Indexed OCR Text
Pages 221-240
((وكان يدلس)). وقول ابن حبان فقرة (١٠): ((كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى عن داود بن الحصين عنه، فدلسها عن عكرمة)). ولذلك جزم الحافظ في ((التقريب)) بأنه كان يدلس فقال: ((صدوق، رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأُخَرَةٍ». وسبقه إلى ذلك الحافظ العلائي؛ فذكره في المدلسين في كتابه القيم ((جامع التحصيل)) (١٢٣ /٢٧). قلت: فهذه نصوص صريحة في أن عباداً كان مدلساً. فبماذا رد ذلك الشيخ أحمد؟ لقد قال (١٠٩/٥): ((هي تهمة نسبت إليه لكلمات نقلت لا نراها تصح أو تستقيم))! ثم ساق قول أبي حاتم المتقدم في الفقرة (٥): ((نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى .. )). ثم قول يحيى بن سعيد: ((قلت لعباد: سمعت حديث .. فقال عباد: حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة)). قال الشيخ أحمد: ((فهذه كلمات توهم التدليس (!) وقد أوقعت في وهم كثير من المحدثين أنه أخذ هذه الأحاديث من إبراهيم بن أبي يحيى؛ حتى أن بعضهم حين نقل شيئاً من هذه الكلمات - كـ ((الميزان)) و((التهذيب)) - لم يقل: ((ابن أبي يحيى))؛ بل قال: ((إبراهيم بن أبي يحيى))، وإبراهيم ضعيف جدّاً عندهم، فأخطؤوا خطأ فاحشاً، ونسبوا الرجل إلى تدليس عن راوٍ ضعيف هو منه براء، وهو تدليس بعيد أن يكون إن لم يكن غير معقول؛ فإنهم زعموا أنه يدلس اسم راوٍ متأخر مات سنة (١٨٤)، فكيف يدلس عباد راوياً لا يزال حيّاً وهو أصغر من بعض تلاميذه؟!)). - ٢٢١ - قلت: الجواب عن هذا سهل جدّاً - ولا أدري كيف خفي ذلك على الشيخ الفاضل ؟ ! - فإن من المعلوم في الأسباب التي تحمل المدلس على التدليس؛ أن تكون روايته عمن هو أصغر سناً - من باب رواية الأكابر عن الأصاغر - فيسقطه حبّاً في العلو بالإِسناد؛ أو لعلمه بأنه غير مقبول الرواية عند المحدثين، وهذان الأمران متحققان في ابن أبي يحيى؛ فما وجه استغراب بل استنكار الشيخ لتدليس عباد إياه، ثم لشيخه داود وهو ضعيف أيضاً؟! أفمثل هذا يرد اتهام الأئمة إياه بالتدليس؛ بل وينسبون إلى الخطأ الفاحش؛ ويتلقى ذلك الخلف عن السلف؛ حتى جاء الشيخ يتهمهم بذلك بدون حجة؛ بل باستنكار ما هو واقع في عديد من الروايات من رواية الأكابر عن الأصاغر؛ ومن إسقاط الشيخ تلميذه الذي هو شيخه في حديث ما؛ كما هو الواقع هنا على ما بينًّا؟! وأما قوله : ((فهذه كلمات توهم التدليس)). فالجواب من وجهين : الأول : أن من كلمات التدليس كلمة الإمام أحمد : ((وكان يدلس)). فهي كما ترى صريحة في التدليس، فلا جرم أن الشيخ لم يتعرض لذكرها فضلاً عن الجواب عنها! والآخر : أن ما ذكره الشيخ عن أبي حاتم ظاهر في اتهامه لعباد بالتدليس، وهو قوله: ((نرى أنه أخذ هذه الأحاديث عن ابن أبي يحيى .. )). فإن كان الشيخ يرد ذلك من قبل أن أبا حاتم لم يجزم بذلك لقوله: ((نرى))؛ فالجواب: أنه لا فرق بين قوله هذا وبين قول الشيخ أحمد نفسه قبله بكلمات: «لا نراها تصح))! كما تقدم نقله عنه! وجوابنا القاطع أن رأي العالم المختص في علمه حجة على غير المختص؛ لا يجوز رده إلا بحجة أقوى؛ فأين هي؟! ونحو قول أبي حاتم قول يحيى بن سعيد: ((قلت لعباد: سمعت حديث .. من - ٢٢٢ - عكرمة ؟ فقال : حدثهن ابن أبي يحيى عن داود عن عكرمة)). فإنه ظاهر في أن يحيى كان عنده شك - على الأقل - في سماع عباد للأحاديث المذكورة من عكرمة، ولذلك سأله هل سمعها منه؟ فلم يجبه عباد بجواب يزيل الشك؛ بل أجاب بما يؤكده وهو قوله : ((حدثهن إبراهيم .. )). فلم يقل: حدثنيهن. وبهذا يثبت أن عباداً مدلس؛ وإلا فما الذي منعه من التصريح بأنه سمع: ولو بلفظ: ((نعم))؛ إلى القول بما يشبه كلام السياسيين الذي لا يكون صريحاً في الجواب، ويحتمل وجوهاً من المعاني؟! وهذا مما تورط به - في نقدي - العلامة أحمد شاكر نفسه؛ فقال في آخر كلامه: ((فلو صحت هذه الأسئلة (يعني: من يحيى لعباد)، وهذه الجوابات من عباد؛ لكان الأقرب إلى الصواب أن يكون قال: حدثهن ابن أبي يحيى وداود بن الحصين عن عكرمة؛ يريد تقوية روايته بأن داود بن الحصين ومحمد بن أبي يحيى رويا هذه الأحاديث أيضاً عن عكرمة كما رواها؛ لا أنه يريد أن يثبت على نفسه تدليساً لا حاجة له به))! قلت: نعم لو كان له اختيار في ذلك يسعه أن لا يثبت على نفسه التدليس لما فعل. أما وقد سئل من الإِمام يحيى بن سعيد هل سمع؟ والمفروض أنه سمع كما يزعم الشيخ؛ فما الذي منعه من التصريح بذلك جواباً على سؤال الإِمام؛ إلى القول بأنه تابعه على روايته عن (عكرمة) ابن أبي يحيى وداود؟! فيا عجباً! كيف يرضى الشيخ تفسيره ذاك وهو أبعد ما يكون عن إجابة السؤال؛ لا سيما وهو به قد خرج عن نص الرواية؛ فإنها تقول: ((حدثهن ابن أبي يحيى عن داود))، والشيخ يقول: ((ابن أبي يحبى وداود))؟! نعم؛ قد يقال: إن الشيخ استجاز مثل هذا القول المخالف للرواية؛ لأنه في شك من صحتها؛ كما أشار إلى ذلك بقوله السابق: ((فلو صحت هذه الأسئلة ... ))، ومثله قوله السابق أيضاً: ((لا نراها تصح))! وسيأتي الجواب عنه في الفقرة التالية. وهذا كله على فرض أن الرواية بلفظ: ((حدثهن)) كما رجحه الشيخ، وأما على الرواية الأخرى: ((حدثني))؛ فهي نص لا يحتمل المعنى الذي ذكره الشيخ إطلاقاً. فثبت أن عباداً مدلس، وأن نفي الشيخ له مما لا وجه له، وأن عباداً لم يسمع الحديث من عكرمة، وأن بينه وبين عكرمة واسطتان هما: ابن أبي يحيى عن داود !! - ٢٢٣ - ثالثاً : شك الشيخ في صحة سؤال يحيى بن سعيد لعباد؛ هل سمع تلك الأحاديث عن عكرمة؟ ولم يحمله على الشك في صحته ضعف في إسناده وقف عليه؛ وإنما هو اضطراب وقع - في زعمه - في متنه! فقد ذكر أنه وقع في ((الميزان)) بلفظ: (حدثني ابن أبي يحيى)) بدل ((حدثهن ابن أبي يحبى)) الذي سبق نقله عن ((التهذيب)). أقول: ومع أن مثل هذا الاختلاف لا يعتبر اضطراباً قادحاً في الصحة - لدى العارفين بهذا العلم - لإِمكان حمل الرواية الأولى - إن قيل: إنها مبهمة - على الأخرى؛ لأنها مفصلة كما هو واضح. ومع ذلك فاللفظ الأول هو الأرجح؛ بل الراجح عندي لثبوته في كتاب ((الضعفاء)) للعقيلي، وإسناده هكذا (ص ٢٧٣): حدثنا محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: سمعت أحمد بن داود الحداد يقول: سمعت علي بن المديني يقول: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: فذكره. ورواه الحافظ المزي في ((التهذيب)) من طريق العقيلي . قلت: وهذا إسناد جيد، الحداد هذا ثقة مترجم في ((تاريخ بغداد)) (١٣٨/٤ - ١٤٠)، مات سنة إحدى أو اثنتين ومائتين. ومحمد بن سليمان هو أبو جعفر المصيصي المعروف بلوين - فيما يظهر - وهو ثقة من رجال ((التهذيب)) مات سنة (٢٤٠). ومحمد بن موسى هو أبو عبد الله المعروف بالنهرتيري، وهو ثقة جليل مترجم أيضاً في ((التاريخ)) (٢٤١/٣ -٢٤٢)، مات سنة (٢٨٩). قلت: فقد بان بهذا التخريج أن المسألة صحيحة ثابتة عن يحيى بن سعيد القطان؛ وباللفظ الذي يبطل تفسير الشيخ أحمد لها كما تقدم، ويثبت اعتراف عباد بأنه لم يسمع تلك الأحاديث من عكرمة؛ وإنما تلقاها عن إبراهيم - وهو ضعيف جدّاً كما اعترف الشيخ به - عن داود، وهو ضعيف في عكرمة خاصة. رابعاً : وأما زعم الشيخ أن ابن أبي يحيى ليس هو إبراهيم؛ وإنما هو محمد بن - ٢٢٤ _ يحيى وهذا ثقة؛ فمردود بأنه قول محدث لم يقله أحد قبله فيما أعلمه؛ بل هو مخالف لتصريح ابن حبان المتقدم في الفقرة (١٠): ((كل ما روى عن عكرمة سمعه من إبراهيم بن أبي يحيى ... )). وعليه جرى من بعده من الحفاظ المتأخرين؛ فقد قال الحافظ المزي في ((التهذيب»: ((روى عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو أكبر منه)). ولم أر أحداً ذكر أنه روى عن محمد بن أبي يحيى والد إبراهيم. وأما تصریح عباد بن منصور بسماعه لهذا الحديث عند الترمذي؛ فهو - إن كان محفوظاً عنه غیر شاذ۔ مما لا یفرح به؛ لأن تصریح المدلس بالتحديث إنما ينفع إذا كان حافظاً ضابطاً، وعباد ليس كذلك، فلعله وهم فيه بسبب سوء حفظه، أو تغيره في آخر أمره . وجملة القول : إن حديث ابن عباس هذا لا يصلح شاهداً لحديث الترجمة؛ لشدة ضعف إسناده؛ ولأن لفظه مخالف للفظه في العين الأخرى، فبقي على ضعفه. نعم من الممكن أن يقال: إن حديث ابن عمر عند الطبراني يصلح شاهداً لحديث الترجمة؛ لأنه في المعنى مثله، وإسناده ليس شديد الضعف، وهذا الذي أنا إليه أميل، فالحديث صحيح. والله أعلم. ٦٣٤ - (لك بها سَبْعُمائة ناقةٍ مَخْطُومَةٍ في الجنةِ). أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (١١٦/٨) من طرق عن فضيل بن عياض عن سليمان بن مهران عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود قال: ((جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: يا رسول الله! هذه الناقة في سبيل الله. قال ... )) فذكره. وقال: - ٢٢٥ _ ((مشهور من حديث الأعمش، ثابت، حدث به عن الفضيل جماعة من المتقدمین)». : قلت: والشيباني اسمه سعد بن إياس. وقد تابعه جرير عن الأعمش به. أخرجه الحاكم (٢/ ٩٠) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين))، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. ثم استدركت فقلت: قد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (٤١/٦) من طريق جرير به؛ لكن فيه: ((أبي مسعود الأنصاري))، وكذا في ((المستدرك)) دون قوله: ((الأنصاري)). نبهني إلى ذلك طالب في الجامعة الإِسلامية في المدينة عقب انتهائي من عمرة رمضان بأيام سنة (١٤٠٥)، جزاه الله خيراً. فقوله في ((الحلية)): ((ابن مسعود)) خطأ مطبعي؛ ويؤيده أن الحديث عند ابن أبي شيبة (٣٤٨/٥)، والطبراني (٢٢٩/١٧)، والبيهقي (١٧٢/٩) كما في ((مسلم)): ((أبي مسعود الأنصاري)). ٦٣٥ - (مَنْ تَطَبَّبَ ولا يُعْلَمُ منه طِبُّ؛ فهو ضامِنٌ). أخرجه أبو داود (٤٥٨٦)، والنسائي (٢٥٠/٢)، وابن ماجه (٣٤٦٦)، والدارقطني (ص ٣٧٠)، والحاكم (٢١٢/٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٥ /١٧٦٧)، والبيهقي (١٤١) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله پ# قال: فذكره. وقال أبو داود: ((لم يروه إلا الوليد، لا ندري هو صحيح أم لا؟)). وأما الحاكم فقال: ((صحيح الإسناد))! ووافقه الذهبي! قلت: وهو بعيد؛ فإن ابن جريج والوليد مدلسان وقد عنعناه؛ إلا عند ابن ماجه والدارقطني والحاكم فقد وقع فيه تصريح الوليد بالتحديث، فقد انحصرت العلة في عنعنة شيخه ابن جريج . - ٢٢٦ - وأعله البيهقي بعلة أخرى فقال: ((ورواه محمود بن خالد عن الوليد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن جده عن النبي ◌َّر. لم يذكر أباه)). كذا قال، ولعلها رواية وقعت له؛ وإلا فقد رواه النسائي عنه مثل رواية الجماعة عن الوليد، فقال عقبها : ((أخبرنا محمود بن خالد قال: حدثنا الوليد عن ابن جريج عن عمروبن شعيب عن أبيه عن جده مثله سواء)). وأما الدارقطني فأعله بعلة أخرى فقال: ((لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلاً عن النبي (وَ﴿)). قلت: وذا لا يضر؛ فإن الوليد ثقة حافظ، وإنما العلة عنعنة ابن جريج كما بَيِّنَّا. وللحديث شاهد من رواية عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز: حدثني بعض الوفد الذين قدموا على أبي قال: قال رسول الله وله : ((أيما طبيب تطبب على قوم لا يعرف له تطبب قبل ذلك، فأعنت؛ فهو ضامن)). قال عبد العزيز: أما إنه ليس بالعنت؛ إنما هو قطع العروق والبط والكي. أخرجه أبو داود (٤٥٨٧)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٧٦٤١/٣٢١/٩). قلت: وإسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة المرسل؛ لكن الحدیث حسن بمجموع الطريقين. والله أعلم. ٦٣٦ - (أُبَايِعُكَ على أنْ تعبدَ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتُؤْتِيَ الزكاةَ، وتُنَاصِحَ المسلمينَ، وتُفَارِقَ المُشْرِكَ). أخرجه النسائي (١٨٣/٢)، والبيهقي (١٣/٩)، وأحمد (٣٦٥/٤)، والطبراني - ٢٢٧ في ((المعجم الكبير)) (٢٣١٨/٣٥٩/٢) من طريق أبي وائل عن أبي نخيلة البجلي قال: قال جرير : ((أتيت النبي ◌َّير وهو يبايع فقلت: يا رسول الله! ابسط يدك حتى أبايعك، واشترط علي فأنت أعلم. قال:)) فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح، وأبو نخيلة بالخاء المعجمة، وقيل بالمهملة؛ وبه جزم إبراهيم الحربي وقال: ((هو رجل صالح)). وقد جزم غير واحد بصحبته كما بينه الحافظ في ((الإِصابة)). ورواه جمع عن شقيق عن جرير به . أخرجه أحمد (٤ /٣٥٧ و ٣٥٨ و٣٦٠، ٣٦٣، ٣٦٤) والطبراني (٣٤٣/٢، ٣٥٦، ٣٥٨) من طرق عنه، لم يذكر أبا نخيلة. وهو أصح. ولهذا الحدیث شاهد من حدیث کعب بن عمرو مثله. أخرجه الحاكم (٥٠٥/٣) بسند ضعيف. وشاهد آخر من حديث أعرابي، بلفظ : ((إنكم إن شهدتم ... )). وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٣٢/٥) من رواية البيهقي، وأحمد، ورواه عبد الرزاق أيضاً (٤ / ٣٠٠). وسيأتي برقم (٢٨٥٧). وقد رويت الجملة الأخيرة منه من طريق أخرى عن جرير بلفظ: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله! ولم؟ قال: لا تَراءی نارُهُما)). أخرجه الترمذي (٣٩٧/٢): حدثنا هناد: ثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله : ((أن رسول الله بعث سرية إلى خثعم، فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي ◌َير، فأمر لهم بنصف العقل وقال:)) فذكره. ثم قال الترمذي: ((حدثنا هناد: ثنا عبدة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن - ٢٢٨ - أبي حازم مثل حديث أبي معاوية، ولم يذكر فيه عن جرير، وهذا أصح. وفي الباب عن سمرة، وأكثر أصحاب إسماعيل قالوا: عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم أن رسول الله وَ لي بعث سرية. ولم يذكروا فيه عن جرير، وروى حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطاة عن إسماعيل بن خالد عن جرير مثل حديث أبي معاوية، وسمعت محمداً یقول: الصحیح حدیث قيس عن النبي ؤَ﴾ مرسل، وروی سمرة بن جندب عن النبي ◌َ ◌ّ قال: لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم، فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم)) . قلت: إسناد الحديث الأول الموصول رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن أعله الترمذي تبعاً للبخاري وغيره بالإِرسال، ولولا أن في أبي معاوية - واسمه محمد بن خازم بمعجمتين - شيئاً من الضعف من قبل حفظه؛ لقلت: إنه زاد الوصل، والزيادة من الثقة مقبولة؛ على أنه قد تابعه في وصله الحجاج بن أرطاة كما ذكر الترمذي، وصله عنه الطبراني (رقم ٢٢٦١ و٢٢٦٢) والبيهقي في ((الشعب)) (٩٣٧٣/٣٩/٧) وفي ((السنن)) (١٢/٩ - ١٣) مختصراً بلفظ: ((من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذمة)) ويأتي؛ لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه . ثم إن الحديث أورده الهيثمي (٢٥٣/٥) عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد : ((أن رسول الله وَ ل بعث خالد بن الوليد إلى ناس من خثعم ... )) الحديث، وقال : ((رواه الطبراني ورجاله ثقات)). ثم رأيت الحديث قد أخرجه الحافظ في ((تخريج الكشاف)) (٤ / ٥٥ رقم ٤٥٧) فقال : ((رواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث جرير .... وصله أبو معاوية عن - ٢٢٩ - إسماعيل عن قيس عنه، وأرسله غيره من أصحاب إسماعيل: كعبدة بن سليمان ووكيع وهشيم ومروان، وتابعه حجاج بن أرطاة عن إسماعيل موصولاً، وحجاج ضعيف، ورجح البخاري وغيره المرسل، وخالف الجميع حفص بن غياث فرواه عن إسماعيل عن قيس عن خالد بن الوليد. خرجه الطبراني)). قلت: أخرجه في ((المعجم الكبير)) (٣٨٣٦/١٣٤/٤) من طريق عمير بن عبد عمـ العزيز بن مقلاص: ثنا يوسف بن عدي : ثنا حفص بن غياث به. قلت: ورجاله ثقات كما تقدم عن الهيثمي، لكني لم أعرف عميراً هذا. وهو عند أبي داود في ((الجهاد))، وأخرجه الطبراني أيضاً في ((المعجم الكبير)) (ج ١ ورقة ١٠٩ وجه ١) مخطوطة الظاهرية (رقم ٢٨٢ حديث) عن أبي معاوية به . وفي معناه حديث: ((لا يقبل الله من مشرك بعدما أسلم عملاً؛ أو يفارق المشركين إلى المسلمين)). وقد مضى برقم (٣٦٩)، وهو مخرج أيضاً في ((الإِرواء)) (٣٢/٥). ٦٣٧ - (ما تَوَادَّ اثنانِ في اللهِ عزّ وجلّ، أو في الإِسلامِ ، فَيُفَرَّقُ بينهما إِلّ ذنبٌ يُحْدِثُهُ أحدُهُما). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٠١) من طريق سنان بن سعد عن أنس أن رسول الله وَ لا قال: فذكره. قلت: وإسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير سنان بن سعد - ويقال: سعد بن سنان - قال الحافظ : «صدوق له أفراد)). قلت: وهذا مما لم يتفرد به؛ فقد رواه جماعة عن غير أنس من الصحابة؛ فمنهم عبدالله بن عمر أن النبي وَلو كان يقول: فذكره في حديث. أخرجه أحمد (٢ /٦٨) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن نافع عن ابن عمر. ورجاله ثقات؛ إلا أن ابن لهيعة سيىء الحفظ، فحديثه مما يستشهد به . - ٢٣٠ - ومنهم أبو هريرة عنه بَّه قال: فذكره. أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠٢/٥) عن إسحاق بن راهويه: ثنا كلثوم بن محمد بن أبي سدرة: ثنا عطاء بن ميسرة عنه. قلت: وهذا إسناد منقطع ضعيف؛ عطاء بن ميسرة هو ابن أبي مسلم الخراساني، ولم يسمع من أحد من الصحابة. وكلثوم هذا قال أبو حاتم : «یتکلمون فیه)). ومنهم رجل من بني سليط قال: ((أتيت النبي ◌َّر ... )) فذكر حديثاً فيه هذا. يرويه علي بن زيد عن الحسن: حدثني رجل من بني سليط. أخرجه أحمد (٧١/٥). وهذا إسناد لا بأس به في الشواهد، وحسنه الهيثمي (٢٧٥/١٠)، ورجاله ثقات؛ غير علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وهو ضعيف الحفظ. وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. وبالله التوفيق. ٦٣٨ - (أقِيلُوا ذَوِي الهيئاتِ عَثْراتِهم إلا الحُدُودَ). أخرجه أبو داود (٤٣٧٥)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١٢٩/٣)، وأحمد (١٨١/٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤٣/٩)، وابن عدي في ((الكامل)) (١/٣٠٦)، والحافظ ابن المظفر في ((الفوائد المنتقاة)) (٢/٢١٤/٢)، والضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو)) (ق ١/٤٨)، وكذا البيهقي (٣٣٤/٨) من طرق عن عبدالملك بن زيد عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن عمرة عن عائشة أن رسول الله وجل اله قال: فذكره. - ٢٣١ - أورده ابن عدي في ترجمة عبد الملك هذا مع حديث آخر له، وقال: ((وهذان الحديثان منكران بهذا الإسناد، لم يروهما غير عبد الملك بن زيد)). قلت: قد وثقه ابن حبان (٩٤/٧) وروى عنه ثقتان. وقال النسائي : «ليس به بأس)). وقال ابن الجنيد : ((ضعيف الحديث)). فمثله حسن الحديث، وهو ما يعطيه قول النسائي المذكور، وقد اعتمده الحافظ في ((التقریب)). ومثله يحتج بحديثه في مرتبة الحسن؛ إلا أن يتبين خطؤه، وهذا غير موجود في هذا الحديث، وكأنه لذلك قوى الطحاوي حديثه هذا؛ بل قد جاء ما يؤيد حفظه إياه سنداً ومتناً. فقد تابعه أبو بكر بن نافع العمري عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة به . أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٦٥)، والطحاوي، وابن حبان في ((صحيحه)) (١٥٢٠)، وكذا أبو يعلى في («مسنده)) (٢/٢٣٧)، وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (١/٢٥٥/٧٣)، وابن المظفر في ((الفوائد))، والبيهقي؛ كلهم من طرق عن العمري به؛ لم يذكروا في إسناده: ((عن أبيه))، غير ابن المظفر في إحدى روايتيه . لكن أبو بكر هذا - وهو مولى زيد بن الخطاب كما وقع صريحاً في ((فوائد الشافعي)» ورواية للطحاوي - قال ابن معين: ((ليس بشيء). - ٢٣٢ - وقال أبو داود: ((لم يكن عنده إلا حديث واحد)). ثم ذكر هذا. وقال الحاكم أبو أحمد: «ليس بالقوي عندهم)). وقال الحافظ في ((التقريب)): (ضعيف)) . وتابعه أيضاً عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمرة به. دون قوله: ((إلا الحدود)). أخرجه الطحاوي (١٢٨/٣)، والعقيلي في ((الضعفاء)) (ص ٢٣٦) وقال: ((وقد روي بغير هذا الإِسناد، وفيه أيضاً لين، وليس فيه شيء ثابت)). أورده في ترجمة عبد الرحمن هذا، وروى عن البخاري أنه قال: ((روى عنه الواقدي عجائب)). قلت: الواقدي متهم، فلا يغمز في شيخه بما روى من العجائب عنه، والأصل ! براءة الذمة، فلا ينقل عنها إلا بحجة، وكأنه لذلك قال الحافظ فيه : ((مقبول)). يعني عند المتابعة، وقد توبع - كما عرفت - فيكون حديثه مقبولاً . وقد توبع أيضاً مع شيء من المخالفة لا تضر إن شاء الله تعالى . فقال الخلال في ((الأمر بالمعروف)) (ق ٢/٥): أنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحمصي قال: ثنا ابن أبي فدیك: ثنا ابن أبي ذئب عن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده عن عمر مرفوعاً به . - ٢٣٣ - وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير أحمد بن الفرج، فهو ضعيف من قبل حفظه، غير متهم في صدقه؛ قال ابن عدي : ((لا يحتج به، هو وسط)). وقال ابن أبي حاتم : ((محله الصدق)). قلت: فمثله يستشهد به، ولا يحتج به؛ خصوصاً فيما خالف فيه الثقات كقوله في هذا الإِسناد: ((عن أبيه عن جده عن عمر))؛ فهو من أخطائه لا ممن فوقه؛ فإنهم ثقات، والصواب: ((عن أبيه عن عمرة عن عائشة)) كما تقدم في رواية الجماعة. وعلى كل حال؛ فاتفاق هؤلاء الأربعة على رواية هذا الحديث عن محمد بن أبي بكر دليل قاطع على أن له أصلاً عنه؛ لأنه يبعد عادة تواطؤهم على الخطأ، فإذا اختلفوا عليه؛ فالعبرة بما عليه رواية الجماعة وقد عرفتها. وقد تابعهم عبد العزيز بن عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . أخرجه الطحاوي (١٢٩/٣). وعبد العزيز هذا ثقة، وكذلك من دونه، فهو إسناد صحيح . وقد وجدت له طريقاً أخرى عن عائشة رضي الله عنها؛ فقال الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (١/١٨٥/١): نا محمد بن عبد الله الحضرمي: نا إسحاق بن زيد الخطابي: نا محمد بن سليمان بن [أبي] داود: نا المثنى أبو حاتم العطار: نا عبيد الله بن عيزار عن القاسم بن محمد عنها أن النبي وَّر قال: فذكره دون الزيادة. وقال: ((لم يروه عن عبيد الله إلا المثنى، ولا عنه إلا محمد وريحان بن سعيد)). قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ المثنى هذا - وهو ابن بكر البصري - قال العقيلي (ص ٤٢٩): ((لا يتابع على حديثه)). - ٢٣٤ - وقال الدارقطني : ((متروك)). وعبيد الله بن عيزار ثقة كما في ((الجرح والتعديل)) (٣٣٠/٢/٢). وسائر الرواة ثقات معروفون؛ غير إسحاق بن زيد الخطابي ترجمه ابن أبي حاتم في (الجرح))، والسمعاني في ((الأنساب))، ولم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً، ولعله في ((الثقات)) لابن حبان . ثم رأيته فيه (١٢٢/٨)، وقد روى عنه أيضاً ابنه عبد الكبير وأبو حاتم الرازي. وله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله رسله: فذكره بلفظ الترجمة؛ إلا أنه قال: ((زلاتهم)) دون الحدود. أخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٧٧١٣/٢/١٢٧/٢ - بترقيمي)، وعنه أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان)) (٢٣٤/٢)، والخطيب في ((تاريخه)) (٨٥/١٠ - ٨٦) من طريقين عن عبدالله بن محمد بن يزيد الرفاعي : حدثني أبي: نا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عنه. وقال الطبراني : ((لا يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الله بن يزيد)). قلت: وهو ثقة كما قال الخطيب، وكناه بأبي محمد الحنفي المروزي، وفي ترجمته أورد الحديث، وذكر أنه مات سنة (٢٧٥). وسائر رواته موثوقون حديثهم حسن؛ غير محمد بن يزيد الرفاعي فقد اختلفوا فيه، وقال الحافظ فى ((التقريب)): ((ليس بالقوي)). قلت: فمثله لا أقل من أن يكون حسن الحديث لغيره، فالحديث شاهد حسن لحديث عائشة. والله أعلم. - ٢٣٥ - وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٨٢/٦) في حديث ابن مسعود هذا: ((رواه الطبراني عن محمد بن عاصم عن عبد الله بن محمد بن يزيد الرفاعي، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال (الصحيح))). قلت: عبد الله قد عرفنا أنه ثقة. وأما محمد بن عاصم؛ فهو متابع من محمد بن مخلد، وهو ثقة، فجهالته لا تضر. وعاصم - وهو ابن بهدلة ۔ لم يحتج به الشيخان. ثم عرفت محمد بن عاصم، وهو أبو جعفر الثقفي الأصبهاني، ترجم له أبو الشيخ في ((طبقات الأصبهانيين)) (٣٧٧/١٧١) ترجمة حسنة وأرخ وفاته سنة (٢٦٢) ووصفه الذهبي في ((السير)) (٣٧٧/١٢) بـ ((القدوة العابد الصادق الإِمام)). ثم إنني قد فتشت عن الحديث في (مسند ابن مسعود) في ((معجم الطبراني الكبير)» فلم أره، ولا دل عليه شيء من الفهارس التي تحت يدي. والله أعلم. وله طريق أخرى يرويه إبراهيم بن حماد الأزدي: ثنا عبد الرحمن بن حماد البصري قال: ثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله مرفوعاً بلفظ: ((تجافوا عن ذنب السخي؛ فإن الله آخذ بيده كلما عثر)). أخرجه أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ /١٠٨) وقال: ((غریب)). قلت: وإبراهيم بن حماد الأزدي الظاهر أنه الزهري الضرير ضعفه الدارقطني . ثم رواه (٥٨/٥ - ٥٩) من طريق الطبراني عن بشر بن عبيد الله الدارسي قال: ثنا محمد بن حميد العتكي عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بلفظ: ((تجاوزوا .... )). وبشر هذا قال ابن عدي : - ٢٣٦ - ((بَيِّن الضعف جدّاً)). وله شاهد آخر من حديث ابن عمر مرفوعاً بلفظ: ((تجاوزوا في عقوبة ذوي الهيئات)). أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (ق ١/٣٣): نا تمتام (محمد بن غالب): نا عبد الصمد بن النعمان: نا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عنه . وأخرجه السهمي في ((تاريخ جرجان)) (١٢٢) من هذا الوجه. قلت: وهذا إسناد جيد؛ عبد العزيز - وهو الماجشون - وابن دينار ثقتان من رجال الشيخين، وعبد الصمد بن النعمان قال الذهبي : ((وثقه يحيى بن معين وغيره، وقال الدارقطني والنسائي: ليس بالقوي)). ووثقه ابن حبان أيضاً والعجلي كما في ((اللسان))، فهو حسن الحديث على أقل الأحوال. وهو في ((ثقات ابن حبان)) (٤١٥/٨). وتمتام ثقة مأمون كما قال الدارقطني، فثبت هذا الإِسناد، والحمد لله. وروى الطحاوي (١٣٠/٣) عن محمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله يتالهرم : ((تجافوا عن عقوبة ذوي المروءة، وهم ذوو الصلاح)). لكن محمد هذا قال الذهبي في ((الضعفاء»: ((ضعفوه)) . وللشطر الأول منه شاهد من حديث زيد بن ثابت مرفوعاً وزاد: ((إلا في حد من حدود الله تعالى)). لكن إسناده ضعيف جدّاً كما بينته في ((ترتيب المعجم الصغير)) رقم (٣١٤)، ووقع في ((الجامع الصغير)) و((الفتح الكبير)) مرموزاً له بـ (طس)؛ أي: الطبراني في - ٢٣٧ - ((المعجم الأوسط))، وهو وهم؛ فإن الهيثمي لم يعزه إلا إلى ((الصغير))، ثم راجعت أحاديث شيخه فيه محمد بن عبده المصيصي في ((الأوسط)) (٦٧٦٥/٢/١١٤/٢ - ٦٧٦٩ - بترقيمي) فلم أرَه فيها، وقال الهيثمي : ((وفيه محمد بن كثير بن مروان الفهري، وهو ضعيف)). قلت: بل هو ضعيف جدّاً كما بينته هناك. وله شاهد عن الحسن البصري مرسلاً. أخرجه ابن المرزبان في ((كتاب المروءة)) (٢/١) عن علي بن محمد القرشي: ثنا علي بن سليمان عن الفضل بن روح عنه. وهذا إسناد مظلم؛ من دون الحسن لم أعرفهم. والقرشي يحتمل أن يكون أبا الحسن المدائني الأخباري صاحب التصانيف، وفيه كلام. -------- ثم رواه من طريق إبراهيم بن الفضل عن جعفر بن محمد عليه السلام مرفوعاً بلفظ: ((تجاوزوا لذوي المروءة عن عثراتهم، فوالذي نفسي بيده؛ إن أحدهم ليعثر وإن يده لفي يد الله عز وجل)). وهذا ضعيف جدّاً؛ فإنه مع إعضاله فيه إبراهيم بن الفضل متروك. وفيما تقدم من الطرق والشواهد كفاية. والله أعلم. وأما ما روى عبد العزيز بن عبد الله أبو عمر الرملي: حدثنا ذو النون بن إبراهيم الزاهد المصري: حدثنا فضيل بن عياض الزاهد: حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعاً بلفظ : ((تجاوزوا عن ذنب السخي، وزلة العالم، وسطوة السلطان العادل؛ فإن الله تعالى آخذ بأيديهم كلما عثر عاثر منهم)). - ٢٣٨ _ أخرجه الخطيب في ((التاريخ)) (٩٨/١٤). قلت: فهذا ضعيف لا يصح؛ ليث - وهو ابن أبي سليم - كان اختلط. وذو النون ضعفه الدارقطني والجوزقاني . وأبو عمر الرملي لم أعرفه. وتابعه أحمد بن صليح الفيومي : ثنا أبو الفيض ذو النون به مختصراً دون ذكر زلة العالم، وسطوة السلطان العادل. أخرجه أبو نعيم (٤/١٠). ثم أخرجه من طريق محمد بن عقبة المكي عن فضيل بن عياض مثله. (فائدة): روى البيهقي عن الشافعي رحمه الله أنه قال: ((وذوو الهيئات الذين يقالون عثراتهم: الذين ليسوا يعرفون بالشر، فيزل أحدهم الزلة)). وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٨٨/١٢) بعد أن ذكر الحديث من رواية أبي داود عن عائشة ساكتاً عليه مشيراً بذلك إلى تقويته . ((ويستفاد منه جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزير، وقد نقل ابن عبد البر وغيره فيه الاتفاق، ويدخل فيه سائر الأحاديث الواردة في ندب الستر على المسلم، وهي محمولة على ما لم يبلغ الإِمام)). ٦٣٩ - (كانَ لا يَقْنُتُ إلا إذا دعا لقومٍ، أَو دعا على قومٍ). أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) رقم (٦٢٠): نا محمد بن محمد بن مرزوق الباهلي : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم، وفي ابن مرزوق كلام لا يسقط - ٢٣٩ - حديثه عن مرتبة الاحتجاج به؛ لا سيما وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة: ((أن النبي وي كان لا يقنت إلا أن يدعو لأحد، أو يدعو على أحد)). أخرجه ابن خزيمة أيضاً من طريق أبي داود: حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعید وأبي سلمة عنه. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . ٦٤٠ - (أيُّما ضَيْفٍ نزلَ بقومٍ، فأصبحَ الضَيْفُ محروماً؛ فله أنْ يأخذَ بِقَدْرِ قِراهُ ولا حرجَ علیه). أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٤٠/٤)، وأحمد (٣٨٠/٢) من طريق معاوية بن صالح عن أبي طلحة عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير أبي طلحة - واسمه نعيم بن زياد - وهو ثقة . وله شاهد من حديث عقبة مرفوعاً بلفظ : ((إن نزلتم بقوم فأمَروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم)). رواه الشيخان، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢٥٢٤/١٦٢/٨). ٦٤١ - (كانَ لا ينامُ حتى يقرأَ ﴿الزُّمَرَ﴾ و﴿بني إسرائيلَ﴾). أخرجه الترمذي (٢٣٢/٤ - تحفة)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٢/١٢٦/١)، وابن نصر في ((قيام الليل)» (ص ٦٩)، والحاكم (٤٣٤/٢) وأحمد، (١٢٢/٦٨/٦) من طرق عن حماد بن زيد عن أبي لبابة قال: قالت عائشة: فذكره مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد جيد، سكت عليه الحاكم والذهبي، ورجاله ثقات، وقال الترمذي : - ٢٤٠ _