Indexed OCR Text

Pages 421-440

قلت: كذا وقع في ((المستدرك)): (( أبي المثنى معاذ بن معاذ العنبري : ثنا
أبي))، وفي ((المشيخة)): ((معاذ بن المثنى: نا أبي)) وكل ذلك من تحريف النساخ
والصواب: ((المثنى بن معاذ بن العنبري)) كما يتضح من الرجوع إلى ترجمة الوالد والولد
من ((تاريخ بغداد)) و((تهذيب التهذيب)) وغيرهما، وقد جزم الطحاوي في ((مشكل
الآثار)) (٢١٦/٣) أن معاذ بن معاذ العنبري قد حدث به عن شعبة .
ثم إنهما ثقتان ، غير أن المثنى لم يخرج له البخاري شيئاً . فالسند ظاهره الصحة ،
لكن قد يعله توقيف أصحاب شعبة له ، إلا أنه لم ينفرد به معاذ بن معاذ ، بل تابعه داود بن
إبراهيم الواسطي : ثنا شعبة به .
أخرجه أبو نعيم في ((مسانيد أبي يحيى فراس)) (ق ١/٩٢) .
وداود هذا ثقة كما في ((الجرح)) (٤٠٧/٢/١) .
وتابعه عمرو بن حكام أيضاً ، وفيه ضعف .
أخرجه أبو نعيم أيضاً والطحاوي .
وتابعه عثمان بن عمر وهو ثقة أيضاً قال : حدثنا شعبة به .
أخرجه الديلمي (٥٨/٢).
وقد وجدت له طريقاً أخرى عن الشعبي .
رواه ابن عساكر (١/١٨٢/٨ -٢) عن إسحاق بن وهب - وهو بخاري - عن
الصلت بن بهرام عن الشعبي به .
لكن إسحاق هذا ذكره الخليلي في ((الإِرشاد)) وقال :
((يُروى عنه ما يعرف وينكر، ونسخ رواها الضعفاء)).
- ٤٢١ -

تحريم الطبل والخمر وغيرهما
١٨٠٦ - ( ثَمَن الخمر حَرام، ومَهر البَغِيِّ حرام، وثَمَنُ الكلب
حَرام ، والكُوبةُ حَرام ، وإن أتاك صاحبُ الكلب يلتمسُ ثَمَنَهُ ، فاملْأَ يَدَيْهِ
تراباً ، والخمر والميسر ، وكل مسكر حرام ) .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/١٦٩/٣ ورقم - ١٢٦٠١ - مطبوعة،
وفيها قلب) عن معقل بن عبيد الله عن عبد الكريم عن قيس بن حَبْتَر الربعي عن
عبدالله بن عباس قال: قال رسول الله والخير ...
قلت : وهذا إسناد جيد ، رجاله كلهم ثقات ، وفي معقل بن عبيدالله وهو
الجزري ضعف يسير من قبل حفظه ، واحتج به مسلم ، وقد توبع كما يأتي ، وعبد الكريم
هو الجزري الثقة .
والحديث أخرجه أحمد (٢٧٨/١ و٢٨٩ و٣٥٠) مفرقاً من طرق عن عبد الكريم
به . وروى بعضه أبو داود (٣٤٨٢) والطيالسي (٢٧٥٥).
وتابعه علي بن بذيمة : حدثني قيس بن حبتر نحوه .
أخرجه أحمد (٢٧٤/١) من طريق سفيان عنه . وزاد :
((قال سفيان - وهو الثوري : - قلتُ لعلي بن بذيمة : ما الكوبة ؟ قال :
الطبل )) .
قلت : وعلي بن بذيمة ثقة ، فالسند صحيح .
( الكوبة ) . قال ابن الأثير :
((هي النرد . وقيل الطبل. وقيل: البربط)).
وفي ((المعجم الوسيط)): وهي آله موسيقية تشبه العود ، والنرد ، أو
الشطرنج )) .
- ٤٢٢ -

قلت : والراجح : أنه الطبل ، لجزم علي بن بذيمة به كما تقدم ، وهو أحد رواته ،
والراوي أدرى بمرويه من غيره . والله أعلم .
١٨٠٧ - ( الثِّبُ أحقُّ بنفسها من وليها ، والبكر يستأذنها أبوها في
نفسها ، وإذنها صُماتُها ) .
رواه مسلم (١٤١/٤) وأبو داود (٣٢٧/١) والنسائي (٧٨/٢) والدارقطني
(٣٩٠) وأحمد (٢١٩/١) والطبراني (رقم ١٠٧٤٥) من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن
سعد عن عبدالله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس مرفوعاً به .
وهذا إسناد صحيح ، لكن ذكر الأب في هذا المتن قد أعلوه ، فقال أبو داود :
((أبوها ليس بمحفوظ)). وقال الدارقطني:
((لا نعلم أحداً وافق ابن عيينة على هذا اللفظ ، ولعله ذكره من حفظه فسبقه
لسانه)).
قلت: والمحفوظ بلفظ: ((تستأمر في نفسها))، وقد مضى من رواية مالك عن
ابن الفضل به برقم (١٢١٦).
الجلد والرجم والنفي
١٨٠٨ - ( الثَِّيَانِ يُجلدانِ ويُرجمانِ، والبِكْرَانِ يُجلدانِ ويُنْفَيَانِ ) .
أخرجه أبو نعيم في (( مسانيد أبي يحيى فراس)) (١/٩١) والديلمي (٢ / ٧٠) عن
الحاكم عن شريك عن فراس عن الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد جيد في الشواهد ، رجاله ثقات لولا أن شريكاً وهو ابن
عبدالله القاضي سيء الحفظ .
لكن يشهد لحديثه ما عند مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت مرفوعاً بلفظ :
- ٤٢٣ -

((الثيب بالثيب ، والبكر بالبكر ، الثيب جلد مائة ، ثم رجمٌ بالحجارة ، والبكر
جلد مائة ، ثم نفي سنة)).
١٨٠٩ - ( جُعَلَ قُرَّةُ عيني في الصلاةِ) .
رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٤٦٥): حدثنا محمد بن زكريا البلخي : حدثنا
يحيى بن عثمان : حدثنا هقل بن زياد عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة
عن أنس بن مالك مرفوعاً . وقال :
((يحيى بن عثمان الحربي عن هقل لا يتابع على حديثه عن الأوزاعي)).
قلت : يحيى هذا ثقة كما يأتي وكذا شيخه هقل ، ولا يضر الثقة أن لا يتابع على
حديثه ، وهذا الحديث أخرجه الخطيب في ترجمة يحيى هذا (١٢ / ٣٧١ و١٤ /١٩٠) من
طريقين آخرين عنه ثم قال :
((تفرد برواية هذا الحديث هكذا موصولاً هقل بن زياد عن الأوزاعي ، ولم أره إلا
من رواية يحيى بن عثمان عن هقل ، وخالفه الوليد بن مسلم فرواه عن الأوزاعي عن
إسحاق عن النبي وَل﴿ مرسلاً لم يذكر فيه أنساً))، ثم ساق سنده بذلك إلى الوليد .
قلت : وهذه المخالفة لا قيمة لها لأمرين :
الأول : أن هقل بن زياد زاد الوصل ، وزيادة الثقة مقبولة .
والآخر : أنه في الأوزاعي أوثق من الوليد ، فقد اتفقت كلمات النقاد على أنه
أثبت الرواة في الأوزاعي ، فروايته عند المخالفة أرجح من رواية الوليد بن مسلم ،
فتأمل .
وجملة القول أن الحديث عندي صحیح بهذا الإِسناد ، فإن سائر رجاله ثقات
كلهم معروفون ، وأما يحيى هذا فروى الخطيب عن ابن معين أنه ثقة ، وعن صالح بن
محمد جزرة : صدوق ، وكان من العباد . ووثقه أيضاً أبو زرعة وابن حبان كما في
((الميزان)) و((اللسان)).
- ٤٢٤ -

وقال العقيلي عقبه :
(( هذا يرويه سلام الطويل عن ثابت عن أنس ، وسلام فيه لين )).
قلت : كذا قال ، والحديث معروف من رواية سلام بن سليمان أبي المنذر المزني
صدوق ، رواه عنه النسائي (٢ /١٥٦) وغيره بأتم منه .
وهو مخرج في ((المشكاة)) (٥٢٦١) و((الروض النضير)) (٥٣).
ثم وجدت له متابعاً لا بأس به ، أخرجه أبو محمد المخلدي في (( الفوائد )» (ق
١/٢٩٠) بسند صحيح عن عمرو بن هاشم : حدثني الهقل بن زياد به .
وعمرو هذا هو البيروتي وهو صدوق يخطىء كما قال العسقلاني ، فانتفت دعوى
تفرد يحيى بن عثمان عن هقل به ، وتأكد صحة الحديث والحمد لله .
١٨١٠ - ( كان إذا اجْتَهَدَ لأحدٍ في الدعاءِ قال: جَعَلَ اللهُ عليكم
صَلاةَ قومِ أبرار ، يقومون الليلَ ويصومون النهار ، ليسوا بأَثَمَّةٍ ولا
فجار ) .
رواه عبد بن حميد في (( المنتخب من المسند)) (٢/١٤٧): حدثنا مسلم بن
إبراهيم : حدثنا حماد بن سلمة : حدثنا ثابت عن أنس مرفوعاً .
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه الضياء في ((المختارة ))
(ق ١/٣٤) من طريق عبد بن حميد وقال :
((وذكر بعض المحدثين أن مسلماً رواه عن عبد بن حميد بهذا الإسناد ، ولم أره في
((صحيح مسلم)) والله أعلم)).
١٨١١ - ( يا أمَّ حارِثَة! إِنَّها ليستْ بِجَنَّةٍ واحدةٍ ، ولكنها جِنانٌ
كثيرةٌ ، وإنَّ حارثةَ لفي أفضلِها ، أو قال : في أعلى الفردوس ) .
رواه أحمد (١٢٤/٣) وابن سعد (٥١٠/٣ - ٥١١): أخبرنا يزيد بن
- ٤٢٥ -

هارون : قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك :
أن حارثة بن سراقة خرج نظاراً ، فأتاه سهم فقتله ، فقالت أمه : يا رسول الله !
قد عرفت موضع حارثة مني ، فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإلا رأيتَ ما أصنع ! قال :
فذكره ، وقال في آخره : شك يزيد بن هارون .
قلت : وسنده صحيح على شرط مسلم .
وتابعه يوسف بن عطية : ثنا ثابت به وأتم منه .
أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (٢/٧٧).
لكن يوسف متروك .
وتابعه عفان: ثنا حماد بن سلمة به وقال: ((وإنه في الفردوس الأعلى)) ولم
يشك .
أخرجه أحمد (٢٧٢/٣) .
وتابعه عنده (٢١٥/٣ و٢٨٢ - ٢٨٣) سليمان بن المغيرة عن ثابت به.
وصححه ابن حبان (٢٢٧٢) والحاكم (٢٠٨/٣)، ووافقه الذهبي.
وتابعه قتادة عن أنس به .
أخرجه البخاري (٢٠٤/٢) وابن خزيمة في ((التوحيد)) (٢٣٩) والترمذي
(٢٠١/٢) وصححه، وزاد في آخره: ((والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها)).
وهي عند أحمد في رواية ( ٢٦٠/٣) لكن فصلها عن الحديث فقال : قال قتادة :
فذكرها مقطوعاً من قوله . ولم يذكرها أصلاً في الرواية الأخرى (٢١٠/٣ و ٢٨٣) .
وتابعه حميد قال : سمعت أنساً به دون الزيادة .
أخرجه البخاري (٢٤١,٥٩/٣) وأحمد (٢٦٤/٣).
- ٢٦ ٤ -

وبالجملة فهذه الزيادة التي عند الترمذي شاذة لا تثبت في الحديث عن أنس ،
والراجح أنها مدرجة فيه كما بينتها رواية أحمد .
لكن يشهد لها حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله لا﴾ :
((الفردوسُ رَبْوَةُ الجنةِ وأعلاها وأوسَطُها، ومنها تَفَجَّر أنهارُ الجنةِ )).
قال الهيثمي ( ٣٩٨/١٠ ) :
((رواه الطبراني والبزار باختصار وزاد فيه: (( فإذا سألتم اللّه تعالى فسلوه
الفردوس ))، وأحد أسانيد الطبراني رجاله وثقوا ، وفي بعضهم ضعف)).
ولها شاهد آخر ، ولذلك أفردته بالتخريج فيما يأتي (٢٠٠٣).
قلت: والطريق الأولى عند الطبراني في ((الكبير)) (٦٨٨٦,٦٨٨٥) من وجهين
عن قتادة عن الحسن عن سمرة .
ثم أخرجه ( ٧٠٨٨ ) من الطريق الأخرى عن خبيب بن سليمان بن سمرة عن
أبيه عن سمرة .
وهذا إسناد ضعيف مجهول . وما قبله معنعن .
أبواب الجنة والنار
١٨١٢ - ( الجَنَّةُ لها ثمانيةُ أبواب ، والنارُ لها سبعةُ أبوابٍ ).
أخرجه أحمد (٤ /١٨٥) وابن سعد (٤٣٠/٧) عن صفوان بن عمرو
السَّكْسَكي عن أبي المثنى الأملوكي عن عتبة بن عبد السلمي قال: سمعت رسول الله وله
يقول : فذكره .
قلت : ورجاله ثقات غير أبي المثنى الأملوكي وثقه العجلي وابن حبان ، وروى عنه
هلال بن يساف أيضاً في قول بعضهم .
- ٤٢٧ -

وللحديث شاهد من حديث عاصم بن لقيط ، يرويه عنه دلهم بن الأسود ، وهو
مقبول عند الحافظ ابن حجر .
أخرجه أحمد ( ١٣/٤ - ١٤).
وروى الترمذي (١٣٢/٤ - تحفة) عن جنيد عن ابن عمر مرفوعاً :
((لجهنمَ سبعةُ أبوابٍ، بابٌ منها لمن سَلّ السيفَ على أمتي)). وقال:
((حديث غريب)).
يعني ضعيف ، جنيد هذا لم يوثقه غير ابن حبان ، وقيل إنه لم يسمع من ابن
عمر .
وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح ، والشطر الأول منه أصح ، فإن
له شواهد في ((الصحيحين)) وغيرهما، فراجع إن شئت ((حادي الأرواح)) (٨٨/١ -
٩٩ ) .
١٨١٣ - (حافظ على العَصْرَيْنِ: صلاةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ ،
وصلاةٍ قبلَ غروبها ) .
رواه أبو داود ( ٤٥٣ - صحيحه) والطحاوي في ((المشكل)) (١ /٤٤٠) وابن
حبان (٢٨٢) والحاكم (٦٢٨/٣،٢٠/١) والبيهقي والحافظ ابن حجر في ((الأحاديث
العاليات )) ( رقم ٣١ ) عن عبد الله بن فضالة الليثي عن أبيه فضالة قال :
علمني رسول اللّه وَالر، وكان فيها علمني أن قال لي: ((حافظ على الصلوات
الخمس )). فقلت : إن هذه ساعاتٌ لي فيها أشغال ، فمرني بأمر جامعٍ إذا أنا فعلته أجزا
عني ، قال : فذكره . وقال الحافظ :
((هذا الحديث صحيح ، وفي المتن إشكال لأنه يوهم جواز الاقتصار على
العصرين ، ويمكن أن يحمل على الجماعة ، فكأنه رخص له في ترك حضور بعض
الصلوات في الجماعة ، لا على تركها أصلاً)).
- ٤٢٨ -

قلت : والترخيص إنما كان من أجل شغل له كما هو في الحديث نفسه . والله
أعلم .
ثم إن في إسناد الحديث اختلافاً ذكرته في (( صحيح أبي داود )) ، وقد بينت هناك ما
هو الراجح منه ، فلا داعي لإعادته هنا .
١٨١٤ - ( حَرَّمَ اللهُ الخَمْرَ ، وكلَّ مسكرٍ حرامٌ ) .
رواه النسائي (٣٣٣/٢) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٢٢٥) وابن
عساكر (٢/٥٦/١٧) عن شبيب بن عبد الملك قال : حدثني مقاتل بن حيان عن سالم بن
عبد الله عن أبيه عن النبي وَّ قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال مسلم ، غير شبيب بن
عبد الملك وهو ثقة . وقد توبع من جمع عن نافع به نحوه عند مسلم ( ٦/ ١٠٠) وغيره ،
وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢٤٣١) وغيره .
والحديث من الأدلة الكثيرة القاطعة على تحريم كل مسكر ، سواء كان متخذاً من
العنب أو التمر أو الذرة أو غيرها ، وسواء في ذلك قليله أو كثيره ، وأن التفريق بين خمر
وخمر ، والقليل منه والكثير باطل ، خلافاً لما ذهب إليه بعض من تقدم . واغتر به بعض
المعاصرين في مجلة ((العربي)) الكويتية منذ سنين ، ثم رد عليه بعض مشايخ الشام ، فما
أحسن الرد ، منعه منه تعصبه للمذهب ، عفا الله عنا وعنه بمنه وكرمه . والعصمة لله
وحده .
١٨١٥ - ( حُسْنُ الصوت زينةُ القرآن ) .
رواه أبو نعيم في ((الأربعين الصوفية)) (١/٦٢) من طريق الطبراني عن
عبد الغفار بن داود : ثنا أبو عبيدة سعيد بن زَربي ، ومن طريق أحمد بن القاسم بن
مساور : ثنا علي بن الجعد : ثنا أبو معاوية العباداني قالا : ثنا حماد بن أبي سليمان عن
إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس قال :
- ٤٢٩ -

كنت رجلاً قد أعطاني الله حُسنَ الصوتِ بالقرآن ، فكان عبد الله بن مسعود
يرسل إلي فأقرأ عليه ، قال : فكنت إذا فرغت من قراءتي قال : زدنا من هذا فإني سمعت
رسول الله ** يقول : فذكره .
وهو في معجم الطبراني ( رقم ١٠٠٢٣ ) من طريق عبد الغفار به ، ویکنی بأبي
صالح الحراني .
ورواه ابن عدي (١/٢٧١) من طريق قيس بن الربيع عن حماد بن أبي سليمان
به .
قلت : وهذا إسناد حسن ، مدار طرقه على حماد بن أبي سليمان وهو صدوق له
أوهام كما في ((التقريب ))، ومن فوقه من رجال الشيخين".
ويشهد له حديث البراء: ((زينوا القرآن بأصواتكم ».
وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) (١٣٢٠).
ورد رؤية الهلال
١٨١٦ - ( كان إذا رأى الهلالَ قال: اللهم أهِلُّه علينا باليُمنِ
والإِيمان ، والسلامةِ والإِسلام ، ربي وربُّكَ اللهُ).
رواه الترمذي (٢٥٦/٢) والحاكم (٢٨٥/٤) وأحمد (١٦٢/١) وأبو يعلى
(١٩١/١) وعنه ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٣٥) والدارمي (٤/٢)
والعقيلي (١٨٢) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٣٧٦) والضياء في ((المختارة))
(٢٧٩/١) عن سليمان بن سفيان قال: حدثني بلال بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله عن
أبيه عن جده مرفوعاً . وقال الترمذي :
(( حسن غريب)» ، وقال العقيلي في سليمان هذا :
(( لا يتابع عليه))، وروى عن ابن معين أنه ليس بثقة . ثم قال العقيلي :
- ٤٣٠ -

((وفي الدعاء لرؤية الهلال أحاديث ، كأن هذا من أصلحها إسناداً ، كلها لينة
الأسانيد )).
قلت : وسليمان بن سفيان ضعيف ، وقد تقدم ، ومثله بلال بن يحيى بن
طلحة ، ولعله من أجل ذلك سكت عليه الحاكم ثم الذهبي ، ولم يصحخاه .
لكن الحديث حسن لغيره ، بل هو صحيح لكثرة شواهده التي أشار إليها
العقيلي ، لكنها شواهد في الجملة ، وإنما يشهد له شهادة تامة حديث ابن عمر قال ...
فذكره، إلا أنه زاد: ((والتوفيق لما تحب وترضى)).
أخرجه الدارمي (٣/٢ -٤) وابن حبان (٢٣٧٤) والطبراني في ((المعجم
الكبير)) (١٣٣٣٠) عن عبد الرحمن بن عثمان بن إبراهيم : حدثني أبي عن أبيه وعمه
عنه . قال الهيثمي ( ١٣٩/١٠ ) :
(( وعثمان بن إبراهيم الحاطبي فيه ضعف ، وبقية رجاله ثقات )).
كذا قال : وعبد الرحمن بن عثمان قال الذهبي :
((مُقِلِّ، ضعفه أبو حاتم الرازي)).
وأما ابن حبان فذكره في (( الثقات)) !
وله طريق أخرى بلفظ آخر عن ابن عمر، وهو مخرج في (( الضعيفة))
(٣٥٠٣) .
وله شاهد آخر مختصر من حديث حُدَيْر السلمي مرفوعاً به دون قوله: (( ربي
وربك الله))، وزاد: (( والسكينة والعافية والرزق الحسن)).
وهو مخرج هناك ( ٣٥٠٤) .
١٨١٧ - ( حُلْوَةُ الدنيا مُرةُ الآخرة ، ومُرةُ الدنيا حُلوةُ الآخرة ) .
رواه أحمد (٣٤٢/٥) وعنه الحاكم (٣١٠/٤) ومحمد بن العباس البزار في
- ٤٣١ -

((حديثه)) (٢/١٢١/٢) وابن عساكر (١/٨٢/١٩) عن صفوان بن عمرو عن أبي
عبيد الحضرمي يعني شريحاً أن أبا مالك الأشعري لما حضرته الوفاة قال : يا معشر
الأشعريين ليبلغ الشاهد منكم الغائب، إني سمعت رسول الله وسل ◌ّ يقول: فذكره . وقال
الحاكم :
((صحيح الإِسناد )). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا.
١٨١٨ - ( الحائِضُ والنَّفَسَاءُ إذا أتتا على الوقت تغتسلان وتُحرمان ،
وتقضيان المناسك كلَّها غير الطواف بالبيت ) .
أخرجه أبو داود ( ١٧٤٤ ) وأحمد (٣٦٤/١) من طريق خُصَيْف عن عكرمة
ومجاهد وعطاء عن ابن عباس أن النبي و #. قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد فيه ضعف ، رجاله ثقات ، غير أن خُصَيفاً وهو ابن
عبد الرحمن الجزري سيء الحفظ .
لكن الحديث صحيح ، يشهد له حديث جابر في حديث أسماء بنت عميس حين
نفست بذي الحليفة ، أن النبي ور أمرها أن تغتسل وتهل ، رواه مسلم وغيره (انظر كتابي
حجة النبي ◌َّ كما رواها جابر) .
وحديث عائشة أن النبي ◌ّ# قال لها حين حاضت وهي محرمة : اصنعي ما يصنع
الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي . متفق عليه ، ولعله من أجل ذلك صحح الحديث
العلامة أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) والله أعلم.
(الوقت) : الميقات : وهو هنا الموضع الذي جعل للعمرة أو الحج يحرم بهما
عنده .
من الطب النبوي
١٨١٩ - ( الحبَُّ السَّوداء شفاء من كُلِّ داءٍ إلا السَّامَ ).
- ٤٣٢ -

أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٤٩١) : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل : ثنا
سريج بن يونس عن المطلب بن زياد عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال : قال
النبي : فذكره بزيادة ((في)) في أوله، وأورده بدونها الهيثمي في ((المجمع))
(٨٧/٥ - ٨٨) من حديث أسامة بن شريك هذا وقال :
((رواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله ثقات)).
ولم أره في ((الأوسط)) مستعيناً على ذلك بفهرسي الذي وضعته له ، لكن في النسخة
خرم ، فمن المحتمل أن يكون في بعض الورقات الذاهبة منها ، وإلا فيكون وهماً منه ، لا
سيما ولم يعزه لـ ((المعجم الكبير)).
وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات .
وله شواهد كثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما من حديث أبي هريرة وغيره ، وقد
مضی بعضها برقم (٧٥٩ و ٨٦٣و ١٠٦٩) .
١٨٢٠ - ( الحُجّاج والعُمّار وَفْدُ اللهِ، دَعاهم فأجابوه، سَألوه
فأعطاهم ) .
أخرجه البزار ( رقم ١١٥٣ ) عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن المنكدر عن
جابر قال: قال رسول الله وَ له: فذكره، وقال :
((لا نعلمه عن جابر إلا عن ابن المنكدر، ورواه طلحة بن عمرو عنه)).
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، محمد بن أبي حميد وهو أبو إبراهيم المدني الملقب
بحماد ، قال الحافظ :
((ضعيف)). ومتابعه طلحة بن عمرو أضعف منه قال الحافظ :
((متروك)).
فلا أدري مع هذا وجه قول المنذري (١٠٨/٢) وتبعه الهيثمي (٢١١/٣):
- ٤٣٣ -

((رواه البزار ورجاله ثقات)).
نعم للحديث شاهد عن ابن عمر مرفوعاً به وزاد في أوله :
((الغازي في سبيل الله والحاج .. )).
أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٣) وابن حبان (٩٦٤) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١٣٥٥٦) من طريق عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه .
قلت : وهذا سند ضعيف كما بينته في التعليق على ((الترغيب)) (١٦٥/٢).
(٤٠٦/٣
أخرجه البيمن الفرار الـ
لكن الحديث بمجموع الطريقين حسن .
ولحديث ابن عمر طريق آخر ولكنه منقطع، أورده ابن أبي حاتم في ((العلل))
(٢٩٦/١) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص عن ابن عمر به مرفوعاً .
فقال عن أبيه :
((هذا خطأ ، إنما هو أبو بكر بن حفص عن عمر مرسل ، وقد أدرك أبو بكر بن
حفص ابنَ غمر ، ولم يدرك عمر ، وكنت قدمت قزوين فكتبت حديث محمد بن سعيد بن
سابق عن عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن مهاجر عن أبي بكر بن حفص عن عمر عن
النبي ◌ِ)).
قلت : وهو على انقطاعه شاهد حسن للطريق الأولى عن ابن عمر ، فهو حسن
أيضاً بمجموع طريقيه .
وللحديث شاهد آخر ، ولكنه واه أذكره لبيان حاله ، ولفظه :
اديب والمن (٢٠٠/٥
((الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم)).
٢٠٠٤٧٦/٧ رواه ابن ماجه (٢٨٩٢) وابن بشران في ((الأمالي)) (٢/٣٤) عن صالح بن عبد الله
مولى ابن عامر بن لؤي : حدثني يعقوب بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبي صالح عن
أبي هريرة مرفوعاً .
- ٣٤ ٤ -

ورواه الخطيب في ((التلخيص)) (١/٨٦) من هذا الوجه .
وصالح هذا منكر الحديث كما قال البخاري .
ثم رأيت محمد بن أبي حميد الأنصاري (المذكور آنفاً في حديث جابر) روى الحديث
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً به أتم منه ، ولفظه :
((الحجاج والعمار وفد الله، إن سألوه أُعطوا، وإن دَعَوا أُجيبوا، وإن أَنفقوا
أُخلفَ عليهم ، فوالذي نفسُ أبي القاسم بيده ما كبرَّ مكبر علىْ نَشَزِ ، ولا أهَلَّ مُهِلّ على
شَرَفٍ من الأشراف ، إلا أهَلَّ ما بين يديه وكَبِّرَ حتى ينقطع به منقطع التراب» .
رواه أبو الشيخ الأصبهاني في ((أحاديث بكر بن بكار)) (٢/٣) عنه: نا محمد بن أبي
حميد الأنصاري : نا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً .
ورواه تمام في ((الفوائد)) (٢/٢٥٢) والقاضي الشريف أبو الحسين في ((المشيخة))
(١/١٨٠/٢) من طريق ابن وهب عن محمد بن أبي حميد عن عمرو بن شعيب به .
وروى الخلعي في ((الفوائد)) (٢/١٠٨) الشطر الأول منه ، ورواه ابن عدي
(١/٣٠١) بالشطرين وقال :
((محمد بن أبي حميد الزهري شبه المجهول)).
كذا قال وهو معروف الضعف كما تقدم، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل))
(٢٩٨/١):
((قال أبي : حديث منكر)) . يعني بهذا التمام .
١٨٢١ - (الحُمّى حظّ المؤمِنِ مِنَ النارِ يومَ القيامةِ) .
رواه ابن أبي الدنيا في ((المرض والكفارات)) (١/١٨١ -٢) وابن عساكر
(٢/٣٩٩/٦) عن الفضل بن حماد الأزدي عن عبد الله بن عمران عن مالك بن دينار عن
معبد الجهني عن عثمان بن عفان مرفوعاً .
- ٤٣٥ _
١/ ٢٠٠٨

ومن هذا الوجه رواه العقيلي في ((الضعفاء)) (٢١٧، ٣٥٢) وقال:
((إسناده غير محفوظ، والمتن معروف بغير هذا الإِسناد . قال: وقد رويت في هذا
أحاديث مختلفة الألفاظ ، بأسانيد صالحة)) .
وله شاهد من حديث أنس، أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٧٦٩١) عن
سليمان بن داود الشاذكوني : ثنا عيسى بن ميمون : حدثني قتادة عنه . قال :
((لم يروه عن قتادة إلا عيسى بن ميمون، تفرد به الشاذكوني)).
قلت : هو متهم بالوضع ، فلا يستشهد به .
والفضل بن حماد الأزدي قال الذهبي :
((فيه جهالة)) .
ومن طريقه أخرجه أبو حامد الشجاعي في ((أماليه)) ، وزاد :
((وإن مثله إذا صح من مرضه كمثل البَرَدَةِ تقع من السماء في صفائها ولونها)) .
قلت : لهذه الزيادة شاهد من حديث الوليد بن محمد الموقري عن الزهري عن
أنس مرفوعاً: ((مثل المريض ... )).
أخرجه البزار (٧٦٢) والطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٥٢٩٩).
لكن الموقري متهم .
ويشهد للحديث ما عند البزار (رقم - ٧٦٥) عن عثمان بن مخلد : ثنا هُشيم عن
المغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة مرفوعاً بلفظ .
((الحمى حظ كل مؤمن من النار)) . وقال :
((لا نعلم أسنده عن هُشيم إلا عثمان)).
قلت : عثمان هذا هو ابن مخلد التمار الواسطي أورده ابن أبي حاتم
- ٤٣٦ -

(١٧٠/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وقد قيل ان ابن حبان ذكره في ((الثقات)).
وهشيم مدلس وقد عنعنه .
ومن ذلك يتبين تساهل المنذري (٤ /١٥٥) وإن تبعه الهيثمي (٤ /٣٠٦) فقالا:
((رواه البزار، وإسناده حسن))!
ومن الغريب أن الهيثمي قال في مكان آخر على ما نقله المناوي :
((فيه عثمان بن مخلد ، ولم أجد من ذكره)) !
وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد قوي ، ويزداد قوة بالشواهد الآتية بعده ، فهو
حديث صحيح ، وفضل الله أكبر .
١٨٢٢ - ( الحمى كيرٌ من جهنم، فما أصاب المؤمنَ منها كان حظّه مِنَ
النار ) .
رواه أحمد (٢٦٤,٢٥٢/٥) والطحاوي في ((المشكل)) (٦٨/٣) وابن أبي الدنيا في .
((المرض والكفارات)) (٢/١٦٢) وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٩١) وابن عساكر
(٢/٣٩/١٩) عن محمد بن مطرف عن أبي الحصين عن أبي صالح الأشعري عن أبي أمامة
مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات ، غير أبي الحصين وهو الفلسطيني ،
قال الذهبي .
(تفرد عنه أبو غسان محمد بن مطرف)) .
ولذلك قال الحافظ ابن حجر :
((مجهول)).
فقول المنذري (٤ /١٥٥) :
- ٤٣٧ -

((رواه أحمد بإسناد لا بأس به))، فمما لا يخفى ما فيه من التساهل.
وقد خالفه إسماعيل بن عبيد الله وهو ابن أبي المهاجر فقال : عن أبي صالح
الأشعري عن أبي هريرة أنه عاد مريضاً ، فقال له: قال رسول الله الطاقة:
((إن الله تبارك وتعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا ؛
لتكون حظه من النار في الآخرة» .
وإسناده صحيح ، وقد مضى تخريجه (٥٥٧) .
ومما يشهد للحديث ما روى عصمة بن سالم الهنائي : أخبرنا أشعث بن جابر عن
شهر بن حوشب عن أبي ريحانة مرفوعاً بلفظ :
(( ... وهي نصيب المؤمن من النار)). والباقي مثله .
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٦٣/١/٤) والطحاوي وابن أبي الدنيا في
((المرض)) (٢/١٥٩) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٦٤/٨).
قلت : وهذا إسناد حسن في الشواهد ، رجاله صدوقون ، على ضعف في شهر بن
حوشب من قبل حفظه ، ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضاً كما في ((الترغيب)) و(المجمع))
(٣٠٦/٤) .
وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الطرق ، والجملة الأولى منه لها شواهد أخرى في
((الصحيحين)) وغيرهما .
١٨٢٣ - (يا وليَّ الإِسلامِ وأهْلِه، ثَبِّتْني به حتى ألقاكَ) .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٦٥٣) وعنه الضياء في ((المختارة)) (ق
١/١٥٠) بإسناده إلى محمد بن سلمة الحراني وخطاب بن القاسم عن أبي الواصل
عبد الحميد بن واصل عن أنس بن مالك أن رسول الله وم ليل كان يقول: فذكره ، وقال :
((قال الطبراني : لا يروى عن أنس إلا بهذا الإِسناد، تفرد به أبو الواصل)).
- ٤٣٨ -

قلت : قال ابن أبي حاتم (١٨/١/٣):
((روى عن أنس ، وروى عن ابن مسعود ، مرسل - وأبي أمية الحبطي . روى عنه
عبد الكريم الجزري وشعبة ومحمد بن سلمة وعتاب بن بشير)) .
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٣٦/١)، فهو ثقة لرواية هؤلاء الثقات عنه .
ثم قال الضياء :
((ورواه أبو يعلى الموصلي عن إسماعيل بن عبد الله بن خالد القرشي عن عباد بن
بشير عن عبد الحميد عن أنس . ورواه أبو عبد الله محمد بن مسلم بن وارة عن يحيى بن
صالح عن سليمان بن عطاء عن أبي الواصل عن أنس)).
قلت: ومن طريق يحيى بن صالح أخرجه السلفي في ((الفوائد المنتقاة من أصول
سماعات الرئيس أبي عبد الله الثقفي)) (١/١٦٥/٢) بلفظ :
(( ... مَسِّكْني بالإِسلام حتى ألقاك)).
وسليمان بن عطاء هذا هو أبو عمرو الجزري ضعيف اتفاقاً ، ولكن ذلك لا يقدح
في ثبوت الحديث بعد أن خرجناه من طريق محمد بن سلمة الحراني وخطاب بن القاسم
وكلاهما ثقة ، فالعمدة على روايتهما .
ما مُسِخَ انقرض
١٨٢٤ - (الحيّاتُ مسخُ الجنّ، كما مُسِخَت القردةُ والخنازيرُ من بني
إسرائيل ) .
أخرجه ابن حبان (١٠٨٠) والطبراني في (( المعجم الكبير)) (١١٩٤٦) وابن أبي
حاتم في ((العلل)) (٢٩٠/٢) من طرقٍ عن عبد العزيز بن المختار عن خالد الحذاء عن
عكرمة عن ابن عباس عن النبي م# قال: فذكره
- ٤٣٩ -

قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أعل بما لا يقدح ، فقال
ابن أبي حاتم عقبه :
((قال أبو زرعة : هذا الحديث موقوف ، لا يرفعه إلا عبد العزيز بن المختار ، ولا
بأس بحديثه )) .
قلت: وهو ثقة محتج به في (( الصحيحين)) . وقد خالفه من هو مثله أو دونه في
الحفظ ، وهو معمر عن أيوب عن عكرمة به موقوفاً .
أخرجه الطبراني أيضاً (١١٨٤٦).
قلت : وهذا إسناد صحيح أيضاً على كلام يسير في معمر ، وزيادة الثقة مقبولة في
مثل ما نحن فيه . والله أعلم .
وقد أخرج الضياء في ((المختارة)) (٢/٣٥/٦٤) المرفوع من طريق الطبراني.
واعلم أن الحديث لا يعني أن الحيات الموجودة الآن هي من الجنَّ الممسوخ ، وإنما
يعني أن الجنّ وقع فيهم مسخ إلى الحيات ، كما وقع في اليهود مسخهم قردة وخنازير ،
ولكنهم لم ينسلوا كما في الحديث الصحيح :
((إن الله لم يجعل لمسخ نسلاً ولا عقباً، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك)).
وسيأتي تخريجه برقم (٢٢٦٤) إن شاء الله تعالى.
١٨٢٥ - ( الحيّة فاسقةُ، والعقرب فاسقةٌ ، والفأرة فاسقةٌ ،
والغراب فاسق ) .
أخرجه ابن ماجه (٣٢٤٩) وأحمد (٢٠٩/٦ و٢٣٨) عن المسعودي : ثنا
عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبيه عن عائشة أن رسول الله
وَ ل : قال : فذكره .
قلت : ورجاله ثقات ، غير أن المسعودي كان اختلط .
- ٤٤٠ _