Indexed OCR Text
Pages 661-680
٩٧٢ - (مَنْ قرأَ آيَةَ الكرسيِّ في دُبُرِ كلّ صلاةٍ؛ لم يَحُلّ بينه وبينَ دخولِ الجنةِ إلا الموتُ). أخرجه ابن السني (رقم ١٢١) قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الحمصي : حدثنا الیمان بن سعید وأحمد بن هارون جمیعاً بـ (المصیصة) قالا : حدثنا محمد بن حِمْيَر عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول اللّه مثل : فذكره . قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي الحمصي له ترجمة جيدة في ((تاريخ ابن عساكر)) (٢/٣٢٣/١٥). واليمان بن سعيد أظنه محرفاً من ((اليمان بن يزيد))؛ فقد أورده هكذا في ((الميزان)): ((وقال : عن محمد بن حِمْيَر الحمصي بخبر طويل في عذاب الفساق؛ أظنه موضوعاً)). قال الحافظ في ((اللسان)): ((وأفاد شيخنا في ((الذيل)) أن الدارقطني قال في ((المؤتلف والمختلف)): مجهول. وتبعه ابن ماکولا)). قلت : وقرينه أحمد بن هارون قال الذهبي : ((صاحب مناكير عن الثقات. قاله ابن عدي)). قال الحافظ : ((وذكره ابن حبان في (الثقات))، وذلك في (٣٨/٨)، وقد توبع كما يأتي. وبقية رجال الإِسناد ثقات على شرط البخاري . والحديث صحيح؛ فإنه جاء من طرق أخرى عن ابن حمير؛ فقد رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) له (١٨٢ / ١٠٠) من طريق الحسين بن بشر عن محمد بن حمير، والحسين هذا ثقة، وقد تابعه هارون بن داود النجار الطرسوسي، ومحمد بن العلاء بن - ٦٦١ - زبريق الحمصي، وعلي بن صدقة وغيرهم؛ كما قال الحافظ في ((التهذيب)) (٣٣١/٢). وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٧٥٣٢/١٣٤/٨) و((الأوسط)) (٨٢٣٤/٢٠٩/٢)، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) (١ / ٣٥٤) من هذه الطرق وغيرها. ورواه الطبراني أيضاً، وابن حبان وصححه كما في ((الترغيب)) (٢٦١/٢)، فقال: (رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح - وقال شيخنا أبو الحسن: هو على شرط البخاري - وابن حبان في ((كتاب الصلاة)) وصححه، وزاد الطبراني في بعض طرقه: ((و﴿قل هو الله أحد﴾))، وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضاً)). وقال الهيثمي (١٠٢/١٠) بعد أن ساقه بالروايتين : ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الأوسط)) بأسانيد؛ وأحدها جيد)). قلت : بل هذه الزيادة باطلة؛ لأنه تفرد بها متهم؛ كما بينته في ((الكتاب الآخر)) (٦٠١٢) من المجلد الثالث عشر، وخفي ذلك على أخينا الشيخ مقبل اليماني في تعليقه على ((ابن كثير)) (١ / ٥٤٦)! هذا؛ وقد تكلم بعضهم في الحديث؛ حتى أن ابن الجوزي أورده في ((الموضوعات)) فأخطأ خطأً فاحشاً؛ كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر وغيره، وقد ذكرنا كلامه في ذلك في ((التعليقات الجياد على زاد المعاد))، فلا حاجة للإِعادة. وقد روي الحدیث بإسناد آخر بلفظ : ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة مكتوبة؛ كان بمنزلة من قاتل عن أنبياء الله ١٠ عزوجل حتى يستشهد)). أخرجه ابن السني (رقم ١٢٠) قال: أخبرنا أبو محمد بن صاعد: حدثنا علي بن الحسن بن معروف: حدثنا عبد الحميد بن إبراهيم أبو التقي؛ حدثنا إسماعيل بن عياش - ٦٦٢ - عن داود بن إبراهيم الذهلي أنه أخبره عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله ◌َالر: فذكره. قلت : وهذا إسناد ضعيف؛ داود بن إبراهيم الذهلي لم أجد له ترجمة، وإسماعيل بن عياش ثقة في روايته عن الشاميين، ولا ندري أهذه منها أو لا؟ وعبد الحميد بن إبراهيم أبو التقي قال في ((التقريب)): ((صدوق؛ إلا أنه ذهبت كتبه فساء حفظه)). (تنبيه): أورد الحديث العيني في ((عمدة الرعاية)) (٢٠٤/٣) بلفظ: ((من قرأ آية الكرسي و﴿قل هو الله أحد﴾ دبر كل صلاة مكتوبة؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت))، وقال: (رواه ابن السني من حديثٍ إسماعيل بن عياش عن داود بن إبراهيم الذهلي عن أبي أمامة)). وأنت ترى أن هذا اللفظ ليس لابن السني، وبين اللفظين فرق كبير، والظاهر أنه رواية للطبراني كما يفهم مما نقلنا في الحديث المتقدم عن الهيثمي والمنذري، ولا أدري ما وجه هذا الخطأ؟ وكنت أريد أن أقول: إنه سبق قلم. ولکن یقف دون ذلك أن العيني ذكره من الطريق الذي نقلناه عن ابن السني باللفظ المغاير للفظه. والله أعلم. وللحديث شواهد منها : ((من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة؛ ما بينه وبين أن يدخل الجنة إلا أن يموت، فإذا مات دخل الجنة)) . أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٢١/٣) من طريق مكي بن إبراهيم: ثنا هاشم بن هاشم عن عمر بن إبراهيم عن محمد بن كعب عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله وسل * : فذكره. وقال: - ٦٦٣ - ((حديث غريب من حديث المغيرة، تفرد به هاشم بن هاشم عن عمر عنه، ما كتبناه عالياً إلا من حديث مكي)). قلت : وإسناده ثقات رجال الشيخين؛ غير عمر هذا، وقد أورد له الذهبي في ((الميزان)) حديثاً آخر ثم قال: ((قال العقيلي: لا يتابع عليه، حدثنا محمد بن إسماعيل: ثنا مكي بن إبراهيم. قلت: فذكره بهذا الإِسناد)). قال الحافظ : ((وبقية كلامه: فأما المتن فقد روي بأسانيد جياد، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وسمی جده محمد بن الأسود». قلت : فمثله لا بأس بروايته في الشواهد، وهذا منها. وقال الحافظ في ((تخريج الكشاف)) (٢٢/٤) بعد أن عزاه للنسائي وابن حبان : ((إسناده ((صحيح))، وله شاهد عن المغيرة بن شعبة عند أبي نعيم .. وغفل ابن الجوزي فأخرجه في (الموضوعات)). قلت: وصححه ابن كثير أيضاً في ((تفسيره))، ويبدو لي أن الشيخين الحلبيِّين اللذين اختصرا تفسير ابن كثير لم يقتنعا بأقوال هؤلاء الأئمة بصحة الحديث، وظنى أنهم تأثروا بفعلة ابن الجوزي، ثم بتصريح ابن تيمية في ((الفتاوي)) (٢٢ /٥٠٨) بضعفه! ويبدو أن هذا كان منه في أول طلبه، فقد ذكر تلميذه ابن القيم في ((الزاد)) عنه أنه قال: ((ما تركتها عقب كل صلاة)) . وهذا هو اللائق بعلمه رحمه الله، وذکر قبل ذلك ما خلاصته أن الحدیث له أصل ولیس بموضوع. فراجع كلامه إن شئت. (تنبيه): ((كتاب الصلاة)) لابن حبان المتقدم في كلام المنذري هو كتاب مفرد عن ((صحيح ابن حبان))، ولذلك لم يورده الهيثمي في ((موارد الظمآن))، فمن الأوهام قول - ٦٦٤ _ ابن كثير (٣٠٧/١): (وأخرجه ابن حبان في (صحيحه)))! وفي الباب عن أنس بلفظ: ((أوحى الله تعالى إلى موسى من داوم على قراءة آية الكرسي ... )). وهو من حصة ((الكتاب الآخر)) (٣٩٠١). ٩٧٣ - (إنما أنا خازنٌ، وإنما يُعْطِي الله عزّ وجلّ، فَمَنْ أَعْطِيتُهُ عطاءً عن طِيبٍ نفسٍ ؛ فهو أنْ يُبَارَكَ لأحدِكم، وَمَنْ أعطيتُهُ عطاءً عن شَرَهٍ وَشَرَهِ مسألةٍ؛ فهو كالآكِلِ ولا يَشْبَعُ). أخرجه أحمد في أحاديث سيأتي إسنادها في ((لا تزال أمة من أمتي)) برقم (١٩٧١)، وقد أخرجه مسلم أيضاً (٩٥/٣)، وهو عندهما من طريق معاوية بن صالح: ثني ربيعة بن يزيد الدمشقي عن عبد الله بن عامر اليحصبي قال: سمعت معاوية يقول: فذكره مرفوعاً. وقد رواه ابن لهيعة عن جعفر بن ربيعة عن ربيعة بن يزيد به . أخرجه أحمد أيضاً (٤ /١٠٠). وهذا سند حسن في المتابعات. وله طريق أخرى بلفظ: ((إنما أنا مبلغ .. ))، ويأتي بإذن الله تعالى (١٦٢٨). وأخرجه ابن عساكر (١/٣٢٧/١٦) من طريق معاوية بن إسحاق الدمشقي عن يزيد بن ربيعة عن عبد الله بن عامر الحضرمي به. أورده في ترجمة معاوية بن إسحاق هذا ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. - ٦٦٥ - ٩٧٤ - (فتنةُ الأحلاسِ هي فتنةُ هربٍ وحرب، ثم فتنةُ السراءِ دَخَلُها أو دَخَنُها من تحت قَدَمَي رجلٍ من أهلِ بيتي يزعُمُ أَنه مني، وليس مني، إِنما وَلَِّ المتقونَ، ثم يصطلحُ الناسُ على رجلٍ كَوَرِكٍ على ضِلَعٍ ، ثم فتنةٌ الدُّهَيْماءِ لا تدعُ أحداً من هذه الأمةِ إلا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً، فإذا قيلَ: انقطعتْ تمادتْ، يُصبحُ الرجلُ فيها مؤمناً ويُمسي كافراً، حتى يَصيرَ الناسُ إِلى فُسْطَاطَيْنِ: فُسْطاطِ إِيمانٍ لا نِفاقَ فيه، وقُسْطاطِ نِفاقٍ لا إيمانَ فيه، إذا كانَ ذاكم فانتظرُوا الدجالَ منَ اليومِ أو غدٍ). أخرجه أبو داود (٢٠٠/٢)، والحاكم (٤٦٧/٤)، وأحمد (١٣٣/٢) من طريق أبي المغيرة: ثنا عبد الله بن سالم: ثنى العلاء بن عتبة الحمصي أو اليحصبي عن عمير بن هاني العنسي : سمعت عبد الله بن عمر يقول .: ((كنا عند رسول الله والله قعوداً نذكر الفتن، فأكثر ذكرها حتى ذكر فتنة الأحلاس، فقال قائل: يا رسول الله! وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي)) الحديث. وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير العلاء بن عتبة وهو صدوق كما في التقريب، وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. (كورك) : بفتح وكسر. (ضلع) : بكسر ففتح، ويسكن: واحد الضلوع أو الأضلاع. قال الخطابي : ((هو مثل، ومعناه الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، وذلك أن الضلع لا يقوم بالورك، وبالجملة؛ يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك ولا مستقل به)). ٩٧٥ - (إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمَنِ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ). رواه أبو داود (٤٢٦٣) عن الليث بن سعد، وأبو القاسم الحنائي في ((الثالث من الفوائد)) (١/٨٢) عن عبد الله بن صالح؛ كلاهما قال: حدثني معاوية بن صالح أن - ٦٦٦ - ٠ عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه عن المقداد بن الأسود مرفوعاً. وعن عبد الله رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢٠ / ٢٥٢ - ٢٥٣) وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (١ / ١٧٥). وقال الحنائي: ((لا نعرفه إلا من حديث أبي صالح كاتب الليث بن سعد)). قلت : قد عرفه غيره من غیر طريقه؛ فإن أبا داود أخرجه من حديث الليث بن سعد کما رأیت، ولفظه أتم وهو: ((إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، ولمن ابتلي فصبر فواهاً)). قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ٩٧٦ - (تَدُورُ رَحَى الإِسلامِ بعدَ خمسٍ وثلاثينَ، أو سِتُّ وثلاثينَ، أو سبعٍ وثلاثينَ، فإنْ يهلكُوا فسبيلُ مِنْ هَلَكَ، وإنْ يَقُم لهم دينُهم يَقُمْ لهم سبعينَ عاماً. قلت: (وفي رواية: قال عمرُ: يا نبيَّ اللهِ!) مما بقي أو مما مضى ؟ قال: مما مضى). هذا حديث صحيح من معالم نبوته وَّة، يرويه عنه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وله عنه طرق: الأولى : عن منصور عن ربعي بن حراش عن البراء بن ناجية عنه به . أخرجه أبو داود (٤٢٥٤)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٢٣٥/١ و٢٣٦)، والحاكم (٥٢١/٤)، وأحمد (٣٩٣/١)، وأبو يعلى في ((المسند)) أيضاً (ق ١/٢٥٥)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢/١٤١)، وابن عدي في ((الكامل)) (ق ١/٩١)، والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) (ق ٢/٦٣)، والخطابي في ((غريب الحديث)) (ق ١١٦ /٢ - ١/١١٧) من طرق عن منصور به. وقال الحاكم : ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. - ٦٦٧ - قلت : وهو كما قالا، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير البراء بن ناجية وهو ثقة . الثانية : عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عنه مرفوعاً به دون قوله: ((قلت ... )). أخرجه أحمد (٣٩٠/١ و٤٥١)، وأبو يعلى، (٥٠٠٩/٤٢٥/٨ و ٥٢٩٨/٢٠١/٩ - ط) والطحاوي وابن الأعرابي، وابن حبان في «صحيحه» (١٨٦٥ - موارد)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٠٣٥٦/٢١١/١٠)، والخطابي من طرق عنه . قلت : وهذا سند صحيح أيضاً على شرط الشيخين؛ على ما في سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود من أبيه من الاختلاف، والراجح عندي أنه سمع منه؛ كما هو مبين في غير هذا الموضع. الثالثة : عن شريك عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عنه. أخرجه الطحاوي، والطبراني (١٠٣١١/١٩٥/١٠). (فائدة) : قال الخطيب رحمه الله تعالى : ((قوله: ((تدور رحى الإِسلام)): مثل؛ يريد أن هذه المدة إذا انتهت حدث في الإِسلام أمر عظيم، يخاف لذلك على أهله الهلاك، يقال للأمر إذا تغير واستحال: قد دارت رحاه، وهذا - والله أعلم - إشارة إلى انقضاء مدة الخلافة. وقوله : ((يقم لهم دينهم))، أي: ملكهم وسلطانهم، والدين: الملك والسلطان، ومنه قوله تعالى: ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك﴾، وكان بين مبايعة الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان - إلى انقضاء ملك بني أمية من المشرق - نحواً من سبعين سنة)) . وقال الطحاوي رحمه الله تعالی : ((قوله: ((بعد خمس وثلاثين، أوست وثلاثين ... )) ليس ذلك على الشك، ولكن يكون ذلك فيما يشاء الله عز وجل من تلك السنين، فشاء عز وجل أن كان ذلك في سنة - ٦٦٨ - خمس وثلاثين، فتهيأ فيها على المسلمين حصر إمامهم، وقبض يده عما يتولاه عليهم؛ مع جلالة مقداره؛ لأنه من الخلفاء الراشدين المهديين، حتى كان ذلك سبباً لسفك دمه رضوان الله عليه، وحتى كان ذلك سبباً لوقوع اختلاف الآراء، فكان ذلك مما لو هلكوا عليه لكان سبيل من هلك لعظمه، ولما حل بالإِسلام منه، ولكن الله ستر وتلافى، وخلف في أمته من يحفظ دينهم عليهم، ويبقي ذلك لهم)). ٩٧٧ - (أكثرُ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ تقوى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ، وأكثرُ ما يُدْخِلُ الناسَ النارَ الفَمُ والفَرْجُ). أخرجه الترمذي (٣٦١/١)، وابن ماجه (٤٢٤٦)، وأحمد (٢٩١/٢ و٣٩٢ و٤٤٢) من طريقين عن يزيد بن عبد الرحمن الأودي عن أبي هريرة قال: ((سئل رسول الله ومثل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال:)) فذكره. وقال الترمذي : «حدیث صحیح غریب)). قلت: وإسناده حسن؛ فإن يزيد هذا وثقه ابن حبان والعجلي، وروى عنه جماعة . ٩٧٨ - (ليس شيءٌ أَطِيعَ اللهُ فيه أعجلَ ثَواباً من صلةِ الرحِمِ ، وليس شيءٌ أعجلَ عقاباً منَ البَغْيِ وقطيعةِ الرحمِ ، واليمينُ الفاجرةُ تَدَعُ الديارَ بَلَاقِعَ). أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٣٥/١٠) من طريق المقرىء عن أبي حنيفة عن يحيى بن أبي كثير عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ: فذكره. وقال : ((كذا رواه عبد الله بن يزيد المقريء عن أبي حنيفة، وخالفه إبراهيم بن طهمان وعلي بن ظبيان والقاسم بن الحكم، فرووه عن أبي حنيفة عن ناصح بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر، وقيل عن يحيى عن أبي - ٦٦٩ - سلمة عن أبيه، والحديث مشهور بالإِرسال)). قلت: ثم ساقه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير يرويه قال: ((ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل موته - فذكرهن، وفي آخرهن - واليمين الفاجرة تَدَعُ الدیار بلاقع)). قلت: وهذا متصل صحيح الإِسناد. وهو في ((المصنف)) (١١ /١٧٠ - ١٧١). ثم روى البيهقي من طريق أبي العلاء عن مكحول قال: قال رسول اللّه لَليل : ((إن أعجل الخير ثواباً صلة الرحم، وإن أعجل الشر عقوبة البغي، واليمين الصبر الفاجرة تدع الدیار بلاقع)). قلت : وهذا مرسل صحيح الإِسناد. ورواية علي بن ظبيان وصلها هو في ((الشعب)) (٤٨٤٢/٢١٧/٤)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١/١٦). ورواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبيه وصلها الخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (ص ٤٥) من طريق ابن علاثة عن هشام بن حسان عنه مرفوعاً بلفظ: ((إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، حتى إن أهل البيت ليكونون فجاراً تنمى أموالهم، ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم)). وابن علاثة صدوق يخطىء كما في ((التقريب))؛ لكن يبدو أنه لم ينفرد به؛ فقد قال المنذري في ((الترغيب)) (٤٧/٣) وقد ذكره بلفظ: ((اليمين الفاجرة تذهب المال أو تذهب بالمال»: (رواه البزار، وإسناده صحيح لو صح سماع أبي سلمة من أبيه عبدالرحمن بن عوف)). ونحوه في ((المجمع)) (٤ /١٧٩). وهو قطعة من حديث ابن علاثة المتقدم، وهو في ((شعب الإِيمان)) (٧٩٧١/٢٢٦/٦). وللحديث طريق آخر عن أبي هريرة مرفوعاً به أتم منه ولفظه: - ٦٧٠ - ((إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم، وإن أهل البيت ليكونون فجاراً، فتنموا أموالهم، ويكثر عددهم إذا وصلوا أرحامهم، وإن أعجل المعصية عقوبة البغي والخيانة، واليمين الغموس يذهب المال، ويثقل في الرحم، ويذر الديار بلاقع)). أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٢/١٥٥/١ - من ((زوائد المعجمين))): حدثنا أحمد - هو ابن عقال - : ثنا أبو جعفر - هو النفيلي - : ثنا أبو الدهماء البصري - شيخ صدق - عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال: ((لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو الدهماء، تفرد به النفيلي)). قلت : وهو ثقة؛ لكن شيخه أبو الدهماء؛ وإن وثق في هذا السند فقد قال الذهبي : ((قال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به». ثم ساق له هذا الحديث من طريق النفيلي عنه. وأما الحافظ فقد قال في ((التقريب)): ((وهو مقبول)). وقال الهيثمي في ((المجمع (١٥٢/٨): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أبو الدهماء البصري وهو ضعيف جدّاً)). وقال في موضع آخر (٤ / ١٨٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أبو الدهماء البصري وثقه النفيلي، وضعفه ابن حبان)). قلت : لكن له شاهد من حديث أبي بكرة مضى ذكره تحت الحديث (٩١٨). وجملة القول: إن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد ثابت، وللجملة الأخيرة منه شاهد آخر من حديث واثلة بلفظ : - ٦٧١ - ((اليمين الغموس تدع الديار بلاقع)). أخرجه خيثمة الأطرابلسي في ((المنتخب من الفوائد)) (١/١٨٩/١)، والدولابي في ((الكنى)) (١٦٥/٢)، وأبو بكر الكلاباذي في ((مفتاح المعاني)) (٢/٣٥٩)، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (١/١٤٧/١٣) عن عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني (وقال بعضهم: اليشكري) عن عمرو بن قيس عن واثلة بن الأسقع مرفوعاً. قلت : وعبد الحميد هذا لم أعرفه، ولم يترجم له أحد، حتى ولا ابن عساكر في ((تاريخ دمشق))؛ وإنما ترجم لسمي له حمصي أيضاً، ولكنه دون هذا في الطبقة بكثير، مات سنة (٢٩٢). وعمرو بن قيس - وهو السكوني الحمصي - ثقة تابعي . ثم رأيت عبد الحميد بن عبد العزيز السكوني قد أورده ابن حبان في ((الثقات)) (٤٠٠/٨) وساق له هذا الحديث. ( بلاقع ) : جمع بلقع ، وهي الأرض القفراء التي لا شيء فيها. ٩٧٩ - (بادِرُوا بالأعمالِ خِصالاً ستّاً: إِمْرَةَ السُّفهاءِ، وكثرةَ الشُّرَطِ، وقَطيعةَ الرحمِ ، وبيعَ الحكمِ ، واستخفافاً بالدمِ ، ونَشْواً يتخذونَ القرآنَ مزاميرَ، يُقَدِّمُونَ الرجلَ ليس بأفقَهِهِم ولا أعلمِهِم؛ ما يُقَدِّمُونَهُ إلا لِيُغَنِّيَهُم). أخرجه أحمد (٤٩٤/٣، وأبو عبيد في ((فضائل القرآن)) (ق٢/٣٤)، وأبو غرزة الحافظ في ((مسند عابس)) (١/٢)، وابن أبي الدنيا في ((العقوبات)) (١/٧٨)، والطبراني في ((الكبير)) (٦١/٣٦/١٨) عن شريك عن أبي اليقظان عن زاذان عن عُليم قال : ((كنت مع عابس الغفاري على سطح، فرأى قوماً يتحملون من الطاعون فقال: ما لهؤلاء یتحملون من الطاعون؟! یا طاعون! خذني إليك (مرتین). فقال له ابن عم له ذو صحبة: لم تتمنى الموت وقد سمعت رسول الله و 98 يقول: ((لا يتمنين أحدكم الموت؛ - ٦٧٢ - فإنه عند انقطاع عمله [ولا يرد فيستعتب]))؟ فقال: فذكره مرفوعاً. والزيادة لأحمد، والسياق لأبي غرزة . ثم أخرجه هو وأبو عمرو الداني في ((الفتن)) (ق ٢/٦٢) والطبراني من طريق ليث: حدثني عثمان عن زاذان به؛ إلا أنه سقط من إسناده ((عليم)). وأخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١/٤ / ٨٠) معلقاً من الوجهين. قلت : وهما ضعيفان، أبو اليقظان - واسمه عثمان بن عمير - قال الحافظ : (ضعيف، واختلط، وکان یدلس)). وفي الأول منهما شريك وهو ابن عبد الله القاضي، وفي الآخر: ليث وهو ابن أبي سليم، وهما ضعيفان . لكن الحديث صحيح؛ فقد رواه الطبراني، وابن شاهين من طريق موسى الجهني عن زاذان قال : ((كنت مع رجل من أصحاب النبي ◌َّ يقال له: عابس ... )) فذكره نحوه. وكذا رواه أبو بكر بن علي من هذا الوجه مثله كما في ((القصاص والمذكرين)) لابن الجوزي (١٨١/٣٣٢)، و ((الإصابة)) للعسقلاني. ويشهد له حديث النهاس بن قهم أبو الخطاب عن شداد أبي عمار الشامي قال: قال عوف بن مالك: يا طاعون! خذني إليك. قال: فقالوا: أليس قد سمعت رسول الله وَلّ يقول: ((ما عمر المسلم كان خيراً له)»؟ قال: بلى؛ ولكني أخاف ستّاً ... )) فذكرها. أخرجه أحمد (٢٢/٦ و٢٣). والنهاس هذا ضعيف. وحديث جميل بن عبيد الطائي: حدثنا أبو المعلى [عن الحسن] قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري: ((يا طاعون! خذني إليك ... )) الحديث نحوه. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٣٢٤/١ -٢)، والحاكم (٤٤٣/٣) والزيادة له، وسكت عليه هو والذهبي . - ٦٧٣ - 1 وأبو المعلى لم أعرفه، وقد ذكر الدولابي في ((الكنى)) (١٢٤/٢) من طريق حجاج بن نصير قال: حدثنا أبو المعلى زيد بن أبي ليلى السعدي عن الحسن عن معقل بن يسار ... فذكر قصة أخرى. فيحتمل أن يكون هو هذا، ولكني لم أجد له ترجمة أيضاً. وروى ابن شاهين من طريق القاسم عن أبي أمامة عن عابس صاحب رسول الله فذكر الخصال الست. .. 辉 والحديث أشار إلى صحته الحافظ في ترجمة الحكم من ((الإِصابة)) (٣٤٦/١)، وهو حري بذلك لطرقه التي ذكرنا. ٩٨٠ - (لا تَخْتَصُّوا ليلةَ الجمعةِ بقيامٍ من بينِ الليالي، ولا تَخْصُّوا يومَ الجمعةِ بصيامٍ منْ بينِ الأيامِ ؛ إِلا أنْ يكونَ في صومٍ يصومُهُ أحدُكم). أخرجه مسلم (١٥٤/٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٦٠٣/٢٤٩/٥) من طريق حسين الجُعفي عن زائدة عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة مرفوعاً. وقد عزاه المنذري في ((الترغيب)) (٢ /٨٧) للنسائي أيضاً، ولم أجده في «سننه الصغرى))؛ فلعله في ((الكبرى)) له، ثم طبعت ((الكبرى)) وهو فيه (٢ / ٢٧٥١ و٢٧٥٥). ورواه ابن خزيمة أيضاً (٢ / ١٩٨ / ١١٧٦)، والحاكم (١ / ٣١١) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي (٤ / ٣٠٢). والشطر الثاني من الحديث قد جاء من طرق أخرى عن أبي هريرة نحوه، وهو الآتي بعده إن شاء الله تعالى . - وسبب الحدیث ما رواه ابن سعد (٤ / ٨٥) بسند صحيح عن ابن سيرين قال: ((دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة، فقيل له: هو نائم. قال: فقال: ماله؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها، ويصوم يوم الجمعة. قال: فأمرهم فصنعوا طعاماً في يوم جمعة، ثم أتاهم فقال: كل. قال: إني صائم. فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي ◌َّ فذكرا له ذلك، فقال النبي ◌َّ: عويمر! سلمان أعلم منك - وهو يضرب - ٦٧٤ - على فخذ أبي الدرداء - عويمر! سلمان أعلم منك (ثلاث مرات)) فذكره. قلت: وهذا إسناد مرسل صحيح. (انظر الاستدراك رقم ١٦). ٩٨١ - (لا تَصُومُوا يومَ الجمعةِ إِلا وقَبْلَهُ يومٌ أو بعدَهُ يومٌ). أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم أيضاً، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٣/٣)، والترمذي (١٤٣/١)، وابن ماجه (٥٢٦/١)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٦٠٥/٢٤٩/٥)، وأحمد (٤٩٥/٢) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعاً به. وقال الترمذي : ( حديث حسن صحيح )). وقد جاء من طرق أخرى؛ فانظر الذي قبله. و ((إن يوم الجمعة يوم عيد ... ))، وهو مخرج في ((الإِرواء)) رقم (٤ / ١١٦). و ((نهى عن صيام يوم الجمعة إلا في أيام قبله أو بعده))، وسيأتي برقم (١٠١٢). ومن طرقه ما أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٣٩/١) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ: ((لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا قبله يوماً أو بعده يوماً)). وهذا إسناده حسن . وأخرجه أحمد (٣٦٥/٢ و٤٢٢ و ٤٥٨ و٥٢٦)، والطحاوي أيضاً من طريق عبد الملك بن عمير عن زياد الحارثي عنه نحوه . وهذا سند صحيح رجاله رجال الستة؛ غير زياد الحارثي قال في ((التعجيل)): ((قال شيخنا: لا أعرفه. قلت: قد جزم الحسيني بأنه أبو الأوبر، وهو معروف، ولكنه مشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد سماه زياداً النسائيُّ والذولابيُّ وأبو أحمد الحاكم وغیرهم، ووثقه ابن معین وابن حبان وصحح حديثه)). - ٦٧٥ - قلت: وقد جاء مكنّاً بهذه الكنية في بعض طرق الحديث فى ((المسند)): مما يدل على أنه هو زياد الحارثي، وبذلك جزم في ((الفتح)) (٤ / ٢٣٣)، فالسند صحيح. والله أعلم . ويأتي الحديث نحوه من طريق أخرى عن أبي هريرة (١٠١٢). وله شاهد من حديث جنادة بن أبي أمية قال: ((دخلت على رسول الله وَّيل في نفر من الأزد يوم الجمعة، فدعانا رسول الله وَليه إلى طعام بين يديه، فقلنا: إنا صيام. فقال: صمتم أمس؟ قلنا: لا. قال: أفتصومون غداً؟ قلنا: لا. قال: فأفطروا. ثم قال: ((لا تصوموا يوم الجمعة مفرداً)). أخرجه الحاكم (٦٠٨/٣)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٢١٧٣/٣١٦/٢ و ٢١٧٤) وقال : ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي. قلت: وفيه أن ابن إسحاق لم يخرج له مسلم إلا مقروناً، ثم هو مدلس وقد عنعنه . لكن تابعه عند الطبراني يزيد بن أبي حبيب، وهو ثقة، فالسند صحيح . ٩٨٢ - (نَفَقَةُ الرجلِ على أهلِهِ [يَحْتَسِبُها] صَدَقَةٌ). أخرجه البخاري (١٧/٥)، ومسلم (٨١/٣) والترمذي (٣٥٦/١) وقال: ((حسن صحيح))، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٢٢٤/٢١٩/٦ و٤٢٢٥)، وابن أبي شيبة (١٠٧/٩)، وأحمد (٢٧٣/٥) عن أبي مسعود البدري مرفوعاً. والسياق لأحمد، والزيادة التي بين المعكوفتين هي زيادة صحيحة ثابتة عند الشيخين وغيرهما، وقد تقدمت بلفظ آخر برقم (٧٢٩)، وقال الترمذي : (( حديث حسن صحيح)) . - ٦٧٦ - ٩٨٣ - (مَنْ خَرَجَ مِنَ الطاعةِ، وفارَقَ الجماعةَ، فماتَ؛ ماتَ مِيتَةً جاهليةً، ومَنْ قاتلَ تحتَ رايةٍ عُمِّيَّةٍ، يغضَبُ لِعَصَبَةٍ، أو يَدْعُو إِلى عَصَبَةٍ، أو يَنْصُرُ عَصَبَةً، فقُتِلَ؛ فَقِتْلَةٌ جاهليةٌ، ومَنْ خِرِجَ على أمتي يَضْرِبُ بَرَّها وفاجِرَها، ولا يتحاشى من مؤمِنِها، ولا يَفِي لذي عَهْدٍ عَهْدَهُ؛ فليس مِنِّي ولستُ منه). أخرجه مسلم (٢١/٦)، والنسائي (١٧٧/٢)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٤٥٦١)، والبيهقي (١٩٦/٨) و((الشعب)) (٦٠/٦)، وأحمد (٣٠٦/٢ و٤٨٨) من حديث أبي هريرة مرفوعاً. ولبعضه شاهد عن حديث جندب بن عبد الله البجلي مضى (٤٣٣) بلفظ: ((من قتل تحت راية عمية ... )). ٩٨٤ - (مَنْ خَلَعَ يداً منْ طاعٍ؛ لَقِيَ الله يومَ القيامةِ ولا حُجَّةَ له، ومَنْ ماتَ وليس في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، ماتَ مِينَةً جاهليةً). أخرجه مسلم (٢٢/٦)، والبيهقي (١٥٦/٨) من حديث ابن عمر. وأخرجه الحاكم (٧٧/١ و١١٧) بلفظ: ((من خرج من الجماعة قيد شبر؛ فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمامة وجماعة؛ فإن موتته موتة جاهلية)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي . واعلم أن الوعيد المذكور إنما هو لمن لم يبايع خليفة المسلمين، وخرج عنهم، وليس كما يتوهم البعض أن يبايع كل شعب أو حزب رئيسه، بل إن هذا هو التفرق المنهي عنه في القرآن الكريم. ٩٨٥ - (يا أيُّها الناسُ! إِنَّ هذا من غنائِمِكُم، أدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ، فما فوقَ ذلك، فما دون ذلك؛ فإِنَ الغُلُولَ عارٌ على أهْلِهِ يومَ القيامةِ، وشَنَارٌ ونارٌ). - ٦٧٧ _ أخرجه ابن ماجه (٢ /١٩٧) عن أبي سنان عيسى بن سنان عن يعلى بن شداد عن عبادة بن الصامت قال: ((صلى بنا رسول الله وَي يوم حنين إلى جنب بعير من المقاسم، ثم تناول شيئاً من البعير، فأخذ منه قَرَدَةً - يعني: وَبَرَةً - فجعل بين إصبعيه ثم قال: )) فذكره. ورجاله ثقات؛ غير عيسى بن سنان وهو مختلف فيه؛ قال في ((الميزان)): ((ضعفه أحمد وابن معين، وهو ممن يكتب حديثه على لينه، وقواه بعضهم يسيراً، وقال العجلي : لا بأس به. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي)). وفي (( التقريب)): ((لين الحديث)) . قلت: لكنه يتقوى بورود الحديث من طريق أخرى عن عبادة بلفظ: ((يا أيها الناس! إنه لا يحل لي مما أفاء الله عليكم قدر هذه إلا الخمس، والخمس مردود عليكم؛ فأدوا الخيط والمخيط، وإياكم والغلول! فإنه عار على أهله يوم القيامة، وعليكم بالجهاد في سبيل الله؛ فإنه باب من أبواب الجنة، يذهب الله به الهم والغم. وكان يكره الأنفال ويقول: ليرد قوي المؤمنين على ضعيفهم)). أخرجه ابن حبان (١٦٩٣)، والحاكم (٤٩/٣ و٣١٨/٥ و٣١٩ و٣٢٤)، والبيهقي (٣٠٣/٦ و٣١٥ و٢٠/٩) مفرقاً من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى الأشدق عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت قال : (أخذ رسول الله وَّالل يوم حنين وبرة من جنب بعير ثم قال:)) فذكره. وروى منه النسائي (١٧٨/٢) الجملة الأولى، والدارمي (٢٢٩/٢ و٢٣٠) الثانية والثالثة والأخيرة بهذا الإِسناد. - ٦٧٨ - وهو إسناد حسن رجاله كلهم ثقات، وفي عبد الرحمن بن الحارث وشيخه سليمان بن موسى الأشدق كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن؛ لا سيما وقد جاء من طرق هذه إحداها . والثاني : عن يعلى بن شداد عن عبادة، وهو الذي قبله. والثالث : عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم ويحيى بن أبي كثير عن أبي سلام به بلفظ أتم منه، وسيأتي (١٩٧٢) بلفظ: ((إن هذه الوَبَرَة من غنائمكم .. )). وقد روى أبو سلام هذه القصة عن عمرو بن عبسة أيضاً قال: ((صلى بنا رسول الله وَالقول إلى بعير؛ فلما سلم أخذ وبرة من جنب البعير ثم قال: ولا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخمس، والخمس مردود فيكم)). أخرجه أبو داود (٤٣٣/١): ثنا الوليد بن عتبة: ثنا الوليد: ثنا عبد الله بن العلاء أنه سمع أبا سلام بن الأسود قال: سمعت عمرو بن عبسة. وهذا سند صحيح رجاله رجال ((الصحيح))؛ غير الوليد بن عتبة وهو ثقة، وشيخه الوليد هو ابن مسلم . ولأبي سلام فيه إسناد آخر؛ قال الدولابي في ((الكنى)) (١٦٣/٢): أخبرني أحمد بن شعيب عن محمد بن وهب قال: ثنا محمد بن سلمة قال: ثني أبو عبدالرحيم قال: ثني منصور الخولاني عن أبي يزيد غيلان عن أبي سلام عن المقدام بن كعب (بياض) معد يكرب عن الحارث بن معاوية عن عبادة بن الصامت: أن رسول الله وسير صلى إلى بعير من القسم، فلما فرغ أخذ قردة بين إصبعيه - وهي وبرة - فقال: ((ألا إن هذه من غنائمكم، وليس لي منها إلا الخمس، والخمس مردود عليكم)). - ٦٧٩ - هكذا وقع إسناده في الأصل بياض بين كعب ومعد، ولعل الصواب: ((المقدام بن معد يكرب))؛ فقد أورد الحديث الحافظ في ((الإِصابة)) وقال: ((قال أبو نعيم: رواه أبو سلام عن المقدام الكندي فقال: الحارث بن معاوية الكندي)). والمقدام الكندي هو ابن معد يكرب، وهو صحابي مشهور، وأما الحارث هذا فقد اختلفوا في صحبته، واستظهر الحافظ في ((التعجيل)) أنه من المخضرمين، وذكر نحوه في ((الإصابة)). وغيلان هو ابن أنس؛ قال في ((التقريب)): ((مقبول)). وبقية الرجال ثقات؛ غير منصور الخولاني فلم أجد له ترجمة . ٩٨٦ - (خَيْرُ الصحابةِ أربعةٌ، وخيرُ السرايا أربعُمائةٍ، وخيرُ الجيوشِ أربعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثنا عشرَ ألفاً من قِلَّةٍ). أخرجه أبو داود (٤٠٧/١)، والترمذي (٢٩٤/١)، والطحاوي في ((المشكل)) (٢٣٩/١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١/٢٥٥/١)، وابن حبان (١٦٦٣) من طريق أبي يعلى، وهذا في ((المسند)) (٢٥٨٧/٤٥٩/٤)، والحاكم (٤٤٣/١ و١٠١/٢)، وأحمد (٢٩٤/١)، وعبد بن حميد في ((المنتخب من المسند)) (١/٧٣)، ومحمد بن مخلد في ((المنتقى من حديثه)) (٢/٣/٢)، والضياء في ((المختارة)) (٢/٢٩٢/٦٢) من طريق وهب بن جرير: ثنا أبي : سمعت يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس مرفوعاً. وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين؛ ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري)». -٦٨٠ -