Indexed OCR Text

Pages 341-360

علي بن زيد عن عدي بن ثابت .
ورجاله ثقات رجال مسلم غير علي بن زيد وهو ابن جدعان ، وهو ضعيف .
وله طريق ثانية عن المبراء تقدم ذكرها في الطريق الثانية والثالثة عن علي .
٧ - ابن عباس . يرويه عنه عمرو بن ميمون مرفوعاً دون الزيادة .
أخرجه أحمد (٣٣٠/١ - ٣٣١) وعنه الحاكم (١٣٢/٣ - ١٣٤) وقال:
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وهو كما قالا .
٨ و٩ و١٠ - أنس بن مالك وأبو سعيد وأبو هريرة. يرويه عنهم عَميرة بن سعد
قال :
((شهدت علياً رضي الله عنه على المنبر يناشد أصحاب رسول الله وَالر: من
سمع رسول الله وَّله يوم غدير (خُم) يقول ما قال فليشهد . فقام اثنا عشر رجلاً ، منهم
أبو هريرة وأبو سعيد وأنس بن مالك، فشهدوا أنهم سمعوا رسول الله صلقد يقول: ))
فذكره .
أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ٣٣ - هندية رقم ١١٦ - الروض) وفي
((الأوسط)) (رقم ٢٤٤٢) عن إسماعيل بن عمرو : ثنا مسعر عن طلحة بن مصرف عن
عَميرة بن سعد به وقال :
(( لم يروه عن مسعر إلا إسماعيل))
قلت : وهو ضعيف ، ولذلك قال الهيثمي (١٠٨/٩) بعد ما عزاه للمعجمين :
: ((وفي إسناده لين)).
قلت : لكن يقويه أن له طرقاً أخرى عن أبي هريرة وأبي سعيد وغيرهما من
الصحابة .
- ٣٤١ -

أما حديث أبي هريرة ، فيرويه عكرمة بن إبراهيم الأزدي : حدثني إدريس بن
يزيد الأودي عن أبيه عنه .
أخرجه الطبراني في « الأوسط)) (١١٠٥) وقال :
(( لم يروه عن إدريس إلا عكرمة)).
قلت : وهو ضعيف .
وأما حديث أبي سعيد ، فيرويه حفص بن راشد : نا فضيل بن مرزوق عن عطية
عنه .
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٥٩٩) وقال :
(( لم يروه عن فضيل إلا حفص بن راشد)).
قلت : ترجمه ابن أبي حاتم (١٧٢/٢/١ -١٧٣) فلم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
وأما غيرهما من الصحابة ، فروى الطبراني في ((الأوسط)) (٢٣٠٢ و٧٠٢٥) من
طريقين عن عميرة بن سعد قال :
سمعت علياً ينشد الناس: من سمع رسول الله وسلم يقول: (فذكره) ، فقام
ثلاث عشر فشهدوا أن رسول الله مَ لل قال: فذكره :
وعميرة موثّق .
ثم روى الطبراني فيه (٥٣٠١) عن عبد الله بن الأجلح عن أبيه عن أبي إسحاق
عن عمرو بن ذي مُرقال: سمعت علياً .. الحديث، إلا أنه قال: (( ... اثنا عشر)).
وقال :
(( لم يروه عن الأجلح إلا ابنه عبد الله)).
- ٣٤٢ -

قلت : وهو ثقة ، وقد رواه حبيب بن حبيب أخو حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن
عمرو بن ذي مر وزيد بن أرقم قالا :
خطب رسول الله -## يوم غدير (خُم) فقال : فذكره ، وزاد :
(( ... وانصر من نصره، وأعن من أعانه)).
أخرجه الطبراني في (( الكبير)) (٥٠٥٩).
وحبيب هذا ضعيف كما قال الهيثمي (١٠٨/٩).
وأخرج عبد الله بن أحمد في ((زوائده على المسند)) (١١٨/١) عن سعيد بن وهب،
زيد بن يشيع قالا :
نشد علي الناس في الرحبة : من سمع رسول اللـه ◌ُ# يقول يوم غدير (خم) إلا
قام ، فقام من قبل سعيد ستة ، ومن قبل زيد ستة ، فشهدوا ... الحديث . وقد مضى
في الحديث الرابع - الطريق الثانية والثالثة .
وإسناده حسن ، وأخرجه البزار بنحوه وأتم منه .
وللحديث طرق أخرى كثيرة ، جمع طائفة كبيرة منها الهيثمي في ((المجمع))
(١٠٣/٩ - ١٠٨)، وقد ذكرت وخرجت ما تيسر لي منها مما يقطع الواقف عليها بعد
تحقيق الكلام على أسانيدها بصحة الحديث يقيناً ، وإلا فهي كثيرة جداً، وقد استوعبها
ابن عقدة في كتاب مفرد ، قال الحافظ ابن حجر : منها صحاح ومنها حسان .
وجملة القول أن حديث الترجمة حديث صحيح بشطريه ، بل الأول منه متواتر عنه
مدير كما يظهر لمن تتبع أسانيده وطرقه ، وما ذكرت منها كفاية .
وأما قوله في الطريق الخامسة من حديث علي رضي الله عنه :
(( وانصر من نصره، واخذل من خذله )) .
- ٣٤٣ -

ففي ثبوته عندي وقفة ، لعدم ورود ما يجبر ضعفه ، وكأنه رواية بالمعنى للشطر
الآخر من الحديث: ((اللهم وال من والاه، وعادٍ من عاداه)).
ومثله قول عمر لعلي: ((أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة)).
لا یصح أيضاًلتفرد علي بن زید به كما تقدم .
إذا عرفت هذا ، فقد كان الدافع لتحرير الكلام على الحديث وبيان صحته أنني
رأيت شيخ الإسلام ابن تيمية ، قد ضعف الشطر الأول من الحديث ، وأما الشطر
الآخر ، فزعم أنه كذب(١)! وهذا من مبالغاته الناتجة في تقديري من تسرعه في تضعيف
الأحاديث قبل أن يجمع طرقها ويدقق النظر فيها . والله المستعان .
أما ما يذكره الشيعة في هذا الحديث وغيره أن النبي و # قال في عليّ رضي الله
عنه :
« إنه خلیفتي من بعدي )).
فلا يصح بوجه من الوجوه ، بل هو من أباطيلهم الكثيرة ، التي دل الواقع
التاريخي على كذبها، لأنه لو فرض أن النبي صل قاله، لوقع كما قال ، لأنه ( وحي
يوحى ) ، والله سبحانه لا يخلف وعده ، وقد خرجت بعض أحاديثهم في ذلك في الكتاب
الآخر: ((الضعيفة)) (٤٩٢٣ و٤٩٣٢) في جملة أحاديث لهم احتج بها عبد الحسين في
((المراجعات)) بيّنت وهاءها وبطلانها، وكذبه هو في بعضها، وتقوله على أئمة السنة
فيها .
١٧٥١ - ( أيْ إِخْواني ! لمثلِ اليومِ فأعِدُوا ).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)» (٢٢٩/١/٨) وابن ماجه (٤١٩٥) وأحمد
(٢٩٤/٤) وأبو بكر الشافعي في ((مجلسان)) (٢/٦) والروياني في («مسنده)) (ق ١/٩٦)
والخطيب في ((التاريخ)) (٣٤١/١) من طريق أبي رجاء عبد الله بن واقد الهروي قال: ثنا
محمد بن مالك عن البراء عازب قال :
(١) انظر ((مجموع الفتاوى)) (٤١٧/٤ - ٤١٨).
- ٣٤٤ -

(( بينما نحن مع رسول الله صل# إذ بصر بجماعة فقال: علام اجتمع عليه هؤلاء؟
قيل : على قبر يحفرونه ، قال : ففزع رسول الله چے ، فبدر بين يدي أصحابه مسرعاً حتى
انتهى إلى القبر فجثا عليه ، قال : فاستقبلته من بين يديه لأنظر ما يصنع ، فبكى حتى بل
الثرى من دموعه ، ثم أقبل علينا ، قال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات غير محمد بن مالك وهو أبو المغيرة
الجوزجاني مولى البراء، قال ابن أبي حاتم (٨٨/١/٤) عن أبيه: ((لا بأس به))،
واضطرب فيه ابن حبان، فذكره في كتابيه ((الثقات)) و((الضعفاء))! وقال فيه: ((كان
يخطىء كثيراً، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد)». وقال في الأول منهما: ((لم يسمع من
البراء شيئاً » .
قلت : وقد تعقبه الحافظ بما أخرجه أحمد عقب هذا الحديث بالإِسناد ذاته عن
محمد بن مالك قال :
(( رأيت على البراء خاتماً من ذهب، وكان الناس يقولون له: لم تختتم بالذهب؟
وقد نهى عنه النبي صل#، فقال البراء: بينا نحن عند رسول اللـه مَّ﴾ وبين يديه غنيمة
يقسمها : وسبي وخرئي ، قال : فقسمها حتى بقي هذا الخاتم ، فرفع طرفه ، فنظر إلى
أصحابه ، ثم خفض ، ثم رفع طرفه ، فنظر إليهم ثم خفض ، ثم رفع طرفه ، فنظر
إليهم ثم قال : أي براء ؟ فجئته حتى قعدت بين يديه ، فأخذ الخاتم فقبض على كرسوعي
ثم قال : خذ البس ماكساك الله ورسوله . قال : وكان البراء يقول : كيف تأمروني أن
أضع ما قال رسول الله ##1: البس ماكساك الله ورسوله)). قال الحافظ:
(( فهذا ينفي قول ابن حبان أنه لم يسمع من البراء إلا أن يكون عنده غير
صادق ، فما كان ينبغي له أن يورده في كتاب (الثقات) )).
١٧٥٢ - (إياَكَ والسَّمَرَ بعد هَذْأَةِ الليل، فإنكم لا تدرون ما يأتي اللـهُ
من خلقه ) .
- ٣٤٥ -

أخرجه الحاكم (٢٨٤/٤) من طريق محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: فذكره، وقال:
((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي .
وأقول : إنما هو حسن فقط ، لأن ابن عجلان فيه ضعف يسير ، وإنما أخرج له
مسلم متابعة .
( الهدأة ) : السكون عن الحركات . أي بعد ما يسكن الناس عن المشي
والاختلاف في الطرق .
التحذير من الإكثار من رواية الحديث بغير تثبُّت
١٧٥٣ - ( إيّاكُم وكثرةَ الحديث عني ، مَنْ قال عَلَيّ فلا يقولَنَّ إلا حقاً
أو صِدقاً ، فمن قال عَلَيّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده مِنَ النّارِ ) .
أخرجه الإِمام أحمد (٢٩٧/٥): ثنا محمد بن عبيد: ثنا محمد - يعني - ابن
إسحاق : حدثني ابن كعب بن مالك عن أبي قتادة قال: سمعت رسول اللـه وسلم يقول:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات ، فإن ابن كعب بن مالك اسمه معبد ،
كذلك سماه ابن إسحاق في رواية جماعة عنه .
أخرجه الدارمي (٧٧/١) وابن ماجه (٣٥) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(١٧٢/١) والحاكم (١١١/١).
وتابعه عقيل بن خالد عن معبد بن كعب به .
أخرجه الطحاوي بسند ضعيف عنه .
وتابعه كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه به .
- ٣٤٦ -

أخرجه الحاكم من طريق عتاب بن محمد بن شوذب : ثنا كعب بن
عبد الرحمن ...
قلت : وكعب هذا أورده ابن أبي حاتم (١٦٢/٢/٣)، ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً .
وعتاب بن محمد بن شوذب لم أعرفه .
عقوبة الحاكم الغاش
١٧٥٤ - ( أيّا راع استرعى رَعيَّةً فَغَشّها فهو في النار ) .
أخرجه أحمد (٢٥/٥) ومسلم (٩/٦) ولم يسق لفظه عن سوادة بن أبي الأسود عن
أبيه عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله وح لول : فذكره .
ثم روى أحمد ومسلم وكذا البخاري في (( الأحكام)) من طريق الحسن البصري
عن معقل بن يسار نحوه أتم منه. فراجعه في ((الترغيب)) (١٤١/٣).
وإنما قصدت إلى تخريجه من هذا الطريق لأنه سالم من عنعنة الحسن البصري ، فهو
متابع قوي له ، والحمد لله على توفيقه .
الحدود كفارات
١٧٥٥ - (أُما عبدٍ أصاب شيئاً مما نهى اللهُ عنه، ثم أُقِيمَ عليه حَدُّه ،
كُفِّر عنه ذلك الذنب ) .
أخرجه الحاكم (٣٨٨/٤) واللفظ له، والدارمي (١٨٢/٢) وأحمد (٢١٤/٥ و
٢١٥) والطبراني (٣٧٢٨ و٣٧٣١ ٣٧٣٢) من طريق أسامة بن زيد أن محمد بن المنكدر
حدثه أن ابن خزيمة بن ثابت حدثه عن أبيه خزيمة بن ثابت رضي الله عنه أن رسول الله
مَالر قال : فذكره . وقال :
((صحيح الإِسناد )) . ووافقه الذهبي .
- ٣٤٧ -

وأقول : إنما هو حسن فقط لأن أسامة بن زيد وهو الليثي فيه كلام يسير .
وابن خزيمة اسمه عمارة ، وهو ثقة .
نعم، الحديث صحيح، فإنه له شواهد كثيرة في ((الصحيحين)) وغيرهما .
ومن شواهده ما أورده السيوطي في (( الجامع الصغير)) من حديث الشريد بن
سويد مرفوعاً بلفظ :
((الرجم كفارة لما صَنَعَتْ)). وقال :
(((رواه النسائي والضياء في (المختارة))). وزاد في ((الجامع الكبير))
(٢/٣٤٦/١) :
((والطبراني في ((الكبير)) وسمويه)).
وسببه كما في ((المعجم الكبير)) للطبراني (٧٢٥٢) بسنده عن الشريد قال :
((رجمت امرأة في عهد النبي وَ ﴿، فلما فرغنا منها جئناه)) فذكر الحديث.
وفي سنده القاسم بن رِشدين بن عميرة ، قال النسائي :
(((لا أعرفه)).
قلت: وليس هو في (( سنن النسائي الصغرى))، ولذلك لم يورده النابلسي في
((الذخائر))، فلعله في ((الكبرى)) له ، ولم أقف على إسناده لننظر فيه ، وليس هو في الجزء
المحفوظ في ((الظاهرية)) من (( فوائد سمويه)).
ثم وقفت على سنده بواسطة ((النكت الظراف)) للمحافظ العسقلاني (٤/ ١٥٤)
فإذا هو من طريق أخرى ليس فيها القاسم المذكور ، ورجاله ثقات غير يحيى بن سليمان
قال الذهبي في ((الكاشف)): ((صويلح)). وقد خالفه أبو الطاهر بن السرح فرواه عن
عمرو بن الشريد مرسلاً لم يقل عن أبيه. أخرجه النسائي في ((الكبرى))، وهو أصح .
- ٣٤٨ -

لكن يشهد له حديث الترجمة، وقد يشهد له ما أخرجه الطبراني في (( الكبير))
(رقم - ٣٧٩٤) عن يحيى الحماني : نا منكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن خزيمة بن
معمر الأنصاري قال :
رجمت امرأة في عهد النبي صل#، فقال الناس : حبط عملها، فبلغ ذلك
النبي ◌َّه فقال :
((هو كفارة ذنوبها، وتحشر على ما سوى ذلك)).
قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٦٥/٦) :
((رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف)).
قلت: والمنكدر بن محمد لين الحديث كما في ((التقريب))، فالسكوت عنه
وإعلاله بمن دونه ليس بجيد .
فضل الرمي والشيب في سبيل الله والعتق وغيره
١٧٥٦ - ( أيما رجُل رمى بسهْمٍ في سبيل الله عز وجل، فَبَلَغَ مخطئاً أو
مصيباً فله من الأجر كرقبةٍ يَعتِقُها من ولد إسماعيل .
٢ - وأيما رجلٍ شابَ شيبةً في سبيل الله فهو له نور .
٣ - وأُما رجلٍ مسلمٍ أعتق رجلا مسلماً، فَكُلُّ عضوٍ من المعتِقِ بِعُضْوٍ
من المعتَقِ فِداءً له من النار .
٤ - وأيما امرأةٍ مسلمةٍ أعْتَقَتْ امرأةٌ مُسلمةً ، فكل عضو من المعِتِقَةِ
بِعُضْوِ من المعتَقَةِ فِداءً لها من النار .
٥ - وأُمَا رَجُلٍ مُسلمٍ قَدَّمَ لِلَّهِ عز وجل من صُلبِهِ ثَلاثَةً لم يبلغوا
الحِنْث ، أو امرأةٍ ، فهم له سِتّرة مِنَ النار .
- ٣٤٩ -

٦ - وأيما رجلٍ قام إلى وَضوءٍ يريد الصلاة ، فأُحصى الوضوءَ إلى
أماكنِهِ ، سَلِمَ مِنْ كل ذنبٍ أو خطيئةٍ له ، فإن قام الصلاةِ رَفَعه اللهُ بها
درجةً ، وإن قعد قعد سالماً ) .
أخرجه أحمد (٤ /٣٨٦) من طريق عبد الحميد : حدثني شهر : حدثني أبو طيبة
أن شرحبيل بن السمط دعا عمرو بن عبسة السلمي فقال : يا ابن عبسة هل أنت محدثي
حديثاً سمعته أنت من رسول الله و # ليس فيه تزيد ولا كذب، ولا تحدثنيه عن آخر سمعه
منه غيرك ؟ قال : نعم ، سمعت رسول الله وَلل يقول : فذكره .
قلت : وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، رجاله ثقات غير شهر بن حوشب فإنه
سيء الحفظ ، لا سيما وقد قال الإِمام أحمد: ((لا بأس بحديث عبد الحميد بن بهرام
عن شهر )) .
وقد وجدت الحديث مفرقاً من غير طريقه إلا الجملة الأخيرة منه ، فإني لم أجد له
فيها متابعاً من حديث عمرو بن عبسة ، وإنما من حديث أبي أمامة ، فإليك الآن بيان تلك
المتابعات حسب ترتيب الفقرات المرقمة :
١ - ٣ تابعه سليم بن عامر أن شرحبيل بن السمط قال لعمرو بن عبسة: حَدِّثنا
حديثاً ليس فيه تزويد ولانسيان ، قال عمرو: سمعت رسول الله صل: فذكر الفقرات
الثلاث مشوشة الترتيب .
أخرجه الطحاوي في ((المشكل)) (١ /٣١٠) وأحمد (١١٣/٤) وإسناده صحيح ،
وعزاه المنذري (١٧١/٢) للنسائي بإسناد صحيح .
وله إسناد آخر من طريق الصنابحي عن عمرو .
رواه أحمد ، وفيه رجل لم يسمه .
٤ - تابعه سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة عن أبي نجيح السلمي قال :
فذكره مرفوعاً نحوه مع الفقرات الثلاث الأولى .
- ٣٥٠ _

أخرجه أحمد (١١٣/٤) بسند صحيح أيضاً، ولابن حبان (١٦٤٥) منه الفقرة
الأولى بلفظ :
((من بلغ بسهم في سبيل الله فهو له درجة في الجنة)).
وهي عند أحمد أيضاً وزاد :
(( من رمى بسهم في سبيل الله عز وجل فهو عدل محرر)).
ثم رأيت عند ابن حبان (١٢٠٨) هذه الفقرة الرابعة والثالثة أيضاً . وكذا رواه
الطحاوي في ((المشكل)) (٣١٢/١).
٥ - تابعه الفرج : ثنا لقمان عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة السلمي مرفوعاً
نحوه بلفظ :
(( من ولد له ثلاثة أولاد في الإِسلام ، فماتوا قبل أن يبلغوا الحنث أدخله الله عز
وجل الجنة برحمته إياهم، ومن شاب ... )) الحديث ، وفيه الفقرات الثلاث الأول .
أخرجه أحمد (٤ /٣٨٦) وسنده حسن .
٦ - هذه الفقرة يرويها أبو غالب قال : سمعت أبا أمامة يقول:
(( إذا وضعت الطهور مواضعه ، قعدت مغفوراً لك ، فإن قام يصلي كانت له
فضيلة وأجراً ، وإن قعدَ قعدَ مغفوراً له )).
فقال رجل : يا أبا أمامة أرأيت إن قام فصلى تكون له نافلة؟ قال: ((لا إنما
النافلة للنبي ومَية ، كيف تكون له نافلة وهو يسعى في الذنوب والخطايا ؟ ! تكون له فضيلة
وأجراً)).
أخرجه أحمد (٢٥٥/٥) وإسناده حسن .
ثم أخرجه (٥ /٢٦٣) من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب حدثني
أبو أمامة أن رسول الله وَل قال:
- ٣٥١ _

((أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ، ثم غسل كفيه نزلتْ خَطيئته من كفيه مع
أول قطرة ، فإذا مضمض واستنشق واستنْثَر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول
قطرة ، فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة ، فإذا غسل يديه إلى
المرفقين ، ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له ، ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته
أمه ، قال : فإذا قام إلى الصلاة رفع الله بها درجته، وإن قعدَ قعدَ سالماً)).
قال المنذري ( ٩٦/١ ) :
(((وهو إسناد حسن في المتابعات لا بأس به)).
والحديث عزاه السيوطي في ((الجامع الصغير)) للطبراني فقط في ((الكبير))! دون
الفقرة الرابعة، ففاته أنه في ((المسند)) أتم منه! وهو في ((الكبير)) بأكثر فقراته مفرقاً
(٧٥٥٦ و ٧٥٦٠ و ٧٥٦١-٧٥٦٧ و٧٥٦٩-٧٥٧٢) من رواية شهر عن أبي أمامة رضي
الله عنه .
١٧٥٧ - ( إيائيّ والفُرَجَ . يعني في الصلاة ) .
أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير)) (٢/١٢٢/٣) من طريق حفص بن غياث،
وابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٤١/١) من طريق محمد بن خالد الوهبي عن ابن جريج
عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَالر ... فذكره.
وخالفهما عبد الرزاق فقال : عن ابن جريج به موقوفاً على ابن عباس لم يرفعه .
أخرجه الطبراني أيضاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح مرفوعاً وموقوفاً ، والمرفوع أصح لاتفاق ثقتين عليه .
وابن جريج وإن كان مدلساً ، فروايته عن عطاء محمولة على السماع لقوله هو نفسه : إذا
قلت : قال عطاء ، فأنا سمعته منه وإن لم أقل : سمعت . وكأنه لذلك لم يعله أبو حاتم
بعلة العنعنة ، مع أنه استنكره بقول ابنه عنه :
- ٣٥٢ -
٠

((وهذا حديث منكر، وقال: ((ابن جريج لا يحتمل هذا)) يعني لا يحتمل رواية
مثل هذا الحديث)) .
كذا قال ، ولم يذكر له علة ظاهرة ، وكلامه يشعر على كل حال بأن العلة محمد
دون ابن جريج ، ومع ذلك فلم تطمئن النفس لمثل هذا الإعلال المبهم ، وكان يمكن
الاعتماد في ذلك على إيقاف عبد الرزاق إياه ، لولا اتفاق الثقتين على رفعه . والله أعلم .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع)) (٩١/٢ ):
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)).
١٧٥٨ - ( أُما رجلٍ من أمتِي سَبَيْتُه سُبَّةً، أو لَعَنْتُهُ لَعْنَةٌ في غضبي ،
فإنما أنا من وَلَدِ آدَمَ ، أغضبُ كما يغضبون، وإنما بعثني رحمة للعالمين ،
فاجعلها عليهم صلاةَ يومَ القيامة ) .
أخرجه أبو داود (٤٦٥٩) وأحمد (٥ /٤٣٧) والطبراني (٦١٥٦، ٦١٥٧) عن
عمر بن قيس الماصر عن عمرو بن أبي قرة قال :
((كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله و # لأناس من أصحابه
في الغضب ، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة ، فيأتون سلمان فیذکرون له قول
حذيفة ، فيقول سلمان : حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون إلى حذيفة ، فيقولون له : قد
ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك ، فأتى حذيفة سلمان وهو في مَبْقَلَةٍ ، فقال یا
سلمان ! ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله وَله؟ فقال سلمان: إن رسول
الله ◌َّ# كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى ، فيقول في الرضا
الناس من أصحابه ، أما تنتهي حتى ثورت رجالاً حُبَّ رجال ، ورجالاً بغض رجال ،
وحتى توقع اختلافا وفُرقة؟! ولقد علمت أن رسول الله و لل خطب فقال: (فذكره) ،
والله لتنتهين أولأكتبن إلى عمر » .
قلت: والسياق لأبي داود ، وهو أتم ، وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات .
- ٣٥٣ _

وللحديث شواهد كثيرة تقدم بعضها من حديث عائشة وأم سلمة في المجلد الأول
رقم (٨٣ و ٨٤) مع التعليق عليه بما يناسب المقام ، فارجع إليه إن شئت .
١٧٥٩ - ( ألا إنّما هُنَّ أربعٌ: أن لا تُشركوا بِاللهِ شيئاً، ولا تَقْتُلُوا
النفسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحق ، ولا تَزنوا ، ولا تسرقوا ) .
أخرجه أحمد (٣٣٩/٤) والطبراني (٦٣١٦ - ٦٣١٧) من طريق منصور عن
هلال بن يساف عن سلمة بن قيس الأشجعي قال : قال رسول الله يخطر في حجة الوداع :
( فذكره) قال: فما أنا بأشح عليهن مني إذ سمعتهن من رسول الله وَاليه .
قلت : وهذا إسناد صحيح .
وقصر الهيثمي فقال (١٠٤/١) :
((رواه الطبراني في ((الكبير))، ورجاله ثقات)).
الاعتدال في العبادة
١٧٦٠ - ( أيها الناسُ عليكم بالقَصْدِ، عَليكم بالقَصْدِ ، فإن الله لا
يَلَّ حتى تَمَلُّوا ) .
أخرجه ابن ماجه (٤٢٤١) وأبو يعلى (٤٩٧/٢) وابن حبان (٦٥١) من طريق
يعقوب بن عبدالله القُمِّي : حدثنا عيسى بن جارية عن جابر قال :
(( مَرَّ رسولُ الله وَّل على رجل قائم يصلي على صخرة ، فأتى ناحيةً مكة ، فمكث
ملياً ، ثم أقبل فوجد الرجل على حاله يصلي ، فجمع يديه ثم قال: )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد محتمل للتحسين ، رجاله موثوقون ، وعيسى بن جارية مختلف
فيه ، وقال الحافظ :
((فيه لين )).
وقال البوصيري في ((الزوائد)) (١/٢٨٦):
- ٣٥٤ -

((هذا إسناد حسن ، يعقوب مختلف فيه ، والباقي ثقات)).
كذا قال ، ولا يخفى ما فيه ، لكن الحديث صحيح ، فإنه يشهد له حديث بريدة
مرفوعاً :
((عليكم هَدْياً قاصداً، فإنَّه مَنْ يُشَادَّ هذا الدين يَغْلِبْهُ)).
أخرجه أحمد وغيره وقد خرجته في ((ظلال الجنة في تخريج السنة)) لابن أبي عاصم
( ٩٥ - ٩٧ ) .
وحديث عائشة مرفوعاً :
((اكفلوا من العمل ما تُطِيقُون، فإنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حتى تَمَلُّوا)).
رواه الشيخان وغيرهما ، وهو مخرج في (( صحيح أبي داود )) (١٢٣٨) ، ومضى له
شاهد (١٧٠٩) .
حديث العترة وبعض طرقه
١٧٦١ - (يا أيها الناسُ! إني قَدْ تَركتُ فيكم ما إن أخذتم به لن
تضلوا ؛ كتابَ الله ، وَعِتْرَتِي أهلَ بيتي ) .
أخرجه الترمذي (٣٠٨/٢) والطبراني (٢٦٨٠ ) عن زيد بن الحسن الأنماطي
عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال :
((رأيت رسول الله وَليل في حجته يوم عرفة، وهو على ناقته القصواء يخطب،
فسمعته يقول : )) فذكره ، وقال :
(( حديث حسن غريب من هذا الوجه ، وزيد بن الحسن قد روى عنه سعيد بن
سليمان وغير واحد من أهل العلم )).
قلت: قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال
الحافظ :
- ٣٥٥ -

((ضعيف )).
قلت : لكن الحديث صحيح ، فإن له شاهداً من حديث زيد بن أرقم قال :
((قام رسول الله ﴾ يوماً فينا خطيباً بماء يدعى (خُماً ) بين مكة والمدينة، فحمد
الله ، وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال :
أما بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشر ، يوشك أن يأتي رسولُ ربي فأجيب ، وأنا
تارك فیکم ثقلین ، أولهما کتاب الله ، فیه الهدى والنور [ من استمسك به وأخذ به کان على
الهدی ، ومن أخطأه ضل ] ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ـ فحث على كتاب الله
ورغب فيه ، ثم قال : - وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل
بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي )) .
أخرجه مسلم (١٢٢/٧-١٢٣) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٦٨/٤) وأحمد
(٣٦٦/٤ -٣٦٧) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٥٥٠ و١٥٥١) والطبراني (٥٠٢٦) من
طريق يزيد بن حيان التميمي عنه .
ثم أخرج أحمد (٣٧١/٤) والطبراني (٥٠٤٠) والطحاوي من طريق علي بن ربيعة
قال :
((( لقيت زيد بن أرقم وهو داخل على المختار أو خارج من عنده ، فقلت له :
أسمعت رسول الله ﴿ يقول: إني تارك فيكم الثقلين [ كتاب الله وعترتي ]؟ قال :
نعم )) .
وإسناده صحيح ، رجاله رجال الصحيح .
4917
وله طرق أخرى عند الطبراني (٤٩٦٩- ٤٩٧١ و ٤٩٨٠ - ٤٩٨٢ و ٥٠٤٠)
وبعضها عند الحاكم (١٠٩/٣ و١٤٨ و٥٣٣). وصحح هو والذهبي بعضها .
وشاهد آخر من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً :
- ٣٥٦ -

([ إني أوشك أن أدعی فأجیب ، و ] إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا
بعدي ، الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر ؛ كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض ،
وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض )).
أخرجه أحمد (١٤/٣ و١٧ و٢٦ و٥٩) وابن أبي عاصم (١٥٥٣ و ١٥٥٥)
والطبراني (٢٦٧٨ - ٢٦٧٩) والديلمي (٤٥/١/٢).
وهو إسناد حسن في الشواهد .
وله شواهد أخرى من حديث أبي هريرة عند الدارقطني (ص ٥٢٩) والحاكم
(٩٣/١) والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (١/٥٦). ٠ ٢٠: الماء الروسية
وابن عباس عند الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي .
وعمرو بن عوف عند ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) (٢٤/٢، ١١٠)،
وهي وإن كانت مفرداتها لا تخلو من ضعف ؛ فبعضها يقوي بعضاً ، وخيرها حديث
ابن عباس .
ثم وجدت له شاهداً قوياً من حديث علي مرفوعاً به .
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ /٣٠٧) من طريق أبي عامر العقدي : ثنا
يزيد بن كثير عن محمد بن عمر بن علي عن أبيه عن علي مرفوعاً بلفظ :
(( ... كتاب الله بأيديكم ، وأهل بيتي » .
ورجاله ثقات غير يزيد بن كثير فلم أعرفه ، وغالب الظن أنه محرف على الطابع أو
الناسخ . والله أعلم .
ثم خطر في البال أنه لعله انقلب على أحدهم ، وأن الصواب کثیر بن زيد ، ثم
تأكدت من ذلك بعد أن رجعت إلى كتب الرجال ، فوجدتهم ذكروه في شيوخ عامر
العقدي ، وفي الرواة عن محمد بن عمر بن علي ، فالحمد لله على توفيقه .
- ٣٥٧ -

ثم ازددت تأكداً حين رأيته على الصواب عند ابن أبي عاصم (١٥٥٨).
وشاهد آخر يرويه شريك عن الركين بن الربيع عن القاسم بن حسان عن زيد بن
ثابت مرفوعاً به .
أخرجه أحمد (١٨١/٥-١٨٩) وابن أبي عاصم (١٥٤٨-١٥٤٩) والطبراني في
((الكبير)) (٤٩٢١-٤٩٢٣).
وهذا إسناد حسن في الشواهد والمتابعات، وقال الهيثمي في ((المجمع))
(١٧٠/١) :
الطبراني في ((الكبير)) ورجاله ثقات)) !
وقال في موضع آخر (١٦٣/٩) :
( رواه أحمد ، وإسناده جيد) !
بعد تخريج هذا الحديث بزمن بعيد ، كتب عليّ أن أهاجر من دمشق إلى عمان ،
ثم أن أسافر منها إلى الإمارات العربية؛ أوائل سنة ( ١٤٠٢ ) هجرية ، فلقيت في ( قطر)
بعض الأساتذة والدكاترة الطيبين ، فأهدى إلي أحدهم رسالة له مطبوعة في تضعيف هذا
الحديث ، فلما قرأتها تبين لي أنه حديث عهد بهذه الصناعة ، وذلك من ناحيتين ذكرتهما
له :
الأولى : أنه اقتصر في تخريجه على بعض المصادر المطبوعة المتداولة ، ولذلك قصر
تقصيراً فاحشاً في تحقيق الكلام عليه ، وفاته كثير من الطرق والأسانيد التي هي بذاتها
صحيحة أو حسنة فضلاً عن الشواهد والمتابعات ، كما يبدو لكل ناظر يقابل تخريجه بما
خرجته هنا ..
الثانية : أنه لم يلتفت إلى أقوال المصححين للحديث من العلماء ، ولا إلى قاعدتهم
التي ذكروها في (( مصطلح الحديث)): أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق ، فوقع
في هذا الخطأ الفادح من تضعيف الحديث الصحيح .
- ٣٥٨ -

وكان قد مى إلي قبل الالتقاء به واطلاعي على رسالته أن أحد الدكاترة في
( الكويت ) يضعف هذا الحديث ، وتأكدت من ذلك حين جاءني خطاب من أحد الإخوة
هناك، يستدرك عليَّ إيرادي الحديث في ((صحيح الجامع الصغير)» بالأرقام (٢٤٥٣
و ٢٤٥٤ و٢٧٤٥ و٧٧٥٤) لأن الدكتور المشار إليه قد ضعفه ، وأن هذا استغرب مني
تصحيحه ! ويرجو الأخ المشار إليه أن أعيد النظر في تحقيق هذا الحديث ، وقد فعلت ذلك
احتياطاً ، فلعله يجد فيه ما يدله على خطأ الدكتور ، وخطئه هو في استرواحه واعتماده
عليه ، وعدم تنبهه للفرق بين ناشيء في هذا العلم ، ومتمكن فيه ، وهي غفلة أصابت
كثيراً من الناس الذين يتبعون كل من كتب في هذا المجال ، وليست له قدم راسخة فيه .
والله المستعان .
واعلم أيها القاريء الكريم ، أن من المعروف أن الحديث مما يحتج به الشيعة ،
ويلهجون بذلك كثيراً ، حتى يتوهم بعض أهل السنة أنهم مصيبون في ذلك ، وهم جميعاً
واهمون في ذلك ، وبيانه من وجهين :
الأول: أن المراد من الحديث في قوله {َله: ((عِترتي)) أكثر مما يريده الشيعة، ولا
يردّه أهل السنة، بل هم مستمسكون به، ألا وهو أن العترة فيه هم أهل بيته وَلَة ، وقد
جاء ذلك موضحاً في بعض طرقه كحديث الترجمة: (( وعِترتي أهلَ بيتي ))، وأهل بيته في
الأصل هم نساؤه وَّة وفيهن الصديقة عائشة رضي الله عنهن جميعاً، كما هو صريح قوله
تعالى في ( الأحزاب ) : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهلَ البيت ويطهركم
تطهيرا ) بدليل الآية التي قبلها والتي بعدها : ( يا نساءَ النبي لَستُنَّ كأحدٍ من النساءِ إن
اتّقْتُنَّ فلا تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطمَعَ الذي في قلبِه مرض وقُلْنَ قولاً معروفاً . وقَرْنَ في بيوتِكُنَّ
ولا تَبَرَّجْنَ تَبَرِجَ الجاهلِيَةِ الأولى وأقِمْنَ الصلاةَ وآتِينَ الزكاةَ وأطِعنَ الله ورسولَه إنما يريد الله
ليذهب عَنكُم الرجسَ أهلَ البيتِ ويُطهركم تطهيرا . واذكرنَ ما يتلى في بيوتكُنَّ من آياتٍ
الله والحكمة إن الله كان لطيفاً خبيرا)، وتخصيص الشيعة ( أهل البيت) في الآية بعلي
وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم دون نسائه وَّطير من تحريفهم لآيات الله تعالى
انتصاراً لأهوائهم كما هو مشروح في موضعه ، وحديث الكساء وما في معناه غاية ما فيه
- ٣٥٩ -

توسيع دلالة الآية ، ودخول علي وأهله فيها ، كما بينه الحافظ ابن كثير وغيره ، وكذلك
حديث ((العترة)) قد بين النبي هو أن المقصود أهل بيته ويلتر بالمعنى الشامل لزوجاته وعلي
وأهله . ولذلك قال التوربشتي - كما في ((المرقاة)) (٦٠٠/٥):
((عترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنَون، ولاستعمالهم ((العترة)) على أنحاء
كثيرة بينها رسول الله وَلته بقوله: ((أهل بيتي)) ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدْنَيْنَ
وأزواجه )).
والوجه الآخر : أن المقصود من ((أهل البيت)) إنما هم العلماء الصالحون منهم ،
والمتمسكون بالكتاب والسنة ، قال الإِمام أبو جعفر الطحاوي رحمه الله تعالى :
(( (العترة) هم أهل بيته وله ؛ الذين هم على دينه ، وعلى التمسك بأمره)).
وذكر نحوه الشيخ علي القاريء في الموضع المشار إليه آنفاً . ثم استظهر أن الوجه
في تخصيص أهل البيت بالذكر ما أفاده بقوله :
(( إن أهل البيت غالباً يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله ، فالمراد بهم أهل
العلم منهم المطلعون على سيرته ، الواقفون على طريقته ، العارفون بحكمه وحكمته .
وبهذا يصلح أن يكون مقابلاً لكتاب الله سبحانه كما قال : ( ويعلمهم الكتاب
والحكمة ))) .
قلت : ومثله قوله تعالى في خطاب أزواجه و # في آية التطهير المتقدمة : ( واذكرنٌ
ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ) .
فتبين أن المراد بـ (أهل البيت) المتمسكين منهم بسنته و 18 ، فتكون هي المقصود
بالذات في الحديث ، ولذلك جعلها أحد ( الثقلين ) في حديث زيد بن أرقم المقابل للثقل
الأول وهو القرآن، وهو ما يشير إليه قول ابن الأثير في ((النهاية )):
(( سماهما ( ثقلين)؛ لأن الآخذ بهما ( يعني الكتاب والسنة) والعمل بهما ثقيل ،
ويقال لكل خطير نفيس ( ثَقَّل ) ، فسماهما ( ثقلين ) إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما)).
- ٣٦٠ -