Indexed OCR Text

Pages 321-340

٠٠٠
من علامات الساعة ودلائل النبوة
٢٢٥٣ - (إنّ بينَ يدي الساعةِ سنينَ خداعةً، يُصَدَّق فیھا الکاذِبُ،
ويُكَذَّبُ فيها الصادِقُ، ويؤتَمَن فيها الخائنُ، ويُخَوَّن فيها الأمينُ، وينطِقُ
فيها الرُّوَبْضَةُ. قيل: وما الرُّوَبِضَةُ. قيل: المرءُ التافِهُ يتكَلَّم في أمرٍ
العامةِ).
أخرجه البزار في (مسنده)) (٣٣٧٣ - الكشف)، والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٨ / ٦٧ / ١٢٥) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن أبي
عبلة عن أبيه عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله صل18: فذكره.
زاد البزار:
قال محمد بن إسحاق: وحدثني عبدالله بن دينار عن أنس عن النبي وَ * قال:
بنحوه .
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٧ / ٢٨٤):
(رواه البزار، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبدالله بن دينار، وبقية رجاله
ثقات)) .
كذا قال! وأقره الأعظمي في تعليقه على ((الكشف)). ولنا عليه مؤاخذتان:
الأولى: أنه لم يعزُ حديث عوف للطبراني ، ولا سيما وقد رواه من غير هذا الوجه.
والأخرى: أن أبا عبلة - والد إبراهيم - غير معروف إلا بهذه الرواية، ولم يوثقه غير
ابن حبان (٤ / ٣٦٧)، وسكت عنه ابن أبي حاتم، فهو من هذا الوجه ضعيف، يقويه
حديث أنس، فإن إسناده حسن لتصريح ابن إسحاق بالتحديث. وقد أخرجه أحمد
(٣ / ٢٢٠) من طريق أخرى عنه عن محمد بن المنكدر عن أنس بلفظ:
٣٢١

((إن أمام الدجال سنين خداعة .. )). الحديث مثل حديث الترجمة، إلا أنه قال:
((قال: الفويسق يتكلم في أمر العامة)).
ثم رواه عقبه هو، وابنه عبد الله، وأبو يعلى (١ / ٣٧٨ / ٣٧١٥) من طريق ابن
إسحاق الأولی عن عبدالله بن دینار به .
وقد وهم المعلق على ((أبي يعلى)) فجعل طريق ابن إسحاق عن ابن المنكدر عند
أحمد والطريق هذه واحدة.
نعود إلى حديث عوف، فقد توبع عليه ابن إسحاق من اثنين :
الأول: مسلمة بن علي : ثنا إبراهيم بن أبي عبلة عن أبيه به.
أخرجه الطبراني (١٨ / ٦٧ / رقم ١٢٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٦
/ ٢٢٦ / ٢).
ومسلمة هذا متروك.
والآخر: إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن أبي عبلة عن عوف بن مالك مرفوعاً
مثله .
أخرجه الطبراني (رقم ١٢٤)، وقال المعلق عليه؛ صاحبنا حمدي السلفي :
(إسناده حسن))!
وأقول: كان يكون كذلك لولا الانقطاع بين إبراهيم بن أبي عبلة وعوف، فإن بين
وفاتيهما تسعاً وسبعين سنة، ولذلك لم يذكروا له رواية عن أحد من الصحابة، سوى أنس
ابن مالك رضي الله عنه ونحوه. ولم يذكروا له رواية عن عوف، والروايات السابقة تبين أن
بينهما والده أبا عبلة .
ثم إن مما يزيد الحديث قوة أن له شواهد عن غيرما واحد من الصحابة، منها عن
عبدالله بن عمرو مرفوعاً نحوه إلى قوله: ((ویخون الأمین))، وزاد:
٣٢٢

((قيل: يا رسول الله! فكيف المؤمن يومئذ؟ قال: كالنخلة وقعت فلم تفسد، وأكلت
فلم تكسر، ووضعت طيباً، وكقطعة الذهب، دخلت النار، فأخرجت، فلم تزدد إلا
جوداً)).
أخرجه البزار (٩٤٠٩) عن عبدالرحمن بن مغراء الدوسي : ثنا الأعمش عن أبي
أیوب عنه. وقال :
((لا نعلمه إلا عن عبدالله بن عمرو، ولا له عنه إلا هذا الطريق)).
قلت: ورجاله ثقات رجال (الصحيح) غير عبدالرحمن بن مغراء الدوسي، قال .
الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق، تكلم في حديثه عن الأعمش)).
قلت: وهذا عنه كما ترى، ومع ذلك فقد قال الحافظ في ((زوائده)) (ص٢٣٨):
((حسن)) .
وأما الهيثمي فقال في ((مجمع الزوائد» (٧ / ٣٢٧):
((رواه البزار، وفيه عبدالرحمن بن مغراء، وثقه أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن
المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح)).
وله طريق أخرى عن ابن عمر، يأتي بإذنه تعالى برقم (٢٢٨٨).
(تنبيه): قوله: ((كقطعة الذهب .. )) إلخ، لم ترد في ((المجمع))، وأورده السيوطي
بتمامه في ((الجامع الكبير)) من رواية الحاكم في ((الكنى))، وابن عساكر، لكنه قال:
((إلا جودة)).
ولعله الصواب .
وللحديث شواهد أخرى تقدم بعضها برقم (١٨٨٧ و٢٢٣٨). من حديث جماعة
منهم أنس، وجود إسناده الحافظ في ((الفتح)) (١٣ / ٨٤).
٣٢٣

دعاؤه وَل لعائشة ولأمته
٢٢٥٤ - (اللهمَّ اغْفِرْ لعائشةَ ما تَقَدَّمَ مِن ذنبها وما تأخّرَ، وما أسرَّتْ
وما أعْلَنَتْ، وقال: والله إنّها لَدَعوتي لأمتي في كلَ صلاةٍ).
أخرجه البزار في («مسنده)) (٢٦٥٨ - كشف الأستار): حدثنا أحمد بن منصور: ثنا
هارون بن معروف: ثنا ابن وهب: أخبرني حيوة عن أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة
عن عائشة قالت:
((لما رأيت من النبي ◌َّي طيب النفس، قلت: يا رسول الله! ادع الله لي. قال:
(فذكره)، فضحكت عائشة حتى سقط رأسها في حجر رسول الله وَلچر من الضحك،
فقال: أيسرك دعائي؟ فقالت: وما لي لا يسرني دعاؤك؟ فقال: والله إنها لدعوتي .. إلخ.
وقال البزار:
((لا يروى إلا عن عائشة، ولا عنها إلا بهذا الإِسناد)).
قلت: وهذا إسناد حسن، ورجاله ثقات رجال مسلم غير أحمد بن منصور - وهو
الرمادي من شيوخ ابن ماجه ۔ وهو ثقة، ولولا أن في أبي صخر - واسمه حمید بن زياد -
بعض الكلام من قبل حفظه لصححته، قال الذهبي في ((الكاشف)):
((مختلف فيه، قال أحمد: ليس به بأس)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق یهم)).
ولذلك فقوله في ((زوائد البزار)) (ص٢٨٤):
((صحيح)) .
لا يخلو من تساهل. ونحوه قول شيخه الهيثمي في ((المجمع)) (٩ / ٢٤٤):
٣٢٤

((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير أحمد بن منصور الرمادي، وهو ثقة)).
لأنه يوهم ما صرح به الحافظ من الصحة، وقد قلده الشيخ الأعظمي كما هي
عادته .
٢٢٥٥ - (أَما تَرْضَيْنَ أَن تَكوني زَوْجَتي في الدُّنْيا والآخِرةِ؟ قلتُ:
بلى. قالَ: فأنتِ زَوْجتي في الدُّنيا والآخرةِ).
أخرجه الحاكم (٤ / ١٠) من طريق أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه قال:
حدثتنا عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَل و ذكر فاطمة رضي الله عنها، قالت:
فتكلمت أنا، فقال: فذكره. وقال :
((أبو العنبس هذا سعيد بن كثير؛ مدني ثقة، والحديث صحيح)).
ووافقه الذهبي، وهو كما قالا .
وكثير والد أبي العنبس وإن كان لم يوثقه غير ابن حبان، فقد روى عنه جمع من
الثقات كما تقدم ذكره تحت الحديث (٢١٧٧)، ولا سيما ولحديث الترجمة شواهد في
((الصحيحين)) وغيرهما، فانظر كتابي الجديد ((صحيح سنن الترمذي)) (أبواب المناقب).
٢٢٥٦ - (ما أُحَلَّ الله في كتابهِ فهو حلالٌ، وما حرَّمَ فهو حرامٌ، وما
سَكَتَ عنه فهو عِفْوٌ، فَاقْبَلوا مِن الله عافيَتَهُ ﴿وما كانَ رِبُّكَ نَسِيّاً﴾(١)).
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (٢ / ١٣٧ / ١٢)، والحاكم (٢ / ٣٧٥)، وعنه
البيهقي (١٠ / ١٢)، والبزار في («مسنده)) (١ / ٧٨ / ١٢٣ - كشف الأستار)، والطبراني
في ((مسند الشاميين)) (ص٤١٦) من طرق عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي
الدرداء قال: قال رسول الله صل *: (فذكره).
(١) مريم: ٦٤.
٣٢٥

وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي.
وقال البزار:
((إسناده صالح)).
قلت: وهذا هو الأقرب لحال عاصم بن رجاء، فإن فيه كلاماً، فقد قال الذهبي في
(الكاشف)»:
((قال ابن معين: صويلح)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق یھم)) .
ولذلك قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١ / ١٧١):
((رواه البزار، والطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن، ورجاله موثقون)».
وهو - أعني عاصماً - ممن ذكرهم ابن حبان في ((ثقاته)) (٧ / ٢٥٩)، وصحح له
في ((صحيحه)) منها حديثاً في فضل طالب العلم (رقم ٨٨ - الإِحسان) .:
٢٢٥٧ - (ما أَنْتُما بأقوى على المَشْيِ مني، وما أَنا بأَغْنى عن الأجْر
مِنكما).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٧١٣ - الإِحسان)، والحاكم (٣٠ / ٢٠)،
وأحمد (١ / ٤١١ و٤١٨ و٤٢٢ و٤٢٤)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٢ / ٢١)، والبزار
في ((مسنده)) (٢ / ٣١٠ / ١٧٥٩ - الكشف)، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو))
(ق ٢٩ / ١) من طرق عن حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن
عبدالله بن مسعود قال :
٣٢٦

كنا في غزوة بدر كل ثلاثة منا على بعير، كان علي وأبو لبابة زميلي رسول الله وَلّ،
فإذا كان عقبة النبي ـ قالا: اركب يا رسول الله! حتى نمشي عنك، فيقول: (فذكره)،
والسياق لأحمد في رواية والبزار والحاكم، وقال:
«صحيح على شرط مسلم))!
وسكت عنه الذهبي؛ لأنه قال :
(( ... الحدیث وقد مر)).
ولم أره في غير هذا المكان ..
وعاصم بن بهدلة إنما أخرج له الشيخان مقروناً كما في ((الكاشف)) وغيره.
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٦ / ٦٨ - ٦٩):
((رواه أحمد والبزار وقال: فإذا كانت عقبة رسول الله وَظهر قالا: اركب حتى نمشي
عنك، والباقي نحوه. وفيه عاصم بن بهدلة، وحديثه حسن)).
قلت: وفاته أن اللفظ الذي عزاه للبزار هو لأحمد أيضاً في رواية كما ذكرنا آنفاً.
٢٢٥٨ - (ما أَهْلَكَ الله قوماً، ولا قَرْناً، ولا أُمةً، ولا أَهلَ قريةٍ منذُ
أَنْزَلَ التوراةَ على وجهِ الأرضِ بعذابٍ من السماءِ، غيرَ أهلِ القريةِ التي
مُسِخَتْ قِرَدَةً، أَلَمْ تَرَ إلى قولِهِ تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا موسى الكتابَ مِن بعدِ
ما أَهْلَكْنا القرونَ الأولى بصائِرَ للناسِ وهُدَىٍّ ورحمةً لعلَّهم
يَتَذَكَّرُونَ﴾(١)).
أخرجه الحاكم (٢ / ٤٠٨)، والبزار (٢٢٤٨ - الكشف)، والثعلبي في ((تفسيره))
(٣ / ٤١ / ٢) من طريقين عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً.
(١) القصص: ٤٣.
٣٢٧

وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي.
ثم أخرجه البزار (٢٢٤٧)، وابن جرير في ((تفسيره)) (٢٠ / ٥٠) من طرق عن
عوف به موقوفاً على أبي سعيد.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧ / ٨٨):
((رواه البزار موقوفاً ومرفوعاً، ورجالهما رجال الصحيح)).
وأقول: كلاهما صحيح، ولا مخالفة بينهما، فمن الواضح أن الموقوف على
الصحابي في حكم المرفوع فيما يتعلق بالتفسير، حتى ولو لم يرد مرفوعاً، فكيف وقد
صح مرفوعاً أيضاً؟!
فضل الجهاد وإقراء الضيف
٢٢٥٩ _ (ما في الناسِ مثلُ رجلٍ آخذٍ بعنانِ فرسِهِ فيجاهِدُ في
سبيلِ الله، ويجتَنِبُ شرورَ الناسِ .
ومثلُ رجلٍ بادٍ فِي غَنَمِهِ، يقري ضيفَهُ، ويؤدِّي حقَّهُ).
أخرجه الإمام أحمد (١ / ٣١١): ثنا روح: ثنا حبيب بن شهاب العنبري قال:
سمعت أبي يقول:
أتيت ابن عباس أنا وصاحب لي، فلقينا أبا هريرة عند باب ابن عباس، فقال: من
أنتما؟ فأخبرناه، فقال: انطلقا إلى ناسٍ على تمر وماء، إنما يسيل كل واد بقدره. قال:
قلنا: كثير خيرك، استأذن لنا على ابن عباس، قال: فاستأذن لنا، فسمعنا ابن عباس
يحدث عن رسول الله رَله، فقال:
خطب رسول الله وَله يوم تبوك، فقال: فذكره. قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها.
٣٢٨

قال: قلت: أقالها؟ قال: قالها. قلت: أقالها؟ قال: قالها. فكبَّرت الله، وحمدت الله،
وشكرته .
قلت: وهذا إسناد صحيح : روح هو ابن عبادة، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وحبيب بن شهاب العنبري ثقة بلا خلاف، وهو مترجم في ((تعجيل المنفعة)).
وأبوه شهاب، وثقه ابن حبان (٤ / ٣٦٣)، وأبو زرعة كما في ((الجرح والتعديل)).
وقد تابعته القلوص بنت عليبة: سمعت شهاب بن مدلج : حدثنا أبو هريرة أن النبي
مَالله قال :
((خير الناس رجل تنحى عن شرور الناس)).
٢٢٦٠ - (ما مِن مسلمَيْن يموتُ لهما ثلاثةٌ مِن الولدِ؛ لم يبلغوا
الحَنَثَ، إلا أدخَلَهُما الله الجنَّةَ بفضلِ رحمتِهِ إِيَّاهُم.
وما مِنْ مسلمٍ يُنفقُ مِن زوجينِ مِن مالِه في سبيل الله إلا ابتَدَرَهُ
حَجَبَةُ الجنَّةِ [كلُّهم يدعوه إلى ما قِبَلَهُ]).
أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٤ / ٢٦٠ / ٢٩٢٩ و ٧ / ٧٧ - ٧٨ / ٤٦٢٤
- ٤٦٢٦)، وأبو عوانة في ((صحيحه)) (٨ / ٨ - ٩ مخطوطة الظاهرية)، والبيهقي (٩ /
١٧١) - والزيادة له -، وأحمد (٥ / ١٥١ و١٥٩ و١٦٤)، والطبراني في ((المعجم
الكبير» (٢ / ١٥٤ - ١٥٥ / ١٦٤٤ و١٦٤٥) من طريق صعصعة بن معاوية عن أبي ذر
مرفوعاً به.
زاد ابن حبان وغيره :
((وما زوجان من ماله؟ قال: عبدان من رقيقه، فرسان من خيله، بعيران من إبله)).
وأخرجه النسائي مرفوعاً (١٨٧٤ و٣١٨٥)، وعنده معنى الزيادة.
٣٢٩

(تنبيه): أعل الحديث صاحبنا حمدي السلفي في تعليقه على ((الطبراني)) بعنعنة
الحسن البصري، وفاته أنه صرح بالتحديث عند ابن حبان وأبي عوانة وأحمد من طرق
عن الحسن: حدثني صعصعة. فاقتضى التنبيه.
وجوب الوفاء بالنذر المباح
٢٢٦١ - (إِنْ كنتِ نذرتِ فاضْربي، وإلا فلا).
أخرجه الترمذي (٣٦٩١)، وابن حبان (٤٣٧١ - الإِحسان)، والبيهقي (١٠ /
٧٧)، وأحمد (٥ / ٣٥٣) من طريق الحسين بن واقد قال: حدثني عبدالله بن بريدة
قال: سمعت بريدة يقول:
خرج رسول الله وَّير في بعض مغازيه، فلما انصرف، جاءت جارية سوداء،
فقالت: يا رسول الله! إني نذرت إن ردَّك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدُّف وأتغنى .
فقال لها رسول الله رَطاهر .. (فذكره)، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم
دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت
آستها، ثم قعدت عليه، فقال رسول الله ويلاته :
((إن الشيطان ليخاف منك يا عمر! إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر
وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت
أنت يا عمر ألقت الدُّفَّ)).
وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
قلت: وإسناده جيد، رجاله ثقات رجال مسلم، وفي الحسين كلام لا يضر، قال
الحافظ في ((التقريب)):
((صدوق له أوهام)).
٣٣٠

ولحدیث الترجمة شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:
أن امرأة أتت النبي ◌َّر، فقالت: يا رسول الله! إني نذرت أن أضرب على رأسك
بالدف، قال :
((أوفي بنذرك)).
(تنبيه): جاء عقب حديث بريدة في ((موارد الظمآن)) (٤٩٣ - ٤٩٤ / ٢٠١٥)
زيادة :
((وقالت :
من ثنيات الوداع
أشرق البدر علينا
ما دعا لله داع
وجب الشكر علينا
وذكر محققه الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة رحمه الله تعالى في الحاشية أن هذه
الزيادة من الهامش، وبخط يخالف خط الأصل. وكم كنت أتمنى على الشيخ رحمه الله
أن لا يطبعها في آخر الحديث، وأن يدعها حيث وجدها: ((في الهامش))، وأن يكتفي
بالتنبيه عليها في التعليق، خشية أن يغتر بها بعض من لا علم عنده، فإنها زيادة باطلة،
لم ترد في شيء من المصادر المتقدمة، ومنها ((الإِحسان)) الذي هو ((صحيح ابن حبان))
مرتباً على الأبواب الفقهية، بل ليس لها أصل في شيء من الأحاديث الأخرى؛ على
شهرتها عند كثير من العامة، وأشباههم من الخاصة أن النبي ول# استُقْبل بذلك من النساء
والصبيان حين دخل المدينة في هجرته من مكة، ولا يصح ذلك كما كنت بينته في
((الضعيفة)) (٢ / ٦٣ / ٥٩٨)، ونبهت عليه في الرد على المنتصر الكتاني (ص٤٨)،
واستندت في ذلك على الحافظ العراقي، والعلامة ابن قيم الجوزية .
وقد يظن بعضهم أن كل ما يروى في كتب التاريخ والسيرة، أن ذلك صار جزءاً لا
يتجزأ من التاريخ الإسلامي، لا يجوز إنکار شيء منه! وهذا جهل فاضح، وتنگر بالغ
للتاريخ الإسلامي الرائع، الذي يتميز عن تواريخ الأمم الأخرى بأنه هو وحده الذي
٣٣١

يملك الوسيلة العلمية لتمييز ما صح منه مما لم يصح، وهي نفس الوسيلة التي يُميَّز بها
الحديث الصحيح من الضعيف، ألا وهو الإِسناد الذي قال فيه بعض السلف: لولا
الإِسناد لقال من شاء ما شاء. ولذلك لما فقدت الأمم الأخرى هذه الوسيلة العظمى؛
امتلأ تاريخها بالسخافات والخرافات، ولا نذهب بالقراء بعيداً، فهذه كتبهم التي
يسمونها بالكتب المقدسة، اختلط فيها الحامل بالنابل، فلا يستطيعون تمييز الصحيح
من الضعيف مما فيها من الشرائع المنزلة على أنبيائهم، ولا معرفة شيء من تاريخ
حياتهم، أبد الدهر، فهم لا يزالون في ضلالهم يعمهون، وفي دياجير الظلام يتيهون!
فهل يريد منا أولئك الناس أن نستسلم لكل ما يقال: إنه من التاريخ الإِسلامي.
ولو أنكره العلماء، ولو لم يرد له ذكر إلا في كتب العجائز من الرجال والنساء؟! وأن نَكْفُر
بهذه المزية التي هي من أعلى وأغلى ما تميز به تاريخ الإِسلام؟!
وأنا أعتقد أن بعضهم لا تخفى عليه المزية، ولا يمكنه أن يكون طالب علم بله
عالماً دونها، ولكنه يتجاهلها، ويغض النظر عنها ستراً لجهله بما لم يصح منه، فيتظاهر
بالغيرة على التاريخ الإسلامي، ويبالغ في الإِنكار على من يعرف المسلمين ببعض ما
لم يصح منه، بطراً للحق، وغمصاً للناس. والله المستعان.
(فائدة) :
من المعلوم أن (الدُّف) من المعازف المحرمة في الإِسلام، والمتفق على تحريمها
عند الأئمة الأعلام، كالفقهاء الأربعة وغيرهم، وجاء فيها أحاديث صحيحة خرَّجْتُ
بعضها في غير مكان، وتقدم شيء منها برقم (٩ و١٨٠٦)، ولا يحل منها إلا الدف وحده
في العرس والعيدين، فإذا كان كذلك، فكيف أجاز النبي وس# لها أن تفي بنذرها؛ ولا نذر
في معصية الله تعالى .
والجواب - والله أعلم - لما كان نذرها مقروناً بفرحها بقدومه وَّل من الغزو سالماً،
ألحقه * بالضرب على الدف في العرس والعيد، ومما لا شك فيه، أن الفرح بسلامته
٣٣٢

وَ أعظم - بما لا يقاس - من الفرح في العرس والعيد، ولذلك يبقى هذا الحكم خاصاً
به ◌َ*، لا يقاس به غيره؛ لأنه من باب قياس الحدادين على الملائكة، كما يقول
بعضهم .
وقد ذكر نحو هذا الجمع الإِمام الخطابي في ((معالم السنن))، والعلامة صديق
حسن خان في ((الروضة الندية)) (٢ / ١٧٧ - ١٧٨).
٢٢٦٢ - (ما كانَ مِن حِلْفٍ في الجاهِلِيَّةِ فَتَمَسَّكوا بهِ، ولا حِلْفَ في
الإِسلام).
أخرجه أحمد (٥ / ٦١) من طريقين عن مغيرة عن أبيه عن شعبة بن التوأم عن
قيس بن عاصم عن النبي وقَله .
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير شعبة بن التوأم، وقد
روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وأخرج حديثه هذا في
((صحيحه)) مختصراً (٢٠٦٠ - موارد).
ومغيرة هو ابن مقسم بن بجرة .
وللحديث شاهد من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً نحوه دون قوله: ((فتمسكوا به)).
أخرجه مسلم (٧ / ١٨٣)، وأحمد (٤ / ٨٣)، وغيرهما.
وآخر من حديث عبد الله بن عمرو نحوه، وفيه.
((وأوفوا بحلف الجاهلية)).
أخرجه ابن خزيمة (٢٣٢ / ١)، وأحمد (٢ / ٢١٢ - ٢١٣).
وشاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه .
أخرجه الدارمي (٢ / ٢٤٣)، وابن حبان (٢٠٦١)، وأحمد (١ / ٣١٧ و٣٢٩).
٣٣٣

ومن حديث عبد الرحمن بن عوف .
أخرجه أحمد (١ / ١٩٠).
ومن حديث أم سلمة .
أخرجه أبو يعلى (٣١٥ / ٢ - مصورة المكتب الثانية).
من فضل الحجامة
٢٢٦٣ - (ما مَرَرْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بِي بِمَلٍ مِن المَلائِكَةِ، إِلا كُلُّهُم يقولُ
لي: عليكَ يا مُحَمَّدُ! بالحِجامةِ).
أخرجه الترمذي، وابن ماجه (٢ / ٣٥٠)، وابن جرير الطبري في ((التهذيب)) (٢
/ ١٠٣ - ١٠٤) وصححه (!)، وأحمد، والطبراني (٣ / ١٣٩ / ١)، من طريق عباد بن
منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الحاكم:
((صحيح))، ورده الذهبي بقوله :
((قلت: لا)).
فأصاب هنا وأخطأ فيما تقدم في لفظ: ((خير يوم تحتجمون فيه)).
والحديث أورده في «المجمع» (٥ / ٩١) وقال:
((رواه البزار، وفيه عطاف بن خالد، وهو ثقة، وتكلم فيه)).
قلت: والظاهر أن هذه طريق أخرى للحديث عن ابن عباس، وله شواهد، فأخرجه
الطبراني عن مالك بن صعصعة ورجاله رجال الصحيح، ومنها الآتي بلفظ:
((ما مررت ليلة أسري بي بملإٍ إلا قالوا: يا محمد! مُر أمتك بالحجامة)).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٣٥٠) قال: ثنا جبارة بن المغلس: ثنا كثير بن سليم:
٣٣٤

سمعت أنس بن مالك يقول مرفوعاً .
وهذا إسناد ثلاثي من ثلاثيات ابن ماجه القليلة، ولكنه ضعيف، فإن جبارة وشيخه
كثير كلاهما ضعيف كما في ((التقريب)).
لكن له شاهد من حديث ابن مسعود.
أخرجه الترمذي (٢ / ٥) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم بن
عبدالرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعاً به، وقال:
(حديث حسن)) .
كذا قال، ولعله لشواهده، فإن عبد الرحمن بن إسحاق، هو أبو شيبة الواسطي،
وهو ضعيف .
ثم رجعت إلى ((كشف الأستار عن زوائد مسند البزار)) فوجدت الحديث فيه
(ق٢٨٤ / ١) من طريق عبد الله بن صالح: ثنا عطاف عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً.
فالحديث حديث ابن عمر لا ابن عباس، فما في ((المجمع)) خطأ.
فهو شاهد لا بأس به .
٢٢٦٤ - (ما مُسِخَتْ أُمَّةٌ قطُ، فيكونُ لها نَسْلٌ).
الطبراني في ((الأوسط)) (٤٢٩): حدثنا أحمد بن رشدين: ثنا محمد بن سفيان
الحضرمي : ثنا مسلمة بن علي عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري عن حمزة بن
عبدالله بن عمر عن أبيه مرفوعاً وقال:
((لم يروه عن الزهري إلا الزبيدي)).
قلت: هو ثقة ثبت، لكن الراوي عنه مسلمة بن علي وهو الخشني متروك.
غير أن الحديث صحيح، فقد قال ليث: عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد
٣٣٥

عن أم المؤمنين أم سلمة قالت:
((سألت رسول الله وَّرَ عمن مُسِخَ، أيكون له نسل؟ فقال: ما مُسِخَ أحد قط فكان
له نسل ولا عقب)).
أخرجه أبو يعلى (٣١٨ / ٢)، والطبراني في ((الكبير) (٢٣ / ٣٢٥ / ٧٤٦).
ولیٹ۔ وهو ابن أبي سلیم - کان اختلط.
وقد خالفه في إسناده مسعر والثوري فقالا: عن علقمة بن مرثد عن المغيرة بن
عبدالله اليشكري عن المعرور بن سويد عن عبد الله (يعني : ابن مسعود) قال:
((وذكرت عنده ول* القردة والخنازير أنه مما مسخ، فقال النبي ◌َّله: إن الله لم
يمسخ شيئاً فيدع له نسلاً أو عاقبة، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك)).
أخرجه مسلم (٨ / ٥٦ - ٥٧)، وأحمد (١ / ٣٩٠ و ٤١٣ و ٤٣٣ و٤٤٥ و
٤٦٦).
وتابعه أبو الأحوص الجشمي عن ابن مسعود به .
أخرجه أحمد (١ / ٣٩٥ و٣٩٦ - ٣٩٧ و٤٢١).
٢٢٦٥ - (ما مَلأ آدَمِيٌّ وِعاءَ شَرّاً مِن بَطْنِ، بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أُكْلاتٌ
يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإِنْ كانَ لا مَحالَةَ، فَثُلُثُ لطعامِهِ، وثُلُثَ لِشَرابِهِ، وثُلُثٌ
لِنَفَسِهِ).
أخرجه الترمذي (٣ / ٣٧٨)، وابن حبان (١٣٤٩ - موارد)، والحاكم (٤ / ١٢١
و ٣٣١)، وعبدالله بن المبارك في ((الزهد)) (٦٠٣)، وأحمد (٤ / ١٣٢)، وابن سعد (١
/ ٤١٠)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٠ / ٢٧٢ / ٦٤٤ -٦٤٦)، وابن عساكر (٧ / ٣٠٧
/ ٢) من طرق عن يحيى بن جابر الطائي قال: سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي
قال: سمعت رسول الله رَّم يقول: فذكره.
٣٣٦

قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات، وقال الترمذي :
(حديث حسن صحيح)).
وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. وقد أُعل بالانقطاع، وقد أجبتُ عنه في
((الإرواء)) (٧ / ٤٢).
وله طريق ثانية أخرجها ابن ماجه (٢ / ٣٢١) من طريق محمد بن حرب: حدثتني
أمي عن أمها أنها سمعت المقدام بن معد یکرب به .
وأم محمد بن حرب وأمها مجهولتان .
وطريق ثالثة عند ابن حبان (١٣٤٨) عن صالح بن يحيى بن المقدام بن
معدیکرب - وهو لين - عن أبيه - وهو مستور - عن جده المقدام به .
ورابعة عند الطبراني (٦٦٢) عن حسان بن حسان عن حريز بن عثمان عن حبيب
ابن عبيد عن المقدام به مختصراً.
وحسان هذا فيه ضعف .
(تنبيه): سقط من ((الإِحسان بترتيب صحيح ابن حبان)) للأمير علاء الدين،
الطريق الأولى الصحيحة لهذا الحديث، بخلاف الطريق الثالثة اللينة، فهي ثابتة فيه
برقم (٥٢١٣)، مع ثبوت الطريقين معاً في ((موارد الظمآن))، كما تقدمت الإِشارة إلى
ذلك برقميهما، فلا أدري إذا كان السقط من مرتبه، أو ناسخه، أو طابعه، فإن كان الأول
فهل كان ذلك منه قصداً، أو سهواً؟! فإن كان الأول، فهل كان ذلك عن منهج التزمه
فيه، منه حذف المكرر منه، أم كان ذلك سهواً منه؟ فإن كان الأول - وهذا ما أستبعده ـ
فيرد عليه شيئان :
الأول: أننا في هذه الحالة لا نستطيع أن نعتقد أن ((الإِحسان)) يغني عن أصله:
«صحيح ابن حبان)).
٣٣٧

والآخر: أنه يجب في هذه الحالة الاحتفاظ بالمتن الصحيح إسناده، وحذف اللين
إسناده، وليس العكس، كما وقع في هذا الحديث. والله أعلم.
من حياته وّ في البرزخ
٢٢٦٦ - (ما مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عليَّ، إِلا رَدَّ الله عليَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدّ
عليهِ السَّلامَ).
رواه أبو داود (١ / ٣١٩)، والبيهقي في «سننه)) (٥ / ٢٤٥)، وأحمد (٢ /
٢٢٧)، والطبراني في ((الأوسط)) (٤٤٩) عن عبد الله بن يزيد الإسكندراني عن حيوة بن
شريح عن أبي صخر عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً،
وقال الطبراني :
((لم يروه عن يزيد إلا أبو صخر، ولا عنه إلا حيوة، تفرد به عبد الله بن يزيد)).
قلت: وهو المقري، ثقة من رجال الشيخين، وكذلك من فوقه غير أبي صخر - وهو
حميد بن زياد - مختلف فيه، والراجح عندي أنه حسن الحديث. وفي ((التقريب)):
((صدوق یهم)) .
وهذا أقرب إلى الصواب من قوله في ((الفتح)) (٦ / ٢٧٩):
((رجاله ثقات))!
وقال الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٢٧٩):
«سنده جید)) .
وأما النووي؛ فقال في ((الرياض)) (١٤٠٩):
«إسناده صحيح))!
ووافقه المناوي في «التیسیر)»!
٣٣٨

٢٢٦٧ - (ما مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ مُؤْمِنٍ يَشْفَعونَ لِمُؤْمِنٍ، إلا شَفَّعَهُمُ الله
فيه).
أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥٣) عن بكر بن سليم: حدثني حميد بن زياد الخراط
عن کریب مولی عبد الله بن عباس قال:
((هلك ابن لعبد الله بن عباس، فقال لي: يا كريب! قم فانظر هل اجتمع لا بني
أحد؟ فقلت: نعم، فقال: ويحك، كم تراهم .. أربعين؟ قلت: لا بل أكثر. قال:
فاخرجوا بابني، فأشهد لسمعت رسول الله و ﴿﴿ يقول:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته بكر هذا، أورده الذهبي في ((المغني))، وقال:
((قال ابن عدي: يتفرد بما لا يتابع عليه، وهو ضعيف)).
قلت: وقد خالفه في إسناده عبد الله بن وهب فقال: أخبرني أبو صخر (وهو حميد
بن زياد الخراط) عن شريك بن عبدالله بن أبي نمر عن كريب مولى ابن عباس به نحوه،
ولفظ المرفوع منه :
((ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً؛ إلا
شفعهم الله فيه)).
أخرجه مسلم (٣ / ٥٣)، وأبو داود (٢ / ٦٤)، والبيهقي (٤ / ٣٠)، وأحمد (١
/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
٢٢٦٨ - (ما مِنَ القُلوب قَلْبٌ إِلا ولهُ سحابَةٌ كَسَحابَةِ القمر، بَيْنا
القمرُ مضيءٌ إِذْ عَلَتْهُ سَحابَةٌ فَأَظْلَمَ، إِذْ تَجَلَّتْ عنهُ فأَضاءً).
رواه أبو الطيب الحوراني في ((جزئه)) (٧٠ / ١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ /
١٩٦)، والديلمي (٤ / ٨ - ٩) عن محمد بن عبدالله بن أبي حماد القطان: ثنا
٣٣٩

عبدالرحمن بن مغراء عن الأزهر بن عبدالله الأودي عن محمد بن عجلان عن سالم بن
عبد الله بن عمر عن أبيه عن علي بن أبي طالب مرفوعاً، وقال أبو نعيم:
((حديث غريب، تفرد به عبد الرحمن بن مغراء عن أزهر)).
قلت: وكلاهما صدوق، وكذلك من فوقه ..
وأما القطان، فقد روى عنه جماعة من الثقات منهم أبو داود في ((المراسيل))،
والنسائي خارج ((السنن))، وكان أحمد يكرمه، فهو مستور، وقال الحافظ:
((مقبول)) .
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله، ولا سيما وفي كلام أبي نعيم المتقدم
إشارة إلى أنه لم يتفرد به. والله أعلم.
فضل تربية الخيل
٢٢٦٩ - (ما مِن امْرِىءٍ مسلمٍ يُنَقِّي لِفَرَسِهِ شَعيراً، ثمَّ يُعَلِّقُهُ عليهِ،
إِلا كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ حبَّةٍ حَسَنَةٌ).
أخرجه أحمد (٤ / ١٠٣)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص١٠٣) عن
شرحبيل بن مسلم الخولاني :
((أن روح بن زنباع زار تميماً الداري فوجده ينقي شعيراً لفرسه، قال: وحوله أهله،
فقال له روح: أما كان في هؤلاء من يكفيك؟ قال تميم: بلى، ولكني سمعت رسول الله
﴿ * يقول:)) فذكره.
قلت: وهذا إسناد شامي جيد، رجاله ثقات، وفي شرحبيل كلام لا يضر، فقد قال
الطبراني تحت عنوان: ((ما أسند شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولاني)):
(«سمعت عبد الله بن أحمد يقول: سمعت أبي يقول: شرحبيل بن مسلم من ثقات
٣٤٠