Indexed OCR Text

Pages 621-640

عبيد الله بن معمر أن رسول الله وَ لي قال: فذكره، وليس عند الطبراني الجملة الأخيرة.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير إبراهيم بن الحجاج
وهو السامي - بالسين المهملة - وهو ثقة.
وتابعه موسى بن إسماعيل عند البيهقي في ((الشعب)) (٦٥٥٨/٢٥٢/٥)؛ لكن
وقع فيه خطأ مطبعي .
وقال الهيثمي (١٩/٨):
((رواه الطبراني، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير إبراهيم بن الحجاج السامي وهو
ثقة)» .
لكن عبيد الله بن معمر مختلف في صحبته، فانظر ((الإِصابة))، وأورده في القسم
الأول منه، و ((التعجيل)).
وللحديث شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا بلفظ:
((لا يريد الله بأهل بيت رفقاً إلا نفعهم، ولا يحرمهم إياه إلا ضرهم)).
رواه البيهقي في ((شعب الإِيمان)) (رقم ٦٥٥٧) من طريق محمد بن
عبد الرحمن بن مجبر: ثنا عبد الله بن عبد الرحمن أبو طوالة عن عطاء بن يسار عنها.
وابن مجبر هذا قال البخاري: ((سکتوا عنه».
ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ذكر الحديث في ((العلل)) (٣٣٣/٢)، وأعله بوهم
حماد في إسناده، وأن الصواب ما رواه أبو معاوية الضرير وعبدة عن هشام بن عروة عن
عبدالله بن عبدالرحمن بن معمر أبي طوالة عن عائشة مرسل.
قلت : ولا شك أن هذا أصح من رواية حماد بن سلمة؛ لكن الذي رأيته في
((الشعب)) (٦٥٥٩) عن أبي معاوية قال: ثنا هشام بن عروة عن عبدالله بن
عبدالرحمن بن معمر عن أبيه عن عائشة به. فزاد في السند: ((عن أبيه)) فوصله. لكني لم
- ٦٢١ -

أجد ترجمة لأبيه عبدالرحمن بن معمر. والله أعلم.
لكن يبدو أن له أصلاً أصيلاً من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة؛ أخرجه
البيهقي: (٦٥٦٠) من طريق أبي حاتم الرازي: ثنا أبو معاوية: ثنا حفص بن ميسرة: ثنا
هشام بن عروة به، ولفظه:
((إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق في المعاش)).
وهذا إسناد صحيح، رجاله إلى أبي معاوية ثقات رجال الشيخين، ومن دونه
حفاظ ثقات. والله أعلم، وسيأتي من تخريج غير البيهقي برقم (١٢١٩).
٩٤٣ - (لَوْ كانتِ الدنيا تَعْدِلُ عندَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ؛ ما سَقَى كافراً منها
شَرْبةَ ماءٍ).
أخرجه الترمذي (٥٢/٢)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (٢٥٠)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٢٥٣/٣/٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٤٦٦/٣٢٥/٧) عن
عبدالحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله وَالثّت:
فذكره، وقال الترمذي :
(«هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه)).
كذا قال ! وهو من تساهله؛ فقد قال العقيلي :
«عبد الحمید بن سلیمان أخو فلیح؛ قال ابن معین: ليس بشيء. وتابعه زکریا بن .
منظور، وهو دونه)).
وقال ابن عدي في ((الكامل)) (١/٢٤٩) بعد أن رواه من طريق الأول:
(وهو ممن یکتب حديثه)).
قلت: وكلاهما ضعيف كما قال الحافظ في ((التقريب)).
وأخرجه الحاكم (٤ /٣٠٦)، والبيهقي (١٠٤٦٥) من طريق الآخر وقال:
- ٦٢٢ -

((صحيح الإِسناد))! ورده الذهبي بقوله:
((قلت: زكريا ضعفوه)).
وأقول: والصواب أن الحديث صحيح لغيره؛ فإن له شواهد تقويه .
الأول: عن ابن عمر أن رسول الله وَالتّ قال: فذكره.
أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩٢/٤)، والقضاعي في ((مسند الشهاب))
(ق ١/١١٦) عن علي بن عيسى بن محمد بن المثنى: حدثنا أبو جعفر محمد بن
أحمد بن أبي عون: حدثنا أبو مصعب عن مالك عن نافع عنه. وقال الخطيب:
((غريب جدّاً من حديث مالك، لا أعلم رواه غير أبي جعفر بن أبي عون عن أبي
مصعب، وعنه علي بن عيسى الماليني، وكان ثقة)).
قلت: وكذلك شيخه أبو جعفر ثقة أيضاً؛ كما قال الخطيب في ترجمته
(٣١١/١).
وأبو مصعب اسمه أحمد بن أبي بكر الزهري المدني، وهو ثقة من رجال
الشیخین، وكذا من فوقه، فالسند مع غرابته صحيح .
الثاني : عن ابن عباس مرفوعاً نحوه.
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٠٤/٣ و٢٩٠/٨) من طريق الحسن بن عمارة
عن الحكم عن مجاهد عنه وقال:
((غريب من حديث الحكم، لم نكتبه إلا من حديث الحسن عنه)).
قلت: والحسن متروك.
الثالث: قال ابن المبارك في ((الزهد)) (٥٠٩): أخبرنا إسماعيل بن عياش قال:
حدثني عثمان بن عبد الله بن رافع أن رجالاً من أصحاب النبي ◌َلو حدثوا أن رسول الله
** قال: فذكره.
- ٦٢٣ -

قلت: وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد؛ إسماعيل بن عياش ثقة؛ لكنه في
المدنيين ضعيف، وهذا منه؛ فإن عثمان هذا مدني، وقد ترجمه ابن أبي حاتم
(١٥٦/١/٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً؛ لكن ذكر أنه روى عنه جمع من الثقات .
الرابع : وقال ابن المبارك أيضاً (٦٢٠): أخبرنا حريث بن السائب الأسدي قال:
حدثنا الحسن قال: حدث رسول الله وَ ط *: فذكره.
قلت : وهذا إسناد مرسل حسن الإِسناد، الحسن هو البصري، وحریث قال
الحافظ :
((صدوق يخطىء من السابعة)).
وله شواهد أخرى من حديث أبي هريرة وعبدالله بن عبد الرحمن مرسلاً، وكذا عن
سعيد المقبري عند البيهقي (رقم ١٠٤٦٩ - ١٠٤٧٠) . وقد مضى بعضها تحت هذا
الحدیث نفسه برقم (٦٨٦).
٩٤٤ - (ازْهَدْ في الدنيا يُحِبَّكَ الله، وازْهَدْ فيما عندَ الناسِ يُحِبَّكَ
الناسُ).
أخرجه ابن ماجه (٤١٠٢)، وأبو الشيخ في ((التاريخ)) (ص ١٨٣)، والمحاملي
في ((مجلسين من الأمالي)) (٢/١٤٠)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (١١٧)، والروياني في
(مسنده)) (٢/٨١٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/١١٧)، وابن سمعون في ((الأمالي))
(١/١٥٧/٢)، والطبراني في ((الكبير)) (٥٩٧٢/٢٣٧/٨)، وأبو نعيم في ((الحلية))
(٢٥٢/٣ - ٢٥٣ و١٣٦/٧)، وفي ((أخبار أصبهان)) (٢٤٤/٢ -٢٤٥)، والحاكم
(٤ / ٣١٣)، والبيهقي في ((الشعب)) (٧ / ٣٤٤ / ١٠٥٢٢) من طرق عن خالد بن
عمرو القرشي عن سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال:
((أتى النبي ◌َّه رجل، فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله
وأحبني الناس. فقال رسول الله وَ التر:)) فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد))، ورده الذهبي بقوله:
- ٦٢٤ -

(«قلت : خالد وضاع)).
قلت : لكنه لم يتفرد به كما يأتي؛ فقال العقيلي :
((ليس له من حديث الثوري أصل، وقد تابعه محمد بن كثير الصنعاني، ولعله
أخذه عنه ودلسه؛ لأن المشهور به خالد هذا)).
قلت: وهذه المتابعة أخرجها الخلعي في ((الفوائد)) (١٨ /١/٦٧)، وابن عدي،
والأصبهاني في ((الترغيب)) (١٤٧٢/٦١٨/٢)، والبغوي في ((شرح السنة))
(٤٠٣٧/٢٣٧/١٤) وقال ابن عدي :
((ولا أدري ما أقول في رواية ابن كثير عن الثوري لهذا الحديث؟ فإن ابن كثير ثقة،
وهذا الحديث عن الثوري منکر)».
وتابعه أيضاً أبو قتادة قال: ثنا سفيان به.
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٠٥٢٥)، ومحمد بن عبد الواحد المقدسي في
((المنتقى من حديث أبي علي الأوقي)) (٢/٣).
قلت: لكن أبو قتادة - وهو عبد الله بن واقد الحراني - قال الحافظ:
((متروك، وكان أحمد يثني عليه، وقال: لعله كبر واختلط، وكان يدلس)).
قلت: فیحتمل احتمالاً قوياً أن یکون تلقاه عن خالد بن عمرو ثم دلسه عنه؛ كما
قال ابن عدي في متابعة ابن کثیر.
لكن قوله فيه - أعني: ابن كثير - أنه ثقة فيه نظر؛ فقد ضعفه جماعة من الأئمة
منهم الإِمام أحمد؛ كما رواه عنه ابن عدي نفسه في ترجمته من ((الكامل)) (٢/٣٧٠)،
ثم ختمها بقوله :
«له أحادیث مما لا یتابعه أحد علیه)).
فكيف يكون مثله عنده ثقة؟! فالظاهر أنه اشتبه عليه بمحمد بن كثير العبدي؛ فإنه
- ٦٢٥ -

ثقة من رجال الشيخين، وقد قال الحافظ في ترجمة الصنعاني :
((صدوق كثير الغلط)) .
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٠٧/٢):
((سألت أبي عن حديث رواه علي بن ميمون الرقي عن محمد بن كثير عن سفيان
(قلت: فذكره؟ وقال:) فقال أبي: هذا حديث باطل. يعني بهذا الإِسناد)).
ثم قال ابن عدي :
((وقد روي عن زافر عن محمد بن عيينة - أخو سفيان بن عينية - عن أبي حازم عن
سهل. وروي أيضاً من حديث زافر عن محمد بن عينية عن أبي حازم عن ابن عمر)).
قلت: وزافر - وهو ابن سليمان - صدوق كثير الأوهام، ونحوه محمد بن عينية؛
فإنه صدوق له أوهام كما في ((التقريب))، وقد اضطرب أحدهما في إسناده؛ فمرة جعله
من مسند سهل، وأخرى من مسند ابن عمر، والأول أولى لموافقته للمتابعات السابقة .
على أني قد وجدت له طريقاً أخرى عن ابن عمر.
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٣/١٦٢/٣) عن محمد بن أحمد بن
العلس: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس: حدثنا عن مالك عن نافع عنه.
وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين؛ غير ابن العلس هذا فلم أعرفه.
ثم رأيت الحافظ قد ذكر الحديث في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت بن
المغلس الحماني من ((اللسان))، وأنه راوي الحديث هذا عند ابن عساكر، فإذا صح هذا
فيكون قد وقع تحريف في نسخة ((ابن عساكر)) التي نقلت منها؛ فإن فيها كما ترى:
((محمد بن أحمد بن العلس)) ، وعليه لا فائدة من هذا الإِسناد؛ لأن أحمد هذا متهم.
وقد وجدت له شاهداً مرسلاً بإسناد جيد بلفظ:
((ازهد في الدنيا يحبك الله، وأما الناس فانبذ إليهم هذا يحبوك)).
- ٦٢٦ _

أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤١/٨) من طريق أبي أحمد إبراهيم بن محمد بن
أحمد الهمداني: ثنا أبو حفص عمر بن إبراهيم المستملي: ثنا أبو عبيدة بن أبي السفر:
ثنا الحسن بن الربيع: ثنا المفضل بن يونس: ثنا إبراهيم بن أدهم عن منصور عن مجاهد
عن أنس :
((أن رجلاً أتى النبي ◌َير فقال: دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله عز وجل
وأحبني الناس عليه. فقال له النبي ◌َّ: )) فذكره، وقال:
((ذكر أنس في هذا الحديث وهم من عمر أو أبي أحمد؛ فقد رواه الأثبات عن
الحسن بن الربيع فلم يجاوزوا فيه مجاهداً)).
ثم ساقه هو وابن منده في ((مسند إبراهيم)) (ص ٢٩ /١٧) من طريق أحمد بن
إبراهيم الدورقي : ثنا الحسن بن الربيع أبو علي البجلي به مرسلاً مرفوعاً، لم يذكر فيه
أنساً وقال:
((قال الحسن: قال المفضل: لم يسند لنا إبراهيم بن أدهم حديثاً غير هذا، ورواه
طالوت عن إبراهيم فلم يجاوز به إبراهيم، وهو من حديث منصور ومجاهد عزيز،
مشهوره ما رواه سفيان الثوري عن أبي حازم عن سهل بن سعد)).
قلت: قد تقدم حديث سفيان من طرق عنه، وهي وإن كانت ضعيفة؛ ولكنها
ليست شديدة الضعف - باستثناء رواية خالد الوضاع، والحماني المتهم - فهي لذلك
صالحة للاعتبار، فالحديث قوي بها، ويزداد قوة بهذا الشاهد المرسل، فإن رجاله كلهم
ثقات، أما من وصله ففيه ضعف؛ فإن أبا حفص عمر بن إبراهيم قال الحافظ في
((التقريب)):
((صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف)).
وأما أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أحمد الهمداني فلم أجد له ترجمة، وكلام
أبي نعيم المتقدم فيه يشعر بأنه محل للضعف.
وجملة القول: إن الحديث صحيح أو على الأقل حسن بهذا الشاهد المرسل،
- ٦٢٧ -

والطرق الموصولة المشار إليها. ويعجبني قول المنذري في ((الترغيب)) (٩٥/٣) عقب
اتهامه لخالد بن عمرو:
((لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كون راويه ضعيفاً أن
يكون النبي ◌َّر قاله)). وقد حسنه النووي والعراقي والهيثمي. وراجع المقدمة. والله
سبحانه وتعالى أعلم.
٩٤٥ - (أُوْجَبَ طلحةُ).
رواه الترمذي (٣١٦/١)، وفي ((الشمائل)) (ص ٨٥)، وابن حبان (٢٢١٢)،
والحاكم (٢٥/٣ و٣٧٤)، وأحمد (١٦٥/١)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٦٧٠/٣٣/٢)،
وابن هشام في ((السيرة)) (٩١/٣ - ٩٢) من طريق محمد بن إسحاق عن يحيى بن
عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام قال:
((كان على النبي ◌َّ درعان يوم أحد، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع، فأقعد
طلحة تحته، فصعد النبي وَلهو عليه حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي ◌َّ
يقول:)) فذكره. وقال الحاكم:
((صحيح على شرط مسلم))! ووافقه الذهبي! وقال الترمذي:
«حدیث حسن غریب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق».
قلت: وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وابن هشام وابن حبان، فأمنا بذلك
تدليسه، فالحديث حسن - كما قال المنذري - وليس على شرط مسلم؛ لأنه إنما أخرج
لابن إسحاق متابعة. وقواه الحافظ في ((الفتح)) (٧/ ٣٦٠ - ٣٦١) بسكوته عنه .
وله شاهد، ولكنه واهي من حديث عائشة أم المؤمنين مرفوعاً به.
أخرجه الحاكم (٣٧٦/٣) وقال:
((صحيح على شرط مسلم)). لكن رده الذهبي بقوله:
((قلت: لا والله؛ وإسحاق (ابن يحيى بن طلحة) قال أحمد: متروك)).
- ٦٢٨ -

٩٤٦ - (لا تزولُ قدما ابنِ آدمَ يومَ القيامةِ من عندِ رَبِّهِ حتی یُسْأَلَ عن
خمسٍ : عن عمرِهِ فيما أفناهُ؟ وعن شبابِهِ فيما أَبْلَاهُ؟ ومالِهِ مِنْ أَينَ اكتَسَبَهُ؟
وفيما أُنْفَقَهُ؟ وماذا عَمِلَ فيما عَلِمَ).
أخرجه الترمذي (٦٧/٢)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٢/٢٥٤)، والطبراني في
((المعجم الكبير)) (١/٤٨/١)، و((الصغير)) (رقم ٦٤٨ - الروض)، وابن عدي في
((الكامل)) (ق ١/٩٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٧٨٤/٢٨٦/٢)، والخطيب
(٤٤٠/١٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (١/١٨٢/٥ و٢/٢٣٩/١٢) من طريق
حسين بن قيس الرحبي: حدثنا عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر عن ابن مسعود عن النبي
** قال: فذكره. وقال الترمذي :
((حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي ◌َّ إلا من حديث
الحسين بن قيس، وهو يضعف في الحديث من قبل حفظه)).
قلت: لكن له شواهد تدل على أنه قد حفظه من حديث أبي برزة الأسلمي
ومعاذ بن جبل:
١ - أما حديث أبي برزة؛ فيرويه أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن سعيد بن
عبد الله بن جریج عنه.
أخرجه الترمذي، والدارمي (١٣٥/١)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٢/٣٥٣)،
والخطيب في ((اقتضاء العلم العمل)) (رقم ١ بتحقيقي)، وقال الترمذي:
«حديث حسن صحيح)).
قلت: وتابعه إبراهيم الزارع: ثنا ابن نمير عن الأعمش به.
أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٣٢/١٠).
وابن نمير ثقة؛ لكن إبراهيم هذا لم أعرفه .
- ٦٢٩ -

٢ - وأما حديث معاذ؛ فيرويه صامت بن معاذ الجندي: ثنا عبد المجيد بن
عبد العزيز بن أبي رواد عن سفيان الثوري عن صفوان بن سليم عن عدي بن عدي عن
الصنابحي عنه .
أخرجه الخطيب في ((الاقتضاء)) (٢)، وفي ((التاريخ)) (٤٤١/١١)، والبيهقي
(١٧٨٥).
وهذا سند لا بأس به في الشواهد، رجاله ثقات؛ غير عبد المجيد وصامت ففيهما
ضعف، وقد قال المنذري في ((الترغيب)) (١٩٨/٤):
((رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح)).
فالظاهر أنهما أخرجاه من غير هذا الوجه؛ وإلا فهو بعيد عن الصحة!
وقد رواه لیث عن عدي بن عدي به موقوفاً.
أخرجه الدارمي (١٣٥/١)، والخطيب (٣) لكنه قال: ((رجاء بن حيوة)) مكان
((الصنابحي»، والأول أصح.
وليث هو ابن أبي سليم، وهو ضعيف، وقد أوقفه، والرفع هو الصواب لهذه
الشواهد.
ثم رأيت إسناد البزار فإذا فيه ليث هذا (٣٤٣٧/١٥٨/٤ و ٣٤٣٨ - كشف
الأستار)، ورواه الطبراني في ((الكبير)) (١١١/٦٠/٢٠) من طريق صامت بن معاذ
المتقدم. فثبت خطأ المنذري في تصحيح إسنادهما.
وقد روي من حديث ابن عباس، وزاد في آخره:
((وعن حبنا أهل البيت)).
وهو بهذه الزيادة باطل، ولذلك خرجته في ((الكتاب الآخر)) (١٩٢٢).
- ٦٣٠ -

٩٤٧ - (ما قَلَّ وكَفَى خَيْرٌ مما كَثُرَ وأَلْهَى).
رواه ابن عدي (٢/٧) عن إسماعيل بن سليمان الأزرق عن أنس مرفوعاً، وقال:
((إسماعيل هذا قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك الحديث)).
وقال الحافظ في ((التقريب)):
((ضعيف )).
وله شاهد من حديث ثوبان .
رواه القضاعي (٢/١٠٢) من طريق يزيد بن ربيعة قال: سمعت أبا الأشعث
يقول: سمعت ثوبان يقول: فذكره.
ويزيد بن ربيعة هو الرحبي الدمشقي، وهو ضعيف.
لکن له شاهد ثانٍ من حديث أبي الدرداء مرفوعاً به في آخر حديث له.
وإسناده صحيح، وقد خرجته في ((المشكاة)) (٥٢١٨)، وتحت الحديث المتقدم
(٩٢٠).
وله شاهد ثالث عن أبي سعيد.
رواه أبو يعلى في ((مسنده)) (٢٩٥/١): حدثنا محمد بن عباد: نا أبو سعيد عن
صدقة بن الربيع عن عمارة بن غزية عن عبد الرحمن بن أبي سعيد - أراه عن أبيه. شك
أبو عبد الله - قال: سمعت النبي ◌َّه وهو على الأعواد وهو يقول: فذكره.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال ((الصحيح))؛ غير صدقة بن الربيع أورده ابن
أبي حاتم (٤٣٣/١/٢) بهذه الرواية عنه، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما الهيثمي
فجزم في ((المجمع)) (٢٥٦/١٠) بأنه ثقة. ولعل عمدته في ذلك أن يكون رآه في
((الثقات)) لابن حبان (٣١٩/٨)؛ كما وقع له في تراجم كثيرة، وليس ذلك بجيد؛ فإن
هذا لم يرو عنه إلا المذكور في هذا الحديث.
وهو أبو سعيد مولى بني هاشم، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله البصري .
وشاهد رابع من حديث لأبي هريرة مخرج في الكتاب الآخر (٥٥٥٦).
- ٦٣١ -

٩٤٨ - (أفضلُ الناسِ كلُّ مَخْمُومِ القلبِ، صَدُوقُ اللسانِ. قالوا:
صدوقُ اللسانِ نعرفُهُ؛ فما مَخْمُومُ القلبِ؟ قال: التَّقِيُّ النَّقِيُّ؛ لا إِثمَ فيه، ولا
بَغْيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَدَ).
رواه ابن ماجه (٤٢١٦)، وابن عساكر (٢/٢٩/١٧) من طريقين عن يحيى بن
حمزة: حدثني زيد بن واقد عن مغيث بن سمي الأوزاعي عن عبد الله بن عمرو قال:
((قيل : يا رسول الله! أي الناس أفضل؟ قال:" كل مخموم ... )).
قلت : وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وتابعه القاسم بن موسى عن زيد بن واقد به.
أخرجه ابن عساکر وقال:
«وكذا رواه صدقة بن خالد عن زید)).
قلت : وزاد ابن عساكر من طريق القاسم بن موسى - وفي إحدى الطريقين عن
یحیی بن حمزة - :
((قالوا: فمن يليه يا رسول الله؟ قال: الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة. قالوا: ما
نعرف هذا فينا إلا رافع مولى رسول الله وَلّ. قالوا : فمن يليه؟ قال: مؤمن في خلق
حسن)) .
والقاسم بن موسى ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (١٦/٩).
والحديث عزاه السيوطي في ((زيادة الجامع الصغير)) لابن ماجه بهذه الزيادة،
وليست عنده كما رأيت، وقد عزاه في ((الجامع الكبير)) للحكيم والطبراني وأبي نعيم في
((الحلية)) والبيهقي في ((الشعب))، فالظاهر أن الزيادة لهم أو لبعضهم على الأقل.
ثم رأيت الحديث في ((الشعب)) (٦٦٠٤/٢٦٤/٥)، فإذا هو من طريق هشام بن
عمار: نا صدقة بن خالد: نازيد بن واقد به، وفيه الزيادة. فصدق ظني والحمد لله.
ومن هذا الوجه رواه يعقوب الفسوي في ((تاريخه)) (٥٢٣/٢).
- ٦٣٢ -

٩٤٩ - (مَنْ كانتِ الآخرةُ هَمَّهُ؛ جعلَ الله غِنَاهُ في قلبِهِ، وجَمَعَ له
شَمْلَهُ، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، ومَنْ كانتِ الدنيا هَمَّهُ؛ جعلَ الله فَقْرَهُ بين
عَيْنَيْهِ، وفَرَّقَ عليه شَمْلَهُ، ولم يَأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما قُدِّرَ له).
أخرجه الترمذي (٧٦/٢) عن الربيع بن صبيح عن يزيد بن أبان - وهو الرقاشي -
عن أنس مرفوعاً.
وسكت عنه الترمذي، وهو إسناد ضعيف؛ لكنه حسن في المتابعات، قال
المنذري (٤ /٨٢):
((ورواه الترمذي عن يزيد الرقاشي عنه، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات)).
قلت : وورد بلفظ أتم منه وهو:
((من كانت الدنيا همته وسدمه، ولها شخص، وإياها ينوي؛ جعل الله الفقر بين
عينيه، وشتت عليه ضيعته، ولم يأته منها إلا ما كتب له منها، ومن كانت الآخرة همته
وسدمه، ولها شخص، وإياها ينوي؛ جعل الله عز وجل الغنى في قلبه، وجمع عليه
ضيعته، وأتته الدنيا وهي صاغرة)).
قال المنذري (٩/٣):
((رواه البزار والطبراني واللفظ له، وابن حبان في ((صحيحه)) عن أنْس)).
قلت : ولعل هؤلاء أو بعضهم - لا سيما ابن حبان - أخرجوه من طريق غير طريق.
الرقاشي السابقة. والله أعلم.
وقد أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢/٨ و١/١٢٩) من طريق إسماعيل بن
مسلم عن الحسن وقتادة، ومن طريق داود بن محبر: حدثنا همام عن قتادة؛ كلاهما عن
أنس به .
ثم رأيته في ((زوائد البزار) (ص ٣٢٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٠٣٤١/٢٨٩/٧) من
- ٦٣٣ -

طريق إسماعيل عن الحسن وحده، وإسماعيل هذا - هو المكي - ضعيف. ولم أره عند
ابن حبان، لا في ((الإِحسان))، ولا ((الموارد)) من حديث أنس، وإنما من حديث زيد
الآتي بعده.
وله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبراني (٧ / ٢٦٦) وسنده ضعيف.
وله شاهد بلفظ :
٩٥٠ - (مَنْ كانتِ الدنيا ◌َمَّهُ؛ فَرَّقَ الله عليهِ أَمْرَهُ، وجَعَلَ فقرَهُ بين
عينيهِ، ولم يأتِهِ منَ الدنيا إلا ما كُتِبَ له، ومَنْ كانتِ الآخرةُ نِيَّتَهُ؛ جمعَ الله له
أَمْرَهُ، وجَعَلَ غِناهُ في قلبِهِ، وأَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ).
أخرجه ابن ماجه (٥٢٤/٢ - ٥٢٥)، وابن حبان (٧٢)، وأحمد (١٨٣/٥)،
والبيهقي (١٠٣٣٨/٢٨٨/٧) من طريق شعبة عن عمر بن سليمان قال: سمعت عبد الرحمن
ابن أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه عن زيد بن ثابت مرفوعاً.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات كما قال البوصيري في ((الزوائد)).
٩٥١ - (إِنَّ أُخوفَ ما أخافُ عليكُمُ الشرك الأصغرُ. قالوا: وما الشرك
الأصغرُ؟ قال: الرياءُ؛ يقولُ الله عزَّ وجلَّ لأصحاب ذلك يومَ القيامةِ إذا
جازَى الناسَ: اذهبُوا إلى الذين كنتم تُرَاؤُونَ في الدنيا؛ فانظُرُوا هل تَجِدُونَ
عندهم جزاءً؟!).
رواه أحمد (٤٢٨/٥ و٤٢٩)، وأبو محمد الضراب في ((ذم الرياء)) (٢/٢٧٧ و
٢/٢٩٩)، والبيهقي (٦٨٣١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/٢٠١/٤) عن عمرو بن
أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: قال رسول الله ولاته .
وهذا إسناد جيد كما قال المنذري في ((الترغيب)) (٣٤/١)، رجاله كلهم ثقات
رجال الشيخين؛ غير محمود بن لبيد؛ فإنه من رجال مسلم وحده، قال الحافظ:
((وهو صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة)).
- ٦٣٤ _

قلت: له في ((المسند)) عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي وعَمثله.
وقد أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٢١٧/١) عن عبد الله بن شبيب:
نا إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو به؛ إلا
أنه قال: عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج مرفوعاً.
قلت : وعبد الله بن شبيب واه؛ فلا تقبل زيادته. فقول المنذري :
«إسناده جيد أیضاً)) مردود.
٩٥٢ - (لو أنَّ ابنَ آدَمَ هَرَبَ مِنْ رِزْقِهِ کما یھربُ منَ الموتِ؛ لَأُدْرَكَهُ
رزقُهُ كما يُدركُهُ الموتُ).
رواه أبو نعيم في ((الحلية)) (٩٠/٧و ٢٤٦)، وابن عساكر (١/١١/٢) عن
المسيب بن واضح: ثنا يوسف بن أسباط: ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عن
جابر مرفوعاً. وقال أبو نعيم:
((تفرد به عن الثوري يوسف بن أسباط)).
قلت: وهو ضعيف، ومثله المسيب بن واضح .
لکن له شاهدان یتقوی بهما :
الأول : من حديث أبي سعيد الخدري .
يرويه علي بن يزيد الصدائي: نا فضيل بن مرزوق عن عطية عنه مرفوعاً به.
أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ٢/١٤٣)، والطبراني في
((الأوسط)) (٢/١٣٥/١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢/٢٦٣).
قلت : وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء؛ عطية العوفي فمن دونه .
والشاهد الآخر من حديث أبي الدرداء، وقد خرجته في تعليقي على ((المشكاة))
(٥٣١٢)، وقد صححه ابن حبان، (١٠٨٧) والبزار (١٢٥٤/٨٢/٢ - الكشف)،
فالحديث حسن على أقل المراتب. والله أعلم.
- ٦٣٥ -

٩٥٣ - (ما رأيتُ مِثْلَ النارِ نامَ هارِبُها، ولا مِثْلَ الجنةِ نامَ طالِبُها).
أخرجه بن المبارك في ((الزهد)) (رقم ٢٧)، والترمذي (٩٩/٢)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (١٧٨/٨)، وفي ((صفة الجنة)) (١/٦)، والبيهقي في ((الشعب))
(٣٨٨/٣٥٠/١)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٢/٦٧)، والسلفي في ((معجم
السفر)» (٢/١٥٣) عن يحيى بن عبيد الله المديني عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله ◌َلّ : فذكره. وقال أبو نعيم:
((لم يروه عن عبيد الله بن موهب إلا ابنه يحيى)).
قلت: وهو متروك، وأبوه مجهول.
وقال الترمذي :
«هذا حدیث إنما نعرفه من حدیث یحیی بن عبيد الله، وهو ضعيف عند أکثر أهل
الحدیث)).
قلت: ولكن رواه البيهقي أيضاً (٣٨٩) من طريق شريك عن محمد الأنصاري
والسدي عن أبيه عن أبي هريرة.
وقد أخرجه ابن المبارك أيضاً (٢٨) من طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن
قال: فذكره موقوفاً عليه، وهو الأشبه.
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٠٣٨/١٧٦/١٣) عن الحسن أن هرم
ابن حيان كان يقول .. فذكره.
ثم وجدت للحديث شاهدين مرفوعين يتقوى بهما.
الأول : عن عمر بن الخطاب مرفوعاً به.
أخرجه ابن عدي (٢٥٧/٥ - ٢٥٨)، والسهمي في ((تاریخ جرجان)) (ص ٣٠٢
و ٣٣٥) من طريق سعد بن سعيد عن أبي طيبة عن كرز بن وبرة عن الربيع بن خثيم
عنه .
- ٦٣٦ -

قلت : وهذا سند لا بأس به في الشواهد، الربيع هذا ثقة مخضرم.
وكرز بن وبرة أورده ابن أبي حاتم (٢/٣/ ١٧٠) من رواية جماعة من الثقات عنه،
ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وطول ترجمته جدّاً السهمي (ص ٢٩٥ - ٣١٦) قال:
((وكان معروفاً بالزهد والعبادة)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٢٧/٩).
وأبو طيبة اسمه عبد الله بن مسلم السلمي، قال الحافظ:
((صدوق يهم)).
وسعد بن سعيد - وهو الجرجاني - قال البخاري :
((لا يصح حديثه)). يعني حديثاً معيناً غير هذا.
وقال ابن عدي :
((رجل صالح، له عن الثوري ما لا يتابع عليه، دخلته غفلة الصالحين)).
والآخر : عن أنس مرفوعاً به.
رواه الطبراني في ((الأوسط)) كما في مجمع الزوائد))، وقال (٤١٢/١٠):
((وفيه محمد بن مصعب القرقساني، وهو ضعيف بغير كذب)).
وحسن إسناده في مكان آخر منه (٢٣٠/١٠).
فالحديث بمجموع الطريقين حسن إن شاء الله تعالى.
٩٥٤ - (مَنْ خافَ أَدْلَجَ، ومَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ المنزلَ، أَلَ إِنَّ سِلْعَةَ الله تعالى
غاليةٌ؛ ألا إنَّ سِلْعَةَ اللهِ الجنةُ، جاءتِ الراجفةُ تَتْبَعُها الرادفةُ، جاءَ الموتُ بما
فِیهِ).
- ٦٣٧ -

أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٣٧٧/٨)، والبيهقي (١٠٥٧٧/٣٥٨/٧) عن
وكيع، والحاكم (٣٠٨/٤) من طريق عبدالله بن الوليد العدني؛ كلاهما عن سفيان عن
عبدالله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: قال رسول الله
*: فذكره. وقال أبو نعيم:
((غريب، تفرد به وكيع عن الثوري بهذا اللفظ)).
قلت : كلا؛ فقد تابعه العدني کما رأیت، وتابعه أيضاً قبيصة عن سفيان به دون
الإدلاج والسلعة، وكذلك أخرجه أحمد (١٣٦/٥) عن وكيع، وزاد قبيصة في أوله:
((كان رسول الله ﴿ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس! اذكروا الله،
جاءت الراجفة ... )).
وقال الترمذي :
«حديث حسن صحيح)).
قلت : وإسناده حسن من أجل الخلاف المعروف في ابن عقيل.
ومن طريق قبيصة أخرجه أبو نعيم أيضاً (٢٥٦/١)، والحاكم (٤٢١/٢ و٥١٣)
وقال :
((صحيح الإِسناد)! ووافقه الذهبي! وإنما هو حسن فقط لما ذكرنا.
وتابعه أيضاً محمد بن يوسف: ثنا سفيان به مثل رواية قبيصة.
أخرجه ابن نصر في «قيام الليل)) (ص ٣٦).
وللحديث شاهد من رواية أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً به دون قوله :
((جاءت . .. ).
أخرجه الترمذي وحسنه، وفيه ضعف بينته في التعليق على ((المشكاة)) (٥٣٤٨).
- ٦٣٨ -

٩٥٥ - (شَيَّبَتْنِي ﴿هودٌ﴾، و ﴿الواقعةُ﴾، و﴿المرسلاتُ﴾، و ﴿عمَّ
يتساءلونَ﴾، و ﴿إِذا الشمسُ كُوِّرَتْ﴾).
أخرجه الترمذي (٢٢٥/٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٤٣٥/١)، وأبو نعيم في
((الحلية)) (٣٥٠/٤)، والحاكم (٣٤٤/٢)، والضياء في ((الأحاديث المختارة))
(١/٧٥/٦٦) من طريق شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال:
((قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله! قد شبت؟ قال: )) فذكره.
وقال الترمذي :
((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه)).
قلت : قد تابعه أبو الأحوص عن أبي إسحاق الهمداني به .
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٠٣١٧/٥٥٣/١٠)، والحاكم (٢ / ٤٧٦)
وقال :
((صحيح على شرط البخاري))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وإن كان قد أعل
بالاختلاف في إسناده؛ فقد اتفق شيبان وأبو الأحوص على وصله من هذا الوجه، وهما
ثقتان، فاتفاقهما حجة .
ثم وجدت لهما متابعاً آخر وهو إسرائیل عند ابن سعد قرنه مع شيبان.
قال الترمذي عقب ما سبق نقله عنه :
((وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة نحو هذا.
وروي عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلاً. وروى أبو بكر بن عياش عن
إسحاق عن عكرمة عن النبي ( 18 نحو حديث شيبان عن أبي إسحاق ولم يذكر فيه: ((عن
ابن عباس)»، حدثنا بذلك هاشم بن الوليد الهروي: ثنا أبو بكر بن عياش».
قلت ورواية علي بن صالح وصلها عنه أبو نعيم، ثم قال عقبها:
_ ٦٣٩ -

.
«اختلف على أبي إسحاق؛ فرواه أبو إسحاق عن أبي جحيفة، وروي عنه عن
عمرو بن شرحبیل عن أبي بكر، وروي عنه عن مسروق عن أبي بكر، وروي عنه عن
مصعب بن سعد عن أبيه، وروي عنه عن عامر بن سعد عن أبي بكر، وروي عنه عن أبي
الأحوص عن عبد الله؛ رضي الله تعالى عنهم)).
١٣٤
قلت: وذكر ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١١٠/٢و١٢٤) بعض هذه الوجوه من
الاختلاف، ثم قال عن أبيه :
((رواه شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة أن أبا بكر قال للنبي وَلاّر. وهذا أشبه
بالصواب)».
کذا قال، لم یذکر بینهما ابن عباس، والصواب إثباته كما تقدم تخريجه من رواية
الجماعة عنه، فلا أدري أسقط ذكره من الناسخ؛ أم هكذا وقع عند أبي حاتم؟ فإن كان
كذلك فهو يعني أن الصواب أنه مرسل، وهذا لا يلتقي مع قوله في الموضع الأول المشار
إليه وهو:
((سئل أبي عن حديث أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قال أبو بكر ..
الحديث متصل أصح كما رواه شيبان؛ أو مرسل كما رواه أبو الأحوص؟ قال: مرسل
أُصح)).
قلت : فلعل قوله في الموضع الآخر: ((ورواه شيبان ... )) سبق قلم منه أراد أن
يقول: ((أبو الأحوص)) فقال: ((شيبان))؛ لكن رواية أبي الأحوص عند الحاكم متصلة
أيضاً كما تقدم، فالأمر مشكل، وهو يحتاج إلى مزيد من التحقيق، وعسى أن ييسر لنا
ذلك بعد .
ثم رأيت ابن سعد قد روى عن ثقتين قالا: نا أبو الأحوص: نا أبو إسحاق عن
عكرمة قال: قال أبو بكر.
فعرفت أن أبا الأحوص قد اختلف عليه في وصله وإرساله، فرواه الحاكم عنه
- ٦٤٠ -