله: ((عمه))، محرف من: ((أبيه))، فإن البخاري وغيره ذكروا له رواية عن ٣٦٨ أبيه، وليس عن عمه، وثقه ابن حبان (٧ / ٤١٢)، وروى عنه آخران. ویعقوب هو ابن کاسب . وبالجملة؛ فهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من ضعف، فبعضها يتقوى ببعض؛ كما قال السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (١ / ٤٣٣). وقد بقي الكلام على الزيادة المتقدمة في حديث أنس : ((وأن تتخذ المساجد طرقاً، وأن يظهر موت الفجأة)). فاعلم أن الشطر الأول منها له شاهد من حديث ابن مسعود قال : ((من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد فلا يركع ركعتين)). أخرجه عبد الرزاق (١٦٧٨) عن معمر عن أبي إسحاق وغيره من أهل الكوفة عنه. وأخرجه ابن أبي شيبة (١ / ٣٣٩)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٣٦ / ٢) عن عبد الأعلى بن الحكم عن خارجة بن الصلت البرجمي عنه قال: ((من اقتراب الساعة أو من أشراط الساعة أن تتخذ المساجد طرقً)). ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم (٤ / ٤٤٦) مرفوعاً، وله عنده تتمة، وقال: ((صحيح الإِسناد)). قلت: وتعقبه الذهبي بما لا طائل تحته، بل إنه خلط بين هذا الإِسناد وبين إسناد آخر قبله. وهذا لا يحتمل الصحة، وإنما الحسن فقط، لأن عبد الأعلى - وهو ابن الحكم - ترجمه ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٢٥) برواية ثقتين عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وهو على شرط ابن حبان، فلعله أخرجه في ((ثقاته))، فليراجع . ويقويه أن له طريقاً أخرى عن ابن مسعود، يرويه منصور عن سالم بن أبي الجعد قال : دخل ابن مسعود المسجد، فقال عبد الله: قال رسول الله وجل اله: ٣٦٩ ((إن من أشراط الساعة أن يمر الرجل في طول المسجد وعرضه لا يصلي فيه رکیتین)) . أخرجه الطبراني وقال: «هکذا رواه منصور، ووصله قتادة)). قلت: لكن إسناده إلى قتادة ضعيف، وفيه زيادة منكرة، كما بينته في الكتاب الآخر (٤٥١٤). وأما الزيادة الأخرى: ((وأن يظهر موت الفجأة)). فقد وجدت لها طريقاً أخرى عن أنس. أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٦٧٨٠)، وابن عدي في ((الكامل)) (٨٣ / ١)، والدينوري في ((المنتقى من المجالسة)) (٢٧٠ / ٢) عن الحسن بن عمارة عن الحواري بن زياد عنه مرفوعاً: ((من اقتراب الساعة أن يفشو الفالج، وموت الفجأة)). لكن ابن عمارة هذا متروك. إلا أنها قد ثبتت في مرسل الشعبي المتقدم، رواه محمد بن يحيى عن أبيه عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن الشعبي مرفوعاً. أخرجه أبو عمرو الداني في ((الفتن)) (٥٢ / ١ و٥٣ /١). وهذا إسناد مرسل حسن، محمد بن يحيى هو ابن سعيد بن فروخ القطان، وهو ثقة . وأما أبوه فحافظ ثقة إمام، ومن فوقهم معروفون، فإذا ضم إليه حديث أنس صارت هذه الزيادة منه في مرتبة الحسن إن شاء الله . ٣٧٠ من علامات المهدي ٢٢٩٣ - (مِنَّا الذي يُصَلِّي عيسى ابنُ مريمَ خلفَهُ). عزاه السيوطي في ((الجامع)) لأبي نعيم في ((كتاب المهدي)) عن أبي سعيد، وقال المناوي : ((وفيه ضعف)). وأقول: لم يتيسر لي حتى الآن الوقوف على إسناده، ومع ذلك فالحديث عندي صحيح، لأنه جاء مفرقاً في أحاديث. أما أنه من أهل البيت؛ ففيه ثلاثة أحاديث: الأول: من حديث أم سلمة. أخرجه أبو داود وغيره بسند صحيح، وهو مخرج في ((الضعيفة)) تحت الحديث (٨٠)، وفي ((الروض النضير)) (٢ / ٥٤). الثاني: من حديث علي، وهو مخرج في ((الروض)) أيضاً (٢ / ٥٣). الثالث: من حديث أبي سعيد، وهو مخرج في ((الروض)) أيضاً وفي ((المشكاة)) (٥٤٥٤). وأما صلاته بعيسى عليه السلام، ففيه حديث جابر رضي الله عنه مرفوعاً. ((لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم وسي* فيقول أميرسم: تعال: صل لنا، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء، تكرمة الله هذه الأمة)). أخرجه مسلم وغيره، وقد سبق تخريجه برقم (١٩٦٠). وله شاهد من حديث عثمان بن أبي العاص مرفوعاً بالشطر الثاني مطولاً . ٣٧١ ٠ أخرجه أحمد (٤ / ٢١٦ - ٢١٧)، والحاكم (٤ / ٤٧٨)، وقال : ((صحيح الإِسناد)). ورده الذهبي بأن المحفوظ أنه من رواية علي بن زيد بن جدعان وحده. يعني وهو ضعيف . وفي الباب أحاديث أخرى فيها التصريح بأن الإِمام الذي يصلي خلفه عيسى عليه السلام إنما هو المهدي، تراها في ((العرف الوردي)) للسيوطي (ص ٨١، ٨٣، ٨٤)، وقد مضى منها حديث جابر قريباً (٢٢٣٦). وختم السيوطي ذلك بما نقله عن أبي الحسن السحري (!): ((قد تواترت الأخبار، واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى وم # بمجيء المهدي وأنه من أهل بيته، ... وأنه يخرج مع عيسى عليه السلام، فيساعده على قتل الدجال ... وأنه يؤم هذه الأمة، وعيسى يصلي خلفه ... )). ٢٢٩٤ - (مَنْ آذى المسلمينَ في طُرُقِهِمْ، وَجَبَتْ عليهِ لعنَتُهُمْ). رواه أبو بكر الشافعي في ((مسند موسى بن جعفر بن محمد الهاشمي)) (٧١ / ٢) عن موسى بن إبراهيم: نا موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعاً. قلت: وموسى بن إبراهيم هذا متروك. لكن له طريقاً أخرى رواه الطبراني (١ / ٣١٢ / ١ ورقم ٣٠٥٠ - طبعة بغداد) عن شعيب بن بيان: حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة بن أسيد مرفوعاً. قلت: وشعيب هذا ضعيف، وفي ((التقريب)): (صدوق یخطیء)). وقال المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٨٣): ٣٧٢ (رواه الطبراني في ((الكبير)) بإسناد حسن)). طريق ثالث عن زكريا بن حكيم الحبطي : حدثنا عطاء بن السائب عن أبي الطفيل عن أبي ذر مرفوعاً. أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢ / ١٢٩)، وابن عدي (١٤٨ / ١)، وقال: ((لا أعلم يرويه بهذا الإسناد غير زكريا، وهو في جملة الذين يُجمع حديثهم)). قلت: وبالجملة؛ فالحديث بهذا الشاهد لا ينزل عن مرتبة الحسن . والله أعلم. ٢٢٩٥ - (مَنْ آذَى عليّاً فَقَدْ آذَانِي). روي عن جمع من الصحابة : الأول: عن عمرو بن شاس. رواه البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ٢ / ٣٠٧)، والفسوي في ((المعرفة)) (١ / ٣٢٩ - ٣٣٠)، وأحمد (٣ / ٤٨٣)، وابن حبان (٢٢٠٢)، والحاكم (٣ / ١٢٢)، وصححه، ووافقه الذهبي (!)، وابن عساكر (١٢ / ١٠٩ / ٢) عن محمد بن إسحاق: حدثني أبان بن صالح: حدثني الفضل بن معقل عن عبد الله بن نيار الأسلمي عنه . ثم روى ابن عساكر من طريق موسى بن عمير عن عقيل بن نجدة بن هبيرة عن عمرو بن شاس به . قلت: في الطريق الأولى الفضل بن معقل - وهو ابن سنان الأشجعي - ذكره ابن أبي حاتم (٣ / ٢ / ٦٧) من رواية أبان هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وفي الطريق الأخرى عقيل بن نجدة، لم أجد من ذكره. وموسى بن عمير، إن كان القرشي الأعمى فهو متروك، وإن كان التميمي العنبري فهو ثقة . الثاني: عن سعد بن أبي وقاص، رواه الهيثم بن كليب في ((المسند)) (١٥ / ٢)، وأبو يعلى (رقم ٧٧٠)، والبزار (٢٥٦٢)، والقطيعي في زيادته على ((فضائل الصحابة)) ٣٧٣ (١٠٧٨)، وابن عساكر عن قَنان النهمي: حدثنا مصعب بن سعد عن أبيه مرفوعاً به. قلت: وهذا إسناد حسن، قنان هو ابن عبد الله النهمي، وثقه ابن معين وابن حبان، وقال النسائي: ((ليس بالقوي)). الثالث: جابر بن عبدالله: رواه ابن عساكر، وكذا السهمي في ((تاريخ جرجان)) (٣٢٥) عن إسماعيل بن بهرام الکوفي : حدثني محمد بن جعفر عن أبيه عن جده عن جابر مرفوعاً بمعناه. قلت: إسماعيل هذا صدوق، توفي سنة (٢٤١) من شيوخ ابن ماجه. لكن محمداً هذا - وهو ابن جعفر الصادق - تُكُلُّم فيه. وبالجملة؛ فالحديث صحيح بمجموع هذه الطرق. (تنبيه): لقد تكلم صاحبنا وصي الله بن محمد بن عباس في تعليقه على ((الفضائل)) بكلام جيد على الحديث، من الطريقين الأوَّلين، ولكنه بعد أن ضعف الأولى، وحسن الأخرى، عاد فذهل فقال عقب الأخرى: (ومضی برقم (٩٨١) بإسناد صحيح عن عمرو بن شاس نحوه))! وأما المعلق على أبي يعلى فعلق تحسين إسناده بسماع قَنَان من مصعب، مع أنه صرح بالتحديث في أبي يعلى وغيره! فضل من مات له ثلاثة أولاد، وشرطه ٢٢٩٦ - (مَنْ أَثْكَلَ ثلاثةً مِنْ صُلْبِهِ فاحتسبَهُمْ على الله وجَبَتْ له الجنَّةُ). رواه ابن عساكر (١٤ / ٣٥٤ / ١) عن عمرو بن الحارث أن أبا عُشَّانة المعافري حدثه أنه سمع عقبة بن عامر الجهني يقول: فذكره مرفوعاً. ٣٧٤ قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وأبو عُشّانة بضم المهملة وتشديد المعجمة اسمه حيّ بن یومن، ثقة مشهور بکنیته . وعمرو بن الحارث من رجال الشيخين. وقد تابعه ابن لهيعة قال: ثنا أبو عشانة به . أخرجه أحمد (٤ / ١٤٤). وابن لهيعة سيىء الحفظ، لكن متابعة عمرو بن الحارث إياه تدل على أنه قد حفظ ، والظاهر أن الطبراني أيضاً أخرجه من طريق عمرو ، فقد قال الهيثمي (٣ /٥ -٦): ((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))، ورجال الطبراني ثقات)). ثم تحقق ما استظهرته بعد طبع المجلد السابع عشر من ((كبير الطبراني)) (٣٠٠ / ٨٢٩). وللحديث شواهد كثيرة تؤكد صحته، منها الحديث الآتي برقم (٢٣٠٢)، وما يشار إليه تحته، وفيه زيادة هامة . ٢٢٩٧ - (مَنْ أُجَلَّ سُلْطَانَ اللهِ أَجَلَّه الله يَوْمَ القيامَةِ). رواه ابن أبي عاصم في السنة (٩٩ / ٢) عن ابن لهيعة عن أبي مرحوم عن رجل من بني عدي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به . قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل جهالة الرجل الذي لم يسم، وضعف ابن لهيعة . لكن له طريق أخرى، يرويه حميد بن مهران: ثنا سعد بن أوس عن زياد بن كسيب العدوي عن أبي بكرة قال: سمعت رسول الله اللي يقول: ٣٧٥ ((من أكرم سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أكرمه الله يوم القيامة، ومن أهان سلطان الله تبارك وتعالى في الدنيا أهانه الله يوم القيامة)). أخرجه أحمد (٥ / ٤٢، ٤٨ - ٤٩) بهذا التمام، والطيالسي (٢ / ١٦٧) الشطر الثاني منه، ومن طريقه ابن حبان في ((الثقات)) (٤ / ٢٥٩)، وكذا الترمذي (٢٢٢٥)، وقال : (حديث حسن غريب)) . قلت: ورجاله ثقات، إلا أن زياد بن كسيب لم يوثقه غير ابن حبان، وفي ترجمته ساق الحديث، وقد روى عنه مستلم بن سعيد أيضاً كما في ((التهذيب)). وقال في ((التقریب»: ((مقبول)). قلت: يعني عند المتابعة، وقد توبع على الشطر الأول منه في الطريق الأولى، فالحديث حسن عندي. والله أعلم. کفر دون کفر ٢٢٩٨ - (قِتَالُ المؤمن كُفْرٌ، وسِبَابُهُ فُسُوق، ولا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ). أخرجه أحمد (١ / ١٧٦)، والطبراني (١ / ١٨ / ٢)، والضياء في ((المختارة)) (١ / ٣٣٨) من طريق عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن أبي إسحاق عن عمر بن سعد: ثنا سعد بن أبي وقاص مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عمر بن سعد، وهو صدوق. وقد تابعه على الجملة الأخيرة منه أخوه محمد بن سعد بن أبي وقاص. ٣٧٦ أخرجه أحمد (١ / ١٨٣)، وأبو يعلى (١ / ٢٠٦)، والطبراني أيضاً، والضياء (١ / ٣٤٥) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق أيضاً عنه. وأبو إسحاق مدلس مع اختلاطه . لكن الحديث صحيح، فإن هذه الجملة لها شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري عند الشيخين وغيرهما، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢٠٨٩). وما قبله له شاهد من حديث ابن مسعود عند البخاري ومسلم (١ / ٥٨). ٢٢٩٩ - (مَنْ أَحَبَّ أَنْ تَسُرَّهُ صحيفَتُهُ، فَلْيُكْثِرْ فيها من الاستغفارِ). أخرجه الضياء في ((المختارة)) (١ / ٢٩٧) من طريق الطبراني : ثنا أحمد بن يحيى الحلواني : ثنا عتيق بن يحيى الزبيري: ثنا ابنا المنذر عبيدالله ومحمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير بن العوام مرفوعاً، وقال الطبراني : ((لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به عتيق بن يعقوب)). قلت: محمد بن المنذر - وهو ابن الزبير بن العوام - أورده ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٩٧)، وكذا البخاري (١ / ١ / ٢٤٣)، وابن حبان في ((ثقاته)) (٧ / ٤٠٥) من رواية فليح بن محمد عنه عن أبيه. ولم يزد عليه. فهو مجهول الحال؛ لرواية عتيق أيضاً عنه. لكن ذكره ابن حبان أيضاً في مكان آخر (٧ / ٤٣٧) بروايته عن هشام بن عروة، وعنه إبراهيم بن المنذر الحزامي، وكناه بأبي زيد، وقال: ((ربما أخطأ)). وقد تابعه أخوه عبيد الله كما ترى، ولكني لم أجد من ذكره؛ إلا ابن حبان في ((الثقات)) (٧ / ١٥٢) برواية عتيق هذا فقط عنه. وعتيق بن يحيى، كذا في الأصل، وهو خطأ، والصواب: ابن يعقوب كما في ((الجرح والتعديل)) (٣ / ٢ / ٤٦) و ((اللسان)»، وذكر في الرواة عنه أحمد بن يحيى ٣٧٧ الحلواني هذا، وقد وثقه الدارقطني، وكذا أبو زرعة حيث روى عنه. والحلواني هذا روى عنه جمع من الحفاظ كأحمد وابن معين وغيرهما، ووثقه جمع، ذكرهم الخطيب في ((تاريخه)) (٥ / ٢١٢ - ٢١٣). قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ / ٢٠٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)). وقال المنذري في ((الترغيب)) (٢ / ٢٦٨): «رواه البيهقي بإسناد لا بأس به)). ثم رأيت الحديث في ((زوائد المعجمين)) (ص٤٦٥ - نسخة الحرم المكي)، وفيه ((عتيق بن يعقوب)) على الصواب. والحمد لله على توفيقه. وكذلك وقع في ((شعب الإِيمان)) (١ / ٣٦٤) للبيهقي من طريق الحلواني . ثم رجعت إلى ((المعجم الأوسط))، فوجدت الحديث فيه (١ / ٤٨ / ٨٢٦) على الصواب أيضاً، والحمد لله رب العالمين. ٢٣٠٠ - (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَجِدَ طَعْمَ الإِيمانِ فَلْيُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّهُ إلَّ لله عزَّ وجلَّ). أخرجه الطيالسي (٢٤٩٥)، وأحمد (٢ / ٢٩٨، ٥٢٠)، والبزار (١ / ٥٠ / ٦٣) من طرق عن شعبة: أخبرني يحيى بن أبي سليم سمعت عمرو بن ميمون عن أبى هريرة عن النبي وَ﴾ . قلت: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير يحيى بن أبي سليم، وهو أبو بلج الفزاري الواسطي، وهو صدوق ربما أخطأ؛ كما قال الحافظ . والحديث قال الهيثمي (١ / ٩٠): ٣٧٨ ((رواه أحمد والبزار، ورجاله ثقات)). قلت: وأخرجه أيضاً ابن نصر في ((الصلاة)) (١٠١ / ١) من الوجه المذكور، وكذا الحاكم (١ / ٤ و٤ / ١٦٨)، وقال: ((صحيح الإسناد))، ووافقه الذهبي. وقد خالف الطرق المشار إليها آنفاً يزيد بن هارون، فقال: ثنا شعبة عن أشعث ابن أبي الشعثاء عن عمرو بن ميمون قال: بنحوه . أخرجه البزار أيضاً، وقال: ((لا نعلم أحداً رواه عن شعبة عن أشعث هكذا إلا يزيد، ولم يتابع عليه، والصواب حديث أبي بلج عن عمرو عن أبي هريرة)). (تنبيه): ذكر المناوي عن العراقي أنه قال في ((أماليه)): ((حديث صحيح، وهو من غير طريق الحاكم))! ٢٣٠١ - (مَنْ أَحَبَّ أنْ يَقْرَأَ القُرآنَ غَضّاً كما أُنْزِلَ، فَلْيَقْرأُهُ على قراءَةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ). أخرجه ابن ماجه (١٣٨)، وأحمد (١ / ٧، ٤٤٥، ٤٥٤) من طريق عاصم ابن أبي النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود قال: ((دخل رسول الله وَّر المسجد وهو بين أبي بكر وعمر، وإذا ابن مسعود يصلي وإذا هو يقرأ (النساء)، فانتهى إلى رأس المئة، فجعل ابن مسعود يدعو وهو قائم يصلي، فقال النبي ◌َ *: اسأل تعطه، اسأل تعطه، ثم قال: (فذكره)، فلما أصبح غدا إليه أبو بكر رضي الله تعالى عنه ليبشره، وقال له: ما سألت الله البارحة؟ قال: قلت: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفد، ومرافقة محمد في أعلى جنة الخلد. ثم جاء عمر رضي الله عنه، فقيل له: إن أبا بكر قد سبقك! قال: يرحم الله أبا بكر، ما سبقته إلى خير ٣٧٩ قط إلا سبقني إليه)). والسياق لأحمد، ولابن ماجه المرفوع منه فقط. قلت: وهذا إسناد حسن. وله طريق آخر، يرويه الحسن بن عبيد الله: ثنا إبراهيم عن علقمة عن القرثع عن قيس أو ابن قيس - رجل من جعفي - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: («مر رسول اللّه ◌َير وأنا معه وأبو بكر رضي الله عنه على عبد الله بن مسعود وهو يقرأ، فقام، فسمع قراءته، ثم ركع عبد الله وسجد، قال: فقال رسول الله پر : سل تعطه، سل تعطه ... )) الحدیث نحوه . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ١ / ١٩٩)، وأحمد (١ / ٣٨ و٣٩)، والطبراني (٣ / ٩ / ١). ثم أخرجه أحمد (١ / ٢٥) من طريق الأعمش عن خيثمة عن قيس بن مروان عن عمر به . ومن طريقه أيضاً عن إبراهيم عن علقمة عن عمر به . ومن هذه الطريق أخرجها الحاكم (٢ / ٢٢٧ و٣ / ٣١٨)، وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي . قلت: الظاهر أنه منقطع بين علقمة وعمر، بينهما القرثع عن قيس، وهو قيس بن مروان؛ كما في رواية إبراهيم المتقدمة عنه، وهو ثقة حجة، ومعه زيادة فيجب قبولها، لكن في الطريق إليه الحسن بن عبيد الله، وهو النخعي، وفيه كلام، انظر ((المختارة)) للضياء المقدسي (٢٥٣ - ٢٥٥ - بتحقيقي). والقرتع وقیس صدوقان؛ كما في ((التقریب))، فالإِسناد جيد. وللحديث طريق أخرى من رواية أبي الضحى عن عبد الله مرفوعاً. أخرجه ابن سعد (٢ / ٣٤٢). ٣٨٠