Indexed OCR Text
Pages 81-100
قالا ، لكن خالفه خلف بن هشام : ثنا حماد بن زيد به بلفظ : (( إذا بلغ العبد - أو قال: إذا عمر العبد - ستين سنة فقد أبلغ الله إليه ، وأعذر الله إليه في العمر)). ١٠٩٠ - ( إِذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفتَ فهي أمانة ) . أخرجه أبو داود ( ٢ /٢٩٧) والترمذي (١ / ٣٥٥) والطحاوي في ((مشكل الآثار» (٣٣٥/٤-٣٣٦) وأحمد (٣/ ٣٢٤ و ٣٥٢ و٣٧٩ - ٣٨٠ و ٣٩٤) وأبو يعلى (٢ / ٥٩١) من طريقين عن عبد الرحمن بن عطاء عن عبد الملك بن جابر بن عتيك عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به . وقال الترمذي : (( حديث حسن ، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب)). قلت : قد تابعه سليمان بن بلال عند أحمد والطحاوي . والحديث حسن الإسناد، فإن رجاله ثقات، وفي ابن عطاء كلام قال البخاري: ((عنده مناكير)). وقواه أبو حاتم فقال: ((يحول من ((كتاب الضعفاء)) البخاري)). ووثقه النسائي وابن سعد. وفي ((التقريب)): ((صدوق فيه لين)). ومن طريقه أخرجه الضياء في ((المختاره)). وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً به . أخرجه أبو يعلى في ((مسنده)) (١٠٣٠/٣) وعنه ابن عساكر (١/٩٢/١٦): نا جبارة بن مغلّس: حدثني حفص بن صبح - قال جبارة : من أعبد الناس - عن مالك بن دينار عنه . قال الهيثمي ( ٨ /٩٨): ((رواه أبو يعلى عن شيخه جبارة بن مغلس وهو ضعيف جداً، وقال أبن غير : صدوق ، وبقية رجاله ثقات )). ١٠٩١ - (إِن العلماء إذا حضروا ربهم عن وجن ، كان - ٨١ - ( الأحاديث الصحيحة ) م / ٦ معاذ بين أيديهم رَثوةٌ(١) بحجر ) . روي من حديث عمر بن الخطاب ، ومحمد بن كعب مرسلاً ، وأبي عون ، مرسلاً أيضاً ، والحسن البصري . ١ - أما حديث عمر ، فرواه سعيد بن أبي عروبة عن شهر بن حوشب قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (( لو استخلفت معاذ بن جبل رضي الله عنه، فسألني عنه ربي عز وجل : ما حملك على ذلك؟ لقلت: سمعت نبيك عَّ اللّه يقول)) فذكره. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٣٤٨/٢ و٥٩٠/٣) والمحاملي في ((الأمالي)) (١/٣٥/٣) وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ /٢٢٨) والسياق له. قلت : وهذا إسناد ضعيف من أجل شهر بن حوشب، فإنه سيء الحفظ ، ثم إنه لم يدرك عمر بن الخطاب، فهو منقطع، لكن وصله أبو نعيم (١ /٢٢٩) فقال : حدثنا أبو حامد ثابت بن عبد الله الناقد: ثنا علي بن إبراهيم بن مطر: ثنا عبدة بن عبد الرحيم : ثنا ضمرة بن ربيعة عن يحي بن أبي عمرو السَّبِياني عن أبي العجفاء - أو أبي العجماء الشك من عبدة - قال: قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: لو عهدت إلينا ؟ فقال: فذكره بنحوه . قلت : وهذا إسناد جيد رجاله كلهم ثقات معروفون مترجمون في ((التهذيب)) غير ابن مطر هذا ، فقد ترجمه الخطيب في ((التاريخ)) (٣٣٧/١١) وروى عن الدار قطني أنه قال : ثقة . وغير ثابت بن عبد الله الناقد، فإني لم أجد له ترجمة في شيء من المصادر التي عندي الآن، ولعله مترجم في (( أخبار أصبهان » لأبي نعيم فليراجع .(٢) وعلى كل حال فهو إسناد جيد كما قلنا بشواهده المرسلة الآتية. ٢ - وأما حديث محمد بن كعب ، فله عنه طريقان : الأولى : عن عمرو بن أبي عمرو عنه مرفوعاً بلفظ : (( إِن معاذ بن جبل أمام العلماء رقوة)). (١) أي: رمية، وزناً ومعنى . (٢) قلت: ثم رجعت إليه فلم أجده فيه. - ٨٢ - أخرجه ابن سعد (٣٤٧/٢): أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني : حدثني سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو . قلت : وهذا إسناد صحيح مرسل ، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ، وأبو بكر اسمه عبد الحميد . والأخرى : عن عبدالعزيز بن محمد عن عمارة بن غزية عنه به . أخرجه أبو نعيم (٢٢٩/١) من طريق أبي العباس الثقفي: ثنا قتيبة بن سعيد : ثنا عبدالعزيز بن محمد . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم ، وأبو العباس الثقفي هو محمد ابن إسحاق السراج الحافظ ، فهو إسناد صحيح أيضاً مرسلاً ، لكن خالفه يحيى ابن أيوب فقال : عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الله بن أزهر عن محمد بن كعب القرظي به ، فأدخل بين عمارة وابن كعب محمد بن عبدالله بن أزهر . أخرجه أبو نعيم أيضاً من طريق الطبرانى بأسناده عنه . وقد قال الهيثمي في («مجمع الزوائد» (٣١١/٩): (( رواه الطبراني مرسلاً، وفيه محمد بن عبدالله بن أزهر الأنصاري، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح)). ٣ - وأما حديث أبي عون المرسل، فقال ابن سعد (٣٤٧/٢) : أخبرنا أبو معاوية الضرير عن أبي إسحاق يعني الشيباني عنه مرفوعاً بلفظ : (( معاذ بين يدي العلماء يوم القيامة برتوة)). وهذا مرسل صحيح أيضاً . ٤ - وأما مرسل الحسن البصري ، فأخرجه ابن سعد أيضاً من طريق هشام بن حسان ، وثابت عنه به . وهو صحيح أيضاً . وبالجملة فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح بلا شك ، ولا يرتاب في ذلك من له معرفة بهذا العلم الشريف ، ويؤيده اشتهاره عند السلف ، فقد روى الحاكم (٢٦٨/٣ - ٢٦٩) بإسناد صحيح عن مالك بن أنس قال : - ٨٣ - : ((إن معاذ بن جبل هلك وهو ابن ثمان وعشرين، وهو أمام العلماء برتوة)). وكذلك رواه الطبراني كما في ((الجمع)). وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب ((الإيمان )) ( ص ٧٣ ) بعد أن ذكر معاذاً رضي الله عنه : وقد فضله النبي صَّ اللّه على كثير من أصحابه في العلم بالحلال والحرام ، ثم قال: ((يتقدم العلماء برقوة)). فجزم بنسبة الحديث إلى النبي صَّجِ ، وهو المراد . ١٠٩٢ - (إِذا حَضَرثُمْ موتاكم فأغمضوا البصر ، فإن البصر يتبع الروح ، وقولوا خيراً ، فإن الملائكة تؤمّن على ما قال أهل البيت ). أخرجه ابن ماجه (٤٤٤/١) والحاكم (٣٥٢/١) وأحمد (١٢٥/٤) عن قرعة بن سويد عن حميد الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس قال: قال رسول اللّه عَلّه: فذكره، وقال الحاكم: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي ! وذلك من أوهامهما ، فإن قزعة هذا أورده الذهبي نفسه في ((الضعفاء)) وقال : ص ليب في الضعفاء. ((قال أحمد: مضطرب الحديث]، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم: لا يحتج به )) . وقال الحافظ في ((التقريب)»: (( ضعيف )). فأنى له الصحة ؟ ! نعم قد يحتمل التحسين ، فقد قال البوصيري في ((الزوائد)): (١/٩١) : (( وهذا إسناد حسن، قزعة بن سويد مختلف فيه ، وباقي رجال الإسناد ثقات ) . وأقول : قد ضعفه الجمهور ، ولم يوثقه غير ابن معين في إحدى الروايتين - ٨٤ - عنه ، وضعفه في الرواية الأخرى ، وقال العجلي وابن عدي : لا بأس به ، والجرح مقدم على التعديل . نعم للحديث شاهد من حديث أم سلمة في ((صحيح مسلم)، (٣٨/٣) وغيره، دون قوله ((فأغمضوا البصر))، وهو فيه من فعله صَّ ◌ُلِّ ، وقد خرجته في ((كتاب أحكام الجنائز)) ( ص ١٢)، فهو به حسن إن شاء الله تعالى. ( تنبيه ) حميد هنا هو ابن قيس الأعرج المكي الأسدي مولاه ، وليس هو حميد المكي مولى ابن علقمة . ١٠٩٣ - (إِذا حلف أحدكم فلا يقل : ما شاء الله وشئت، ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت ) . أخرجه ابن ماجه (٦٥٠/١) من طريق عيسى بن يونس: ثنا الأجلح الكندي عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه عَّ الله: فذكره: قلت : وهذا إسناد حسن ، رجاله ثقات رجال الصحيح غير الأجلح وهو ابن عبدالله الكندي وهو صدوق كما قال الذهبي والعسقلاني . والحديث قال في ((الزوائد (((٢/١٣١): (( هذا إسناد فيه الأجلح بن عبدالله مختلف فيه ، ضعفه أحمد وأبو حاتم والنسائي وأبو داود وابن سعد ، ووثقه ابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان ، وباقي رجال الإسناد ثقات. رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) عن علي بن خشرم عن عيسى بن يونس به . ورواه مسدد في ((مسنده )) عن عيسى بن يونس بإسناده ومتنه، ورواه الإمام أحمد في ((مسنده )) من حديث ابن عباس أيضاً ، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مسنده)) عن علي بن مسهر عن الأجلح إلا أنه قال: ((جعلتني الله عدلاً؟! بل ما شاء الله [وحده])). وله شاهد من حديث قتيلة . رواه النسائي )) . قلت : هو في ((مسند أحمد)) (٢٥٦١٠١٩٦٤،١٨٣٩) من طرق عن الأجلح به مثل لفظ ابن أبي شيبة ، وقد سبق تخريجه برقم (١٣٩) ، وسبق هناك تخريج حديث قتيلة (١٣٦). - ٨٥ - ١٠٩٤ - (إذا خرجت إِحدا كن إلى المسجد فلا تقربَنَّ طيباً). رواه أحمد (٣٦٣/٦) وابن سعد (٢٩٠/٨) والنسائي (٢٨٣/٢) وابن عساكر (١/٢٧٤/١٧) عن بكير بن عبد الله عن بسر بن سعيد عن زينب الثقفية أن النبي صَ لّه قال: فذكره، ولفظ النسائي وابن سعد : (( إذا خرجت المرأة إلى العشاء الآخرة فلا تمس طيباً)). وفي لفظ لأحمد والنسائي : (( إذا شهدت إحداكن العشاء فلا تمس طيباً)). وقد أخرجه مسلم أيضاً (٣٣/٢). ومضى له شاهد بنحوه برقم (١٠٣١). ١٠٩٥ - ( يا أبا أمامة! إِنَّ من المؤمنينَ من يَلِينُ لي قَلْبُه). أخرجه الإمام أحمد ( ٥ / ٢٦٧): ثنا حَيْوَة ( يعني ابن شريح): ثنا بقية : ثنا محمد بن زياد : حدثني أبو راشد الحبراني قال : أخذ بيدي أبو أمامة الباهلي، قال: أخذ بيدي رسول الله عَّىله فقال لي : فذكره . قلت : وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال ((التهذيب))، وبقية - وهو ابن الوليد الحمصي - إنما يخشى منه عنعنته ، فقد أمِنَّاها بتصريحه بالتحديث . وهكذا أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١٩ /٢/٢٣) من طريق أحمد بن الفرج : نا بقية بن الوليد به ، إلا أنه قال : (((له قلبي)، مكان «لي قلبُهُ)). لكن أحمد بن الفرج فيه ضعف ، فلا قيمة لمخالفته لمثل حيوة بن شريح الثقة . - ٨٦ - ومعنى ( يلين لي قلبُه ) أي يسكن ويميل إليَّ بالمودة والمحبة. والله أعلم. وليس ذلك إلا بإخلاص الأتباع له عَّ يؤ دون سواه من البشر، لأن الله تعالى جعل ذلك وحده دليلاً على حبه عن وجل ، فقال : ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحييكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ). أفلم يأن للذين يزعمون حبه صَّه في أحاديثهم وأناشيدهم، أن يرجعوا إلى التمسك بهذا الحب الصادق الموصل إلى حب الله تعالى ، ولا يكونوا كالذي قال فيه الشاعر : هذا لعمرك في القياس بديع تعصي الإله وأنت تظهر حبه إن المحب لمن يحب مطيع لو كان حبك صادقاً لأطعته الجود بالمال على الناس والنفسى ١٠٩٦ - ( يا أيها الناس! ابْتَاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإنْ بَخلَ أحدُكم أن يُعطيَ مالَه للناس فَنْيَبْدَأَ بنفسه وليتصدَّقْ على نفسِهِ، فليأْ كل ولْيَكْنَسِ مما رزقه الله عز وجل ) . أخرجه الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) قال ( ص ٥٤ ) : ثنا حماد بن الحسن الورّاق : ثنا حبان بن هلال : ثنا سُلَم بن حيان : ثنا حميد بن هلال عن أبي قتادة مرفوعاً به . قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير سُليم بن حيان وهو ثقة كما قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)). وله شاهد من حديث أنس رضي الله عنه، ذكره في ((منتخب كنز العمال)) (٢١٩/٢) وقال : ((رواه البيهقي في ((الشعب)) والديلمي وابن النجّار. قال ابن حجر في الأطراف)): نظيف الإسناد ، ولم أرّ من صححه)). - ٨٧ - عَّ له وخوف على أمن الغلو فيه من تواضعه ١٠٩٧ - ( يا أيها الناس عليكم بتقواكم، ولا يستَهْوِينَكم ((وفي رواية: قولوا بقولكم، ولا يستجرّكم)) الشيطان، أنا محمدُ بنُ عبدِ الله ؛ عبد الله ورسوله ، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) . أخرجه الإمام أحمد (١٥٣/٣ و ٢٤١ و٢٤٩) والبيهقى في ((دلائل النبوة)) (٣ /٢/١١٣) من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك : أن رجلاً قال : يا محمد ! يا سيدنا وابنَ سيدنا! وخيرنا وابنَ خيرنا ! فقال رسول اللّه عَّىالع: فذكره، والسياق والرواية الأخرى لأحمد، وهي لابن حبان أيضاً ( ٢١١٨ - موارد الظمآن ) . قلت : وإسناده صحيح على شرط مسلم . وأخرجه أيضاً عبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١٤٣ / ٢) وابن منده في ((التوحيد)) (ق ١/٦٣) والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١/٢٦ ) . من آداب قضاء الحاجة ١٠٩٨ - ( من لم يستقبل القبلة ولم يستديرها في الغائط كُتب له حسنةٌ، ومُحِيَ عنه سِيئَةٌ ). ٠ أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (١ / ٣٢ - مصورة الجامعة الاسلامية ) قال : حدثنا أحمد : ثنا أحمد بن حرب الموصلي : ثنا القاسم بن يزيد الجَرْمي عن إبراهيم بن طهان عن حسين المعلّم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صَّ له ... فذكره وقال: - ٨٨ - (( ولم يروه عن يحيى إلا حسين، ولاعنه إلا إبراهيم، ولاعنه إلا القاسم، تفرد به أحمد)) . قلت : وهو ثقة ، وكذا من فوقه . وأما أحمد شيخ الطبراني فالظاهر أنه أحمد بن حمدون الموصلي ، فقد روى له الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ١٠ - هندية) حديثاً آخر عن صالح بن عبد الصمد الأسدي الموصلي : ثنا القاسم بن زيد الجرمي بإسناده عن جابر . وحسن إسناده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢ / ٧٥)، فالظاهر أنه ثقة عنده . بل إنه قد صرح بذلك في تخريجه لحديث الباب ، فقال (١ /٢٠٦ ): ((زواه الطبراني في ((الأوسط))، ورجاله رجال الصحيح إلا شيخ الطبراني وشيخ شيخه ، وهما ثقتان )) . قلت : وأما قول المنذري : ( رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح)). أقول : ففيه مؤاخذتان : الأولى: أنه أطلق العزو للطبراني، فأوه أنه في ((معجمه الكبير)) وليس كذلك . والأخرى : أوم أن رجاله كلهم رجال الصحيح ، وليس كذلك أيضاً ، كما سبق بيانه ، فكان عليه أن يقيد كلامه كما فعل الهيثمى ، والعصمة لله تعالى وحده. وأحمد بن حمدون الموصلي لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المصادر ، ولعله في (( ثقات ابن حبان)) كما يشعر بذلك توثيق الهيثمي والمنذري إياه ، أو في ((تاريخ الموصل)). فلينظر الإنسان مم خلو ؟ ١٠٩٩ - (يقول الله تعالى: يا ان آدمَ! أنَّى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه ، حَتَى إِذَا سَوَّيْتُكَ وعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بِين - ٨٩ - بردين وللأرض منك وئيدٌ، فجمعتَ ومَنَمْتَ، حتى إِذا بلَغَتْ نفسك هذه - وأشار إلى حلقه - ((وفي رواية: حتى إذا بلغت التّراقي)» قلتَ : أتصدق ، وأنّى أوان التصدق ؟! ) . رواه ابن ماجه (٢ /١٥٩) والإمام أحمد (٤ /٢١٠) وابن سعد في ((الطبقات)) (٧ /٤٢٧) عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن جُبير بن نُفتير عن بُسر بن جَحّاش. أن رسول الله صَّ له بصق يوماً على كفه، ووضع عليها إصبعه ثم قال : فذكره . قلت : وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات غير عبد الرحمن بن ميسرة ، قال ابن المدني: ((مجهول)). لكن قال أبو داود : ((شيوخ حريز كلهم ثقات)). وقال العجلي في ((الثقات)) (ق ٣٤ /٢ - ترتيب الهيثمي ): ((شامي تابي ثقة)). ونقله عنه الحافظ في ((التهذيب)» ولم يزد ، وفاته أنه ذكره ابن حبان أيضاً في ((تقاته)) (١ / ١٣١ - الظاهرية ). وقد روى عنه جماعة من الثقات كما في ((التهذيب)). وتابعه ثور بن يزيد عن عبد الرحمن بن ميسرة به كما في ((تحفة الأشراف)) للحافظ المزي (٢ /٩٧). وقال البوصيري في ((زوائد ابن ماجه)) (ق ١٦٨ /١): (( وإسناده صحيح ، رجاله ثقات)). ١١٠٠ - (رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقراً منحرة، فأولت أن الدرع الحصينة المدينة ، وأن البقر هوَ - والله - خير ) . أخرجه أحمد (٣٥١/٣) : ثنا عبد الصمد وعفان قالا: ثنا حماد - قال - ٩٠ - عفان في حديثه : أنا أبو الزبير ، وقال عبد الصمد في حديثه - : حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبدالله أنَّ رسول اللّه صَّ له قال: فذكره. وزاد: (( فقال لأصحابه : لو أنا أقمنا بالمدينة ، فان دخلوا علينا فيها قاتلنام. فقالوا : يا رسول الله والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية، فكيف يُدخل علينا فيها في الإسلام ! قال عفان في حديثه: فقال : شأنكم إذاً ، قال : فلبس لامته ، قال: فقال الأنصار: رددنا على رسول الله عَّ س٣ رأيه، فجاؤا فقالوا: يا نبي الله شأنك إذاً، فقال: إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل)). وأخرجه ابن سعد (٢ /٤٥): أخبرنا عفان بن مسلم به إلا أنه قال : عن أبي الزبير عن جابر ، وأخرجه الدارمي (٢ /١٢٩)، أخبرنا الحجاج بن منهال : حدثنا حماد بن سلمة حدثنا أبو الزبير عن جابر . قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات على شرط مسلم ، لكن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه عند جميع مخرجيه، وقول الحافظ في ((الفتح)، (١٢ / ٣٥٥): (( وفي رواية لأحمد : حدثنا جابر)). فأظنه وهماً منه ، سببه أنه انتقل نظره إلى قول حماد في رواية عبدالصمد عنه: ((حدثنا)) فظن أنه من قول أبي الزبير ، والله أعلم . لكن لحديث الترجمة شاهد من حديث أبي موسى الأشعري مختصراً نحوه في حديث له، وفيه بعد قوله: ((والله خير)): ((فاذا هم النفر من المؤمنين يوم أحد ، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد)). أخرجه البخاري (٣٥٤/١٢ - ٣٥٥ - فتح) ومسلم (٥٧/٧) والدارمي . وشاهد آخر من حديث ابن عباس نحوه وزاد بعد قوله: ((والله خير»: (( فكان الذي قال رسول الله صَلّم)). وفيه أن الرؤيا كانت يوم أحد . أخرجه أحمد (٢٧١/١) بسند حسن. - ٩١ - والحديث عزاه الحافظ والسيوطي للنسائي أيضاً ولعله في ((الكبرى له)) وعزاه السيوطي للضياء أيضاً في ((المختارة)). ١١٠١ - ( إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين ). أخرجه ابن سعد (٤٨/٢) والطحاوي في ((المشكل)) (٢٤١/٣) والحاكم (١٢٢/٢) من طريق محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي : ((أن رسول اللّه عَّ اللّه خرج يوم أحد، حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء(١) فقال: من هؤلاء ؟ فقالوا : هذا عبد الله بن أبي سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع، وم رهط عبدالله بن سلام ، قال : وقد أسلموا ؟ قالوا : لا يارسول الله قال: قولوا لهم فليرجعوا، فإنا لا ... )). قلت : وهذا إسناد حسن ، لولا أن سعد بن المنذر لم يرو عنه سوى محمد هذا وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وذكره الحاكم شاهداً لحديث حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال: ((رأيت رسول اللّه عَ لّه، وهو يريد غزواً، أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهداً لا نشهده معهم ، قال : أو أسلمتًا ؟ قلنا : لا ، قال : فلا نستعين بالمشركين على المشركين ، قال : فأسلمنا ، وشهدنا معه ، فقتلت رجلاً ، وضربني ضربة ، وتزوجت بابنته بعد ذلك ، فكانت تقول : لا عدمتُ رجلاً وشحك هذا الوشاح ! فأقول: لا عدمتُ رجلاً عجل أباك إلى النار)). أخرجه الطحاوي (٢٣٩/٣) وأحمد (٤٥٤/٣) وابن سعد (٢/ ٥٣٤-٥٣٥) والحاكم (١٢١/٢ - ١٢٢) وصححه، ورجاله ثقات غير عبدالرحمن هذا وهو ابن خبيب بن يساف، أورده ابن أبي حاتم (٢٣٠/٢/٢) من رواية ابنه خبيب هذا فقط، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، وقد ذكره ابن حبان في ((الثقات)) أيضاً. وله شاهد آخر من حديث عائشة قالت : (١) أي كثيرة السلاح . - ٩٢ - خرج رسول اللّه صَّ اللّهِ قِبَلَ بدر، فلما كان بحرة الوبرة أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، ففرح أصحاب رسول اللّه عَّ ليب حين رأوه ، فلما أدركه قال لرسول الله صَّ اللّه: جئت لأتبعك وأصيب معك. قال له رسول الله صَل: تؤمن بالله ورسوله؟ قال: لا ، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك . قالت : ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل ، فقال له كما قال أول مرة ، فقال له النبي صَّ له كما قال أول مرة، قال: فارجع فلن أستعين بمشرك . قال: ثم رجع ، فأدركه بالبيداء ، فقال له كما قال أول مرة : تؤمن بالله ورسوله ؟ قال : نعم، فقال له رسول اللّه صَّ له: فانطلق)). أخرجه مسلم (٢٠١/٥) والطحاوي (٢٣٦/٣٠-٢٣٧) وأحمد (١٤٩٠٦٨/٦) من طريق مالك عن الفضيل بن أبي عبدالله عن عبدالله بن نيار الأسلمي عن عروة ابن الزبير عنها به . وفي رواية لأحمد وابن حبان (١٦٢١) قال: (( فإنا لا نستعين بشرك)). وهكذا مختصراً أخرجه أبو داود (٦٩/٢ - الحلبية) والدارمي (٢٣٣/٢) وابن ماجه (١٩٣/٢) عن مالك به . ١١٠٢ - (إِنما الخير خير الآخرة ). أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٧٠/٢) عن ثابت عن أنس بن مالك: ((أن أصحاب النبي صَّه كانوا يقولون وهم يحفرون الخندق: على الجهاد ما بقينا أبدا نحن الذين بايعوا محمدا والنبي صََّّه يقول: اللهم إن الخير خير الآخرة ، فاغفر للأنصار والمهاجرة . وأُتي رسول الله صَّه بخبر شعير عليه إهالة سنخة، فأكلوا منها . وقال النبي صَّ:)) فذكره. قلت : إسناده صحيح على شرط مسلم . - ٩٣ - ۔ ١١٠٣ - ( أو ما علمتِ أن المؤمن يشدَّد عليه ليكون كفارةٌ خطاياه). ابن سعد (٢٠٧/٢) عن إسرائيل بن يونس عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبي بردة عن بعض أزواج الني صَِّ لّه ويحسبها عائشة قالت: ((مرض رسول اللّه عَّ له مرضاً اشتد منه ضجره أو وجعه، قالت: فقلت: يا رسول الله إنك لتجزع أو تضجر، لو فعلته امرأة منا عجبتَ منها، قال: فذكره. قلت : وإسناده صحيح على شرط الشيخين . ١١٠٤ - ( يا ان عابس(١) ألا أخبرك بأفضل ما تعوَّذ به المتعوّذِون ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال : ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) ، هاتين السورتين ). أخرجه النسائي (٣١٢/٢) وابن سعد (٢١٢/٢) وأحمد (١٥٣/٤) عن يحيى ابن أبي كثير عن محمد بن إبراهيم بن الحارث: أخبرني أبو عبدالله أن ابن عائش الجهني أخبره أن رسول اللّه عَّ له قال له: فذكره. قلت : وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي عبدالله هذا قال الذهبي: ((لا يعرف)). وأما ابن حبان فذكره في ((الثقات)). لكن الحديث صحيح ، فإن له طرقً كثيرة عن عقبة بن عامر الجهني ، عند النسائي وغيره. انظر ((صحيح سنن أبي داود)) (١٣١٥ , ١٣١٦). ١١٠٥ - ( ضرس الكافر يوم القيامة مثل ((أحد))، وعرض جلده سبعون ذراعاً، وعضده مثل ((البيضاء))، وفخذه مثل ((ورقان))، ومقعده من النار ما بيني وبين ((الربذة)) ). أخرجه الحاكم (٥٩٥/٤) وأحمد (٣٢٨/٢) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق (١) كذا في النسائي. وفي (الطبقات)) ((ابن عائش)) وكذا في ((الفتح الكبير)) والأول أقرب الى الصواب، وهو عقبة بن عامر بن عبس الجهني . - ٩٤ - عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صَّىالله فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح الإسناد)) ووافقه الذهبي، وهو كما قالا على ضعف في ابن إسحاق. وأخرجه الترمذي (٣٤١/٣) : حدثنا علي بن حجر: نا محمد بن عمار: ثني جدي محمد بن عمار وصالح مولى التوأمة عن أبي هريرة مرفوعاً به إلا أنه لم يذكر ((العضد)) وقال : ((وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار، مسيره ثلاث مثل الربذة)) وقال : (( حديث حسن غريب)). وهو كما قال ؛ فإن صالحاً مولى التوأمة ، وإن كان ضعيفاً فهو مقرون بمحمد بن عمار وهو ابن سعد القرظ ، روى عنه جماعة من الثقات ، ووثقه ابن حبان ، ومحمد بن عمار الآخر هو ابن حفص بن عمر بن سعد القرظ ، وهو ثقة . وقد خالفه أحمد بن حاتم الطويل فقال : ثنا محمد بن عمار عن صالح عن أبي هريرة . أخرجه ابن بشران في « الأمالي» (١٩ /٢) عن محمد بن بشر بن مطر: ثنا أحمد بن حاتم الطويل . قلت : ابن بشر هذا لم أعرفه ، وابن حاتم الظاهر أنه السعدي قال الذهبي : ((روى عنه محمود بن حكيم المستملي حديثاً منكراً عن «الإدريسي)). وتابعه أبو صالح عن أبي هريرة بلفظ : (( إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار ، وضرسه مثل أحد )) . : أخرجه الترمذي (٣٤٢/٣) والحاكم (٥٩٥/٤) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي وهو كما قالا ، وقال الترمذي - ٩٥ - : (( حديث حسن غريب صحيح)). وتابعه عطاء عنه بلفظ : (((ضرس الكافر مثل ((أحد))، وفخذه مثل ((البيضاء))، ومقعده من النار ما بين ((قديد)) و((مكة)، وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعاً بذراع الجبار)). رواه أحمد (٣٣٤/٢ , ٥٣٧) وابن أبي عاصم في ((السنة)) ( ** ) وأبو بكر الأنباري في ((حديثه)) (١/٢١٢) عن عبدالرحمن بن عبد الله بن دينار عن ٦١١ زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة مرفوعاً . قلت : وهذا إسناد حسن ، وهو على شرط البخاري ، إلا أن عبدالرحمن ابن عبدالله بن دينار ، وهو مولى ابن عمر فيه كلام من قبل حفظه ، ولهذا قال الحافظ: ((صدوق يخطىء)). وتابعه أبو حازم عنه بلفظ : (( ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاث)). أخرجه مسلم (١٥٤/٨). وله شاهد يرويه عباد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي عثمان عن ثوبان قال : (((سئل رسول اللّه عَّ السيّع عن ضرس الكافر؟ فقال: مثل أحد، وغلظ جلده أربعون ذراعاً بذراع الجبار )) . أخرجه البزار في ((مسنده)) ( ص ٣١٥ ). ورجاله ثقات غير عباد وهو ابن منصور ، فهو ضعيف لسوء حفظه وتدليسه ، كما سبق شرحه وبسطه في أول المجلد الثاني، فقول الحافظ عقبه : ((هو إسناد حسن))، فهو غير حسن، إلا إن كان عنى أنه حسن لغيره ، فمحتمل . -1 -- ----- - ٩٦ - ١١٠٦ - ( إِذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي فإنها أعظم المصائب ) . رواه ابن سعد (٢٧٥/٢): أخبرنا محمد بن عبيد الطنافي قال : أخبرنا فطر ابن خليفة عن عطاء بن أبي رباح مرفوعاً . وأخرجه الدارمي (٤٠/١) من طريق أخرى عن فطر به. قلت : وهذا إسناد صحيح ، ولكنه مرسل ، وقد خالفهما عثمان بن عبد الرحمن الحراني : ثنا فطر بن خليفة عن شرحبيل بن سعد عن ابن عباس مرفوعاً. رواه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١٥٨/١). والحراني هذا قال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق، أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، فضعف بسبب ذلك، حتى نسبه ابن غير إلى الكذب ، وقد وثقه ابن معين )) . قلت : وشرحبيل بن سعد صدوق أيضاً لكنه اختلط . ومن هذا الوجه رواه ابن عدي والبيهقي في ((الشعب)) كما في (( فيض القدير )، وقال : (( ورواه الطبراني في ((الكبير)) عن سابط الجمحي، وفيه أبو بردة عمرو بن يزيد ضعيف ، ولذلك رمز المؤلف لضعفه، لكن له شواهد)). قلت: ومن شواهده ما أخرجه ابن ماجه (٤٨٥/١ ) من طريق موسى ابن عبيدة: ثنا مصعب بن محمد عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة قالت : (( فتح رسول الله عَّ اللّه باباً بينه وبين الناس، أو كشف ستراً ، فاذا الناس يصلون وراء أبي بكر ، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم ، ورجا أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم ، فقال : (يا أيها الناس أي ما أحد من الناس، أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعزّ بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري ، فإن أحداً من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي » . - ٩٧ - ( الأحاديث الصحيحة ) م / ٧ قلت : وهذا سند ضعيف ، من أجل موسى بن عبيدة ، ومن طريقه رواه أبو يعلى أيضاً كما قال البوصيري في ((الزوائد» (ق ١/١٠١ ). ومنها عن مكحول أن النبي صَّ اللّه قال: فذكره مثل رواية فطر. أخرجه الدارمي، ورجاله ثقات كلهم ، فهو صحيح لولا أنه مرسل . ومنهاعن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر أن رسول من له قال : (( ليعزّ المسلمين في مصائبهم المصيبة بي)). أخرجه عنه مالك (٢٣٥/١) وعنه ابن سعد (٢٧٥/٢) وابن المبارك في ( الزهد)) (رقم ٤٦٧). وهو مرسل صحيح أيضاً . ومنها عن عبد الرحمن بن سابط مرسلاً . رواه نعيم بن حماد في ((زوائد الزهد)) رقم (٢٧١) . وبالجملة فالحديث بهذه الشواهد صحيح ، والله أعلم . ١١٠٧ - ( إِنكِ لستِ مثلي، إنما جعل قرة عيني في الصلاة). أخرجه ابن نصر في ((الصلاة)) (٢/٦٨): حدثنا يحيى بن عثمان: ثنا حقل عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن أنس : ((أن رسول الله صَّ له قام من الليل، وامرأة تصلي بصلاته، فلما أحس، التفت إليها ، فقال لها: اضطجي إِن شئت، قالت: إني أجد نشاطاً، قال)): فذكره. ومن هذا الوجه أخرجه العقيلي في ترجمة يحيى بن عثمان ، هذا وهو الحربي وقال (٢٦٥): ((لا يتابع عليه)). قلت : قد وثقه أبو زرعة ، وقال ابن معين : ليس به بأس . فالإسناد جيد ، ثم روى ابن نصر من طريق سلام أبو المنذر القاري ، عن ثابت البناني ، عن أنس مثله ، بزيادة في أوله . قلت : وهذا إسناد حسن ، سلام هذا هو ابن سليمان المزني ، قال الحافظ : (( صدوق يهم)). وأما قول العقيلي عقب حديث الحربي : (( هذا يرويه سلام الطويل عن ثابت : عن أنس ، وسلام فيه لين )) . - ٩٨ - قلت : بل هو متروك متهم بالكذب، لكن ليس هو صاحب هذا الحديث، وإنما هو القاري ، كما صرحت به رواية ابن نصر المذكورة . ١١٠٨ - ( لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين العدوم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك ) . أخرجه مسلم (٦ / ٥٤) من طريق عبد الرحمن بن شماسة المَهْري قال : كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال عبد الله : لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق هم شر من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم . فبينما هم على ذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له مسلمة : يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله . فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول اللّه عَّ له يقول: فذكر الحديث، فقال عبد الله: أجل، ثم يبعث الله ريحاً كريح المسك ، مسها مس الحرير ، فلا تترك نفساً في قلبه مثقال حبة من الإيمان إلا قبضته ، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة . واستدركه الحاكم (٤ /٤٥٦ - ٤٥٧) على مسلم فوهم . ١١٠٩ - ( لا تسبن أحداً ، ولا تحقرن شيئاً من المعروف، وأنْ تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إِن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق ، فإن أبيت فإلى الكعبين ، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة ، وإن الله لا يحب المخيلة، وإِن امرؤ شتمك وعيَّرك ما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ؛ فإنما وبال ذلك عليه ) . أخرجه أبو داود (٢ / ١٧٩) والترمذي (٢ /١٢٠) والدولابي في ((الكنى والأسماء)) (ص ٦٦) من طريق أبي غفار ثنا أبو تميمة الهجيمي عن أبي ◌ُجري" جابر بن 'ُسلَّم قال : رأيت رجلاً يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئاً . إلا صدروا عنه ، قلت : من هذا؟ قالوا: رسول اللّه عَلّه، قلت: عليك السلام يارسول الله، مرتين، - ٩٩ - قال : لا تقل عليك السلام ؛ فان عليك السلام تحية الميت ، قل : السلام عليك . قال : قلت : أنت رسول الله ؟ قال : أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر ودعوته كشفه عنك ، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك ، وإذا كنت بأرض قفراء أو فلاة فضللَّت راحلتك فدعوته ردها عليك. قلت : اعهد لي ، قال : فذكره . وزاد بعد قوله : لا تسبن أحداً : ((قال : فما سببت بعده حراً ولا عبدا ولا بعيرًاً ولا شاة)). ولم يسق الترمذي القصة بتمامها وقال: ((حديث حسن صحيح)). قلت : ورجاله رجال البخاري غير أبي غفار واسمه المثنى بن سعيد الطائي وهو ثقة، ورواه ابن حبان في صحيحه والنسائي، كما في الترغيب (٣ /٢٨٦). قلت : وكذلك رواه الحاكم (٤ /١٨٦) من طريق أخرى ، عن ابن تميمة، وصححه ووافقه الذهبي . ورواه أحمد (٥ / ٦٤) من طريق خالد الحذاء ، عن أبي تميمة به مختصراً من قوله: ((أدعو إلى الله وحده)) الخ. دون قوله: ((وإن أمرؤ شتمك)) الخ. وقال بدلها (( ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي)). وسنده صحيح أيضاً كما سبق في ((أدعو إلى الله)) (٤٣٢). وللحديث طريق أخرى أخرجها الدولابي من طريق زياد الجصاص ، عن محمد بن سيرين قال: ثنا جابر بن 'سليم الهجيمي أبو 'ُجريّ قال: قدمت على النبي صَّالله. الحديث مختصراً. وزياد الجصاص هو زياد بن أبي زياد الجصاص ضعيف. كما في ((الخلاصة، و ((التقريب)). وله طريق ثالث بسند صحيح أيضاً يأتي برقم (١٣٥٢) بلفظ: ( لا تحقرن من المعروف شيئاً ) . الحديث . ورواه ابن نصر (٢٢١ /٢) عن أبي السَّليل عن أبي تميمة . والجملة الأخيرة منه ((وإن امرؤ شتمك)) لها شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ : (( إذا سبك رجل بما يعلم منك ، فلا تسبه بما تعلم منه ، فيكون أجر ذلك لك ، ووباله عليه » . رواه ابن منيع عنه كما في ((الجامع)) وقال شارحه المناوي : - ١٠٠ -