Indexed OCR Text
Pages 361-380
قلت : والحاصل أن ذكر أهل البيت في مقابل القرآن في هذا الحديث كذكر سنة الخلفاء الراشدين مع سنته # في قوله: ((فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... )). قال الشيخ القارىء ( ١٩٩/١): (( فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي ، فالإِضافة إليهم ، إما لعملهم بها ، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها )) . إذا عرفت ما تقدم فالحديث شاهد قوي لحديث ((الموطأ)) بلفظ : (( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ؛ كتاب الله وسنة رسوله » . وهو في ((المشكاة)) (١٨٦ ). وقد خفي وجه هذا الشاهد على بعض من سود صفحات من إخواننا الناشئين اليوم في تضعيف حديث الموطأ . والله المستعان . ١٧٦٢ - (الآياتُ خَرَزاتٌ مَنْظوماتٌ فِي سِلْكِ، فإن يُقْطَعِ السُّلكُ يَتْبَعْ بعضُها بعضاً ) . أخرجه الحاكم (٤ /٤٧٣ - ٤٧٤) وأحمد (٢١٩/٢) من طريقين عن خالد بن الحويرث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله خطير: فذكره . قلت : إسناده ضعيف ، خالد بن الحويرث ليس بالمشهور ، قال ابن معين : (((لا أعرفه))، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). لكن للحديث شاهد من رواية أنس بن مالك مرفوعاً به إلا أنه قال : ((الأمارات خرزات ... )). أخرجه الحاكم ( ٥٤٦/٤ ) وقال : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي ، وهو كما قالا . - ٣٦١ - ١٧٦٣ - ( الإِبلُ عِزّ لِأهلِها، والغَثَمُ بَركةٌ، والخيرُ مَعْقُودٌ في نواصي الخيل إلى يومِ القيامة ) . أخرجه ابن ماجه (٢٣٠٥) وأبو يعلى في ((مسنده)) (١٦١٤/٤) قالا : حدثنا ·محمد بن عبد الله بن نمير : ثنا عبد الله بن إدريس عن حصين عن عامر عن عروة البارقي يرفعه ، وذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين كما في ((الزوائد)) (١/١٦٢) وقال : (( فقد احتجا بجميع رواته ، ورواه الشيخان والترمذي والنسائي من طريق عامر الشعبي به ، مقتصرين على قصة الخيل دون أوله ، وكذلك رواه الدارمي )). وله شاهد من حديث حذيفة بن اليمان مرفوعاً به وزاد : (( وعبدك أخوك ؛ فأحسن إليه ، وإن وجدته مغلوباً فأعِنْهُ)). أخرجه البزار (رقم - ١٦٨٥) عن أبي يحيى الحِمّاني عبد الحميد بن عبد الرحمن: ثنا الحسن بن أبي الحسن البجلي عن طلحة بن مصرف عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عنه وقال : (( لا نعلمه عن حذيفة إلا بهذا الإسناد ، وأحسب أن الحسن البجلي هو ابن عمارة )) . قلت: وهو متروك كما في ((التقريب))، وقول الهيثمي (٢٥٩/٥): ((وهو ضعيف)). فهو من تساهله أو تسامحه في التعبير ، فالرجل أسوأ حالاً من ذلك كما هو معروف عند العلماء ، ولذلك فهو ممن لا يصلح للاستشهاد به . - ٣٦٢ - وجملة (( الغنم بركة )) قد صحت من حديث أم هاني وعائشة بإسنادين صحيحين وقد تقدما ( ٧٧٣ ) . وأخرجها أبو يعلى (٤٧٧/٢) من طريق عبد الله بن عبد الله عن ابن [ أبي ] ليلى عن البراء مرفوعاً . وعبد الله هذا هو أبو جعفر الرازي ، وهو ممن يستشهد به لسوء حفظه مع الصدق . وروى طلحة عن عمرو عن عطاء مرسلاً بلفظ : ((الغنم بركة موضوعة ، والإِبل جمال لأهلها ، والخير معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة )). أخرجه معمر بن المثنى في ((الخيل)) (٢/٣): حدثني عمر بن عمران السدوسي قال : حدثنا طلحة بن عمرو به . قلت : وطلحة هذا هو الحضرمي المكي متروك أيضاً . ١٧٦٤ - ( الأخَوات الأربع : ميمونةٌ، وأمُّ الفضل ، وسلمى ، وأسماءُ بنت عُمَيْس - أختُهن لأُمِّهن - مؤمنات ) . أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١٣٨/٨) وابن منده في ((المعرفة)) (٢/٣٢٨/٢) والحاكم (٣٢/٤) وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/٢٣٩/١) وأبو منصور بن عساكر في (( الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين)) ( ص ٩١ ) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إبراهيم بن عقبة - أخي موسى بن عقبة - عن کریب مولى عبد الله بن العباس عن عبد الله بن العباس مرفوعاً به ، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ، وقال أبو منصور . - ٣٦٣ - (( وهذا حديث حسن من حديث كريب )). منتهى الإِزار ١٧٦٥ - ( الإِزار إلى نصفِ الساق . فلما رأى شدة ذلك على المسلمين قال : إلى الكعبين ، لا خير فيما أسفل من ذلك ) . أخرجه أحمد (١٤٠/٣ و٢٤٩ و٢٥٦) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/٢٢٣/٢) من طرق عن حميد عن أنس مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وللحديث شواهد كثيرة مخرجة في ((المشكاة)) (٤٣٣١) و ((الترغيب)) (٩٧/٣ -٩٨) . ومن الشواهد التي لم تخرج هناك حديث حذيفة بن اليمان قال : ((أخذ رسول الله وَ لّ بعضلة ساقي فقال: هذا موضعُ الإِزار، فإن أبيتَ فأسفلُ ، فإن أبيت فلا حق للإِزار فيها دون الكعبين )). أخرجه أصحاب السنن غیر أبي داود ، وابن حبان (١٤٤٧) وأحمد (٣٨٢/٥ و ٣٩٦ و ٣٩٨ و٤٠٠) والحميدي (٤٤٥ ) عن مسلم بن نذير عنه . وتابعه عند ابن حبان ( ١٤٤٨ ) الأغر أبو مسلم عن حذيفة . وهذه السنة مما أعرض عنها كثير من الخاصة فضلاً عن العامة ، كما بينته في مقدمة كتابي الجديد ((مختصر الشمائل المحمدية))، وهو في طريقه إلى الطبع إن شاء الله تعالى. ١٧٦٦ - ( الأكثرون هم الأسفلون يوم القيامة ، إلا من قال بالمال هكذا وهكذا ، وكَسَبَهُ من طَيِّبٍ ) . أخرجه ابن ماجه (٤١٣٠ ) من طريق عكرمة بن عمار : حدثني أبو زُمَيل - هو سماك - عن مالك بن مرثد الحنفي عن أبيه عن أبي ذرقال: قال رسول الله وَ له : فذكره. - ٣٦٤ - قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، وفي عكرمة بن عمار كلام ، وبخاصة في روايته عن يحيى بن أبي كثير ، قال الحافظ : ((صدوق يغلط ، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب)) .. إذا عرفت هذا تعلم تساهل البوصيري في ((الزوائد » (٢/٢٧٨) بقوله : (( هذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات)). ولعله أتي من قبل كون عكرمة المذكور من رجال مسلم ، ومن المعلوم أنه ليس كل رجاله في مرتبة واحدة ، ففيهم من هو حسن الحديث كما لا يخفى على من مارس هذا العلم الشريف . وللحدیث شاهد من حديث ابن مسعود مرفوعاً به دون قوله : (( وکسبه من طيب )). أخرجه ابن حبان ( ٨٠٧ ) ورجاله ثقات . وآخر من حديث ابن عباس مرفوعاً مثله . أخرجه الخطيب في ((التاريخ)» (٢٦٤/٧) . وثالث من حديث أبي هريرة مرفوعاً مثله ، وزاد : ((أمامَه، وعن يمينه، وعن شِماله، وخلفَه)). أخرجه أحمد (٤٢٨/٢) وإسناده جيد، وابن ماجه (٤١٣١) دون الزيادة، وهو رواية لأحمد ( ٣٤٠/٢) . ثم وجدت له عنده (٣٠٩/٢ و ٥٢٥ , ٥٣٥ ) طريقاً أخری عن کمیل بن زياد عن أبي هريرة بلفظ : ((يا أبا هريرة هلك المكثرون، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا ، ثلاث - ٣٦٥ - مرات ، حتى بكفيه عن يمينه وعن يساره ، وبين يديه ، وقليل ما هم)) . قلت : وأحد إسناديه صحيح ، وقال المنذري (١٠٨/٤ ): ((رواته ثقات)). ولهذا اللفظ شاهد من رواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري . أخرجه أحمد (٣١/٣) وابن ماجه (٤١٢٩). وآخر من حديث أبي ذر بلفظ : ((إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال ... )) الحديث . أخرجه البخاري (٨٣/٢) وأحمد (١٥٢/٥) وقال: (( الأخْسَرون)). ١٧٦٧ - (الإِمام ضامِنٌ ، فإن أحْسَنَ فله ولهم ، وإن أساء - يعني - فعليه ولهم ) . أخرجه ابن ماجه (٩٨١) عن عبد الحميد بن سليمان أخي فُليح : ثنا أبو حازم قال : (( كان سهل بن سعد الساعدي يُقَدِّم فتيانَ قومِه يصلون بهم ، فقيل له : تفعل ولك من القِدم مالك ؟ قال: إني سمعت رسول اللّهُ وَلّه يقول: فذكره . قلت : ورجاله ثقات غير عبد الحميد بن سليمان ، فهو ضعيف . لكن الحديث صحيح، فإن قوله: ((الإِمام ضامن)) قد جاء من حديث أبي هريرة وعائشة وهما مخرجان في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٠ - ٥٣١ )، ومن حديث أبي أمامة عند أحمد ( ٢٦٠/٥) بسند حسن . والباقي جاء من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : - ٣٦٦ - (( يُصلُّونَ لكم ، فإن أصابوا فلكم ولهم ، وإن أخطأوا فلكم وعليهم )). أخرجه البخاري وأحمد (٣٥٥/٢) وابن حبان (٣٧٥ ) نحوه . وله عنده ( ٣٧٤) شاهد من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً نحوه ، وهو مخرج في ((صحيح أبي داود)) ( ٥٩٣ ) . من فضائل الأنصار ١٧٦٨ - ( الأنصارُ شِعارٌ، والناسُ دِثارٌ ، ولو أن الناسَ استقبلوا وادياً أو شِعباً، واستَقْبَلَتِ الأنصارُ وادياً، لَسَلَكْتُ واديَ الأنصارِ ، ولولا الهجرةُ لكنتُ امرأً من الأنصار ) . أخرجه ابن ماجه ( ١٦٤ ) عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده أن رسول الله وَ الله قال: فذكره . قال البوصيري في ((الزوائد)) (١/١٢ ): (( هذا إسناد ضعيف ، والآفة فيه من عبد المهيمن بن عباس ، وباقي رجال الإسناد ثقات. رواه الترمذي في ((الجامع)) من حديث أبي بن كعب ، إلا أنه لم يقل : ((الأنصار شعار، والناس دثار)) وقال: ((لو سلك)) بدل (( استقبلوا)) والباقي نحوه ، وقال : .حديث حسن )) . قلت : هذا الحديث صحيح جداً ، ولقد قصر البوصيري في حقه حين لم يستشهد له إلا بحديث الترمذي ، فأوهم أنه لا شاهد له سواه ، وليس كذلك ، وأسوأ منه عملاً ، السيوطي، فإنه أورده في ((الزيادة على الجامع الصغير)) (ق ١/٦٩ ) من رواية ابن ماجه فقط عن سهل ، وكان الواجب أن يذكر له بعض الشواهد التي تدل على أنه صحيح لغيره ، ولو اختلفت بعض ألفاظه كما هي غالب عادته ، ولذلك رأيت من الواجب ذكر - ٣٦٧ - بعض الشواهد ؛ ليكون الواقف عليها على بينة من صحة الحديث ، والموفق الله تعالى . وقد جاء الحديث عن عبد الله بن زيد بن عاصم ، وأنس بن مالك ، وأبي هريرة ، وأبي قتادة ، وأُبيّ بن كعب . ١ - أما حديث عبد الله بن زيد، فأخرجه البخاري (١٥٢/٣و٤١٢/٤) ومسلم (١٠٨/٣ - ١٠٩) وأحمد (٤٢/٤) بتقديم وتأخير، ولفظه : (( لولا الهجرةُ لكنتُ امراً من الأنصار ، ولو سلك الناسُ وادياً أو شِعباً لسلكت وادي الأنصار وشِعبها ، الأنصار شِعار ، والناس دِثار ، إنكم ستلقون بعدي أثّرةٌ فاصبروا حتىْ تَلْقَوْني على الحوض )). ٢ - حديث أنس، أخرجه البخاري (٤/٣ و ١٥٣ و١٥٤) ومسلم (١٠٦/٣ و١٠٧) وأحمد (١٦٩/٣ و١٧٢ و١٨٨ و٢٤٦ و٢٤٩ و٢٧٥ و٢٨٠) من طرق عنه ، وليس عند الشيخين إلا الجملة الوسطى من لفظ الترجمة ، وهو رواية أحمد ، وإسناده في الرواية الأولى التامة صحيح على شرط مسلم . ٣ - حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (٥/٣ ٤١٢/٤) وابن حبان (٢٢٩٢) وأحمد ( ٢ / ٤١٠ و ٤١٤ و ٤١٩ و ٤٦٩ و ٥٠١ ) من طرق عنه ، وليس عند البخاري وابن حبان الجملة الأولى منه ، خلافاً لأحمد في رواية ، وإسناده صحيح أيضاً على شرط مسلم . ٤ - حديث أبي قتادة ، أخرجه أحمد (٣٠٧/٥) عنه بتمامه وكذا الحاكم ( ٤ /٧٩ ) وقال : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣٥/١٠): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، غير يحيى بن النضر الأنصاري وهو ثقة)). ٥ - حديث أبي بن كعب ، أخرجه الترمذي (رقم ٣٨٩٥) وأحمد (١٣٧/٥ و - ٣٦٨ - ١٣٨) وعنه الحاكم (٧٨/٤ ) عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه مرفوعاً به ، دون الجملة الأولى ، وقال الترمذي : ((حديث حسن)) . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! قلت : هو حسن الإِسناد عند أحمد ؛ فإن له عنده طريقاً أخرى صحيحة عن ابن عقيل وهو حسن الحديث . وفي الباب عن جمع آخر من الصحابة ، فمن شاء الاطلاع عليها ، فليرجع إلى (( مجمع الزوائد )) ، وفيما ذكرنا كفاية . (تنبيه) لم تقع الجملة الثالثة من الحديث في نسخة بولاق من (( الترمذي)) (٣٢٤/٢)، ولذلك اعتمدنا في هذا التخريج على نسخة الأستاذ الدعاس ، ولقد كان يحسن به التنبيه على ذلك . الإِيمان يزيد وينقص ١٧٦٩ - ( الإِيمان بضع وسبعون باباً، فأدناها إماطةُ الأذى عن الطريق ، وأرفعُها قولُ : لا إله إلا الله ) . أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٥٩٨) والترمذي (٣٥٧/٣ - تحفة) وابن ماجه (٥٧) وأحمد (٤٤٥/٢) وأبو عبيد في ((الإِيمان)) (رقم ٤ - بتحقيقي ) من طريق سفيان عن سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به ، إلا أن لفظ البخاري كلفظ جرير الآتي عند مسلم . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) . قلت : وتابعه جرير عن سهيل به إلا أنه قال : ((بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة)). والباقي مثله إلا أنه قال: ((فأفضلها)) مکان (( وأرفعها )) ، وزاد : - ٣٦٩ - ((والحياء شعبة من الإِيمان)). أخرجه مسلم (٤٦/١) وابن ماجه ( ٥٧ ). وتابعه حماد بن سلمة قال : أنا سهيل بن أبي صالح به مثل لفظ سفيان إلا أنه قال: ((أفضلها)) مكان ((أرفعها)) و((العظم)) بدل ((الأذى))، وزاد : (( والحياء شعبة من الإِيمان)). أخرجه أحمد (٤١٤/٢) وأبو داود (٢٦٨/٢) بإسناد صحيح على شرط مسلم . وتابعه ابن عجلان عن عبد الله بن دينار بلفظ : ((الإِيمان ستون أو سبعون أو أحد العددين ... ))، والباقي مثل حديث حماد إلا أنه قال: ((أعلاها)). أخرجه ابن أبي شيبة في ((الإِيمان)) (رقم ٦٧ بتحقيقي ) وعنه ابن ماجه ( ٥٧ ). وابن عجلان حسن الحديث إلا عند المخالفة ، وقد خالف الجميع في إسقاطه لفظة (( بضع )) فلا يحتج به . وتابعهم مختصراً سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار بلفظ : ((الإِيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإِيمان)). أخرجه مسلم، وكذا البخاري (٤٤/١ - فتح) إلا أنه قال: ((وستون)). أخرجه مسلم من طريقين ، والبخاري من طريق ثالثة ، كلهم عن أبي عامر العقدي : حدثنا سليمان بن بلال به . ومن العجيب أن تفوت الحافظ ابن حجر رواية مسلم هذه فقد قال في شرحه : ((قوله : ( وستون ) ، لم تختلف الطرق عن أبي عامر شيخ المؤلف في ذلك ، - ٣٧٠ - وتابعه يحيى الحِمَّاني - بكسر المهملة وتشديد الميم - عن سليمان بن بلال ، وأخرجه أبو عوانة من طريق بشر بن عمرو عن سليمان بن بلال ، فقال: (( بضع وستون أو بضع وسبعون)). وكذا وقع التردد في رواية مسلم من طريق سهيل بن أبي صالح عن عبد الله ابن دينار. ورواه أصحاب السنن الثلاثة من طريقه فقالوا: (( بضع وسبعون)) من غير شك، ولأبي عوانة في ((صحيحه)) من طريق: ((ست وسبعون أو سبع وسبعون)). ورجح البيهقي رواية البخاري ، لأن سليمان لم يشك . وفيه نظر لما ذكرنا من رواية بشر ابن عمرو عنه ، فتردد أيضاً . لكن يرجح بأنه المتيقن ، وما عداه مشكوك فيه . وأما رواية الترمذي بلفظ: ((أربع وستون)) فمعلولة ، وعلى [ فرض ] صحتها لا تخالف رواية البخاري ، وترجيح رواية بضع وسبعون لكونها زيادة ثقة كما ذكره الحليمي ثم عياض - لا يستقيم ، إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها لا سيما مع اتحاد المخرج . وبهذا يتبين شفوف نظر البخاري ، وقد رجح ابن الصلاح الأقل لكونه المتيقن )) . وأقول : لا شك أن الأخذ بالأقل هو المتيقن عند اضطراب الرواة وعدم إمكان ترجيح وجه من وجوه الاضطراب ، وليس الأمر كذلك هنا في نقدي ، لأن رواية مسلم عن سليمان أرجح من رواية البخاري عنه ، لأنها من طريقين كما سبقت الإِشارة إليه عن أبي عامر عنه. خلافاً لقول الحافظ السابق: ((لم تختلف الطرق عن أبي عامر ... )). ومتابعة الحماني إياه لا تفيد فيما نحن فيه ؛ لأن الحماني فيه ضعف . فإذا رجحت رواية مسلم عن أبي عامر ، فيصير سليمان بن بلال متابعاً لسهيل بن أبي صالح من طريق سفيان وحماد بن سلمة عنه بلفظ (( بضع وسبعون))، وبهذه المتابعة يترجح هذا اللفظ على سائر الألفاظ ، لا سيما وغالبها تردد فيها الرواة وشكوا ، فإذا انضم إلى ذلك أن زيادة الثقة مقبولة ، استقام ترجيح هذا اللفظ كما ذكره الحليمي ثم عياض ، ولم يرد عليه قول الحافظ : ((إذ الذي زادها لم يستمر على الجزم بها)) ، لأنه يكفي القول بأن الجزم بها هو الراجح على ما بينا . والله أعلم . وأما لفظ ((أربع وستون))، فأخرجه الترمذي وأحمد (٣٧٩/٢) من طريق عمارة بن غزية عن أبي صالح به . - ٣٧١ - وعمارة هذا من رجال مسلم، وهو لا بأس به كما في ((التقريب))، فمثله لا يعارض بروايته رواية عبد الله بن دينار الثقة الثبت المحتج به في ((الصحيحين))، فهو أحفظ من عمارة بكثير ، لا سيما ومعه الزيادة ، فهي مقبولة قطعاً . ولعله لهذا جزم الحافظ بأنها معلولة . والله أعلم . ١٧٧٠ - (الإِيمانُ يَمَانٍ ، والكفرُ من قِبَلِ المشرقِ ، وإنّ السَّكينةَ في أهلِ الغَنَمِ ، وإنّ الرياءَ والفَخْرَ في أهلِ الفَدَّادِين : أهلِ الوبر وأهلِ الخيل، ويأتي المسيح من قِبَلِ المشرق، وَهِمَّتْه المدينة، حتى إذا جاء دُبُرَ أُحُدٍ تلقته الملائكةُ فضربت وجْهَهُ قِبَلَ الشامِ ، هنالك يهلك ، هنالك يهلك ) . أخرجه الترمذي (٢٣٨/٣ - ٢٣٩ - تحفة) وأحمد (٢ /٤٠٧ - ٤٠٨و٤٥٧) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَلّ أنه قال: فذكره . وقال الترمذي : ((حديث صحيح). قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه مسلم مفرقاً في موضعين (٥٢/١ و١٢٠/٤)، وهو رواية لأحمد (٣٧٢/٢ و٣٩٧ و٤٨٤). من أدب الإِسقاء البدء بالأيمن ١٧٧١ - ( الأيمنُ فالأيمنُ . وفي طريق : الأيمنُون، الأيْمِنُونَ ، أَلا فَيَمِّنُوا ) . ورد من حديث أنس بن مالك ، وسهل بن سعد . ١ - أما حديث أنس، فيرويه البخاري (٧٥/٢و١٣٠و٣٥/٤) ومسلم (١١٢/٦ - ١١٣) وأبو عوانة في ((صحيحه)) (١٤٨/٨ - ١٤٩) وكذا مالك (١٧/٩٢٦/٢) وعنه أبو داود (٣٧٢٦) وكذا الترمذي (٣٤٥/١) وصححه والدارمي (١١٨/٢) وابن ماجه (٣٤٢٥) والطيالسي (٢٠٩٤) وأحمد - ٣٧٢ _ (١١٠/٣ و١١٣ و١٩٧ و٢٣١ و ٢٣٩) وابن سعد (٢٠/٧) والدولأبي (١٩/٢) من طرق عنه : ((أن رسول الله وَ أَتِيَ بِلَبَنِ قَدْ شِيبَ بماءٍ ، وعن يمينه أعرابي ، وعن شماله أبو بكر ، فشرب ، ثم أعطى الأعرابيّ، وقال: )) فذكره ، واللفظ للبخاري من طريق مالك عن ابن شهاب عنه . وفي رواية للشيخين وأحمد من طريق أبي طوالة عبد الله بن عبد الرحمن قال : سمعت أنساً يقول : ((أتانا رسول الله ﴿ في دارنا هذه فاستسقى، فحلبنا شاةً لنا، ثم شِبتُه من ماءٍ بئرنا هذه ، فأعطيتُه ، وأبو بكر عن يساره ، وعمرُ تجاهه ، وأعرابي عن يمينه ، فلما فرغ قال عمر: هذا أبو بكر ، فأعطى الأعرابي فضلَه ، ثم قال: )) فذكره باللفظ الآخر ، والسياق للبخاري : قال أنس : فهي سنة ، فهي سنة ، فهي سنة . ٢ - وأما حديث سهل بن سعد الساعدي نحوه دون قوله: ((الأيمن ... )). أخرجه مالك ( رقم ١٨) والبخاري (٧٥/٢ و١٠٠ و ١٣٨ و٣٦/٤) ومسلم (١١٣/٦) وأحمد (٣٣٣/٥ و ٣٣٨) والطبراني (٥٧٨٠ و٥٨٩٠ و ٥٩٤٨ و ٥٩٨٩ و ٦٠٠٧) من طريق أبي حازم عنه . وفي رواية للبخاري (٣٩/٤) والطبراني ( ٥٧٩٢) من هذا الوجه عنه أنه وَ ال# قال : ((اسقنا يا سهل!)). وفي الحديث أن بدء الساقي بالنبي # إنما كان لأنه وَّ كان طلب السقيا، فلا يصح الاستدلال به على أن السنة البدء بكبير القوم مطلقاً كما هو الشائع اليوم ، كيف وهو يُخيّه لم يفعل ذلك ، بل أعطى الأعرابيَّ الذي كان عن يمينه دون أبي بكر الذي كان عن يساره، ثم بين ذلك بقوله: ((الأيمن فالأيمن)). ولَعَلِّ شرحت هذا في مكان آخر من هذا الكتاب أو غيره . - ٣٧٣ - ١٧٧٢ - ( لَقَلْبُ ابنِ آدمَ أَشَدُّ انْقِلاباً من القِدْرِ إذا اجْتَمَعَتْ غَلَياناً ) . أخرجه أحمد (٤/٤) : ثنا هاشم بن القاسم : ثنا الفَرَجُ : ثنا سليمان بن سليم قال : قال المقداد بن الأسود : (( لا أقول في رجل خيراً ولا شراً، حتى أنظر ما يختم له - يعني - بعد شيء سمعته من النبي وَ الر، قيل: وما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله وَ لا يقول: )) فذكره. قلت : وهذا إسناد منقطع ، ورجاله ثقات غير الفَرَجِ وهو ابن فضالة ، فإنه ضعيف ، لكنه قد توبع كما يأتي ، وقد رواه عنه بقية فزاد في إسناده فقال : ثنا الفَرَجُ بنُ فَضَالة : حدثني سليمان بن سليم عن يحيى بن جابر عن المقداد بن الأسود به . أخرجه المحاملي في الرابع من ((الأمالي)) (٢/٥٠) وأبو محمد الطامذي في ((الفوائد)) (١٠٨ - ١٠٩) وقال: (( وهذا إسناد شامي، وفَرَجُ بن فضالة يتكلم فيه)). قلت : ولبقية فيه إسناد آخر ، فقال : ثنا عبد الله بن سالم عن أبي سلمة سليمان ابن سليم عن ابن جبير عن أبيه عن المقداد به . أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٢٢٦ - بتحقيقي) والقضاعي (ق ٢/١٠٨ ) . قلت : وإسناده صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، صرح بقية فيه بالتحديث ، فأمنا به شر تدليسه . ولم يتفرد به ، فقد قال عبد الله بن صالح : حدثني معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير به . أخرجه الحاكم (٢٨٩/٢) وأبو القاسم الحنائي في ((الثالث من الفوائد)» (ق ٢/٨١) وابن بطة في ((الإبانة)) (٢/١٨/٤) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٧٦/١٧)، وقال الحاكم : - ٣٧٤ - ((على شرط البخاري)) . ووافقه الذهبي ! قلت : معاوية لم يخرج له البخاري ، وابن صالح فيه ضعف ، وقال الحنائي : (( لا نعرفه بهذا الطريق إلا من حديث أبي صالح كاتب الليث)). ثم قال : ((والحديث مشهور عن المقداد)). قلت : تابعه الليث عن معاوية بن صالح به . أخرجه ابن بطة . فصح الحديث والحمد لله من هذه الطريق وطريق بقية الآخر . من آداب الإِفطار والسحور ١٧٧٣ - ( بَكِّرُوا بالإِفطارِ ، وأخِّرُوا السحور ) . قال السيوطي في (( الجامع الكبير)): ((رواه ابن عدي والديلمي عن أنس )). قلت : ولم أقف على إسناده الآن ، وإن كان يغلب على الظن أنه ضعيف . ثم رأيته عند الديلمي (٣/١/٢)، وفيه المبارك بن سُحَيْم ، وهو متروك . وعنه ابن عدي ( ق ١/٣٨١ ) . لكن له شواهد كثيرة يتقوى بها ، منها حديث أم حكيم بنت وداع مرفوعاً بلفظ : ((عَجِّلوا بالإِفطار ، وأخِّروا السحور )). قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٥/٣): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) من طريق حبابة بنت عجلان عن أمها عن صفية بنت جرير ، وهؤلاء النسوة روى لهن ابن ماجه ، ولم يجرحهن أحد ولم يوثقهن)). - ٣٧٥ - وعزاه الحافظ في (( الإِصابة )) لأبي يعلى وابن منده . ومنها حديث ابن عباس مرفوعاً : ((إنّا معشر الأنبياء أُمِرنا أن نعجل إفطارَنا، وَنُؤخِّر سحورنا، ونضع أيماننا على شمائِلنا في الصلاة )) . أخرجه الطيالسي وغيره وصححه ابن حبان ، وهو مخرج في غير ما مؤلف من مؤلفاتي ، فانظر ((صحيح الجامع الصغير وزيادته)) (رقم ٢٢٨٢) . وفي الحض على تعجيل الإفطار وتأخير السحور أحاديث أخرى تراجع في كتب الحديث الجامعة . ١٧٧٤ - ( بُعِثْتُ إلى أهلِ البَقيعِ لأَصَلِيَ عليهم ) . أخرجه أحمد (٩٢/٦) عن عبد العزيز بن محمد عن علقمة بن أبي علقمة عن أمِّه عن عائشة أنها قالت : ((خرج رسول الله وَ ﴿ ذات ليلة، فأرسلتُ بريرةَ في أثره لتنظر أين ذهب ، قالت : فسلك نحو بقيع الغرقد ، فوقف في أدنى البقيع ، ثم رفع يديه ، ثم انصرف ، فرجعتْ إليَّ بريرة ، فأخبرتني ، فلما أصبحتُ سألتُه ؟ فقلت : يا رسول الله أين خرجت الليلة ؟ قال : فذكره . وتابعه مالك في ((الموطأ)) (٥٥/٢٤٢/١) وعنه النسائي (٢٨٧/١). قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، فإن أم علقمة واسمها مرجانة ، قد روى عنها أيضاً غير ابنها ؛ بُكَيْرُ بنُ الأشجّ، وقال العجلي في ((الثقات)) (٢/٦٨ مصورة المكتب ) : (( مدنية تابعية ثقة)). وقد تابعها على أصل القصة محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب عن عائشة به - ٣٧٦ - مطولاً، مع اختلاف في بعض الأحرف ، وفيه أن جبريل عليه السلام قال له رَالت : ((إِنَّ رَبَّكَ يأمُرُكَ أنْ تَأتَيَ أهلَ البقيع فتستغفر لهم)) . أخرجه مسلم (٦٣/٣ - ٦٤) والنسائي (٢٨٦/١ - ٢٨٧) وأحمد (٢٢١/٦ ) . فقوله: ((فتستغفر لهم)) يبين أن قوله في رواية علقمة: ((لأصلي عليهم)) ليس المراد صلاة الجنازة ، وإنما الدعاء لهم والاستغفار . ٠ ١٧٧٥ - ( أهْلُ الْيَمَنْ أَرَقُّ قُلوباً، وأَلْيَنُ أفْئِدَةً، وأنجعُ طاعةً ). أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (١٥٤/٤) من طريق مِشْرح بن هاعان أنه سمع عقبة بن عامر يقول : سمعت رسول الله و183 يقول : فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير مشرح هذا ، وقد وثقه ابن معين ، وكذا ابن حبان. ثم تناقض فأورده في ((الضعفاء))! والحديث قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٥٥/١٠) : ((رواه أحمد والطبراني - وقال: وأسمع طاعةً - وإسناده حسن)). ( أنجع ) أي أنفع . ١٧٧٦ - ( بَيْتٌ لا تَمْرَ فيه ، كالبيتِ لاطعامَ فيه ) . أخرجه ابن ماجه (٣٣٢٧) من طريق هشام بن سعد عن عبيدالله بن أبي رافع عن جَدته سلمى أن النبي ◌ِّرَ قال : فذكره . 'H قلت : وهذا إسناد حسن ، ورجاله ثقات رجال مسلم على ضعفٍ في هشام ، غير عبيد الله وهو ابن علي بن أبي رافع ، نسب لجده ، قال ابن معين : (( لا بأس به )) . وقال أبو حاتم : - ٣٧٧ - ((لا بأس بحديثه)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). ويشهد له حديث عائشة مرفوعاً : (( بيت لا تمر فيه جياع أهله )» . أخرجه مسلم (١٢٣/٦) وغيره . أقل ما يحصل به صلة الرحم ١٧٧٧ - ( بُّوا أرحامَكم ولو بالسَلام) . أخرجه وكيع في ((الزهد » (٢/٧٤/٢): حدثنا مجمع بن يحيى الأنصاري عن سويد بن عامر الأنصاري مرفوعاً به . وأخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٧٥/١) والقضاعي في ((مسند الشهاب )» (ق ١/٥٥) وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/١٣٢/١٦) من طرق أخرى عن مجمع به. قلت : وهذا إسناد صحيح ، ولكنه مرسل ، أورده ابن حبان في ترجمة سويد هذا وقال : (( سويد بن عامر بن يزيد ( الأصل: زيد ) بن جارية الأنصاري من أهل المدينة ، يروي المراسيل ، وقد سمع الشموس بنت النعمان، ولها صحبة)). وأخرجه عبد الرحمن بن عمر الدمشقي في ((الفوائد)) (١/٢٢٣/١) والقضاعي أيضاً من طريق عيسى بن يونس عن مجمع بن يحيى قال : حدثني رجل من الأنصار . وأخرجه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) (ق ١/٦٢) من طريق الفزاري مروان بن معاوية عن مجمع بن يحيى الأنصاري عمن حدثه يرفعه . قلت : وبالجملة فالإِسناد صحيح مرسلًا ، إلا أن بعضهم لم يسم مرسله . وسماه الآخرون ، وبه يتبين أنه ثقة . - ٣٧٨ - وقد روي موصولاً من حديث ابن عباس ، وأبي الطفيل ، وأنس بن مالك ، وسوید بن عمرو . ١ - أما حديث ابن عباس، فوصله القطيعي في ((جزء الألف دينار)) (ق ٢/٣٨) : حدثنا محمد قال : ثنا معاذ بن معاذ بن صقير - جليس لعثمان بن عمر - قال : ثنا البراء بن يزيد الغنوي قال : ثنا أبو جمرة عنه . وبهذا الإِسناد أخرجه الطبراني كما في ((المنتقى منه)) (١/٤/٤). قلت : ومحمد هو ابن يونس بن موسى الكديمي ، وهو متهم بالكذب ، فلا يستشهد به . لكن لعله لم يتفرد به ، فقد قال الهيثمي في ((المجمع)) (١٥٢/٨): ((رواه البزار وفيه يزيد بن عبدالله بن البراء الغنوي وهو ضعيف)): قلت : فلم يعله بالكديمي ، فلو كان في إسناد البزار أيضاً ، لم يدع إعلاله به إلى إعلاله بالضعيف ، ألا وهو الغنوي . ثم إن قوله: ((وفيه يزيد بن عبدالله بن البراء)) لعله سهو منه أو من بعض النساخ ، فإن هذا الاسم لا وجود له ، وإنما هو - كما في إسناد القطيعي والطبراني - البراء ابن يزيد الغنوي ، وهو البراء بن عبد الله بن يزيد نسب لجده ، وهو ضعيف كما في ((التقريب)). ثم وقفت على إسناد البزار في ((كشف الأستار)) (١٨٧٧) فإذا هو عين إسناد القطيعي ، إلا أنه نسب محمداً فقال : ( ابن يونس ) . ٢ - وأما حديث أبي الطفيل ، فقد رواه الطبراني، وفيه راوٍ لم يسم كما قال الهيثمي. ٣و٤ - وأما حديث أنس وسويد، فَعزاهما السيوطي للبيهقي في ((الشعب))، ولم أقف على إسنادهما ، ولا على من بين علتهما . وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه حسن على أقل الدرجات . - ٣٧٩ - ثم رأيت السخاوي في ((المقاصد)) (ص ١٤٦) عزاه للعسكري من حديث إسماعيل بن عياش عن مجمع بن جارية الأنصاري عن عمه عن أنس رفعه به . قلت : فرجعت هذه الطريق إلى الطريق الأولى ، إلا أن إسماعيل بن عياش أسنده عن أنس ، وذلك من أوهامه لأنه ضعيف في المدنيين كما قال البخاري وغيره ، ومجمع هذا منهم . ثم قال السخاوي : (( وفي الباب عن أبي الطفيل ، عند الطبراني وابن لال ، وعن سويد بن عامر ، وبعضها يقوي بعضاً)) . ( بُّوا ) أي نَدّوها بصلتها ، وهم يطلقون النداوة على الصلة ، كما يطلقون اليبس على القطيعة . ١٧٧٨ - ( البركة مع أكابركم ) . أخرجه ابن حبان (١٩١٢) وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٩٧ -٢) ومحمد بن مخلد العطار في ((المنتقى من حديثه)) (٢/١٦/٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧٢/٨) وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٤٤) والحاكم في ((المستدرك)) (٦٢/١) وفي ((علوم الحديث)) (ص ٤٨) والخطيب في ((التاريخ)) (١٦٥/١١) والقضاعي في (( مسند الشهاب)) (١/٥) وابن عساكر في ((التاريخ)) (١/٢٩٠/١٣و١/١٠/١٤) والضياء في (المختارة)) (٢/٣٥/٦٤) عن عبدالله بن المبارك عن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس به ، وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . ووقع في ((الترغيب)) (٦٦/١) أنه قال: ((على شرط مسلم)) وهو خطأ. وقال ابن عدي: (( لا يروى إلا عن ابن المبارك، والأصل فيه مرسل)). قلت : ابن المبارك ثقة ثبت إمام ، فلا يضره إرسال من أرسله ، على أن له شاهداً من حديث أنس ، يرويه سعيد بن بشير عن قتادة عنه مرفوعاً به . - ٣٨٠ -