Indexed OCR Text

Pages 241-260

والطريق الأولى قد توبع عليها أسامة بن زيد ، فأخرجه الترمذي
(٢ /٣١٦) من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبي هريرة به . وقال:
(( حديث حسن غريب ، ولا نعرف لزيد بن أسلم سماعاً من أبي هريرة،
وهو عندي حديث مرسل )).
قلت : لكن مجيئه من الطريق الأول موصولاً ، ومن الطرق الأخرى
عن أبي هريرة، مما يدل على أن للحديث أصلاً، لا سيما وقوله: ((سيف من سيوف
الله)) ثابت في ((الصحيحين)) وغيرهما عن أنس . وللحديث شاهد آخر بلفظ :
(( نعم عبد اللّه وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف اللّه، سلَّهُ
الله على الكفار والمنافقين)).
رواه أحمد (٨/١) والحاكم (٢٩٨/٣) وابن عساكر (١/٢٧١/٥ و
١٧/٢ / ٣٧٢ / ١) عن علي بن عياش: نا الوليد بن مسلمة : حدثني وحشي بن
حرب عن أبيه عن جده وحشي بن حرب أن أبا بكر عقد لخالد بن الوليد على
قتال أهل الردة ، فقال : فذكره مرفوعاً ، وقال الحاكم :
((صحيح الإسناد )). وسكت عليه الذهبي .
وأقول : وحشي بن حرب روى عنه جماعة غير الوليدبن مسلم، ووثقه ابن
حبان. وقال الحافظ: (مستور)).
لكن أبوه حرب بن وحشي بن حرب لا يعرف إلا برواية ابنه وحشي ؛
ولذلك قال البزار ((مجهول)).
وله شاهد آخر من حديث عمر رضي الله عنه بلفظ :
(( خالد بن الوليد سيف من سيوف اللّه، سلَّهُ على المشركين)).
رواه ابن عساكر (٢/٢٧١/٥) عن الوليد بن شجاع : فاضمرة:
قال : الشيباني أخبرني عن أبي المجماء قال: قيل لعمر بن الخطاب : لو عبدت يا أمير
المؤمنين ، قال : لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح ثم وليته ثم قدمت على ربي
فقال لي لِمَ استخلفته على أمة محمد ؟ قلت : سمعت عبدك وخليلك يقول: لكل أمة
أمين، وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ، ولو أدركت خالد بن الوليد ثم
وليته ثم قدمت على ربي فقال لي: من استخلفت على أمة محمد ؟ لقلت : سمعت عبدك
وخليلك يقول : فذكره . وقال :
( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٦
- ٢٤١ -

(كذا قال، وإنما هو أبو العجفاء السلمي واسمه هرم بن نسيب، شامي)).
قلت : وهو مختلف . فيه فوثقه ابن معين وابن حبان ، وقال البخاري :
(((في حديثه نظر)).
والشيباني اسمه السري* بن يحيى ، وهو ثقة . وضمرة هو ابن ربيعة ، وهو
حسن الحديث ، ومثله الوليد بن شجاع وهو من رجال مسلم .
ورواه ابن سعد (٣٩٥/٧) بسندصحيح عن قيس بن أبي حازم مرسلاً.
ومن طريق خالد بن سمير عن عبد الله بن رباح الأنصاري قال : حدثنا أبو قتادة
الأنصاري مرفوعاً في قصة مختصراً بلفظ :
(((اللهم هو سيف من سيوفك فانتصر به)). قال: فيومئذٍ سمي خالد سيف الله.
١٢٣٨ - (كان يُرخي الإزارَ من بين يديه ويرفعُه من ورائه).
رواه ابن سعد (١ / ٤٥٩) بسند صحيح عن يزيد بن أبي حبيب مرفوعاً .
ولكنه مرسل. وقد وصله هو والبيهقي في ((الشعب)) (١/٢٢٥/٢) من طريق
محمد بن أبي يحيى مولى الأسلميين عن عكرمة مولى ابن عباس قال: رأيت ابن عباس
إذا انزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما
وراءه، قال: فقلت له: لمَ تأزر هكذا ؟ قال :
((رأيت رسول الله عَّ له يأتزر هذه الإزرة)).
قلت : وهذا إسناد صحيح .
ثم روى ابن سعد بسند صحيح عن محمد بن أبي يحيى عن رجل عن ابن
عباس قال :
رأيت رسول اللّه عَّ له بأنزر تحت سرته وتبدو سرته، ورأيت عمر يأتزر
فوق سرته .
١٢٣٩ - ( كان يكرهُ أن يطأ أحدٌ عقبه، ولكنْ يمين
وشمال ) .
أخرجه الحاكم (٤ / ٢٧٩) عن شيبان: ثنا سليمان بن المغيرة : ثنا ثابت
البناني عن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو رضي الله
- ٢٤٢ -

عنها قال: كان رسول اللّه صَلّه ...
ثم ساقه من طريق أمية بن خالد : ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به نحوه . وقال :
(((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي.
قلت : شعيب ليس من رجال مسلم ، فالحديث صحيح فقط ، وكذلك عمرو
ابن شعيب ، لكني أظن أن ذكره في هذا الإسناد وهم ، فقد رواه حماد بن سلمة
عن ثابت مثل رواية شيبان عن سليمان لم يذكر عمراً إلا أن حماداً قال : عن
ثابت عن شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه قال :
(((مارئي رسول اللّه صَ لّه يأكل متكئاً قط، ولا يطأ عقبه رجُلان)).
أخرجه أبو داود ( ٣٧٧٠) وابن ماجه (٢٤٤) وأحمد (٢ /١٦٥ و ١٦٧).
فظاهر هذا السياق أن الحديث مرسل؛ لأن أبا شعيب هو محمد بن عبد الله
ابن عمرو كما صرح به شيبان في روايته - ولا صحبة له ، ولذلك قال المنذري
في ((مختصر السنن)) (٣٠٢/٥) :
(( وشعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب، ووقع هنا وفي كتاب ابن ماجه :
شعيب بن عبد الله بن عمرو عن أبيه . وهو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو،
فإن كان ثابت البناني نسبه إلى جده حين حدث عنه ، فذلك سائغ ، وإن كان
أراد بأبيه محمداً فيكون الحديث مرسلاً ، فإن محمداً لا صحبة له ، وإن كان أراد
بأبيه جده عبد الله فيكون مسنداً، وشعيب قد سمع من عبد الله بن عمرو)).
قلت : والراجح عندي الثاني ، وهو أنه أراد بأبيه جده عبد الله بن عمرو
لرواية سليمان بن المغيرة المصرحة بأن الحديث من مسنده . ويؤيده أن في رواية
لأحمد بلفظ :
((ما رأيت رسول الله صَّه يأكل ... )).
فهذا نص على ما ذكرنا ، والله الموفق .
- ٢٤٣ -

١٢٤٠ - ( اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا بين أولادكم ، اعدلوا
بين أولادكم ) .
رواه البخاري في ((التاريخ الكبير» (٧٣/١/٢) وأبو داود (١١٠/٢)
والنسائي (٢ /١٣٢ و ١٣٣) وأحمد (٤ / ٢٧٥ و ٢٨٨ و ٣٧٥) من طريق
حماد بن زيد عن حاجب بن المفضل بن المهلب عن أبيه قال : سمعت النعمان بن بشير
يقول : فذكره مرفوعاً .
وهذا سند حسن رجاله ثقات غير المفضل بن المهلب وهو صدوق كما في
في ((التقريب)). وورد بلفظ آخر يأتي في ((إن عليك)).
والحديث عزاه ابن القيم في (( تحفة الودود )) ( ص ٧٥ - هند) لابن حبان
في «صحيحه))، ولم يورده الهيثمي في ((موارد الظمآن)). والله أعلم.
فضل من آمى: عَّله ولم بره:
١٢٤١ - ( طوبى لمن رآني وآمن بي، وطوبى سبع مرات
لمن لم يرني وآمن بي ) .
رواه أحمد (٥ /٢٤٨ و ٢٥٧ و٢٦٤) عن همام بن يحيى وحماد بن
الجعد عن قتادة عن أيمن عن أبي أمامة قال: قال رسول اللّه صَ له.
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات غير أيمن هذا ، أورده ابن
أبي حاتم (١/١ /٣١٩) ولم يزد على ما جاء في هذا الإسناد أنه روى عن أبي
أمامة وعنه قتادة ! ومعنى ذلك أنه مجهول، وصرح بذلك الذهبي في (( الميزان))
وساق له هذا الحديث ، وقال :
((وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) فقال: ((هو أيمن بن مالك
الأشعري)). قال الحافظ في ((اللسان)»:
((قلت : واختلف على همام في الحديث ، فقال عبيد الله بن موسى وأبو
- ٢٤٤ -

داود الطيالسي وغير واحد: عن قتادة عنه عن أبي أمامة . وقال أبو عامر العقدي :
عن همام عن قتادة عن أيمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، والله أعلم. وصحح
ابن حبان الطريقين في ( صحيحه ) )) .
قلت: طريق أبي هريرة في ((الموارد)) (٢٣٠٣). والطريق الأولى
أرجح عندي لاتفاق ثلاثة عليها وتفرد العقدي بالأخرى .
وعلى كل حال فالإسناد ضعيف لجهالة أيمن ، وتوثيق ابن حبان إياه مما
لا يوثق به كما هو معروف ، وإن اعتمده الهيئمي، فقال في تخريج الحديث
( ١٠ /٦٧ ):
(( رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالها رجال الصحيح غير أيمن بن مالك
الأشعري وهو ثقة )).
لكن للحديث شاهد من حديث ثابت عن أنس مرفوعاً :
(((طوبى لمن آمن بي ورآني مرة، وطوبى لمن آمن بي، ولم يرني سبع
مرار)) .
أخرجه أحمد (٣ / ١٥٥): تنا هاشم بن القاسم قال: حدثنا جر
عن ثابت .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ، غير جسر وهو ابن فرقد
وهو ضعيف من قبل حفظه، لكن لم ينفرد به فقال أبو يعلى في ((مسنده))
(٨٥٧): حدثنا الفضل بن الصباح : نا أبو عبيدة عن محتسب عن ثابت به .
قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات ، غير محتسب هذا وهو ابن عبد الرحمن
الأعمى، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ /١ / ٤٣٩) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال
ابن عدي في ((الكامل)» (ق ٤٠٢ /٢ - منتخبه ) :
((يروي عن ثابت أحاديث ليست بمحفوظة)).
وقال الذهبي في ((الميزان)): ((لين)).
وفي ((المجمع)، ( ١٠ / ٦٧):
- ٢٤٥ -

. ((رواه أحمد، وأبو يعلى وإسناده حسن كما تقدم، وإسناد أحمد فيه
جسر وهو ضعيف )) .
وذكر فيما تقدم (١٠ /٦٦): ((أن في رجال أبي يعلى محتسباً أبا عائذ،
وثقه ابن حبان ، وضعفه ابن عدي ، وبقية رجاله رجال الصحيح ، غير الفضل
ابن الصباح ، وهو ثقة )) .
وقد جاء الحديث من طريق أخرى بلفظ ثلاث بدل «سبع )، من حديث
عبد الله بن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي عبد الرحمن الجني.
١ - أما حديث ابن عمر، فقال الطيالسي (١٨٤٥): حدثنا العمري
عن ثافع قال: ((جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن أنتم نظرتم
إلى رسول اللّه عَّ له بأعينكم هذه؟ قال: نعم، قال: وكلتموه بألسنتكم هذه ؟
قال : نعم ، قال : وبايعتموه بأيمانكم هذه؟ قال: نعم ، قال : طوبى لكم يا أبا
عبد الرحمن! قال: أفلا أخبرك عن شيء سمعته منه؟ سمعت رسول اللّه عَّحاله يقول:
طوبى لمن رآني وآمن بي ، وطوبى لمن لم يرني وآمن بي ثلاثاً)).
قلت : والعمري هذا ضعيف ، لكن يشهد لحديثه ما يأتي .
٢ - وأما حديث أبي سعيد، فيرويه دراج عن أبي الهيثم عنه مرفوعاً به .
أخرجه ابن حبان (٢٣٠٢) وأحمد (٣ /٧١) والخطيب في ((التاريخ)
( ٤ /٩١ ) .
٣ - وأما حديث أبي عبد الرحمن الجهني ، فيرويه محمد بن إسحاق : حدثني
يزيد بن أبي حبيب عن مرثد بن عبد اللّه اليزني عن أبي عبد الرحمن الجني قال:
(بينا نحن عند رسول الله صَّ لي طلع ركبان، فلما رآهما قال: كنديان
مذحجيان ، حتى أتياه ، فإذا رجال من مذحج قال : فدنا إليه أحدهما ليبايعه
قال : فلما أخذ بيده قال : يا رسول الله! أرأيت من رآك فآمن بك وصدقك
واتبعك ماذا له ؟ قال: طوبى له، قال فمسح على يده ، فانصرف، ثم أقبل الآخر
حتى أخذ بيده ليبايعه، قال: يا رسول الله! أرأيت من آمن بك وصدقك واتبعث
ولم يرك ؟ قال : طوبى له ، ثم طوبى له ، ثم طوبى له ، قال مسح على يده
فانصرف » .
- ٢٤٦ -

أخرجه أحمد (٤ / ١٥٢) في ((مسند عقبة بن عامر الجهني))، وكأنه أشار
بذلك إلى أن أبا عبد الرحمن الجهني راوي هذا الحديث هو عقبة هذا ، وقد قيل في
كنيته أقوال فليضم هذا إليها .
قلت : وهذا إسناد جيد ، صرح فيه ابن إسحاق بالتحديث .
١٢٤٢ - (نهى عن خَاتَمِ الذهب، وعن خَاتَمِ الحديد).
أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان، (٢ /١/٢٥١) عن محمد بن عجلان
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صَّله.
وأخرجه البخاري في (( الأدب المفرد )) وأحمد بنحوه .
قلت : وهذا إسناد حسن ، والحديث صحيح، فإن له طريقاً أخرى عن
ابن عمرو، وشواهد، خرجتها في ((آداب الزفاف)) (ص ١٢٧ و ١٢٨ -
الطبعة الثالثة ) .
١٢٤٣ - (الشَّيْبُ نُورُ المؤمن، لا يشيبُ رجلٌ شيبةً في
الإِسلام إِلا كانت له بكل شيبة حسنة ، ورُفع بها درجة ) .
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢٥٧ / ١) عن الوليد بن كثير:
حدثني عبد الرحمن بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو
قال : قال رسول الله عَّ اللّه: فذكره.
قلت : وهذا إسناد حسن ، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله
ابن عمرو ، قد تقرر أنه حسن الحديث .
وعبد الرحمن بن الحارث وهو أبو الحارث المدني ، قال الحافظ :
(( صدوق له أوهام )).
والوليد بن كثير هو أبو محمد المدني صدوق احتج به الشيخان .
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً بلفظ :
((لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم القيامة، من شاب شيبة ... )). الحديث
نحوه . أخرجه ابن حبان (١٤٧٩ ) بسند حسن .
١٢٤٤ - ( الشّيْبُ نُورٌ في وجه المسلم، فمن شاء فلينتف نوره).
رواه ابن عدي (٢١٢ / ١) والبيهقي في ((الشعب)) (٢/٢٥٠/٢)
- ٢٤٧ -

عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد العزيز بن أبي الصعبة عن فضالة بن
عبيد مرفوعاً ، وقال ابن عدي :
((لا يرويه غير ابن لهيعة)).
قلت : وهو ضعيف ، لكن تابعه يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به .
أخرجه البيهقي ولفظه :
(( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة)).
فقال رجل: إن رجالاً ينتفون الشيب، فقال رسول الله عَ ليه:
(((من شاء نتف شيبه! أو قال: نوره)).
قلت : فالحديث حسن بهذا الإسناد . وهو صحيح بدون قوله :
((فقال رجل .... )) إلخ لمجيئه كذلك عن جمع من الصحابة .
منهم عمرو بن عبسة عند ابن سعد (١ /٤٣٣) وابن عساكر في ((التاريخ))
(١٣ / ١/٢٨٢) وغيرهما، وهو مخرج في ((التعليق على المشكاة)) (٤٤٥٩).
ومنهم عمر بن الخطاب عند ابن حبان ( ١٤٧٧ ) والطبراني في ((الكبير))
(١/٤/١) والعقيلي، والضياء في ((المختارة)) (رقم ١١٢ و١٢٣ - بتحقيقي).
وأبو هريرة عند ابن حبان ( ١٤٧٩ ).
ونوف البكالي مرسلاً، رواه ابن عساكر ( ١٧ / ٣٤٢ / ٢).
وأبو نجيح السلمي عند ابن حبان (١٤٧٨) والحاكم (٣ / ٥٠)
وصححه ووافقه الذهبي .
وأم سليم عند الحاكم في ((الكنى))، والضياء في ((المنتقى من مسموعاته
بمرو )) ( ق ٨٣ / ١) وزاد في آخره:
((( ما لم يغيرها))، وهي زيادة منكرة بل باطلة لعدم ورودها في شيء من
طرق الحديث إلا في هذه، وهي واهية، فيها سالم أبو عتاب ترجمه ابن أبي حاتم (١٩١/١/٢)
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، فهو آفته . وفيه آخران لم أعرفهما .
وقد صح عن النبي صَّه وأبي بكر وعمر أنهم غيروا الشيب، بل أمر
رسول اللّه عَّه بالتغيير في غير ما حديث في ((الصحيحين)) وغيرهما فهل يكون
جزاء من أطاع أمره ضَّ اسِ أن يذهب نور شيبه ؟ !
ثم رأيت الزيادة المذكورة عند البيهقي من حديث عمرو بن عبسة المشار
- ٢٤٨ -

إليه آنفاً ، لكن في إسنادها شهر بن حوشب وهو ضعيف على أنها بلفظ :
((ما لم يخضبها أو ينتفها)، هكذا على الشك، فلعل أصل الحديث لا ما لم ينتفها )
ثم عرض الشك للراوي ، والله أعلم .
١٢٤٥ - ( وقّرُوا عثانينكم، وقصّروا سبالكم، [وخالفوا
أهل الكتاب ] ) .
علاء
أخرجه أحمد (٥ /٢٦٤) والبيهقي في (الشعب)) (٢/٢٥٩/٢) من
طريق عبد الله بن العلاء بن زبر قال: سمعت القاسم مولى يزيد يحدث عن أبي أمامة قال :
((خرج رسول اللّه عَُّّه على قوم من الأنصار بيض لحام، فقال : يا
معشر الأنصار ، حمروا ، وصفروا ، وخالفوا أهل الكتاب ، فقالوا : يا رسول
الله إن أهل الكتاب يقصون عثانينهم، ويوفرون سبالهم، فقال رسول اللّه ص خليه
( فذكره) فقالوا : يا رسول الله إن أهل الكتاب يتخففون ولا ينتعلون، فقال:
(( انتعلوا وتخففوا، وخالفوا أهل الكتاب)) والزيادة لأحمد .
قلت : وهذا إسناد حسن . وقال الهيثمي (٥ / ١٣١):
(( رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح ، خلا القاسم،
وهو ثقة ، وفيه كلام لا يضر )) .
(عثانينكم) جمع (عُكُنون) وهي اللحية. و (سبالكم) جمع (السَّلَة)
بالتحريك : الشارب .
١٢٤٦ - ( لا يَحِلُ لمسلم أن يَهْجُرَ مسلماً فوق ثلاث ،
فإنهما ناكبان عن الحق ما داما على حرامهما، فأولهما فيئاً ، سبقه بالفيء
كفارة ، فإن سلَّمَ ولم يردَّ عليه سلامه ردت عليه الملائكة ، ورد على
الآخر الشيطان ، فإن ماتا على صرامهما لم يجتمعا في الجنة أبداً ).
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (رقم ٤٠٢) وأحمد (٢٠/٤)
والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢٨٧ / ٢) عن يزيد الرشك قال: سمعت معاذة
العدوية قالت: سمعت هشام بن عامر قال: سمعت رسول اللّه صَّ له يقول: فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح .
- ٢٤٩ -

أحاديث في أن العين حق:
١٢٤٧ - ( اسْتَرَقُوا لها فإنَّ بها النظرةَ ).
أخرجه البخاري ( ١٠ / ١٦٥) واللفظ له ومسلم (٧ /١٨) من طريق
محمد بن الوليد الزبيدي : أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن زينب ابنة أبي
سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صَّةٍ رأى في بيتها جارية في وجها
سفعة فقال: فذكره . وأخرجه الحاكم (٤ / ٢١٢).
١٢٤٨ - ( العَيْنُ حَقٌ ).
أخرجه البخاري (١٠ /١٦٦) ومسلم (١٣/٧) وأبو داود (٢ /١٥٣)
وأحمد (٣١٨/٢)) من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة به مرفوعاً .
وله طريق أخرى أخرجه ابن ماجه (٢ /٣٥٦) عن مضارب بن حزن عنه .
وإسناده حسن بما قبله. وفيه عند البخاري وأحمد زيادة (ونهى عن الوشم).
وللحديث شواهد كثيرة فأخرجه ابن ماجه من حديث عامر بن ربيعة ،
وكذلك أخرجه الحاكم وغيره في حديث سبق بلفظ : ( إذا رأي أحدكم من
نفسه ) ومن شواهده ما يأتي بعده. وانظر: ( استعيذوا بالله من العين )،
( أكثر من يموت )، (إن العين )، ( كان يأمرها)، (كنت أرقي )،
( مروا أبا ثابت )، (ما يصيبكم)، (من رأى شيئاً)، (لا شيء في الهام )،
( لا عدوى ) .
١٢٤٩ - ( الْعَيْن ◌ُدْخِلُ الرجلَ القبر، والجمَل القدر).
قال في ((الجامع)): ((رواه ابن عدي وأبو نعيم في ((الحلية)) عن
جابر ، وابن عدي عن أبي ذر )) .
قلت: وقد أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٧ / ٩٠) وأبو بكر الشيرازي
في ((سبعة مجالس من الأمالي» (٨ / ٢) والخطيب في «تاريخه)) (٩ / ٢٤٤)
- ٢٥٠ -

من طريق محمد بن مخلد وابن عدي كلاهما عن شعيب بن أيوب : ثنا معاوية بن هشام:
ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر به . قال ابن عدي :
وحدث سفيان هذا عن محمد بن المنكدر ، ويقال إنه غلط ، وإنما
هو عن معاوية عن علي بن علي عن ابن المنكدر عن جابر)).
(والحديث أشار إليه الذهبي في ترجمة شعيب بن أيوب هذا وقال: إنه منكر .
وضعفه الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة))، وإسناده حسن عندي لأن شعيب بن
أيوب وثقه الدار قطني وابن حبان ، وجرحه أبو داود جرحاً مبهماً فقال : إني
لأخاف الله تعالى في الرواية عنه .
١٢٥٠ - (العَيْنُ حَقٌ، تَسْتَنْزِلُ الحالق ).
أخرجه الحاكم (٤ / ٢١٥) وأحمد (١ / ٢٧٤ و٢٩٤) والطبراني
في ((الكبير)) (٢/١٧٨/٣) من طريق سفيان عن دويد: ثني إسماعيل بن
ثوبان عن جابر بن زيد عن ابن عباس به مرفوعاً . وقال الحاكم :
((صحيح)). ووافقه الذهبي. مع أنه أورد دويداً في ((الميزان)) وقال:
((قال أبو حاتم : لين)) ولم يزد ، فمن أين جاءت الصحة إلى إسناده ؟!
وفي ((الجمع)) (٥ /١٠٧): ((رواه أحمد والطبراني وفيه دويد البصري
وقال أبو حاتم لين ، وبقية رجاله ثقات )) .
قلت : لكن الحديث له شاهد بلفظ : ( إن العين لتوقع الرجل ) وقد
مضى برقم ( ٨٨٩)، فهو به حسن إن شاء الله تعالى.
١٢٥١ - (العينُ حقٌ، ولو كان شيءٌ سابقَ القدر، سبقته العين،
وإذا استُغسلتم فاغسلوا ) .
أخرجه مسلم ( ٧ /١٣ و ١٤ ) من حديث ابن طاوس عن أبيه عن ابن
عباس . ورواه الترمذي بدون الجملة الأولى ويأتي بعده بلفظ ( لو كان ... ) .
ورواه أبو نعيم في (( أخبار أصبهان)) (١ / ١٩١ ) عن ليث عن طاوس
به ، دون الجملة الوسطى .
- ٢٥١ -

١٢٥٢ - ( لو كان شيءٌ سابقَ القدر لسبقته العين).
أخرجه الترمذي (٢ / ٦ طبع بولاق) وابن ماجه (٣٥٦/٢) وأحمد
(٤٣٨/٦) وابن عدي (١/٢٢٨) عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عروة -
وهو أبو حاتم بن عامر - عن عبيد بن رفاعة الزرقي أن أسماء بنت عميس قالت :
يا رسول الله! إن ولد جعفر تسرع إليهم العين فأسترقي لهم ؟ فقال:
(( نعم؛ فإنه لو ... )) الخ. وقال الترمذي:
(( حسن صحيح)).
قلت : ورجاله ثقات مشهورون من رجال الشيخين غير عبيد بن رفاعة
وهو ثقة، وغير عروة بن عامر ، قال في التقريب: (( مختلف في صحبته ، له
حديث في الطيرة (١) وذكره ابن حبان في ثقات التابعين)).
ثم أخرح الترمذي الحديث من طريق أيوب عن عمرو بن دينار عن عروة
ابن عامر عن عبيد بن رفاعة عن أسماء بنت عميس عن النبي صَّله.
قلت : فصرح أيوب أنه من مسند أسماء خلاف المتبادر من رواية سفيان
الأولى .
وللحديث شاهد صحيح من رواية ابن عباس تقدم قبله .
وقد رواه الترمذي بلفظ :
(((لو كان شيء سابقَ القدر لسبقته العين" وإذا استغسلتم فاغسلوا)). وقال:
(( حديث حسن صحيح)).
١٢٥٣ - (إيَّاكم وأبواب السلطان؛ فإنه قد أصبح صعباً
هبوطاً ) .
رواه الديلمي (٢/١ /٣٤٥) من طريق الطبراني، وابن مندة في ((المعرفة))
(٢/٦٢/٢) وابن عساكر (١/٢٣٢/١٣) عن عبيد بن يعيش: حدثنا محمد
ابن فضيل عن إسماعيل عن قيس عن أبي الأعور السلمي مرفوعاً به .
(١) أخرجه أبو داود وابن السني بلفظ: ((أحسنها الفأل)) وقد ذكر في محله .
- ٢٥٢ -

ثم رواه ابن منده من طريق يحيى بن زكريا عن إسماعيل به .
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات ، وأبو الأعور اسمه عمرو
ابن سفيان ، وهو مختلف فيه كما قال ابن عساكر ، لكن أثبت صحبته جمع منهم
الإمام مسلم .
(هبوطاً ) أي ذلا. في ((النهاية)): ((فيه: ((اللهم غَبطاً لا هبطاً))،
أي نسألك الغبطة ، ونعوذ بك من الذل والإنحطاط والنزول . يقال : هبط هبوطاً،
وأهبط غيره )) .
١٢٥٤ - ( طوبى لمن رآني ، وطوبى لمن رأى من رآني ،
ولمن رأى من رأى من رآني وآمن بي ) .
أخرجه الحاكم (٨٦/٣) من طريق جميع بن ثواب : ثنا عبد الله بن
بر صاحب النبي صَّه قال: قال رسول الله صَلّه: فذكره. وقال:
(( هذا حديث قد روي بأسانيد قريبة عن أنس بن مالك ، وأقرب هذه
الروايات إلى الصحة ما ذكرنا)) . وتعقبه الذهبي بقوله :
(( قلت: جميع واه )) .
قلت: لكنه قد توبع، فقد أورده الهيثمي في ((المجمع)) (١٠ /٢٠)
دون قوله :
(( ولمن رأى ... )) وزاد: طوبى لهم وحسن مآب)). وقال:
((رواه الطبراني، وفيه بقية وقد صرح بالسماع فزالت الدلسة، وبقية
رجاله ثقات)) .
وقد وقفت على إسناده، أخرجه الضياء في ((المختارة)) (ق ٢/١١٣)
من طريق أبي يعلى والطبراني بإسناديها عن بقية عن ، وقال الطبراني عنه :
ثنا محمد بن عبد الرحمن بن عرق اليحصي عن عبد الله بن بر به .
قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله معروفون غير اليحصي هذا فقد ترجمه
ابن أبي حاتم (٣١٦/٢/٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً،
والظاهر أنه وثقه ابن حبان ، يدل عليه كلام الهيثمي السابق . والله أعلم .
- ٢٥٣ -
.

وأما أسانيد الحديث إلى أنس التي أشار إليها الحاكم ، فقد أخرجه الخطيب
في ((التاريخ)) (٤٩/٣ و ٣٠٦ و١٢٧/١٣) من ثلاثة طرق عنه، وهي
واهية شديدة الضعف ، فلا نطيل الكلام بتخريجها .
وللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري مےفوعاً به ولكنه واه جداً .
أخرجه عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند» (١١٠ /٢) من طريق
إبراهيم أبي إسحاق عن أبي نضرة عنه .
وهذا إسناد ضعيف جداً ، إبراهيم هذا هو ابن الفضل ، وهو متروك
كما في «التقريب)).
وبالجملة فالحديث حسن إن شاء الله تعالى من أجل طريق بقية التي أخرجها
الضياء في ((المختارة)). والله أعلم.
١٢٥٥ - (إذا استلقى أحدكم على ظهره فلا يضع إِحدى
رجليه على الأخرى ) .
أخرجه الترمذي (٢ /١٢٧): حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي:
حدثنا أبي حدثنا سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير عن جابر قال :
قال رسول الله صَّ اللّه فذكره، وقال:
((هذا حديث رواه غير واحد عن سليمان التيمي ، ولا يعرف خداش هذا
من هو ؟ )) .
ورواه الطحاوي في ((شرح المعاني، (٢ / ٣٦٠) من طريق أخرى
عن التيمي به .
قلت: وأخرجه البزار في ((مسنده)، ( ص ٢٤٩ - زوائده ): ثنا قيس
ابن آدم : ثنا جدي أزهر بن سعد عن سليمان التيمي عن خداش عن أبي الزبير
عن جابر عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَّ له، فذكره، وقال:
((قد روى مرة (!) عن جابر عن النبي صَّةٍ، ولم يقل أحد عن
جابر عن ابن عباس إلا أزهر ، وخداش بصري ، لا نعلمه روى عنه إلا التيمي
ومحمد بن ثابت البصري ، وقد وثق )) . .
- ٢٥٤ -

قلت : وقيس بن آدم لم أجد له ترجمة ، وأما جده أزهر بن سعد فهو
ثقة من رجال الشيخين . فلعل المخالفة ليست منه ، بل من حفيده ، والصواب
رواية القرشي عن التيمي، فقد توبع عليها، فقال الإمام أحمد (٣ /٢٩٩) :
ثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن الأخنس عن أبي الزبير عن جابر عن النبي
صَّ له فذكره. وأخرجه مسلم (٦ / ١٥٤) من طريق روح بن عبادة : حدثني
عبيد الله به ، ولفظه :
(( لا يستلقين أحدكم، ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى)).
ثم أخرجه هو والترمذي وأحمد (٣ /٣٤٩) والطحاوي من طريق الليث
عن أبي الزبير به بلفظ :
((نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء في ثوب واحد ، وأن يرفع الرجل
إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلقٍ على ظهره » .
وقال الترمذي :
((حديث حسن صحيح)).
وأخرجه مسلم وأحمد (٢٩٧/٣ و ٣٢٢) من طريق ابن جريج: أخبرني
أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به نحوه .
والحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعاً .
(( نهى أن يستلقي الرجل، ويثني إحدى رجليه على الأخرى)).
أخرجه الطحاوي وابن حبان (١٩٦١) من طريق روح بن القاسم عن
عمرو بن دينار عن أبي بكر بن حفص عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عنه .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين .
( تنبيه ): أورده السيوطي بلفظ ((قفاه)) بدل ((ظهره)). وعزاه
للترمذي عن البراء وأحمد عن جابر ، والبزار عن ابن عباس . ولم أجد له أصلاً
من حديث البراء عند الترمذي أو غيره .
(فائدة هامة ) : وأما الحديث الذي فيه تعليل النهى عن الإستلقاء بأن
الله تعالى استلقى لما خلق خلقه؛ فهو منكر جداً، كما حققته في ((الضعيفة»
(٧٥٥) . فراجعه .
- ٢٥٥ -

١٢٥٦ - ( ما أحبَّ عبدٌ عبدًا لله إلا أكرمهُ اللهُ عنَّ وجلَّ).
رواه أحمد في «المسند » (٩ /٢٥٩) وابن قدامة في ((المتحابين في
اللّه)) (١/١٠٧) عن إسماعيل بن عياش عن يحيي بن الحارث الذماري عن
القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً .
قلت : وهذا إسناد شامي جيد .
١٢٥٧ - (إِذا اشتكى المؤمن أخْلَصهُ اللهُ كما يختصُ الكير
خبث الحديد ) .
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد » (٤٩٧) وابن أبي الدنيا في ((المرض
والكفارات )) ( ق ١/١٩٠) من طريقين عن ابن أبي ذئب عن جبير بن أبي
صالح عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صَّه قال:
فذكره .
قلت : ورجاله ثقات غير جبير بن أبي صالح، قال الذهبي: ((لا يدرى
من هو ؟)) . لكن أسقطه بعض الرواة عن ابن أبي ذئب من الإسناد ، فأخرجه
ابن حبان (٦٩٥) وابن أبي الدنيا أيضاً (ق ١٦٧ /٢) وعبد بن حميد في ((المنتخب))
( ق ١٩١ / ١ - مصورة المكتب ) من طريق ابن أبي فديك، والطبراني في
(( الأوسط)) (١/٦٧/١ - زوائده) والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/١١٣)
عن عبد الله بن نافع، ويوسف بن يعقوب الأنباري في ((حديثه)) (ق ١١٤ / ٢):
ثنا الزبير بن بكار قال : ثنا أبو عوانة ، ثلاثتهم عن ابن أبي ذئب عن الزهري به .
ولعل هذا أصح من الأول لاتفاق الجماعة عليه ، فالإسناد صحيح إن
شاء الله تعالى .
وقد أخرجه الخطيب في (( تلخيص المتشابه )) ( ق ٢٠ /٢) عن محمد بن
عبد الرحمن بن بحير: حدثنا أبي حدثنا مالك بن أنس - أملاه عليَّ سنة سبع
وسبعين - عن ابن شهاب به . وقال :
((ابن بحير بفتح الباء وكسر الحاء ، روى عنه ابنه محمد عن مالك بن
أنس أحاديث منكرة ، الحمل فيها على أبيه ، منها هذا الحديث)).
- ٢٥٦ -

١٢٥٨ - (إِذا اشتكيت فضعْ يدَك حيثُ تشتكي، وقل :
بسم الله ، [ وبالله ]، أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجدُ من وجعي
هذا ، ثم ارفع يدك ثم أعدْ ذلك وتراً ).
أخرجه الترمذي (٢ /٢٧٨) والحاكم (٤ /٢١٩) والضياء في ((المختارة))
( ق ٥١ / ١) عن محمد بن سالم: حدثنا ثابت البناني قال: قال لي: يا محمد
( فذكره ) فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول اللّه عَن ◌ّ الله حدثه بذلك.
وقال الترمذي :
(( حديث حسن غريب، ومحمد بن سالم شيخ بصري)).
قلت : وقال الضياء :
(( سئل أبو حاتم عنه؟ فقال: لا بأس به)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢ /٢٦٧)، فالحديث صحيح الإسناد،
وكذلك قال الحاكم ، ووافقه الذهبي .
١٢٥٩ - ( إِذا أقيمت الصلاةُ ، فطوفي على بعيرك من وراء
الناس ) .
أخرجه النسائي (٢ / ٣٧) من طريق عبدة عن هشام بن عروة عن
أبيه عن أم سلمة قالت :
(((يارسول الله، والله ما طفت طواف الخروج، فقال النبي تَخالية)» ( فذكره).
وقال النسائي :
(( لم يسمعه من أم سلمة)).
ثم ساق هو والبخاري (١ / ٤١٠) من طريق مالك، وهذا في ((الموطأ)
(١ / ٣٧٠ - ٣٧١) عن أبي الأسود عن عروة عن زينب بنت أم سلمة عن
أم سلمة به نحوه .
( الأحاديث الصحيحة ) م / ١٧
- ٢٥٧ -

وفي رواية للبخاري من طريق يحيى بن أبي زكريا الغساني عن هشام
ابن عروة عن زينب عن أم سلمة زوج النبي صَّ لّهِ: أن رسول اللّه صَّ الله قال
- وهو بمكة، فأراد الخروج، ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت، وأرادت الخروج،
فقال لها رسول الله صَّخالية: ((إذا أقيمت الصلاة - للصبح - فطوفي على بعيرك،
والناس يصلون)) . ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت .
١٢٦٠ - (إِذا اكتحل أحدكم فليكتحلْ وتراً، وإِذا
استجمر فليستجمر" وتراً ) .
أخرجه أحمد (٢ / ٣٥١ /٣٥٦) من طريق ابن لهيعة : حدثنا أبو يونس
عن أبي هريرة أن رسول اللّه عَّ لّه قال: فذكره .
قلت : وهذا إسناد ضعيف ، رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة ،
فهو سيء الحفظ .
والحديث قال الهيثمي في ((المجمع» (٩٦/٥ ):
((رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات)).
كذا قال ، وابن لهيعة ضعيف الحديث ، إلا في الشواهد أو المتابعات ،
وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً به نحوه . وفي سنده
ضعف بينته في الكتاب الآخر ( ١٠٢٨ )، فالحديث بمجموع الطريقين حسن
إن شاء الله.
وأما رمز السيوطي له بالصحة ، وأقره المناوي فلا وجه له . والله أعلم.
ثم رأيت الإمام أحمد أخرجه (٤ /١٥٦ ) من طريق ابن لهيعة أيضاً
عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن جبير عن عقبة بن عامر الجهني مرفوعاً به.
وفي لفظ له بهذا الإسناد إلا أنه جعل الحارث بن يزيد مكان عبد الله
ابن هبيرة :
((كان إذا اكتحل اكتحل وتراً، وإذا استجمر استجمر وتراً)). وقد
مضى له شاهد مفصل برقم (٦٣٣) وفيه بيان أن الإيتار خاص باليمنى فراجعه.
(انظر الاستدراك رقم ٢٥/٢٥٨).
- ٢٥٨ -

والشطر الاول منه شاهد آخر من حديث سفيان عن عاصم عن أبي العالية
عن أنس مرفوعاً نحوه بلفظ :
( الكحل وتر)).
أخرجه تمام في ( الفوائد )» ( ق ٥٧ / ١ ): أخبرنا أبو الحسن خيثمة
ابن سليمان - قراءة عليه - : ثنا محمد بن عوف أبو جعفر الحمصي : ثنا الفريابي :
ثنا سفيان عن عاصم عن أبي المالية عن أنس قال: قال رسول اللّه صَّ له فذكره.
قلت : وهذا إسناد صحيح ، رجاله ثقات إذا كان عاصم هذا هو ابن
سليمان الأحول فإنه بصري مثل أبي العالية واسمه رفيع بن مهران الرياحي .
ويحتمل أنه عاصم بن بهدلة الكوفي ، فإن كان هو ، فالسند حسن .
كما يحتمل أنه عاصم بن كليب الكوفي ، وهو ثقة .
أو عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني، وهو ضعيف،
يصلح للاستشهاد به ، لكن الاحتمال الأول أقوى ؛ لأنه كان يحدث عن أبي العالية
كما في ((الدار قطني» (ص ٦٣). (انظر الاستدراك رقم ١٤/٢٥٩).
والشطر الثاني من الحديث شاهد في ((مسلم)) عن جابر مرفوعاً، وبذلك
صح الحديث والحمد لله .
١٢٦١ - (إِذا التقى الختانان ، فقد وجَبَ الغُسلُ).
ورد بهذا الفظ من حديث عائشة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبي
مريرة وغيرهم .
١ - أما حديث عائشة فيرويه عبد العزيز بن النعمان عنها .
أخرجه أحمد (٦ / ٢٣٩) من طريق عبيد الله بن رباح عنه .
ورجاله ثقات رجال مسلم ، غير عبد العزيز بن النعمان فهو مجهول ، وقال
البخاري: ((لا يعرف له سماع من عائشة رضي الله عنها)). وأما ابن حبان فوثقه.
وفي رواية لأحمد (٦ / ١٢٣ و٢٢٧) عن عبد العزيز بن النعمان عنها
قالت: ((كان النبي صَّ اللّه إذا التقى الختانان أغتسل)).
- ٢٥٩ -

وهو بهذا اللفظ صحيح عنها ، فقد رواه القاسم بن محمد عنها قالت :
(( إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول اللّه مَالله)).
أخرجه الترمذي (١ /٢٣) وابن ماجه (٦٠٨) بسند صحيح عنها .
وأخرجه مسلم (١ / ١٨٧) وغيره من طريق أخرى عنها عن النبى مع اليه
مرفوعاً من قوله عنّ له نحوه. وأخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٢٨٦/١٢)
من طريق ثالثة عنها مرفوعاً بلفظ الترجمة .
٢ - وأما حديث ابن عمرو ، فيرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
مرفوعاً به .
أخرجه ابن ماجه (٦١١) وأحمد (٢ /١٧٨) والخطيب (٣١١/١ و
٦ / ٢٨٣) من طرق عنه، وهو إسناد حسن، وزاد الأولان:
((وتوارَتْ الحشفة")).
وفي إسنادهما الحجاج وهو ابن أرطاة ، وهو مدلس وقد عنعنه ، وقد تابعه
عليها عبد الله بن زيع عن أبي حنيفة عن عمرو بن شعيب به . وزاد في آخره :
(( أنزلَ أو لم يُنزل)).
أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٢/٩/١) وقال:
(( لم يروه عن عمرو إلا أبو حنيفة، ولا عنه إلا عبد الله)).
قلت : هو وشيخه ضعيفان ، لكن زيادته يشهد لها حديث أبي هريرة
الآتي . والزيادة الأولى حسنة إن شاء الله بمجموع الطريقين عن عمرو بن شعيب .
وقد أخرج الطحاوي (١ / ٣٥) في معناها أثراً من طريق حبيب بن
شهاب عن أبيه قال :
((سألت أبا هريرة: ما يوجب الغسل؟ فقال: إذا غابت المدورة)).
وإسناده صحيح وحبيب بن شهاب وهو العنبري وأبوه مترجمان في ((الجرح
والتعديل)) (٣٦١/١/٢/١٠٣/٢/١).
٣ - وأما حديث أبي هريرة ، فيرويه أبو رافع عنه مرفوعاً به وزاد :
(( أنزل أو لم ينزل)).
- ٢٦٠ -