Indexed OCR Text

Pages 141-160

((هذا حديث حسن ، وأبو سفيان اسمه طلحة بن نافع )).
قلت : بل هو صحيح لطريقه الآتية .
وذكره ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٨٤/٢) من رواية المسيب بن واضح عن أبي
إسحاق الفزاري عن الأعمش به ، وعن أبي إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي صالح
عن أبي هريرة عن النبي بَّ بنحوه. وقال:
(( قال أبي : أحد هذين باطل )).
قلت : الأول محفوظ قطعاً ، لأن جماعة من الثقات رووه عن الأعمش به . فالآخر
هو الباطل . وعلته من المسيب بن واضح ؛ فإنه سيء الحفظ .
الثانية : عن صفوان عن ماعز التميمي عنه به دون ذكر جزيرة العرب .
أخرجه أحمد (٣٥٤/٣) وابن أبي عاصم في ((السنة)) (ق ١/٢ ).
قلت : ورجاله ثقات غير ماعز هذا ، أورده ابن أبي حاتم (٣٩١/٤/١) من
رواية صفوان هذا وهو ابن عمرو السكسكي ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلا ، وأما ابن
حبان فذكره في ((الثقات)) (٢٦٦/٣) من رواية الزهري عنه .
الثالثة : عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول : فذكره موقوفاً دونها
أيضاً .
أخرجه أحمد ( ٣٨٤/٣): ثناروح : ثنا ابن جريج : ثنا أبو الزبير .
وهذا إسناد موقوف صحيح على شرط مسلم ، وهو في حكم المرفوع ، وقد جاء
مرفوعاً فيما سبق من الطرق ، وفي هذه أيضا في رواية لأحمد قال (٣٦٦/٣):
(( ثنا أبو نعيم: ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله الناس:
(فذكره) . حدثناه وكيع عن سفيان معناه )) .
وهكذا أخرجه أبو يعلى (٥٧٧/٢) من طريق عبد الرحمن عن سفيان به .
- ١٤١ -

من فضائل عمر بن الخطاب
١٦٠٩ - ( إن الشيطانَ لَيَفْرَقُ منك يا عمر! ).
أخرجه أحمد (٣٥٣/٥) والترمذي (٣١٦/٤) وابن حبان (٢١٨٦) مختصراً
من طريق الحسين بن واقد : حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه:
((أنَّ أَمَةً سوداء أتت رسولَ اللهِ وَّهِ وَرَجَعَ من بعض مغازيه ، فقالت: إني كنتُ
نذرتُ: إِنْ رَدَّكَ اللّه صالحاً أن أضرب عندك بالدُّفِّ ! قال :
((إن كنتِ فعلتِ فافعلي ، وإنْ كنتِ لم تفعلي فلا تفعلي » . فَضَرَبَتْ ، فدخل أبو
بكر وهي تَضْرِبُ ، ودخل غيره وهي تَضْرِبُ ، ثم دخل عمر ، قال : فجعلتْ دُفَّها
خلفها وهي مُقَنَّعة، فقال رسول الله وََّ: (فذكره) وزاد: ((أنا جالسٌ ههنا، ودخل
هؤلاء ، فلما أن دَخَلْتَ فَعَلَتْ ما فعلَتْ )).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وفي الحسين كلام لا يضر .
وقد يشكل هذا الحديث على بعض الناس ، لأن الضرب بالدف معصية في غير
النكاح والعيد ، والمعصية لا يجوز نذرها ولا الوفاء بها .
والذي يبدو لي في ذلك أن نذرها لما كان فرحاً منها بقدومه وَله صالحاً سالماً.
منتصراً، اغتفر لها السبب الذي نذرته لإظهار فرحها ، خصوصية له م# دون الناس
جميعاً ، فلا يؤخذ منه جواز الدف في الأفراح كلها : لأنه ليس هناك من يفرح به كالفرح به
﴿﴿، ولمنافاة ذلك لعموم الأدلة المحرمة للمعازف والدفوف وغيرها، إلا ما استثني كما
ذكرنا آنفاً .
- ١٤٢ _

المصائب كفارات
١٦١٠ - (إن الصالحين يُشَدَّدُ عليهم، وإنَّه لا يصيبُ مؤمناً نَكْبَةٌ من
شَوکةٍ فما فوق ذلك إلا حُطّتْ بها عنه خطيئة ، ورُفِعَ بها درجةٌ ) .
أخرجه أحمد (١٦٠/٦) وابن حبان (٧٠٢) والحاكم (٣٢٠/٤) أوله فقط من
طريق معاوية بن سلام قال : سمعت يحيى بن أبي كثير قال : أخبرني أبو قلابة أن
عبد الرحمن بن شيبة أخبره أن عائشة أخبرته :
((أن رسول الله وَ ل98 طرقه وجع، فجعل يشتكي، ويتقلب على فراشه، فقالت
عائشة: لو صَنع هذا بعضنا لوجدت عليه، فقال النبي ◌َّير: )) فذكره ، وقال الحاكم :
( صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا ، ورجاله ثقات رجال مسلم
غير عبد الرحمن بن شيبة وهو ثقة .
وتابعه علي وهو ابن المبارك عن يحيى به .
أخرجه أحمد (٢١٥/٦) .
وللحديث في ((صحيح مسلم)) (١٥/٨ - ١٦) طرق أخرى عن عائشة نحوه ،
وفي بعضها :
(إِلا كَتَبَ الله له بها حَسَنَةٌ، أو حُطَّتْ عنه بها خطيئةٌ)).
١٦١١ - (إن العَبْدَ إذا مَرِضَ أوحى الله إلى مَلائكتِه: يا ملائكتي أنا
قَيِّدْتُ عبدي بِقَيْدٍ من قُيُودي ، فإنْ أقبِضْهُ أغْفِرْ لَهُ ، وإنْ أَعافِهِ فحينئذ يَقْعُدُ
ولا ذنب له ) .
أخرجه الطبراني في «الكبير)) (٧٦٩٧) والحاكم (٣١٣/٤) عن عُفَير بن
- ١٤٣ _

معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وص له: فذكره
واللفظ للحاكم وقال :
((صحيح الإِسناد))! وردَّه الذهبي بقوله :
((قلت : عُفَير واهٍ)).
قلت : وهو كما قال الذهبي رحمه الله ، وقال الحافظ :
((هو ضعيف))، وكذا قال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٩١/٢).
قلت : لكن له شاهد ، يرويه إسماعيل بن عياش عن راشد بن داود الصنعاني
عن أبي الأشعث الصنعاني أنه راح إلى مسجد دمشق ، وهَجَّر بالرواح ، فلقي شدّادَ بن
أوس والصنابحيُّ معه، فقلت : أين تريدان يرحمكما الله ؟ قالا : نريد ههنا إلى أخ لنا
مريض نعوده ، فانطلقتُ معهما حتى دخلا على ذلك الرجل فقالا له : كيف أصبحتَ ؟
قال : أصبحت بنعمةٍ ، فقال له شداد : أبْشِرْ بكفارات السيئات ، وحَطُّ الخطايا ، فإني
سمعت رسول الله 43* يقول :
(( إن الله عز وجل يقول : إني إذا ابتليت عبداً من عبادي مؤمناً فحمدني على ما
ابتليته ، فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمُّه من الخطايا ، ويقول الرب عز وجل :
أنا قيدت عبدي وابتليته ، فأجروا له كما كنتم تجرون له ، وهو صحيح )).
أخرجه أحمد (١٢٣/٤) والطبراني في ((الكبير)) ( ٧١٣٦).
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات ، وفي راشد بن داود الصنعاني كلام يسير
لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ، وقد أشار الحافظ إلى ذلك بقوله فيه :
(( صدوق له أو هام )) .
- ١٤٤ _

وأما قول الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٠٣/٢ - ٣٠٤):
((رواه أحمد والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) كلهم من رواية إسماعيل بن
عياش عن راشد الصنعاني وهو ضعيف في غير الشاميين)).
ففيه ذهول عن أن الصنعاني هذا ليس نسبةً إلى ((صنعاء اليمن)) وإنما هو منسوب
إلى صنعاء دمشق كما في ((التقريب))، فهو شامي ، وإسماعيل صحيح الحديث عنهم ،
فثبت الحديث والحمد لله .
بعد قعر جهنم أعاذنا الله منها
١٦١٢ - (إنَّ الصخرةَ العَظيمَةَ لَتُلْقى من شَفير جهنم ، فتهوي فيها
سبعين عاماً ما تُفضِي إلى قَرارِها ) .
أخرجه الترمذي (٣٤١/٣) من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال: قال
عتبة بن غزوان على منبرنا هذا - منبر البصرة - عن النبي وَ 18. قال: فذكره . وقال :
(( لا نعرف للحسن سماعاً عن عتبة بن غزوان ، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة
زمن عمر . وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر)).
قلت : ورجال إسناده ثقات ، إلا أنه منقطع ، لكنه قد جاء موصولا من طريق
خالد بن عمير العدوي قال :
(( خطبنا عتبة بن غزوان فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أمّا بعدُ ... فإنه قد ذُكِرَ
لنا أن الحجر يُلقى من شَفَةِ جهنم فيهوي فيها سبعين عاماً لا يُدرك لها قَعْراً ».
أخرجه مسلم (٢١٥/٨) وأحمد (١٧٤/٤ ).
قلت: وهو شاهد قوي لحديث الحسن؛ لأن قول عتبة: ((ذُكر لنا)) بالبناء
- ١٤٥ _

للمجهول مثل قول غيره من الصحابة ((أُمِرنا)) و((نُهينا)»، وذلك كله في حكم المرفوع كما
هو مقرر في ((مصطلح الحديث)).
وله شاهد من حديث أبي هريرة قال :
كنا مع رسول اللّه وَلَ إذْ سمعَ وَجْبَةً، فقال النبي وَّ: ((تدرون ما هذا؟)).
قال : قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال :
(( هذا حجر رُمِيَ به في النار منذ سبعين خريفاً ، فهو يهوي في النار الآن حتى
انتهى إلى قَعْرِها » .
أخرجه مسلم (١٥٠/٨)، وأخرجه في مكان آخر (١٣٠/١) مختصراً
موقوفاً. ورواه ابن أبي الدنيا في ((صفة النار)) (ق١/٢٠) مرفوعاً به، والحاكم
(٦٠٦/٤) من طريق أخرى عنه مرفوعاً مختصراً. وقال الذهبي :
(( سنده صالح)).
ثم أخرجه الحاكم (٥٩٧/٤) من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن
المسيب قالا : قال أبو هريرة مرفوعاً بلفظ :
(( والذي نفسُ محمدٍ بيده إن قَدْرَ ما بين شفير النارِ وقعرها لصخرةٌ زنتها سَبْعُ
خَلَفَاتٍ بشحومهن ولحومهن وأولادهن تَّهوي فيما بين شفير النار وقعرها سبعين خريفاً )).
وقال :
((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي.
وله شاهدان آخران من حديث أبي موسى وبريدة مرفوعاً نحوه .
أخرجهما البزار في (( مسنده)) (ص ٣١٥ - زوائده) وقال في الأول منهما:
- ١٤٦ -

((وهو إسناد حسن)).
قلت : وفيه عطاء بن السائب وكان اختلط ، لكنه لا بأس به في الشواهد ، ومن
طريقه أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً وابن حبان ( ٢٦٠٩ ).
وله شاهد رابع من رواية يزيد الرقاشي عن أنس .
أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً .
وخامس من رواية الوليد بن حصين الشامي قال : أخبرني لقمان بن عامر عن أبي
أمامة صُدَيّ بن عجلان الباهلي مرفوعاً به وزاد تفسير قوله تعالى: (غياً) و( أثاماً ) .
أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً قال : حدثنا الفضل بن إسحاق قال : حدثنا شبابة بن
سوار قال : أخبرني الوليد بن حصين الشامي ....
قلت : وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات غير الوليد بن حصين الشامي وهو الملقب بـ
( شرقي بن قطامي ) ضعفه الساجي وغيره. وقال المنذري في ((الترغيب))
( ٤ /٢٣١ ) :
(( رواه الطبراني والبيهقي مرفوعاً، ورواه غيرهما موقوفاً عن أبي أمامة وهو
أُصح )).
وقال الهيثمي ( ٣٨٩/١٠ ) :
((رواه الطبراني وفيه ضعفاء قد وثقهم ابن حبان وقال: يخطؤون)).
قلت : إسناد ابن أبي الدنيا ليس فيه إلا الوليد بن حصين ؛ فإن الفضل بن
إسحاق وهو أبو العباس البزار الدوري ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٦٠/١٢ - ٣٦١)
وروى عن السَّراج أنه ثقة مأمون . مات سنة اثنتين وأربعين يعني ومائتين .
- ١٤٧ -

والموقوف الذي أشار إليه المنذري قد أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً (ق ٢/٢ )
والعقيلي في ((الضعفاء)) ( ص ١٤٤ ) من طريق هُشيم قال : أخبرنا زكريا بن أبي مريم !
الخزاعي قال : سمعت أبا أمامة يقول : فذكره موقوفاً . وفيه ذكر الغي والأثام ، ولكن
بدون تفسير .
وروى العقيلي عن علي بن المديني قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي - وذكر
زكريا بن أبي مريم الذي روى عنه هشيم - قال : قلنا لشعبة : لقيت زكريا بن أبي مريم
سمع من أبي أمامة ؟
فجعل يتعجب - ثم ذكره - فصاح صيحة . وهذا الحديث حدثناه بشر ...
قلت : فذكره . وقال ابن أبي حاتم :
((فدلت صيحة شعبة أنه لم يرضه)) .
قلت : والظاهر من تعجبه أنه من تصريحه بالسماع من أبي أمامة .
وقال ابن عدي ( ق ١٤٨ /١ ) عقب رواية ابن مهدي المذكورة :
((وهشيم يروي عن زكريا بن أبي مريم القليل ، وليس فيما روى عنه هُشيم
حديث له رونق وضَوْء )) .
قلت : فإن كان المنذري عنى بالموقوف هذه الرواية ففي قوله : إنه أصح ، نظر لا
يخفى : لا سيما وليس فيه التفسير المشار إليه . والله أعلم .
ثم رأيت رواية شرقي بن قطامي في (( كبير معجم الطبراني)) ( ٧٧٣١ ) ، أخرجه
من طريق أخرى عنه .
- ١٤٨ _

تحريم الصدقة على أهل البيت ومواليهم
١٦١٣ - (إِنَّ الصَّدقَةَ لا تَحِلُّ لنا ، وإنّ موالي القوم من أنفسهم ) .
أخرجه أبو داود (٢٦٢/١) والنسائي (٣٦٦/١) والترمذي (١٢٨/١)
والحاكم (٤٠٤/١) وأحمد (١٠/٦ و٣٩٠) من طرق عن شعبة : ثنا الحكم عن ابن أبي
رافع عن أبي رافع رضي الله عنه
أن النبي وَلَ بَعَثَ رجلاً من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع : أصحبني كيما
تُصيب منها. فقال: لا حتى آتي رسول الله بِّلّ فأسأله، فانطلق إلى النبي وَلّ فسأله
فقال : فذكره .
وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)). والحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه.
الذهبي ، وهو كما قالا .
وقد تابعه ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة .
أخرجه الطحاوي (٢٩٩/١) وأحمد أيضاً (٨/٦)، ولفظ أبي داود بتقديم
الجملة الأخرى على الأولى كما سيأتي .
والجملة الثانية أخرجها البخاري ( ٤ /٢٩٠) من حديث أنس مرفوعاً .
ولها شواهد كثيرة منها عن ميمون أو مهران مرفوعاً بلفظ :
((إنّا أهلَ بيتٍ نُهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا ، ولا نأكل الصدقة)).
أخرجه أحمد (٤/ ٣٤-٣٥).
وعزاها السيوطي في ((الجامع)) لأوسط الطبراني عن ابن عمر بلفظ :
- ١٤٩ _

((موالينا منا)).
وفي سنده ضعف نقله المناوي عن الهيثمي .
ثم ادعى أن الحديث بهذا اللفظ ليس في تحريم الزكاة على الموالي ، وإنما في
الاستنان بسنتنا ، والاحترام والإِكرام .
وما دل عليه الحديث من تحريم الصدقة على الموالي أهل بيت النبي ◌َّر هو المشهور
في مذهب الحنفية خلافاً لقول ابن الملك منهم ، وقد رد ذلك عليه العلامة الشيخ علي
القاريء في ((مرقاة المفاتيح)) (٤٤٨/٢ - ٤٤٩) فليراجعه من شاء .
تکفیر الصلوات الخمس للذنوب کلها
١٦١٤ - ( أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهرٌ يجري ، يغتسل منه كل يوم
خمس مرات ، ما كان يبقى من درنه ؟ قالوا : لا شيء ، قال : إن الصلوات
تُذهِبُ الذنوب كما يُذهِبُ الماءُ الدَرَن) .
أخرجه أحمد (٧١/١ - ٧٢) وابن نصر في ((الصلاة)) (١/١٧) والضياء في
((المختارة)) رقم (٢٩٨ - ٢٩٩ بتحقيقي) عن الزهري قال : أخبرني صالح بن عبد الله
أبن أبي فروة أن عامر بن سعد بن أبي وقاص أخبره أنه سمع أبان بن عثمان يقول : قال
عثمان : سمعت رسول الله وسلم يقول : فذكره .
قلت : رجاله ثقات غير صالح هذا وثقة ابن معين وابن حبان ، ولم يذكروا له
راوياً غير الزهري وكأنه لذلك قال أبو جعفر الطبري في ((التهذيب » :
(( ليس بمعروف في أهل النقل عندهم)).
لكن الحديث على كل حال صحيح ، فإن له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً
نحوه .
- ١٥٠ _

أخرجه الشيخان ، ومن حديث جابر عند مسلم ، وعن أبي سعيد الخدري عند.
البزار وغيره. وهو مخرج في ((الترغيب)) (١٣٨/١)، وهي كلها عند ابن نصر
(١٧ / ١ -١/١٨).
١٦١٥ - ( كان يَربطُ الحَجَرَ على بَطنِهِ من الغَرَث ).
أخرجه ابن الأعرابي في (( معجمه)) (١/٣) من طريق زينب بنت أبي طليق : نا
حيان بن حية عن أبي هريرة أن رسول الله المله ... الحديث.
قلت : وهذا إسناد غريب ، مَن دون أبي هريرة لم أعرفهما .
لكن يشهد له حديث سيار عن سهل بن أسلم عن يزيد بن أبي منصور عن ابن
مالك عن أبي طلحة قال :
((شكونا إلى رسول الله رَ الجوع ، ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر، فرفع
رسول الله ﴿ عن حجرين)).
أخرجه الترمذي في ((السنن)) (٢٧٦/٣) و((الشمائل)) (٢٣٢/٢) وقال:
((حديث غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه)) .
قلت : وهو ضعيف من أجل سيّار وهو ابن حاتم العنزي ، أورده الذهبي في
((الضعفاء )) وقال :
(( قال القواريري : كان معي في الدكان لم يكن له عقل ، قيل : أتتهمه ؟ قال :
لا ، وقال غيره : صدوق سليم الباطن )).
وقال الحافظ :
(صدوق له أوهام )) .
- ١٥١ _

ویشهد له أيضاً حديث جابر قال :
« لما کان یوم الخندق نظرت إلى رسول الله ﴾ فوجدته قد وضع حجراً بینه وبین
إزاره ، يقيم به صلبه من الجوع)).
أخرجه أبو يعلى ورجاله وثقوا على ضعفٍ في إسماعيل بن عبد الملك ، كما في
((مجمع الزوائد)) (٣١٤/١٠).
فالحديث حسن بمجموع الطرق الثلاث . والله أعلم .
( الغرث ) : الجوع .
١٦١٦ - ( العبدُ إذا نَصَح لِسَيِّدِهِ وأحسنَ عِبادةَ اللهِ فله أجره
مرتين ) .
أخرجه مالك (١٤٦/٣) ومن طريقه البخاري (١٣٢/٥) وفي ((الأدب
المفرد)) (٣١) عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً .
وقد رواه من طريقه مسلم (٩٤/٥) وأبو داود (٣٣٨/٢) بلفظ :
((إن العبد .
)) والباقي مثله سواء .
١٦١٧ - ( إن الكريمَ ابنَ الكريمِ ابنِ الكريمِ ابنِ الكريم يوسفُ بنُ
يعقوبَ بنِ إسحاق بنِ إبراهيمَ خليلِ الرحمنِ تبارك وتعالى ، لوٍ لبثتُ في
السجن ما لبثَ يوسف ثم جاءني الداعي لأجبتُ ، إذ جاءَه الرسولُ فقال :
( ارجعْ إلى رَبِّك فاسأله ما بالُ النسوة اللَّتي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ) ، ورحمة الله على
لوط إن كان ليأوي إلى ركن شديد ، إذ قال لقومه : ( لو أن لي بكم قوة أو آوي
إلى ركن شديد ) ، فما بعث الله بعده من نَبِيٍّ إلا في تَرْوَة من قومه ).
أخرجه البخاري في (( الأدب المفرد)) (٦٠٥) والترمذي (١٢٨/٤ - ١٢٩)
- ١٥٢ -

والحاكم (٣٤٦/٢ - ٣٤٧ و٥٧٠ - ٥٧١) وأحمد (٣٣٢/٢ و٣٨٤) من طريق محمد بن.
عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً به وقال الترمذي :
((حديث حسن)) . وقال الحاكم :
(( صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي .
وأخرجه مسلم (٩٨/٧) من طريق ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب
عن أبي هريرة به مختصرا .
١٦١٨ - ( إنّ الذي يَكذِبُ عليَّ يُبنى له بيت في النار ) .
أخرجه أحمد (٢٢/٢ و١٠٣و١٤٤) عن أبي بكر بن سالم عن أبيه عن جده أن
رسول الله ◌َّه قال : فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
من هم الغرباء ؟
١٦١٩ - (طوبى للغُرَباء ، قيل : ومن الغرباء يا رسول الله ؟ قال:
ناسٌ صالحون قليل في ناس سوءٍ كثير ، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) .
رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٢/١٩٠ من الكواكب ٥٧٥ - ورقم ٧٧٥
مطبوعة ): أنا ابن لهيعة : حدثني الحارث بن يزيد عن جندب بن عبد الله العدواني أنه
سمع سفيان بن عوف القاري يقول : سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ونحن عنده : فذكره .
وهكذا أخرجه أحمد (١٧٧/٢ ٢٢٢) من طريقين أخريين عن ابن لهيعة به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن سفيان بن عوف القاري لم يوثقه غير ابن
حبان (٩٦/٣) والعجلي رقم (٤٨٣) فقال :
(( مصري تابعي ثقة)).
- ١٥٣ -

والراوي عنه جندب بن عبد الله العدواني وثقه العجلي أيضاً رقم (١٨٢)
فالإسناد مستور .
نعم رواه ابن عساكر (١/٨/١٢) عن معاذ بن أسد [ كاتب ] ابن المبارك: نا ابن
المبارك عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي عبد الرحمن المعافِري عن سفيان بن
عبدالله الثقفي عن عبدالله بن عمرو به .
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات من رجال (( الصحيح)) غير ابن
لهيعة ، وهو ثقة صحيح الحديث إذا روى عنه أحد العبادلة ، ومنهم عبدالله بن المبارك ،
وهذا الحديث من روايته عنه كما ترى ومن الظاهر أن ابن لهيعة كان عنده فيه إسنادان ،
فرواه عنه ابن المبارك ، مرة بهذا ومرةً بهذا ، وبه صح الحديث والحمد لله .
وأبو عبد الرحمن المعافري اسمه عبدالله بن يزيد الحُبُلي المصري .
١٦٢٠ - (إنَّ اللهَ احتَجَزَ التَّوبة عن صاحب كل بدعة) .
أخرجه أبو الشيخ في ((تاريخ أصبهان)) (ص - ٢٥٩) والطبراني في ((الأوسط))
( رقم ٤٣٦٠) وأبو بكر الملحِمي في ((مجلسين من الأمالي)) (ق ١/١٤٨ - ٢) والغَرَوي في
((ذم الكلام)) (١/١٠١/٦) والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٢/٣٨٠/٢) ويوسف بن
عبد الهادي في ((جمع الجيوش والدساكر على ابن عساكر)) (ق ١/٣٣ ) من طرق عن
هارون بن موسى : حدثنا أبو ضمرة عن حميد عن أنس مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات رجال الشیخین غیر هارون بن موسى
وهو الفَرَوي، قال النسائي وتبعه الحافظ في ((التقريب)):
« لا بأس به )) .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (١٨٩/١٠) :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله رجال ((الصحيح)) غير هارون بن موسى
الفروي وهو ثقة )).
- ١٥٤ _

وقال المنذري في ((الترغيب)) (٤٥/١):
((رواه الطبراني وإسناده حسن)).
قلت : وتابعه محمد بن عبد الرحمن القشيري عن حميد به .
أخرجه ابن أبي عاصم في (( السنة)) (رقم - ٣٧ بتحقيقي ) وابن عدي في
((الكامل)) (ق ١/٣١١) وابن عبد الهادي (٢/١٠) من طريق بقية بن الوليد : حدثني
محمد بن عبد الرحمن به .
لكن القشيري هذا واهٍ ، فالعمدة على ما قبله .
فضل التلبية والتكبير
١٦٢١ - ( ما أَهَلَّ مُهِلٌّ قط إلا بُشِّر، ولا كَبَّر مكبر قط إلا بُشِّر ،
قيل : بالجنة ؟ قال : نعم ) .
رواه الطبراني في «الأوسط)) (رقم - ٧٩٤٣ - نسختي) وأبو الحسن الحربي في
((الأمالي)) (٢/٢٤٥) عن عبد الأعلى بن حماد النَّرسي : ثنا معتمر بن سليمان : ثنا
زيد بن عمر بن عاصم عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً ، وقال
الطبراني :
((لم يروه عن زيد إلا معتمر)).
قلت: قال في ((الميزان)):
(( حدث عن سهيل بن أبي صالح بخبر منكر )) .
قلت : لعله يعني هذا ، لكن مجيئه من طريق آخر يرفع عنه النكارة ، وهو ما
أخرجه الطبراني أيضاً قال : ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة : ثنا الحسن بن علي
الحلواني : ثنا سليمان بن حرب : ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عبيد الله بن عمر عن
سُمَيّ عن أبي صالح عن أبي هريرة نحوه .
- ١٥٥ _

قلت : وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن
عثمان بن أبي شيبة ، وفيه كلام لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ، إن شاء الله ، كما بينته في
مقدمة (( مسائل ابن أبي شيبة شيوخه)) تأليف محمد بن عثمان هذا .
والحديث قال الهيثمي (٢٢٤/٣) تبعاً للمنذري (١١٩/٢):
((رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح)).
كذا قال وابن أبي شيبة هذا ليس من رجال الصحيح لكن قد رواه الخطيب في
((تاريخه)) (٧٩/٢) من طريق محمد بن أبان البلخي قال : نبّأ عبد الرزاق عن سفيان
الثوري عن محمد بن المنكدر عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه مرفوعاً بلفظ :
(( ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه)).
فهذا إسناد رجاله كلهم رجال البخاري غير محرر بن أبي هريرة فإنه من رجال
النسائي وابن ماجه فقط ، ولم يوثقه غير ابن حبان . ولذلك لم يوثقه الحافظ ابن حجر
بل اكتفى بقوله: ((مقبول)) . يعني عند المتابعة.
على أن في الإِسناد علة أخرى خفية نبه عليها الخطيب فقال عقبه :
(( تفرد بروايته محمد بن أبان عن عبد الرزاق عن الثوري ، وخالفه الحسن بن أبي
الربيع الجرجاني فرواه عن عبد الرزاق عن ياسين الزيات عن ابن المنكدر به))، ثم ساق
إسناده إلى الحسن به . ثم ساق لمحمد بن أبان البلخي حديثاً آخر له عن عبد الرزاق قال
أبو داود فيه: (( أنكروه على ابن أبان )) !
قلت : وابن أبان البلخي والحسن الجرجاني كل منهما ثقة ، ولكن الأول منتقد في
بعض رواياته عن عبد الرزاق . فروايته عند المخالفة شاذة مرجوحة ، وكلام الخطيب
السابق يشير إلى هذا والفرق بين روايته ورواية الجرجاني أن الأول جعل سفيان الثوري
مكان ياسين الزيات ، والثوري إمام جليل مشهور بينما ياسين الزيات ضعيف جداً ، فهو
علة هذه الطريق . والله أعلم .
- ١٥٦ -

البلاء عام والبعث على النيات
١٦٢٢ - (إنَّ الله إذا أَنزلَ سطوتَه بأهل نِقمته وفيهم الصالحون،
فيصابون معهم ، ثم يبعثون على نياتهم ) .
أخرجه ابن حبان (١٨٤٦) عن عمرو بن عثمان الرَّقي قال: حدثنا زهير بن
معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
(( قلت : يا رسول الله إن الله إذا أنزل سطوته بأهل الأرض وفيها الصالحون
فيهلكون بهلاكهم ؟ فقال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل الرقي هذا ، فإنه ضعيف كما قال الحافظ
وأورده الذهبي في ((الضعفاء )) وقال:
(( قال النسائي وغيره: متروك)).
قلت: لكن الحديث في ((صحيح مسلم)) (١٦٨/٨) و((المسند)) (٢٥٩/٦) من
طرق أخرى عن عائشة رضي الله عنها بلفظ آخر ، ولفظ مسلم :
((العجب ! إن ناساً من أمتي يؤمون بالبيت ، برجل من قريش ، قد لجأ بالبيت
حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم ، فقلنا : يا رسول الله : إن الطريق قد يجمع الناس ،
قال : نعم ، فيهم الْمُسْتَبْصِر والمجبور، وابن السبيل، يهلكون مهلكاً واحداً،
ويَصدُرون مصادر شتى، يبعثهم الله على نياتهم)» ..
وأخرجه البخاري (٢٧١/٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١١/٥) من طريق أخرى
عن عائشة مرفوعاً نحوه ، ولفظه :
((يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض ... )) الحديث .
للحديث شاهد من حديث عبدالله بن عمر مرفوعاً بلفظ :
(( إذا أراد الله بقوم عذاباً أصاب العذاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على
أعمالهم )».
- ١٥٧ -

أخرجه البخاري (١٣ /٥٠ - ٥١ - فتح) ومسلم (١٦٥/٨) وأحمد (٤٠/٢).
إخراج الذرية من ظهر آدم
١٦٢٣ - ( أخذ اللهُ تبارك وتعالى الميثاقَ من ظهر آدم بـ ( نَعِمان) -
يعني عرفة - فأخرجَ من صُلِهِ كُلُّ ذُرِّيَةٍ ذَرَأْها ، فَثَرهم بين يَدَيْهِ كالذَّرِّ ، ثم
كلِّمَهم قُبُلاً قال: ((ألسُت بَرَبِّكم قالوا : بلى شهدنا أن تقولوا يومَ القيامةِ إنا
كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشركَ أباؤنا من قَبلُ وكنا ذُرِّيةَ من بعدهم
أفتهلكنا بما فعل المبطلون)) ) .
أخرجه أحمد (٢٧٢/١) وابن جرير في (( التفسير)) (١٥٣٣٨) وابن أبي عاصم في
((السنة)) (١/١٧) والحاكم (٥٤٤/٢) والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) (ص
٣٢٦ - ٣٢٧) كلهم من طريق الحسين بن محمد المروذي : ثنا جرير بن حازم عن كُلْثُوم بن
جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي وَ الر قال: فذكره . وقال الحاكم :
((صحيح الإِسناد)) . ووافقه الذهبي.
قلت : وحقهما أن يقيداه بأنه على شرط مسلم ، فإن كلثوم بن جبر من رجاله
وسائرهم من رجال الشيخين .
وتابعه وهب بن جرير: ثنا أبي به دون ذكر (نعمان) وقال أيضاً: ((صحيح
الإِسناد ، وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر)). ووافقه الذهبي أيضا . وأما ابن كثير فتعقبه
بقوله في (( التفسير)) (٢٦٢/٢) :
« هکذا قال ، وقد رواه عبد الوارث عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس فوقفه . وكذا رواه إسماعيل بن عُلَيَّةٍ ووكيع عن ربيعة بن كلثوم بن جبر عن أبيه
به ، وكذا رواه عطاء بن السائب وحبيب بن أبي ثابت وعلي بن بذيمة عن سعيد بن جبير
عن ابن عباس ، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، فهذا أكثر وأثبت .
والله أعلم)).
- ١٥٨ _

قلت : هو كما قال رحمه الله تعالى، ولكن ذلك لا يعني أن الحديث لا يصح
مرفوعاً ، وذلك لأن الموقوف في حكم المرفوع ، لسببين :
الأول : أنه في تفسير القرآن ، وما كان كذلك فهو في حكم المرفوع ، ولذلك
اشترط الحاكم في كتابه ((المستدرك)) أن يخرج فيه التفاسير عن الصحابة كما ذكر ذلك فيه
(٥٥/١) .
الآخر: أن له شواهد مرفوعة عن النبي و له عن جمع من الصحابة، وهم عمربن
الخطاب ، وعبدالله بن عمرو، وأبو هريرة ، وأبو أمامة، وهشام بن حكيم أو عبد الرحمن
ابن قتادة السلمي على خلاف عنهما - ومعاوية بن أبي سفيان ، وأبو الدرداء ، وأبو
موسى ، وهي وإن كان غالبها لا تخلوا أسانيدها من مقال ، فإن بعضها يقوي بعضاً ، بل
قال الشيخ صالح المقبلي في ((الأبحاث المسددة)): ((ولا يبعد دعوى التواتر المعنوي في
الأحاديث والروايات في ذلك))(١) ، ولا سيما وقد تلقاها أو تلقى ما اتفقت عليه من إخراج
الذرية من ظهر آدم وإشهادهم على أنفسهم ؛ السلف الصالح من الصحابة والتابعين دون
اختلاف بينهم ، منهم عبدالله بن عمرو، وعبدالله بن مسعود ، وناس من الصحابة ،
وأبيّ بن كعب وسلمان الفارسي ، ومحمد بن كعب ، والضحاك بن مزاحم ، والحسن
البصري ، وقتادة ، وفاطمة بنت الحسين ، وأبو جعفر الباقر وغيرهم ، وقد أخرج هذه
الآثار الموقوفة وتلك الأحاديث المرفوعة الحافظ السيوطي في ((الدر المنثور))
(١٤١/٣ - ١٤٥)، وأخرج بعضها الشوكاني في ((فتح القدير)) (٢٥١/٢ - ٢٥٢)،
ومن قبله الحافظ ابن كثير في ((تفسيره)) (٢٦١/٢ - ٢٦٤)، وخرجت أنا حديث عمر في
((الضعيفة)) (٣٠٧٠) وصححته لغيره في ((تخريج شرح الطحاوية)) (٢٦٦)، وحديث
أبي هريرة في تخريج السنة لابن أبي عاصم (٢٠٤ و٢٠٥ - بتحقيقي )، وصححته أيضاً
هناك (ص ٢٦٧ ) ، وفي الباب عن أبي الدرداء مرفوعاً، وقد سبق برقم (٤٩) ، وعن
أنس ، وسبق برقم (١٧٢) وهو متفق عليه ، فهو أصحها وفيه :
(١) نقلته من ((فتح البيان)) لصديق حسن خان (٤٠٦/٣).
- ١٥٩ -

(( إن الله تعالى يقول للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على
الأرض من شيء أكنت مفتدياً ؟ فيقول : نعم . فيقول الله : قد أردت منك أهون من
ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئاً فأبيتْ إلا أن تشرك بي)).
إذا عرفت هذا فمن العجيب قول الحافظ ابن كثير عقب الأحاديث والآثار التي
سبقت الإشارة إلى أنه أخرجها :
(( فهذه الأحاديث دالة على أن الله عز وجل استخرج ذرية آدم من صلبه ، وميز
بين أهل الجنة وأهل النار ، وأما الإِشهاد عليهم هناك بأنه ربهم فما هو إلا في حديث
كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، وفي حديث عبدالله بن عمرو ، وقد بينا
أنهما موقوفان لا مرفوعان كما تقدم)).
قلت : وليس الأمر كما نفى ، بل الإِشهاد وارد في كثير من تلك الأحاديث :
الأول: حديث أنس هذا، ففيه كما رأيت قول الله تعالى: (( قد أخذت عليك في
ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئاً)). قال الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) (٢٨٤/٦):
((فيه إشارة إلى قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم
وأشهدهم على أنفسهم .) الآية )) .
قلت : ولفظ حديث ابن عمرو الذي أعله ابن كثير بالوقف إنما هو : أخذ من
ظهره ... ))، فأي فرق بينه وبين لفظ حديث أنس الصحيح ؟ !
الثاني: حديث عمر بلفظ: ((ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية ... )).
الثالث: حديث أبي هريرة الصحيح: (( ... مسح ظهره فسقط من ظهره كل
نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة ... )).
الرابع: حديث هشام بن حكيم: (( إن الله قد أخذ ذرية آدم من ظهورهم ، ثم
أشهدهم على أنفسهم ... )) .
- ١٦٠ -