Indexed OCR Text
Pages 81-100
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه في (( صحيحه ))
(٣٤/٨) دون قوله: ((فإنه لك صدقة)). وكذلك هو في ((الأدب)) ورواية لأحمد .
وكذلك رواه القضاعي (١/٦٣) بإسناد ضعيف عن أنس مرفوعاً.
ولفظ مسلم: ((اعزل ... )). وهو رواية لأحمد .
١٥٥٩ - ( امسحوا على الخِفاف [ثلاثةَ أيام ]. يعني في السفر ).
أخرجه أحمد (٢١٣/٥) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (رقم - ٣٧٥٥) من
طرق عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمِّي : نا منصور عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن
ميمون الأودي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت الأنصاري أن رسول الله وَليه
قال : فذكره . وزاد :
(( ولو استزدناه لزادنا)).
وتابعه جرير عن منصور به .
أخرجه الطبراني (٣٧٥٧) وابن حبان ( ١٨٣)، والزيادة لهما .
قلت : هكذا وقع في هذه الرواية لم يقيد بالمسافر ، وقد جوده سفيان بن عينية
فقال : عن منصور به ، ولفظه :
((سألنا رسول الله صل﴿ عن المسح على الخفين؟ فرخص للمسافر ثلاثة أيام
ولياليهن ، والمقيم يوماً وليلة ».
أخرجه أحمد (٢١٣/٥) والطبراني (٣٧٥٤) .
وهذا إسناد صحيح .
والحديث أخرجه أبو داود وغيره من أصحاب السنن وأحمد والطبراني وغيرهما من
طرق أخرى عديدة عن إبراهيم به . ومنهم من لم يذكر فيه عمرو بن ميمون الأودي .
- ٨١ -
وصححه ابن حبان (١٨١ و١٨٢) وابن الجارود في ((المنتقى)) (٨٦)، وانظر ((صحيح
أبي داود)) ( ١٤٥ ).
١٥٦٠ - ( املِك يَدََ، وفي رواية: لا تَبْسُطْ يَدََ إلا إلى خير).
أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤٤٤/١/١) والطبراني في ((الكبير)) (رقم -
٨١٨) من طريق صدقة بن عبد الله الدمشقي عن عبد الله بن علي عن سليمان بن حبيب:
أخبرني أسود بن أصرم المحاربي :
((قلت : يا رسول الله أوصني، قال: )) فذكره . وقال البخاري :
((وفي إسناده نظر)).
قلت : ووجهه أن صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين ضعيف . لكنه لم يتفرد به
فقد أخرجه الطبراني (٨١٧ ) من طريقين عن أبي المعافا محمد بن وهب بن أبي كريمة
الحراني : نا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن عبد الوهاب بن بخت عن سليمان بن
حبيب المحاربي عن أسود بن أصرم المحاربي :
(( أنه قدم بإبل له سِمانٍ إلى المدينة في زمن قحلٍ ، وجدوب من الأرض ، فلما
رآها أهل المدينة عجبوا من سمنها ، فذكرت ذلك لرسول الله وَلّر، فأرسل إليها رسول
الله مَ*، فأتي بها، فخرج إليها، فنظر إليها ، فقال: لم جلبت إبلك هذه؟ قال :
أردت بها خادماً، فقال رسول الله ويثير: من عنده خادم ؟ فقال عثمان بن عفان رضي
الله عنه : عندي يا رسول الله، قال: فأت بها ، فجاء بها عثمان ، فلما رآها أسود ،
قال: مثلها أريد ، فقال: عندك فَخُذْها، فأخذها أسود، وقبض رسول الله وَلّ إبله.
فقال أسود : يا رسول الله أوصني ، قال : هل تملك لسانك ؟ قال: فما أملك إذا
لم أملكه؟ قال : أفتملك يدك ؟ قال : فما أملك إذا لم أملك يدي ؟ قال :
((فلا تقل بلسانك إلا معروفاً، ولا تبسط يدك إلا إلى خير)).
- ٨٢ -
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات . وأبو عبد الرحيم اسمه خالد
ابن أبي يزيد الحراني وهو خال محمد بن سلمة الحراني .
أدب الجلوس في الطريق
١٥٦١ - (إِنْ أَبَيْتُم إلا أن تَجْلِسوا فاهدوا السَّبيلَ، ورُدُّوا السلام،
وأعينوا المظلومَ ) .
أخرجه أحمد (٢٨٢/٤ و٢٩١ و٢٩٣) والطحاوي في ((مشكل الآثار))
(٦٠/١) وابن حبان (١٩٥٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال:
((مر رسول الله وَ ## على مجلس من الأنصار، فقال:)) فذكره .
ثم أخرجه أحمد (٢٨٢/٤ و٢٩١ و٣٠١) والدارمي (٢٨٢/٢) والترمذي
(١٢١/٢) والطحاوي أيضاً (٥٩/١) من طريق شعبة به إلا أن شعبة قال:
((ولم يسمعه أبو إسحاق من البراء)).
قلت : وهذا من الأدلة الكثيرة على أن أبا إسحاق - وهو السبيعي - كان مدلساً ،
ولذلك جرينا في تحقيقاتنا على عدم الاحتجاج بما لم يصرح فيه بالتحديث ، على أن فيه علة
أخرى ، وهي اختلاطه ، لكن شعبة روى عنه قبل الاختلاط ، ومع الانقطاع المذكور ،
فقد قال الترمذي عقبه :
((حديث حسن غريب))!
لكن الحديث صحيح ، فقد أخرجه الشيخان ، والبخاري في ((الأدب المفرد))
(١١٥٠) وأحمد (٣٦/٣) من حديث أبي سعيد الخدري نحوه ، وفيه من الخصال
الثلاث قوله :
(( وردوا السلام)).
وكذلك أخرجه في ((الأدب)) (١١٤٩) من حديث أبي هريرة .
- ٨٣ -
وسنده صحيح على شرط مسلم .
وأخرجه ابن حبان ( ١٩٥٤ ) من طريق أخرى عنه ، وفيه الخصلة الأولى بلفظ :
((إرشاد السبيل)).
وسنده حسن .
وأخرجه الطحاوي من حديث عمر بن الخطاب نحوه وفيه الخصلتان :
(( أن ترد السلام .
وتهدي الضال ، وتعين الملهوف)).
وهذه الجملة الأخيرة بمعنى الخصلة الثالثة: ((وأعينوا المظلوم)). كما هو ظاهر .
وسنده حسن ، رجاله ثقات غير عبد الله بن سنان الهروي ، لم یذکر فیه ابن أبي
حاتم (٦٨/٢/٢) جرحاً ولا تعديلا. وقد روى عنه جمع من الثقات . وإعانة المظلوم
من الأمور السبعة التي جاء الأمر بها في حديث البراء الآخر في ((الصحيحين)) وغيرهما .
١٥٦٢ - (إن شِئتُم أَنْبَأتكم عن الإِمارةِ وما هي؟ أولها مَلامةٌ ، وثانيها
ندامةٌ ، وثالثها عذابٌ يوم القيامة ، إلّ مَنْ عَدَّلَ ، فكيف يَعدِلُ مع
أقربيه ؟ ).
أخرجه البزار (رقم ١٥٩٧) والطبراني في ((الأوسط)) (رقم - ٦٨٩١ ) عن
هشام بن عمار : ثنا صدقة عن زيد بن واقد عن بُسْر بن عبيد الله عن يزيد بن الأصم عن
عوف بن مالك عن النبي رَّ . وقال الطبراني :
((لا يروى عن عوف إلا بهذا الإِسناد ، تفرد به زيد)).
i
قلت : وهو ثقة من رجال البخاري ، وكذا من فوقه ومن دونه ، لكن هشام بن
عمار فيه كلام ، قال الحافظ :
((صدوق مُقرىء، كبر فصار يتلقن ، فحديثه القديم أصح)).
- ٨٤ -
لكن في كلام الطبراني المتقدم ما يشعر أنه لم يتفرد به . والله أعلم .
وقال المنذري في ((الترغيب)) (١٣٢/٣ ):
((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) ورواته رواة الصحيح)).
وقال في ((المجمع)) ( ٢٠٠/٥) :
((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) باختصار، ورجال ((الكبير))
رجال الصحيح)) .
كذا قال ، وهو يشعر أن رجال البزار و((الأوسط)) ليسوا من رجال الصحيح ، وهو
خلاف الواقع ! فالصواب أن يقال: ((ورجالهم جميعاً رجال الصحيح)).
وللحديث شاهد يرويه محمد بن أبان الواسطي : ناشريك عن عبد الله بن عيسى
عن أبي صالح عن أبي هريرة - قال شريك : لا أدري رفعه أم لا ؟ - قال :
((الإِمارة أولها ندامة، وأوسطها غرامة، وآخرها عذاب يوم القيامة)).
أخرجه الطبراني في ((الأوسط )) وقال :
(( لم يروه عن عبد الله إلا شريك، تفرد به محمد بن أبان)).
قلت : وهو صدوق تكلم فيه الأزدي ، لكن شيخه شريك وهو ابن عبد الله
القاضي ضعيف لسوء حفظه ، قال الحافظ :
((صدوق يخطىء كثيراً، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)).
قلت : فقول المنذري :
(( رواه الطبراني بإسناد حسن))،
فهو غير حسن ، ومثله قول الهيثمي :
((رواه الطبراني في ((الأوسط)) ورجاله ثقات)).
- ٨٥ -
١٥٦٣ - (إن الله لَيَطَّلِعُ في ليلةِ النصفِ من شعبان، فَيَغْفِرُ لجميعِ
خلقِه إلا لمشركٍ أو مُشاحن ) .
أخرجه ابن ماجه (٤٢٢/١) من طريق ابن تَيعة عن الضحاك بن أيمن عن
الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله وَّ قال:
فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، لضعف ابن لَيعة ، وشيخه الضحاك بن أيمن
مجهول كما في ((التقريب)). وأعله السِّندي بأن ابن عرزب لم يلق أبا موسى . قاله
المنذري .
قلت : وإعلال السند بما ذكرنا أولى من إعلاله بالانقطاع ، لأن هذا لم أجد مَن
ادعاه غير المنذري، ولم يذكر في (( التهذيب ))أن ابن عرزب لم يلق أبا موسى ، بل ذكر أنه
روى عنه . وسكت ، ففيه إشارة إلى أن روايته عنه موصولة ، فالعلة ما ذكرنا ، والله
أعلم .
ثم استدركتُ فقلتُ : لعل عمدة المنذري فيما ذهب إليه من الانقطاع هو الرواية
الأخرى عند ابن ماجه وابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٥١٠ - تحقيقي ) من طريق ابن
لهيعة عن الزبير بن سليم عن الضحاك بن عبد الرحمن عن أبيه قال : سمعت أبا موسى عن
النبي ◌َ * نحوه .
وهذا مما يدل على ضعف ابن لهيعة ، وعدم ضبطه ، فقد اضطرب في روايته هذا
الحديث على وجوه أربعة ، هذان اثنان منها .
والثالث : قال : حدثنا حيي بن عبدالله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبدالله
ابن عمرو مرفوعاً به إلا أنه قال :
((إلا لاثنين: مشاحن وقاتل نفس)).
- ٨٦ -
أخرجه أحمد ( رقم ٦٦٤٢)، وقال المنذري (٢٨٣/٣):
((إسناده لين )).
ونحوه قول الهيثمي في ابن لهيعة ( ٦٥/٨) :
((لين الحديث)).
والرابع : قال : عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبادة بن نُسَيّ عن كثير بن
مرة عن عوف بن مالك قال: قال رسول الله وَله، فذكره باللفظ الأول.
أخرجه البزار في ((مسنده)) ( ص ٢٤٥ - زوائده ) وقال الهيثمي :
((إسناد ضعيف)).
ومما يشهد للحديث ما أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (رقم ٥١٢ -
تحقيقي ) : ثنا هشام بن خالد : ثنا أبو خُليد عتبة بن حماد عن الأوزاعي ، وابن ثوبان
[عن أبيه] عن مكحول عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل مرفوعاً به .
وأخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (١٩٨٠) ومحمد بن سليمان الربعي في ((جزء
من حديثه)) (١/٢١٧ و١/٢١٨) وغيرهم، وهو خير أسانيده وطرقه ، وقد سبق ذكرها
والكلام عليها مفصلاً برقم (١١٤٤)، وإنما أعدت الكلام على الحديث هنا لزيادة في
التخريج والتحقيق على ما تقدم هناك . والله ولي التوفيق .
( المشرك ) : كل من أشرك مع اللّه شيئاً في ذاته تعالى ، أو في صفاته ، أو في
عبادته .
( المشاحن ) قال ابن الأثير :
((هو المعادي، والشحناء : العداوة ، والتشاحن تفاعل منه، وقال الأوزاعي:
أراد بالمشاحن ها هنا صاحب البدعة المفارق لجماعة الأمة )) .
- ٨٧ -
وجوب الأخذ بيد الظالم
١٥٦٤ - ( إن الناسَ إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا بيده ، أوشَكَ أن
يَعُمَّهُمُ الله بعقاب منه ) .
أخرجه أحمد ( رقم ١ و ١٦ و ٢٩ و ٥٣) وأبو داود (٢١٧/٢) والترمذي (٢٥/٢
و ١٧٧) وابن ماجه (٤٨٤/٢) والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ /٦٢ - ٦٤) والضياء
في ((الأحاديث المختارة)) (رقم ٥٤ - ٥٨ بتحقيقي) وغيرهم من طرق عديدة عن
إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق أنه قال :
أيها الناس ! إنكم تقرؤون هذه الآية ( يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا
يضرُّكم من ضل إذا اهديتم ) وإني سمعت رسول الله وَ لا يقول: فذكره . وقال الترمذي
واللفظ له :
((هذا حديث حسن صحيح))، وذكر أن الرواة اختلفوا في رفعه ووقفه ، يعني على
إسماعيل ، والراجح عندي الرفع لما يأتي بيانه ، ولذلك صححه الإِمام النووي في
((رياض الصالحين)) (رقم ٢٠٢ - بتحقيقي) وراجع له الفائده الثانية من مقدمتي عليه
( ص : ي و ل ) .
وقال الحافظ ابن كثير في ((التفسير)) (١٠٩/٢):
(( وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في ((صحيحه))
وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلاً مرفوعاً ،
ومنهم من رواه عنه موقوفاً على الصديق ، وقد رجح وقفه الدارقطني وغيره )) .
قلت : وفي هذا الكلام ملاحظتان :
الأولى : عزوه الحديث للنسائي بعموم قوله : الأربعة ، وقد صرح بعزوه إليه
المنذري في ((الترغيب)) (١٧٠/٣) والنووي وغيرهم، ولم أره في ((السنن الصغرى))
للنسائي، ولا عزاه إليه الشيخ النابلسي في ((ذخائر المواريث)) ولا السيوطي في ((الجامع
- ٨٨ -
الصغير))، فالظاهر أنه في ((السنن الكبرى)) له، ويؤيده أن المناوي ذكر أنه في ((التفسير))
للنسائي، و((التفسير)) إنما هو في ((الكبرى)) له، وهو في ذلك تابع للحافظ المزي في
(( تحفة الأشراف)) (٣٠٣/٥).
والأخرى : جزمه بأن الدارقطني رجح وقفه ، فقد نقل كلامه الضياء المقدسي في
آخر الحديث ، وخلاصته أن الثقات اختلفوا على إسماعيل ، فمنهم من رفعه ، ومنهم من
أوقفه ، ثم ذكر أسماء الذين رفعوه ، فبلغ عددهم اثنين وعشرين شخصاً ، وعدد الذين
أوقفوه أربعة فقط ! قال الدارقطني :
(( وجميع رواة هذا الحديث ثقات ، ويشبه أن يكون قيس بن أبي حازم كان ينشط
في الرواية مرة فيرفعه ، ومرة يجبن عنه فيوقفه على أبي بكر )) .
فأنت ترى أنه لم يرجح الموقوف ، بل ظاهر كلامه أنه إلى ترجيح المرفوع أميل ،
وهو الصواب ، لأن الذين رفعوه أكثر من الذين أوقفوه أضعافاً مضاعفة كما رأيت . لاسيما
وقد أفاد الحافظ المزي أنه رواه عمران بن عيينة عن بيان بن بشر عن قيس نحوه .
وهذه متابعة قوية ، فإن بيان بن بشرثقة ثبت ، فقد وافق إسماعيل على رفعه ،
فدل على أن أصل الحديث عنده مرفوع وإن كان أوقفه أحياناً للسبب الذي ذكره الدارقطني
أو غيره . وعمران بن عيينة صدوق له أوهام ، ومثله وإن كان لا يحتج به ، فلا أقل من أن
يستشهد به .
نعم رواه شعبة عن الحكم عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر موقوفاً عليه .
والحكم وهو ابن عتيبة ، وإن كان ثقة ثبتاً مثل إسماعيل بن أبي خالد ، فهو دونه
من ناحيتين :
الأولى: أنه ربما دلس كما في ((التقريب)).
والأخرى : أنه لم يتابع علی وقفه ، بخلاف إسماعیل فإنه قد توبع علی رفعه كما
تقدم . فهو الأرجح حتماً إن شاء الله تعالى .
- ٨٩ -
تحریم حرق الجاني بالنار
١٥٦٥ - ( إن أنتم قَدِرتُم عليه فاقتلوه ، ولا تَحرِقُوه بالنار ، فإنما
يُعَذِّبُ بالنارِ رَبُّ النارِ ) .
أخرجه أبو داود (٤١٧/١) وأحمد (٤٩٤/٣) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن
الحزامي عن أبي الزُّنَاد : حدثني محمد بن حمزة الأسلمي عن أبيه مرفوعاً به نحوه .
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، وفي محمد بن حمزة
الأسلمي كلام لا يضر ، على أنه قد توبع ، فأخرجه أحمد أيضاً من طريق زياد بن سعد أن
أبا الزناد أخبره قال : أخبرني حنظلة بن علي عن حمزة بن عمرو الأسلمي صاحب
النبي ◌ُ * حدثه :
((أن رسول الله وَ لل بعثه ورهطاً معه إلى رجل من عذرة؛ فقال: ((إن قدرتم على
فلان فأحرقوه بالنار )) ، فانطلقوا حتى إذا تواروا منه ناداهم أو أرسل في أثرهم ، فردُّهم ثم
قال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد ، وهو على شرط مسلم .
وللحدیث شاهد من حديث أبي هريرة قال :
بعثنا رسول الله وَ لير في بعث فقال :
(((إن وجدتم فلاناً وفلاناً فأحرقوهما بالنار )).
ثم قال رسول الله # حين أردنا الخروج:
((إني أمرتكم أن تحرقوا فلاناً وفلاناً، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن
وجدتموهما فاقتلوهما)).
أخرجه البخاري (١١٢/٦ -١١٣ - فتح) وأبو داود والترمذي (٣٨٧/٢ -
- ٩٠ -
تحفة) وأحمد (٣٠٧/٢ و٣٣٨ و٤٥٣) من طريق سليمان بن يسار عنه ، وقال
الترمذي :
( حديث حسن صحيح)) .
وللحديث شاهدان آخران تقدما برقم (٤٨٧ و ٤٨٨) .
فضل صلاة الصبح جماعة يوم الجمعة
١٥٦٦ - ( أفضلُ الصلوات عند الله صلَاةُ الصَّبح يَومَ الجمعة في
جماعة ) .
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٧/٧): حدثنا عبدالله بن محمد : ثنا محمد بن
يحيى : ثنا خالد بن الحارث : ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن الوليد بن عبد الرحمن أن ابن
عمر قال لحمران بن أبان : ما منعك أن تصلي في جماعة ؟ قال : قد صليت يوم الجمعة في
جماعة الصبح ، قال: أو ما بلغك أن النبي و ﴿ قال: فذكره ، وقال:
(« تفرد به خالد مرفوعاً، ورواه غندر موقوفاً)).
قلت : خالد بن الحارث وهو الهجيمي أبو عثمان البصري ثقة ثبت احتج به
الشيخان كما في ((التقريب))، فزيادته مقبولة، فرواية غندر موقوفاً لا يُعلَّه ، لا سيما وهو
في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال بمجرد الرأي .
وسائر الرواة ثقات كلهم من رجال مسلم ، غير محمد بن يحيى وهو ابن منده أبو
عبدالله الأصبهاني، وهو ثقة حافظ، له ترجمة في ((أخبار أصبهان)) (٢٢٢/٢ - ٢٢٤)،
وساق له بعض الأحاديث عن هذا الشيخ عنه . وله ترجمة في (( تذكرة الحفاظ)) أيضاً .
وعبدالله بن محمد هو ابن جعفر بن حيان أبو محمد الحافظ الثقة المشهور بـ (( أبي
الشيخ))، ترجمه أبو نعيم أيضاً (٩٠/٢)، فالإِسناد صحيح .
- ٩١ -
ولقد أخطأ في هذا الحديث رجلان : السيوطي ثم المناوي ، فضعفاه ، فقال في
(( فيض القدير)) :
(« أشار المصنف لضعفه، وذلك لأن فيه الوليد بن عبد الرحمن ، أورده الذهبي في
((الضعفاء))، وقال ابن معين: ليس بشيء)).
قلت : الوليد بن عبد الرحمن هذا الذي ضعفه ابن معين ثم الذهبي ، ليس هو
صاحب هذا الحديث ، فإنه شيخ المعتمر بن سليمان كما صرح الذهبي في ((الضعفاء))
(ق ١/٢١٨) تبعاً لابن أبي حاتم (٩/٢/٤ - ١٠) وقال عن أبيه: ((مجهول)).
قلت : ومعتمر بن سليمان من الطبقة التاسعة عند الحافظ ، وجل روايته عن
أتباع التابعين ، مات سنة (١٨٧)، فيبعد على الغالب أن يكون الوليد بن عبد الرحمن
صاحب هذا الحديث هو هذا المضعف . والصواب أنه الوليد بن عبد الرحمن الجرشي
الحمصي، فإنهم ذكروا في ترجمته أنه روى عن ابن عمر وأبي هريرة و .. وعنه يعلى بن عطاء
و ... ، فهو هذا قطعاً، وهو ثقة من رجال مسلم كما سبقت الإشارة إليه من قبل ،
فصح الحديث والحمد لله ، بعد أن كدنا أن نتورط بتضعيف من ذكرنا إياه قبل أن نقف
على إسناده في ((الحلية))، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .
وقد وقفت له على شاهد ، ولكنه ضعيف جداً، أذكره للمعرفة لا للاستشهاد ،
يرويه عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عن أبي عبيدة بن الجراح
عن النبي مَّ قال :
((إن أفضل الصلاة صلاة الصبح يوم الجمعة في جماعة ، ما أحسب من شهدها
منكم إلا مغفوراً له )) .
أخرجه البزار (رقم ٦٢١ - كشف الأستار ) وقال :
(( تفرد به أبو عبيدة فيما أعلم)).
- ٩٢ -
قلت : لعله يعني بهذا التمام ، وإلا فقد رواه ابن عمر كما سبق . وأعله الهيثمي
في «مجمع الزوائد» (١٦٨/٢) بقوله :
((عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد ضعيفان)).
لكنه عزاه للطبراني أيضاً في ((الكبير)) و((الأوسط))، وهو في ((الكبير)) برقم
(٣٦٦) .
صوم أيام البيض
١٥٦٧ - (إن كنت صائماً فصم أيامَ الغُرِّ . يعني الأيام البيض) .
أخرجه النسائي (٣٢٨/١) وابن حبان (٩٤٥) وأحمد (٣٣٦/٢ و٣٤٦) عن أبي
عوانة عن عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة عن أبي هريرة قال :
((جاء أعرابي إلى رسول الله و﴿ بأرنب قد شواها، وجاء معها بأدمها فوضعها بين
يديه ، فأمسك رسولُ اللهِ وَل﴿ فلم يأكل، وأمسك أصحابه فلم يأكلوا ، وأمسك
الأعرابي، فقال رسول اللـه بَ ◌ّه: ((ما يمنعك أن تأكل؟)) قال: إني أصوم ثلاثة أيام من
الشهر ، قال : )) فذكره .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير أن عبد الملك بن عمير قال
الحافظ في ((التقريب)):
((ثقة فقيه، تغير حفظه ، وربما دلس )).
وقد خالفه يحيى بن سام فقال : عن موسى بن طلحة عن أبي ذر قال :
((أمرنا رسول الله وم ثير أن نصوم من الشهر ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة،
وأربع عشرة ، وخمس عشرة )) .
أخرجه النسائي (٣٢٨/١-٣٢٩) وابن حبان (٩٤٣) والبيهقي في ((السنن))
(٢٩٤/٤) وأحمد (١٥٢/٥ و١٧٧).
- ٩٣ -
ويحيى بن سام مقبول عند الحافظ .
وقال أحمد (١٥٠/٥) : ثنا سفيان : ثنا اثنان عن موسى بن طلحة ومحمد بن
عبد الرحمن وحكيم بن جبير عن ابن الحوتكية عن أبي ذر أنه قال: فذكره نحوه .
وفي رواية له : ثنا سفيان قال : سمعناه من اثنین وثلاثة : ثنا حکیم بن جبيرعن
موسى بن طلحة . وكذا رواه النسائي وقد ساق بعده وجوهاً أخرى من الاختلاف على
موسى بن طلحة، وقد ذكر بعضه ابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٦٧/١) ثم لم يذكر ما هو
الراجح منه عنده !
لكن للحديث شاهد قوي من رواية همام قال : حدثنا أنس بن سيرين قال :
حدثني عبد الملك بن قدامة بن ملحان عن أبيه قال :
( كان رسول الله صل# يأمرنا بصوم أيام الليالي الغر البيض: ثلاث عشرة، وأربع
عشرة ، وخمس عشرة )) .
أخرجه النسائي والبيهقي عن أنس بن سيرين به . وكذا رواه أحمد (٢٧/٥)
لكن عبد الملك هذا فيه جهالة ، ويقال في أبيه : قتادة بن ملحان .
وأخرجه ابن حبان (٩٤٦) من طريق شعبة: حدثني أنس بن سيرين : سمعت
عبدالملك بن المنهال بن ملحان عن أبيه به نحوه . وكذا رواه أحمد (٢٨/٥) إلا أنه لم يقل:
((ابن ملحان)) وكذلك رواه البيهقي وقال :
((وروينا عن يحيى بن معين أنه قال : هذا خطأ ، إنما هو عبدالملك بن قتادة بن
ملحان القيسي )) .
يعني كما في رواية أحمد المتقدمة .
وجملة القول أن الحديث بمجموع هذه الطرق حسن على أقل الدرجات . والله
أعلم .
- ٩٤ _
(تنبيه): في رواية أحمد: ((ومنها صنابها وأدمها)). قال في ((النهاية)):
((الصناب: الخردل المعمول بالزيت، وهو صباغ يؤتدم به)).
وجوب رفع الإِزار إلى ما فوق الكعبين
١٥٦٨ - (إن كنتَ عبدَ الله فارفَع إزاركَ) .
أخرجه أحمد (١٤١/٢): ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي : ثنا أيوب عن زيد
ابن أسلم عن ابن عمر قال :
((دخلت على النبي ﴿ه، وعلي إزار يَتَقَعْفَعُ، فقال: من هذا؟ قلت: عبد الله
ابن عمر ، قال : إن كنتَ عبدَ الله فارفَع إزارَك ، فرفعت إزاري إلى نصف الساقين ،
فلم تزل إزرته حتى مات )) .
ثم أخرجه (١٤٧/٢) : ثنا عبد الرزاق : أنا معمر عن زيد بن أسلم به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
وقال الهيثمي (١٢٣/٥):
((رواه أحمد والطبراني في ((الأوسط)) بإسنادين ، وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال
الصحيح )) .
كذا قال ، وحقه أن يقول : ورجال إسناديه رجال الصحيح ، فإن الطفاوي في
الإِسناد الأول من رجال البخاري ! وسائره وكذا جميع رجال الإسناد الثاني رجال
الشيخين .
قلت : وفي الحديث دلالة ظاهرة على أنه يجب على المسلم أن لا يطيل إزاره إلى ما
دون الكعبين ، بل يرفعه إلى ما فوقهما ، ولو كان لا يقصد الخيلاء ، ففيه رد واضح على
بعض المشايخ الذين يطيلون ذيول جُبّبهم حتى تكاد أن تمس الأرض ، ويزعمون أنهم لا
يفعلون ذلك خُيلاء! فَهَلَا تركوه اتباعاً لأمر رسول اللـه و ليل بذلك لابن عمر، أم هم
أصفى قلباً من ابن عمر ؟!
- ٩٥ _
١٥٦٩ - (أنا ابنُ العَواتِك).
رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (ج١ باب نبوات النبي { ل*) من طريق محمد بن
الصباح قال : ثنا هُشَيم عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن سعيد بن العاص قال : أنا
سيابة :
أن رسول الله وسلم قال يوم حنين: فذكره.
وتابعه عمر بن عوف الواسطي : ثنا هشيم : أنبأ يحيى بن سعيد به .
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦٧٢٤) وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد»
(٢١٩/٨):
((ورجاله رجال الصحيح )).
وقد قيل : عن هُشَيم عن يحيى بن سعيد عن عمر بن سعيد بن العاص .
ثم رواه من طريق أبي عوانة عن قتادة به مرفوعاً . قال قتيبة بن سعيد :
((كان للنبي # ثلاث جدات من سليم اسمهن عاتكة ، فكان إذا افتخر قال : أنا
ابن العواتك)). قال البيهقي :
((بلغني أن إحداهن أم عدنان ، والأخرى أم هاشم ، والثالثة جدته من قبل
زهرة)) .
ورواه ابن وهب في ((الجامع)) (١) عن عقيل عن ابن شهاب مرفوعاً وزاد: ((من
سُليم )) .
قلت : وقد وجدت له شاهداً بلفظ :
((خذها وأنا ابن العواتك)).
رواه ابن عساكر (١/١٢٨/١٥) عن إسحاق بن زيد: حدثنا محمد بن
المبارك : حدثنا يحيى بن حمزة : حدثنا العلاء بن الحارث عن مكحول عن جابر قال :
لا ألوم أحداً ينتهي عند خصلتين؛ عند إجرائه فرسه ، وعند قتاله ، وذلك أني
- ٩٦ -
رأيت رسول الله وَلّ أجرى فرسه فَسَبَقَ، فقال: ((إنه لبحر!)) ورأيته يوماً يضرب بسيفه
في سبيل الله فقال : فذكره ، انتمى إلى جداته من بني سليم .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير إسحاق بن زيد وهو الخطابي الحراني ، ترجمه
ابن أبي حاتم (٢٢٠/١/١) بروايته عن جمع، وقال :
((سمع منه أبي بحرّان)).
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وبالجملة فالحديث بهذه الطرق حسن على أقل الدرجات .
من خصائصه وفضائله
١٥٧٠ - (أنا أوَّلُ من يأخذ بحلْقةِ بابِ الجنةِ فَأَقَعْقِعُها) .
أخرجه الترمذي (٤ /١٤٠) والدارمي (٢٧/١) من طريق سفيان بن عيينة عن
ابن جدعان عن أنس مرفوعاً . وقال الترمذي :
((حديث حسن)) .
وخالفه حماد بن سلمة فقال : عن علي بن زيد عن أبي نضرة قال: ((خطبنا ابن
عباس على منبر البصرة فقال: قال رسول الله مخلية .... )).
قلت : فذكر حديث الشفاعة بطوله وفيه :
((ثم آتي باب الجنة ، فآخذ بحلقة باب الجنة ، فأقرع الباب .. )).
أخرجه أحمد (٢٨١/١-٢٨٢ و٢٩٥ -٢٩٦).
وعلي بن زيد هو ابن جدعان وهو ضعيف . ولهذا القدر من حديثه شاهد من
طريق أخرى عن زمعة عن سلمة عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ :
(( .... وأنا أول من يحرك بحلق الجنة ولا فخر .... )) .
- ٩٧ _
أخرجه الدارمي (٢٦/١) والديلمي (٣٠٨/٢/١).
وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد ، فإن زمعة ضعيف قرنه مسلم بغيره، وسلمة
وهو ابن وهرام مثله أو أحسن حالاً منه ، ولعل الترمذي حسنه من أجل هذا الشاهد .
والله أعلم .
(تنبيه) حديث الترجمة عزاه السيوطي للترمذي وأحمد، ولم أره في (المسند)) بهذا
اللفظ ، وإنما رواه فيه (١٤٤/٣ و٢٤٧ - ٢٤٨) من طريقين آخرين، والدارمي (٢٧/١ -
٢٨) من أحدهما عن أنس في حديثه الطويل في الشفاعة ، وفيه :
(فآتي باب الجنة ، فأخذ بحلقة الباب، فأَستفتح .... )).
وأخرجه مسلم (١ /١٣٠) من طريق أخرى عن أنس مختصراً بلفظ :
((أنا أكثر الأنبياء تَبَعاً يومَ القيامة، وأنا أول من يَقْرَعُ بابَ الجنةِ)).
وكذا أخرجه أبو عوانة في ((صحيحه)) (١٠٩/١).
وفي رواية لهما :
((أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً)).
وأخرجه الخطيب في ((الفوائد)) رقم (١٢ - نسختي) .
وفي أخری لهما :
((أنا أول شفيع في الجنة، لم يُصَدَّقْ نبيٍّ من الأنبياء ما صُدِّقْتُ، وإنَّ من الأنبياء
نبياً ما يُصَدِّقُه من أمته إلا رجل واحد )). ولفظ أبي عوانة :
(( .... من الأنبياء من يأتي اللهَ يَومَ القيامةِ ما معه مُصَدِّق إلا رجلٌ واحد)).
وأخرج له أبو نعيم في ((صفة الجنة)) (ق ٢/٣٠) طريقاً أخرى من رواية زياد
النميري عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة ، ولا فخر)).
وزياد ضعيف .
- ٩٨ -
وشاهد آخر عن عبد السلام بن عجلان قال : سمعت أبا يزيد المدني: سمعت
أبا هريرة يقول : فذكره مرفوعاً دون قوله: ((ولا فخر)).
وهذا إسناد حسن في الشواهد ، أبو يزيد المدني وثقه ابن معين ، وأخرج له
البخاري .
وعبد السلام بن عجلان قال أبو حاتم : يكتب حديثه . وذكره ابن حبان في
((الثقات)) وقال :
((يخطىء ويخالف)).
(تنبیه) حديث ابن جدعان عن أنس ، وقع عند الترمذي في أثناء حديثه عن أبي
نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً ((أنا سيد ولد آدم ... )) الحديث بطوله وفيه :
((فيأتوني فأنطلق معهم ، قال ابن جدعان : قال أنس : فكأني أنظر إلى رسول الله
وَ﴿ قال : فَآخذْ بحلْقَةِ بابِ الجنةِ فأقَعْقِعُها)) . أي أحركها .
سيادته 14َّ وتواضعه
١٥٧١ - (أنا سَيِّدُ وَلَدِ آدم).
قلت: جاء من طرق :
١ - رواه ابن سعد (٢٠/١): أخبرنا محمد بنْ مصعب القرقساني : أخبرنا
الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال : وأخبرنا
الحکم بن موسى :أخبرنا مقل بن زياد عن الأوزاعي : حدثني أبو عمار : حدثني عبد الله
ابن فروخ قال : حدثني أبو هريرة قال : فذكره مرفوعاً .
قلت : والسند الثاني صحيح على شرط مسلم ، وقد أخرجه (٥٩/٧) بأتم منه
وقد خرجته في ((شرح الطحاوية)) ص (١٠٧) .
٢ - وأخرجه الحاكم (٢/ ٦٠٤ - ٦٠٥) من طريق عبيد بن إسحاق العطار: ثنا
- ٩٩ -
القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل : حدثني أبي: حدثني أبي عن جابر بن عبد
الله مرفوعاً به . وقال :
((صحيح الإسناد)).
ورده الذهبي بقوله :
((قلت : لا والله ، والقاسم متروك تالف ، وعبيد ضعفه غير واحد ، ومشاه
أبو حاتم )).
٣ - وأخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٤٠٠/١/٤) عن لبيد بن حيان أبي جندل
سمع معبد بن هلال سمع أنساً عن النبي ◌َّ قال : فذكره .
ورجاله ثقات غير لبيد هذا، ترجمه ابن أبي حاتم (٢/٣ /١٨١) ترجمة مختصرة
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
لكن له طريق أخرى عند الدارمي (٢٧/١) وأحمد (١٤٤/٣) من طريق عمر بن
أبي عَمرو عن أنس مرفوعاً بلفظ :
((إني لأول الناس تنشق الأرض عن جمجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأعطى لواء
الحمد ولا فخر ، وأنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يدخل الجنة يوم
القيامة ولا فخر، وإني آتي باب الجنة فأخذ بحلقها ... )) الحديث.
قلت : وسنده جيد ، رجاله رجال الشيخين.
٤ - وعن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعاً به نحوه .
أخرجه أحمد (٢/٣) والترمذي (١٤٠/٤) وابن ماجه (٥٨١/٢-٥٨٢) وقال
الترمذي :
((حديث حسن)) .
قلت : ابن جدعان فيه ضعف ، فحديثه حسن في الشواهد .
٥ - عن عبد الله بن سلام مرفوعاً مثل حديث أبي سعيد .
- ١٠٠ -