Indexed OCR Text

Pages 201-220

قلت: وعطية ضعيف. لكن قال الهيثمي (١٠ / ٢١٣):
(رواه البزار، وإسناده حسن))!
كذا قال، وبالرجوع إلى ((زوائد البزار)) للهيثمي (٤ / ٨٥ / ٣٢٥٦) تبين أنه عند
البزار من طريق الحجاج عن عطية نفسه! مع كون الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلساً.
ومع ذلك سكت عنه الأعظمي في تعليقه على ((الزوائد))!
ثم رواه ابن أبي الدنيا من طريق قتادة مرسلا نحوه.
قلت: فالحديث حسن. والله أعلم.
٢١٦٨ - (لوْ تَعْلَمُونَ ما ذُخِرَ لكُمْ؛ ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنْكُم،
وَلَيُفْتَحَنَّ لِكُم فارِسُ والرُّومُ).
أخرجه أحمد (٤ / ١٢٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢ / ١٤) عن إسماعيل بن
عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد قال: قال العرباض بن سارية:
((كان النبي وسي﴿ يخرج علينا في الصفة وعلينا الحوتكية فيقول:)) فذكره.
قلت: إسناده شامي صحيح، رجاله كلهم ثقات، وفي ضمضم كلام يسير لا
يضر، وقد وثقه جماعة كما تقدم (٢ / ١٤٤).
وشريح سمع معاوية كما قال البخاري، وقد مات قبل العرباض بأكثر من عشر
سنین .
والحديث قال الهيثمي (١٠ / ٢٦١):
(رواه أحمد، ورجاله وثقوا))!
نقله المناوي في ((الفيض))، ثم عقب عليه بقوله :
٢٠١

((ومن ثم رمز المؤلف لصحته))!
قلت: ولا يخفى ما فيه. وبناء عليه صحح إسناده في ((التيسير))!
٢١٦٩ - (لوْ تَعْلَمونَ ما لكُم عندَ الله عزَّ وجلَّ؛ لأحْبَبْتُم لوْ أنَّكُم
تَزْدادونَ حاجَةً وفاقَةً).
أخرجه الترمذي (٢٣٦٩)، وابن حبان (٢٥٣٨)، وأحمد (٦ / ١٨ - ١٩)، وأبو
نعيم في ((الحلية)) (٢ / ١٧) عن حيوة بن شريح: أخبرني أبو هانىء عن عمرو بن مالك
أنه سمع فضالة بن عبيد يقول :
((كان رسول الله وَله إذا صلى بالناس خرَّ رجال من قامتهم في الصلاة؛ لما بهم
من الخصاصة، وهم من أصحاب الصفة، حتى يقول الأعراب: إن هؤلاء مجانين، فإذا
قضى رسول الله وَّر الصلاة انصرف إليهم، فقال:)) فذكره، وقال الترمذي:
«حدیث حسن صحیح)) .
قلت: وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي هانىء، وهو ثقة .
٢١٧٠ - (لَو خَرَجْتُمْ إِلى إِبِنا، فَأَصَبْتُم مِن أَبْوالِها وأَّانِها).
رواه أبو عبيد في ((الغريب)) (٢٨ / ٢): حدثناه هشيم عن عبد العزيز بن صهيب
وحميد الطويل عن أنس عن النبي و ◌ّله في حديث الرهط العرنيين الذين قدموا عليه
المدينة فاجتووها، فقال: لو ... الحديث، ففعلوا فصحوا، فمالوا على الرعاء،
فقتلوهم، واستاقوا الإِبل، وارتدوا عن الإِسلام، فأرسل النبي وي ليه في آثارهم، فأتي بهم،
فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، وتركوا بالحَرَّة حتى ماتوا.
وأخرجه ابن ماجه (٣٥٠٣)، والطحاوي في (المشكل)) (٢ / ٢٢٣)، وأحمد (٣
٢٠٢

/ ١٠٧ و٢٠٥) من طرق أخرى عن حميد وحده.
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه، فانظر ((الإِرواء))
(١٧٧).
٢١٧١ - (لوْ قُلْتَ: (بسم الله)؛ لَطارَتْ بِكَ الملائِكَةُ والناسُ ينظُرُونَ
إليكَ).
رواه الطبراني (١٣ / ٢) عن سليمان بن أيوب: حدثني أبي عن جدي عن موسى
ابن طلحة عن أبيه قال: لما كان يوم أحد أصابني السهم، فقلت: حسّ، فقال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل سليمان هذا، فإنه صاحب مناكير كما في
((الميزان)).
لكنه لم يتفرد به، فقد رواه أبان بن سفيان: ثنا هشيم عن إبراهيم بن محمد بن
طلحة عن موسى بن طلحة به نحوه .
أخرجه ابن شاهين في ((السنة)) (رقم ٨١ - منسوختي).
لكن أبان بن سفيان، قال الدارقطني :
((جزري متروك)).
وتابعه الحسين بن الفرج: ثنا محمد بن عمر عن الضحاك بن عثمان: حدثه
مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد به .
أخرجه الحاكم (٣ / ٣٦٩).
قلت: وسكت عليه هو والذهبي، وهو ضعيف جداً، محمد بن عمر - وهو الواقدي
- متهم بالكذب.
والحسين بن الفرج متروك.
٢٠٣

لكن للحديث شاهداً من رواية أبي الزبير عن جابر بن عبد الله مرفوعاً بلفظ:
((لو قلت: بسم الله؛ لرفعتك الملائكة والناس ينظرون)). وفيه قصة.
أخرجه النسائي (٢ / ٦٠)، وعزاه ابن كثير في ((البداية)) (٤ / ٢٦) للبيهقي في
((الدلائل)) فقط، وزاد:
((حتى تلج بك في جو السماء)).
قلت: ورجال إسناده ثقات كلهم على شرط مسلم، لكنْ أبو الزبير مدلس، وقد
عنعنه .
وبالجملة؛ فالحديث حسن بمجموع هذه الطرق. والله أعلم. وسأعيد تخريجه
بزيادة تحقيق إن شاء الله برقم (٢٧٩٦).
سبب نهي المرأة أن تصوم النافلة إلا بإذن الزوج
٢١٧٢ - (لوْ كانَتْ سُورَةٌ واحِدةٌ لَكَفَتِ النَّاسَ).
أخرجه أبو داود (١ / ٣٨٥)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢ / ٤٢٤)، وأحمد
(٣ / ٨٠)، وابنه عبد الله أيضاً عن جرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد
الخدري قال۔۔ والسیاق لأحمد -:
((جاءت امرأة صفوان بن المعطل إلى النبي عليه ونحن عنده، فقالت: يا رسول
الله! إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، ولا يصلي
صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، قال: وصفوان عنده، قال: فسأله عما قالت؟ فقال:
يا رسول الله! أما قولها: ((يضربني إذا صليت))، فإنها تقرأ سورتين، فقد نهيتها عنها،
قال: فقال (فذكره). وأما قولها: ((يفطرني))، فإنها تصوم، وأنا رجل شاب، فلا أصبر،
قال: فقال رسول الله وَ له يومئذ: لا تصومن امرأة إلا بإذن زوجها، قال: وأما قولها: ((بأني
٢٠٤

لا أصلي حتى تطلع الشمس)»، فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى
تطلع الشمس، قال: فإذا استيقظت فصل)).
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقواه الحافظ في ((الفتح)) (٨ /
٣٧١).
وتابعه أبو بكر عن الأعمش به .
أخرجه أحمد (٣ / ٨٤ - ٨٥).
قلت: وإسناده صحيح على شرط البخاري.
والحديث مضى برواية أبي داود تحت الحديث (٣٩٥).
٢١٧٣ - (لو كُنْتُمْ تَغْرِفونَ مِن بَطْحانَ ما زِدْتُمْ).
أخرجه الحاكم (٢ / ١٧٨)، وأحمد (٣ / ٤٤٨) من طرق صحيحة عن يحيى
ابن سعيد عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: ثنا أبو حدرد الأسلمي :
((أنه أتى النبي وسلم يستعينه في مهر امرأة، فقال: كم أمهرتها؟ فقال: مائتي درهم،
فقال ◌َ له ... )) فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)»، ووافقه الذهبي.
قلت: وهو كما قالا .
وخالفهم إسماعيل بن عياش فقال: عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن
عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه به. فزاد فيه عبد الله بن أبي حدرد.
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (١ / ٢٥).
قلت: وهذه الزيادة منكرة؛ لتفرد إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في روايته عن
الحجازیین، وهذه منها .
٢٠٥

٢١٧٤ - (لوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ، لَحَنَّ إلى يومِ القِيامَةِ. يَعْني الجِذْعَ الذي
كانَ یَخْطُبُ إلیهِ).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤ / ١ / ٢٦)، والدارمي (١ / ١٨ - ١٩ و
٣٦٧)، وابن ماجه (١ / ٤٣٣)، وأحمد (١ / ٢٤٩ و٢٦٦ - ٢٦٧ و ٣٦٣)، والبغوي
في ((حديث هدية بن عمار)) (١ / ٢٥٧ - ٢٥٨)، والضياء في ((المختارة)) (١ / ٥٠٨)
من طرق عن حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس، وعن ثابت عن أنس :
((أن النبي ◌ّ كان يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر ذهب إلى المنبر، فحن
الجذع، فأتاه واحتضنه، فسكن، فقال :... ))، فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من الوجهين، وقد أخرجه من الوجه
الأول ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ٢٥٢)، وكذا الطبراني في ((الكبير)) (٣ / ١٧٩ /
١)، وأبو موسى المديني في ((اللطائف)) (ق ٧٨ / ٢).
ورواه حماد أيضاً عن حبيب بن الشهيد عن الحسن عن النبي وَّل مرسلاً.
أخرجه البغوي أيضاً.
وتابعه الصعق قال: سمعت الحسن يقول: فذكره أتم منه .
أخرجه الدارمي، وخالفه المبارك بن فضالة فرواه عن الحسن عن أنس بن مالك
به مختصراً.
أخرجه أبو يعلى في («مسنده)) (٥ / ١٤٢ / ٢٧٥٦)، وابن خزيمة في ((صحيحه))
(١٧٧٦)، وابن حبان أيضاً (٥٧٤ - موارد).
ثم أخرجه الدارمي، والترمذي (٣٦٣١) وصححه، وابن خزيمة في ((صحيحه))
(١٧٧٧) من طريق أخرى عن عكرمة بن عمار: ثنا إسحاق بن أبي طلحة: حدثنا أنس
٢٠٦

ابن مالك :
((أن النبي ◌ّلو كان يقوم يوم الجمعة فيسند ظهره إلى جذع منصوب في المسجد
فيخطب الناس، فجاءه رومي، فقال: ألا أصنع لك شيئاً تقعد عليه وكأنك قائم؟ فصنع
له منبراً له درجتان، ويقعد على الثالثة، فلما قعد نبي الله وسلم على ذلك المنبر خار الجذع
كخوار الثور حتى ارتج المسجد حزناً على رسول الله وَالر، فنزل إليه رسول اللّه ◌َلل من
المنبر فالتزمه وهو يخور، فلما التزمه رسول الله وَلقر سكن، ثم قال: أما والذي نفس
محمد بيده لو لم ألتزمه لما زال هكذا إلى يوم القيامة حزناً على رسول الله وَّر، فأمر به
رسول الله (چ، فدفن)).
قلت: وإسناده جيد، وهو على شرط مسلم .
وله شاهد من حديث جابر مختصراً من ثلاث طرق صحيحة عنه.
رواه البخاري (٣٥٨٤ و ٣٥٨٥)، والدارمي (٢ / ٣٦٦ - ٣٦٧)، والنسائي (١ /
٢٠٧)، وابن ماجه (١٤١٧)، وأحمد (٣ / ٣٠٦، ٣٢٤).
وآخر من حديث ابن عمر رواه البخاري (٣٥٨٣)، وأحمد (٢ / ٢٣ و ١٠٩)،
وصححه الترمذي (رقم ٥٠٦).
٢١٧٥ - (لو يَعْلَمُ الذي يَشْرَبُ وهُو قَائِمُ ما فِي بَطْنِهِ لاسْتَقَاءَ).
أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٨٨)، وعنه البيهقي (٧ / ٢٨٢): أخبرنا معمر عن
الزهري عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا منقطع، وقد وصله زهير بن محمد فقال: أنا عبد الرزاق عن معمر عن
الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة به .
وزهير هذا هو ابن قمير المروزي، وهو من شيوخ ابن ماجه الثقات، لكن نقل
٢٠٧

المناوي عن الذهبي أنه قال:
((هذا منكر)).
قلت: لكن قد صح موصولاً من طريق أخرى، فقال عبد الرزاق أيضاً (١٩٥٨٩)
عن معمر عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر مثله. قال: فبلغ ذلك
علياً فدعا بماء فشرب وهو قائم.
وأخرجه الطحاوي من طريق أخرى عن عبد الرزاق، فقال في ((مشكل الآثار)) (٣
/ ١٨): حدثنا فهد بن سليمان: ثنا سلمة بن شبيب قال: ثنا عبد الرزاق عن معمر به.
وسلمة بن شبيب ثقة من شيوخ مسلم.
فالإِسناد صحيح على شرط الشيخين، فلا تغتر بتخريج المناوي للحديث، فإنه
قاصر يوهم أنه معلول؛ لأنه لم يذكره إلا من طريق زهير الموصولة التي أنكرها الذهبي،
ومن الطريق الأولى المنقطعة! ولم يتعرض لذكر الطريق الأولى الموصولة عند
عبدالرزاق، وعنه البيهقي أيضاً!
وقد روي الحديث عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ آخر، ولكنه معلول، ولذلك أوردته
في ((الضعيفة)) (٩٢٧)، وذكرت له هناك شاهداً قوياً عن أبي هريرة أيضاً، فراجعه.
٢١٧٦ - (لِيَتَّخِذْ أَحَدُكُمْ قَلْباً شاكِراً، ولِساناً ذاكِراً، وزَوْجَةً صالِحَةً
تُعينُهُ على أَمْرِ الآخرةِ).
رواه الترمذي (٣٠٩٣)، وابن ماجه (١ / ٥٧١)، وأحمد (٥ / ٢٧٨ و٢٨٢)،
وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٨٢ و١٨٢ - ١٨٣)، والحافظ ابن حجر في ((الأحاديث
سطور
العاليات)) (رقم ١٥) عن سالم بن أبي الجعد/عن كوّبان مرفوعاً. وقال الترمذي:
((حديث حسن)).
٢٠٨

(١) وهو بذلك (المعتلى (٢٩٥/٨)
قال الحافظ :
((وله شواهد رواها ابن مردويه وغيره)).
قلت: قد ذكرت بعضها في ((تخريج الترغيب)) (٣ / ٦٨).
وله شاهد آخر في ((مسند)) أحمد (٥ / ٣٦٦) عن صحابي لم يسم.
قلت: وفيه سالم عن عبد الله بن أبي الهذيل، وعنه شعبة لم أعرفه.
ثم خطر في البال أنه لعله محرف من ((سَلْم))؛ بفتح السين المهملة وسكون اللام،
فإن مثله يقع كثيراً في الأسماء المتشابهة. ثم تأكدت من صحة الخاطرة حين وجدت في
الرواة عن ابن أبي الهذيل ((سلم بن عطية))، وفي الرواة عن ((سلم)) شعبة، وهو ثقةً، لين الحر)
وسائر رجاله ثقات على شرط مسلم، فصح السند والحمد لله .
٢١٧٧ - (لَيَتَمَنَّنَّ أَقْواٌ لو أَكْثَرُوا مِن السَّيِّئَاتِ، قالوا: بمَ يا رسولَ
الله؟ قال: الذينَ بَدَّلَ الله سَيِّئَاتِهِم حَسَناتٍ).
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٥٢) عن أبي العنبس عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله وَّالية: فذكره، وقال:
((أبو العنبس هذا سعيد بن كثير، وإسناده صحيح)). ووافقه الذهبي.
قلت: ورجاله ثقات معروفون، غير والد أبي العنبس، واسمه كثير بن عبيد
التيمي، رضيع عائشة رضي الله عنها، لم يوثقه غير ابن حبان، لكنه روى عنه جمع من
الثقات، وصحح له الحاكم (٤ / ١٠) حديثاً آخر يأتي برقم (٢٢٥٥)، ووافقه الذهبي
أيضاً، فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى. ولعله لذلك قال المناوي في ((التيسير)):
((وإسناده حسن)).
٢٠٩

٢١٧٨ - (لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ بشفاعَةِ رَجُلٍ، ليسَ بنبيٌّ، مثلُ الحَيَّيْن،
أو مثلُ أُحدِ الحَيَّيْن ربيعةً ومضرَ، فقال رجل: يا رسولَ الله! أُوَما ربيعة
مِن مضر؟ فقال: إِنَّما أَقولُ ما أَقولُ).
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٧ و٢٦١)، وابن عساكر (١١ / ١٠٥ / ١) عن حريز بن
عثمان عن عبدالرحمن بن ميسرة عن أبي أمامة أنه سمع رسول الله وص طلال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد حسن، كما قال السيوطي في ((الحاوي)) (٢ / ١٦)، رجاله
ثقات رجال البخاري، غير عبد الرحمن بن ميسرة، وهو الحضرمي الحمصي، قال ابن
المديني :
«مجهول، لم یرو عنه غیر حریز)).
لکن قال أبو داود :
((شيوخ حريز كلهم ثقات)).
وقال العجلي :
((شامي تابعي ثقة)).
قلت: وذكره ابن حبان في ((ثقات التابعين)) (٥ / ١٠٩).
ویشهد له حدیث حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن به مرسلاً.
أخرجه عبد الله في ((زوائد الزهد)) (ص١٢٦) بسند صحيح عنه.
وله شاهد من حديث عبد الله بن أبي الجدعاء مرفوعاً نحوه .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣ / ١ / ٢٦)، والترمذي (٢ / ٧١)، والدارمي
(٢ / ٣٢٨)، وابن ماجه (٤٣١٦)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (ص٢٠٣)، وابن حبان
(٢٥٩٨)، وابن عساكر (٣ / ١٠٦ / ٢ و١١ / ١٠٥ / ٢) بسند صحيح عنه، وقال
الترمذي :
٢١٠

((حديث حسن صحيح غريب)).
٢١٧٩ - (لَيَدْخُلَنَّ الجنَّةَ مِن أُمَّتِي سَبْعونَ أَلَّفاً، لا حسابَ عليهم،
ولا عَذابَ، مع كلِّ أَلفٍ سبعونَ أَلْفاً).
أخرجه أحمد (٥ / ٢٨٠ - ٢٨١): ثنا أبو اليمان: ثنا إسماعيل بن عياش عن
ضمضم بن زرعة : قال شريح بن عبيد :
(«مرض ثوبان بحمص، وعليها عبد الله بن قرط الأزدي، فلم يعدْهُ، فدخل على
ثوبان رجل من الكلاعيين عائداً، فقال له ثوبان: أتكتب؟ فقال: نعم. فقال: اكتب،
فكتب للأمير عبد الله بن قرط: من ثوبان مولى رسول الله وَّر، أما بعد، فإنه لو كان
لموسى وعيسى مولى بحضرتك لعدته، ثم طوى الكتاب، وقال له: أتبلغه إياه؟ فقال:
نعم، فانطلق الرجل بكتابه فدفعه إلى ابن قرط، فلما قرأه قام فزعاً، فقال الناس: ما
شأنه؟ أَحَدَثَ أمر؟ فأتى ثوبان حتى دخل عليه، فعاده، وجلس عنده ساعة، ثم قام،
فأخذ ثوبان بردائه، وقال: اجلس حتى أحدثك حديثاً سمعته من رسول الله و ل، سمعته
يقول: فذكره .
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، وفي ضمضم خلاف يسير لا يضر كما
تقدم. وفي سماع شريح من ثوبان اختلاف لا يضر أيضاً؛ لأنه متابع كما يأتي .
وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ٧١ / ١) عن محمد بن إسماعيل: حدثني
أبي عن ضمضم بن زرعة به، إلا أنه قال:
((عن شريح بن عبيد عن أبي أسماء الرحبي عن ثوبان مرفوعاً به)).
ومحمد بن إسماعيل بن عياش ضعيف.
(تنبيه): وذكر المناوي أن الحديث رواه أحمد والطبراني من حديث سريع بن
عبدالله عن ثوبان .
٢١١

وأنت ترى أنه لا ذكر لسريع هذا عندهما .
وللحديث شواهد عن جمع من الصحابة :
الأول: أبو أمامة الباهلي مرفوعاً بلفظ :
((وعدني ربي سبعين ألفاً .... )) الحديث.
أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٠) عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر الخبائري وأبي
الیمان الهوزني عنه.
قلت: وإسناده صحيح .
وتابعهما محمد بن زياد الألهاني : سمعت أبا أمامة به .
أخرجه الترمذي (٢٤٣٩)، وابن ماجه (٢ / ٥٧٤)، وأحمد أيضاً، وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)).
قلت: وإسناده شامي صحيح .
الثاني: حذيفة بن اليمان مرفوعاً بلفظ الترجمة في أثناء حديث.
أخرجه أحمد (٥ / ٣٩٣).
وفيه ابن لهيعة .
الثالث: أبو أيوب الأنصاري مرفوعاً نحوه .
أخرجه أحمد (٥ / ٤١٣).
وفيه ابن لهيعة أيضاً.
الرابع: أبو هريرة مرفوعاً نحوه.
أخرجه أحمد (٢ / ٣٥٩).
قلت: وسنده لا بأس به في الشواهد.
٢١٢

٢١٨٠ - (ليسَ أَحدٌ أَحَبَّ إِليهِ المدحُ مِن الله عزَّ وجلَّ، ولا أَحدٌ
أكثرَ معاذِيرَ مِن الله عزَّ وجلَّ).
أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١ / ٤٢ / ٢) عن مبارك بن فضالة عن الحسن عن
الأسود بن سريع مرفوعاً به .
قلت: وهذا إسناد ضعيف.
لكن له شاهداً صحيحاً من حديث المغيرة بن شعبة قال:
بلغ رسولَ الله ◌ِ وَ لو أن سعد بن عبادة يقول: لو وجدت معها رجلاً لضربتها بالسيف
غير مُصفَح، فقال رسول الله وَّ:
((أتعجبون من غيرة سعد؟! أنا أغير من سعد، واللهُ أغيّرُ مني، ولذلك حرم
الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أغير من الله، ولا أحب إليه المعاذير، ولذلك
بعث النبيين مبشرين ومنذرين، ولا شخص أحب إليه المدح من الله، ولذلك وعد
الجنة)).
أخرجه مسلم (٤ / ٢١١)، والدارمي (٢ / ١٤٩).
٢١٨١ - (ليسَ بمُؤْمِنِ مَن لا يَأْمَنُ جارُهُ غَوائِلَهُ).
أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (١٤١ / ٢)، والحاكم (٤ / ١٦٥) عن سنان بن
سعد الكندي عن أنس بن مالك مرفوعاً.
قلت: سكت عليه الحاكم والذهبي، وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال
الشيخين، غير الكندي هذا، قال الحافظ :
(صدوق له أفراد)).
وله شواهد في ((الصحيحين)» وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره نحوه بلفظ :
٢١٣

((بوائقه)) .
والمعنى واحد، أي: شره. كما جاء مفسراً في رواية للحاكم وأحمد (٤ / ٢٨٨
و ٣٣٦)، وصححها على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي .
٢١٨٢ - ([الأنبياءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ، أمَّهاتُهُم شَتَّى، ودينُهُم واحدٌ، وأَنا
أولى الناس بعيسى ابن مريمَ لأَنَّه] ليسَ بيني وبينَه نبيٌّ، وإِنَّه نازلٌ، فإذا
رأيْتُموهُ فاعرفوهُ؛ رجلٌ مربوعٌ، إِلى الحُمْرَةِ والبَياضِ ، بين مُمَصَّرَتَيْن،
كأَنَّ رَأْسَه يَقَطُرُ، وإنْ لمْ يُصِبْهُ بللٌ، فيُقاتِلُ النَّاسَ علَى الإِسلامِ، فَيَذَقُ
الصَّليبَ، ويَقْتُلُ الخِزِيرَ، ويَضَعُ الجِزْيَةَ، ويُهْلِكُ الله في زمانِهِ المِلَلَ
كلَّها إِلا الإِسلامَ، ويُهْلِكُ الله المسيحَ الدَّجالَ، [وتَقَعُ الأمَنَّةُ في الأرض
حتى تَرْتَعَ الأسودُ مع الإِبل ، والنَّمارُ مع البقر، والذئابُ مع الغنمِ ،
ويلعبُ الصِّبيانُ بالحيَّاتِ لا تَضُرُّهُم]، فيمكُثُ في الأرض أربعينَ سنةً،
ثم يُتَوَفَّى، فَيُصَلي عليهِ المُسْلِمونَ).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٤)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٦٧٧٥ و٦٧٨٢ -
الإِحسان)، وأحمد (٢ / ٤٠٦) - والزيادتان لهما - عن همام بن يحيى عن قتادة عن
عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت: وهذا إسناد صحيح؛ كما قال الحافظ في ((الفتح)) (٦ / ٣٨٤)، وهو على
شرط مسلم .
٢١٨٣ - (ليسَ شيءٌ خيراً مِن أَلفٍ مثلِهِ إِلَّ الإِنسانَ).
رواه تمام في ((الفوائد)) (١٥٣ / ٢): حدثنا أبي: حدثني أبو القاسم موسى بن
محمد بن معبد الموصلي : ثنا عيسى بن عبدالله العسقلاني : ثنا الفريابي عن الثوري
٢١٤

عن الأعمش عن أبي ظبيان عن سلمان مرفوعاً. ورواه ابن بشران في ((الأمالي)) (١٩٧ /
١): أخبرنا عبدالباقي بن قانع: ثنا محمد بن موسى النهرتيري: ثنا إبراهيم بن محمد
المقدسي : ثنا الفريابي به .
قلت: رجاله ثقات، رجال الشيخين، والفريابي اسمه محمد بن يوسف، غير
عيسى بن عبد الله العسقلانى، فقال ابن عدي :
((ضعيف يسرق الحديث)).
ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان، وأخرج حديثه في ((صحيحه)).
وأما متابعه إبراهيم بن محمد المقدسي فهو إبراهيم بن محمد بن يوسف بن سرج
الفريابي، وليس هو ابن الفريابي المتقدم كما في ((التهذيب))، وهو صدوق كما قال أبو
حاتم، وتبعه الذهبي في ((الكاشف)).
وأما محمد بن موسى النهرتيري فقال الخطيب (٣ / ٢٤١):
((كان ثقة فاضلاً جليلاً)).
وقد تابعه عبدان بن أحمد عند الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٩٢ /
٦٠٩٥).
قلت: ثم رأيت الحديث في ((الأمثال)) لأبي الشيخ الأصبهاني (١٣٧) من طريق
أخری عن إبراهیم بن محمد بن یوسف به .
وله عنده (١٣٩) شاهد من رواية أسامة بن زيد (قلت: وهو الليثي) عن محمد بن
عبدالله بن عمرو بن عثمان بن عفان عن عبدالله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً به .
وهذا إسناد حسن.
والحديث عزاه السيوطي للطبراني والضياء عن سلمان، فقال المناوي :
((قال الهيثمي: مداره على أسامة بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف جداً، كذا في
٢١٥

موضع، وأعاده في آخر، وقال: رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن محمد بن يوسف،
وهو ثقة. اهـ. وقال شيخه العراقي: الحديث حسن)).
قلت: هو في ((المجمع)) (٥ / ٣١٨) كما عزاه في الموضع الآخر. ولم أره في
غيره. ثم إنه حسن إسناده في ((التيسير)).
٢١٨٤ - (ليسَ على رَجُل طلاقٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولا عتاقٌ فيما لا
يَمْلِكُ، ولا بَيْعُ فيما لا يَمْلِكُ).
أخرجه أحمد (٢ / ١٨٩ و١٩٠)، والنسائي (٢ / ٢٢٥ -٢٢٦) الجملة الأخيرة،
والطحاوي في ((المشكل)) (١ / ٢٨١) بتمامه من طريق مطر الوراق عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد حسن لولا أن مطراً فيه ضعف من قبل حفظه. لكن تابعه عامر
الأحول عن عمرو بن شعيب بلفظ :
((لا نذر لابن آدم فیما لا يملك، ولا عتق لابن آدم فیما لا يملك، ولا طلاق له فيما
لا يملك، ولا يمين فيما لا يملك)).
أخرجه أحمد (٢ / ١٩٠)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٧٤٣) جملة الطلاق
والعتق، والترمذي (١١٨١) دون الجملة الأخيرة، وقال:
((حديث حسن صحيح)).
والطحاوي (١ / ٢٨١).
قلت: وهذا إسناد حسن، عامر - هو ابن عبد الواحد الأحول البصري - من رجال
مسلم، قال الحافظ :
«صدوق یخطیء)).
٢١٦

قلت: فإن لم يكن حديثه حسناً لذاته، فلا أقل من أن يكون حسناً لغيره؛ لمتابعة
مطر الوراق له .
والجملة الأخيرة رواها أيوب عن عمرو بن شعيب بلفظ :
((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا بيع ما ليس عندك)).
أخرجه النسائي (٢ / ٢٢٥).
٢١٨٥ - (ليسَ على الماءِ جَنابَةٌ).
رواه ابن سعد (٨ / ١٣٧)، وأحمد (٦ / ٣٣٠) عن شريك عن سماك عن عكرمة
عن ابن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله وَالتر، فاغتسلت من جفنة،
ففضلت فضلة، فجاء النبي ◌ّ( فاغتسل منها، فقلت: إني قد اغتسلت منها، فقال:
فذكره .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن شريكاً - وهو ابن عبد الله القاضي - سيىء
الحفظ، وقد اضطرب في إسناده، فرواه مرة هكذا، جعله من مسند ميمونة نفسها، ومرة
قال:
((عن ابن عباس قال: أجنب النبي ◌َلل وميمونة، فاغتسلت ميمونة في
جفنة ... )).
أخرجه أحمد (١ / ٣٣٧).
فجعله من مسند ابن عباس لا ميمونة، وهذا هو الصواب لمتابعة سفيان وأبي
الأحوص إياه عليه كما رواه أبو داود وغيره على ما هو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٦١).
وروى الدارقطني (ص٤٢) عن أبي عمر المازني حفص بن عمر: ثنا سليم بن
حيان عن سعيد بن ميناء عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به وزاد:
((ولا على الأرض جنابة، ولا على الثوب جنابة)).
٢١٧

وحفص هذا لا يعرف كما في ((اللسان)).
٢١٨٦ - (ليسَ على وَلَدِ الزِّنَا مِن وِذْرِ أَبَوَيْهِ شيءٌ ﴿ولا تَزِرُ وَازِرَةً
وزرَ أُخرى﴾(١)).
أخرجه الحاكم (٤ / ١٠٠) عن محمد بن غالب: ثنا جعفر بن محمد بن جعفر
المدائني : ثنا عباد بن العوام عن سفيان الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
مرفوعاً. وقال:
:
((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي، فقال:
((صحيح، وصح ضده) .
قلت: أما أنه صحيح ففيه عندي نظر، فإن المدائني هذا ترجمه الخطيب في
((تاريخه)) (٥ / ١٧٥)، فقال:
((روى عنه محمد بن غالب التمتام وغيره. بلغني أنه مات سنة ٢٥٩)).
فلم یوثقه، ولا حکاه عن غيره، فمثله یبعد تصحیح حديثه .
نعم؛ يمكن القول بتحسين حديثه حملاً له على الستر، ولا سيما أن الحديث
موافق للقرآن، كما هو ظاهر. والله أعلم.
٢١٨٧ - (ليسَ عليها غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ، كما أَنَّهُ ليسَ على الرجل
غُسْلُ حتَّى يُنْزِلَ).
أخرجه ابن ماجه (٦٠٢) عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن خولة بنت
حكيم أنها سألت رسول الله وَّر عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ فقال: فذكره.
(١) فاطر: ١٨.
٢٠٠٠٠٩
٢١٨

قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين، غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - ضعيف
لسوء حفظه .
وقد تابعه عطاء الخراساني عن سعيد بن المسيب به مختصراً بلفظ :
((إذا رأت الماء فلتغتسل)).
أخرجه النسائي (١ / ٤٢).
لكن عطاءً هذا وإن كان صدوقاً، فإنه يهم كثيراً ويدلس، كما قال الحافظ، ورأبي
أنه لولا عنعنته لكان متابعاً لا بأس به لابن جدعان.
لکن للحدیث شواهد یتقوی بها، منها حديث عائشة نحوه، وفيه قوله ٹ :
((نعم إنما النساء شقائق الرجال)).
وهو حديث صحيح كما بينته في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤).
٢١٨٨ - (ليسَ في الجنَّةِ شيءٌ يُشْبِهُ [ما] في الدُّنيا إِلا الأسْماءَ).
رواه أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (٢١ / ٢): حدثنا أبو محمد بن حيان: ثنا أبو
يحيى الرازي: ثنا هناد بن السري : ثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن
ابن عباس موقوفاً .
وأخرجه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٥٩ / ١٩٨ / ٢) من طريق أبي إسحاق
إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير العبسي : ثنا وكيع به .
قلت: فالإِسنادان مدارهما على وكيع، وهو ثقة من رجال الشيخين، فالسند
صحيح. وقال المنذري في ((الترغيب)) (٤ / ٢٧٨):
(رواه البيهقي بإسناد جيد)).
٢١٩

(تنبيه): قال المعلق على ((صفة الجنة)) (١ / ١٦٠):
((وهذا إسناد ضعيف؛ الأعمش مدلس وقد عنعنه، وهو هنا لا يروي عن أمثال أبي
صالح السمان، وإبراهيم النخعي وأبو (كذا) وائل، فإن روايته عن هؤلاء محمولة على
الاتصال. انظر ((الميزان)) (٢ / ٢٢٤))).
فأقول: الجواب من وجهين:
الأول: أن كلام الذهبي لا يفيد الحصر في هؤلاء الشيوخ، لأنه ذكرهم على سبيل
التمثيل، بقوله: ((كإبراهيم و .. )).
والآخر: أن عنعنة الأعمش عن أبي ظبيان قد مشاها البخاري؛ فإنه ساق بهذا
السند حديثاً آخر عن ابن عباس رقم (٤٧٠٦).
٢١٨٩ - (ليسَ في الخيل والرَّقيق زكاةٌ إلا زكاةَ الفِطْر في الرَّقيق).
أخرجه أبو داود (١ / ٢٥٣)، وعنه البيهقي (٤ / ١١٧) عن عبد الوهاب: ثنا
عبيد الله عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرجل الذي لم يسم.
وقد خولف عبد الوهاب - وهو ابن عبد المجيد الثقفي - وهو ثقة من رجال الشيخين
في إسناده، فخالفه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرني عبيد الله بن عمر عن أبي
الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة به.
أخرجه الخطيب (١٤ / ١١٤)، والبيهقي، وقال:
((كذا روي بهذا الإِسناد عن عبيد الله)).
ثم ساق الإِسناد الأول عن عبد الوهاب، وقال:
((هذا هو الأصح، وحديثه عن أبي الزناد غير محفوظ، ومكحول لم يسمعه من
٢٢٠