Indexed OCR Text
Pages 921-940
الحديثِ ونقّادِهِ ، على مرّ العصورِ والسنينِ إِلى يومنا هذا، كالبخاريِّ وابن الصلاح وابن تيميّة ... وهلمّ جرًّا . ٢ - ضعّفَ راويةَ عطية بن قيسٍ الّذي لم يضعفه أحدٌ - حتّى ابن حزم ! - وشكك في توثيقٍ مسلم إِيّاه ، وابن حبّان ، ورفض توثيقَ ابن حجرٍ له ، مع توثيق الذين صححوا حديثه ! ٣ - زعمه أنَّ مسلمًا أُخرجَ له حديثًا في الشواهدِ ، وهذا خلاف قول الّذين ترجموا له . ٤ - قوله : لا قيمةَ لأحكام ابن حجر .. إِلخ . ٥ - زعمُه أَنَّ قولَ ابن سعدٍ في الرّاوي: ((كانَ معروفًا)) ليس توثيقًا ! ٦ - تضعيفُه لثلاثةِ أحاديثَ صحيحةٍ في النهي عن الصلاةِ بين السواري ، وقطع الصفِّ ، ويأتي الرَّدُّ عليه مفصّلًا في الاستدراك رقم ( ١٣ ). ٧ - تحريفه لكلامي؛ فيضعُ هو لفظ ((الحجّة)) مكان ((الانقطاع))، لينسبَ لي ما لم أَقْل ، وما نسبتُه أَنَا إِليه - بحقِّ - لا ينفيه !! ٨ - حكى الخلافَ في قولِ البخاريِّ: ((قال لي )) هل هو تعليقٌ كقولِه : ((قال)) دون زيادة (لي ) ولا خلافَ! والأنكى أنّه قال من عنده: إِنَّ الأرجحَ سواء !! ٩ - زعم أنَّ البخاريَّ لم يحتجَّ بهشامٍ بن عمّارٍ ! خلافًا لجميع الحفّاظِ المترجمين له ، وخلافًا لتصريح الحافظِ . ١٠ - زعمَ أنَّ ما أسندَه له البخاريُّ من الحديث هو عنده متابعة ! ١١ - نسبَ إِلى عارفي ((صحيح البخاري)) - ومنهم ابن حجر - زعمَه - ٩٢١ - المذكور . ١٢ - أَنَكرَ وجودَ لفظ (المعازف) في رواية البيهقيّ، وابن حجر ، مع أنّه موجودٌ فيها ، وفي غيرِها أيضًا ! ولتمام الفائدةِ أُلخّصُ أيضًا ردِّي عليه في بعضِ الاستدراكاتِ الآتية فأَقولُ : ١٣ - في الاستدراك (٨) سرقَ تخريجي للحديث (٢٦٦) وذكرتُ الدليلَ القاطعَ، وكتمَ حقيقةَ راويه ( عبدالرحمن بن إسحاق القرشيّ ) ، فحذفَ نسبة ( القرشيّ ) من السندِ؛ لأنّه ثقة، ليلبسَ على القرّاءِ أنَّه (عبدالرحمن بن إسحاق الواسطي ) المجمعُ على ضعفِه ! كما كتمَ عنهم تقوية ثمانية من الحفّاظِ للحديثِ ؛ منهم الذهبيّ والعسقلانيّ !! ١٤ - ضعّفَ ثلاثةَ أحاديث صحيحة عند جمع من الحفّاظِ في تسويةِ الصفوف ، كما سيأتي في الاستدراك (١٣) مفصّلًا، وسبقت الإِشارةُ إِلى ذلك . ١٥ - نسبني - كما سترى هناك - مع غيري إِلى تقليدِ المناويّ في قولِنا في حديثٍ من تلك الأحاديث الثلاثة صححه الحاكمُ: ((ووافقه الذهبيُّ))، وهو في ذلك مفترٍ، وسترى هناك صورةَ الموافقةِ مصورةً عن ((مستدرك الحاكم)) و « تلخيص الذهبي)) . ١٦ - أَمثلةٌ أُخرى من تملصِه ، بالمكابرةِ والمجادلةِ بالباطلِ من أقوالِ الحفّاظِ الموثّقين للراوي الذي ضعفه هو بالجهالةِ ، فقال عن ابن حبان : متساهلٌ ، وعن النسائي : إِنّه أحيانًا يوثّقُ المجاهيل! وأَمّا الإِمام الدارقطنيّ فقال في توثيقه : ((موضع نظر)) !! ١٧ - كتمَ هناكَ توثيقَ الذهبيّ والعسقلانيّ! ولو ذكره ، فلا نستبعدُ منه أَنْ - ٩٢٢ - يقول: ((إِنَّهما مقلدان))! فكم من مرّة خالفهما! وما العهدُ عنك ببعيدٍ ، ويأتي . ١٨ - خالفَ ستةً من الحفّاظِ أجمعوا على تصحيح حديث: ((من قطعَ صفًّا قطعه الله )) ، أَعلّه بالإِرسالِ وقد صحَّ مسندًا، ثمَّ حاولَ تضعيفَ المرسلِ أيضًا براوي المُسنَد والمرسل ( معاوية بن صالح) - وقد احتجَّ به مسلمٌ - فقال فيه: (( وسط ، أَو أَقلُ من الوسطِ » . ١٩ - نقلَ عن الحافظِ قولَ الإِشبيلي في (عبدالحميد): ((لا يحتجُّ به ))، ولم ينقل ردَّ الحافظِ إِيّاه بما تعقبَه به ابن القطّان ! ٢٠ - نقلَ عن ((الفتح)) قولَ القرطبيّ في سببٍ كراهيةِ الصلاةِ بين السواري : إِنَّه مصلّى الجنّ! ولا أصل له في السنّة ، فسارعَ إِلى ردّه ، ولكنّه لم ينقل عن ((الفتح )) السببَ الثابتَ في السنّةِ؛ ليوهمَ القرّاءَ أنّه ليسَ هناك سببٌ مشروعٌ ومنقولٌ، فقال الحافظُ: ((ورد النهيُ الخاص عن الصلاةِ بين السواري بإِسنادٍ صحيح)). ٢١ - نسبَ إِلى ابن قدامة: ((لم يصحّ عند المجوّزِين دليلُ المانعين))، وهذا افتراٌ عليه نشأ من تحريفِه إِيّاه في النقل ، وبيانه هناك . -- ٢٢ - كان قد أبقى على الحديثِ المشارِ إِليه آنفًا: ((من قطعَ صفًّا .. )) في طبعته لـ: ((رياض الصالحين)) مشيرًا بذلك إِلى صحتِه ، ثمَّ ضعفَه مخالفًا ستةً من الحفّاظِ كما تقدّمَ - نكايةً بمن سمّاهم - زورًا - بـ (الألبانيّين )! ٢٣ - حذفَ من طبعتِه المذكورةِ حديثَ البخاريِّ المسند غير المعلق (! ) في لصق المصلي قدمه بقدم المصلي بجانبه ، حذفه دون أن يُشعرَ القرّاء به في التعليق ! ولا أَورده - والحمد لله - في ((ضعيفتِه))، وما أظنّ أنَّه يعملُ به إِذا وقفَ في الصفِّ؛ لإِنّه يراه تنطّعًا في الدينِ ، ولو كانَ من عمل السلف ! وإِلّا لما ضعفه ! ٢٤ - ينبز السلفيّين بالتقليدِ، جاهلًا الفرقَ بين الاتباع والتقليدِ ! - ٩٢٣ - وختامًا أَقولُ : مع كلِّ هذه المشاكساتِ ، والمعانداتِ ، والمكابراتِ للحقائقِ العلميّةِ ، والمخالفاتِ لحفّاظِ السنّةِ المحمديّةِ، وغيرها مما سيأتي بيانُه في المجلدِ الثاني وغيرِهِ إِن شاءَ اللهُ تعالى، مع ذلك كلُّه يتظاهرُ الرَّجلُ في رَدِّه عليّ بأنَّ الخلافَ بيني وبينه شخصيّ فقط ، فيقول فيه : (( لماذا لا تحتملُ خلافي، وأَنا عليَّ أَن أَحتملَ خلافَك ؟!))! ثمَّ يتباكى فيسألُ مستنكرًا : ((كيفَ علمتَ أَنَّي وغيري نكتبُ لأَهوائِنا ، أَطَّعتَ على قلوبِنا .. ؟))! أَقولُ: قبلَ الجوابِ أَتساءلُ: من تعني بقولك: ((وغيري )) ؟ ( السقاف ) عدُّ السلفِ ، والسّةِ ، وحفّاظِ الأُمّةِ ، أَم غيره من المعتزلةِ والجهلةِ، وما أكثرَهم في هذا الزمانِ الّذي يتكلّمُ فيه ( الروبيضةُ ) ! فإِنَّ قولَك هذا يشعرني بصفة أخرى فيك ما كنّا نعلمها، وهي أَتَك لا تحكمُ على أَحدٍ بأنّه من (أَهلِ الأَهواءِ) مهما كانَ انحرافُه عن أهلِ السنّةِ وعلمائِها ، بل ولا على أحدٍ من الكفّارِ بالكفرِ ، ولا .. ولا .. مهما قالوا وفعلوا؛ لأنّه لا يمكنُ الاطلاعُ على القلوبِ ! فإن كنتَ ترى هذا، فهذه باقعةٌ ومصيبةٌ أُخرى تخالفُ فيها الكتابَ والسنّةَ وإِجماعَ الأمّة مخالفةً لا تحتاجُ إِلى بحثٍ ودليل . أَقولُ : هذا لازمُ قولِك المذكورٍ ، ولكن لمّا كانَ من المعروفِ عند العلماءِ أنَّ لازمَ المذهبِ ليس بمذهبٍ ، فإِنّي لا أدينُك به ، إلّا إِن صرّحتَ بالتزامِه، وإلا فصرّح بِإِنكارِه ، ولعلّك تفعلُ، فإِنّه بحسبِك ما فعلتَ . والآن إِليكَ الجواب : - ٩٢٤ - إِذا احتاجَ النّهارُ إِلى دليل ولیس یصحّ في الأذهان شيءٌ إِذا لم يكن مثلك - وقد فعلتَ بالسنّةِ الصحيحةِ ما فعلت ، وخالفتَ أَئمة الحديثِ المتقدمين منهم والمتأخرين - من ( أهل الأهواء)، فليسَ في الدنيا أحدٌ يصحُ أَن يقالَ فيه : إِنّه من ( أَهل الأهواءِ ) ، ويكونُ السلفُ الصالحُ قد أخطأوا - في رأيك - حين أَطلقوا هذه الكلمةَ على المبتدعةِ المخالفين للسنّةِ ، وعليه يجبُ بزعمِك أَن تُرفعَ هذه الكلمةُ من قاموسِ العلماءِ ؛ بسبب أنّه لا يمكنُ الاطلاعُ على ما في القلوبِ كما قلتَ ! وقد تجاهلتَ الحكمةَ القائلةَ: (( ما أَسرّ عبدٌ سريرةً إِلّا أَلْبسَه اللهُ رداءَها، إِنْ خيرًا فخيرٌ، وإِنْ شرًّا فشرٌ))، ونسبه بعضُ الضعفاءِ إِلى النبيِّ عَِّ، ولا يصحُ، كما كنتُ بينتُه في ((الضعيفة)) (٢٣٧ ) ، ومن ذلك قولُ الشاعر: ومهما تكن عند امرئ من خليقةٍ وإِن خالها تخفى على النَّاس تُعلمٍ هذه سنّةُ الله في خلقه ، ولولا ذلك لفسدتِ الأرض وما عليها ، ولما أَمكنَ معرفةُ المؤمنِ من الكافرِ ، والصالحِ من الطالحِ ، ولم يكن هناك شيءٌ معروفٌ في الشرع اسمه ( الحبّ في الله، والبغض في الله ) وما يترتبُ من وراء ذلك من الأحكام المعروفةِ لدى المسلمين كافّة ، وهذا ظاهرٌ لا يمكنُ أن يخفى على عاقلٍ ، إِلّا أَنْ يكونَ مكابرًا من (أَهلِ الأَهواءِ)! والله المستعان ، ولا حولَ ولا قوّةَ إِلّا باللهِ . هذا، وللأخ محمد سعيد عمر إدريس ملحقٌ بكتاب الآجرّي ((تحريم الفرد والشطرنج والملاهي )) في تحقيقٍ أحاديث الملاهي ، ومنها حديثُ المعازفِ هذا، ردَّ فيه تضعيفَ ابن حزمٍ فأحسنَ ، وشرح غريبه ، فراجعه ؛ فإِنّه مفيد ( ص ٢٧٦ - ٢٩٨). ٤ - آخر الحديث ( ١٢٢ ) : وقد صرّحَ القاسمُ بن الفضل بالتحديثِ أيضًا عند الحاكم والترمذيّ ، وأمّا ابن حبّان؛ فأَدخلَ بينَه وبين أبي نضرة ( الجريريَّ ) من روايةٍ هدية بن خالد القيسي ، وهي روايةٌ شاذةٌ ، فقد أخرجه أبو نعيم في (( دلائلِ النبوّةِ)) ( ص ٣١٨ ) من طريق = ٩٢٥ - هدبةَ أيضًا في آخرين قالوا : ثنا القاسمُ به - لم يذكروا الجريري - وقال البزار عقب الحديث : (( لا نعلمُ رواه هكذا إلّ القاسم ، وهو بصريٍّ مشهورٌ، وقد رواه عن أبي سعيد شهر بن حوشبٍ ، وزاد فيه على أبي نضرة)). ٥ - آخر الحديث ( ١٣٢ ) : ( فائدة ) : وأمّا ما رُوي عن عائشةَ رضي الله عنها؛ أنّها أسقطت من النبيّ عَّمِ سِقطا فسمّاه عبدالله، وكناها به ، فهو باطلٌ سندًا ومتنا ، وبيانه في المجلدِ التاسع من ((الضعيفةِ)) رقم ( ٤١٣٧ ) . ٦ - آخر الحديث ( ١٧٦ ) قبل السطرين الأخيرين : وأخرجه البيهقيُّ في ((السنن الكبرى)) (٧ / ٢٨٢) من طريق عبد الرزاق أيضًا بالوجهين المتقدمين ، لكنّه لم يذكر الرّجلَ بين الزهريّ وأبي هريرة، ثمَّ رواه هو والبزّارُ (٣ / ٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق زهير بن محمد البغدادي : ثنا عبدالرزّاق: ثنا معمر ، عن الزهري ، عن عبيدالله بن عبدلله بن عتبة ، عن أبي هريرة مرفوعًا به . قلت : وهذا إِسنادٌ صحيحٌ أَيْضًا . . ٧ - آخر الحديث ( ٢٣٠ ) : ثمَّ وجدتُ ما يؤيدُ هذه الترجمةَ من قولٍ راوي الحديث نفسه ؛ أبي بكرة الثقفيّ رضي الله عنه، كما يؤكّدُ أنّ النهي فيه: ((لا تعد)) لا يعني الركوع دون الصفِّ ، والمشي إِليه ، ولا يشملُ الاعتدادَ بالركعةِ ؛ فقد روى علي بن حجر في ((حديثه)) (١ / ١٧ / ١): حدّثنا إِسماعيلُ بن جعفر المدني : حدثنا حميدٌ ، عن القاسم بن ربيعةً ، عن أبي بكرةَ - رجل كانت له صحبةٌ - أنّه كانَ يخرجُ من بيتِه فيجدُ الناسَ قد ركعوا، فيركعُ معهم ، ثمَّ يدرجُ راكعًا حتّى يدخلَ في الصفِّ ، ثمّ يعتدُّ بها . - ٩٢٦ - قلت : وهذا إِسنادٌ صحيح، رجاله كلُّهم ثقات ، وفيه حجّةٌ قويّةٌ أَنَّ المقصودَ بالنهي إنّما هو الإِسرائع في المشي ؛ لأنّ راوي الحديثِ أدرى بمرويِّه من غيرِه ، ولا سيما إِذا كانَ هو المخاطبَ بالنهي ، فخذها ؛ فإِنّها عزيزةً قد لا تجدها في المطولاتِ من كتبٍ الحديثِ والتخريج ، وبالله التوفيق . ٨ - آخر الحديث ( ٢٦٦): ( تنبيه ) : من غرائبِ التتابع في الخطأ ، ومخالفةِ النقدِ العلميّ الصحيح ، وتتابعِ العلماءِ الحفّاظِ على تقويةِ هذا الحديث - ما وقعَ فيه مَنْ جاءَ بعدَ المباركفوريٍّ من المخرّجين ، وهم جمع : الأَوّل - المباركفوريّ، وقد سبقَ بيانُ سببٍ خطئِه مفصلاً . الثاني - الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على ((المسند)) (٢ / ٣٣٢)، ويغلبُ على ظنّ أنَّ سببَ خطئِه - مع وقوع نسبةٍ (القرشيّ) في ((المسندِ)) أنَّ الحديثَ وقعَ فيه بين حديثين لعبدالرحمن بن إسحاقَ ، عن النعمان بن سعد ، عن علي ، وهو فيهما الواسطيّ يقينًا، فانتقلَ بصرُه أو وَهْلُه إِليه ، ولم ينتبه لنسبة ( القرشيّ ) في حديثنا . ومثل هذا الانتقال لا عيبَ فيه؛ لأنّه لا ينجو منه كاتبٌ أَو مؤلفٌ، وإنّما العيبُ على الذين جاؤوا من بعدِه فقلدوه ، وتجاهلوا النسبةَ المذكورةَ ، أو وهّموا راويَها بغير حجّةٍ أَو برهانٍ ، وهم : الثالث - الشيخ شعيب الأرناؤوط ، وبقية الستة المشاركونَ له في التحقيقٍ (!) في التعليقِ على ((المسندِ)) أيضًا (٢ / ٤٣٨ - طبع المؤسسة)، فقد تجرّأُ - أَو تجرؤوا جميعًا - على تخطئةِ الرواةِ بمجرّدٍ الدعوى فقالوا : ((وقولُ أُحدِ الرواةِ في هذا الحديثِ في نسب (عبدالرحمن): ((القرشيّ)) - ٩٢٧ - وَهَمْ ؛ فإنَّ عبدالرحمن بن إسحاق القرشيّ لا يروي عن سيار أبي الحكم ، ولا يروي عنه كذلك أبو معاويةَ محمد بن حازم الضرير)). فأَقولُ : هذه مكابرةٌ ما بعدها مكابرة ، وجحدٌ للحقائقِ العلميّةِ ما مثله جحودٌ ، وبيان ذلك في أمورٍ : ١ - لم ينفِ أحدٌ من أهلِ العلم نفيهم هذا - فيما علمت - فهو مردودٌ عليهم ؛ لأنّهم لا يعتقدون في أَنفسِهم أنّهم من أَهلِ الاستقراءِ والاستدراكِ على أَهلِ الاختصاصِ من العلماءِ ، هذا ما نظنّه بهم ، فلا يجوزُ لهم - إِذن - أن ينفوا ( ما لم يحيطوا بعلمِه ) ! ٢ - قد أَثَبتَ ما نَفَوا الحافظُ أَبو محمدٍ ابن أبي حاتم كما كنّا ذكرنا هناك ، فتجاهلوه كاشفين بذلك عن مكابرتهم ، وقول الحافظِ موجودٌ في كتابه ((الجرح والتعديل)) (٢ / ٢ / ٢١٢) الّذي هو تحت أيديهم . ٣ - قد أَثْبتَ تلك النسبةَ ( القرشيّ ) ثقتانِ هما: ( أبو عبدالرحمن عبدالله ابن عمر) في (( المسند )) وهو الملقب بـ ( مشكدانه ) ، وهو ثقةٌ من شيوخٍ مسلم ، والآخرُ ( يحيى بن يحيى) عند الحاكم وهو أبو زكريّا النيسابوريّ، وهو ثقةٌ ثبتٌ من شيوخِ البخاريٌّ ومسلمٍ . وقد يقولُ قائلٌ : لعلّهم لم يقفوا على رواية الحاكم هذه ؟ فأقول : ذلك ممكنٌ، وإِن كانوا عزوه إِليه ( ص ١٨٥ )؛ لأنّه ثبتَ عندي يقينًا أنَّ بعضَ المخرّجين يسرقون العزوَ من بعضٍ كتبي ، يجدونه لقمةً سائغةً ، والأمثلةُ على ذلك كثيرةٌ ، وأَظهرُ ما يتجلى ذلك حينما يكونُ في عزوي شيءٌ من الخطأِ الّذي لا يخلو منه بشرٌ، وقد يكونُ خطأ مطبعيًّا، فينقلُه السارقُ فينفضحُ ، ويأتي قريبًا مثالٌ مّا وقعَ فيه المدعو ( حسان عبدالمنان ) ، أَقولُ : فيمكنُ أن يكونَ عزوُهم من هذا القبيلِ ، - ٩٢٨ - اعتمدوا على عزوي للحاكم بالجزء والصفحةِ دون أن يرجعوا إِلى كتابِه مباشرةً ، ولو فعلوا لرأوا ( القرشيّ ) ! فثبتَ يقينًا بطلان دعواهم أنَّ راوي الحديثِ هو عبدالرحمنِ الواسطيّ الضعيف ، وبالتالي يثبت بطلان دعوى أنَّ الحديثَ ضعيفٌ . ولا یشکلُ علی هذا ما ذکروا من رواية هذا الضعيفِ عن ( سیار) ، وعنه ( أَبو معاوية ) كما كنتُ ذكرتُ هناك ، وذلك لسببين : أَحدهما - أنَّه من المقررِ عند العلماءِ ((أنَّ ذكرَك الشيءَ لا ينفي ما عداه))؛ ولغفلتِهم عن هذه الحقيقةِ العلميّةِ جزموا بالنفي ! والآخر - أنّه لا مانعَ أَن يشتركَ الراويانِ المسمَّيانِ باسمٍ واحدٍ عن شيخٍ واحدٍ أَو أكثر ، وعنهما كذلك شيخٌ واحدٌ أَو أَكثر . ومن الأمثلةِ المعروفةِ في ذلك ( عبدالكريم بن مالك الجزري الحرّاني ) ، وهو ثقة، و ( عبدالكريم بن أبي المخارق البصري)، وهو ضعيف ، وقد اشتركا في الرواية عن بعض الشيوخ ، مثل : سعيد بن جبير ، وطاوس ، وعطاء بن أبي رباح ، ونحوِهم من الأكابرِ ، واشتركَ في الروايةِ عن كلِّ منهما إِسرائيلُ بن يونس والسفيانانِ وغيرُهم من الثقاتِ ، ولهذا قالَ الحافظُ في ((التقريب / ترجمة عبدالكريم البصري )): ((وقد شاركَ الجزريّ في بعضٍ المشايخِ ، فربما التبسَ به على من لا فهمَ له)) ! فإِذا جاءَ ( عبدالكريم ) هكذا غير منسوبٍ في سندٍ من تلك الأَسانيدِ المشتركةِ ، وجاءَ في رواية أخرى (عبدالكريم الجزري ) هكذا منسوبًا ، لم يجزْ بداهةٌ ادّعاءُ أَنّه البصريُّ! هذا حالُ أُولئك المكابرين تمامًا ، ولذلك فقد أصابَهم شيءٌ من رشاشٍ كلامِ الحافظِ المتقدم . - ٩٢٩ - وقد يجادلُ بعضُهم فيقول : المثالُ مختلفٌ ؟ فنقولُ سلفًا : لا اختلافَ إلّا بالنسبةِ لِنَفْيِكم ، وهو باطلٌ لا قيمةَ له كما تقدّمَ تحقيقُه . وأُوَضّعُ ذلك للقرّاءِ الكرامِ فَأَقول : لقد اشترك ( عبدالرحمن بن إسحاقَ القرشيّ ) مع ( عبدالرحمن بن إسحاق الواسطيّ ) في الرواية عن ( سيار أبي الحكم ) ، وروى عن كلٍّ منهما أبو معاويةً الضرير ، فوقعَ ( عبدالرحمن بن إسحاق ) - هكذا غير منسوبٍ - عند بعض المخرّجين للحديثِ ، ووقعَ عند غيرِهم ( عبدالرحمن بن إِسحاقَ القرشيّ ) هكذا منسوبًا ، فكيفَ جازَ لهم ادّعاءُ أنّه ( الواسطيّ) مع أنّه لم يُنسب في السند ، وإِنكارُ أنّه القرشيُّ، وقد جاءَ منسوبًا فيه؟ فقد ظهرَ جليًّا أنَّ المثالَ مطابقٌ تمامًا للمُمَثّلِ له . وأَمّا مضعّفُ الأحاديثِ المصححةِ ( حسان عبدالمنان ) الّذي سبقت الإشارةُ إليه ، فقد شارك المذكورين في الخطأ والمكابرة استقلالًا أَو تقليدًا - لا أَدري ، وأحلاهما مُرّ - فإِنّه اقتبسَ تخريجَه للحديثِ من تخريجي إِيّاه في الطبعاتِ السابقةِ ، فقال ( ص ٥٥٢ ) من ((ضعيفته)): ((أخرجه الترمذيُّ (٣٥٥٨)، وأَحمدُ (١ / ١٥٣)، والحاكم (١ / ٥٣٨) من طريق عبدالرحمن بن إسحاق عن سيار . قلت : وعبدالرحمن بن إِسحاق هذا مجمعّ على ضعفِه ، وهو منكر الحديث . [ وافقني على تضعيفه الشيخ شعيب ])) . فليتأمل القرّاء في هذا التخريج ، يجد فيه على اختصارِه آفاتٍ : الأولى - سرقة التخريج كما أشرتُ آنفًا ، والدليلُ أَنَّه قلدني في عزوي إِيّاه لأحمد سابقًا في الجزء والصفحة ، والصواب ((عبدالله بن أحمد )) كما تقدّم . - ٩٣٠ - الثانية - التدليسُ باختصارِه من الإِسنادِ نسبة ( القرشيّ ) الثابتة في تخريجي ؛ ليمهِّدَ بذلك تضعيفَه للحديث بالواسطيّ ! الثالثة - تجاهلُه - مع الذين سبقتِ الإِشارةُ إِليهم - ثبوتَ نسبةٍ ( القرشيّ ) في ((المسند)) و((المستدرك))، لكن يردُ هنا الاحتمالُ الّذي ذكرته هناك، وهو الاتكالُ في التخريجِ على عزوٍ غيرِهم، وعدمُ الرُّجوعِ إِلى ((المستدركِ)) مباشرةً، وهذا هو الأقربُ بالنسبةِ لـ ( حسان ) للدليلِ المذكورِ في الآفةِ (الأولى)، وسواءٍ كانَ هذا أَم ذاك فأَحلاهما مُرّ . وهناك ناشٌ آخرونَ تتابعوا ، منهم الدكتور محمد سعيد البخاري ، ولقد كانَ جريئًا في التوهيم - مثل شعيب وأعوانِه - فإِنّه علقَ على الحديثِ في (( كتابٍ الدعاءِ )) للطبرانيّ مضعِّفًا له بالواسطيّ! ذلك أنّه بعد أن نقلَ تحسينَه عن الحافظِ ابن حجر، وتصحيحَه من الحاكم، والذهبيّ، عقّبَ عليه بقوله (٢ / ١٢٨٣): ((قلت : ولعلّه اشتبه عليهما عبدالرحمن بن إسحاقَ الواسطيّ بعبدالرحمن بن إِسحاقَ القرشيّ ، وهو صدوق ، ولا يروي عن سيار أبي الحكم )). فيا للعجبِ من هذا الدكتورِ وتعقيبه عليهما ، كيفَ ينسبُ الوهمَ إِليهما وفي إِسنادِهما أنّه ( القرشيّ ) ؟! والله ، إِنَّ تتابعَ هؤلاءِ على هذا التضعيفِ ، والتوهيمِ ، والمكابرةٍ لإِحدى الكُبَر ! ولقد كانَ يكفي هؤلاءِ رادعًا عن مضيِّهم في تتابعهم أن يتذكروا - مع علمِهم باتفاقِ العلماءِ على تضعيفِ الواسطيّ - حقيقة أخرى ، وهي اتفاقُ كلِّ من أُخرجَ الحديث أَو نقلَه مسلّمين بصحتِه وحسنِه ، وفيهم من ضعفَ الواسطيّ ، وهم : ١ - الترمذي ٢ - الحاكم ٣ - المنذري ٤ - النووي ٥ - ابن تيميّة ٦ - الذهبيّ ٧ - العراقيّ ٨ - العسقلانيّ . - ٩٣١ - وأَصحابُ الأرقام (١ و٣ و٦ و٨) تمن ضعفَ الواسطيّ، فيبعد والحالةُ هذه - إِن لم أقل : يستحيلُ - أَن يتفقَ مثلُ هؤلاءِ الحفّاظِ على تقويةِ الحديثِ وفيه ( الواسطيّ ) المتفق على تضعيفِه ، وفيهم من صرّحَ بتضعيفِه كما بينتُ ، ثمّ يأتي بعضُ الناشيئين ممن لا علمَ عندهم - كعلمِهم على الأقلُ - فيخالفونهم بمجرّدٍ الدعوى والجهلِ والتوهيم للثقاتٍ ! وليس هذا فقط ، بل ويخالفونَ ثمانيةً من الحفّاظِ تتابعوا على تقويةِ الحديثِ على مرّ القرونِ دون أَن يُعْرفَ أيُّ مخالفٍ لهم ، إِلّا من هؤلاءِ الخلفِ بدونٍ حجّةٍ أَو برهانٍ، والله المستعانُ)). ٩ - آخر الحديث ( ٢٧٠ ) وأمّا ما أَثَارَه في هذه الأَتَامِ أَحدُ إِخواننا الدعاةِ من التفريقِ بين ( الطائفةِ المنصورة ) و ( الفرقة الناجية )، فهو رأيّ له ، لا أَراه بعيدًا عن الصوابِ ، فقد تقدّمَ هناك النقلُ عن أَتْمَةِ الحديثِ في تفسيرِ الطائفةِ المنصورةِ أنّهم أهلُ العلمِ بالحديثِ وأصحابُ الآثارِ ، وبالضرورةِ تعلمُ أنّه ليس كلَّ من كانَ من الفرقةِ الناجيةِ هو من أَهلِ العلمِ بعامّةٍ ، بله من أَهلِ العلمِ بالحديثِ بخاصةٍ ، أَلا ترى أنَّ أَصحابَ النبيِّ عَ ◌ّه هم الذين يمثلونَ الفرقة الناجيةَ ، ولذلك أمرنا بأن نتمسّكَ بما كانوا عليه ، ومع ذلك فلم يكونوا جميعًا علماء ، بل كان جمهورُهم تابعًا لعلمائِهم ؟ فبين ( الطائفةِ ) و ( الفرقة ) عمومٌ وخصوصٌ ظاهران، ولكنّ مع ذلك لا أرى كبيرَ فائدةٍ من الأخذِ والرَّدِّ في هذه القضيةِ حرصًا على الدعوةِ ، ووحدةِ الكلمةِ . ١٠ - آخر الحديث ( ٢٧٨) ثمّ رأيتُ في ترجمةٍ ( خلف بن أيوب ) في ((سير أعلام النبلاءِ )) للحافظِ الذهبيّ ما يؤيدُ رأبي الّذي كنتُ انتهيتُ إِليه هناك، وهو أنّه وسط ، فقد وصفَه الذهبيُّ بـ ((الإِمام المحدّث الفقيه)) ثمّ قال (٩ / ٥٤١ ): - ٩٣٢ - ((وقد ليَّنه من جهةٍ إِتقانِه يحيى بن معين)). فَأَشارَ الذهبيُّ إِلى أنَّ تضعيفَ ابن معين المطلق الّذي كنتُ نقلتُه عنه هناك ليسَ على إِطلاقِهِ، وإنّما هو (( من جهةِ إِتقانِهِ))، فمثله يكونُ حسنَ الحديثِ ، والله أعلمُ . ١١ - الحديث (٣٠٢) بعد السطر ( ١٣) وتابعَ الوليد بن مسلمٍ بشرُ بن بكرٍ أَيضًا عن الأوزاعيّ مثل لفظِ الوليدِ ، أَخرجه البغويّ في ((شرح السنّة)) (١٣ / ١٩٤ / ٣٦١٣). ( تنبيه) من أَوهامِ المعلِّقِ على ((مسندٍ أَنِي يعلى)) قوله (٣ / ٤٧٠) في تعليقه على هذا الحديث : ((إِسناده صحيح، الوليد بن مسلم صرّح بالتحديثِ عندَ البغويِّ))! وفيه ثلاثة أَخطاء : الأَوّل - أنَّ البغويَّ لم يروهِ عن الوليدِ وإنما عن بشر كما رأيت ، فلعلّه سبق قلم . الثاني - أنَّ تصريحَه بالتحديث إنّما هو عند مسلم ، وكذلك هو عند ابن حبّان في ((صحيحه)) ( ٨ / ٤٧ / ٢٠٩ و٦٤٤١ - الإِحسان ). الثالث - أَنَّ قولَه المذكور يشعر العارف بهذا العلم الشريفِ أنّه لا يعلمُ أَنَّ تدليسَ الوليد بن مسلم من النوع الذي لا يفيد تصريحُه بالسماع من شيخه فقط ؛ لأَنّه كانَ يدلِّسُ تدليس التسوية ، أي يسقطُ الرّاوي بين شيخِه وشيخ شيخه ، كما هو مشروع في ترجمته ، وقولُه هذا لولا أَنّه تكررَ منه كثيرًا في أحاديث الوليد بن مسلم لاعتبرته سهوًا قَلَميًّا لا ينجو منه كاتب، ولكن تكراره إِّه أنبأني بأنّه خطأ علميّ فكريًّ، فانظر مثلاً الأحاديث (٤١ و ٥٥٩) من المجلد الأوّل والثاني من - ٩٣٣ - ((الإِحسان)) طبع المؤسسه اللذين يحيلُ إِليهما كثيرًا في تعليقه على ((موارد الظمآن))، مدعيًا أنّهما من تحقيقه، والحديث (٦٤٨٩) من ((الضعيفة))، فهو في هذه الأمثلة وغيرها مثلما تقدمَ عنه، ويكفي أنَّ الوليد عنعنَ بين الشيخين ولم يصرِّح بالتحديث ، وهذا إِنْ دلّ على شيءٍ - كما يقالُ اليوم - فإنَّما يدلّ على الحداثة ! ١٢ - آخر الحديث ( ٣٣٢) ثمَّ رأيتُ الحديثَ في ((مسند أبي يعلى)) المطبوعِ بتعليقٍ وتخريجٍ الأَخ ( حسين سليم ) الدارانيّ الدمشقيّ ، فرأيتُه قد وقعَ في خطأ فاحشٍ ، فوجبَ التنبيهُ عليه حتّى لا يغترَّ من لا علمَ عنده ، فقد عزاه ( ٧ / ٤٦٧ ) لمالكٍ والشيخين وأَبي داودَ وأَحمدَ ! ولا أَصلَ للحديثِ عندهم ، ومنشأُ هذا إِنّما هو الاهتمامُ بالتخريجِ دونَ فقهِ الحديثِ المخرَّجِ أَو الانتباه له ؛ ذلك أنَّ الحديثَ عند ((أَبي يعلى )) له تتمةٌ في أوله بلفظ : ((لو رأى رسول الله عَ له من النساءِ ما نرى، لمنعهنَّ من المساجدِ؛ كما منعت بنو إسرائيل نساءها ، لقد رأيتنا نصلي ... )) الحديث. فهذا الطرفُ الأَوّلُ من الحديثِ هو الّذي ينصبُ عليه تخريجه المذكور ، وأمّا طرفةُ الآخر الّذي عزوته لأبي يعلى فقط ، فلم يروِهِ أَحدٌ منهم مطلقًا في المواضعِ الَّتي أَشارَ إِليها ! وإنّما أَخرجوه هم وبقيّةُ الستةِ مختصرًا نحوه بلفظ : (( ... ما يعرفن من الغلسٍ)) ليس فيه ذكر ((وجوه بعض)). وهو مخرّجٌ في (( صحيح أبي داود)) (رقم ٤٥٠) و ((الإِرواءِ)) (٢٧٨/١). قلت : فوقعَ في خطأينٍ متعاكسين ؛ عزا إِليهم ما ليسَ عندهم ، ولم يعزُ إِليهم ما عندَهم !! فهكذا فليكن التخريج ! فيا ترى كيفَ يكونُ عندَه التحقيقُ ؟! - ٩٣٤ - ١٣ - الحديث ( ٣٣٣ ) كنت ذكرت له هناك ثلاثة طرق عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي هريرة . ثُمَّ وجدتُ له طريقًا رابعًا ، يرويه عيسى بن يُونسَ - وهو ابن أبي إسحاقَ السبيعيّ - عن ثور بن يزيد به . أخرجه ابن السّنّي في «عمل اليوم والليلةٍ)) (٥٦ / ١٥٧) من طريق سليمان ابن عمر بن خالد، والطبرانيّ في ((مسند الشاميين)) (١ / ٢٤١) (رقم: ٤٢٩) من طريق عمرو بن خالد الحرّانيّ ، قالا : حدثنا عيسى بن يونس به . وهذا إِسنادٌ صحيح . ( فائدة ): قوله عَ لّه بعد أن ذكرَ بعد الإِيمانِ بالله أسهمًا من الإِسلامِ كالصلاةِ والزكاةِ : ((فمن تركَ من ذلكَ شيئًا، فقد تركَ سهمًا من الإِسلام ، ومن تركهنَّ كلّهنَّ فقد ولّى الإِسلامَ ظهرَه)). أَقولُ : فهذا نصٌّ صريحٌ في أنَّ المسلمَ لا يخرجُ من الإِسلامِ بتركِ شيءٍ من أسهمِه ومنها الصلاة ، فحسبُ التاركِ أَنّه فاسق لا تقبلُ له شهادة ، ويُخشى عليه سوءُ الخاتمةِ ، وقد تقدّمَ في بحث مفصلٍ في حكم تاركِ الصلاةِ تحت الحديثِ ( ٨٧ )، وهو من الأدلةِ القاطعةِ على ما ذكرنا ، ولذلك حاولَ بعضُهم أن يتنصلَ من دلالته بمحاولةِ تضعيفِه ، وهيهات ، فقد رددنا عليه ذلك بالحجّةِ والبرهانِ ، وبيانٍ من صححه من علماءِ الإِسلامِ ، فراجعه . - ٩٣٥ - ١٤ - آخر الحديث ( ٣٣٥ ) لقد ضعّفَ هذا الحديثَ وشاهدَه من حديث أنس في جملةٍ ما ضعّفَ من الأَحاديثِ الصحيحةِ الكثيرةِ - المدعو ( حسان عبدالمنان ) في رسالةٍ له أَسماها ((مناقشة الألبانيين في مسألةِ الصلاةِ بين السواري))، ذهبَ فيها تقليدًا منه لغيرِه إِلى جوازِ الصلاةِ بينها لغيرِ عذرٍ ، قياسًا على الإِمامِ والمنفردِ ! وهذا من أبطلٍ قياسٍ على وجه الأرضِ ، كما هو ظاهرٌ بداهةً لكلِّ ذي لُبِّ ، فإِنّه من بابٍ قياس غير المعذور على المعذور - هذا لو لم يعارض السنّةَ - كيفَ لا ؛ والقطعُ الذي يحصلُ بصلاةٍ الجماعةِ بين السواري ، لا يحصلُ بصلاةِ المنفردِ بينها ؟! ليس غرضي الآن الردَّ عليه مفصلاً من الناحيةِ الحديثيّةِ فضلًا عن الناحية الفقهيّةِ ، فإِنَّ المجالَ ضيقٌ - كما ترى - والوقتُ أُضيقُ، إِلَّا بمقدارٍ ما لا بدَّ منه من الدفاعِ عن حديثٍ رسولِ الله عٍَّ . لقد تشبثَ المذكورُ في تضعيفِ الحديثِ بقولٍ أبي حاتم في راويةِ ( هارون بن مسلم): ((مجهول))، وقول الحافظ ابن حجر: ((مستور))! معارضًا بهما توثيقَ من وثقه وصححَ حديثَه كابن حبّان ، وابن خزيمةَ ، والحاكم ، والذهبيّ ! ويجيبُ على ذلك بأنَّ هؤلاءٍ من المتساهلين ، وأَمّا الذهبيُّ فمتناقض ! والجوابُ بأَوجٍ ما يمكنُ من العبارةِ : لا يمكنُ لأَيِّ عالم - بحكم ارتفاع العصمةِ - إلّا أن يقعَ منه الخطأُ كما صحَّ عن الإِمام مالك ، سواءً كانَ الخطأ من بابِ التساهلِ أم التشكك ، أم التعارضِ ، أم خطأَ محضًا ، وعليه فلا يجوزُ ردُّ قولِ العالمِ بمجرّدٍ القولِ بأنّه متساهلٌ أو متناقض ، وهذا ما وقع فيه المدعي ! أَوْلًا - أَمّا الذهبيُّ، فقد تعقبَ في ((الميزانِ)) قول أبي حاتم في ((هارون)): - ٩٣٦ - م ((مجهول)) بقوله (٤ / ٢٨٦ ) : (( قلت : روى عنه أبو داود الطيالسيُّ، ومسلمُ بن قتيبة، وعمر بن سفيان)). فأين التناقضُ المزعومُ ؟ ولو افترضنا أنَّ هناكَ تناقضًا ، فلا بدَّ في هذه الحالةِ من الترجيحِ ، وليس هو إِلّ التصحيح لما يأتي. ثانيًا - أَمَّا ردّه التوثيقَ والتصحيحَ بدعوى التساهلِ فهو معارَضٌ بأنَّ الجهالةَ الّتي اعتمدَ عليها إِنِما هي من معروفٍ بالتشددِ وهو أبو حاتم رحمه الله ، قال الحافظُ الذهبيُّ في ترجمته من ((السير)) (١٣ / ٢٦٠): ((إِذا وثّقَ أَبو حاتم رجلاً، فتمسّكْ بقولِه؛ فإِنّه لا يُؤثِّقُ إِلّ رجلًا صحيحَ الحديثِ، وإِذا ليَّ رجلًا أو قال فيه: ((لا يحتجُ به ))؛ فتوقّفْ حتّى ترى ما قالَ غيرُه فيه ، فإِن وثَّقه أحد ، فلا تَبْنِ على تجريح أبي حاتم ؛ فإِنّه متعنّتٌ في الرّجالِ ، فقد قالَ في طائفة من رجال ( الصحاح ) : ليس بحجة ، ليس بقوي ، أو نحو ذلك)) . وقد وصفه بالتعنتِ الحافظُ ابن حجر أيضًا في ((مقدمة الفتح)) ( ص ٤٤١)، فراجعه إِن شئتَ . ثالثًا - أَمّا استشهادُ مدعي التضعيف بقول الحافظِ في هارون: (( مستور))، وقوله في ((مقدمته)): ((من روى عنه أكثرمن واحدٍ ولم يوثَّق، وإليه الإِشارةُ بلفظ: مستور أَو مجهول الحال )) . فَأَقول : مجهول الحال خيرٌ من مجهولِ العين ، ولذلك فَّقَ بينهما الحافظُ في المرتبة، وفي التعريف ، ففي الأوّل قال: ((السابعة: من روى .. )). وفي الآخر - ٩٣٧ - قال: (( التاسعة من لم يروِ عنه غير واحدٍ ولم يُؤَثّق، وإليه الإِشارةُ بلفظ: مجهول)). إِلّا أَنّني أَلاحظُ أنَّ قولَه في المرتبةِ السابعةِ: ((ولم يوثَّق)) لا ينطبق على ( هارون ) هذا ؛ لأنّه قد وثقه ابن حبّان صراحةً ، والذين صححوا حديثَه ضمنًا ، ولهذا كنتُ ذهبتُ إلى تحسينِ إِسنادِه فيما تقدّم . وبما تقدّمَ يسقطُ في الهاوية ما تشبثَ به مدعي التضعيفِ ، ويترجحُ ثبوتُ الحديثِ بمرتبةِ الحسنِ على الأقلِّ من هذا الإِسناد . وأمّا جعجعته في أربع صفحات ( ١٨ - ٢١) سوّدها ممّا أَملاه عليه عُجبُه وغرورُه ، فهي مما لا يستحقُّ الردَّ ولو كانَ في الوقتِ فراغٌ! لأنّه لا يخرجُ عمّا كانَ تشبّثَ به من قولٍ أبي حاتم: ((مجهول))، وقول الحافظ: ((مجهول الحال))، وقد سبقَ الجوابُ والحمدُ للهِ . نعم ، في ( ص ١٨) ما لا بدَّ من عرضِه على القرّاءِ ؛ فإِنّه سيكشف عن طبيعةٍ هذا المضعف للأحاديثِ الصحيحةِ ، وهي أنّه يخطئُ - على الأقل - في رؤية الماديات التي يشترك في رؤيتها الصالح والطالحِ ، فكيفَ تكونُ رؤيتُه للمعنويّاتِ الّتي لا تُرِى إِلَّ بالبصيرةِ القلبيّةِ التي ينفردُ بها المؤمنونَ الصادقون ؟ لقد زعمَ أنّني أَخطأتُ أَنا وغيري في قولي المتقدّمٍ في تصحيحِ الحاكم: ((ووافقه الذهبيُّ))، فقال هداه الله : ((هذا وهمٌ عظيمٌ، قلدوا فيه المناوي في ((فيض القديرٍ))، زعموا أنَّ الحديثَ الّذي سكتَ عنه الذهبيُّ فقد وافقَ فيه الحاكمَ)) ! وإِلى القرّاءِ الكرامِ صورة الحديثِ من ((المستدرك))، وتصحيح الحاكمِ إِيّاه مع موافقةِ الذهبيّ محاطة بدائرةٍ في أسفل الصفحة ؛ ليعلموا من يستحقُّ الوصفَ بأنّه ((ذو وهم عظيم)) ؟ - ٩٣٨ - إذاأو حديفه والواحدلنا. فيال لن يحيى بن هائي عن عبدالحميد بن محمودقال لنت مع انس بن مالك اصلى قال فالق وباء ـنشـ بين السوارى قال فتاخرانس فلما صلينا قال انا كنانتقى هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ﴿حدثًا كم ابو بكر بن اسحاق انبأعبيد بن محمد بن خلف ناعقبة بن مكرم ثنا مسلم بن قتيبة عن هارون بن مسلم عن قتادة عن معاوية بن قرة عن أبيه قال كنانهى عن الصلوة بين السوارى ونطردعنها طرداه كلا الاسنادن صحيحان ولم يخرجا في هذا الباب شيئاً* ﴿ حدثنا ﴾ ابو بكر بن اسحاق البًابو المعنى تنامسددتها زيد بن زريع عن حميد الطويل عن انس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب ان يليه المهاجرون والأنصار لياخذ واعنههذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولميخرجاه. ﴿وله شاهد) صحيح في الأخذعنه (حدثنا) أبو العباس محمد بن يعقوب بنالسيدبن عاصم هذا الخبين بن جعفر عن سفيان وتكتب له اليمنى حسنة حتى يدخل المسجده صحيح" ﴿شداد أبو طلحة الراسبى﴾ سمعت معاوية بن قرة عن أنس قال من السنة اذا دخلت المجدان تبدأ برجلك اليمنى واذا خرجت ان تبدأ رجلك اليسرى* على شرط(م)» ﴿زائدة) عن المختار بن فلفل عن الس ان النبي صلى الله عليه وآلهوسلم حضهم على الصلاة ونهام ان ينصر فواقبل انصرافه من الصلاة * على شرط (م). ﴿ قال ﴾ انس كنانتقى الصلاة بين السوارى* مرباسناده» ﴿هارون بن مسلم عن قتادة عن معاوية ن قرة عن ايه كنا تهى من الصلاة بين السوارى وتطرد عنه اطرداره ـع ﴿ويزيد بن زريع﴾ عن حميد عن انس كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب ازيليه المهاجرون والأنصار ليأخذوا عنه#على شرطهما. ولننظر الآن كيفَ ضعّفَ حديثَ أنس الشاهد المتقدم ، وكيفَ خالفَ المتقدمين والمتأخرين من الحفّاظ المتقنين ممّن وثّقَ راويه عبدالحميد بن محمود ، وصحح حديثَه ، ووهّم ابن حبّان والدارقطنيّ والذهبيّ والعسقلانيّ ، وغيرهم ممن صححَ الحديثَ، كالترمذيّ وابن خزيمة وابن حبّان أيضًا ، والحاكم والذهبيّ، هؤلاءِ الأئمةُ كلّهم مخطئونَ عند ( حسان ) الّذين لم يتّبعهم ( بِإِحسان ) ، فزعمَ أنَّ (عبدالحميد ) هذا مجهولٌ ! واتكأ على قولٍ أبي حاتم فيه : ( شيخ ) ، وهذا لا يعني عنده أنّه مجهولٌ كما يأتي، وعلى قولٍ عبدالحقِّ فيه: ((لا يحتجُّ به))، وعزاه لـ ((التهذيبٍ))، ويأتي بيانُ ما فيه مما يخلُ بالأمانةِ العلميّةِ . أَمّا قولُ عبدالحقِّ المذكور ، فلأنّ عدمَ الاحتجاج بالشخصِ له أسبابٌ كثيرةٌ - ٩٣٩ - معروفةٌ عند العلماءِ غير الجهالةِ ، كسوءِ الحفظِ مثلاً ، وكذلكَ قولُ أَبِي حاتم ، فقد نقلَ هو نفسُه ( ص ٢٢ ) عنه أنّه قال : ((وإِذا قيلَ: (شيخ ) فهو بالمنزلةِ الثالثةِ؛ يُكتبُ حديثُه وينظرُ فيه، إلّا أنّه دون الثانية))، وفسّره ( المضعِّف ) بقولِه : ((يريدُ دون مرتبةِ الصدوق ونحوه)). وهذا حبّةٌ علية؛ لأَنّه ليس بمعنى ((مجهول)) أَوّلًا، ولأنّه قالَ في كلٍّ من المرتبتين: الثانية والثالثة: ((فهو من يكتبُ حديثه، وينظرُ فيه))، فهذا القولُ من أَبي حاتم أقربُ إِلى التعديلِ منه إِلى التجريح ، ولذلك قال الحافظ الذهبيُّ في مقدمةٍ ((المغني)): ((لم أذكر فيه من قيل فيه: ( محلّه الصدقُ)، ولا من قيل فيه: ( يكتبُ حديثه )، ولا: ( لا بأسَ به) ، ولا من قيلَ فيه: ( شيخ ) أو ( صالح الحديث ) ؛ فإِنَّ هذا باب تعديلٍ )) . ويبدو لي أنَّ (المُضعِّفَ ) قد شعرَ أنَّ كلامَ أبي حاتم عليه ، لا له ، ولذلك لجأَ إِلى الخلاصِ منه بتحريفِ كلامِه في نفسِ الصفحةِ فقال : الصحيح أنّه قال : ((مجهول))، مكان ((شيخ))! وهذا قولٌ باطلٌ مخالفٌ لما أثبته في الكتابِ محققه المعلميُّ اليمانيُّ رحمه الله، ولنقلِ الحافظِ المزيّ في (( التهذيبِ)) أنَّ أبا حاتم قال: ((شيخ))، وهذا نوعٌ جديدٌ منه في مخالفتِهِ المعروف الثابت عند العلماءِ . هداه الله. وانظروا الآنَ كيفَ تنصّل من مخالفة الحفّاظِ الّذين وثقوا الرّجلَ : أَمّا ابن حبّان؛ فدفعه بدعوى تساهله ، وسبقَ الجوابُ عنه ، وأَمّا النَّسائي ؛ فقال فيه : ((إِنَّه أَحيانًا يوثقُ المجاهيلَ، وهذا منها)) ! وأَمّا الدارقطنيّ ، فلما لم يجد في توثيقه مغمزًا قال: ((فموضعُ نظر)) !! أَمَا جهلُه وتجاهلُه ومكابرتُه وخوضُه في علمٍ لا يحسنُهُ فليس موضعَ نظرٍ ! وصدق رسولُ اللهِ عَ لِ إِذ قال: - ٩٤٠ -