Indexed OCR Text

Pages 421-440

زيد بن ثابت ، وأقضام علي بن أبي طالب، وأصدقهم حياء عثمان، وأمين هذه
الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله عز وجل أبي بن كعب ، وأبو
بكر وعاء من العلم وسلمان عالم لا يدرك ، ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال اللّه
وحرامه ، وما أظلت الخضراء ولا أقلت البطحاء أو قال الغبراء من ذي لهجة
أصدق من أبي ذر )).
أورده في ترجمة سلام المذكور وقال :
(( لا يتابع عليه . والغالب على حديثه الوهم ، والكلام كله معروف بغير
هذه الأسانيد ، بأسانيد ثابتة جياد)).
قلت وكأنه يشير إلى حديث أنس الذي مرت الإشارة إليه وغيره ، لكني
لم أجد لقوله فيه (( وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان عالم لا يدرك، وما يشهد
له ، والله أعلم.
نعم قد توبع سلام على قضية أبي هريرة كما تقدم في الكتاب الآخر
( ١٧٤٤ ) .
١٤٣٧ - ( ارمُوا الجمرة بمثلِ حَصَى الْحَذْفِ ).
ورد من حديث جمع من الصحابة منهم سنان بن سنة ، وعبد الرحمن بن
معاذ التيمي وأم سليمان بن عمرو بن الاحوص، وعثمان بن عبيد اللّه التيمى، وجابر .
١ - أما حديث سنان فيرويه يحيى بن هند أنه سمع حرملة بن عمرو وهو
أبو عبد الرحمن قال :
(( حججت حجة الوداع مررت في عمي سنان بن سنة، قال: فلما وقفنا
بعرفات رأيت رسول اللّه صَّ الع واضعاً إحدى أصبعيه على الأخرى ، فقلت لعمي :
ماذا يقول رسول اللّه عَّ الله؟ قال: يقول)) وذكره.
أخرجه أحمد (٤ /٣٤٣) وابن سعد (٤ / ٣١٧) والمحاملي في
الأمالي » (٥ /١/١٢٠).
قلت: ورجاله ثقات غير يحيى بن هند أورده ابن أبي حاتم (١٩٤/٢/٤ و
١٩٥) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وقال :
- ٤٢١ -

(«روى عن سنان بن سنة، ولسنان صحبة، وروى عنه عبد الرحمن
ابن حرملة » .
قلت : وأنت ترى أن بينه وبين سنان حرملة بن عمرو والله أعلم .
٢ - وأما حديث عبد الرحمن بن معاذ التيمي، فيرويه حميد بن قيس
عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي .
(( أن رسول الله صَّه كان يأمرنا أن نرمي في الجمار بمثل حصى الخذف)).
أخرجه الدارمي (٦٢/٢) وأحمد (٤ /٦١ و٥ /٣٧٤) والبيهقي
(١٢٧/٥ ) .
قلت : وهذا إسناد صحيح.
وفي رواية لأحمد من طريق معمر عن حميد الأعرج به إلا أنه قال :
عن عبد الرحمن بن معاذ عن رجل من أصحاب النبي صَّ له.
والأول أصح .
٣ - وأما حديث أم سليمان فيرويه بريد بن أبي زياد أخبرنا سليمان بن
عمرو بن الأحوص عن أمه قالت : فذكره نحوه .
أخرجه أبو داود (١ /٤٥٥ - الحلبية) وأحمد (٣ /٥٠٣ و٣٧٩/٦)
والبيهقي .
وإسناده حسن في الشواهد .
٤ - وأما حديث عثمان بن عبيد الله فيرويه أبو سلمة بن عبد الرحمن
عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي عن أبيه مرفوعاً به .
أخرجه الدارمي والبيهقي ، وإسناده صحيح .
وأما حديث جابر ، فيرويه سفيان عن أبي الزبير عنه .
أخرجه أبو داود (١ / ٤٥٠) والدارمي والبيهقي .
قلت: وإسناده على شرط مسلم، وقد أخرجه (٤ /٨٠) بهذا الإسناد.
- ٤٢٢ -

من فعله صَّةٍ وصرح فيه أبو الزبير بالسماع، فلعل أصل الحديث أنه صَّةٍ رمى
بذلك وأمر به ، فروى بعضهم هذا ، وبعضهم هذا .
١٤٣٨ - ( تربة الجنة درمكة بيضاء ).
أخرجه أحمد (٣ / ٣٦١) عن مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله
قال: قال رسول اللّه صَ لّه لليهود:
((إني سائلهم عن تربة الجنة، وهي درمكة بيضاء، فسألهم ؟ فقالوا:
هي خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول اللّه مدة الخبرة من الدرمك)).
قلت : ورجاله ثقات رجال الشيخين غير مجالد وهو ابن سعيد وليس بالقوي .
وقال الهيثمي في ((المجمع، (١٠ / ٣٩٩) :
((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير مجالد، ووثقه غير واحد)).
والحديث أورده السيوطي في ((الجامع الكبير» (رقم ٢٩٥٦) من رواية
أبي الشيخ في ((العظمة)، عن جابر بلفظ :
(( أرض الجنة خبزة بيضاء)).
ويشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: قال الني صَّد:
((تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة ، يتكفؤها الجبار بيده كما
يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلاً لأهل الجنة . فأتى رجل من اليهود فقال :
بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ؛ ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة ؟ قال :
بلى، قال: تكون الأرض خبزة واحدة، كما قال النبي لة، فنظر النبي صَد
إلينا ثم ضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ألا أخبرك بإدامهم ؟ قال : إدامهم
بالامُ ونون ، قالوا ما هذا ؟ قال : ثور ونون ، يأكل من زائدة كبدهما سبعون
ألفاً ».
أخرجه البخاري (١١ /٣١٣ - ٣١٥ - فتح) ومسلم (٨ /١٢٨).
١٤٣٩ - (ارْمُوا [ بني إسماعيل ] فإنَّ أَباكُمْ كان رامياً).
رواه أحمد بن محمد الزعفراني في ((فوائد أبي شعيب)) (٨٢ /١) عن
- ٤٢٣ -

إسماعيل بن عياش عن ابن حرملة يعني عبد الرحمن عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة قال :
(((مر النبي صَّع على قوم يرمون فقال ... )) فذكره.
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، إلا أن ابن عياش قد ضعف في روايته
عن الحجازيين ، وهذه منها ، فإن عبد الرحمن بن حرملة مدني وهو صدوق ربما أخطأ .
لكن الحديث صحيح ، فإن له طريقاً أخرى يرويه محمد بن عمرو عن أبي
سلمة عن أبي هريرة قال :
((خرج رسول الله عَليه وأسلم يرمون، فقال: (فذكره) ارموا وأنا
مع ابن الأدرع ، فأمسك القوم قسيهم ، قالوا : من كنت معه غلب ، قال :
ارموا وأنا معكم كلكم » .
أخرجه ابن حبان (١٦٤٦) والحاكم (٩٤/٢) وقال:
(( صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي!
وله شاهد من حديث زياد بن الحصين عن أبي العالية عن ابن عباس رضي
الله عنهما قال :
((مر النبي صَ لّه بتفر يرمون، فقال: رمياً بني إسماعيل ... )).
أخرجه ابن ماجه (٢ /١٨٩) وأحمد (١ / ٣٦٤) والحاكم وقال:
((صحيح على شرط مسلم). ووافقه الذهبي، وهو كما قال.
وله شاهد آخر عند البخاري في ((الجهاد، وأحمد في «المسند)) (٥٠/٤)
من طريق يزيد بن أبي عبيد قال : حدثني سلمة بن الأكوع قال :
( خرج رسول الله عَ ليه على قوم من أسلم ... )) الحديث.
وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن سلمة به وزاد .
((فقال : لقد رموا عامة يومهم ذلك ثم تفرقوا على السواء ما فضل
بعضهم بعضاً .
١٤٤٠ - أريتُ ما تلقى أمَّتي من بعدي ، وسفك بعضِهِم
- ٤٢٤ -

دماءَ بعض، وكانَ ذلكَ سابقاً من الله كما سبقَ في الأمَمِ قبلهمْ فسألته
أن يُوليّني شفاعةً فيهمْ يومَ القيامةِ ففعلَ ) .
رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٢/٧١) وابن شران في ((الأمالي))
(٢/٢٦) والطبراني في ((الأوسط)، وعنه ابن عساكر في ((التاريخ)) (٢/١١٦/٥)
والحاكم في ((المستدرك)) (١ /٦٨) كلهم عن أبي اليمان الحكم بن نافع البهراني
ثما شعيب بن أبي حمزة عن الزهري ثنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النبي
صَ ل مرفوعاً به. وقال الحاكم:
((صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، والعلة عندهما فيه
أن أبا اليمان حدث به مرتين فقال مرة : عن شعيب عن الزهري عن أنس . وقال
مرة : عن ابن أبي الحسن عن أنس ، وقد قدمنا القول في مثل من حديثه ،
إنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمة عن شيخين ، ثمرة يحدث عن
هذا ، ومرة عن ذلك.
قلت : هذا الجواب غير سديد هنا لما يأتي . قال أبو زرعة النصري
الدمشقي في ((الثاني من حديثه)) (١/٤٩):
((سألت أبا عبد الله أحمد بن حنبل عن حديث أبي اليان هذا فقال:
ليس له عن الزهري أصل ، وأخبرني أنه من حديث شعيب إذ كان به ملصق
بكتاب الزهري ، قال : وبلغني أن أبا اليمان قد اتهم وليس له أصل ، كأنه يذهب
إلى أنه اختلط بكتاب الزهري إذ كان به ملصقاً ، ورأيته كأنه يعذر أبا اليمان ،
ولا يحمل ، قال أبو زرعة : وقد سألت عنه أحمد بن صالح مقدمه دمشق سنة
تسع وعشرة ومائتين فقال لي : مثل قول أحمد أنه لا أصل له عن الزهري ،
ورواه ابن عساكر (١١٦/٥ /٢) عن أبي زرعة .
ثم روى ابن عساكر من طريق عبد الله وهذا في ((المسند)) (٤٢٧/٩ و
٤٢٨) حدثني أبي : أنا أبو اليمان: أنا شعيب بن أبي حمزة فذكر هذا الحديث يتلو
أحاديث ابن أبي حسين وقال: أخبرنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النبي صَّ﴾
- ٤٢٥ -

.
فذكر الحديث ، قال عبد الله : هنا قوم يحدثون به عن أبي البان عن شعيب عن
الزهري ؟ قال: ليس هذا من حديث الزهري إنما هو من حديث ابن أبي الحسين .
ثم روى عن سعيد بن عمرو البردعي قال: قلت لمحمد بن يحيى في حديث
أنس عن أم حبيبة: حديثُ شعيب بن أبي حمزة حدثكم به أبو اليمان وقال عن ابن
أبي حسين ؟ فقال لي محمد بن يحيى: نعم . حدثنا به من أصله عن ابن أبي حسين
فقلت : حدثنا به غير واحد عن أبي اليمان وقالوا : عن الزهري ؟ فقال : لقنوه
عن الزهري !
قلت: يحيى بن معين رحل إليه قبلك أو بعدك ؟ - وذاك أن يحيى روى
هذا عن أبي اليمان فقال عن الزهري - فقال لي محمد بن يحيى : رحل إليه بعدي ،
قلت : فيقال: إنه لم يسمع من شعيب بن أبي حمزة غير حديث واحد والبقية عرض ؟
قال : لا أعلمه .
ثم روى عن جعفر بن محمد بن أبان الحراني قال : سألت يحيى بن معين
عن حديث أبي اليان حديث الزهري عن أنس عن أم حبيبة ؟ فقال يحيى : أنا
سألت أبا اليمان فقال : الحديث حديث الزهري ، فمن كتبه عني من حديث
الزهري فقد أصاب ومن كتبه عني من حديث ابن أبي حسين فهو خطأ ، إنما كتبته
في آخر حديث ابن أبي حسين فغلطت فحدثت به من حديث ابن أبي حسين وهو
صحيح من حديث الزهري. هكذا قال يحيى .
ثم روى من طريق إبراهيم بن هاني النيسابوري قال: ((قال لنا أبو اليان
الحديث حديث الزهري والذي حدثتكم عن ابن أبي حسين غلطت فيه بورقة قلبتها)).
قلت : ورواه الحاكم أيضاً من هذه الطريق وقال عقبه :
((هذا كالأخذ باليد فإن إبراهيم بن هانيء ثقة مأمون)).
قلت : وقد تابعه الإمام يحيى بن معين كما تقدم ، فثبت لدينا يقيناً أن
الحديث من رواية أبي اليمان عن شعيب عن الزهري عن أنس، فمن ذهب من الأئمة
إلى أنه لا أصل له كما سبق ، فإنما مستنده ما كان حدث به أبو اليمان أول الأمر،
أما وقد صح فراجعه عنه ، وجزمه بأن الحديث حديث الزهري ، فلم يبق لمذهبهم
- ٤٢٦ -

وجه يعتد به في العلم ، وبذلك يظهر أن الحديث صحيح على شرط الشيخين كما قال
الحاكم ووافقه الذهبي . وأما لو كان الحديث من رواية شعيب عن ابن أبي حسين
عن أنس فيكون معلولاً بالانقطاع ، لأن ابن أبي حسين واسمه عبد الله بن عبد
الرحمن لم يذكروا له رواية عن أحد عن الصحابة غير أبي الطفيل عامر بن واثلة .
والله أعلم :
وللحديث طريق أخرى ، ولكنه واه ، يرويه موسى بن عبيدة عن محمد
ابن عبد الرحمن ابن أبي عياش الزرقي عن أنس بن مالك عن أم سلمة مرفوعاً .
أخرجه ابن عدي (٤٢٣ /٢) وابن أبي عاصم أيضاً ، لكن وقع عنده
(((سعيد بن عبد الرحمن)) مكان ((محمد بن عبد الرحمن بن أبي عياش الزرقي)):
وموسى بن عبيدة ضعيف لا يحتج به .
١٤٤١ - (ارْفَع إِزاركَ واتقِ اللهَ).
أخرجه أحمد (٤ / ٣٩٠): ثنا سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة
عن عمرو بن الشريد عن أبيه ، أو عن يعقوب بن عاصم أنه سمع الشريد يقول :
ايمعد
((أبعد رسول الله عَّ اللّه رجلاً يجر إزاره، فأسرع إليه، أو هرول
فقال ( فذكره) قال : إني أحنف تصطك ركبتاي ، فقال : إرفع إزارك فإنَّ
كل خلق الله عز وجل حسن . فما رؤي ذلك الرجل بعد إلا إزاره يصيب
أنصاف ساقيه أو إلى أنصاف ساقيه)).
قلت : وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات ، وهو على شرط الشيخين إن
كان عن عمرو ، وعلى شرط مسلم إن كان عن يعقوب ، والارجح الأول ، فقد
تابعه عليه زكريا بن إسحاق ثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع عمرو بن الشريد به ،
دون قوله : ((واتق الله)).
أخرجه أحمد أيضاً والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢ / ٢٨٧) والحربي
في («غريب الحديث)) (٥ / ٥٧ /٢).
- ٤٢٧ -

١٤٤٢ - ( أشدُّ الناسِ عذاباً عندَ اللهِ يوم القيامةِ أشدُهُ
عذاباً للناس في الدنيا ) .
أخرجه أحمد (٤ /٩٠) والحميدي (٥٦٢) والطبراني في ((المعجم الكبير))
(١ /٢/١٩٠) والضياء في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (١/٣٦) عن
سفيان بن عيينة قال : ثنا عمرو بن دينار قال : أخبرني أبو نجيح عن خالد بن
حكيم بن حزام قال :
(( تناول أبو عبيدة بن الجراح رجلاً من أهل الأرض بشيء، فكلمه خالد
ابن الوليد فقيل له : أغضبت الأمير ، فقال خالد إني لم أرد أن أغصبه ، ولكن
سمعت رسول اللّه بٍَّ يقول)، فذكره .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير خالد بن حكيم
وهو ثقة كما رواه ابن أبي حاتم (١ /٢ /٣٢٤) عن ابن معين .
( تنبيه): وقع في ((مسند أحمد)) ابن أبي نجيح. والصواب
أبو نجيح .
١٤٤٣ - ( استعيذوا باللهِ منْ شرّ جار المُقَامِ، فإنَّ جار
المسافر إِذا شاءَ أنْ يزايل زايل ) .
أخرجه الحاكم (١ /٥٣٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن
سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله عَّ الله يقول:
فذكره . وقال :
((هذا حديث صحيح على شرط مسلم)، وأقره الذهبي، وهو كما قالا ،
إلا أن عبد الرحمن هذا وهو القرشي مولاهم فيه كلام يسير من قبل حفظه فهو
حسن الحديث .
وقد أخرجه أحمد (٢ / ٣٤٦) من هذا الوجه بلفظ :
((تعوذوا بالله من شر جار المقام، فإن جار المسافر إذا شاء أن
يزال زال )) .
- ٤٢٨ -

وتابعه محمد بن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به إلا أنه قال :
(((من جار السوء في دار المقام، فإن جار البادية يتحول عنك)).
أخرجه النسائي (٣١٩/٢)، والحاكم أيضاً لكن جعله من فعله محددة
بلفظ:
أن النبي صَّى اللّه كان يقول في دعائه: اللهم إني أعوذ بك من جار السوء ... ))
الحديث وقال :
((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي :
قلت : وإنما هو حسن فقط .
وهكذا أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٧) وابن حبان (٢٠٥٦).
وله شاهد من حديث عقبة بن عامر قال :
((( كان النبي ◌َ ◌ّوهو يقول: اللهم إني أعوذ بك من يوم السوء، ومن ليلة
السوء، ومن ساعة السوء، ومن صاحب السوء، ومن جار السوء في دار المقام)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)، (١٤٤/١٠).
((رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن ثابت البزار
وهو ثقة )) .
١٤٤٤ - ( استعيدُوا باللّهِ منْ عذاب القبر، قالتْ: قلتُ:
يا رسولَ الله! وإِنْهُمْ ليعذَّبُونَ في قبورهم؟ قالَ: نعمْ عذاباً تسمعُهُ
البهائِمُ ) .
أخرجه ابن حبان ( ٧٨٧) وأحمد (٦ / ٣٦٢) من طريق أبي معاوية
قال : ثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر قالت :
((دخل علي رسول اللّه صَّ اللّه وأنا في حائط من حوائط بني النجار ، فيه
قبور منهم قد ماتوا في الجاهلية ، فسمعهم وهم يعذبون ، فخرج وهو يقول ... ))
فذكره .
- ٤٢٩ -

قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وللحديث شاهد من حديث عائشة نحوه .
أخرجه البخاري (١١ / ١٤٧ - فتح) ومسلم (٩٢/٢) وأحمد
(٦/ ٤٤ - ٤٥ و ٢٠٥ - ٢٠٦) وزاد في بعض الطرق :
(( نعم ، عذاب القبر حق)).
وقد خرجته فيما تقدم ( ١٣٧٧ ).
وله شاهد آخر من حديث أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص
مرفوعاً بلفظ:
(( استجيروا من عذاب القبر ، فإن عذاب القبر حق)).
أخرجه الطبراني في «الكبير»، وأصله عند البخاري (١٩٢/٣ ر١١
- ١٤٩ - فتح) من طريق موسى بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد - قال
ولم أسمع أحداً سمع من النبي صَُّّه غيرها - قالت سمعت النبي صَّ له يتعوذ من
عذاب القبر .
والطبراني إنما رواه عن وجه آخر عن موسى به كما ذكرنا ، وسكت
عليه الحافظ في ((الفتح)) فأشعر بثبوته عنده ، كيف لا وما قبله يشهد له .
١٤٤٥ - (تَعَوَّذا بالله من الفَقْر، والقلة، والذلة، وأن
تُظْلَمَ ، أو نَظِلِم ) .
أخرجه النسائي (٢ /٣١٥) وابن ماجه (٤٣٣/٢) وابن حبان
(٢٤٤٢) والحاكم (١ /٥٣١) واحمد (٥٤٠/٢) من طرق عن الأوزاعي
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جعفر بن عياض عن أبي هريرة قال :
قال رسول اللّه عَ لّه: فذكره. وقال الحاكم:
(( صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي وهو منه غريب فقد قال في ترجمة
جعفر بن عياض من ((الميزان)) :
((تفرد عنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، لا يعرف)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
- ٤٣٠ -

((( مقبول)).
يعني عند المتابعة ، وقد وجدت له شاهداً من حديث عبادة بن الصامت
قال: قال رسول اللّه عَيّة:
(( استعيذوا بالله من الفقر، والعيلة، ومن أن تظلموا أو تظلموا)).
قال الهيثمي ( ١٠ / ١٤٣):
(( رواه الطبراني، ويحيى بن إسحاق بن يحيى بن عبادة لم يسمع من
عبادة ، وبقية رجاله رجال الصحيح )) .
والحديث رواه حماد بن سلمة قال : أنبأنا إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة أن النبي صَ ◌ّه كان يقول :
(( اللهم إني أعوذ بك من القلة والفقر والذلة، وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم)).
أخرجه النسائي وابن حبان (٢٤٤٣) .
قلت : وإسناده صحيح .
١٤٤٦ - (عَلْقِو السَّوْطَ حيثُ يراهُ أهلُ البيتِ) .
أخرجه أبو نعيم (٧ /٣٣٢): حدثنا حبيب بن الحسن : ثنا عبد الله بن
إبراهيم الأكفاني : ثنا إسحاق بن بهاول: ثنا سويد بن عمرو الكلبي: ثنا الحسن بن
صالح عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد حسن ، حبيب بن الحسن ، ضعفه البرقاني ووثقه ابن
أبي الغواس والخطيب وأبو نعيم كما في الميزان، عبد الله بن إبراهيم الأكفاني ترجمه
الخطيب (٩ / ٤٠٥) وقال: ((كان ثقة)).
إسحاق بن بهاول، قال ابن أبي حاتم (٢١٥/١/١): «سئل أبي
عنه فقال: ((صدوق))، وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون من رجال
« التهذيب)).
وللحديث شاهد عن ابن عباس، أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد))
- ٤٣١ -

(ص ١٧٩) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢/٩٢/٣) وابن عدي (٢/٢٧)
من ثلاثة طرق ضعيفة عن داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده
مرفوعاً . فهذا إسناده حسن ، وقد توبع داود من أخويه عيسى وعبد الصمد
(انظر الاستدراك رقم ١/٤٣٢).
بلفظ :
١٤٤٧ - ( عَلَقُوا السَّوْطَ حيثُ يِراهُ أهْلُ البيت فإنَّهُ
لَهَمْ أَدَبٌ ) .
أخرجه الطبراني في الكبير (٣ /٢/٩٢) من طريق سلام بن سليمان:
نا عيسى وعبد الصمد : أنبأ علي بن عبد الله بن عباس عن أبيهما عن ابن عباس
مرفوعاً . وسلام هذا هو أبو العباس المدائني الدمشقي قال أبو حاتم : ليس بالقوي .
لكن تابعه المهدي والد هارون الرشيد عن عبد الصمد وحده . أخرجه الخطيب
(١٢ / ٢٠٣) وابن عساكر في ((التاريخ)) أيضاً (٢/٣٠٧/١٣) فالحديث
حسن إن شاء الله .
وقال الحافظ الهيثمي ( ٨ / ١٠٦) :
((رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وإسناد الطبراني فيها حسن).
قلت : وهو عند البزار في ((مسنده)) ( ص ٢٤٩ - زوائده) من طريق
مندل عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي بإسناده المتقدم عن ابن عباس بلفظ :
((ضعوا السوط حيث يراه الخادم)).
وابن أبي ليلى سيء الحفظ ، ومندل وهو ابن علي العنزي ضعيف .
(انظر الاستدراك رقم ١٩/٤٣٢).
١٤٤٨ - ( ما عَمِلَ ابن آدمَ شيئاً أفضل من الصلاة،
وصلاحِ ذاتِ البَيْنِ ، وخُلُقٍ حَسَنٍ ).
أخرجه البخاري في «التاريخ» (٦٣/١/١) عن محمد بن حجاج قال:
حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس عن أبي إدريس الخولاني عن أبي هريرة عن النبي
صَ لّه قال: فذكره.
- ٤٣٢ -

قلت : ورجاله ثقات غير محمد بن حجاج وهو الدمشقي، روى عنه جمع من
من الثقات سمام ابن أبي حاتم (٣ / ٢٣٥) عن أبيه ثم قال :
((وسألته عنه؟ فقال: شيخ)).
فالإسناد حسن إن شاء الله تعالى ، وكأنه لذلك رمز السيوطي لحسنه ،
كما في ((الفيض».
وقد أشار البخاري إلى أن له شاهداً من حديث أبي الدرداء عن النبي
مِنّ له، ساق إسناده إلى الأعمش عن عمرو عن سالم عن أم الدرداء عنه.
وهذا إسناد صحيح ، رجاله كلهم ثقات ، وسالم هو ابن أبي الجعد ،
وعمرو هو ابن دينار .
زيادة (ومغفرة) في رد السلام
١٤٤٩ - (كُنَّا إِذَا سَلَّمَ النِيُّ فِِّ علينا قُلْنَا: وعليكَ
السلام ورحمةُ اللهِ ، وبركاتُه ، ومغفرتُه ) .
أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٣٣٠/١/١): قال: قال
محمد : حدثنا إبراهيم بن المختار عن شعبة عن هارون بن سعد عن ثمامة بن عقبة
عن زيد بن أرقم قال : فذكره .
قلت : وهذا إسناد جيد رجاله ثقات كلهم من رجال ((التهذيب))؛
وإبراهيم بن المختار؛ وهو الرازي ، روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم ابن أبي
حاتم (١٣٨/١/١) ثم قال:
(« سألت أبي عنه: فقال: صالح الحديث، وهو أحب إلي من سلمة بن
الفضل ، وعلي بن مجاهد )) .
ومحمد الراوي عنه هو ابن سعيد بن الأصبهاني ، وهو من شيوخ البخاري
في ((الصحيح)) فالإسناد متصل غير معلق ، والكلام فيه كالكلام في حديث
- ٤٣٣ - ( الأحاديث الصحيحة ) م ٢٨

هشام بن عمار في الملاهي الذي رواه البخاري عنه بصيغة (قال ). كما هو
مذكور في محله .
١٤٥٠ - ( اسْتَغْنُوا عن النَّاسِ ولَوْ بشوص السّواك).
رواه البزار (٩٦) والطبراني (٣ /١/١٥٤) والمخلص في ((الفوائد المنتقاة))
(٢/٦٦/٦) وأبو محمد الضراب في ((ذم الرياء)) (١ /٢/٢٩٢) عن
عبد العزيز بن مسلم عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رفعه . ورواه
الضياء في ((المختارة)) (٢٢٧ /١) عن المخلص، وعن الطبراني من طريقين
آخرين عن عبد العزيز بن مسلم ثم قال :
(انظر الاستدراك رقم ٤/٣٤٣).
(( قال حمدان بن علي : سألت أحمد عن حديث عبد العزيز القسملي :
استغنوا عن الناس ؟ قال : منكر ، ما رأيت حديثاً أنكر منه».
:
١
قلت : ولعله يعني مجرد التفرد الذي لا يستلزم الضعف كما قال في حديث
الاستخارة الذي رواه البخاري أنه منكر ، وإلا فإسناد حديث الترجمة صحيح
على شرط الشيخين ، وقد قال الحافظ العراقي :
(( إسناده صحيح)).
وقال الهيثمي والسخاوي :
((رجاله ثقات)) قال المناوي عقبه:
((وحينئذ فرمز المصنف لضعفه غير صواب)).
قلت : ومن الغرائب أن في نسخة ((الجامع الصغير)) التي طبع عليها شرح
المناوي الرمز بالصحة !
والحديث قال المنذري ( ٩/٢):
(( رواه البزار والطبراني بإسناد جيد والبيهقي)).
١٤٥١ - ( اسْتَمْتْعُوا مِنْ هَذا البيت فإنهُ قَدْ هُدم
مَّتَيْنِ وَيُرْفَعُ فِي النَّالثَةِ ) .
رواه ابن خزيمة في «صحيحه» (١ /٢/٢٥٢) وعنه الديلمي
- ٤٣٤ -

(٤٩/١/١) وابن حبان (٩٦٦) والحاكم (١ /٤٤١) وأبو نعيم في «أخبار
أصبهان)) (١ / ٢٠٣) من طريق ابن خزيمة أيضاً عن سفيان بن حبيب : ثنا حميد
الطويل عن بكر بن عبد اللّه المزني عن ابن عمر مرفوعاً وقال الحاكم:
((صحيح على شرط الشيخين)). ووافقه الذهبي، وهو من أوهامها،
فإن ابن حبيب هذا لم يخرج له الشيخان في ((صحيحيهما)) وإنما روى له البخاري
في ((الأدب المفرد ، وهو ثقة، فالإسناد صحيح فقط .
١٤٥٢ - (يا أيُّهَا النَّاسُ! تُوبُوا إِلى الله، واسْتَغْفِرُوهُ،
فإنِّي أَتُوبُ إِلى اللهِ وأَسْتَغْفِرُهُ في كلّ يومٍ مائة مرة ) .
أخرجه أحمد (٤ / ٢٦٠ - ٢٦١ ر٥ / ٤١١) عن حميد بن هلال
عن أبي بردة عن رجل من أصحاب النبي صَ ◌ّةٍ، (وفي رواية : قال : جلست
إلى شيخ من أصحاب النبي صََّّ في مسجد الكوفة ، حدثني ، فقال: سمعت
رسول اللّه صَّ س٣، أو) قال: قال رسول الله صَّ له: فذكره. وفي أخرى عن
رجل من المهاجرين سمعت النبي صَّ ◌ّ يقول: فذكره. وهذه أخرجها الطبراني
أيضاً في ((المعجم الكبير)) (١ /٢/٤٥).
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، وجهالة الصحابي لا تضر .
ويبدو أنه الأغر المزني ، فقد أخرجه أحمد أيضاً (٤ / ٢٦٠) قبيل هذا من
طريق ثابت البناني وعمرو بن مرة كلاهما عن أبي بردة عنه به دون الأمر بالاستغفار .
وهكذا أخرجه مسلم (٨ / ٧٢ - ٧٣) وأحمد أيضاً (٤ /٢١١)
والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) كما في ((تحفة الاشراف)) للحافظ المزي
(١ /٧٨ - ٧٩) وأبو داود (١ / ٣٤٨ - الحلبي) من طريق البناني فقط، وأفاد
المزي أن النسائي أخرجه من الطريق الأولى أيضاً ، طريق حميد بن هلال .
وبعد كتابة ما تقدم، رأيت ابن أبي حاتم ذكر الحديث في ((العلل))
(٢ / ١٣٧) من الطريق الأولى ثم قال :
(( قال أبي: يقال: إن هذا الرجل هو الأغر المزني ، وله صحبة)).
- ٤٣٥ -

ثم وجدت ما يؤيد ذلك، فقد أخرج الطحاوي في ((شرح المماني))
(٢ /٣٦٢) من طريق زياد بن المنذر قال: ثنا أبو بردة بن أبي موسى قال :
ثنا الأغر المزني قال :
(( خرج إلينا رسول اللّه صَّ سيّع رافعاً يديه وهو يقول: يا أيها الناس
استغفروا ربكم ثم توبوا إليه، فوالله [ إني ] لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم
مائة مرة )).
لكن زياد بن المنذر وهو أبو الجارود الأعمى كذبه ابن معين .
١٤٥٣ - ( اسْتَعِينُوا على إنجاحِ الحوائج بالكتمان ، فإنَّ
كل ذي نعمة محسود ) .
روي من حديث معاذ بن جبل ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن
عباس ، وأبي هريرة ، وأبي بردة مرسلاً .
١ - أما حديث معاذ، فيروى عن ثور بن يزيد الشامي عن خالد بن
معدان عن معاذ بن جبل مرفوعاً به .
ويرويه عن ثور جمع من الضعفاء :
الأول : سعيد بن سلام العطار الأعور : ثنا ثور به .
أخرجه العقيلى في ((الضعفاء)) (ص ١٥١) والطبراني في ((المعجم الصغير))
(س٢٤٦ - هندية) و((الكبير)) أيضاً و((الأوسط)) والروياني في ((مسنده))
(ق ١/٢٥٠) والخلي في ((الفوائد)) (٢/٥٨/٢) وابن عدي في ((الكامل))
(١/١٨٢) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٥ /٢١٥ و٦ /٩٦) والقضاعي (١/٦٠)
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١/٢٩١/٢) والكلاباذي في ((مفتاح المعاني،
(٣٥ /١ رقم ٤٥) كلهم عن سعيد به . وقال العقيلي :
(( لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به )).
وقال ابن عدي :
(( يتبين على حديثه وروايته الضعف».
- ٤٣٦ -

وروي عن ابن غير أنه قال فيه :
((كذاب)). وعن البخاري أنه يذكر بوضع الحديث.
وفي (( الميزان)) :
(((وقال أحمد بن حنبل : كذاب )).
ثم ساق له من منكراته هذا الحديث .
وقد اتفق العلماء جميعاً على تضعيف العطار هذا سوى العجلي فإنه قال في
كتاب ((الثقات)):
((لا بأس به)):
فلا ينبغي الالتفات إليه خلافاً لصنيع السيوطي في ((التعقبات)) ( ص ٣٨)
وإن تبعه ابن عراق في ((تنزيه الشريعة)) (٢٦٥ /٢) لأنه شاذ عن الجماعة،
لا سيما وهو مخالف لقاعدتهم ((الجرح مقدم على التعديل))، وقد قال ابن أبي
حاتم (٢ /٢٥٥) عن أبيه :
(( حديث منكر لا يعرف له أصل)).
الثاني : حسين بن علوان عن ثور بن يزيد به .
أخرجه ابن عدي (٢/٩٦) وقال:
(( ابن علوان عامة أحاديثه موضوعة، وهو في عداد من يضع الحديث)).
الثالث : عمر بن يحيى القرشي : ثنا شعبة عن ثور بن يزيد به .
أخرجه أبو نعيم في «أخبار أصبهان» (٢ / ٢١٧).
والقرشي هذا قال أبو نعيم :
((متروك الحديث)). وقال الذهبي :
(( أتى بحديث شبه موضوع عن شعبة عن ثور ... )) فساق له حديثاً آخر
بلفظ ((قلوب بني آدم ... )) وقد مضى في الكتاب الآخر (٥١١).
٢ - وأما حديث علي، فرواه الخلمي في ((الفوائد)): أخبرنا أبو العباس
- ٤٣٧ -

أحمد بن محمد بن الحاج قال : أنه أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد
القرقساني العطار قال: ثنا أحمد بن عبد الله قال: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن
قال : ثنا غندر قال : ثنا شعبة عن مروان الأصغر عن النزال بن سبرة عنه به
دون قوله : «فإن ... )) .
قلت : وهذا إسناد مظلم من دون غندر واسمه محمد بن جعفر لم أعرفهم
ويحتمل أن يكون عبد الله بن عبد الرحمن هو الامام الدارمي صاحب ((السنن»
المعروف بـ ((المسند)) فإنه من هذه الطبقة .
وأحمد بن عبد الله أظنه الجويباري الكذاب المشهور .
٣ - وأما حديث عبد الله بن عباس فيرويه الحسين عبد الله - صاحب
السلعة - حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثني المأمون قال : حدثني الرشيد
أمير المؤمنين عن المهدي أنه أسر إليه شيئاً ، قال: لا تطلعن عليه أحداً فإن أمير
المؤمنين - يعني المنصور - حدثني عن أبيه عن ابن عباس مرفوعاً .
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٨ /٥٦ - ٥٧) وروى عن أحمد بن
كامل القاضي أنه قال في الحسين هذا :
(( كان ماجناً نادراً، كذاباً في تلك الأحاديث التي حدث بها من الأحاديث
المسندة عن الخلفاء)).
٤ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه سهل بن عبد الرحمن الجرجاني عن
محمد بن مطرف عن محمد بن المنكدر عن عروة بن الزبير عنه مرفوعاً .
أخرجه ابن حبان في «روضة العقلاء)) ( ص ١٨٧ ) والسهمي في
(( تاريخ جرجان)) (ص ١٨٢) في ترجمة الجرجاني هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا
تعديلاً، وهو عندي سهل بن عبد الرحمن المعروف بـ ((السندي بن عبدويه
الرازي))، قال ابن أبي حاتم (١/٢ /٢٠١).
(( يكنى بأبي الهيثم ، روى عن زهير بن معاوية ، وشريك ، ومندل ،
وجرير بن حازم ، وغيرهم . روى عنه عمرو بن رافع ، وحجاج بن حمزة ،
وأبو عبد الله الطهراني ومحمد بن عمار وغيرهم .
- ٤٣٨ -

سمعت أبا الوليد يقول : لم أر بالري أعلم بالحديث من رجلين : يحيى بن
الضريس ، ومن زائد الأصبع، يعني السندي . سئل أبي عنه؟ فقال: شيخ)).
وأخرج له أبو عوانة في «صحيحه، وذكره ابن حبان في ((الثقات))
كما في («اللسان».
قلت : فالحديث بهذا الإسناد جيد عندي . والله أعلم .
٥ - وأما حديث أبي بردة، فأخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في «آداب
الصحبة)) ( ص ٢٦ ) من طريق أبي الفضل المروزي : ثنا عيسى بن يونس :
ثنا السّيّاني : ثنا الحسين بن واقد عن ابن أبي بردة عن أبيه مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد مرسل رجاله ثقات ، والسيناني اسمه الفضل بن
موسى . وأبو الفضل المروزي يدعى صدقة بن الفضل .
لكن مخرجه السلمي ضعيف متهم .
١٤٥٤ _ ( أسلِمْ وإِنْ كُنْتَ كَارِهاً ).
رواه أحمد (١٩/٣ /١٨١) وأبو بكر الشافي في ((الرباعيات)) (١٩٨/١)
والضياء في ((المختارة)) (١٠٠ /١ - ٢) من طرق عن حميد عن أنس أن
رسول اللّه عَُّله قال الرجل: أسلم قال: أجدني كارها. قال: فذكره.
قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين ، وهو عند أحمد ثلاثي .
١٤٥٥ - ( أَسْلَمُ وغِفَارُ وأَشْجَعُ، وُمُنْيِنَةُ وجُهَيْنَةُ
وَمَنْ كَانَ مِنْ بِيِ كَعْبٍ مواليَّ دونَ النّاسِ، واللهُ ورسولُه
مولاهُمْ ) .
أخرجه أحمد (٥ / ٤١٧ - ٤١٨): ثنا يزيد: ثنا أبو مالك الأشجي :
ثنا موسى بن طلحة عن أبي أيوب الأنصاري عن النبي صَ لّه به.
وأخرجه الحاكم (٤ /٨٢) من طريق يحيى بن جعفر : ثنا يزيد بن
هارون به وقال :
- ٤٣٩ -

((صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)). ووافقه الذهبي .
قلت : قد أخرجه مسلم ( ٧ /١٧٨ ) : حدثني زهير بن حرب: حدثنا
يزيد بن هارون به إلا أنه قال: ((الأنصار)) مكان («أسلم ، والباقي مثله سواء.
وروى له شاهداً من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((قريش والأنصار .... )) والباقي مثله ولكنه لم يذكر ومن كان من
بني كعب » .
١٤٥٦ - (اسْمَحْ يُسْمَحُ لَكَ ).
رواه أحمد (١ /٢٤٨) ومحمد بن سليمان الربي في ((جزء من حديثه»
(٢/٢١٢) عن الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رفعه.
قلت : ورجاله ثقات لولا عنمنة الوليد ، لكن أخرجه ابن عساكر في
(( تاريخ دمشق)) (١٧ / ١/٤٥٠) عن طريق الحكم بن موسى أبي صالح:
حدثنا الوليد بن مسلم : أخبرنا ابن جريج أنه سمع عطاء به .
ومن طريق حفص بن غياث وإسماعيل بن عياش عن ابن جريج به .
وفي حديث ابن عياش تصريح ابن جريج بالسماع أيضاً ، وأخرجه
الضياء في ((المختارة)) (٦٣ /١/١١) من طريق الطبراني عن عمرو بن عثمان:
حدثنا الوليد بن مسلم : ثنا ابن جريج عن عطاء به .
فاتصل الإسناد وصح الحديث، والحمد لله .
وقد أخرجه ابن عساكر أيضاً (٢ /٩٤ و١٧ /١/٤٥١) من طريق
خارجة عن ابن جريج عن عطاء مرسلاً بلفظ :
(اسمحوا يسمح لكم)).
وقال :
(( قال لنا أبو محمد بن الأكفاني: هو خارجة بن مصيعب)).
قلت : وتابعه مندل بن علي العنزي عند ابن عساكر أيضاً ، وكلاهما
ضعيف والصواب في الحديث أنه مسند عن ابن عباس كما تقدم .
(انظر الاستدراك رقم ٢٤/٤٤٠).
- ٤٤٠ -