Indexed OCR Text

Pages 541-560

عنده (٧٥٢٠ و٧٥٢١ و٧٦٦٥ و٧٦٧٢) من طرق أخرى صحيحة في حديث آخر
بلفظ :
حـ
(( وعدني ربي عز وجل أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا
عذاب ، وثلاث حثيات من حثيات ربي عز وجل)) .
والثلة المذكورة فيه عددهم سبعون ألفاً جاء أيضاً في حديث ابن عباس عند
الشيخين وغيرهما .
١٩١٠ - ( صلُّوا في بيوتكم ، ولا تتركوا النوافِلَ فيها ) .
أخرجه الدارقطني في ((الأفراد)) وعنه الديلمي في ((مسند الفردوس)) معلقاً
(١٤١/٢) من طريق سعيد بن بزيع عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن أنس وجابر
قالا: قال رسول الله الحل: فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير أن ابن إسحاق مدلس ، وقد عنعنه ،
وسعيد بن بزيع صدوق كما في ((الجرح والتعديل)) (٨/٢).
ولكن يشهد للحديث ما أخرجه مسلم (١٨٧/٢) وأحمد (٦/٢ و١٢٣) وغيرهما
من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ :
((( صلوا في بيوتكم ولا تتخذوها قبوراً)).
وعزاه الحافظ السيوطي في ((الجامع)) للترمذي والنسائي فقط ! وتبعه على ذلك
المناوي ، فلم يستدرك عليه كونه عند مسلم أيضاً ! !
وأخرجه البخاري بلفظ :
((اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ... ))، والباقي نحوه .
وهو رواية لمسلم وأحمد وغيرهما. وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٩٥٨).
- ٥٤١ -

١٩١١ - (صِلْ من قطعك، وأحسنْ إلى من أساء اليك ، وقل الحقَّ
ولو على نفسِك ) .
رواه أبو عمرو بن السماك في ((حديثه)) (١/٢٨/٢): حدثنا جعفر بن محمد
الزعفراني الرازي : ثنا إبراهيم بن المنذر : ثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جده عن علي قال :
لما ضممت إلي سلاح رسول الله وص له، وجدت في قائم سيف رسول الله وَ ل# رقعة
فيها ، فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، الزعفراني هذا قال ابن أبي حاتم :
((سمعت منه، وهو صدوق)). وقال الحافظ في ((اللسان)):
(((هو من الحفاظ الكبار الثقات)).
قلت : وبقية رجال الإِسناد ثقات معروفون .
الترغيب في تكثير جماعة المصلين
١٩١٢ - (صلاةٌ رَجُلَيْن يَوْمُّ أحدُهما صاحبه أزكى عند الله من صلاةٍ
ثمانية تترى ، وصلاة أربعة يؤمهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائةٍ
تترى ) .
رواه البخاري في «التاريخ» (١٣٢/١/٤ - ١٩٣) والبزار (رقم - ٤٦١) وابن
سعد (٤١١/٧) والديلمي (٢٤٣/٢ - ٢٤٤) عن أبي خالد ثور بن يزيد عن ابن سيف
الكلاعي عن عبد الرحمن بن زياد عن قباث بن أشيم الليثي مرفوعاً . قال ابن شعيب :
فقلت لأبي خالد : ما ( تترى ) ؟ قال : متفرقين .
قلت : وهذا سند ضعيف ، عبد الرحمن بن زياد هذا لا يعرف ، أورده ابن أبي
حاتم (٢٣٤/٢/٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فأورده في ((الثقات))
- ٥٤٢ -

(١٢٣/١)! ولعله لذلك قال المنذري (١٥٢/١):
((رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به)).
لکن للحدیث شاهد یتقوی به من حديث أبي بن كعب مرفوعاً نحوه .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١/١٣١/١) وأبو داود والنسائي وغيرهم
وصححه الحاكم وغيره ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٥٦٣ ) وغيره.
درجات الجنة وأعلاها
١٩١٣ - ( ذَرِ الناسَ يعملون ، فإنَّ في الجنة مائةً درجة ، ما بين كل
درجتين كما بين السماء والأرض ، والفردوسُ أعلى الجنة وأوسطُها ، وفوق
ذلك عرشُ الرحمن ، ومنها تُفَجر أنهارُ الجنة ، فإذا سألتم الله فاسألوه
الفردوس ) .
أخرجه الترمذي (٣٢٥/٣ - ٣٢٦ - تحفة) وأحمد (٢٤٠/٥ - ٢٤١) عن
عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل أن رسول
اللّه ◌ُعَل قال:
(( من صام رمضان ، وصلى الصلاةَ، وحج البيتَ، - لا أدري أذكر الزكاة أم لا -
إلا كان حقاً على الله أن يغفر له ، إن هاجر في سبيل الله ، أو مكث بأرضه التي ولد بها .
قال معاذ: ألا أخبر بها الناس؟ فقال رسول اللّه وَالر ... )) فذكره ، والسياق للترمذي
وقال :
(( هكذا روي هذا الحديث عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن
يسار عن معاذ بن جبل ، وهذا عندي أصح من حديث همام عن زيد بن أسلم عن عطاء
ابن يسار عن عبادة بن الصامت ، وعطاء لم يدرك معاذ بن جبل ، ومعاذ قديم الموت ،
مات في خلافة عمر )) .
- ٥٤٣ -

قلت : مات سنة (١٨) ومولد عطاء بن يسار بعده بسنة ، ولذلك أعله الحافظ
في ((الفتح)) (٩/٦) بالانقطاع .
وأخرجه أحمد (٢٣٢/٥) من طريق زهير بن محمد : ثنا زيد بن أسلم به
مختصراً .
وثمة اختلاف آخر في إسناد الحديث لم يشر إليه الترمذي ، فقد أخرجه البخاري
(٩/٦ - ١٠ و٣٥١/١٣) من طريق هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة
مرفوعاً نحو حديث عبد العزيز، إلا أنه لم يقل: ((ذر الناس يعملون)) ، ومعناه في حديث
معاذ المعروف وفيه :
((قال : قلت : يا رسول الله! أفلا أبشر الناس ؟ قال: لا تبشرهم فَيَتَّكلوا)).
أخرجه البخاري في ((العلم))، ومسلم في ((الإِيمان)) (٤٣/١)، وهو في
(( مختصر صحيح البخاري)) برقم ( ٨٥).
من المواعظ الجامعة
١٩١٤ - (صَلِّ صلاةَ مَوَدِّع، كأنَّكَ تراه ، فإن كُنْتَ لا تراه ، فإنه
يراك ، وَأَيَسْ مما في أيدي الناسِ تَعش غنياً، وإياك وما يُعتَذَرُ منه ) .
أخرجه في ((التاريخ)) (٢١٦/٢/٣) والمخلَّص في ((الفوائد المنتقاة))
(٢/٧٤/٦) والطبراني في «الأوسط)) (٤٥٨٨) والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(٢/٨٠) والبيهقي في ((الزهد)) (١/٦٢ -٢) والقاضي الشريف أبو علي في
((مشيخته)) (٢/١٧٣/١) وابن النجار في ((ذيل تاريخ بغداد)) (١/١٦/١٠) والضياء
المقدسي في ((المختارة )) عن أبي علي الحسن بن راشد بن عبد ربه : نا نافع قال : سمعت
ابن عمر يقول :
((أتى النبيِّ﴾ رجلٌ، فقال: يا رسول الله ! حدثني حديثاً واجعله موجزاً،
فقال له النبي # ... )) فذكره . وقال الضياء:
- ٥٤٤ -

((راشد بن عبد ربه لم يذكره ابن أبي حاتم في كتابه )).
قلت : وكذا ابنه الحسن بن راشد ، ولا وجدت غیرہ ذکرهما ، ومع ذلك صححه
ابن حجر الهيتمي في ((أسنى المطالب في صلة الأقارب)) (ق ١/٢٥)، فلعل ذلك
لشواهده الآتية .
والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ( ٢٢٩/١٠):
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه من لم أعرفهم)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية أبي محمد الإبراهيمي في
((كتاب الصلاة)) وابن النجار عن ابن عمر. ولم يزد . وهذا تقصير فاحش كما يتبين لك
من تخريجنا هذا .
ثم إن الحديث حسن عندي أو صحيح ، فإن له شواهد تقويه ، أذكر ما تيسر لي
منها :
الأول : عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً بلفظ :
((عليك بالإِياس مما في أيدي الناس ... )) الحديث.
وفيه جملة لم أجد لها شاهداً؛ فأوردته من أجلها في ((الضعيفة)) برقم
(٣٨٨١)، وخرجته هناك.
الثاني : عن سعد بن عمارة أخي سعد بن بكر - وكانت له صحبة - أن رجلاً قال
له : عظني في نفسي يرحمك الله . قال :
((إذا أنت قمتَ إلى الصلاة فأسبغ الوضوءَ ، فإنه لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا
إيمان لمن لا صلاة له )) . ثم قال :
((إذا أنت صليتَ فَصَلَّ صلاةَ مُؤَدِّع ، واترك طلب كثير من الحاجات ؛ فإنه فقر
حاضر ، واجمع اليأس مما في أيدي الناس فإنه هو الغنى ، وانظر إلى ما تعتذر منه من القول
والفعل فاجتنبه)) .
- ٥٤٥ -

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ( ٥٤٥٩ ) من طريق محمد بن إسحاق :
حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري
أنهما حدثاه عن سعد بن عمارة به موقوفاً ، وهو في حكم المرفوع كما هو ظاهر .
قلت : وهذا إسناد حسن ، ورجاله كلهم ثقات على الخلاف المعروف في محمد بن
إسحاق، وقد صرح بالتحديث، وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٦/١٠):
((رواه الطبراني، ورجاله ثقات)).
وتبعه الحافظ في ((الإصابة)).
الثالث : عن عبد الله ( وهو ابن مسعود ) قال :
سئل رسول اللّه وَله : ما الغنى ؟ قال :
((اليأس مما في أيدي الناس)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٥٩٠٧ ) عن إبراهيم بن زياد العجلي قال : ثنا
أبو بكر بن عياش عن زِرّ عنه . وقال :
« تفرد به إبراهيم بن زياد )) .
قلت : وهو متروك كما قال الهيثمي (٢٨٦/١٠)، وسائر رجاله ثقات .
الرابع : عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعاً بلفظ :
((إذا قمت في صلاتِك فَصَلَّ صَلاةَ مودع ... )) الحديث .
وقد مضى تخريجه برقم (٤٠١)، وقد رواه الطبراني أيضاً في ((الكبير)) (٣٩٨٧
و ٣٩٨٨) .
الخامس : عن أنس مرفوعاً بالجملة الأخيرة من الحديث .
وقد مضى تخريجه وبيان أن إسناده حسن برقم (٣٥٤) .
- ٥٤٦ -

السادس : عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال :
(( أظهروا اليأس من الناس ، وأَقِلُوا طلبَ الحاجات إليهم ، وإياك وما يُعتذر
منه ، وإذا توضأت فأسبع الوضوء ، وإذا صليتَ فَصَلُّ صلاةَ مودع)).
أخرجه الدولابي في ((الكنى)) (٧٥/٢) معلقاً فقال : ذكر موسى بن إسماعيل
التبوذكي قال : ثنا جرير بن عبد الله أبو عبيدة قال : سمعت معاوية بن قرة قال : قال
عمر . ...
قلت : وجرير هذا لم أعرفه .
وبالجملة فالحديث قوي بهذه الشواهد .
المبادرة إلى صلاة المغرب أول الوقت
١٩١٥ - (صلوا صلاة المغرب مع سقوطِ الشمس ، بادروا بها طلوعَ
النجمِ ) .
رواه الطبراني (رقم - ٤٠٥٨ و ٤٠٥٩) من طريقين عن يزيد بن أبي حبيب :
حدثني أسلم أبو عمران أنه سمع أبا أيوب عن النبي ◌َّةٍ مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات ، وقد أخرجه أحمد (٤١٥/٥ )
والدارقطني (٢٦٠/١ - مصر) من طريق ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب به نحوه ، و
(٤٢١/٥) من طريق ابن أبي ذئب عنه به إلا أنه قال: عن رجل لم يسمه .
وقال الهيثمي (٣١٠/٢) :
(( رواه أحمد عن يزيد بن أبي حبيب عن رجل عن أبي أيوب ، وبقية رجاله ثقات ،
والطبراني عن يزيد بن أبي حبيب عن أسلم أبي عمران عن أبي أيوب ، ورجاله
موثوقون)).
وكأنه لم يفف على رواية أسلم عند أحمد ، وإلا لم يغفلها .
- ٥٤٧ -

ولابن أبي حبيب إسناد آخر فيه بلفظ :
(( لا تزال أمتي على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى اشتباك النجوم».
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (٤٤٤) و((الإِرواء)) تحت الحديث
( ٩١٧ ) .
١٩١٦ - ( لَصَوْتُ أبي طلحةً في الجيش خيرٌ من فئة ) .
أخرجه أحمد (١١١/٣ و١١٢و٢٦١) وابن سعد (٥٠٥/٣) والحاكم
(٣٥٢/٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٩/٧) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٢٤/١٣)
وابن عساكر في ((تاريخه)) (١/٣١٠/٦) عن سفيان بن عيينة عن علي بن جدعان عن
أنس مرفوعاً به . وقال أبو نعيم :
« مشهور من حديث ابن عيينة ، تفرد به عن ابن زيد )) .
وأخرجه أحمد ( ٢٤٩/٣ ) من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد به .
قلت : وهو علي بن زيد بن جدعان ، ضعيف لسوء حفظه ، لكن يبدو أنه لم يتفرد
به ، فقد أخرجه الحاكم وابن عساكر من طريقين آخرين عن سفيان عن عبد الله بن
محمد بن عقيل عن جابر أو (وقال الحاكم: و) عن أنس بلفظ ((ألف رجل))، وقال
الحاكم :
(( رواتُه عن آخرهم ثقات)) .
قلت : ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه ، وهو حسن الحديث إن شاء الله
تعالى ، لاسيما عند المتابعة كما هنا ، والظاهر أن ابن عيينة كان يرويه عنه تارة ، وعن ابن
جدعان تارة أخرى ، إلا أن الأول كان يزيد في السند جابراً ، أو يتردد بينه وبين أنس ،
والحديث حديث أنس ، ويؤيده أن أحمد أخرجه (٢٠٣/٣) من طريق آخر فقال : ثنا
يزيد بن هارون : أنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعاً به .
- ٥٤٨ -

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم .
( الفئة ) : الفرقة والجماعة من الناس في الأصل ، والطائفة التي تقيم وراء
الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجئوا إليهم ، كما في ((النهاية)).
النهي عن صوم يوم الشك
١٩١٧ - ( صُوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته ، فإنْ حال بينكم وبينه
سَحابٌ أو ظلمةٌ أو هَبْوَةٌ ، فأكملوا العِدَّةَ ، لا تَسْتَقبلوا الشهرَ استقبالاً ، ولا
تَصِلُوا رمضانَ بيومٍ من شعبان ) .
رواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (١/٥٩ - ٢): حدثنا ابن أبي عدي عن
حاتم بن أبي صَغِيرة عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي بحث# به.
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله ثقات كلهم رجال مسلم ، وفي سماك كلام
يسير .
والحديث أخرجه النسائي (٣٠٦/١ - ٣٠٧) : أخبرنا قتيبة قال : حدثنا ابن أبي
عدي به دون قوله: (( أو هَبوة)).
وكذلك أخرجه أحمد (٢٢٦/١) من طريق إسماعيل ( ابن أبي عُلَيَّة ) : أخبرنا
حاتم بن أبي صغيرة به . و(١ /٢٥٨) من طريق زائدة عن سماك به نحوه . وكذا أخرجه
البيهقي (٤ /٢٠٧ ) .
وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس، وشواهد خرجتها في ((الإرواء)) تحت
الحديث (٩٠٢) و ((صحيح أبي داود)) ( ٢٠١٥ و ٢٠١٦ ).
( الهْبْوة ) : الغبرة . ويقال الدقاق التراب إذا ارتفع: هبا يهبو هبواً .
١٩١٨ - (صوموا من وَضَح إلى وضح ) .
رواه الطبراني في «الأوسط)) (رقم - ٣٠٤٦): حدثنا إبراهيم ( هو ابن هاشم
- ٥٤٩ -

البغوي ) : ثنا موسى بن محمد بن حَيّان : أنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة : حدثني مفضل بن
فضالة عن سالم بن عبد الله بن سالم عن أبي المليح بن أسامة عن أبيه مرفوعاً ، وقال :
(( لم يروه عن أبي المليح إلا سالم، ولا عنه إلا مفضل، تفرد به أبو قتيبة)).
قلت : وهو ثقة من رجال البخاري ، لكن مفضل بن فضالة ضعيف وهو أبو
مالك البصري أخو مبارك .
وموسى بن محمد بن حيان ؛ كذا الأصل بالمثناة من تحت: وكذا في ((الجرح
والتعديل)) (١٦١/١/٤): ((حيان)) وكذلك هو في ((الميزان)) طبعة الخانجي وهو
مقتضى ما في ((اللسان)) لكن وقع فيه خطأ مطبعي، ووقع في ((الميزان)) طبعة البجاوي
((جَيّان)» اغتراراً منه بنسخة من «الميزان» مع أن فيه ما هو صريح في تخطئته ذلك . وهو
قوله :
((وقد نقطه بجيم - في أماكن - ابن الأزهر الصريفيني فوهم)).
وأكَّدَ ذلك الحافظ ابن حجر ، فأتبعه بقوله :
((والمعروف بالمهملة)).
ثم إن ابن حيان هذا قال الذهبي :
((ضعفه أبو زرعة ، ولم يترك)).
ولكنه لم يتفرد به كما يشير إلى ذلك قول الطبراني المتقدم ، وكما يأتي تحقيقه .
وسالم بن عبد الله بن سالم لم أعرفه ، وبه أعله الهيثمي فقال (١٥٨/٣ ):
((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه سالم بن عبد الله بن
سالم، ولم أجد من ترجمه ، وبقية رجاله موثوقون )) .
هكذا وقع فيه ((سالم بن عبدالله)) مكبراً، وكذلك وقع في ((الأوسط )) كما سبق ،
وكذا في ((مجمع البحرين)) (٢/١٠٢/١). ووقع في ((تهذيب المزي)) في الرواة عن
- ٥٥٠ -

المفضل ((سالم بن عبيد الله)) مصغراً، وكذلك وقع في ((كبير الطبراني)) (٥٠٤ )، فإنه
رواه بإسناد ((الأوسط)) المتقدم وبإسناد آخر عن عبد الرحمن بن المبارك العَيْشِي: حدثنا أبو
قتيبة به . وأخرجه البزار (١٠٢٥ ) من طريق أخرى عن أبي قتيبة به لكن وقع فيه سقط .
وقد وجدت للحديث شاهداً من رواية مصاد بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعاً به .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٦٠/١٢ - ٣٦١)، ورجاله ثقات غير مصاد
هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ /١ / ٤٠٤٠) برواية ثلاثة من الثقات، ولم يذكر فيه جرحاً
ولا تعديلاً ، فالحديث به حسن إن شاء الله تعالى .
قوله: (وضح) محركة بياض الصبح كما في ((القاموس)). وفي ((النهاية)):
(( أي من الضوء إلى الضوء . وقيل : من الهلال إلى الهلال ، وهو الوجه ، لأن سياق
الحديث يدل عليه، وتمامه: ((فإن خفي عليكم فأتموا العدة ثلاثين يوماً)).
قلت : لم أر الحديث بهذا التمام ، فإن صح به ، فهو الوجه ، وإلا فالذي أراه -
والله أعلم - أن المعنى: صوموا من السحور إلى السحور . أجاز لهم مواصلة الصيام ما
بينهما، وقد جاء هذا صريحاً في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي وَ الّ قال :
(( لا تواصلوا، فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر)).
أخرجه البخاري (رقم - ٩٦٢ - مختصره ) وابن خزيمة وغيرهما ، وهو مخرج في
((صحيح أبي دود)) ( ٢٠٤٤ ) .
١٩١٩ - (صلاةُ الليلِ مَثنى مَثنى، وجوفُ الليلِ الآخرِ أَجْوَبُه
دعوةٌ ) .
أخرجه أحمد (٣٨٧/٤): ثنا أبو اليمان قال: ثنا أبو بكر بن عبد الله عن
حبيب بن عبيد عن عمرو بن عَبَسة مرفوعاً به ، قال :
(( قلت : أوجبه ؟ قال : لا ، بل أجوبه . يعني بذلك الإِجابة )).
- ٥٥١ -

وفي رواية عنه به مثله إلا أنه قال: ((عطية بن قيس)) بدل ((حبيب بن عبيد)).
وكذلك أخرجه من طريق محمد بن مصعب : ثنا أبو بكر به إلا أنه خالفه في متنه فقال :
(( أوجبه دعوة ، قال : فقلت : أجوبه ؟ قال : لا ، ولكن أوجبه . يعني بذلك
الإِجابة )).
قلت : وهذا إسناد ضعيف لأن ابن أبي مريم هذا كان اختلط ، ولذلك جزم
بضعفه الهيثمي (٢٦٤/٢)، وعزاه لأحمد وحده، وأما السيوطي فعزاه في ((الصغير))
لابن نصر والطبراني في (( الكبير)) عن عمرو بن عبسة به لكنه قال :
((أحق به)) بدل ((أجوبه دعوة)). وكذلك أورده في (( الكبير)) وزاد في مخرجيه :
((ابن جرير)).
وقال المناوي في (( شرحه )» :
((أحق به)) كذا بخط المصنف ، وفي نسخ ( أجوبه دعوة ) ولا أصل لها في خطه ،
لكنها رواية)).
قلت : ويغلب على الظن أن هذا الاختلاف في هذا الحرف من قبل أبي بكر
نفسه، لاختلاطه، فقد رأيت أنه في ((المسند)) عنه بلفظ الترجمة: ((أجوبه دعوة))
وباللفظ الآخر: ((أوجبه دعوة))، فالظاهر أنه عند ابن نصر ومن قرن معه بلفظ: (( أحق
به))، وليس تصحيفاً من السيوطي . ومن المؤسف أن الحديث عند ابن نصر في (( قيام
الليل )) (ص ٥٠ )، لكن مختصره المقريزي حذف سنده ومتنه كله ، ولم يبق منه إلا
قوله: وفيه عن عمرو بن عبسة عن النبي ◌ُّليّة: ((صلاة الليل مثنى مثنى)).
وعلى كل حال فالإِسناد ضعيف ، لكن الشطر الأول منه صحيح قطعاً ، لأنه في
((الصحيحين)) وغيرهما من حديث ابن عمر مرفوعاً به، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود ))
(١١٩٧ ) وغيره .
والشطر الآخر بلفظ الترجمة له طريقان آخران عن ابن عبسة، في ((المسند))
- ٥٥٢ -

(١١٢/٤ و٣٨٥) بنحوه . وله طريق ثالث عنه عند الترمذي وغيره وصححه ابن خزيمة
(١/١٢٥/١) وغيره، وهو مخرج في ((تخريج الترغيب)) (٢٩١/١)، فصح الحديث
كله والحمد لله تعالى .
١٩٢٠ - ( الصلواتُ الخمسُ كفاراتٌ لما بينهن ما اجْتُنِيَتِ الكبائرُ ،
والجُمُعَةُ إلى الجُمُعَةِ ، وزيادةٍ ثلاثة أيامٍ ) .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٤٩/٩ - ٢٥٠) عن عبد الحكيم عن أنس بن
مالك أن رسول اللّه المثير قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، عبد الحكيم هذا هو ابن عبد الله القَسْمَلي ، وهو
ضعيف كما في ((التقريب)).
وتابعه زياد النميري عن أنس به دون قوله: ((وزيادة ثلاثة أيام )) .
أخرجه البزار (رقم - ٣٤٧ ) عن زائدة بن أبي الرقاد عنه ، وقال :
(«زائدة ضعيف ، وزياد النميري ليس به بأس )).
كذا قال ، وزياد - وهو ابن عبد الله النميري - ضعفه الأكثرون ، وقال في
(( التقريب)) :
(( ضعيف)).
لكن الحديث قد صح من حديث أبي هريرة مرفوعاً دون الزيادة .
أخرجه مسلم ، وفي رواية له بلفظ :
(( مَنْ تَوَضَّأ فأحسنَ الوضوءَ ، ثم أتى الجمعةَ فاستمعَ وأنصتَ ، غُفِرَ له ما بينه
وبين الجمعة ، وزيادةِ ثلاثة أيام، ومَنْ مَسَّ الحصا فقد لغا)).
وأخرجه أبو داود أيضاً وغيره، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) ( ٩٦٤).
وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد صحيح . والله أعلم .
- ٥٥٣ -

١٩٢١ - ( الصورةُ الرأس ، فإذا قِطِعَ الرأس ، فلا صورة ) .
عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للإسماعيلي في ((معجمه))، وبيض له
المناوي ، فلم يتكلم على إسناده بشيء ، وقد وقفت على سنده على ظهر الورقة الأولى من
الجزء الحادي عشر من ((الضعفاء)) للعقيلي ، بخط بعض المحدثين ، أخرجه من طريق
عدي بن الفضل وابن عُلَيَّة جميعاً عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللّه وال
قال : فذكره مرفوعاً ، ومن طريق عبد الوهاب عن أيوب به موقوفاً عليه .
قلت : وابن عُلَيَّة واسمه إسماعيل ؛ أحفظ من عبد الوهاب وهو ابن عبد المجيد
الثقفي ، فروايته المرفوعة أرجح ، لا سيما ومعه المقرون به عدي بن الفضل على ضعفه ،
فإذا كان السند إليهما صحيحاً ، فالسند صحيح ، ولم يسقه الكاتب المشار إليه . ولكن
يشهد له قوله ولقد في حديث أبي هريرة :
((أتاني جبريل ... )) الحديث ، وفيه :
(((عمر برأس التمثال الذي في البيت يُقطعْ فيصير كهيئة الشجرة ... ))، فهذا
صريح في أن قطع رأس الصورة ، أي التمثال المجسم ، يجعله كَلَا صورة .
قلت : وهذا في المجسم كما قلنا ، وأما في الصورة المطبوعة على الورق أو المطرزة
على القماش ، فلا يكفي رسم خط على العنق ليظهر كأنه مقطوع عن الجسد ، بل لا بد
من الإطاحة بالرأس . وبذلك تتغير معالم الصورة ، وتصير كما قال عليه الصلاة والسلام :
( كهيئة الشجرة!)) .
فاحفظ هذا ، ولا تغتر بما جاء في بعض كتب الفقه ومن اتخذها أصلاً من
المتأخرين. راجع ((آداب الزفاف)) (ص ١٠٣ - ١٠٤ - الطبعة الثالثة ).
١٩٢٢ - ( الصومُ في الشتاءِ الغنيمةُ الباردة ) .
رواه أحمد (٣٣٥/٤) وأبو عبيد في ((الغريب)) (٢/٩٥) والسَّرِيّ بن یحیی في
(((حديث الثوري)) (١/٢٠٤) وابن أبي الدنيا في ((التهجد)) (٢/٦٠/٢) وأبو العباس
- ٥٥٤ -

الأصم في (( جزء من حديثه)) (٢/١٩٢ مجموع ٢٤) عن أبي إسحاق عن ثمير بن عريب
عن عامر بن مسعود مرفوعاً .
وكذا رواه الضياء المقدسي في ((المختارة)) (٤٥ - ٤٦) وفي ((الأحاديث
والحكايات)) (١/١٦٩/١٣) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢/١٨١/٢) والقضاعي
(١/١٣) والبيهقي في ((السنن)) (٤٩٦/٤).
قلت : وهذا سند ضعيف ، نمير هذا قال الذهبي :
(( لا يعرف)).
قلت: وأخرجه ابن أبي الدنيا في ((التهجد)) (١/٥٤/٢): نا علي بن محمد
قال : نا أسد قال : نا إسرائيل عن أبي إسحاق عن شيخ من قريش يقال له عامر بن مسعود
مرفوعاً به ، وزاد :
(( أما ليله فطويل، وأما نهاره فقصير)).
ورواه ابن عساكر (١/٣٥٩/١٤) من طريق أخرى عن إسرائيل به ، وقال :
(( كذا جاء في هذه الرواية ، وقد أسقط من إسناده نمير بن عريب بين أبي إسحاق
وبين عامر )) .
ثم ساقهُ من طريق أحمد عن أبي إسحاق عن نمير عن عامر به .
وله شاهد، أخرجه الطبراني في « الصغير)» (ص - ١٤٨ رقم - ٦٩ - الروض )
وابن عدي (١/١٧٧) وابن عساكر (١/١١١/٢) عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن
بشير عن قتادة عن أنس مرفوعاً . وقال الأولان :
(( لم يروه عن قتادة إلا سعيد ، تفرد به الوليد)).
قلت : هو ثقة ، ولكنه يدلس تدليس التسوية ، وقد عنعن إسناده . وسعيد بن
بشير ضعيف .
٥٥٥

وله شاهد آخر ، رواه ابن عدي ( ١/١٤٩) عن عبد الوهاب بن الضحاك : ثنا
الوليد بن مسلم عن زهير عن ابن المنكدر عن جابر مرفوعاً .
قلت : وعبد الوهاب هذا كذاب كما قال أبو حاتم .
وبالجملة فالحديث بالشاهد عن أنس حسن . والله أعلم
وله شاهد آخر من رواية دراج عن الهيثم عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ :
(( الشتاء ربيع المؤمن، طال ليله فقامه، وقصر نهاره فصامه)).
وهذا إسناد فيه ضعف ، أخرجه أحمد وغيره ، وهو مخرج في ((الروض النضير))
تحت حديث أنس المتقدم آنفاً .
١٩٢٣ - ( دَعُوا لي أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنْفَقْتُمْ مِثْلَ أَحْدٍ
أو مثل الجبالِ ذهباً ما بلغتم أعمالهم ) .
أخرجه أحمد ( ٢٦٦/٣ ) : ثنا أحمد بن عبد الملك: ثنا زهير: ثنا حميد الطويل
عن أنس قال :
(( كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف كلام ، فقال خالد
لعبد الرحمن: تستطيلون علينا بأيامٍ سبقتمونا بها؟! فبلغنا أن ذلك ذكر للنبي الث،
فقال: )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ، وزهير هو ابن معاوية .
وللحديث شاهد يرويه إسماعيل بن إبراهيم عن أبي خالد عن الشعبي عن ابن أبي
أوفى قال :
اشتكى عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد إلى النبي صل# فقال:
((لم تؤذي رجلاً من أصحاب بدر؟ لو أنفقت ... )) الحديث .
- ٥٥٦ -

أخرجه البزار ( ص ٢٧٤ زوائد ابن حجر ) .
ورجاله ثقات غير أبي خالد هذا ، وأظنه الدالاني ، وفيه ضعف .
والحديث في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي سعيد وغيره بلفظ :
((لا تسبوا أصحابي ... )) الحديث . وفيه ذكر ما كان بين خالد وعبد الرحمن ،
وهو مخرج في ((ظلال الجنة)) ( ٩٨٨ - ٩٩١).
١٩٢٤ - ( طائفةٌ من أمتي يُخْسَفُ بهم ، يُبعثون إلى رجلٍ ، فیأتي
مكة ، فيمنعه الله منهم ، ويُخْسف بهم ، مَصْرَعُهم واحد ، ومصَادِرُهم
شتى ، إنّ منهم من يكره ، فيجيء مكرهاً ) .
أخرجه أحمد (٢٥٩/٦ و٣١٦ - ٣١٧ و٣١٧) وأبو يعلى (١٦٦٨/٤) عن
علي بن زيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت :
((إن رسول اللّه ◌َ﴾ استيقظ من منامه وهو يَسْتَرْجِعُ ، قالت : فقلت : يا رسول
اللّه ما شأنك؟ قال: )) فذكره .
قلت : وعلي بن زيد هو ابن جدعان وفيه ضعف ، لكن الحديث صحيح ، فإن له
شاهداً من حديث عائشة . ساقه أحمد عقبه من طريقين عن حماد بن سلمة عن أبي عمران
الجوني عن يوسف بن سعد عنها عن النبي مطر مثله .
ورجاله ثقات رجال مسلم غير يوسف بن سعد وهو ثقة ، فالسند صحيح .
وتابعه عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت :
عَبَثَ رسول الله: ﴿ في منامه ، فقلنا: يا رسول الله ! صنعت شيئاً في منامك لم
تكن تفعله ، فقال :
« العجبُ ، إِنَّ ناساً من أمتي یؤُمُّونَ البیتَ برجل من قریش قد لجأ بالبيت ، حتى
إذا كانوا بالبيداء خُسِفَ بهم ... )) الحديث نحوه ، وزاد :
- ٥٥٧ -

(( يبعثهم الله على نياتهم)).
أخرجه مسلم (٤ /٢٨٨٤) وأحمد (١٠٥/٦) دون الزيادة.
وحديث أم سلمة له طريق أخرى عند مسلم (٤ /٢٨٨٢) وأحمد (٢٩٠/٦)
بلفظ :
((يعوذ عائذ بالبيت ... )) الحديث نحو حديث ابن الزبير .
وأخرجه أبو يعلى (٤ /١٦٦٥) مختصراً، والحاكم (٤ /٤٢٩) بتمامه ، وقال :
((صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ))! ووافقه الذهبي .
وله طريق أخرى عن أم سلمة نحوه ، وفيه زيادات ، يشير أحدها إلى أن الرجل
الذي يأتي مكة هو المهدي، لكن في سنده جهالة، ولذلك خرجته في ((الضعيفة))
(١٩٦٥) . ولقد كان الجهل بضعفه من أسباب ضلال جماعة ( جهيمان ) التي قامت
بفتنة الحرم المكي ، وادعوا زوراً أن المهدي بين ظهرانيهم ، وطلبوا له البيعة ، فقضى الله
على فتنتهم ومهديهم ، وكفى المؤمنين شرهم ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك أثناء التعليق
على الحدیث رقم ( ١٥٢٩ ) .
( مصادرهم) من ( الصَّدَر ) وهو الانصراف ، أي أنهم يصدرون بعد هلاكهم
مصادر متفرقة ، على قدر أعمالهم ونياتهم ، فـ ( فريق في الجنة وفريق في السعير) .
( عبث ) أي حرك يدیه کالدافع أو الآخذ .
١٩٢٥ - ( رأت أمي كأنه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام ) .
أخرجه أحمد (٢٦٢/٥) وابن سعد في ((الطبقات)) (١٠٢/١) وابن عدي
(١/٣٢٦) والطبراني في ((الكبير)) (٧٧٢٩) عن فَرَجِ بنِ فَضَالة عن لقمان بن عامر عن أبي
أمامة الباهلي قال: قال رسول الله مخ: فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير فرج بن فضالة ، فإنه ضعيف ، لكن فرق
- ٥٥٨ -

أحمد بين روايته عن الشاميين فقواها ، وبين روايته عن الحجازيين ، فقال :
((إذا حدث عن الشاميين فليس به بأس ، ولكنه حدث عن يحيى بن سعيد
مناكير )) .
قلت : وهذا من روايته عن الشاميين ؛ فإن لقمان بن عامر منهم .
وله شاهد من حديث أبي العجفاء مرفوعاً به نحوه .
أخرجه ابن سعد بإسناد رجاله ثقات .
وشاهد آخر عن أبي مريم الغساني مرفوعاً به .
قال الهيثمي (٢٢٤/٨) :
((رواه الطبراني، ورجاله وثقوا)).
وفي حديث العرباض بن سارية مرفوعاً بلفظ :
(( ورؤيا أمي التي رأت في منامها أنها وضعت نوراً ... )).
قلت : وفي آخره زيادة منكرة أوردته من أجلها في الكتاب الآخر (٢٠٨٥) .
طيب العيش بعد نزول عيسى عليه السلام
١٩٢٦ - (طُوبْ لِعِيشٍ بعد المسيح، طوبى لعيش بعد المسيح، يُؤْذَنُ
للسماء في القطر ، ويُؤذَنُ للأرض في النبات ، فلو بذرْتَ حَبَّك على الصفا
لَنَبَتَ ، ولا تَشاحَّ ولا تحاسد ولا تباغض، حتى يَمُرَّ الرجلُ على الأسد ولا
يضره ، ويطأعلى الحية فلا تضره ، ولا تشاحَّ ولا تحاسد ولا تباغض ).
رواه أبو بكر الأنباري في ((حديثه)) (ج ١ ورقة ١/٦ - ٢) قال : حدثنا جعفر بن
محمد بن شاكر قال : ثنا عفان قال : حدثني سليم بن حيان - إملاءً من قرطاس
وسألته - قال : ثنا سعيد بن مينا عن أبي هريرة مرفوعاً .
- ٥٥٩ -

ومن طريق الأنباري رواه الديلمي (١٦١/٢) وابن المحب في ((صفات رب
العالمين)) (١/٤٢٧) وقال:
((هذا على شرط خ)).
قلت : جعفر بن محمد بن شاكر لم يخرج له البخاري ولا غيره من الستة ، وهو
ثقة، وقد ترجمه الخطيب (١٨٥/٧ - ١٨٧) وفي ((التهذيب)) أيضاً، ولم يرمز له بشيء.
ورواه الضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/١٢٧ -٢) من طريق أبي جعفر
البغدادي : ثنا جعفر بن محمد به .
قلت : فالإِسناد صحيح .
أنواع الظلم وما لا يغفر ولا يترك
١٩٢٧ - (الظلم ثلاثة، فظلم لا يتركه اللهُ ، وظلم يُغفر ، وظلم لا
يغفر ، فأما الظلم الذي لا يغفر ، فالشرك لا يغفره الله ، وأما الظلم الذي
يغفر ، فظلم العبد فيما بينه وبين ربه ، وأما الظلم الذي لا يترك ، فظلم
العباد ، فيقتص الله بعضهم من بعض ) .
أخرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) (٢ /٦٠ - ٦١ ترتيبه) وعنه أبو نعيم في
((الحلية)) (٣٠٩/٦): حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل يزيد وهو الرقاشي ؛ فإنه ضعيف كما في
((التقريب)).
والربيع هو ابن صَبِيح السعدي أبو بكر البصري ، صدوق سيء الحفظ .
لكن الحديث عندي حسن ؛ فإن له شاهداً من حديث السيدة عائشة رضي الله
عنها مرفوعاً به نحوه ، وفيه زيادة بلفظ :
- ٥٦٠ -