Indexed OCR Text
Pages 21-40
(( ليس له أصل من حديث قتادة ولا يتابع عليه بحر)). ثم روى عن البخاري أنه قال فيه : (( ليس هو عندهم بالقوي ؛ وليس لهذا المتن حديث يثبت ، والرواية فيه فيها لين)). ومن طريق بحر رواه ابن عدي أيضاً (٢/٣٩) وقال : ((الضعف على حديثه بين، وهو إلى الضعف أقرب)). ثم رواه ابن عدي (٢/٢١٣) عن أبي عباد بن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : (( أقل أمتي أبناء السبعين)) وقال : (( أبو عباد عبد الله بن سعيد المقبري عامة ما يرويه الضعف عليه بين)). لكن يبدو أنه لم يتفرد به ، فقد عزاه السيوطي للحكيم الترمذي من حديث أبي هريرة به . فقال المناوي : ((وفيه محمد بن ربيعة، أورده الذهبي في ((ذيل الضعفاء)) وقال: لا يعرف . وكامل أبو العلاء جرحه ابن حبان )) . قلت: كامل من رجال مسلم وهو حسن الحديث، وفي (( التقريب)): ((صدوق يخطىء، من السابعة)). وكامل بن ربيعة معروف بالصدق كما تقدم في الحديث ( ٧٥٧) وهو نحو هذا . فالحديث حسن عندي لذاته أو على الأقل بمجموع طرقه . وقد روي من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ الترجمة . أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (رقم - ١٣٥٩٤) من طريق سعيد بن راشد السماك عن عطاء عنه . - ٢١ - وسعيد هذا قال البخاري : ((منكر الحديث)). وقال النسائي: ((متروك)). ثم وجدت لعبد الله بن سعيد المقبري متابعاً ، ولكنه مثله في الضعف أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٥٤٢) من طريق إبراهيم بن الفضل بن سليمان مولى بني مخزوم عن المقبري به . وفي لفظ له : ((معترك المنايا بين الستين إلى السبعين)). وأخرجه الرامهرمزي في ((الأمثال)) (١/٤٧) والخطيب في ((التاريخ)) (٤٧٦/٥) والقضاعي (٢/١٥). قال الحافظ : ((إبراهيم بن الفضل المخزومي متروك)). لكن يشهد له حديث أبي هريرة المتقدم هناك برقم ( ٧٢٧ ) فإنه عند الثعلبي من طريق ابن عرفة بهذا اللفظ . والله أعلم . ١٥١٨ - ( أقِلُّوا الخروجَ بعد هَدأةِ الرِّجْلِ، فإن لله دَوابَّ ◌َيْثُّهُنَّ في الأرضِ في تلك الساعة ) . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٣٣ ) وأبو داود (٥١٠٤ ) من طريق الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد بن زياد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً . والبخاري أيضاً (١٢٣٥) وأبو داود من طرق أخرى عن الليث قال : حدثني يزيد بن الهاد عن عمر بن علي بن حسين ( وقال أبو داود : عن علي بن عمر بن حسين بن علي وغيره قالا) عن النبي حلّ. قال ابن الهاد : وحدثني شرحبيل عن جابر به . قلت : فهذه ثلاثة أسانید للیث بن سعد ، - ٢٢ - وفي الأول سعيد بن زياد وهو مجهول . وسعيد بن أبي هلال ثقة كان اختلط . والثاني مرسل من عمر بن علي بن حسين على رواية البخاري وهو صدوق فاضل . أو من مرسل علي بن عمر بن حسين على رواية أبي داود وهو مستور كما في ((التقريب)) ولعل الأول أصح فقد أخرجه أحمد (٣٥٥/٣) مثل رواية البخاري . والثالث فيه شرحبيل وهو ابن سعد المدني مولى الأنصار قال الحافظ : ((صدوق اختلط بأَخْرَةً)). ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضاً (٣٥٥/٣). وله طريق رابع ، يرويه محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن عطاء بن يسار عن جابر بن عبد الله مرفوعاً نحوه . أخرجه أحمد (٣٠٦/٣) والبخاري في ((الأدب)) (١٢٣٤) وابن خزيمة في (صحيحه)) (٢/٢٥٦/١) وابن حبان (١٩٩٦) والحاكم (٢٨٣/٤,٤٤٥/١ - ٢٨٤ ) وقال : ((صحيح على شرط مسلم)) . ووافقه الذهبي. قلت : ابن إسحاق إنما أخرج له مسلم متابعة ، ثم هو مدلس وقد عنعنه . وجملة القول أن طرق الحديث الأربعة كلها معلولة ، لكن الحديث بمجموعها قوي يرتقي إلى درجة الصحة . والله أعلم . فضل الإِكثار من السجود ١٥١٩ - (يا أبا فاطمة! أكثرْ من السُّجودِ ، فإنّه ليس من مسلم. يَسْجُدُ لِلّهِ تبارك وتعالى سجدةً، إلا رفعه الله تبارك وتعالى بها درجةً [ في الجنة ، وخَطَّ عنه بها خطيئة ]) . أخرجه أحمد (٤٢٨/٣) وابن سعد (٥٠٨/٧ ) من طريق ابن لهيعة : ثنا - ٢٣ - الحارث بن يزيد عن كثير الأعرج الصَّدَفي ، قال : سمعت أبا فاطمة وهو معنا بذي الفواري يقول: قال رسول الله وَله: فذكره، والسياق لأحمد، والزيادة لابن سعد . وهذا إسناد رجاله ثقات غير كثير وهو ابن قليب بن موهب الصدفي قال الذهبي : (( مصري لا يعرف ، تفرد عنه الحارث بن يزيد )). قلت : وقد قيل : إنه كثير بن مرة الحضرمي وهو ثقة ، ويؤيده أن ابن ماجه أخرجه (٤٣٥/١) من طريق الوليد بن مسلم : ثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة حدثه قال : (( قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل أستقيم عليه وأعمله ، قال: عليك بالسجود ، فإنك لاتسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة)). وقال الحافظ في ((التهذيب)) ( ٤٢٥/٨ ) : (( والحديث المذكور معروف من رواية كثير بن مرة عن أبي فاطمة ، ومن طريقه أخرجه النسائي وابن ماجه )). قلت: لعل النسائي أخرجه في ((الكبرى له)) فإني لم أجد في ((الصغرى)) له إلا حديثاً آخر (١٨٢/٢ - ١٨٣) من طريق أخرى عن زيد بن واقد عن كثير بن مرة أن أبا فاطمة يعني حدثه أنه قال : فذكره، إلا أنه قال : ((عليك بالهجرة ، فإنه لا مثل لها )) . وسواء كان كثير الأعرج هذا هو كثير بن مرة الحضرمي أو غيره ، فقد روى الحديث الحضرمي أيضاً وهو ثقة كما مر فالحديث صحيح . وقت صلاة العشاء ١٥٢٠ - (إذا ملأ الليلُ بَطْنَ كُلَّ وادٍ فَصَلُّ العِشاءَ الآخرةَ ) . أخرجه أحمد (٣٦٥/٥) وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٣١/١) من طريق - ٢٤ _ محمد بن عمرو عن عبد العزيز بن عمرو بن ضمرة الفزاري عن رجل من جهينة قال : ((سألت رسول الله وَالر: متى أصلي العشاء الآخرة؟)) فذكره. قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن ضمرة هذا ، ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً . وله شاهد من حديث عائشة قالت : ((سئل رسول الله ◌َّلل عن وقت العشاء؟ فذكره. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٢/١٧/١): حدثنا علي بن سعيد الرازي : ثنا قطَن بن نسير الذرّاع : ثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عنها . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله تقات وعلي بن سعيد الرازي فيه كلام يسير من قبل حفظه . وبالجملة فالحديث ثابت بمجموع الطريقين ، وأقل أحواله أن يكون حسناً . والله أعلم . من فضائل سورة البقرة ١٥٢١ - ( اقرؤا سورةَ البقرةِ في بُيُوتِكُم ، فإنَّ الشيطانَ لا يدخلُ بيتاً يُقرأُ فيه سورةُ البقرة ) . أخرجه الحاكم (٥٦١/١) من طريق عاصم عن أبي الأحوص عن عبد الله قال : قال رسول الله صل : فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن رجاله ثقات ، وفي عاصم وهو ابن بهدلة كلام ، وقد خالفه سلمة بن كُهيل عن أبي الأحوص فقال : قال عبد الله .... فذكره موقوفاً عليه . - ٢٥ _ أخرجه الدارمي (٤٤٧/٢) : حدثنا أبو نعيم : ثنا شعبة عن سلمة . ومن هذا لوجه أخرجه الحاكم (٢ /٢٦٠) أيضاً وقال : ((صحيح الإسناد))! وقال في الموضع الأول: ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي . زه قلت : وهو كما قالا ، وهو أصح من المرفوع ، ولكنه في حكم المرفوع ، لأنه لا يقال من قبل الرأي . والله أعلم . ثم رأيت الحديث في (( معجم الطبراني الكبير)) (٨٦٤٢ - ٨٦٤٥) من طرق ، منها طريقان عن شعبة وعاصم عن أبي الأحوص به موقوفا . فدل ذلك على أن من رفعه عن عاصم فقد وهم . ولكنه على كل حال في حكم المرفوع كما تقدم .. والله أعلم . ١٥٢٢ - (إنَّ هذا القرآن أُنْزِلَ على سبعة أحرف، فأيَّ ذلك قرأتم أُحْسَنْتُم ( وفي رواية: أصَبْتُمْ)، ولا تمارَوا فيه، فإن المراءَ فيه كفرٌ ) . أخرجه أحمد ( ٤ /٢٠٤ و ٢٠٥ ) من طريق عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال : أخبرني يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن بسر بن سعيد عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص قال : (( سمع عمرو بن العاص رجلاً يقرأ آية من القرآن ، فقال : من أقرأكها ؟ قال : رسول الله صل﴿، قال: فقد أقر أنيها رسول الله وَّل على غير هذا! فذهبا إلى رسول الله وَله، فقال أحدهما: يا رسول الله آية كذا وكذا، ثم قرأها، قال رسول الله وعليه: هكذا أنزلت، فقال الآخر: يا رسول الله فقرأها على رسول الله مَّهر، فقال: أليس - هكذا يا رسول الله؟ قال: هكذا أنزلت، فقال رسول الله وَليره ... فذكره. قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات على شرط مسلم . - ٢٦ - ولبسر فيه إسناد آخر ، فقال الإِمام أحمد (٤ /١٦٩ - ١٧٠ ) : ثنا أبو سلمة الخزاعي : ثنا سليمان بن بلال : حدثني يزيد بن خصيفة : أخبرني بسر بن سعيد قال : حدثني أبو جھیم : (( أن رجلين اختلفا في آية من القرآن ، فقال هذا : تلقيتها من رسول الله مَل *.... )) الحديث نحوه دون قوله: ((فأي ذلك قرأتم أحسنتم)). وسنده صحيح على شرط الشيخين . وأبو سلمة الخزاعي اسمه منصور بن سلمة البغدادي . وتابعه ابن وهب عند ابن جرير في التفسير)) (٤٣/١ ) . وله شاهد مختصر من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((نزل القرآن على سبعة أحرف ، المراء في القرآن كفر ، ثلاث مرات ، فما عرفتم منه فاعملوا ، وما جهلتم منه فروده إلى عالمه)). أخرجه أحمد (٣٠٠/٢) وابن جرير في ((التفسير)) (٢١/١) وأبو يعلى (١٤٣٢/٤) من طريق أبي حازم عن أبي سلمة - لا أعلمه إلا - عن أبي هريرة أن رسول الله الله قال: فذكره . قلت : وسنده صحيح على شرط الشيخين ، وصححه ابن حبان ( ١٧٨٠ ). وقد تابعه على الجملة الثانية منه محمد بن عمرو الليثي : ثنا أبو سلمة عن أبي هريرة به . أخرجه أحمد ( ٢٨٦/٢ و٤٢٤ و ٤٧٥ و ٥٠٣و ٥٢٨ ) . وأخرج هو (٤١٩/١و٤٢١ و٤٥٢) وابن جرير (١٢/٢٣/١و١٣) وابن حبان (١٧٨٣) من طرق عن عاصم عن زر عن عبد الله قال : ((اختلف رجلان في سورة، فقال هذا: أقرأني النبي بَلّ ... )) الحديث وفيه : (( وعنده رجل ( وفي رواية أنه علي ) فقال : اقرؤا كما عُلمتم - فلا أدري أبشيء أمر أم - ٢٧ - شيء ابتدعه من قبل نفسه - فإنما أهلك من كان قبلكم اختلافهم على أنبيائهم . قال : فقام كل رجل منا وهو لا يقرأ على قراءة صاحبه )). وفي رواية ابن حبان: ((فأمر علياً فقال: إن رسول الله وَّه يأمركم أن يقرأ كل رجل منكم كما عُلم ... )). وإسناده حسن . وله شاهد آخر من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه مرفوعاً ، وفيه : ((إن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضه ببعض ، ولكن يصدق بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه عليكم فآمنوا به )) . أخرجه ابن سعد في (( الطبقات)) (١٩٢/٤) بسند حسن. وعزاه السيوطي في ((الزيادة على الجامع الصغير)) (١/٣٢) للطبراني في ((الكبير))، ولم يفعل ذلك في ((الدر المنثور)) (٦/٢) فقد عزاه فيه لابن سعد وابن الضريس في (( فضائله)) وابن مردويه عن عمرو بن شعيب ... نحوه . ١٥٢٣ - ( يا عَمِّ! أكْثِرِ الدُّعاءَ بالعافية ). أخرجه الطبراني (رقم ١١٩٠٨) والحاكم (٥٢٩/١) والضياء في ((المختارة)) (١/٨٦/٦٦) من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي والر قال لعمه العباس : فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط البخاري، وقد روي بلفظ آخر)) .. ووافقه الذهبي . قال الضياء عقبه : (( قلت : وهلال بن خباب وثقه الإِمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما ، وقال إبراهيم بن الجنيد : سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب ؟ وقلت : إن يحيى القطان - ٢٨ - يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط . فقال يحيى : لا ، ما اختلط ، ولا تغير . قلت ليحيى : فثقة هو ؟ قال : ثقة مأمون )). قلت : يبدو من مجموع أقوال الأئمة فيه أنه تغير قليلاً في آخر عمره ، ولذلك قال الحافظ فيه: ((صدوق تغير بآخره ))، لكن لم يخرج له البخاري ، فالحديث حسن فقط. واللفظ الآخر الذي أشار إليه الحاكم هو- فیما يظهر - ما رواه يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس بن عبد المطلب قال : (( قلت يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله عز وجل . قال : سل الله العافية. فمكثت أياماً ، ثم جئت فقلت : يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله . فقال لي : يا عباس يا عم رسول الله! اسألوا الله العافية في الدنيا والآخرة)). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٢٦) والترمذي (٢٦٦/٢) وأحمد (٢٠٩/١) وقال الترمذي : (( حديث صحيح ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل قد سمع من العباس بن عبد المطلب )) . قلت : لكن يزيد بن أبي زياد هو الهاشمي مولاهم فيه ضعف من قبل حفظه ، فلعل تصحيحه إياه بالنظر إلى طريقه السابقة وشواهده ، فقد روي من حديث أنس نحوه ، وجاءت الجملة الأخيرة منه من حديث عبد الله بن جعفر مرفوعاً، وهو مخرج في ((المشكاة)) (٢٤٩٠). والحديث قال الهيثمي (١٧٥/١٠): ((رواه الطبراني ، وفيه هلال بن خباب وهو ثقة ، وقد ضعفه جماعة ، وبقية رجاله ثقات)) . - ٢٩ - ١٥٢٤ - (اكسروا قَسِيَّكم - يعني في الفتنة ، واقطعوا أوتارَكم ، والزموا أجوافَ البيوت ، وكونوا فيها كالخير من ابنيْ آدم ). رواه الترمذي (٢٢٢/٣ - تحفة)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢/١١٣/٢) وابن عساكر (١/٤٩١/١٧) عن همّام: حدثنا محمد بن جحادة عن عبد الرحمن بن ثروان عن الَزيل عن أبي موسى عن النبي ◌َّ قال: فذكره . وقال الترمذي : (( حديث حسن غريب)). قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري . وفي الحديث إشارة قوية إلى أن الأمر بلزوم البيت ، إنما هو في وقت الفتن والهرج والمرج . فعليه يحمل بعض الأحاديث الآمرة بلزوم البيت مطلقاً ، كالحديث الآتي (١٥٣٥)، ونحوه الحديث (١٥٣١). ١٥٢٥ - (اكفُلُوا لي بِسِتٍ أكفُل لكم الجنةَ: إذا حَدَّثَ أحدُكم فلا يَكِذِبْ، وإذا ائْتُمِن فلا يَخُنْ، وإذا وَعَدَ فلا يُخْلِفْ، وغُضِّوا أَبْصارَكم ، وكفّوا أيدِیکم ، واحفظوا فر وجكم ) . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٣٢٥) والطبراني (٨٠١٨) والسِّلفي في (معجم السفر)) (ق ٢/١٣٧) وابن الجوزي في ((ذم الهوى)) (ص ٨٣ و١٣٨) من طريق فَضَال بن جبير سمعت أبا أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله وَ لّ يقول: فذكره. وقال ابن عدي : ((ولفضال بن جبير قدر عشرة أحاديث كلها غير محفوظة». وقال ابن حبان : ((لا يجوز الاحتجاج به بحال ، يروي أحاديث لا أصل لها)). قلت : لكن له شاهد من حديث عبادة بن الصامت يتقوى به ، قد مضى تخريجه - ٣٠ - برقم (١٤٧٠) فهو به حسن ، وتجد تحته شواهد أخرى فراجعها إن شئت . ثم رواه الطبراني (٨٠٨٢) من طريق العلاء بن سليمان الرقي عن الخليل بن مرة عن أبي غالب عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ : (( لا تظلموا عند قسمة مواريثكم ، وأنصفوا الناس من أنفسكم ، ولا تجبنوا عند قتال عدوكم ، ولا تَغُلّوا غنائمكم ، وامنعوا ظالمكم من مظلومكم » . قلت: والعلاء وشيخه خليل ضعيفان، وأعله الهيثمي في ((مجمع الزوائد » (٤ /١٩٩) بالأول منهما فقصر . مِن رُقاه ◌ِلّ ١٥٢٦ - (كان يَرقي ؛ يقول : امسح البأسَ رَبَّ الناسِ ، بيدِك الشفاءُ ، لا يكشفُ الكربَ إلا أنت ) . أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٥٠): ثنا يجي عن هشام قال : حدثني أبي عن عائشة أن النبي ◌َ * كان .... قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وقد أخرجه البخاري (٤ / ٦٣) ومسلم (١٦/٧) من طرق أخرى عن هشام به إلا أنهما قالا: ((لا كاشف له إلا أنت )). وأخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٨٩): حدثنا عمر بن شَبَّة بن عَبيدة النُّميري : حدثنا يحيى بن سعيد به مختصراً بلفظ : ((اكشف البأس، رب الناس، لا يكشف الكرب غيرك)). قلت : وهذا إسناد صحيح أيضا . وله شاهد من حديث رافع بن خديج قال : ((دخل ◌َ﴿ على ابن لعمار فقال: اكشف البأس رب الناس، إله الناس)). - ٣١ - أخرجه ابن ماجه (٣٤٧٣) بإسناد صحيح على شرط مسلم . وشاهد آخر من حديث ثابت بن قيس بن شماس مرفوعاً نحوه . أخرجه البخاري في ((التاريخ)) (٣٣٨٧/٣٧٧/٢/٤) وأبو داود وغيرهما وصححه ابن حبان (١٤١٨) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٢٣). الإكثار من الصلاة عليه پالقر وعرضها عليه ١٥٢٧ - (أكثِرُوا عليَّ من الصلاةِ يومَ الجمعةِ؛ فإِنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ . قالوا : كيف تُعرَضُ عليك وقد أُرَمتَّ ؟ قال : إنَّ الله تعالى حرَّمَ على الأرضِ أن تأكل أجسادَ الأنبياءِ ). رواه أبو إسحاق الحربي في ((غريب الحديث)) (٢/١٤/٥) عن حسين بن علي عن ابن جابر عن أبي الأشعث عن أوس بن أوس مرفوعاً . قلت : وإسناده صحيح ، وقد أعلَّ بما لا يقدح کما بينته في كتابي (( صحيح أبي داود)) (٩٦٢)، و((تخريج المشكاة)) (١٣٦١) و((صحيح الترغيب)) (رقم ٦٩٨)، ولذلك صححه جمع من المحدثين ، ذكرتهم هناك . ولطرفه الأول شاهد من رواية أبي رافع عن سعيد المقبري عن أبي مسعود الأنصاري مرفوعاً به . أخرجه الحاكم (٤٢١/٢) وقال : ((صحيح الإِسناد ، فإن أبا رافع هذا هو إسماعيل بن رافع)). ورده الذهبي بقوله : ((قلت : ضعفوه)). قلت : لكنه في الشواهد لا بأس به ، فإنه غير متهم في صدقه ، وقد أشار إلى هذا الحافظ بقوله في (( التقريب)): - ٣٢ - ((ضعيف الحفظ)). وله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ، تقدم تخريجه في المجلد الثالث برقم (١٤٠٧) . (فائدة) : قوله : (أَرَمْتَ) قال الحربي : ((كذا يقوله المحدثون ولا أعرف وجهه ، والصواب : وقد أرَْمْتَ أي صرت رميماً كما قال الله تعالى: ( مَنْ يُحِى العظامَ وهي رميم))). وانظر تعليقي على كتابي ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٩٣/١). ١٥٢٨ - (أكثروا من قولِ لا حولَ ولا قوة إلا باللهِ ، فإنها كنزٌ من كنوزٍ الجنةِ ) . أخرجه أحمد (٣٣٣/٢): ثنا يحي بن يزيد بن عبد الملك (الأصل : عن عبدالملك) عن أبيه عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة أن النبي ◌َّه قال ... فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف ، من أجل ضعف يحيى بن يزيد وأبيه . وهو النوفلي . لكن الحديث صحيح ، فإن له طريقاً أخرى وشواهد . أما الطريق فأخرجه الترمذي (٢ /٢٨٠) من طريق مكحول عن أبي هريرة به . وقال : ((ليس إسناده بمتصل ، مكحول لم يسمع من أبي هريرة)). وأما الشواهد فهي من حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد وغيره ، وصححه ابن حبان (٢٣٣٨)، ومن حديث عبد الله بن عمر . وقد خرجا تحت حديث ابن مسعود المتقدم برقم (١٠٥) . والحديث عزاه السيوطي لابن عدي فقط عن أبي هريرة ! وأقره المناوي ! (تنبيه): ذكر له السيوطي في ((الجامعين)) شاهداً من حديث جابر بلفظ: ((أكثروا - ٣٣ - من قول لا حول ولا قوة إلا بالله ، فإنها تدفع تسعة وتسعين باباً من الضر ، أدناها الهم )) . وقال : (رواه الطبراني في (الأوسط))). قلت : وعندي وقفة في ثبوت هذا اللفظ عن جابر في ((الأوسط))؛ فإن المنذري ثم الهيثمي لم يذكراه في كتابيهما أصلاً . وإنما أورداه من رواية الأوسط ( وهو فيه برقم - ٥٣٦٠) عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : ((لا حول ولا قوة إلا بالله دواء من تسعة وتسعين داء، أيسرها الهم)). وكذلك رواه ابن أبي الدنيا في (( الفَرَج بعد الشدة)) (ص ٦ - الهند ) والحاكم (٥٤٢/١) وقال الطبراني : (( لم يروه عن ابن عجلان إلا بشر بن رافع)). قلت: وهو واوٍ كما قال الذهبي في تعقبه على الحاكم ، ونحوه في (( الترغيب )» (٢٥٥/٢) . ثم رأيت عند أبي نعيم في ((أخبار أصبهان)) (٢٩٥/٢) من طريق سليمان بن داود ابن سليمان البصري : ثنا عمرو بن جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به . لكن سليمان هذا وهو الشاذكوني كذاب ، وعمرو بن جرير كذبه أبو حاتم وقال الدار قطني : متروك الحديث . فلا يستشهد بهما ولا كرامة . وروى المحاملي في ((الأمالي)) (٢/٤٧/٤) من طريق إبراهيم بن هاني قال : ثنا خلاد بن يحيى المكي قال : حدثنا هشام بن سعد قال : أخبرني محمد بن زيد بن المهاجر قال : قال أبو ذر : ((أوصاني حِبي ◌َّر أن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله، وكان يقال : فيها دواء من تسعة وتسعين داء أدناه الهم )) . - ٣٤ - ورجاله ثقات غير إبراهيم بن هاني قال ابن عدي : ((مجهول يأتي بالبواطيل)). وأخرج الطيالسي (رقم ٢٤٩٤) وأحمد (٢٣٥/٢) والحاكم (٢١/١) من طريق يحيي بن أبي سليم قال : سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ : (( ألا أدلك على كلمة من تحت العرش من كنز الجنة ؟ تقول : لاحول ولا قوة إلا بالله . فيقول الله عز وجل: أسلم عبدي واستسلم)) . وقال الحاكم : ((صحيح ولا يحفظ له علة)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . وتابعه کمیل بن زياد عن أبي هريرة به . أخرجه الطيالسي (رقم ٢٤٥٦) وأحمد (٥٢٠/٢) والبزار ( ص ٢٩٨ - زوائده) والحاكم (٥١٧/١) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٦٨/١) وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي. وأقول : إسناد أحمد وأحد إسنادي البزار صحيح ، وأما إسناد الحاكم والآخرين فهو من رواية أبي إسحاق عن کمیل به وزاد : ((ولا ملجأ ولا منجأ من الله إلا إليه)). قلت : وفي ثبوت هذه الزيادة في هذا الحديث نظر عندي ، لأن أبا إسحاق وهو عمرو بن عبد الله السَّبيعي كان اختلط ، ثم هو مدلس وقد عنعنه . وقد وجدت لها طريقاً أخرى عن ابن شهاب عن سليمان بن قادم عن أبي هريرة به . أخرجه أبو عروبة الحراني في ((حديث الجزريين)) (ق ٢/٤١)، وسليمان بن قادم لم أعرفه . وله شاهد آخر من حديث قيس بن سعد بن عبادة مرفوعاً بلفظ : (( ألا أدلك على باب من أبواب الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله)). - ٣٥ - أخرجه الترمذي (٣٧٧/٢ -٣٧٨) وأحمد (٤٢٢/٣) والبزار (ص٢٩٨ - زوائده ) والبيهقي في ((الشعب)) (٣٦٨/١) من طريق وهب بن جرير : حدثنا أبي قال: سمعت منصور بن زاذان عن ميمون بن أبي شبيب عن قيس بن سعد به . وقال الترمذي : (حديث حسن صحيح غريب )). قلت : وهو كما قال، وقد أعل بالانقطاع كما يأتي ، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٩٨/١٠) : (( رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير ميمون بن أبي شبيب وهو ثقة)). قلت: وتعقبه الحافظ في ((زوائد البزار)) بقوله : (( قلت : لكن لم يسمع من قيس)). وأقول : لا أدري من أين جاء الحافظ بهذا النفي الجازم ، مع أنه ذكر في (((التهذيب)) أنه روى عن معاذ بن جبل ، وعمر، وعلي ، وأبي ذر، والمقداد ، وابن مسعود ، والمغيرة بن شعبة وعائشة وغيرهم . وتاريخ وفاته لا ينفي سماعه ، فإنه مات سنة (٨٣)، وتوفي قيس بن سعد سنة (٦٠)، وقول أبي داود: (( لم يدرك عائشة)) بعيد عندي ، كيف وهي قد توفيت سنة (٥٧) ، فبين وفاتيهما ست وعشرون سنة فقط ، فهو قد أدركها قطعاً ، نعم لا يلزم من الإِدراك ثبوت سماعه منها ، فهذا شيء آخر ، ويؤيد ما ذكرت أن الحافظ نفسه قد ذكره في ((التقريب)) في الطبقة الثالثة ، وهي الطبقة الوسطى من التابعين الذين رووا عن الصحابة كالحسن البصري وابن سيرين . والله أعلم . ( تنبيه ) لقد خفي على الهيثمي ثم ابن حجر العسقلاني كون حديث قيس في ((سنن الترمذي)) فأورده الأول في ((مجمع الزوائد)) وهو والحافظ في ((زوائد البزار))! وكذلك خفي على المنذري فلم يعزه للترمذي ، بل قال (٢٥٦/٢) : ((( رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطها)). - ٣٦ - قلت: ولم أره في ((كتاب الدعاء))، ولا في ((كتاب المعرفة)) من ((المستدرك)): فالله أعلم . ثم وجدته بواسطة فهرسي للمستدرك في (( الأدب)) منه (٤ / ٢٩٠) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . وشاهد آخر من حديث معاذ بن جبل مثل حديث قيس . أخرجه أحمد (٢٢٨/٥ و٢٤٢ و٢٤٤) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي رزين عنه . ورجاله ثقات ، فالسند صحيح لولا اختلاط عطاء ، وحماد سمع منه قبل الاختلاط وبعده ، خلافاً لصنيع المنذري وغيره . ثم وجدت حديث جابر في ((أوسط الطبراني)) (٣٦٨٤) وفي ((الصغير)) (٢١٥ - الروض) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد قال : نا بلهط بن عباد عن محمد ابن المنكدر عن جابر قال : ((شكونا إلى رسول اللّه ◌َهر الرمضاء فلم يشكنا وقال: أكثروا ... )) الحديث بلفظ ((الجامعين)) وقال الطبراني : (( لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد، ولم يسند بلهط إلا هذا الحديث)) زاد في ((الصغير)) : ((وهو عندي ثقة)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). قال ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٤٠/١/١): ((بلهط بن عباد ، روى عن محمد بن المنكدر حديثاً منكرا ، روى عنه عبد المجيد ابن عبد العزيز بن أبي رواد )). قلت : وكأنه يشير إلى هذا الحديث ، وقال الذهبي في ترجمة ((بلهط)): - ٣٧ - (( لا يعرف والخبر منكر .. )) ثم ساق له هذا من رواية العقيلي. وبالجملة فالحديث بهذا اللفظ الأخير ضعيف لجهالة بلهط هذا ، والراوي عنه عبد المجيد ، فيه ضعف . وأما بلفظ الترجمة فهو صحيح لطرقه وشواهده ، ولذلك أوردته في ((صحيح الجامع الصغير))، بخلاف حديث بلهط فأوردته في (( ضعيف الجامع الصغير))، وكنت طبعت عليه تعليقا فليحذف؛ لأنه خطأ واضح يتبين لمن قرأ هذا التخريج . والله المستعان . خروج المهدي حقيقة عند العلماء ١٥٢٩ - ( لَتُمْلَأنَّ الأرضُ جَوراً وظُلماً، فإذا مُلِئَتْ جوراً وظلماً ، بَعَثَ اللهُ رجلاً مني، اسمه اسمي ، فيملؤها قسطاً وعدلاً، كما مُلِئَتْ جَوراً وظلما ) . أخرجه البزار (ص ٢٣٦ - ٢٣٧ - زوائد ابن حجر) وابن عدي في (( الكامل)) (١/١٢٩) وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٦٥/٢) عن داود بن المحبر: ثنا أبي المحبر بن قحذم عن أبيه قحذم بن سليمان عن معاوية بن قرة عن أبيه مرفوعا . وقال البزار : (( رواه معمر عن هارون عن معاوية بن قرة عن أبي الصديق عن أبي سعيد ، وداود وأبوه ضعيفان)). وكذا ضعفهما الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٤/٧) فقال : ((رواه البزار والطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) من طريق داود بن المحبر بن فحذم عن أبيه ، وكلاهما ضعيف)). كذا قال! وأما في ((زوائد البزار)) فقد تعقب البزار بقوله عقب كلامه الذي نقلته آنفاً : (( قلت : بل داود كذاب )). - ٣٨ _ وأقول : هو كما قال ، ولكن ألا يصدق فيه قوله ومَ لل في قصة شيطان أبي هريرة : ((صدقك وهو كذوب))، فإن هذا الحديث ثابت عنه رَّ من طرق كثيرة ، عن جمع من الصحابة ، منها طريق أبي الصديق التي أشار إليها البزار ، غاية ما في الأمر أن يكون داود ابن المحبر كذب خطأً أو عمداً في إسناده الحديث إلى والد معاوية بن قرة ، فإن المحفوظ أنه من رواية معاوية بن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري به . هكذا أخرجه الحاكم (٤٦٥/٤) من طريق عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمّاني: ثنا عمر (وفي ((تلخيص المستدرك)): عَمرو) بن عبيدالله العدوي عن معاوية ابن قرة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به أتم منه وقال : ((صحيح الإِسناد))! قلت : ورده الذهبي بقوله : (( قلت : سنده مظلم)). وكأنه يشير إلى جهالة العدوي هذا ، فإني لم أجد من ترجمه ، لا فيمن اسمه ( عُمَر ) ، ولا في (عَمْرو) . لكن رواية معمر عن هارون - وهو بن رياب - التي علقها البزار ، تدل على أنه قد حفظه عن معاوية ، وهذا هو الصواب الذي نقطع به ، لأن لمعاوية متابعات كثيرة ، بل هو عندي متواتر عن أبي الصديق عن أبي سعيد الخدري ، أصحها طريقان عنه : الأولى : عوف بن أبي جميلة : ثنا أبو الصديق الناجي عن أبي سعيد مرفوعاً بلفظ : (( لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلماً وجوراً وعدوانا ، ثم يخرج رجل من عترتي ، أو من أهل بيتي يملؤها قسطاً وعدلا ، كما ملئت ظلماً وعدوانا )). أخرجه أحمد (٣٦/٣) وابن حبان (١٨٨٠) والحاكم (٥٥٧/٤) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٠١/٣)، وقال الحاكم: - ٣٩ - ((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأشار إلى تصحيحه أبو نعيم بقوله عقبه : (( مشهور من حديث أبي الصديق عن أبي سعيد )). فإنه بقوله: ((مشهور)) يشير إلى كثرة الطرق عن أبي الصديق ، كما تقدم، وأبو الصديق اسمه بكر بن عمرو ، وهو ثقة اتفاقاً محتج به عند الشيخين وجميع المحدثين ، فمن ضعف حديثه هذا من المتأخرين، فقد خالف سبيل المؤمنين؛ ولذلك لم يتمكن ابن خلدون من تضعيفه ، مع شططه في تضعيف أكثر أحاديث المهدي ، بل أقر الحاكم على تصحيحه لهذه الطريق والطريق الآتية ، فمن نسب إليه أنه ضعف كل أحاديث المهدي فقد كذب عليه سهواً أو عمدا . الثانية : سليمان بن عبيد : ثنا أبو الصديق الناجي به ، ولفظه : ((يخرج في أمتى المهدي ، يسقيه الله الغيث، وتخرج الأرض نباتها، ويعطي المال صحاحاً ، وتكثر الماشية ، وتعظم الأمة ، يعيش سبعاً أو ثمانياً يعني حججاً )). أخرجه الحاكم (٥٥٧/٤ - ٥٥٨ ) وقال : ((صحيح الإِسناد)). ووافقه الذهبي وابن خلدون أيضاً فإنه قال عقبه في ((المقدمة)) (فصل ٥٣ ص ٢٥٠ ): ((مع أن سليمان بن عبيد لم يخرج له أحد من الستة ، لكن ذكره ابن حبان في ((الثقات))، ولم يرد أن أحداً تكلم فيه)). قلت : ووثقه ابن معين أيضاً ، وقال أبو حاتم : (( صدوق )) . فهو إسناد صحيح كما تقدم عن الحاكم والذهبي وابن خلدون . وبقية الطرق والشواهد قد خرجتها في (( الروض النضير)) تحت حديث ابن مسعود ( ٦٤٧) من طرق - ٤٠ -