Indexed OCR Text
Pages 161-180
(«سألت أبي عن حديث رواه أبو إسماعيل المؤدب عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير ابن أخي البراء عن البراء عن النبي ◌َّ أنه سئل .. الحديث. قال أبي: وحدثني أيضاً الحسن بن شاذان عن ابن نمير هكذا متصلاً عن البراء. وأما الثقات: الثوري وجماعته فرووا عن وائل بن داود عن سعيد بن عمير أن النبي (وَّر. والمرسل أشبه)). قلت: فهذا يدل أن الرواة اختلفوا على الثوري في إسناده، فالحاكم رواه عنه موصولاً کما تقدم، وأبو حاتم یذکر أنه رواه مرسلاً. ويتلخص مما سبق أن جماعة رووه عن وائل مرسلاً، وآخرون رووه عنه موصولا، ولا شك أن الحكم لمن وصل؛ لأن معهم زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم، والذين وصلوه ثقات: ابن نمير، وأبو سعيد المؤدب، وسفيان الثوري في إحدى الروايتين عنه، وكذلك شريك ثقة؛ وإن كان سبىء الحفظ؛ فيحتج به فيما وافق الثقات كما هو الشأن هنا، ولا يحتج به فيما خالفهم كما فعل هنا أيضاً، فإنه وافقهم في الوصل، وخالفهم في اسم الصحابي فقال: ((عن خاله أبي بردة)). وقالوا: ((عن عمه)). وقال بعضهم: ((عن البراء)). فقد اتفقوا على وصله، واختلفوا في صحابيه، وذلك مما لا يضر فيه؛ لأن الصحابة كلهم عدول. والله أعلم. ٦٠٨ - (إِنَّ هذا لا يَصْلُحُ. يعني: اشتراطَ المرأةِ لزوجِها أنْ لا تتزوجَ بعدَهُ). أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (ص ٢٣٨)، و ((الكبير)) (١١٨٦/١٤/٢ و ٢٦٧/١٠٢/٢٥) من طريق نُعَيم بن حماد: ثنا عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن أم مبشر الأنصارية : ((أن النبي وله خطب أم مبشر بنت البراء بن معرور فقالت: إني اشترطت لزوجي أن لا أتزوج بعده. فقال النبي وَّل:)) فذكره. وقال الطبراني: «تفرد به نعیم)). - ١٦١ - ! قلت: وهو ضعيف، وأما قول الهيثمي في ((المجمع)) (٤ /٢٥٥): ((رواه الطبراني في ((الكبير)) و ((الصغير))، ورجاله رجال الصحيح)). فهو وهم أو تساهل منه؛ فإن نعيماً هذا - وقد تفرد به - إنما أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم في مقدمة ((صحيحه))، فلا ينبغي إطلاق عزو حديثه إليهما؛ لأنه يوهم أنه محتج به عندهما! ثم هو ضعيف كما ذكرنا، وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء كثيراً)). ومع هذا فإنه صرح في ((الفتح)) (٢١٩/٩) بأن إسناد ((الصغير)) حسن! وقوله: ((بنت البراء .. )) لعله خطأ مطبعي، والصواب: ((امرأة البراء))؛ وذلك لوجھین : الأول: أنه كذلك وقع في ((الكبير)) و ((المجمع)). والآخر : أني وجدت للحديث شاهداً قويّاً مفصلاً، ولذلك خرجته في ((هذا الكتاب))؛ وإلا فنعيم من حق ((الكتاب الآخر))؛ فقال البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٢٨٥/٢/٤): ((قال لنا الجعفي: نا زيد بن الحباب قال: نا يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة عن محمد بن عبدالرحمن بن خلاد الأنصاري عن أم مبشر الأنصارية عن النبي ويقي قال لها وهي في بعض حالاتها - وكانت امرأة البراء بن معرور فتوفي عنها فقال - : إن زيد بن حارثة قد مات أهله، ولن آلو أن أختار له امرأة، فقد اخترتكِ له. فقالت: يا رسول الله! إني حلفت للبراء أن لا أتزوج بعده رجلاً. فقال رسول الله وَّر: أترغبين عنه؟ قالت: أفأرغب عنه وقد أنزله الله بالمنزلة منك؟! إنما هي غيرة، قالت: فالأمر إليك. قال: فزوجها من زيد بن حارثة، ونقلها إلى نسائه، فكانت اللقاح تجيء فتحلب، فيناولها الحلاب فتشرب، ثم يناوله من أراد من نسائه. قالت: فدخل علي وأنا عند عائشة، فوضع يده على ركبتها، وأسر إليها شيئاً دوني، فقالت بيدها في صدر رسول الله صل 9 - ١٦٢ - تدفعه عن نفسها، فقلتُ: مالك تصنعين هذا برسول الله وَ الر؟! فضحك رسول الله وَل وجعل يقول رسول الله وغير: دعيها؛ فإنها تصنع هذا وأشد من هذا)). قلت: ورجال إسناده ثقات؛ یحیی بن عبد الله ومحمد بن عبد الرحمن بن خلاد الأنصاري، وقد وثقهما ابن حبان (٣٠١/٢و٢٠٩/١)، والأول منهما روى عنه جماعة من الثقات كما في ((الجرح)) (١٦١/٢/٤). وقال ابن حبان : ((روى عنه أهل المدينة، كنيته أبو عبد الله، مات سنة ثنتين وسبعين ومائة)). وشيخ البخاري (الجُعفي) اسمه: (محمد بن عبد الرحمن بن الحسن الكوفي)، قال الحافظ : (صدوق يحفظ، وله غرائب)). فالحديث بهذا الشاهد حسن. والله أعلم. (تنبيه): هذا الشاهد مما لم يقف عليه الحافظ العراقي، فقد أورد الغزالي في ((الإحياء)) الطرف الأخير منه، فقال العراقي في ((تخريجه)) (٤٣/٢): ((لم أقف له على أصل))! وبيّض له الزبيدي في ((شرح الإِحياء)) (٣٥٣/٥)؛ فلم يعلق عليه بشيء! وهذا مثال من الأمثلة الكثيرة التي مرت في هذه ((السلسلة)) وغيرها مما يؤكد المثل السائر: ((كم ترك الأول للآخر)). ٦٠٩ - (إذا كانَ الذي ابتاعَهَا (يعني: السرقةَ) منَ الذي سَرَقَها غيرَ مُتَّهَمِ يُخَيَّرُ سَيِّدُها؛ فإن شاء أخذَ الذي سُرِقَ منه بثمنِها، وإنْ شاءَ اتبعَ سارٍقَةٌ). - ١٦٣ - أخرجه النسائي (٢٣٣/٢)، والحاكم (٣٦/٢)، وأحمد (٢٢٦/٤) عن ابن جريج قال: ولقد أخبرني عكرمة بن خالد أن أُسَيْد بن حضير الأنصاري - ثم أحد بني حارثة - أخبره : ((أنه كان عاملاً على اليمامة، وأن مروان كتب إليه أن معاوية كتب إليه أن: أيما رجل سرق منه سرقة فهو أحق بها حيث وجدها. ثم كتب بذلك مروان إليّ، وكتبت إلى مروان أن النبي ◌َ ل﴿ قضى بأنه إذا كان ... ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان. فبعث مروان بكتابي إلى معاوية وكتب معاوية إلى مروان: إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان علي؛ ولكني أقضي فيما وليت عليكما، فانفذ لما أمرتك به. فبعث مروان بكتاب معاوية، فقلت: لا أقضي به ما وليت بما قال معاوية)). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين))، وتعقبه الذهبي بقوله : ((قلت: أسيد هذا مات زمن عمر، ولم يلقه عكرمة، ولا بقي إلى أيام معاوية، فتحقق هذا)). قلت: التحقيق أن قوله: ((ابن حضير)) وهم من بعض رواته، والصواب: ((ابن ظهير)). قال الحافظ المزي في ترجمة ابن حضير بعد أن ساق الحديث من طريق هارون ابن عبد الله عن حماد بن مسعدة عن ابن جريج : ((فإنه وهم. قال هارون: قال أحمد: ((هو في كتاب ابن جريج: أسيد بن ظهير)). ولكن كذا حدثهم بالبصرة. ورواه عبد الرزاق وغيره عن ابن جريج عن عكرمة عن أسيد ابن ظهير، وهو الصواب)). أقول: رواية عبد الرزاق عند النسائي قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: ثنا سعيد بن ذؤيب قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج: ولقد أخبرني ... إلى آخر السياق المذكور في مطلع التخريج. وأنت ترى أنه وقع فيه: ((أسيد بن حضير)). وهذا خلاف ما عزاه المزي لرواية عبد الرزاق، فهل روايته في ((النسائي)) مخالفة لروايته عند - ١٦٤ _ غيره ممن نقلها المزي عنه؟ أم أن نسختنا منه وقع فيها خطأ من الطابع أو الناسخ؟ كل من الأمرين محتمل في الظاهر، ولكن مما يرجح الاحتمال الثاني؛ أن الحافظ المزي أورد الحديث في ((تحفة الأشراف لمعرفة الأطراف)) (٧٥/١)، وتبعه النابلسي في ((الذخائر)) (١٧/١) من طريق النسائي عن عمرو بن منصور به .. فذكره كما ذكره في ((التهذيب)) على الصواب. وقال عقبه : ((وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق. وقيل: عن أسيد بن حضير. وهو وهم)). فتبين أن الذي في نسختنا من ((النسائي)) خطأ من الناسخ أو الطابع. وإذا كان الأمر كذلك؛ فابن ظھیر صحابي، وقد استصغر یوم أحد، وروى عنه غیر عكرمة ابنه رافع ومجاهد، فثبت الحديث وزال الوهم. والموفق الله . وفي الحديث فائدتان هامتان : الأولى : أن من وجد ماله المسروق عند رجل غير متهم اشتراها من الغاصب أو السارق؛ فليس له أن يأخذه إلا بالثمن، وإن شاء لاحق المعتدي عند الحاكم. وأما حديث سمرة المخالف لهذا بلفظ: ((من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيّع من باعه))؛ فهو حديث معلول كما بينته في التعليق على ((المشكاة)) (٢٩٤٩)؛ فلا يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح ؛ لا سيما وقد قضى به الخلفاء الراشدون. والأخرى : أن القاضي لا يجب عليه في القضاء أن يتبنى رأي الخليفة إذا ظهر له أنه مخالف للسنة، ألا ترى إلى أسيد بن ظهير كيف امتنع عن الحكم بما أمر به معاوية وقال: ((لا أقضي ما وليت بما قال معاوية))؟! ففيه رد صريح على من يذهب اليوم من الأحزاب الإِسلامية إلى وجوب طاعة الخليفة الصالح فيما تبناه من أحكام - ولو خالف النص في وجهة نظر المأمور - وزعمهم أن العمل جرى على ذلك من المسلمين الأولين، فهوزعم باطل لا سبيل لهم إلى إثباته، - ١٦٥ _ كيف وهو منقوض بعشرات النصوص هذا واحد منها؟! ومنها مخالفة علي رضي الله عنه في متعة الحج لعثمان بن عفان في خلافته، فلم يطعه؛ بل خالفه مخالفة صريحة كما في ((صحيح مسلم)) (٤ /٤٦) عن سعيد بن المسيب قال: ((اجتمع علي وعثمان رضي الله عنهما بـ (عُسْفَانَ)، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله پټ تنهى عنه؟! فقال عثمان: دعنا منك! فقال: إني لا أستطيع أن أدعك. فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعاً)). ٦١٠ - (ألا إنَّ العاريةَ مُؤَدَّاةٌ، والمنحةَ مردودةٌ، والدَّيْنَ مقضِيٌ، والزعيمَ غارِمٌ). أخرجه الإمام أحمد (٢٩٣/٥): ثنا علي بن إسحاق: أنا ابن المبارك: ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن (في الأصل: عن) جابر قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد عمن سمع النبي ◌َّ يقول: فذكره . قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير علي بن إسحاق - وهو السلمي - وهو ثقة اتفاقاً، وجهالة الصحابي لا تضر. وقال الهيثمي (٤ / ١٤٥) : (ورجاله ثقات)». وللحديث شاهد من طريق إسماعيل بن عياش: ثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول: سمعت رسول اللّه وَالقول: فذكره. أخرجه أحمد (٢٦٧/٥)، وأصحاب السنن - إلا النسائي - والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٥/٨ - ١٣٦)، وقال الترمذي (٢٥٢/٢ - تحفة): («حديث حسن، وفي الباب عن سمرة، وصفوان بن أمية، وأنس، وقد روي عن أبي أمامة عن النبي وير أيضاً من غير هذا الوجه)). - ١٦٦ - قلت: وعلى هذا فاقتصاره على تحسين الحديث مع هذه الشواهد والطرق قصور بين؛ لا سيما والطريق الأولى عند أحمد صحيحة لذاتها كما عرفت. ومن طرقه وألفاظه الحديث الآتي بعده. وقد خولف ابن المبارك في إسناده؛ فقال ابن ماجه (٧٢/٢): ثنا هشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيان قالا : ثنا محمد بن شعيب عن عبد الرحمن بن يزيد عن سعيد بن أبي سعيد عن أنس مرفوعاً به. قال في ((الزوائد)): ((وهذا إسناد صحيح، وعبد الرحمن بن يزيد - هو ابن جابر - ثقة، وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري)). قلت: ومحمد بن شعيب هو ابن شابور، وهو ثقة اتفاقاً، وقد زاد على ابن المبارك فسمى الصحابي أنساً، فهي زيادة مقبولة، وليست مخالفة لرواية ابن المبارك كما هو ظاهر. ولقد أبعد الزيلعي النجعة؛ فنسب الحديث في ((نصب الراية)) (٤ /٥٨) للطبراني وحده في ((مسند الشاميين)) من طريق هشام بن عمار: ثنا محمد بن شعيب به. وتبعه على ذلك الحافظ في ((الدراية)) (ص ٢٩٠)! ٦١١ - (العاريةُ مؤداةٌ، والمنحةُ مرودةٌ، ومنْ وجدَ لُقَطَةً مُصَرَّاةً؛ فلا يَحِلُّ له صِرارُها حتى يُرِيَها). رواه ابن حبان في صحيحه (١١٧٤): أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي : حدثنا الهيثم بن خارجة: حدثنا الجراح بن مليح البهراني: حدثنا حاتم بن حريث الطائي قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله وج لر: فذكره. قلت: وهذا سند حسن؛ حاتم هذا روى عنه سوى الجراح هذا معاوية بن صالح ؛ قال ابن أبي حاتم (٢٥٧/٢/١): - ١٦٧ - ((قال ابن معين: لا أعرفه. وسألت أبي عنه؟ فقال: شيخ)). قال الحافظ في ((التهذيب)): ((قلت: وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال عثمان بن سعيد الدارمي: ثقة. قال ابن عدي: لعزة حديثه لم يعرفه ابن معين، وأرجو أنه لا بأس به)). قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله تعالى، وبقية رجاله رجال الصحيح ؛ غير أحمد بن الحسن الصوفي، وهو ثقة، وثقه الدارقطني والخطيب كما في ((تاريخه)) (٨٢/٤ - ٨٤)، وقد توبع، فقال الطبراني في ((الكبير)) (٧٦٣٧/١٤٣/٨): حدثنا موسى بن هارون: ثنا الهيثم ابن خارجة ح، وحدثنا جعفر بن محمد الفريابي، ثنا هشام بن عمار قالا : ثنا الجراح بن مليح البهراني . والحديث أشار إليه الحافظ في ((التلخيص)) وقال (ص ٢٥): ((وصححه ابن حبان من طريق حاتم هذه، وقد وثقه عثمان الدارمي)). والحديث رواه النسائي من هذا الوجه فقال: أنا عمرو بن منصور: نا الهيثم بن خارجة به. ذكره ابن حزم (١٧٢/٩) وأعله بقوله : ((حاتم بن حريث مجهول)). كذا قال؛ وكأنه لم يقف على توثيق الدارمي له، أو لم يعتد به، فلا أدري ما وجهه حينئذ مع قول ابن عدي: ((لا بأس به))؟! واعلم أن الطرف الأول من الحديث: ((العارية مؤداة)) قد روي من طريق أخرى عن أبي أمامة، ومن طرق أخرى عن رسول اللّه وَّي ذكرها ابن حزم وضعفها كلها، وفاته الطريق الأولى باللفظ الأول عند أحمد، وهي صحيحة عندنا كما علمت من الحديث الذي قبله. أقول هذا وإن كان المعروف عن ابن حزم أنه لا يحتج برواية من لم يسم من الصحابة خلافاً للجمهور. ومما لا يرتاب فيه عاقل أن هذه الطرق ولو قيل بأن مفرداتها لا تخلو من ضعف؛ فإن مجموعها مما يدل على أن للحديث أصلاً أصيلاً، فكيف والطريق - ١٦٨ - الأولى صحيحة وهذه حسنة؟! فكيف وله شاهد بلفظ: ((بل عارية مؤداة)) كما سيأتي (٦٣١)؟! وأما الشطر الثاني من الحديث، فيشهد له حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ◌َالتر : ((لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحل صرار ناقة بغير إذن أهلها؛ فإنه خاتمهم عليها .. )) الحديث. أخرجه أحمد (٤٦/٣) من طريق شريك عن عبد الله بن عصم أبي علوان: سمعت أبا سعيد الخدري . . ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في ((الثقات)) (٥ /٥٧) في ترجمة ابن عصم هذا وقال : ((يخطىء كثيراً)). وقال في ((الضعفاء)) (٥/٢): ((منكر الحديث جدّاً .. )). وقال أبو زرعة : «ليس به بأس)). وقال الحافظ في ((التقريب)): ((صدوق يخطىء، أفرط فيه ابن حبان وتناقض)). وشريك - هو ابن عبد الله القاضي - سيىء الحفظ . وإذا عرفت هذا فقول الهيثمي في ((المجمع)) (١٦٢/٤): (رواه أحمد، ورجاله ثقات)) قلت: ففيه تساهل كبير. - ١٦٩ - ٦١٢ - (كانَ قائماً يصلي في بيتِهِ، فجاءَ رجلٌ فاطلعَ في بيتِهِ، فأخذَ رسولُ اللهِّهِ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ، فَسَدَّدَهُ نحوَ عينَيْهِ حتى انصرفَ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٦٩)، وأحمد (١٩١/٣)، وأبو القاسم البغوي في ((حديث هدية)) (رقم ٨٠) من طريق حماد بن سلمة: أنا إسحاق بن عبد الله بن طلحة عن أنس أن رسول الله وَلير كان ... فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . وقد أخرجه البخاري في ((الديات))، وأحمد أيضاً (١٧٨/١٢٥/٣)، وأبو يعلى (٣٨١٣ و٣٨٦٤) من طريق حميد عن أنس مختصراً نحوه، وفيه عند أحمد - وإسناده ثلاثي ۔ : ((فأخرج الرجل رأسه)). وأخرجه مسلم (١٨١/٦) وغيره من طريق أخرى عن أنس نحوه، وليس عنده - وكذا البخاري - ذكر الصلاة؛ خلافاً لما يوهمه كلام المعلق عليه محمد فؤاد عبد الباقي، وكذلك كلام شارحه الفاضل. ٦١٣ - (لا ينبغي لمؤمن أنْ يُذِلَّ نفسَهُ. قالوا: وكيفَ يُذِلُّ نفسَهُ؟ قال: يَتَعَرَّضُ مِنَ البلاءِ ما لا يُطِيقُ). رواه الترمذي (٢ / ٤١ - بولاق)، وابن ماجه (٤٠١٦)، وأحمد (٤٠٥/٥)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (١٥١)، وابن عدي (٣٠٥/٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٧٩/١٣) عن علي بن زيد عن الحسن عن جندب عن حذيفة مرفوعاً. وقال الترمذي والبغوي : «حدیث حسن غريب)). قلت: علي بن زيد هو ابن جدعان، وهو ضعيف، والحسن هو البصري، وهو مدلس وقد عنعنه، وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٣٨/٢) عن أبيه: - ١٧٠ - (هذا حديث منكر)). وذكره في موضع آخر (٢ /٣٠٦) من طريق عمرو بن عاصم الكلابي عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد به. فقال: ((قال أبي : قد زاد في الإِسناد جندباً، وليس بمحفوظ، حدثنا أبو سلمة عن حماد، ولیس فیه جندب)). قلت: وهو عندهم جميعاً من طريق عمرو بن عاصم، فكأن أبا حاتم يشير إلى إعلال الحديث بالانقطاع بين الحسن وحذيفة، وهو على كل حال منقطع لما ذكر من تدليس الحسن. وقد صح عنه مرسلاً؛ فقال أبو يعلى في ((مسنده)) (٢/ ٥٣٦): حدثنا قطن بن نسير: حدثنا جعفر بن سليمان: حدثنا المعلى بن زياد عنه. ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث ابن عمر مرفوعاً. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١/٢٠٤/٣): حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة: نازكريا بن يحيى المدائني : نا شبابة بن سوار: نا ورقاء بن عمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عنه به . وأخرجه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (ج ١/١٩٩/٧٢) من طريق الطبراني . قلت: وهذا إسناد صحيح إن كان زكريا بن يحيى هو أبو يحيى اللؤلؤي الفقيه الحافظ، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير ابن أبي خيثمة، وهو ثقة حافظ، له ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)) (٢٧٨/٢) وغيره. ثم وقفت على ما يدفع کون زكريا هو أبا يحيى اللؤلؤي؛ فقد رأيت الحديث في ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٢٧/٢ /٥٤٨٩ بترقيمي) رواه عن ابن أبي خيثمة قال: ثنا زكريا بن يحيى الضرير: ثنا شبابة به . - ١٧١ - وتابع ابن أبي خيثمة الحافظ البزار فقال في ((مسنده)) (٣٣٢٣/١١٢/٤ - الكشف): حدثنا زكريا بن يحيى الضرير البغدادي: ثنا شبابة بن سوار به. وقال: ((لا نعلمه يروى إلا بهذا الإِسناد)). قلت: قال الهيثمي (٢٧٤/٧ - ٢٧٥): ((رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) باختصار، وإسناد ((الكبير)) جيد، ورجاله رجال ((الصحيح))؛ غير زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ذكره الخطيب، روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد)). قلت: وقال في موضع آخر (١٣٨/١٠): ((رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)). قلت: فكأنه نسي ما ذكره في الموضع الأول عن الخطيب، وقد ترجمه في ((تاريخ بغداد)» (٤٥٧/٨ - ٤٥٨) برواية جمع من الثقات الحفاظ؛ منهم يحيى بن صاعد والقاضي المحاملي، وقد فاته ابن أبي خيثمة؛ فإنه ثقة حافظ كما تقدم، فمثله مما يحتج به العلماء، ولذلك جود إسناده - كما رأيت - الهيثمي، ولا يعتبر مجهولاً كما زعم أحد الطلاب في كتاب أرسله إلي بواسطة أحد إخواننا الفضلاء، غير مؤرخ، ومغفل من التوقيع، وزعم فيه - سامحه الله - أن الحديث ضعيف، وأن زكريا هذا مجهول، واستند في ذلك على قول الهيثمي فيه في الموضع الآخر: ((لم أعرفه))، ولم يذكر تجويده الإِسناده في الموضع الأول، فلا أدري إذا كان ذلك منه عن غفلة، أو عن قصد وعدم اعتداد منه به؟! وأيهما كان فليس بجيد من شخص ليس له قدم راسخة في هذا العلم - كما يبدو لي من خطابه - أن يتجرأ على أهل العلم الذين قووا الحديث كالترمذي والبغوي والضياء المقدسي وغيرهم: كالحافظ العراقي؛ فإنه نقل تصحيح الترمذي للحديث في ((تخريج الإحياء)) (٤٦/١) وأقره، وكذلك فعل الزبيدي في ((شرح الإِحياء)) (٢٩٦/١)، ونقل عن العراقي أنه قال في طريق مجاهد عن ابن عمر: - ١٧٢ - ((وإسناده جيد)). والظاهر أن الزبيدي نقل هذا عن التخريج الكبير للعراقي . ثم ذكر الزبيدي للحديث شواهد أخرى؛ فليراجعها من شاء. وبالجملة؛ فإن الطالب المجهول قد تسرع في الحكم على الحديث بالضعف، وعلى راويه بالجهالة؛ مع رواية الحفاظ عنه، وتجاهله لتقوية المتخصصين في هذا العلم للحديث. والله المستعان . ٦١٤ - (مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ الله رأسَهُ في النارِ. [يعني: منْ سِدْرٍ الحَرَمِ]). أخرجه أبو داود (٥٢٣٩)، والنسائي في ((السير)) (٢/٤٣/٢)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (١١٩/٤ و ١٢٠)، والطبراني في «الأوسط)) (١/١٢٣/١)، وعنه الضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (٣/١٣٦/٥٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)» (١٣٩/٦) من طرق عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن حبشي قال: قال رسول الله وَ له: فذكره. وقال الطبراني - والزيادة له - : ((لا يروى عن عبد الله بن حبشي إلا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن جريج)). قلت: ورجاله ثقات، والإِسناد جيد لولا أن فيه عنعنة ابن جريج، وقد صرح بالتحديث عن عثمان بن أبي سليمان هذا في حديث آخر له أخرجه أحمد (٤١١/٣ - ٤١٢)، والضياء. فالله أعلم. وقد خالفه في إسناده معمر فقال: عن عثمان بن أبي سليمان عن رجل من ثقيف عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى النبي ونَ ﴾ نحوه. أخرجه أبو داود (٥٢٤٠)، والبيهقي (١٣٩/٦ - ١٤٠). - ١٧٣ - : وابن جريج أحفظ من معمر، فالموصول أولى لولا أن فيه العنعنة؛ لكن الحديث صحيح بما له من الشواهد؛ فمنها عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله الت اليتين : ((إن الذين يقطعون السدر يصبون في النار على رؤوسهم صَبّاً)). أخرجه الطحاوي (١١٧/٤)، والخطيب في ((الموضح)) (٣٨/١ - ٣٩)، والبيهقي (١٤٠/٦) من طريقين عن وكيع بن الجراح قال: ثنا محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة بن الزبير عنها . قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشیخین؛ غیر محمد بن شريك وهو ثقة، وأما إعلال البيهقي نقلاً عن أبي علي الحافظ بقوله: ((ما أراه حفظه عن وكيع، وقد تكلموا فيه - يعني : القاسم بن محمد بن أبي شيبة - والمحفوظ رواية أبي أحمد الزبيري ومن تبعه على روايته عن محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عروة أن رسول الله (ولي مرسلاً)). قلت: فهذا الإِعلال غير قادح؛ لأن القاسم هذا لم يتفرد به عن وكيع؛ بل قد تابعه مليح بن وكيع بن الجراح كما أشرنا إليه، وهو ثقة. ولذلك قال الخطيب بعد ما روى قول الدارقطني: ((تفرد به وكيع عن محمد بن شريك، وتفرد به عنه مليح)) - قال: ((قلت: وهكذا رواه القاسم بن محمد بن أبي شيبة عن وكيع)). وقال الخطيب عقبه : ((ورواه أبو معاوية عن أبي عثمان محمد بن شريك؛ فأرسله ولم يذكر فيه عائشة. أخبرناه .... )). قلت: فيبدو مما ذكرنا أن الأصح عن محمد بن شريك مرسل، ولكنه مرسل صحيح الإِسناد، فهو على كل حال شاهد قوي لحديث الباب؛ لا سيما وقد توبع ابن شریك علی وصله. - ١٧٤ - أخرجه تمام الرازي في ((الفوائد)) من طريق إسماعيل بن عبدالله بن زرارة: ثنا حماد أبو بشر العبدي والأشعث بن سعید عن عمرو بن دينار به . لكن الأشعث هذا متروك وإن قرن به حماد أبو بشر العبدي؛ فإني لم أعرفه، فإن وثق فالسند جيد . وله شاهد جید وهو: ٦١٥ - (قاطِعُ السِّدْرِ يُصَوِّبُ الله رأسَهُ في النارِ). أخرجه البيهقي (١٤١/٦) من طريق عبد القاهر بن شعيب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَّر: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن؛ كما هو المعروف في إسناد بهز بن حكيم عن أبيه عن جده . وعبد القاهر بن شعيب؛ قال صالح جزرة: ((لا بأس به)). وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وتابعه يحيى بن الحارث عن أخيه مخارق بن الحارث عن بهز بن حكيم به بلفظ: ((من الله لا من رسوله؛ لعن الله قاطع السدر)). أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠١٦/٤٢٠/١٩): حدثنا بكر بن أحمد بن مقبل البصري : ثنا زيد بن أخرم: ثنا يحيى بن الحارث به. ورجاله ثقات؛ غير مخارق هذا فلم أجد من ترجمه، وقد ذكره الحافظ في شيوخ يحيى بن الحارث الشيرازي . ثم رأيته ذكر عقبه تمييزاً: ((يحيى بن الحارث. عن أخيه زهدم عن بهز بن حكيم .. بهذا الحديث. قال العقيلي: ((لا يصح)). خلطه بعضهم بالذي قبله وهو غيره)) . - ١٧٥ - وأقول: هكذا وقع عند العقيلي (٩٢/٢ و٣٩٥/٤ - ٣٩٦): ((زهدم)) مكان «مخارق)) . أخرجه عن شيخه محمد بن الحجاج بن يوسف الحميري الصنعاني : حدثنا زید بن أخرم به. وشيخه هذا لم أعرفه، وقد خالف شيخ الطبراني بكر بن مقبل كما رأيت، وهو حافظ إمام كما قال الذهبي في ((السير)) (١٤ /٢٠٥)، فروايته أولى. والله أعلم. والخلاصة؛ أن لهذه الرواية علتان: جهالة مخارق هذا، وأخیه یحیی، وهو غير الشيرازي كما تقدم عن الحافظ، ويؤيده أنه وقع عند العقيلي منسوباً هكذا: ((الطائي))، وبيحيى أعله الهيثمي (٦٩/٤)، وذكر قول العقيلي: ((ولا يصح حديثه)). يعنى: هذا. (تنبيه): قال أخونا الفاضل حمدي السلفي في تعليقه على هذا الحديث في ((المعجم الكبير)) : ((ورواه البيهقي من طريق آخر؛ قال شيخنا: وإسناده حسن)). وهو يعني حديث الترجمة؛ فهو الذي يصدق عليه ما نقله عني - جزاه الله خيراً - فكان حق العبارة أن يضاف إليها: ((وبلفظ آخر))؛ لدفع ما توهم عبارته أنني حسنت الإسناد بلفظ اللعن، وليس كذلك: فاقتضى التنبيه. وله شاهد ضعيف يرويه إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعاً بلفظ: ((اخرج فأذن في الناس: من الله لا من رسوله؛ لعن الله قاطع السدرة)). أخرجه البيهقي، والطحاوي (١١٩/٤) نحوه. وإبراهيم هذا - وهو الخوزي - متروك، وقد اضطرب في إسناده كما بينه البيهقي، فالاعتماد على ما قبله. والله أعلم. - ١٧٦ _ إذا ثبت الحديث عن رسول اللّه وَلقر؛ فقد أشكل على بعض العلماء، فتأوله أبو داود بقوله : ((هذا الحديث مختصر؛ يعني: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن السبيل والبهائم عبثاً وظلماً بغير حق يكون له فيها؛ صوب الله رأسه في النار)). وذهب الطحاوي إلى أنه منسوخ، واحتج بأن عروة بن الزبير - وهو أحد رواة الحدیث - قد ورد عنه أنه قطع السدر. ثم روی ذلك بإسناده عنه. وأخرجه أبو داود (٥٢٤١) بأتم منه من طريق حسان بن إبراهيم قال: سألت هشام بن عروة عن قطع السدر؟ وهو مستند إلى قصر عروة فقال: أترى هذه الأبواب والمصاريع؟ إنما هي من سدر عروة، کان عروة يقطعه من أرضه، وقال: لا بأس به. زاد في روايته: فقال: هي ياعراقي! جئتني ببدعة! قال: قلت: إنما البدعة من قبلكم، سمعت من يقول بمكة: لعن رسول الله وسير من قطع السدر. قلت: وإسناده جيد، وهو صريح في أن عروة كان يرى جواز قطع السدر. قال الطحاوي : ((لأن عروة مع عدالته وعلمه، وجلالة منزلته في العلم؛ لا يدع شيئاً قد ثبت عنده عن النبي ◌َ ل ﴿ إلى ضده إلا لما يوجب ذلك له، فثبت بما ذكرنا نسخ الحديث)). قلت: وأولى من ذلك كله عندي أن الحديث محمول على قطع سدر الحرم؛ كما أفادته زيادة الطبراني في حديث عبد الله بن حبشي، وبذلك يزول الإِشكال. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. ثم رأيت السيوطي قد سبقني إلى هذا الحمل في رسالته ((رفع الحذر عن قطع السدر)) (ص ٢١٢ ج ٢ - الحاوي للفتاوي). فليراجعها من شاء ؛ فإنه سيجد فيها للحديث طرقاً أخرى، وإن كان لم يحرر القول فيها كما هي عادته غالباً. - ١٧٧ - ٦١٦ - (ابْتُوهُ عَرِيشاً كَعَرِيشٍ موسى. يعني: مسجدَ المدينةِ). روي مرسلاً عن الحسن البصري، وسالم بن عطية، والزهري، وراشد بن سعد. وموصولا عن أبى الدرداء، وعبادة بن الصامت. ١ - عن الحسن. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢/٢٥/٣) من طريق عبد الرحيم بن سليمان عنه إسماعيل بن مسلم عنه قال: ((لما بنى رسول الله وَّل﴾ المسجد؛ أعانه عليه أصحابه، وهو يتناول اللَّبِنَ حتى اغبر صدره، فقال: )) فذكره . قال ابن كثير في ((البداية)) (٢١٥/٣): ((وهذا مرسل)). قلت: ورجاله ثقات کلهم إن كان إسماعيل هذا هو العبدي القاضي، وإن كان هو المكي البصري فهو ضعيف، وكلاهما روى عن الحسن. ثم ترجح لدي أنه المكي. وقد توبع؛ فأخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١ /٢/١٠٠)، وعنه ابن عساكر (٢/٣١٧/١٢) من طريق أيوب عن الحسن به . وإسناده صحيح مرسل. وقال الدارمي (١٨/١): أخبرنا مسلم بن إبراهيم: ثنا الصعق قال: سمعت الحسن به نحوه. والصعق - هو ابن حَزْن - من رجال مسلم، وفي ((التقريب)): «صدوق یھم)). ٢ - عن سالم بن عطية. أخرجه البيهقي في ((سننه)) (٤٣٩/٢) عن ليث عنه. ولیث هو ابن أبي سلیم ضعيف، وشیخه سالم لم أجد له ترجمة . ثم رأيت في شيوخ الليث (سَلْم بن عطية)، فالظاهر أن سالماً هذا تحرف على - ١٧٨ - الطابع أو الناسخ، أو أنه رواية، وهكذا وقع في نقل الزبيدي (٢٨/٦) عنه، وسكت عليه، وهو ثقة . ٣ - عن الزهري. أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (٢٣٩/١ - ٢٤٠): أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عنه قال: فذكره في أثناء حديث طويل في بناء المسجد . قلت: وهذا إسناد واه جدّاً؛ محمد بن عمر هو الواقدي، وهو متروك؛ فلا يصلح للشواهد والمتابعات . ٤ - عن راشد بن سعد. قال المفضل الجندي في كتاب ((فضل المدينة)) (رقم ٤٧ - منسوختي): حدثنا ابن أبي عمر وسعيد قالا: ثنا سفيان عن ثور بن يزيد عنه قال : ((وجه النبي * عبد الله بن رواحة وأصحاباً له معهم قصبة أو جريدة وهم يمسحون بها المسجد، فقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله! لو بنينا مسجدنا هذا على بناء مسجد الشام(١)؟ فأخذ النبي ◌َّ ر الجريدة أو القصبة، وهجل بها - يعني: رمى بها - وقال: خشيبات، وثمام، وعريش كعريش موسى، والأمر أعجل من ذلك)). قلت: وهذا إسناد مرسل أيضاً صحيح رجاله كلهم ثقات. وقد روي موصولاً ، وهو: ٥ - عن أبي الدرداء. قال أبو حامد الحضرمي الثقة في ((حديثه)) (ق ٢/٢): نا زيد بن سعيد الواسطي: ثنا بشر بن السري : ثنا سفيان الثوري عن ثور عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: فذكره مثل الذي قبله مع اختصار في قول الصحابي. ورواه المخلص في ((الفوائد المنتقاة)) (١/١٩٣/٩): حدثنا محمد بن هارون: ثنا زيد بن سعيد الواسطي به. والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (١/١١٧/٧) من طريق البغوي عن زيد الواسطي به . (١) قلت: لعل بعض الرواة سماه مسجداً باعتبار ما كان عليه في عهده، وإلا فهو كان كنيسة في عهد النبي ◌َّ، وأستبعد أن يسميه ابن رواحة مسجداً. - ١٧٩ - ١ قلت: ورجاله ثقات رجال البخاري؛ غير زيد هذا أورده الذهبي في ((الميزان)) فقال : ((عن أبي إسحاق بخبر باطل متنه: من أدخل على مؤمن سروراً؛ لم تمسه النار)). وقال الحافظ في ((اللسان)): ((وساقه المؤلف في ((معجمه)) من وجه آخر إلى أبي حامد [عنه]، وقال: هذا خبر منكر، ورواته أعلام ثقات، فالآفة زيد هذا، ولم أجد أحداً ذكره بجرح ولا تعديل)). ٦ - عن عبادة. أخرجه ابن أبي الدنيا من طريق أبي سنان عن يعلى بن شداد بن أوس عنه: ((أن الأنصار جمعوا مالاً فأتوا به النبي صَ لّ فقالوا: يا رسول الله! ابنِ هذا المسجد وزينه؛ إلى متى تصلي تحت هذا الجريد؟! فقال: «ما بي رغبة عن أخي موسى؛ عريش كعريش موسى)). وهذا حدیث غریب من هذا الوجه. كذا قال الحافظ ابن كثير في ((البداية)) (٢١٥/٣). وأبو سنان هذا اسمه عيسى بن سنان الحنفي، وهو لين الحديث كما فى ((التقريب)). قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (٥٤٢/٢) وكذا الطبراني في ((مسند الشاميين)) (ص ٤٢٥ - ٤٢٦ / المصورة). وجملة القول: إن الحديث بمجموع المرسلين الصحيحين وهذا الموصول يرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. ثم وجدت له شاهداً آخر مرسل؛ رواه نعيم بن حماد في ((زوائد زهد ابن المبارك)» (رقم ١٩٨) قال: أنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: قالوا: يا رسول الله! هِده(١). يعنون: المسجد؛ يقولون: طينه. قال: (١) كذا الأصل، وقد فسره في الحديث بأنه يعني: طينه. والله أعلم. - ١٨٠ -