Indexed OCR Text
Pages 201-220
قلت : فهذه متابعة قوية : محمد بن جحادة ثقة احتج به الشيخان في ((صحيحيهما)) لكن الراوي عنه الحسن بن أبي جعفر وهو الجُفْري ضعيف الحديث . لكن أخرجه أحمد (٣٩١/٥) من طريق حماد بن سلمة عن عثمان البّتي عن نعيم ابن أبي هند به نحوه . وهذا إسناد صحيح ، وقال المنذري : لا بأس به . والصواب ما قلته كما بينته في تعليقي عليه (٦١/٢ - ٦٢ ) . وللشطر الأول منه شاهد من حديث جابر مر نوعاً . أخرجه ابن عساكر (٢/٨١/١٥). ولسائره شاهد من حديث علي مرفوعاً عند الخطيب في ((الموضح)) (٤٦/١). من صفات الأولياء ١٦٤٦ - ( أولياءُ اللهِ هُم الذين يُذكر اللهُ لرؤيتهم). رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٣١/١) والواحدي (١/٥٨) والديلمي (٣٤١/٢/١) عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي مرَّة في قوله : ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) قال : ((هم الذين ... )). ورواه ابن المبارك في ((الزهد )) ( رقم ٢١٧ ) : ثنا مالك بن مِغْول ومسعر بن كُدام عن أبي أسيد - وقال ابن حَيَّويه عن أبي أنس عن سعيد بن جبير قال : فذكره . ورواه ابن صاعد في زوائد ((الزهد)) (٢١٨) موصولاً فقال : ثنا كثير بن شهاب بن عاصم القزويني قال : ثنا محمد بن سعيد بن سابق قال : ثنا يعقوب الأشعري يعني القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به . وجعفر بن أبي المغيرة ، قال الذهبي والعسقلاني : - ٢٠١ - ((صدوق)). زاد الثاني : (بهم)). قلت : فالحديث حسن ، لا سيما وله شواهد من حديث عمرو بن الجموح وسعد بن أبي وقاص وأسماء بنت يزيد، عند أبي نعيم في ((الحلية)) (٦/١). الأمر بالقيلولة ١٦٤٧ - ( قيِلُوا فإنَّ الشياطينَ لا تَقيل ) . أخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (١/١٢ نسخة السفرجلاني) وفي ((أخبار أصبهان)) (١٩٥/١ و٣٥٣ ٦٩/٢) من طرق عن أبي داود الطيالسي: ثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله وَلا ير: فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال مسلم غير عمران القطان وهو كما قال الحافظ : صدوق يهم . : وله طريق أخرى، يرويه الطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٢٧٢٥ ج ١/٣/١) عن كثير بن مروان عن يزيد أبي خالد الدالاني عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس به . وقال : (( لم يروه عن أبي خالد إلا كثير بن مروان)». قلت: قال الحافظ في ((الفتح)) (٥٨/١١): ((وهو متروك)). قلت : وشيخه الدالاني ضعيف . لكن قد توبع ، فأخرجه أبو نعيم في ((الطب)) (١/١٢ - ٢) والخطيب في ((الموضح)) (٨١/٢ - ٨٢) من طريق عباد بن كثير عن سيار الواسطي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة به ، وزاد في أوله : ٨ (( لا تصبحوا)). ٢٠٢ قلت : لكن سيار الواسطي لم أعرفه . وعباد بن كثير إن كان الرملي فضعيف ، وإن كان البصري فمتروك . وله شاهد موقوف أخرجه ابن نصر في ((قيام الليل)» (ص ٤٠) عن مجاهد : (( بلغ عمر رضي الله عنه أن عاملاً له لا يَقيل ، فكتب إليه : أما بعد فِقِلْ ، فإن الشيطان لا يَقيل)). ولم يذكر مختصره المقريزي إسناده لننظر في رجاله ، وهو منقطع بين مجاهد وعمر ، وقد سكت عنه السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) (ص ٥٦) . (تنبيه) لقد ظُلم هذا الحديث من قبل من خرجه من العلماء قبلي ، ممن وقفت على كلامهم فيه كالحافظ ابن حجر في ((الفتح))، وتلميذه السخاوي في ((المقاصد))، ومقلده العجلوني في ((كشف الخفاء)) (١ / ١٢٠)، فإنهم جميعاً عزوه للطبراني فقط وأعله الأولان منهم بكثير بن مروان ، وتبعهم على ذلك المناوي فقال في (( فيض القدير )): « رمز المصنف لحسنه ، ولیس کما ذکر، فقد قال الهيثمي : فیه کثیر بن مروان وهو كذاب . اهـ، وقال في ((الفتح)): في سنده كثير بن مروان متروك)). قلت : والمناوي أكثرهم جميعاً بعداً عن الصواب ، فإن كلامه هذا الذي يرد به على السيوطي تحسينه إياه صريح أو كالصريح في أن هذا المتروك في إسناد أبي نعيم أيضاً ، وليس كذلك كما عرفت من هذا التخريج ، ولذلك فالمناري مخطىء أشد الخطأ ، والصواب هنا في هذه المرة مع السيوطي ، لأن الإِسناد الأول حسن إما لذاته كما نذهب إليه ، وإما لغيره وهذا أقل ما يقال فيه ، وشاهده الذي يصلح للاستشهاد إنما هو حديث عمر ، وهو وإن كان موقوفاً فمثله لا يقال من قبل الرأي ، بل فيه إشعار بأن هذا الحديث كان معروفاً عندهم ، ولذلك لم يجد عمر رضي الله عنه ضروة للتصريح برفعه. والله أعلم . - ٢٠٣ - خير المساجد التي يُسافَرُ إليها ١٦٤٨ - ( إنّ خَيرَ ما رُكِبَتْ إليه الرواحلُ مسجدي هذا، والبيتُ العتيق ) . أخرجه أحمد (٣٥٠/٣) وأبو يعلى (٦٠٥/٢) والبغوي في ((حديث أبي الجهم)) (٢/٢) والطبراني في ((الأوسط)) (٢/١١٤/١) والفاكهي في ((حديثه)) (١/١٥/١) وعنه ابن بشران في ((الأمالي)) (٢/٥٥) وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (٢/١١٤) من طرق عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله عن رسول الله وسلم أنه قال: فذكره . وقال الطبراني : (( لم يروه عن الليث إلا العلاء)). كذا قال ! وهو العلاء بن موسى بن عطية أبو الجهم ، وقد تعقبه الهيثمي بقوله في ((زوائده ) : (( قلت : قد رواه النسائي عن قتيبة عن الليث)). قلت : والظاهر أنه يعني سنن النسائي الكبرى ، وهي لم تطبع ، وقد بشرني الشيخ الفاضل عبد الصمد شرف الدين بأنه قد وقف على نسخة كاملة منه ، وهو الآن في صدد إعدادها للطبع يسر الله له ذلك . ثم أهدى إلي الجزء الأول منه وفيه كتاب الطهارة ، يسر الله له إتمام طبعه وجزاء الله خيراً . والحديث مشهور عن الليث ؛ فقد أخرجه الآخرون من طرق متعددة عن الليث به ، وصرح الفاكهي بتصريح أبي الزبير بالتحديث ، وهو هام في غير رواية الليث عنه ، فإنه قد ثبت عن الليث أنه لا يروي عن أبي الزبير إلا ما صرح له بالتحديث . فالإِسناد صحيح على شرط مسلم . وقد قصر المنذري في قوله في (( الترغيب)) (١٤٥/٢) : - ٢٠٤ - ((رواه أحمد بإسناد حسن (!) والطبراني وابن خزيمة في ((صحيحه)) وابن حبان .. )) . ويبدو لي أنه لم يقف على هذا الإِسناد عند أحمد ، فإنه عزاه إليه بلفظ : ((خير ما ركبت إليه الرواحل مسجد إبراهيم ويطلق ومسجدي)). ثم ذكره من طريق الطبراني ومن بعده بلفظ الترجمة . وهذا اللفظ الثاني عند أحمد (٣٣٦/٣) من طريق ابن لهيعة ثنا أبو الزبير به. وتابعه أيضاً موسى بن عقبة عن أبي الزبير به . أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٤١/١) ووقع فيه «ابن الزبير)» وهو خطأ من الناسخ خفي على المعلق عليه فقال: ((لعله هو عروة بن الزبير)). وإنما هو أبو الزبير، وقد روى عنه موسى بن عقبة كما ذكروا في ترجمته أعني أبا الزبير . ١٦٤٩ - (إنَّ اللهَ عز وجل ليؤيدُ هذا الدينَ بالرجل الفاجر). رواه ابن حبان في «صحيحه» (١٦٠٧) والطبراني في «الكبير» (٨٩٦٣ ٩٠٩٤) ومحمد بن مخلد في ((المنتقى من حديثه)) (١/٦/٢) عن عاصم عن زر عن عبد الله مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد حسن ، وهو صحيح ! فإن له شاهداً قوياً من حديث أبي هريرة ، وفيه بيان سبب وروده ، قال رضي الله عنه : شَهِدنا مع رسول الله وَله حُنَيناً، فقال الرجل ممن يدعي بالإِسلام : ((هذا من أهل النار)). فلما حَضَرْنا القتالَ قاتلَ الرجلُ قتالاً شديداً ، فأصابته جراحة ، فقيل : يا رسول الله الرجل الذي قلتَ له آنفاً: إنه من أهل النار، فإنه قاتلَ اليومَ شديداً وقد مات، فقال النبي ◌َّ: ((إلى النار)). فكاد بعضُ المسلمين أن يرتابَ ، - ٢٠٥ - فبينما هم على ذلك إذا قيل : إنه لم يمت ، ولكنّ به جراحاً شديداً ، فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسَه، فأخبِرَ النبي ◌َ له بذلك ، فقال : (( الله أكبر، أشهد أني عبدُ اللهِ ورسولُه ». ثم أمر بلالاً فنادی في الناس : ((إنه لا يدخل الجنة إلا نفسٌ مسلمة ، وإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)) . أخرجه البخاري (٧٤/٢) ومسلم (٧٣/١ - ٧٤) وأحمد (٣٠٩/٢)، وللدارمي منه حديث الترجمة (٢٤٠/٢ - ٢٤١) . والحديث أورده الهيثمي في ((المجمع)) (٣٠٣/٥) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه عاصم بن أبي النجود وهو ثقة، وفيه كلام)). وقال أيضاً : ((رواه الطبراني عن النعمان بن عمرو بن مقرن مرفوعاً، وضبب عليه ، ولا يستحق التضبيب لأنه صواب ، وقد ذكر المزي في ترجمة أبي خالد الوالبي أنه روى عن عمرو بن النعمان بن مقرن ، والنعمان بن مقرن . قلت : ورجاله ثقات )) . وقد جاء الحديث عن جمع آخر من الصحابة بلفظ : ( .... بأقوام لا خلاق لهم)). وقد خرجها الهيثمي من حديث أبي بكرة وأنس وأبي موسى ، وأخرجه عبد الله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (١/١٠٠/٢٠) عن الحسن البصري مرسلاً. ووصله أبو نعيم في (((الحلية)) (٢٦٢/٦) والضياء في ((المختارة)) (٢/٧٤) عنه عن أنس مرفوعا . وتابعه أبو قلابة عن أنس . - ٢٠٦ - أخرجه ابن حبان (١٦٠٦) والنسائي في ((السير)) (١/٣٨/١) والضياء أيضاً. وتابعه عنده حميد عن أنس . وروي بلفظ: (( .... برجال ما هم من أهله)). أخرجه الطبراني ، وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف كما قال الهيثمي ، وهو بهذا اللفظ منكر عندي لمخالفته لألفاظ الثقات ، والله أعلم . ١٦٥٠ - (إنَّ اللهَ لم يُنزل داءً أو لم يَخْلُق داءً إلا أَنزلَ أو خَلَقَ له دواءً، عَلِمَه مَن عَلَمَه، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَه إلا السَّام ، قالوا : يا رسول الله وما السام ؟ قال : الموتُ ) . أخرجه الحاكم (٤ / ٤٠١) من طريق شبيب بن شيبة : ثنا عطاء بن أبي رباح : ثنا أبو سعيد الخدري مرفوعاً به . سكت عليه الحاكم والذهبي، وإسناده ضعيف من أجل شبيب هذا ، ففي ((التقريب)): ((إنه صدوق يهم في الحديث)). إلا أن له شواهد من حديث أسامة بن شريك بلفظ : ((تداووا، فإن الله ... )). ومن حديث ابن مسعود بلفظ : ((ما أنزل الله داء ... )). وقد خرجتهما في ((غاية المرام)) (٢٩٢)، فالحديث بشواهده صحيح . وقد روي حديث ابن مسعود بنحو هذا بلفظ : ((إن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وقد أنزل معه دواء ، جهله منكم من جهله ، أو علمه منكم من علمه )) . أخرجه أحمد (١ /٤٤٦) ثنا علي بن عاصم : أخبرني عطاء بن السائب قال : - ٢٠٧ - أتيت أبا عبد الرحمن فإذا هو يكوي غلاماً ، قال : قلت : تكويه ؟ قال : نعم ، هو دواء العرب ، قال عبد الله بن مسعود : فذكره مرفوعاً . ورجاله ثقات غير علي بن عاصم وهو صدوق يخطىء كما في ((التقريب)) وقد تابعه في ((المستدرك)) (٣٩٩/٤) سفيان عن عطاء به نحوه . وصححه ، ووافقه الذهبي. وله طريق أخرى بلفظ : ((إنَّ الله عز وجل لم يُنزِلْ داءً إلا أَنْزَلَ له شفاء إلا الهرم ، فعليكم بألبان البقر فإنها تَرُمُّ من كل الشجر)) . أخرجه الحاكم (١٩٧/٤) والطيالسي (رقم ٣٦٨) من طريق المسعودي عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود مرفوعاً به . والمسعودي كان قد اختلط . لكن له طريق أخرى بلفظ : (( ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواءً، فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر )) . رواه النسائي في ((الوليمة)) (٢/٦٤/٢) وابن حبان (١٣٩٨) وابن عساكر (٢/٢٤٢/٨) عن محمد بن يوسف عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبدالله بن مسعود مرفوعاً . قلت : وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ثقة ، وقد خالفه عبد الرحمن بن مهدي ، فرواه عن سفيان به إلا أنه أرسله فلم یذکر فیه ابن مسعود . أخرجه أحمد (٣١٥/٤) والنسائي أيضاً . ثم أخرجه من طريق الربيع بن لوط عن قيس بن مسلم به مثل رواية الفريابي ، إلا أنه أوقفه على ابن مسعود . وابن لوط ثقة كما في. - ٢٠٨ - (((التقريب)). لكن الصحيح عندنا رواية الفريابي لأنه ثقة ، ومعه زيادة فهي مقبولة وقد تابعه المسعودي عن قيس بن مسلم كما تقدم آنفاً ، وكأنه لذلك قال الحافظ ابن عساكر : ((وهو المحفوظ )). وقد كنا خرجنا الحديث عن ابن مسعود فيما مضى برقم (٥١٨) مع متابعات أخرى ، وبيان ما في رواية ابن مهدي من الصعف . فراجعه إن شئت . فضل الحمد بعد الأكل والشرب ١٦٥١ - (إنّ اللهَ لَيَرْضى عن العبد أن يأكلَ الَأَكْلَةَ فيحمَدُه عليها ، أو يَشربَ الشَّربَة فيحمَدُه عليها ) . أخرجه مسلم (٨٧/٨) والترمذي (٣٣٤/١ -٣٣٥) وأحمد (١٠٠/٣ و١١٧) من طرق عن زكريا بن أبي زائدة عن سعيد بن أبي بردة عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ◌َلَ: فذكره . وقال الترمذي: (( حديث حسن ، ولا نعرفه إلا من حديث زكريا بن أبي زائدة )). قلت : وهو ثقة ، ولكنه كان يدلس ، وقد عنعنه عندهم جميعا ! لكنه يبدو أنه قليل التدليس ، ولذلك أورده الحافظ في المرتبة الثانية من رسالته ((طبقات المدلسين))، وهي ((المرتبة التي يورد فيها من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في ((الصحيح)) لإمامته وقلة تدليسه في جنب ما روى كالثوري ... )) . وقد روي من طريق أخرى بلفظ : (((إن الله ليدخل العبد الجنة بالأكلة أو الشربة يحمد الله عز وجل عليها)). أخرجه الضياء في ((المختارة)) (١/١١٥) من طريق موسى بن سهل الثغري الوشا: أنبأ إسماعيل بن عُلَيَّة : نا حميد الطويل عن أنس بن مالك مرفوعاً. قلت : وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير الوشا هذا ، ترجمه الخطيب في - ٢٠٩ - ((التاريخ)) (٤٨/١٣) ونقل تضعيفه عن الدارقطني ، وعن البرقاني قال : ضعيف جدا . وذكر له في ((اللسان)) حديثاً آخر مما أخطأ في إسناده . ١٦٥٢ - (إن اللَّهَ لَيَعْجَبُ من الصلاة في الجَميع ). رواه الخطيب في ((الموضُّح)) (٢/٢/٢) من طريق أحمد، وهذا في ((المسند)) (٥٠/٢): ثنا يونس بن محمد : حدثنا مرثد يعني ابن عامر الهنائي : حدثني أبو عمرو النَّبي قال : حدثني عبدالله بن عمر بن الخطاب مرفوعاً . وقال الخطيب : (((أبو عمرو هو بشر بن حرب)). قلت : وهو صدوق ، فيه لين ، كما قال الحافظ ، ولذا حسن حديثه هذا المنذري في ((الترغيب)) (١ /١٥٠) وتبعه الهيثمي (٣٩/٢). وله شاهد واهٍ ، أخرجه ابن عدي (١/٧٥) من طريق حماد بن قيراط : ثنا صالح المُرِّي عن أبي هارون عن أبي سعيد الخدري عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مرفوعا به . وقال : ((شَوَّشَ إسناده حماد بن قيراط )). ثم ساقه من طريق أبي إبراهيم الترجماني : ثنا صالح المري عن أبي هارون عن ابن عمر عن النبي وَ لّ نحوه . وقال : (( وهذا أشبه : الذي جاء به الترجماني عن صالح المري ؛ من رواية حماد بن قيراط عن صالح ، وحماد عامة ما يرويه فيه نظر )) . قلت : ومداره على صالح المريِّ وهو ضعيف عن أبي هارون وهو العبدي وهو متروك . فالعمدة على الطريق الأولى والله أعلم . ١٦٥٣ - (إِنَّ اللَّه لَيَعْجَبُ إلى العبد إذا قال: لا إله إلا أنت، إني قد ظَلَمْتُ نفسي ، فاغفر لي ذنوبي ، إنّه لا يَغْفِرُ الذنوبَ إلا أنتَ ، قال : عبدي عَرَفَ أنّ له ربّاً يَغْفِرُ ويُعاقِبُ ) . - ٢١٠ - أخرجه الحاكم (٩٨/٢ - ٩٩) عن ميسرة بن حبيب النهدي عن المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة « أنه کان رِدْفاً لعلي رضي الله عنه ، فلما وضع رجله في الرِّكاب قال : بسم الله ، فلما استوى على ظهر الدابة قال : الحمد لله ( ثلاثا ) ، والله أكبر ( ثلاثا ) ، ( سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مُقرِنين ) الآية . ثم قال : لا إله إلا أنت سبحانك ، إني قَدْ ظَلَمتُ نفسي فاغفرلي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، ثم مال إلى أحد شقيه فضحك ، فقلت : يا أمير المؤمنين ما يضحكك؟ قال: إني كنت رِدْفَ النبي وَله، فصنع ... )) فذكره ، رسول الله ﴿ كما صنعتُ فسألتُه كما سألتَني، فقال رسولُ الله ◌َلِے وقال : ((( هذا حديث صحيح على شرط مسلم )) . ووافقه الذهبي . قلت: النَّهدي هذا لم يخرج له مسلم، وإنما البخاري في ((الأدب المفرد)»، فهو صحيح فقط . وقد تابعه أبو إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة نحوه باختصار . أخرجه أبو داود (٢٦٠٢) والترمذي (٢٥٥/٢ - ٢٥٦) وأحمد (١١٥,٩٧/١و١٢٨) وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٤٩٠) من طرق عنه . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح )). كذا قال ، وأبو إسحاق كان اختلط ، ولفظه عند أحمد أتم . وأخرجه ابن السني (٤٩٣) من طريق الأجلح عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي بن أبي طالب به نحوه مختصرا . والأجلح فيه ضعف . - ٢١١ - والحارث وهو الأعور ضعيف . ( تنبيه) حديث الترجمة عزاه السيوطي في ((الزيادة )) لابن السني والحاكم ، وقد عرفت مما سبقت الإشارة إليه أن لفظ غير الحاكم مختصر ، فإذا جاز مع ذلك عزوه لابن السني فعزوه لغيره ممن ذكرنا معه أولى لأنهم أعلى طبقة منه ، لاسيما الإِمام أحمد ، فإنه أعلاهم وأجلُهم وأتمهم لفظا . فضل المتسحرين ١٦٥٤ - (إِنَّ الله وملائكته يُصَلُّون على المُتَسَخِّرين ) . رواه أبو العباس الأصم في ((جزء من حديثه)) (١٨٨ /٢ مجموع ٢٤) وابن حبان (٨٨٠) والروياني في ((مسنده)) (١/٢٤٩) والخلال أبو عبدالله في ((المنتخب من المنتخب من تذكرة شيوخه)) (١/٤٨) وكذا الطبراني في ((الأوسط)) (٢/٩٩/١) عن إدريس بن يحيى : حدثني ابن عيّاش القِتْباني : حدثني عبدالله بن سليمان عن نافع عن ابن عمر مرفوعا . وقال الطبراني : (( لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإِسناد ، تفرد به إدريس )). قلت : وهو صدوق كما قال ابن أبي حاتم (٢٦٥/١/١)، ورَوَى عن أبي زرعة أنه قال فيه : (( رجل صالح من أفاضل المسلمين ». ومن فوقه ثقات من رجال مسلم غير عبدالله بن سليمان وهو المصري ولم يوثقه غير ابن حبان. وقال البزار: ((حدث بأحاديث لم يتابع عليها )) . قلت: ولعله سبب ما في ((العلل)) لابن أبي حاتم (٢٤٣/١ - ٢٤٤) : (( سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: هذا حديث منكر)). لکن للحدیث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً به . - ٢١٢ - أخرجه أحمد (١٢/٣و٤٤) من طريقين عنه. وقد تكلمت عليهما في ((التعليق على الترغيب)) (٩٤/٢) . فالحديث بمجموع ذلك حسن . وهو الذي نقله المناوي عن السيوطي . والله أعلم . ١٦٥٥ - (إن الله لا يحب العُقُوق ، وكأنه كره الاسم ). أخرجه أبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (١٨٨/٢) والحاكم (٢٣٨/٤) والبيهقي (٣٠٠/٩) وأحمد (١٨٢/٢و١٩٤) من طريق داود بن قيس عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : سئل رسول الله وَ ل# عن العقيقة ، فقال : ( فذكره) قالوا : يا رسول الله إنما نسألك عن أحدنا يولد له ، قال : ((من أحب منكم أن يَنْسُك عن ولده فليفعل ، عن الغلام شاتان مكافئتان ، وعن الجارية شاة )). ولفظه لأحمد والآخرين نحوه . ولفظ الحاكم : (( لا أحب العقوق)). وهو رواية لأحمد. وقال : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وإنما هو حسن فقط، للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب . نعم له شاهد أخرجه مالك (١/٥٠٠/٢) عن زيد بن أسلم عن رجل من بني ضمرة عن أبيه أنه قال : فذكره بلفظ الحاكم . قلت : وهذا شاهد لا بأس به ، فالرجل الضمري شيخ زيد بن أسلم الظاهر أنه تابعي إن لم يكن صحابياً ، فإن زيداً هذا من التابعين الثقات ، فالحديث به صحيح . ( مكافئتان ) يعني متساويتين في السن . وقيل : أي مستويتان ، أو متقاربتان . واختار الخطابي الأول، كما في ((النهاية)). - ٢١٣ - و (الشاة ) : الواحدة من الضأن والمعز والظباء والبقر والنعام وحمر الوحش. كما في (( المعجم الوسيط )). ١٦٥٦ - ( إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى مُسِْلِ الإِزارِ). أخرجه النسائي (٢٩٩/٢) وأحمد (٣٢٢/١) من طريقين عن أشعث قال : سمعت سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي ﴿﴿ قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين . وأشعث هو ابن أبي الشعثاء . وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً به إلا أنه قال : (( ... المسبل يوم القيامة)). أخرجه أحمد (٣١٨/٢) بإسناد صحيح على شرط الشيخين أيضاً. وقد رواه مسلم (١٤٨/٦) عن محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة ورأى رجلاً يجر إزاره ، فجعل يضرب الأرض برجله ، وهو أميرٌ على ( البحرين ) وهو يقول : جاء الأميرُ جاء الأميرُ ! قال رسول الله صلهو: فذكره بلفظ: (( ... إلى من يجر إزاره بَطَّراً)). ثم أخرجه عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ : ((إِنّ الذي يُجُرُّ ثيابَه من الخيلاء لا ينظر اللهُ إليه يومَ القيامةِ » . ١٦٥٧ - ( إنَّ اللهَ يؤيِّدُ حَسَّانَ بروحِ القدسِ ما نافَحَ أو فاخَرَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . أخرجه الترمذي (١٣٨/٢) والحاكم (٤٨٧/٣) وأبو يعلى (١١٢٩/٣) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله # يضع لحسان منبراً في المسجد يقوم عليه قائماً يفاخر عن - ٢١٤ _ رسول الله* أو قال: ينافح عن رسول الله عليه، ويقول رسول الله ﴾ : فذكره . وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح غريب)) . وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي. وفي رواية له عن ابن أبي الزناد عن أبيه وهشام بن عروة .... وقد أخرجه أحمد (٧٢/٦) عنه عن أبيه عن عروة به . فيبدو أن لعبد الرحمن بن أبي الزناد فيه شيخين : والده أبو الزناد وهشام بن عروة ، فكان يرويه تارة عن هذا وتارة عن هذا ، وتارة يجمعهما . والله أعلم ، وهو في نفسه ثقة ، وقد تكلم فيه بعضهم ، على تفصيل حققه العلامة عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في كتاب ((التنكيل)) فليراجعه من شاء (٣٣/١ - ٣٤). ١٦٥٨ - (إنّ الله تبارك وتعالى يَبْتَلِي عَبْدَه بما أعطاه ، فَمنَ رضي بما فَسَمَ اللهُ عز وجل له بارك اللهُ له فيه وَوَسَّعَهُ ، ومن لم يَرْضَ لم يبارِكْ له فيه ) . أخرجه أحمد ( ٢٤/٥) عن أبي العلاء بن الشخير : حدثني أحد بني سليم - ولا أحسبه إلا قد رأى رسول الله ◌َّ ره ـ فذكره . قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وجهالة الصحابي لا تضر . ١٦٥٩ - (إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ ريحاً من اليمن، أَلْيَنُ من الحرير، فلا تَدَعُ أحداً في قلبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من إيمانٍ إِلَا قَبَضَتْهُ ) . أخرجه مسلم (٧٦/١) والبخاري في ((التاريخ)) (١/١٠٩/٣) والسراج في ((مسنده)) (٨٨/٥ -٨٩) والحاكم (٤٥٥/٤) من طريق صفوان بن سليم عن عبدالله ابن سلمان الأغر عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله اليه: فذكره . وقال الحاكم : - ٢١٥ _ ((صحيح الإسناد ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي. قلت : فوهما مرتين : استدراكه على مسلم وقد أخرجه . وتصحيحه تصحيحاً مطلقاً غير مقيد بكونه على شرط مسلم . ولعل هذا الوهم هو منشأ تقصير السيوطي في ((الجامع الصغير)) في عزوه الحديث للحاكم فقط. وانطلى ذلك على المناوي فلم يستدرك عليه خلافاً لغالب عادته، والغريب أنه قد عزاه في ((الجامع الكبير)) (٢/١٥٦/١) المسلم أيضا ! فأصاب . ١٦٦٠ - (الدّالُّ على الخير كفَاعِلِه ). ورد من حديث أبي مسعود البدري ، وعبد الله بن مسعود ، وسهل بن سعد ، وبريدة بن الحصيب ، وأنس بن مالك ، وعبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر . ١ - أما حديث أبي مسعود فيرويه الأعمش عن أبي عمرو الشيباني: سعيد بن إياس الأنصاري عنه مرفوعاً به . أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٨٤/١) وأحمد (٢٧٤/٥) والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ١٦ - ١٧) وابن حبان في (صحيحه)) (٨٦٧ ٨٦٨) وابن عبد البرفي ((الجامع)) (١٦/١) من طرق عن الأعمش به. واللفظ للخرائطي ، ولفظ ابن حبان : (( أتى رجل النبي ( فسأله ، فقال: ما عندي ما أعطيك، ولكن ائت فلاناً، فأتاه الرجل ، فأعطاه ، فقال رسول الله * : (( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ». ولفظ الطحاوي مثله إلا أنه قال : « الدال على الخير له كأجر فاعله )). قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجه مسلم (٤١/٦ ) - ٢١٦ - باللفظ الثاني وهو رواية لأحمد (١٢٠/٤) وأبي داود (٥١٢٩) والترمذي (١١٢/٢) وقال : (( حسن صحيح)). وخالفهم أبان بن تغلب فقال : عن الأعمش عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال : فذكره . أخرجه الخرائطي (ص ١٦) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٦٦/٦). قلت : وأبان بن تغلب ثقة احتج به مسلم ، لكن رواية الجماعة أصح (١) . على أنه قد روي من طريق أخرى عن ابن مسعود وهو الآتي : ٢ - وأما حديث ابن مسعود ، فيرويه عيسى بن المختار عن ابن أبي ليلى عن فضيل ابن عمرو عن أبي وائل عنه مرفوعاً بلفظ الترجمة . أخرجه البزار ( رقم - ١٥٤ ) وقال : (( لا نعلمه مرفوعاً عن عبد الله إلا بهذا الإسناد)». قلت : وهو ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى . ٣ - وأما حديث سهل ، فيرويه العائشي : حدثنا عمران بن يزيد القرشي عن أبي حازم عنه به . أخرجه الطحاوي : حدثنا محمد بن علي بن داود : حدثنا العائشي به . قلت : ورجاله ثقات كلهم لكنه منقطع بين القرشي وأبي حازم ، فإن روايته إنما هي عن أتباع التابعين ، فلعل الواسطة بينهما سقطت من الطابع أو الناسخ . (١) ثم رأيت ابن عدي في ((الكامل)) (١/٩٣) والخطيب في ((التاريخ» (٣٨٣/٧) قد نصًا على أن رواية أبان خطأ ، وأن الخطأ ممن دونه . والله أعلم . - ٢١٧ - ٤ - وأما حديث بريدة، فيرويه أبو حنيفة في ((مسنده)) (ص ١٦٠ بشرح القاري ) عن علقمة بن مرتد عن سليمان بن بريدة عن أبيه مرفوعاً به . ومن طريق أبي حنيفة أخرجه أحمد (٣٥٧/٥) ولكنه لم يسمه عمداً كما قال ابنه عبد الله . قال : كذا قال أبي لم يسمه على عمد ، وثناه غيره فسماه ، يعني أبا حنيفة . وإليه أشار الهيثمي بقوله في ((المجمع)) (١٦٦/١ ): (((وفيه ضعيف، ومع ضعفه لم يسم)). قلت : ورواه سليمان الشاذكوني : ثنا ابن يمان عن سفيان عن علقمة به ، وزاد : (((والله يجب إغاثة اللهفان)). أخرجه تمام في ((الفوائد)» (٢/٢٢٧) وابن عدي في ((الكامل)) (٢/١٦٢) وأبو نعيم في «أخبار أصبهان » (٣٣٣/١ - ٣٣٤) وقال ابن عدي : (( لا أعرفه إلا عن الشاذكوني، وهو حافظ ماجن عندي، ممن يسرق الحديث )) . قلت : كذبه ابن معين وغيره ، ورماه غير واحد بوضع الحديث ، ومن الغريب أن أبا نعيم لم يذكر في ترجمته جرحاً ولا تعديلا ! فكأنه خفي عليه حاله . هذا، ولقد أبعد الشيخ البنا في شرحه على ((الفتح الرباني)) (٧٢/١٩)، فإنه قال عقب قول الهيثمي المتقدم : (( قلت: أبو حنيفة المسمى في السند، قال الحافظ في ((التقريب)»: أبو حنيفة الكوفي والد عبد الأكرم مجهول أهـ)) . قلت : وهذا خطأ مزدوج : الأول : أنه ليس هو هذا وإنما هو الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابت المشهور ، - ٢١٨ - وهو ليس مجهولا ، بل هو معروف بالصدق ، ولكنه ضعيف الحفظ كما كنت حققته في المجلد الأول من ((الضعيفة))، وإن لم يرق ذلك لمتعصبة الحنفية ، وغيرهم من ذوي الأهواء ! ولذلك لم يسمه شيخ الإِمام أحمد إسحاق بن يوسف ، وعمداً فعل ذلك كما تقدم عن أحمد . والآخر: أنه وهم على الحافظ، فإن تمام كلامه في ((التقريب)): (( من الثالثة)). أي أنه من الطبقة الوسطى من التابعين الذين لهم رواية عن بعض الصحابة ، وأبو حنيفة الإِمام ليس كذلك ، فإن الحافظ ذكر في ترجمته أنه من الطبقة السادسة - أي من صغار التابعين الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة . وأبو حنيفة الراوي هنا بينه وبين صحابي الحديث راويان : علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة ، فكيف يعقل أن يكون هو والد عبد الأكرم الذي يروي عن بعض الصحابة ؟ ! وهذا يقال إذا ما وقفنا في ذلك عند كتاب ((التقريب)) فقط، وأما إذا رجعنا إلى ((التهذيب)) فستزداد يقيناً في خطأ الشيخ المزدوج حين نجده يقول في ترجمة الأول : (( روى عن سليمان بن هود، وعنه ابنه)). وذكر في ترجمة الإمام أنه روى عن جمع منهم علقمة بن مرثد ! ٥ - وأما حديث أنس ، فيرويه شبيب بن بشر عنه قال : (((أتى النبيَّ وَهَ رجلٌ يستحمله، فلم يجد عنده ما يتحمله ، فدله على آخر فحمله ، فأتى النبي (وَلَ، فأخبره فقال ... )) فذكره بلفظ الترجمة بزيادة : (((إن الدال .. )). أخرجه الترمذي وقال : - ٢١٩ - (( حديث غريب من هذا الوجه من حديث أنس عن النبي ◌ِ 9)). قلت : وإسناده حسن ، رجاله موثوقون ، والسبب الذي فيه هو عند مسلم وغيره من حديث أبي مسعود المتقدم ، فهو شاهد قوي له . وقد تابعه على حديث الترجمة زياد بن ميمون الثقفي عنه مرفوعاً به وزاد : (((والله يُحِبُّ إغاثةَ اللَّهْفان)). أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠٦٣/٣) وابن أبي الدنيا في ((قضاء الحوائج)) (ص ٧٨) وابن عبد البرّ في ((الجامع)) دون الزيادة. قلت : وزياد هذا متروك ، وكذبه يزيد بن هارون . وأخرجه البزار في ((مسنده)) (رقم - ١٩٥١) لكن وقع فيه : زياد النميري ، وكذا قال المنذري (٧٢/١) بعد أن عزاه إليه : ت (( فيه زياد بن عبد الله النميري وقد وثق ، وله شواهد )) . كذا قال والنميري أحسن حالا من الثقفي والله أعلم . وهذه الزيادة رويت من طريق أبي العباس محمد بن يونس السَّامي : حدثنا أزهر بن سعد : حدثنا ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً . أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢/٧٢/١٥). قلت : والسامي هذا هو الكديمي وهو متهم بالوضع . ٦ - وأما حديث ابن عباس ، فيرويه طلحة بن عمرو عن عطاء عنه رفعه وزاد : (( والله يحب إغاثة اللهفان)). أخرجه أبو القاسم القشيري في ((الأربعين)) (٢/١٥٧) والبيهقي في ((الشعب)) (٢/٤٤٩/٢) . - ٢٢٠ -