Indexed OCR Text
Pages 101-120
بالباب والأبواب. قلت: هو ثقة؟ فسكت؛ كأنه حسن أمره)). وقال الذهبي في («الميزان)): ((وثقة ابن معين. وقال أحمد: ((أنا متوقف فيه)). وقال أبو حاتم: ((صالح)). وذكره ابن عدي (ق ٢/٤٦) وساق له ثلاثة أحاديث غريبة. وذكره العقيلي في ((الضعفاء)) وقال: ((لا يتابع في حديثه فمما أنكر عليه حديث عتاب بن بشير ... )). (قلت: فذكره). قال الحافظ عبد الحق: ((ثابت لا يحتج به)). فناقشه على قوله أبو الحسن بن القطان، وقال: ((قول العقيلي أيضاً فيه تحامل عليه. فقال: إنما يمر (!) بهذا من لا يعرف بالثقة مطلقاً، فأما من عرف بها فانفراده لا يضره؛ إلا إن كثر ذلك منه)). قلت: أما من عرف بأنه ثقة فنعم، وأما من وثق [و] مثل الإِمام أحمد يتوقف فيه، وسئل أبو حاتم؟ فقال: ((صالح الحديث))؛ فلا نرقيه إلى رتبة الثقة، فتفرد هذا يعد منكراً، فرجح قول العقيلي وعبد الحق)). قلت: هذا رأي الذهبي في الخلاف المذكور، وخالفه الحافظ ابن حجر فانتصر لابن القطان، فقال في ((التهذيب)): «وصدق؛ فإن مثل هذا لا يضره إلا مخالفة الثقات لا غیر، فیکون حديثه حينئذ شاذاً)». قلت: وأنا أرى أن الصواب مع الحافظ رحمه الله؛ لأن توقف أحمد في ثابت ليس مثلما لو كان ضعفه، فلو أنه ضعفه لم يضر فيه مع توثيق من وثقه؛ لأنه جرح غیر مفسر، فهو غير معتبر، فكيف وهو لم يصرح بتضعيفه؟! وكأنه لهذا رمز السيوطي لحسنه في ((الجامع الصغير))، وقال شارحه المناوي : ((قال ابن عبد البر: في سنده مقال. قال الزين العراقي في ((شرح الترمذي)): إسناده جيد، رجاله رجال البخاري، وفيه ثابت بن عجلان .. وقد أحسن المصنف حيث اقتصر على تحسينه، قال ابن القطان: وللحديث إسناد إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده صحيح)). - ١٠١ - قلت: وقد صرفهم جميعاً الاختلاف في ثابت عن الانتباه للعلة الحقيقية في الإِسناد؛ ألا وهي الانقطاع. الثالثة : على أني أرى أنه لو ذهب ذاهب إلى إعلاله بـ (عتاب بن بشير) بدل (ثابت بن عجلان)؛ لم يكن قد أبعد عن الصواب، فإنه دونه في الثقة؛ كما يتبين ذلك بالرجوع إلى ترجمتيهما من ((التهذيب)). وحسبك دليلاً على ذلك قول الحافظ في عتاب : ((صدوق يخطىء)). وفي ثابت: ((صدوق))! وجملة القول: إن هذا الإسناد ضعيف لانقطاعه، وسوء حفظ عتاب؛ إلا أن المرفوع منه یشهد له حديث خالد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب قال: ((خرجت مع عبد الله بن عمر فلحقه أعرابي، فقال له: قول الله: ﴿والذينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللهِ﴾؟ قال له ابن عمر: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له؛ إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهوراً للأموال. ثم التفت فقال: ما أبالي لو كان لي أُحُدٌ ذهباً، أعلم عدده وأزكيه، وأعمل فيه بطاعة الله عز وجل)). أخرجه ابن ماجه (١٧٨٧)، والبيهقي (٨٢/٤) من طريق ابن شهاب: حدثني خالد بن أسلم به. وعلقه البخاري (٢٥٠/٣) مختصراً، وإسناده صحيح، وهو وإن كان موقوفاً فهو في حكم المرفوع؛ لأنه في أسباب النزول، وذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول وَ*، وحديث ابن عمر هذا هام جدّاً في تفسير آية الإِنفاق هذه، فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من الذهب والفضة، وقد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر، ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبين للمراد منها، وأنها كانت قبل فرض الزكاة المطهرة للأموال، فلما نزلت قيدت الآية، وبينت أن المقصود منها إنفاق الجزء المفروض على الأموال من الزكاة، وعلى ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة، وكذلك سيرة السلف الصالح؛ فإن - ١٠٢ - ٦ ! من المقطوع به أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما من أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها، بل ماتوا وقد خلفوا لورثتهم أموالاً طائلة؛ كما هو مذكور في كتب السيرة والتراجم . وجملة القول: إن الحديث بهذا الشاهد حسن أو صحيح. والله أعلم. وقد روى مالك (١/٢٥٦/١) عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعت عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: ((هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة)). وإسناده صحيح غاية . ٥٦٠ - (شَرُّ ما في رجلٍ شُحِّ هالِعٌ، وجُبْنٌ خالِعٌ). أخرجه أبو داود (٢٥١١)، وابن حبان (٨٠٨)، وأحمد (٣٠٢/٢ ٣٢٠)، وعنه أبو نعيم في ((الحلية)) (٥٠/٩) من طريق موسى بن علي: سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وعليه: فذكره . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير عبد العزيز بن مروان بن الحكم - وهو والد عمر بن عبد العزيز - وهو ثقة. ٥٦١ - (الناسُ يومئذٍ على جسْرِ جهنْمَ). أخرجه أحمد (١١٦/٦ -١١٧) من طريق عبد الله بن المبارك عن عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة عن مجاهد قال: قال ابن عباس: ((أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل والله ما تدري إن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفاً، تجري فيها أودية القيح والدم. قلت: أنهاراً؟ قال: لا؛ بل أودية. ثم قال: أتدرون ما سعة جهنم؟ قلت: لا. قال: أجل والله ما - ١٠٣ - i -------- تدري؛ حدثتني عائشة أنها سألت رسول الله وَليل عن قوله: ﴿والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه﴾؛ فأين الناس يومئذ يا رسول الله؟ قال: هم على جسر جهنم)) . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عنبسة بن سعيد - وهو ابن الضريس الأسدي - وهو ثقة بلا خلاف. ومن طريقه رواه الحاكم (٤٣٦/٢)، وعنه البيهقي في ((البعث)) (٥٧٣/٣١٧). وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. وسؤال عائشة عن الآية له طريق أخرى في ((المسند)) (٢١٨/٦) عن الشعبي عنها؛ ولكنهم قالوا: ((إنه لم يسمع منها)). ٥٦٢ - (نِعْمَ سَحُورُ المؤمنِ التمرُ). أخرجه ابن حبان (٨٨٣)، والبيهقي (٢٣٦/٤ - ٢٣٧) عن محمد بن أبي بكر المقدمي : حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير: حدثنا محمد بن موسى المدني عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهِ . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً عند أبي عوانة في «صحيحه))، وفي متنه زيادة، وإسناده واه جدّاً، ولذلك أوردته من أجلها في السلسلة الأخرى (١٣٢٦). وله شاهد من حديث جابر، وله عنه طريقان : الأولى : عن زمعة بن صالح عن عمرو بن دينار عنه مرفوعاً به. أخرجه ابن عدي (ق ٢/١٥٠)، وأبو نعيم في «الحلية)) (٣٥٠/٣)، والخطيب (٢٨٦/٢ و٤٣٨/١٢)، والسلفي في أواخر مجلس من ((أمالي أبي مطيع المصري)) - ١٠٤ - (ق ٢/٦٤) من طريق الطبراني. وقال أبو نعيم: «تفرد به زمعة)). قلت: وهو ضعيف. والأخرى : عن محمد بن عمرو الواقفي عن أبي الزبير عنه به . أخرجه المحاملي في الثالث من «الأمالي)) (ق ١/٣٣) والواقفي هذا ضعيف كما في ((التقريب)). وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه. لكن قال الهيثمي (١٥١/٣): ((رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح)). فلعله عند البزار من غير هذين الطريقين. ثم تبين لي أنه من الطريق الأولى في ((زوائد البزار)) (ص ١٠٦). وله شاهد ثان من حديث عقبة بن عامر. أخرجه أبو الحسن بن عبدكويه في ((ثلاثة مجالس)) (ق ٢/١٠) من طريق الطبراني وهذا في ((المعجم الكبير)) (٧٧٨/٢٨٢/١٧)، وابن عدي (١/٥٨) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عنه. وابن لهيعة ضعيف لسوء حفظه، فهو ممن يستشهد به . وشاهد ثالث مرسل: أخرجه الخطيب في ((التلخيص)) (ق ٢/١٠٨) من طريق إسماعيل بن عياش عن إبراهيم بن شعيث عن سعيد بن عبد الله بن أبي هند. وإبراهيم هذا ترجمة ابن أبي حاتم (١/١ /١٠٥) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وروي من حديث السائب بن يزيد مرفوعاً به وزاد وقال: ((يرحم الله المتسحرين))، أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٦٦٨٩/١٨٩/٧)، وفيه خالد بن يزيد العمري، - ١٠٥ - وهو متهم بالكذب فلا يستشهد به. وأعله في ((المجمع)) بشيخه يزيد النوفلي فقصر! فليضم هذا إلى ما تحت حديث ((الضعيفة)) رقم (١٣٢٦). (تنبيه): عزى الحديث المنذري في ((الترغيب)) (٩٤/٢)، وتبعه عليه الخطيب التبريزي في ((المشكاة)) (١٩٩٨) إلى أبي داود، وذلك وهم لا أدري من أين جاءهما؟! ٥٦٣ - (مَنْ صامَ يوماً في سبيلِ اللهِ؛ جعلَ الله بَيْنَهُ وبينَ النارِ خَنْدَقاً كما بينَ السماءِ والأرضِ). أخرجه الترمذي في ((سننه)) (٢/٣٢/١١)، وأبو حزم بن يعقوب الحنبلي في ((كتاب الفروسية)) (٢/٧/١) كلاهما من طريق الوليد بن جميل عن القاسم أبي عبدالرحمن عن أبي أمامة عن النبي ◌ّ قال: فذكره. وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن غريب من حديث أبي أمامة)). قلت: وهو كما قال، وفي الوليد وشيخه كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن؛ لا سيما وللحديث شاهد من حديث أبي الدرداء مرفوعاً به . أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (٤٤٩)، و ((الأوسط)) (١/١٠٧/١) من طريق عبدالله بن الوليد العدني: ثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن شِمْر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء. وقال: ((لم يروه عن سفيان إلا عبد الله بن الوليد)). قلت: وهو صدوق ربما أخطأ كما قال الحافظ؛ لكن شهر بن حوشب فيه ضعف لسوء حفظه، فیستشهد به . فقول المنذري في ((الترغيب)) (٦٢/٢)، وتبعه الهيثمي (١٩٤/٣): ((رواه الطبراني في ((الأوسط)) و((الصغير)) بإسناد حسن)) ليس بحسن؛ إلا إن أراد أنه حسن لغيره فنعم . - ١٠٦ - وله شاهد آخر من حديث جابر مرفوعاً به. أخرجه الطبراني أيضاً في ((الأوسط))، وفيه أبو ظبية - واسمه عيسى بن سليمان - ضعفه ابن معين، وساق له ابن عدي عدة مناكير، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). (تنبيه): وقع آخر الحديث في النسخة المطبوعة من ((السنن)) (٣٠٦/١ - طبع بولاق): ((كما بين المشرق والمغرب)»، والذي أثبتناه أصح من وجوه: أولاً: أنه الثابت في نسخة مصححة مخطوطة من ((السنن))، ولذلك عزوت إليها، ومن صحتها أنه كتب على هامشها أن في نسخة: ((المشرق والمغرب)). ثانياً: أنه الذي نقله عن ((السنن)) المنذري في ((الترغيب))، والتبريزي في ((المشكاة)) (٢٠٦٤)، والسيوطي في ((الجامع)). ثالثاً : أنه الموافق لرواية أبي حزم من الوجه الذي هو في ((السنن)). رابعاً : أنه المطابق لرواية حديث أبي الدرداء وجابر. والله أعلم. ٥٦٤ - (إِنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ هما رَيْحانَتَايَ مِنَ الدنيا). أخرجه البخاري (٧٩/٧ و٣٥٠/١٠ - فتح)، والترمذي (٣٦٩/٤ - ٣٧٠)، وأحمد (٢ /٩٢ و١١٤) عن محمد بن أبي يعقوب عن عبد الرحمن بن أبي نُعم أن رجلاً سأل ابن عمر - [وأنا جالس] - عن دم البعوض يصيب الثوب؟ [فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق]. فقال ابن عمر: [ها] انظروا إلى هذا ! يسأل عن دم البعوض؟ وقد قتلوا ابن رسول الله وسلام! سمعت رسول الله والله يقول: فذكره. والزيادات لأحمد، والسياق للترمذي وقال: «هذا حديث حسن صحيح)). ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٥٨/٩ / ٦٩٣٠ - الإحسان) وله عنده (٦٩٢٥) وكذا أحمد (٥١/٥) بسند حسن عن أبي بكرة ليس فيه ذكر الحسين. وفيه قصة وثوب الحسن على ظهره وَّ ر كلما سجد. - ١٠٧ - ٥٦٥ - (أَحْصُوا هلالَ شعبانَ لرمضانَ، ولا تَخْلِطُوا برمضانَ؛ إلاّ أنْ يُوَافِقَ ذلكَ صياماً كان يَصُومُهُ أحدُكُم، وصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَقْطِرُ وا لِرُؤْيَتِهِ، فإِنْ غُمَّ عليكم؛ فإِنَّها ليست تُغَمَّى عَلَيْكُمُ العِدَّةُ). أخرجه الدارقطني (ص ٢٣٠)، والحاكم (٤٢٥/١)، وعنهما البيهقي (٢٠٦/٤)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١/١٨٢/٢ -٢) من طريق أبي معاوية عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: فذكره. وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم))، ووافقه الذهبي . وأقول: إنما هو حسن فقط للخلاف في محمد بن عمرو، ولأن مسلماً لم يحتج به، وإنما روی له متابعة. ثم إن الحديث بهذا التمام للدارقطني وحده، وليس عند البغوي قوله: ((وصوموا لرؤيته ... )) إلخ. وعند الحاكم الفقرة الأولى منه فقط. وكذلك أخرجه الترمذي (١٣٣/١) وأعله بقوله: ((لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما روي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَّر قال: ((لا تقدموا شهر رمضان بیوم أو یومین)). وهكذا روي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ◌َّـ نحو حدیث محمد بن عمرو الليثي)». قلت: لما لم يقع للترمذي من الحديث إلا طرفه الأول كما أشرنا؛ قام في نفسه أن أبا معاوية وهم فيه فقال: ((أحصوا هلال شعبان لرمضان)) مكان قوله: ((لا تقدموا .. )) إلخ. ولذلك حكم عليه بالوهم، ولست أرى ذلك؛ لأن رواية الدارقطني قد جمعت بين - ١٠٨ - الفقرتين، غاية ما في الأمر أنه وقع فيها: ((ولا تخلطوا برمضان)) بدل قوله: ((لا تقدموا شهر رمضان بيوم أو يومين))، ولا يخفى أن المعنى واحد؛ لا سيما ولفظه عند البغوي : ((ولا تصلوا رمضان بشيء إلا أن يوافق .. )) إلخ. وكأنه لما ذكرنا سكت البيهقي عن الحديث فلم يعله بشيء. على أني قد وجدت لأبي معاوية متابعاً. أخرجه الضياء المقدسي في ((المنتقى من مسموعاته بمرو » (ق ١/٩٧) من طریق یحیی بن راشد: ثنا محمد بن عمرو به. ويحيى بن راشد هو المازني البراء، وهو ضعيف يصلح للاعتبار والاستشهاد، فثبت أن الحديث حسن. والله أعلم. وقد روى له الدارقطني شاهداً من حديث رافع بن خديج مرفوعاً نحوه؛ إلا أن في إسناده الواقدي، وهو متروك لا يصلح للاستشهاد، فإنما أوردته تنبيهاً. ثم رأيت ابن أبي حاتم قد ساق الحديث في ((العلل)) (٢٤٥/١) من طريق یحی بن راشد قال: حدثنا محمد بن عمرو به وقال: ((قال أبي: ليس هذا الحديث بمحفوظ)). فكأنه لم يقع له من طريق أبي معاوية؛ كما لم تقع للترمذي هذه الطريق، وبالجمع بينهما ينجو الحديث من الشذوذ والمخالفة. والله أعلم. ٥٦٦ - (أفضلُ الصدقةِ جهدُ المُقِلِّ، وابدأُ بِمَنْ تَعُولُ). أخرجه البغوي في ((حديث أبي الجهم العلاء بن موسى)) (٢/٢): ثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر مرفوعاً. قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات على شرط مسلم؛ غير أبي الجهم هذا، وقد ترجمه الخطیب (١٢ /٢٤٠ - ٢٤١) وقال: ((وكان صدوقاً، توفي في أول سنة ثمان وعشرين ومائتين)). - ١٠٩ - وللحديث شاهد بإسناد صحيح عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٨٢٦). ولأوله شاهدان آخران عن أبي أمامة وأبي ذر مخرجان فيه (٨٨٩). وشاهد آخر من حديث عبد الله بن حبشي مرفوعاً. أخرجه أحمد (٤١١/٣ - ٤١٢)، وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٥٦٧ - (ما مِنْ عبدٍ مسلمٍ يُنْفِقُ مِنْ كُلِّ مالٍ له زَوْجَيْنِ في سبيلِ اللهِ؟ إِلَّ اسْتَقْبَتْهُ حَجَبَةُ الجَنَّةِ؛ كُلُّهَمْ يَدْعُوهُ إلى ما عِنْدَهُ. قلتُ: وكيفَ ذلكَ؟ قالَ: إنْ كانتْ إِيلًا فَبَعِيرَيْنِ، وإنْ كانتْ بقراً فبقرتينٍ). أخرجه النسائي (٦٦/٢)، والدارمي (٢٠٤/١)، وابن حبان (١٦٤٩ - ١٦٥٢)، والحاكم (٨٦/٢)، وأحمد (١٥١/٥ و١٥٣ و ١٥٩ و ١٦٤) من طرق عن الحسن عن صعصعة بن معاوية قال : ((لقيت أبا ذر، قال: قلت: حدثني. قال: نعم، قال رسول الله وَلتر ... )) فذكره، والسياق للنسائي، وزاد أحمد وابن حبان : ((ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث؛ إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم». وقد أخرجها النسائي في ((الجنائز)) (٢٥٦/١)، وقال الحاكم: ((صحيح الإِسناد))، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا؛ لولا أن فيه عنعنة الحسن البصري؛ لكنه قد صرح بالتحديث عند أحمد من طريقين عنه، فهو على شرط الشيخين، وصعصعة من الصحابة رضي الله عنهم . وجملة الإِنفاق لها شاهد من حديث أبي هريرة نحوه، وفيه فضل أبي بكر الصديق. أخرجه الشيخان، وسيأتي إن شاء الله برقم (٢٨٧٨). - ١١٠ - ٥٦٨ - (مَنْ أحْيَا أرضاً ميتةً له بها أجْرٌ، وما أكلتْ منه العافيةُ فله به أجرٌ). أخرجه الإِمام أحمد (٣١٣/٣) قال: ثنا يحيى عن هشام بن سعيد - يعني: ابن عروة -: أخبرني عبيد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قال: سمعت جابر بن عبدالله يقول: فذكره مرفوعاً . ثم قال (٣٢٦/٣ - ٣٢٧): ثنا أبو النضر: ثنا أبو عقيل - قال عبد الله: قال أبي : أبو عقيل اسمه عبد الله بن عقيل - : ثنا هشام بن عروة: حدثني عبيدالله بن عبدالرحمن ابن رافع عن جابر بن عبدالله به . قلت : فهذا يبين أن في الطريق الأولى تحريفاً وتقديماً وتأخيراً، والصواب فيها: ((يحيى بن سعيد عن هشام - يعني: ابن عروة))، فأخطأ الطابع أو الناسخ فنقل: ((بن سعيد)) من بعد ((يحيى)) وجعله بين ((هشام)) و ((يعنى: ابن عروة)). ثم تأكدت من ذلك حينما رأيت ابن حبان قد أخرجه في «صحيحه)) (رقم ٥١٨٠ - الإِحسان) من طريق يحيى القطان به على الصواب، وتابعه عنده (٥١٧٩) حماد بن سلمة عن هشام بن عروة به . وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري فهو مجهول، وهو راوي حديث بئر بضاعة . لكن للحديث طريقان آخران: أحدهما من طريق هشام بن عروة نفسه بإسناد آخر، وهو ما أخرجه أحمد (٣٠٤/٣) قال: ثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به بلفظ : ((من أحيا أرضاً ميتة فله منها - يعني: أجراً - وما أكلت العوافي منها فهو له صدقة)) . وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. - ١١١ - والطريق الآخر : ما عند أحمد (٣٥٦/٣): حدثنا يونس ويحيى بن أبي بكير قالا : ثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر به؛ إلا أن يونس قال: ((فله فيها أجر))، وقال ابن أبي بكير: ((فهي له))، وقالا: ((العافية)). وأخرجه ابن حبان (٥١٨١) من طريق ثالث عن حماد بن سلمة به. وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، فقد أخرج بهذا الإِسناد غير ما حديث؛ إلا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه، ولكنه متابع كما مر. هذا وقد اختلف في هذه اللفظة من الحديث: ((فله فيها أجر)) أو ((فهي له)) في الفقرة الأولى منه. فرواية يحيى بن سعيد عن هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبدالرحمن، ورواية عباد بن عباد المهلبي مثل الرواية الأولى وهي رواية حماد بن سلمة عن أبي الزبير. وخالفهم ثقتان آخران عن هشام بن عروة، وهما حماد بن أسامة وحماد بن زيد، أما الأول فأخرج حديثه أحمد (٣٨١/٣) قال: حدثنا حماد بن أسامة: حدثني هشام بن عروة: حدثني عبيدالله بن عبدالرحمن بن رافع به بلفظ: ((من أحيا أرضاً ميتة فهي له، وما أكلت العافية منه له به صدقة)). وأما ابن زيد فقال أحمد (٣٣٨/٣): ثنا يونس: ثنا حماد - يعني: ابن زيد - : ثنا هشام بن عروة عن وهيب بن كيسان عن جابر به؛ إلا أنه قال: ((فهو له صدقة)). فقال رجل: يا أبا المنذر ! - قال أبو عبد الرحمن: أبو المنذر: هشام بن عروة - ما العافية؟ قال : ما اعتافها من شيء. ثم وجدت لهما متابعاً، وهو عبد الوهاب الثقفي عند ابن حبان (٥١٨٢). ولم يتبين لي الآن الرواية الصحيحة منهما، وعسى أن نقف بعد على ما يرجح إحداهما على الأخرى فنبينه في مناسبة أخرى إن شاء الله تعالى . ثم رأيت الحديث في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد (ق ٥٢ /١): حدثنا معاوية عن - ١١٢ - هشام بن عروة عن عبيد الله بن عبد الرحمن به باللفظ الثاني: ((فهي له)). وأخرجه الدارمي (٢٦٧/٢) من طريق أبي أسامة - وهو حماد بن أسامة - عن هشام بن عروة به باللفظ الأول: ((فله فيها أجر)). فتأكدت بذلك من التصويب الذي قدمته لرواية ((المسند))، ولكني لا أزال متردداً في الأرجح من اللفظين، وإن كان يمكن القول بصحتهما معاً؛ أي: فهي له ملكاً، وله أجراً. والله أعلم. ٥٦٩ - (يا أيُّها الناسُ! أقْشُوا السلامَ، وأطْعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصلُّوا بالليلِ والناسُ نِيَامٌ؛ تدخُلُوا الجنةَ بَسَلَامٍ). أخرجه الترمذي (٧٩/٢)، والدارمي (٣٤٠/١)، وابن ماجه (١٣٣٥ و ٣٢٥١)، وابن نصر في ((قيام الليل)) (ص ١٧)، والحاكم (١٣/٣ و١٦٠/٤)، وأحمد (٤٥١/٥)، وابن سعد في ((الطبقات)) (٢٣٥/١)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٣٦/٨ و٦٢٤ و٩٥/١٤)، والضياء في ((المختارة)) (١/١٧٦/٥٨-٢) من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن زرارة بن أوفى : حدثني عبدالله بن سلام قال: ((لما قدم النبي ◌ّ﴿ المدينة انجفل الناس قبله، وقيل: قد قدم رسول الله رَّار، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله (ثلاثاً). فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: )) فذكره. وقال الترمذي : ((حديث حسن صحيح)). وأقره النووي في ((الرياض)) (رقم ٨٥٢)، والعسقلاني في ((الفتح)) (١١ / ١٩)، ومن قبلهما المنذري في ((الترغيب)) (١ / ٢١٤). وقال الحاكم: ((صحيح على شرط الشيخين)). قلت: ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأقره المنذري والحافظ. ٥٧٠ - (إنَّ الله أوْحَى إليَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حتى لا يَفْخَرَ أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغِي أَحَدٌ على أَحَدٍ). - ١١٣ - أخرجه مسلم (١٦٠/٨)، وابن ماجه (٥٤٥/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١٧/٢)، والبيهقي (٢٣٤/١٠)، والطبراني في «الكبير)) (١٧ / ١٠٠٠/٣٦٤) من ١ طريق مطر الوراق : حدثني قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار عن النبي ◌َّ أنه خطبهم فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن له علتان: عنعنة قتادة، وسوء حفظ مطر الوراق، ولم يسمع قتادة هذا الحديث من مطرف؛ كما حققته فيما علقته على كتابي ((مختصر صحيح مسلم))، وهو على وشك التمام(١)، انظر الحديث (٣٩٠٦ منه). ومن هاتين العلتين؛ توجهت الهمة إلى تتبع طرق الحديث لعل فيها ما يشد من عضده، فوجدته في ((سنن أبي داود)) (٢ / ٣٠٠) من طريق الحجاج عن قتادة عن يزيد بن عبدالله عن عیاض به . قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضاً؛ لأن الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس أيضاً، ثم هو منقطع بين يزيد بن عبد الله وعياض؛ بينهما أخوه مطرف بن عبد الله كما رواه أحمد (٢٦٦/٤)، وعنه الطبراني (٩٩٣/٣٦١/١٧)، والطيالسي (١٠٧٩) بالسند الصحيح عن قتادة به، فذكر الخطبة؛ ولكن ليس فيها هذا الحديث إلا من طريق مطر الوراق السابقة، وهو مذكور في التعليق المشار إليه. ووجدت للحديث شاهداً أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٢٦)، وابن ماجه (٤٢١٤) من طريق يزيد بن أبي حبيب عن سنان بن سعد عن أنس عن النبي وَ ل قال : ((إن الله عز وجل أوحى إلي أن تواضعوا، ولا يبغ بعضكم على بعض)). قلت: وإسناده خير من إسناد حديث عياض، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير (١) ثم إني انتهيت منه والحمد لله، وشرعت في اختصار ((البخاري)) وتخريج معلقاته وآثاره، وهو على وشك التمام أيضاً. ثم إني انتهيت منه بكامله وطبع منه الأول، والثاني قد صدر وله الحمد، ويعاد الآن طبع الأول منه . - ١١٤ - سنان بن سعد - وقيل: سعد بن سنان - وهو مختلف فيه، فمنهم من وثقه، ومنهم من ضعفه، وتجد تفصيل ذلك في ((التهذيب)). وابن أبي حاتم لما ترجمه (١/٢ /٢٥١) لم يذكر فيه غير توثيق ابن معين. وقال الحافظ في ((التقريب)): «صدوق له أفراد)» قلت: فهو حسن الحديث. وبحديث عياض يرتقي إلى درجة الصحيح. والله أعلم. ثم رأيت البيهقي صرح أن الحجاج هو ابن الحجاج، وتبعه المزي في ((التحفة)) و ((التهذيب))، ووصله البخاري في ((الأدب)) أيضاً (٤٢٨). وأن الحجاج هذا - هو الباهلي - ثقة من رجال الشيخين، فالعلة الانقطاع، وقد زال بما سبق، فصح الحديث والحمد لله تعالى . ٥٧١ - (اعْبُدُوا الرحمنَ، وأَطْعِمُوا الطعامَ، وأفْشُوا السلامَ؛ تَدْخُلُوا الجنةَ بسلامٍ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٨١)، والترمذي (٢ /٣٤٠)، والدارمي (١٠٩/٢)، وابن ماجه (٣٦٩٤)، وابن حبان (١٣٦٠)، وأحمد (٢ /١٧٠ و١٩٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١ /٢٨٧) من طرق عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله الله: فذكره. وقال الترمذي: «حديث حسن صحيح)). قلت: هو كما قال، ورجاله ثقات، وعطاء بن السائب إنما يخشى من اختلاطه، وما دام أنه لم يتفرد بالحديث فقد أمناه، فقد مضى الحديث قريباً (٥٦٩) عن عبد الله بن سلام دون الفقرة الأولى منه، وهي في غنية عن الاستشهاد لها لكثرة النصوص من الآيات والأحاديث التي وردت بلفظها ومعناها، وليس لابن ماجه من الحديث إلا هذه الفقرة وفقرة الإِفشاء، وقد أخرجه من طريق ابن أبي شيبة، وهذا في ((المصنف)) (٦٢٤/٨). - ١١٥ - (تنبيه) : عزا السيوطي هذا الحديث في ((الجامع الصغير)) للترمذي من حديث أبي هريرة! وقلده الشيخ الغماري فيما سماه بـ((الكنز الثمين)) (٤٠٦)، وزعم في مقدمته أنَّه جرد فيه الأحاديث الثابتة! وإنما هو عنده کما عند غيره من حديث ابن عمرو، وأما حديث أبي هريرة عنده فهو بغير هذا السياق، وفيه زيادة: ((واضربوا الهام))، وهي زيادة منكرة بإسناد ضعيف، ولذلك أوردته في ((السلسلة الأخرى)) (١٣٢٤)، وانطلى الأمر على المناوي؛ فإنه بعد أن نقل تصحيح الترمذي إياه وأقره! قال بعد قوله: ((عن أبي هريرة)): ((قال: قلت: يا رسول الله! إذا رأيتك طابت نفسي .. ))، فأوهم أن هذا عند الترمذي، وإنما هو عند أحمد ومن طريق أخرى غير الطريق التي صححها الترمذي؛ على أنهما في الضعف سواء كما بينته هناك. ٥٧٢ - (تَبَسُّمُكَ في وجهِ أخِيكَ لك صدقةٌ، وأمرَُ بالمعروفِ ونَهْيُكَ عَنِ المنكرِ صدقةٌ، وإرشادُكَ الرجلَ في أرضِ الضلالِ لك صدقةٌ، وبَصَرُكَ الرجلَ الرديء البَصَرِ لك صدقةٌ، وإماطَتُكَ الحَجَرَ والشوكةَ والعظمَ عنِ الطريقِ لك صدقةٌ، وإفراغُكَ مِنْ دَلْوِكَ في دَلْوِ أُخِيكَ لك صدقةٌ). (١٩١) أخرجه الترمذي (٣٥٤/١) والسياق له، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٨)، وابن حبان (٨٦٤)، وابن عدي في ((الكامل)) (٢٧٥/٥) عن عكرمة بن عمار: ثنا أبو زميل عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر مرفوعاً. وقال الترمذي: ((حسن غريب، وأبو زميل اسمه سماك بن الوليد الحنفي)). قلت: وهو ثقة كسائر الرواة؛ غير مرثد، وهو ابن عبد الله الزماني؛ قال الذهبي : ((ليس بمعروف، ما روى عنه سوى ولده مالك)). وفي ((التقريب)): ((هو مقبول)). قلت: ولعل ابن حبان أورده في ((ثقاته)) على قاعدته المعروفة، وهو المناسب - ١١٦ - لإِخراجه حديثه في «صحيحه))، وهو لا يستحق ذلك، وغايته أن يكون حسناً لغيره؛ فإن له طريقاً أخرى بنحوه تأتي بعد ثلاثة أحاديث. ثم رأيته في ((ثقاته)) (٤٤٠/٥). ٥٧٣ - (على كلِّ مسلمٍ صَدَقَةٌ. قِيلَ: أرأيتَ إنْ لم يجدْ؟ قال: يَعْتَمِلُ بيديْهِ فينفعُ نفسَهُ ويتصدقُ. قِيَلَ: أرأيتَ إِنْ لم يستطِعْ؟ قال: يُعِينُ ذا الحاجةِ الملهوفَ. قِيلَ: أرأيتَ إِنْ لم يستطِعْ؟ قالَ: يأمرُ بالمعروفِ أو الخيرِ. قالَ: أرأيتَ إنْ لم يفعلْ؟ قال: يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ فإنَّها صدقةٌ). أخرجه البخاري (١٢١/٢)، وفي ((الأدب المفرد)) (٣٥ -٤٦)، ومسلم (٨٣/٣) والسياق له، والنسائي (٣٥١/١)، ورواه الدارمي (٣٠٩/٢)، والطيالسي (ص ٦٧ رقم ٤٩٥)، وأحمد (٤ /٣٩٥و٤١١) من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعاً. وللجملة الأخيرة منه شاهد من حديث أبي ذريأتي قريباً تحت حديثه رقم (٥٧٥). ٥٧٤ - (على كُلِّ عضوٍ مِنْ أعضاءِ بني آدمَ صدقةٌ). أخرجه أحمد (٢ /٣٩٥): ثنا هوذة: ثنا عوف عن خلاس عن أبي هريرة مرفوعاً. وهذا سند صحيح رجاله رجال الستة؛ غير هوذة - وهو ابن خليفة - وهو ثقة. وهو مختصر: ((كل سلامى من الناس عليه صدقة))، ويأتي . ٥٧٥ _ (على كلِّ نفسٍ في كلّ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ صدقةٌ منه على نفسِهِ. قلت: يا رسولَ اللهِ! مِنْ أينَ أتصدقُ وليس لنا أموالٌ؟ قالَ: لأنَّ منْ أبوابِ الصدقةِ التكبيرَ، وسبحانَ اللهِ، والحمدَ للهِ، ولا إلهَ إلا الله، وأستغفرُ الله، وتأمرُ بالمعروفِ، وتنهى عن المنكرِ، وتعزِلُ الشوكةَ عن طريقِ الناسِ والعظمةَ والحجرَ، وَتَهْدِي الأعمى، وتُسْمِعُ الأَصَمَّ والأبْكَمَ حتى يَفْقَهَ، - ١١٧ - وتَدُلُّ المُسْتَدِلَّ على حاجةٍ له قد عَلِمْتَ مكانَها، وتسعى بشدةِ ساقَيْكَ إلى اللهفانِ المستغِيثِ، وترفعُ بشدةٍ ذراعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ؛ كُلَّ ذلكَ مِنْ أبواب الصدقةِ منك على نفسِكَ، ولك في جِمَاعِكَ زوجَتَكَ أجرٌ. قال أبو ذَرٍّ: كيف يكونُ لي أجرٌ فِي شَهْوَتِي؟ فقال: أرأيتَ لو كانَ لكَ ولدٌ فأدرَكَ ورجوتَ خَيْرَهُ فماتَ؛ أكنتَ تحتَسِبُهُ؟ قلتُ: نَعَمْ. قالَ: فَأنتَ خَلَقْتَهُ؟ قالَ: بلِ الله خَلَقَهُ . قال: فأنتَ هدَيْتَهُ؟ قال: بلِ الله هَدَاهُ. قال: فَأَنتَ تَرْزُقُهُ؟ قال: بل الله كانَ يرزقُهُ. قال: كذلكَ فَضَعْهُ في حلالِهِ وجَنَّبْهُ حَرَامَهُ، فإنْ شاءَ الله أحْيَاهُ، وإنْ شاءَ أماتَهُ، ولك أجرٌ). أخرجه الإمام أحمد (١٦٨/٥): ثنا عبد الملك بن عمرو: ثنا علي - يعني: ابن مبارك - عن يحيى عن زيد بن سلام عن أبي سلام: قال أبوذر: على كل نفس ... إلخ. كذا الأصل لم يرفعه، والظاهر أنه سقط من الناسخ بدليل السياق. وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ورواه ابن حبان والنسائي كما رمز له في ((المنتخب)) (٥٣٥/٢). والله أعلم. وله طريق أخرى أخصر منه بلفظ: ((تبسمك في وجه أخيك صدقة)). وقد مر (٥٧٢). وله حديث آخر قال: سألت النبي 9َّ: أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله وجهاد في سبيله)). قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثمناً وأنفسها عند أهلها)). قلت: فإن لم أفعل؟ قال: ((تعين صانعاً أو تصنع الأخرق)). قال: فإن لم أفعل؟ قال: ((تدع الناس من الشر؛ فإنها صدقة تصدق بها على نفسك)). أخرجه البخاري (١١٧/٣)، وفي (الأدب المفرد)) (٣٤ و ٤٦)، ومسلم (٦٢/١)، وأحمد (٥ /١٥٠ و١٧١) عن أبي مرواح عنه. وعند النسائي (٥٧/٢) منه الجملة الأولى . - ١١٨ - ولبعضه شاهد مختصر بلفظ : ((على كل سلامى من بني آدم في كل يوم صدقة، ويجزي من ذلك كله ركعتا الضحى)) . أخرجه الطبراني في ((الصغير)) (ص ١٣٣): ثنا عبد الله بن محمد بن سختان الشيرازي: ثنا علي بن محمد الزياداباذي: ثنا سالم بن نوح عن هشام بن حسان عن قيس بن سعد عن طاوس عن ابن عباس رفعه. وقال: ((تفرد به علي بن محمد)). قلت: ذكره السمعاني بغيرجرح أو تعديل، وتلميذه عبدالله بن محمد لم أره، وبقية رجاله ثقات رجال البخاري. ومن هذا الوجه أخرجه في ((الأوسط)) أيضا (٢/٢٧٠/٢). وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٢٣٧/٢): ((رواه الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط))، وفيه من لم أجد من ترجمه)). قلت: وله طريق أخرى عن طاوس بلفظ أتم وهو: ٥٧٦ - (في ابنِ آدَمَ سِتَّونَ وثلاثمائةِ سلامى أو عظمٍ أو مَفْصِلٍ، على كلِّ واحدٍ في كلّ يومٍ صدقةٌ؛ كلُّ كلمةٍ طيبةٍ صدقةٌ، وَعَوْنُ الرجلَ أخَاهُ صدقةٌ، والشَّرْبَةُ مِنَ الماءِ تُسْقِيها صَدَقَةٌ، وإماطَةُ الأذى عن الطريقِ صدقةٌ). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٢) من طريق ليث عن طاوس عن ابن عباس أظنه رفعه. شك لیث. قلت: وهو ابن أبي سليم وهو صدوق؛ إلا أنه كان اختلط ؛ لكن تابعه قيس بن سعد عند الطبراني كما مر في ((على كل سلامى))، فيتقوى به، وبقية رجاله ثقات رجال ((الصحيحين))، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى . وله طريق أخرى بلفظ آخر عن أبي ذر أيضاً وهو: - ١١٩ - ٥٧٧ - (يُصْبحُ على كلُّ سُلَامَى مِنْ أحَدِكم صدقةٌ، فكلَّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهي عن المنكرِ صدقةٌ، ويُجْزِئُ منْ ذلكَ ركعتانٍ. يَرْکَعُهما من الضّحَى). أخرجه مسلم (١٥٨/٢)، وأبو داود (٢٤٩/٢)، وأحمد (١٦٧/٥ و١٦٨) عن أبي الأسود الديلي عن أبي ذر مرفوعاً. وراجع ما سبق برقم (٤٥٤) «أو ليس قد جعل الله لكم))، وله شاهد من حديث بريدة بلفظ : ((في الإِنسان ستون وثلاثمائة مفصل))، وهو مخرج في ((الإِرواء)) (٢ / ٣١٢). وآخر بلفظ : ((على كل مَيْسمٍ من الإِنسان صلاة (وفي رواية: يصبح على كل ميَسْم من ابن آدم كل يوم صدقة). فقال رجل من القوم: ومن يطيق هذا؟ فقال: أمر بالمعروف ونهي عن المنكر صلاة، وإن حملاً عن الضعيف صلاة، وإن كل خطوة يخطوها أحدكم إلى صلاة صلاة)). قال في ((المجمع)) (١٠٤/٣): ((رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في ((الكبير)) و ((الصغير)) بنحوه من حديث ابن عباس، وزاد في ((الصغير)): ويجزىء من ذلك كله ركعتا الضحى. ورجال أبي يعلى رجال (الصحيح))). قلت: هو في ((مسند أبي يعلى)) (٦٤٠/٢ - ٦٤١) باللفظ الأول، وفيه الوليد بن أبي ثور ضعيف. ثم رواه باللفظ الآخر بسند صحيح. ورواية ((الصغير)) مضت بلفظ: ((على كل سلامى)). انظر الحديث (٥٧٥). - ١٢٠ -