Indexed OCR Text

Pages 521-540

من أمور الجاهلية
١٨٩٦ - ( شعبتان من أمر الجاهلية لا يتركهما الناس أبداً : النياحة ،
والطعن في النسب ) .
أخرجه أحمد (٤٣١/٢) : ثنا يحيى عن ابن عجلان قال : ثني سعيد عن أبي
هريرة، قال: وسمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي وَّر. قال عبدالله بن أحمد :
قال أبي : قلت ليحيى : كلاهما عن النبي ◌ََّ؟ قال : نعم .
وأخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٣٩٥) عن ابن عاصم عن ابن عجلان
بإسناده الثاني . وهو إسناد حسن كالأول . وله طرق أخرى بألفاظ فانظر: ( أربع في
أمتي ) برقم (٧٣٣ ٧٣٤)، وحديث أنس المتقدم برقم (١٧٩٩) .
وأخرجه مسلم (٥٨/١) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ :
((اثنتان في الناس هما بهم كفر ... )) فذكرهما .
في الشؤم
١٨٩٧ - ( الشؤم في الدار والمرأة والفرس ) .
أخرجه البخاري (٤٦/٦ و١١٢/٩) وفي ((الأدب المفرد)) (١٣٢) ومسلم (٧
/٣٣ - ٣٤) ومالك (١٤٠/٣) وأبو داود (١٥٩/٢) والنسائي (١٢٠/٢) والترمذي
(١٣٥/٢) وصححه، وابن ماجه (٦١٥/١) والطحاوي (٣٨١/٢) والطيالسي (رقم
١٨٢١) وأحمد (٨/٢ و١١٥ و١٢٦ و١٣٦) عن الزهري أن سالم بن عبدالله وحمزة بن
عبدالله بن عمر حدثاه ( وليس عند ابن ماجه والطيالسي : وحمزة ) عن أبيهما به مرفوعاً ،
وقال بعضهم: ((إنما الشؤم)).
وقد جاء بزيادة في أوله بلفظ: ((لاعدوى))، فانظره ، كما أنه جاء بلفظ مغاير
معناه لهذا وهو :
- ٥٢١ -

(((إن كان الشؤم في )) وقد مضى برقم (٧٩٩). وفي لفظ آخر :
((إن يك الشؤم في شيء ... )).
وهذا هو الصواب كما كنت ذكرت هناك ، وزدته بياناً عند الحديث (٩٩٣) وفيه
الكلام على حديث (( قاتل الله اليهود يقولون: إن الشؤم))، فراجعه فإنه هام .
وقد جاء حديث صريح في نفي الشؤم ، وإثبات اليمن في الثلاث المذكورة ، وهو
المناسب لعموم الأحاديث التي تنفي الطيرة ، فراجع الحديث المشار إليه فيما يأتي برقم
(١٩٣٠) .
وأحاديث الطيرة تقدمت بألفاظ مختلفة وفوائد متعددة (رقم ٧٧٧ و ٧٨٠
- ٧٨٩) .
فضل صوم شعبان
١٨٩٨ - ( شعبانُ بين رجب ورمضان، يَغْفُل الناسُ عنه ، تُرفع فيه
أعمال العباد ، فأحب أن لا يُرفَع عملي إلا وأنا صائم ) .
.
أخرجه النسائي (٣٢٢/١) وأبو بكر محمد بن الحسن المقرىء الحيارى (!)
الطبري العباد، في ((الأمالي)) (٢/٣) عن ثابت بن قيس الغفاري : حدثني أبو سعيد
المقبري عن أبي هريرة عن أسامة بن زيد ( ولم يقل النسائي : عن أبي هريرة ) قال :
قلت : يا رسول الله أراك تصوم في شهر ما لم أرك تصوم في شهر مثل ما تصوم
فيه ؟ قال : أي شهر؟ قلت : شعبان ، قال: فذكره . قال : أراك تصوم الإِثنين
والخميس فلا تدعهما؟ قال: ((إن أعمال العباد ... )) الحديث.
قلت : وهذا إسناد حسن، ثابت بن قيس صدوق، بهم كما في ((التقريب))،
وسائر رجاله ثقات .
- ٥٢٢ -

من الطب النبوي
١٨٩٩ - ( شفاء عِرق النِّسا أَلْيَةُ شاةٍ أعرابية ، تذاب ، ثم تقسم ثلاثة
أجزاء ، يشربه ثلاثةَ أيام على الريق ، كل يوم جزءاً ) .
رواه ابن ماجه (٣٤٦٣) والحاكم (٤ /٢٠٦) وابن عساكر (١/١٢٢/١٥) عن
الوليد بن مسلم : حدثنا هشام بن حسان : ثنا أنس بن سيرين أنه سمع أنس بن مالك
يقول مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح على شرط الشيخين)) . ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
وأخرجه أحمد (٢١٩/٣) : ثنا محمد بن عبدالله الأنصاري : ثنا هشام بن حسان
به نحوه، وقال: ((ألية كبش عربي أسود ، ليس بالعظيم ولا بالصغير)).
وسنده صحيح أيضاً .
وتابعه المعتمر قال : سمعت هشام بن حسان يحدث عن أنس به . كذا لم يذكر فيه
أنس بن سيرين ، فلا أدري أهكذا الرواية ، أم سقط من النسخة .
أخرجه الحاكم .
وخالفهم حماد بن سلمة فقال : عن أنس بن سيرين عن معبد بن سيرين عن رجل
من الأنصار عن أبيه مرفوعاً .
أخرجه أحمد (٧٨/٥)، وعلقه الحاكم وقال :
(( أعضله حماد بن سلمة ، والقول عندنا فيه قول المعتمر بن سليمان والوليد بن
مسلم )) .
وهذا هو الصواب .
(النسا) بوزن (العصا) في ((النهاية)): عرق يخرج من الورك فيستبطن
- ٥٢٣ -

الفخذ. والأفصح أن يقال له: ( النَّسا) لا (عرق النُّسا)! وفي ((المعجم الوسيط))
((النسا: العصب الوركي. وهو عصب يمتد من الورك إلى الكعب)).
حِلف المطيّبين
١٩٠٠ - (شهدت حِلْفَ المطّبين مع عمومتي - وأنا غلامُ - فما أحب أن
لي ◌ْرَ النَّعم وأني أنكثه ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد )) (٥٦٧) وابن حبان (٢٠٦٢) والحاكم
(٢٢٠/٢) وأحمد (١٩٠/١ و١٩٣) والطبري في ((التفسير)) (٩٢٩٦) وابن عدي
(٢/٢٣٣) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم
عن أبيه عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله و # قال: فذكره . وقال الحاكم :
(((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي . وقال ابن عدي:
(( عبد الرحمن بن إسحاق - وهو عباد بن إسحاق المديني - في حديثه بعض ما ينكر
ولا يتابع عليه ، وهو صالح الحديث كما قال ابن حنبل )).
قلت: وهو صدوق من رجال مسلم كما في ((التقريب )).
ثم أخرج له ابن حبان (٢٠٦٣) شاهداً من حديث عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن
أبي هريرة مرفوعاً به نحوه ، وزاد :
(((قال: والمطيبون: هاشم، وأمية، وزهرة، ومخزوم)).
قلت : وسنده لا بأس به في الشواهد .
(حلف المطيبين). قال في ((النهاية)):
((اجتمع بنو هاشم وبنو زهرة وتيم في دار ابن جدعان في الجاهلية ، وجعلوا طيباً
في جفنة وغمسوا أيديهم فيه ، وتحالفوا على التناصر والأخذ للمظلوم من الظالم ، فسموا
المطيبين )).
- ٥٢٤ -

١٩٠١ - ( لَقيامُ رَجلٍ في سبيلِ اللهِ [ ساعةً ] أفضلُ مِن عبادةٍ ستين
سَنة ) .
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٣٠) والخطيب في ((التاريخ)) (٢٩٥/١٠) عن
إسماعيل بن عبيد الله بن سلمان المكي قال : حدثنا الحسن عن عمران بن حصين مرفوعاً
وقال :
((حديث غير محفوظ)).
ذكره في ترجمة إسماعيل هذا ، وقال الذهبي :
((لا يعرف)).
قلت : لكنه لم يتفرد به كما سبق تخريجه تحت الحديث (٨٩٩)، وذكرنا له هناك
شاهداً من حديث أبي هريرة ، فراجعه إن شئت ليتبين لك أهمية تتبع طرق الحديث
والشواهد ، وأن مجرد مجيء الحديث بإسناد ضعيف لا يستلزم أن الحديث في نفسه ضعيف
غير محفوظ ، فتأمل فإنه من مزلة الأقدام ، ولذلك فقد اجتهدت ما استطعت في كل كتبي
وبخاصة هذه السلسلة أن لا أضعف حديثاً إلا بعد البحث الشديد عن طرقه وشواهده ،
وبذلك تمكنت من تخليص عشرات بل مئات الأحاديث من الضعف ، والله تعالى من وراء
القصد ، وإياه أسأل أن يحفظني من الزلل. وقد كان من تلك الكتب ((غاية المرام في تخريج
أحاديث الحلال والحرام)) ونصصت على خطتي المذكورة في مقدمته ، فقد تم طبعه ، وأخذ
طريقه في الانتشار بين الشباب المسلم . ولله الحمد والمنة ، وكذلك فعلت في ((مختصر
الشمائل المحمدية للترمذي))، وسيطبع بإذن الله تعالى.
١٩٠٢ - (إنّ شُهداءَ اللهِ في الأرض أمناءُ الله في الأرض في خلقه،
قُتِلوا أو ماتوا ) .
أخرجه أحمد (٤ / ٢٠٠) ثنا أبو اليمان قال : ثنا إسماعيل بن عياش عن محمد بن
زياد الألهاني قال :
- ٥٢٥ _

ذكر عند أبي عنبة الخولاني الشهداء ، فذكروا المبطونَ ، والمطعونَ ، والنفساء ،
فغضب أبو عنبة وقال : حدثنا أصحاب نبينا عن نبينا ◌َ ◌ّ أنه قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات معروفون غير أبي عنبة الخولاني ، قال ابن أبي
حاتم (٤١٨/٢/٤-٤١٩):
(( ليست : له صحبة ، وهو من الطبقة الأولى من تابعي أهل الشام)).
ثم ذكر أنه روى عنه جماعة من الثقات غير الألماني . لكن ذكره غيره في الصحابة ،
ورجح الحافظ في ((الإصابة)) قول أحمد بن محمد بن عيسى :
((أدرك الجاهلية، وعاش إلى خلافة عبد الملك، وكان ممن أسلم على يد معاذ
والنبي مَ﴿ حي)).
١٩٠٣ ۔ ( شرفُ المؤمن صلاتُه بالليل ، وعِزُّه استغناؤه عما في أيدي
الناس ).
أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (ص ١٢٧ ): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح
قال : حدثنا داود بن عثمان الثغري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي
معاذ عن أبي هريرة مرفوعاً . وقال :
(( داود حدث عن الأوزاعي وغيره بالبواطيل)).
ثم ساق له هذا الحديث ، ثم قال :
((هذا يروى عن الحسن وغيره من قولهم ، وليس له أصل مسند )).
ومن هذا الوجه أخرجه أبو محمد الضراب في ((ذم الرياء)) (٢٩٢-٢٩٣).
وخالفهما إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الملك فقال : ثنا يحيى بن عثمان بن
صالح : حدثني أبو المنهال حبيش بن عمر الدمشقي - وذكر لي أنه كان يطبخ للمهدي - :
حدثني أبو عمرو الأوزاعي به .
- ٥٢٦ -

أخرجه تمام في ((الفوائد)) (ق ١/١٧٢ - ٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق))
(١/٩٩/٤و١/٣٧/٨) وكذا أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) كما في ((اللآلي
المصنوعة)) (٢٩/٢).
قلت : والأول أصح ، فإن إبراهيم هذا لم أجد له ترجمة .
وحبيش أورده ابن عساكر ، ولم يذكر فيه شيئاً سوى هذا الحديث .
والحديث أورده ابن الجوزي في ((الموضوعات)) من رواية العقيلي ، وأعله بما نقلته
عن العقيلي آنفا . وتعقبه السيوطي بأن له شواهد . ثم ساقها وهي ثلاثة : أولها موقوف ،
والثاني عن سمرة بن أبي عاصم (!) قال : كان يقال .. فذكره . والثالث عن الحسن
مقطوعاً ! فلم يصنع السيوطي شيئاً .
لكن للحديث شواهد مرفوعة يرتقي الحديث بها إلى درجة الحسن إن شاء الله
تعالى ، وقد سبق تخريجها تحت الحديث رقم (٨٣١).
١٩٠٤ - ( الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ) .
أخرجه أحمد (٨٣/١) وعنه الضياء في ((المختارة)) (٢٤٨/١) والبخاري في
((التاريخ)) (١٧٧/١/١) عن يحيى بن سعيد عن سفيان، ثنا محمد بن عمر بن علي بن
أبي طالب عن علي رضي الله عنه قال :
قلت : يا رسول الله إذا بعثتني أكون كالسكة المحماة ، أم الشاهد يرى ما لا يرى
الغائب ؟ قال : فذكره .
وخالفه أبو نعيم فقال: نا سفيان به، إلا أنه زاد: ((عن أبيه عن علي)).
أخرجه الضياء (٢٣٣/١) وقال :
((رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن أبي نعيم)).
لكن أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٢/٧): حدثنا سليمان بن أحمد ( هو
- ٥٢٧ -

الطبراني ) : ثنا علي بن عبد العزيز : ثنا أبو نعيم : ثنا سفيان به دون الزيادة ، ولذلك
قال أبو نعيم عقبه :
((رواه عصام بن يزيد: جبّر، فوصله)).
ثم أسنده من طريقين عن محمد بن يحيى بن منده : ثنا محمد بن عصام بن يزيد
عن أبيه عن سفيان عن محمد بن عمر بن علي عمن حدثه عن علي قال :
((بلغ النبي ◌َّر عن نسيب لأم إبراهيم شيء، فدَفع إليّ السيف ، فقال: اذهب
فاقتله ، فانتهيت إليه ، فإذا هو فوق نخلة ، فلما رآني عرف ، ووقع ، وألقى ثوبه ، فإذا
هو أجب ، فكففت عنه ، فقال: أحسنت )). وقال :
(( جوده محمد بن إسحاق وسماه )).
ثم ساقه هنا مختصراً وفي (١٧٧/٣ - ١٧٨) بتمامه من طريق يونس بن بكير عن
محمد بن إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن علي بن الحنفية عن أبيه عن جده علي بن أبي
طالب كرم الله وجهه قال :
((أكثرَ على مارية أم إبراهيم ابن النبي ◌َّ في قبطي - ابن عم لها - كان يزورها
ويختلف إليها ، فقال رسول الله و### لي: خذ هذا السيف فانطلق إليه ، فإن وجدته عندها
فاقتله . فقلت : يا رسول الله أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكة المحماة لا يثنيني شيء
حتى أمضي لما أرسلتني به ، أو الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ قال : (فذكره) ، فأقبلت
متوشحاً السيف فوجدته عندها ، فاخترطت السيف ، فلما أقبلت نحوه عرف أني أريده ،
فأتى نخلة فرقى فيها ، ثم رمى بنفسه على قفاه ، وشَفَرَ برجليه، فإذا هو أجب أمسَح، (١)
ما له ما للرجال ، قليل ولا كثير، فأغمدت سيفي، ثم أتيت النبي ◌َّ فأخبرته ، فقال :
الحمد لله الذي يصرف عنا أهل البيت)). وقال :
((هذا غريب لا يعرف مسنداً بهذا السياق إلا من حديث محمد بن إسحاق)).
(١) الأصل (أشح). والتصويب من ((المختارة)).
- ٥٢٨ -

قلت: ومن هذا الوجه أخرجه البخاري في ((التاريخ)) وأبو عبد الله بن منده في
((معرفة الصحابة)) (٥٣١/٤٢) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/٢٣٢/١) والضياء في
((المختارة)) (٢٤٧/١) وصرح البخاري وابن منده بتحديث ابن إسحاق ، فزالت شبهة
تدليسه ، وسائر رجاله ثقات ، فهو إسناد متصل جيد .
وروى الخطيب في (( التاريخ)) (٦٤/٣) من هذا الوجه حديث الترجمة فقط دون
القصة .
وقد وجدت له شاهداً ، يرويه ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعقيل عن
الزهري عن أنس مرفوعاً به .
أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٩) من طريق الطبراني .
وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد .
والقصة وحدها دون الحديث لها طريق أخرى عند مسلم (١١٩/٨) وأحمد
(٢٨١/٣) من طريق ثابت عن أنس نحوه .
واستدركه الحاكم (٣٩/٤) على مسلم فوهم ، كما وهم بعض المعلقين على
((المقاصد الحسنة)) في جزمه بأن حديث الترجمة من حديث أنس عند مسلم .
وأخرجها الحاكم من حديث عائشة أيضاً ، وفيه أبو معاذ سليمان بن الأرقم
الأنصاري وهو ضعيف جداً ، وسيأتي تخريجه وبيان ما فيه من الزيادات المنكرة برقم
(٤٩٦٤) من الكتاب الآخر .
قلت : والحديث نص صريح في أن أهل البيت رضي الله عنهم يجوز فيهم ما يجوز
في غيرهم من المعاصي ، إلا من عصم الله تعالى، فهو كقوله وعي# لعائشة في قصة
الإِفك :
(( يا عائشة ! فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنتِ بريئة فسيبرئك الله ، وإن
كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه .. )) .
- ٥٢٩ -

أخرجه مسلم .
ففيهما رد قاطع على من ابتدع القول بعصمة زوجاته و التر محتجاً بمثل قوله تعالى
فيهن : (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) جاهلاً أو
متجاهلاً أن الإرادة في الآية ليست الإِرادة الكونية التي تستلزم وقوع المراد ، وإنما هي
الإِرادة الشرعية المتضمنة للمحبة والرضا ، وإلا لكانت الآية حجة للشيعة في استدلالهم
بها على عصمة أئمة أهل البيت وعلى رأسهم علي رضي الله عنه ، وهذا مما غفل عنه ذلك
المبتدع ، مع أنه يدعي أنه سلفي !
ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في رده على الشيعي الرافضي (١١٧/٢):
((وأما آية التطهير فليس فيها إخبار بطهارة أهل البيت وذهاب الرجس عنهم ،
وإنما فيها الأمر لهم بما يوجب طهارتهم وذهاب الرجس عنهم ، ... ومما يبين أن هذا مما
أمروا به لا مما أخبر بوقوعه؛ ما ثبت في ((الصحيح)) أن النبي # أدار الكساء على فاطمة
وعلي وحسن وحسين ثم قال: (( اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم
تطهيرا )) . رواه مسلم . ففيه دليل على أنه لم يخبر بوقوع ذلك ؛ فإنه لو كان وقع لكان يثني
على الله بوقوعه، ويشكره على ذلك، لا يقتصر على مجرد الدعاء)).
التداوي بالحبة السوداء
١٩٠٥ - ( عليكم بهذه الحَبَّةِ السَّوداءِ، وهي الشُّونيزُ، فإنَّ فيها
شفاءً ) .
أخرجه أحمد (٣٥٤/٥) : ثنا زيد : حدثني حسين : حدثني عبد الله قال :
سمعت أبي بريدة يقول : سمعت النبي * يقول: فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد على شرط مسلم ، وحسين هو ابن واقد : وزيد هو ابن
الحباب .
وتابعه واصل بن حبان العجلي : حدثني عبد الله بن بريدة به إلا أنه قال :
- ٥٣٠ -

(( ... وإنَّ هذه الحبةَ السوداءَ - قال ابن بريدة : يعني الشونيز الذي يكون في
الملح - دواء من كل داء، إلا الموت)).
أخرجه أحمد (٣٤٦/٥): ثنا أسود بن عامر : ثنا زهير عن واصل بن حبان به
وزاد في أوله :
((الكمأة دواء العين، وإن العجوة من فاكهة الجنة، وإن هذه الحبة ... )).
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وزهير هو ابن معاوية بن حُدّيج .
وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة مرفوعاً :
((عليكم بهذه الحبة السوداء ، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام . قال سفيان :
السام الموت ، وهي الشونيز)).
أخرجه أحمد (٢٤١/٢): ثنا سفيان عن الزهري عن أبي سلمة - إن شاء الله -
عنه .
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه مسلم (٢٥/٧) والترمذي
(٣/٢) وصححه من طريق سفيان - وهو ابن عينية - وغيره عن الزهري به نحوه .
وأخرجه هو والبخاري من طريق أخرى عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب معاً
عن أبي هريرة به نحوه .
ثم أخرجه أحمد (٢ /٢٦٨) من طريق معمر عن الزهري أخبرني أبو سلمة عن أبي
هريرة قال : سمعت رسول الله رم# يقول للشونيز :
((عليكم بهذه الحبة ... )) الحديث.
وإسناده صحيح على شرطهما .
ثم أخرج الترمذي (٨/٢) من طريق قتادة قال: حُدِّثْتُ أن أبا هريرة قال :
- ٥٣١ .

((الشونيز دواء من كل داء إلا السام)) . قال قتادة:
(( يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة ، فيجعلهن في خرقة فلينقعه ، فَيَتَعَسَّطُ به
كل يوم في منخره الأيمن قطرتين ، وفي الأيسر قطرة ، والثاني في الأيسر قطرتين ، وفي الأيمن
قطرة ، والثالث في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة )) .
قلت : وإسناده إلى أبي هريرة ظاهر الانقطاع .
وقول قتادة مقطوع .
وله شاهد آخر من حديث عائشة مرفوعاً مثل حديث سفيان المتقدم ، إلا أنه وصل
التفسير بالحديث فقال :
((يعني الموت ، والحبة السوداء: الشونيز)).
أخرجه أحمد (١٣٨/٦) من طريق أبي عقيل عن بَهِيَّة عنها .
وهذا سند ضعيف .
وقد أخرجه البخاري (٤ /٥٢) من طريق أخرى عنها مرفوعاً دون التفسير إلا
قوله :
(( قلت : وما السام ؟ قال: الموت )).
١٩٠٦ - ( الشيخُ يكبرُ ويضعفُ جسمُه ، وقلبُه شابٌ على حبِّ
اثنتين : طولِ الحياةِ ، وحبُّ المالِ ) .
أخرجه أحمد (٣٣٥/٢ و٣٣٨ و٣٣٩) عن فُلَيح عن هلال بن علي عن عطاء بن
يسار عن أبي هريرة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد ، ورجاله ثقات رجال
الشيخين ، غير أن فليحاً وهو ابن سعيد ، قد تكلموا فيه من قبل حفظه ؛ ولذلك قال
الحافظ في ((التقريب)) :
- ٥٣٢ -

((صدوق، كثير الخطأ)).
لكن الحديث قد جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه بألفاظ
متقاربة منها :
(( قلب الشيخ شاب على حب اثنتين ... )) والباقي مثله .
أخرجه مسلم (٩٩/٣) وأحمد (٤٤٣/٢). وفي رواية له (٢/ ٤٤٣ و٤٤٧):
(( ... جمع المال، وطول الحياة)).
وفي أخرى (٥٠١/٢) :
(( ... حب الحياة، وحب المال)). وفي أخری له (٣٥٨/٢ و٣٧٩ و٣٨٠ و
٣٩٤ ) :
طول الحياة، وكثرة المال)).
... ))
وهكذا أخرجه الترمذي (٥٤/٢) وصححه، وابن ماجه (٤٢٣٣) والحاكم
(٣٢٨/٤) وقال :
((صحيح على شرط الشيخين))!
وأخرجه البخاري (٢١٢/٤) بلفظ :
(( لا يزال قلب الكبير شاباً في اثنتين ؛ في حب الدنيا، وطول الأمل)).
وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً :
(( يهرم ابن آدم ، وتَشِبُّ معه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على
العمر)) .
أخرجه مسلم والترمذي وصححه ، وابن ماجه وأحمد ( ١٩٢/٣ و٢٥٦ ) ، وأبو
يعلى (٧٥٥/٢ و ٨٢٧).
- ٥٣٣ -

وأخرجه البخاري أيضاً بنحوه .
تفسير ( وكُلُّ إنسانٍ ألزمناه طائرَه ) .
١٩٠٧ - ( طائر كُلُّ إنسان في عنقه ) .
أخرجه أحمد (٣٤٢/٣ و٣٤٩ و٣٦٠) من طرقٍ عن ابن لهيعة عن أبي الزبير عن
جابر قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: فذكره . قال ابن لهيعة : يعني الطيرة.
قلت : وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة ، وعنعنة أبي الزبير .
لكنه قد توبع، فأخرجه ابن جرير في ((التفسير)) (٣٩/١٥) من طريق قتادة عن
جابر بن عبد الله به مرفوعاً بلفظ :
((لا عدوى، ولا طيرة، (وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه))).
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين ، لكن قتادة لم يسمع من جابر ، وروايته
عنه صحيفة ، قال أحمد: ((قريء عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها)).
ولعل أحد الإِسنادين يتقوى بالآخر ، والحديث صحيح على كل حال ؛ فإنه
مقتبس من قوله تعالى في سورة (الإِسراء) : (وكلَّ إنسان ألزمناه طائره في عنقه، ونُخْرج له
يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا) .
قال ابن جرير :
« يقول تعالى ذكره : وكل إنسان ألزمناه ما قُضِيٍ له أنه عامله ، وهو صائر إلیه من
شقاء أو سعادة يعمله في عنقه لا يفارقه ، وإنما قوله : (ألزمناه طائره) مَثَلٌ لِما كانت العرب
تتفاءل به أو تتشاءم من سوانح الطیر وبوارحها ، فأعلمهم جل ثناؤه أن كل إنسان منهم قد
ألزمه ربه طائره في عنقه ، نحساً كان ذلك الذي ألزمه من(١) وشقاءً يورده سعيراً ، أو كان
سعداً يورده جنات عدن )) .
(١) كذا الأصل، ولعله ((ألزمه به أو شقاءً ... )).
- ٥٣٤ -

فضل صدقة السر
١٩٠٨ - (صَدقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُءٌ غَضَبَ الرَّبِّ ).
روي من حديث عبد الله بن جعفر ، وأبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن
عباس ، وعمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وأم سلمة ، وأبي أمامة ، ومعاوية بن
حَيدة ، وأنس بن مالك .
١ - أما حديث عبد الله بن جعفر ، فيرويه أصرم بن حوشب : ثنا قرة بن خالد
عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين قال : قلت لعبد الله بن جعفر : حدثنا حديثاً
سمعته من رسول الله صَلقر . فقال : فذكره .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢١٤) و ((الأوسط)) (١/٩٣/١)
والقُضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ١/١١) وقال الطبراني :
(( لم يروه عن قرة إلا أصرم)).
قلت : وهو متهم كما قال ابن المحب في هامش القضاعي .
ومن طريقه أخرجه الحاكم أيضا (٥٦٨/٣) لكنه قال عنه : ثنا إسحاق بن واصل
عن أبي جعفر به . وسكت عنه الحاكم ، وقال الذهبي :
((أظنه موضوعاً، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب )) .
وفي (( الخلاصة)) لابن الملقن (ق ١١٥ /١) :
((رواه الحاكم، وإسناده منكر جداً)).
٢ - وأما حديث أبي سعيد الخدري ، فيرويه الحارث النميري عن أبي هارون
العبدي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً به .
أخرجه العسكري في ((كتاب السرائر)» (١/١٧٩ - ٢).
- ٥٣٥ -

قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً، أبو هارون العبدي متروك .
والحارث النميري لم أعرفه .
٣ - وأما حديث عبدالله بن عباس ، فیرویه أحمد بن محمد بن عیسی بن داود بن
عيسى بن علي بن عبدالله بن عباس بن عبد المطلب : نا أبي محمد بن عيسى : حدثني
جدي داود بن عيسى عن أبيه عيسى بن علي عن علي بن عبدالله بن عباس عن ابن عباس
مرفوعاً به ، وزاد :
((وإن صلة الرحم تزيد في العمر ، وإن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ،
وإن قول ( لا إله إلا الله) تدفع عن قائلها تسعة وتسعين باباً من البلاء، أدناها الهم)).
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٧/٦) في ترجمة داود بن عيسى
هذا . وذكر في الرواة عنه محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي أيضاً وسعيد بن عمرو
وقال :
(( وليّ إمرة الحرمين، ودخل دمشق )).
ثم روى أنه كان حياً سنة إحدى ومائتين ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
واللذان دونه لم أعرفهما .
وله طريق أخرى ، لكنها واهية جداً بلفظ :
((عليكم باصطناع المعروف ؛ فإنه يمنع مصارع السوء ، وعليكم بصدقة السر ؛
فإنها تطفىء غضب الله عز وجل )).
أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج))، وعنه أبو عبدالله الرازي في
((مشيخته)) (١/١٦٨) من طريق عمرو بن هاشم الجنبي عن جُوَيْبر الضحاك عن ابن
عباس مرفوعاً .
وهذا سند ضعيف جداً ، جويبر متروك ، وابن هاشم قريب منه ، قال الحافظ :
- ٥٣٦ -

(( لين الحديث ، أفرط فيه ابن حبان)).
٤ - وأما حديث عمر بن الخطاب ، فيرويه النضر بن حميد عن سعد عن الشعبي
عنه به مرفوعاً ، وزاد :
(( وصنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وصلة الرحم تزيد في العمر ، وتوسع في
الرزق ، وأكثروا من ذكر ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ، فإنها كنزمن كنوزالجنة ، وفيه شفاء
من تسعة وتسعين جزا ( كذا ) أدناه الهم )).
أخرجه أبو بكر الذكواني في (( إثنا عشر مجلساً)) (٢/٩).
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً ، النضر هذا : قال البخاري :
(( منكر الحديث)) . وقال أبو حاتم :
((متروك الحديث)).
٥ - وأما حديث ابن مسعود ، فيرويه نصر بن حماد بن عجلان العجلي قال : نا
عاصم بن تميم البجلي عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعاً به ، وزاد
في أوله :
((صلة الرحم تزيد في العمر )) .
أخرجه القضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١١)، وكتب ابن المحب فيما
أظن - على هامش النسخة :
(( نصر بن حماد هالك )) .
قلت : وفي (( التقريب)):
(( ضعيف ، أفرط الأزدي فزعم أنه يضع)).
قلت: والزيادة التي في أوله، لها شواهد كثيرة في ((الترغيب)) (ج ٢٢٣/٣
و ٢٢٤)، وقد سبق تخريج بعضها برقم (٢٧٦ و ٥١٣).
- ٥٣٧ -

٦ - وأما حديث أم سلمة، فيرويه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (رقم -
٦٢٢٢) : حدثني محمد بن بكر بن كروان الحريري البصري : ثنا محمد بن يحيى الحنيني
الكوفي : ثنا منذر بن جعفر الفيدي عن عبدالله بن الوليد الوصافي عن محمد بن علي عنها
مرفوعاً بلفظ :
(( صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، والصدقة خفياً تطفىء غضب الرب ،
وصلة الرحم زيادة في العمر ، وكل معروف صدقة ، وأهل المعروف في الدنيا أهل
المعروف في الآخرة ، وأهل المنكر في الدنيا أهل المنكر في الآخرة ، وأول من يدخل الجنة
أهل المعروف )) . وقال :
(( لا يروى عن أم سلمة إلا بهذا الإِسناد، تفرد به الوصافي)).
قلت : وهو ضعيف كما قال الهيثمي (١١٥/٣)، ومن دونهم لم أعرفهم .
٧ - وأما حديث أبي أمامة ، فيرويه حفص بن سليمان عن يزيد بن عبد الرحمن
عن أبيه عنه مرفوعاً مثل حديث عمر (٤) المارّ آنفاً؛ دون قوله: ((وتوسع الرزق ... )).
أخرجه لؤلؤ في ((الفوائد المنتقاة)) (١/٢١٥/٢) والطبراني في ((الكبير))
(٨٠١٤) .
قلت : وهذا سند ضعيف جداً ؛ حفص بن سليمان هو الأسدي أبو عمرو البزار
القارىء صاحب عاصم . قال الحافظ :
((متروك الحديث مع إمامته في القراءة)).
ثم رأيت الهيثمي ذكر الحديث في (المجمع)) (١١٥/٣) وقال:
((رواه الطبراني في ((الكبير))، وإسناده حسن)).
وهذا من أوهامه رحمه الله .
٨ - وأما حديث معاوية بن حيدة ، فيرويه عمرو بن أبي سلمة عن صدقة بن
- ٥٣٨ -

عبد الله عن الأصبغ عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً مثل الذي قبله وزاد :
(( وتنفي الفقر)) .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (١/٩٣/١) والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(ق ٢/١١) والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٢٣).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، صدقة بن عبدالله وهو أبو معاوية السمين ،
ضعيف كما في ((التقريب))، وقال الهيثمي (١١٥/٣):
((رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط))، وفيه صدقة بن عبدالله ، وثقه دحيم
وضعفه جماعة )) .
وقال المنذري (٣١/٢) :
((( ولا بأس به في الشواهد )» .
قلت : لكن شيخه أصبغ لم أعرفه .
٩ - وأما حديث أنس، فله عنه ثلاثة طرق ، حسَّن أحدها الترمذي ، وقد
خرجتها في ((إرواء الغليل)) (٨٨٥)، فلتراجع هناك .
وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب ، بل يلحق
بالمتواتر عند بعض المحدثين المتأخرين .
فضل الشام
١٩٠٩ - (صَفْوَةُ الله من أرضهِ الشام، وفيها صفوته من خلقه
وعباده ، ولتدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب ) .
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١ /١٠٧ ط) من طريق الطبراني ، وهذا
في ((المعجم الكبير)) (رقم - ٧٧٩٦) عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله
عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
- ٥٣٩ -

قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد العزيز بن عبيدالله وهو الصهيبي
الحمصي ، قال الذهبي :
((ضعفوه، وتركه النسائي)) . وقال الحافظ :
((ضعيف)). وكذلك قال الهيثمي (٥٩/١٠).
قلت : لكن الحديث صحيح لغيره ، فإن شطره الأول قد صح من حديث
عبدالله بن حوالة، وهو مخرج في ((فضائل الشام)) برقم (٢) .
وأخرجه الطبراني (رقم - ٧٧١٨) من طريق عفير بن معدان أنه سمع سليم بن
عامر يحدث عن أبي أمامة مرفوعاً به ، وزاد :
((فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها فبرحمته)) .
وعفير متروك .
والشطر الآخر ، رواه الطبراني أيضاً عن أبي أمامة نحوه موقوفاً وهو في حكم
المرفوع ، قال الهيثمي (٤٠٩/١٠) :
(( رواه الطبراني، ورجاله وثقوا على ضعف فيهم)).
قلت : هو عنده (٧٧٢٣) من طريق بقية بن الوليد عن يحيى بن سعيد عن خالد
ابن معدان عن سليمان بن عبد الرحمن عن أبي أمامة الباهلي قال : فذكره موقوفاً نحوه
مطولاً .
وبقية مدلس ، وقد عنعنه .
لكن له عنده (رقم - ٧٧٨٠) طريق أخرى عن حجاج بن إبراهيم الأزرق :
حدثنا ابن وهب : حدثني معاوية بن صالح عن أبي عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول
الله ◌َ﴾ قال: فذكره نحوه، لكن ليس فيه: ((لا حساب عليهم ولا عذاب)». وهي
- ٥٤٠ -