Indexed OCR Text
Pages 881-900
أفأضربه؟ قال: تعفو عنه ... )) الحديث. أخرجه أحمد (٢ / ٩٠): ثنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن يزيد: ثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب. قلت: وهذا إسناد صحيح أيضاً. وقال المنذري في ((الترغيب)) (٣ / ١٦٣): ((ورواه أبو يعلى بإسناد جيد عنه، وهو رواية للترمذي)). قلت: ليس هو عند الترمذي بهذا اللفظ؛ فاعلمه. ثم قال: ((وفي بعض نسخ أبي داود: ((عبدالله بن عمرو))، وقد أخرجه البخاري في ((تاريخه)) من حديث عباس بن جليد عن عبدالله بن عمرو بن العاصي، ومن حديثه أيضاً عن عبدالله بن عمر، وقال الترمذي: روى بعضهم هذا الحديث بهذا الإِسناد وقال: عن عبدالله بن عمرو. وذكر الأمير أبو نصر أن عباس بن جليد يروي عنهما كما ذكره البخاري. ولم يذكر ابن يونس في ((تاريخ مصر)) ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبدالله بن عمرو بن العاصي. والله أعلم)). قلت: قد صرَّحت رواية سعيد بن أبي أيوب المتقدمة أنه عبدالله بن عمر بن الخطاب، وسعيد ثقة ثبت؛ فعلى روايته المعتمد. والله أعلم. ٤٨٩ - (مَنْ وَلِيَ مِنكُمْ عَمَلًا، فَأَرادَ اللهُ بِهِ خَيْراً؛ جَعَلَ لَهُ وَزيراً صالِحاً؛ إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإِنْ ذَكَرَ أَعانَهُ). أخرجه النسائي (٢ / ١٨٧) عن بقية قال: حدثنا ابن المبارك عن ابن أبي حسين عن القاسم بن محمد قال: سمعت عمتي تقول: قال رسول الله وميثاين: (فذكره). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد صرح بقية بالتحديث، فأمنًّا ٨٨١ بذلك شر تدلیسه. وابن أبي حسين اسمه عمر بن سعيد بن أبي حسين النوفلي المكي. وله طريق أخرى عن القاسم، يرويه الوليد بن مسلم: ثنا زهير بن محمد عن عبدالرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ێتل : ((إذا أراد الله بالأمير خيراً؛ جعل له وزير صدق؛ إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه، وإذا أراد الله به غير ذلك؛ جعل له وزير سوء؛ إن نسي لم يذكّره، وإن ذكر لم يعنه)). أخرجه أبو داود (٢٩٣٢)، وابن حبان في «صحيحه)) (١٥٥١ - موارد) من طریقین عن الوليد به . ورجاله ثقات رجال الشيخين؛ غير أن زهير بن محمد - وهو أبو المنذر الخراسانى - ضعيف من قبل حفظه، قال الحافظ : ((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد: كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فکثر غلطه)). قلت: لكنه في هذا الحديث قد حفظ أو كاد؛ فإنه لم يخرج فيه عن معنى حديث بقية. والله أعلم ( انظر الاستدراك رقم : ١٨) . ٤٩٠ - (يا أَيُّها النَّاسُ! إِنَّمَا أَنا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ). أخرجه ابن سعد في ((الطبقات)) (١ / ١٩٢ - طبع بيروت): أخبرنا وكيع بن الجراح: أخبرنا الأعمش عن أبي صالح قال: قال رسول الله وَله: (فذكره). قلت: وهذا إسناد صحيح مرسل. وكذلك أخرجه أبو سعيد بن الأعرابي في ((المعجم)) (ق ١٠٦ / ٢) قال: نا إبراهیم : نا وکیع به. ٨٨٢ وإبراهيم هذا هو ابن عبدالله أبو إسحاق العبسي كما في إسناد حديث قبل هذا عنده، وهو إبراهيم بن عبدالله بن بكير بن الحارث العبسي، وهو آخر أصحاب وكيع وفاة، توفي سنة تسع وسبعين ومئتين؛ كما في ((الشذرات)) (٢ / ١٧٤)، وله جزء من حديث وكيع بن الجراح، يرويه أبو عمرو الحسن بن علي بن الحسن العطار عنه عن وكيع، وقد أخرج هذا الحديث فيه (ق ١٣٤ / ١) عن وكيع به؛ إلا أنه وصله فقال: ((عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم)). وقد وجدت له متابعین عن وكيع : الأول: عبدالله بن أبي عرابة الشاشي قال: ثنا وكيع به . أخرجه أبو الحسن علي بن عمر الحربي السكري في ((الفوائد المنتقاة)) (١٥٧ / ٢): حدثنا عبدالله بن محمد بن أسد قال: ثنا حاتم بن منصور الشاشي أبو سعيد قال: ثنا عبدالله بن أبي عرابة الشاشي . وعبدالله هذا أورده السمعاني في ((الشاشي))، فقال: ((هذه النسبة إلى مدينة وراء نهر سيحون يقال لها: الشاش، وهي من ثغور الترك، خرج منها جماعة كثيرة من أئمة المسلمين، منهم: عبدالله بن أبي عرابة الشاشي، رحل إلى مرو والعراق، وسمع علي بن حجر وأحمد بن حنبل، روى عنه أهل بلده، ومات سنة (٢٨٦))). كذا وقع فيه، وفي ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٣٦٢): ((سنة تسع وثلاثين ومائتين)) . وکناه بأبي محمد، وذكر أنه يروي عن وكيع وطبقته. لكن الراوي عنه حاتم بن منصور لم أجد له الآن ترجمة، ثم وجدنا في «ثقات ابن حبان)) (٨ / ٢١٢): ((حاتم بن عبدة بن موسى أبو سعيد الشاشي، يروي عن علي بن حجر ٨٨٣ والناس ... توفي سنة إحدى وتسعين ومائتين)). قلت: فالظاهر أنه هذا؛ فإن (منصوراً) أو (موسى) أحدهما محرَّف من الآخر، وهو جده، والله أعلم. والآخر: عبدالله بن نصر: حدثنا وكيع به . أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) (ق ٢٢٣ / ١): حدثنا عمر بن سنان المنبجي: ثنا عبدالله بن نصر به. وقال: ((وهذا غير محفوظ عن وكيع عن الأعمش، إنما يرويه مالك بن سعير عن الأعمش)». يعني أنه غير محفوظ عن وكيع عن الأعمش هكذا موصولاً، وإنما يرويه مالك ابن سعير عن الأعمش به موصولاً، لكن مجيئه من الطريقين السابقين عن وكيع موصولاً مما يقوي رواية ابن نصر هذا، وعليه؛ فيكون مالك بن سعير قد تابعه على وصله، وتكون روايته مرجحة لرواية الوصل عن وكيع على رواية الإِرسال عنه، والله أعلم. وقد أخرجه ابن الأعرابي في ((معجمه)) (٢٤٧ / ٢)، وأبو عروبة الحراني في ((حديثه)) (ق ٩٨ / ١)، وابن الحمامي في ((جزء منتخب من مسموعاته)) (ق ٣٥ / ١)، والرامهرمزي في ((الأمثال)) (ق ٢١ / ١)، والحاكم في ((المستدرك))، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (ق ٩٦ / ١)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢ / ٩٧ /١) من طريق أبي الخطاب زياد بن يحيى الحساني : حدثنا مالك بن سعير: ثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة به. وقال ابن الحمامي : ((تفرد به مجوداً مرفوعاً مالك بن سعير عن الأعمش، ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي صالح موقوفاً)). كذا قال، وهو إنما يعني مرسلاً؛ كما تقدم في رواية ابن سعد، وأيضاً؛ فالوقف في مثل هذا الحديث لا يعقل؛ كما هو ظاهر. ٨٨٤. وقال الحاكم : ((صحيح على شرطهما؛ فقد احتجا جميعاً بمالك بن سعير، والتفرّد من الثقات مقبول)). ووافقه الذهبي . وأقول: مالك بن سعير صدوق كما قال أبو زرعة وأبو حاتم، لكن البخاري لم يحتج به، وإنما أخرج له متابعة، ومسلم إنما روى له في ((المقدمة))؛ فمثله يحتج به إذا تفرَّد ولم يخالف، فإن رجَّحنا رواية وكيع المرسلة؛ فيكون مالك قد خالفه، فتكون روايته شاذة، ورواية وكيع المرسلة هي المحفوظة، وإن رجحنا رواية وكيع الموصولة؛ فتتفق الروايتان، ويكون كل منهما شاهداً للآخر، وهذا هو الأرجح عندي ؛ لأن اتفاق ثلاثة من الرواة على روايته عن وكيع موصولاً، يبعد في العادة أن يتَّفقوا على الخطأ، ولو كان في بعضهم ضعف بدون تهمة، أو في بعض الرواة عنه، فإذا انضمَّ إلى ذلك رواية مالك بن سعير؛ قوي الحديث وارتقى إلى درجة الحسن أو الصحة، والله أعلم. (فائدة): قال الرامهرمزي عقب الحديث: ((واتفقت ألفاظهم (يعني: الرواة عن أبي الخطاب) في ضم الميم من قوله: ((مُهداة)؛ إلا أن البرتي قال: ((مِهداة))؛ بكسر الميم، من الهداية، وكان ضابطاً فهماً متفوقاً في الفقه واللغة، والذي قاله أجود في الاعتبار؛ لأنه بعث مص طل﴿ هادياً كما قال عزَّ وجلَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١)، وكما قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِليكَ الذِّكْرَ لِتُبيِّنَ لِلنَّاسِ﴾(٢) و﴿لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلى النُّورِ﴾(٣)، وأشباه ذلك، ومَن رواه بضم الميم؛ إنما أراد أن الله أهداه إلى الناس، وهو قريب)). (١) الشورى: ٥٤. (٢) النحل: ٤٤. (٣) إبراهيم: ١. ٨٨٥ ثم وجدت للحديث شاهداً من حديث جبير بن مطعم مرفوعاً بلفظ : ((والذي نفسي بيده؛ لأقتلنَّهم، ولأصلبنَّهم، ولأهدينَّهم وهم كارهون، إني رحمة، بعثني الله عزَّ وجلَّ، ولا يتوفّاني حتى يظهرَ الله دينه، لي خمسة أسماء ... )). أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١ / ٧٦ / ٢) عن أحمد بن صالح قال: وجدت في كتابٍ بالمدينة: عن عبدالعزيز بن محمد الدراوردي وإبراهيم بن محمد ابن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالرحمن بن عوف عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: ((قال أبو جهل بن هشام حين قدم مكة منصرفه عن حمزة: يا معشر قريش! إنَّ محمداً قد نزل يثرب، وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئاً؛ فاحذروا ... فبلغ ذلك رسول الله وَ الر فقال: (فذكره)). وقال: ((قال أحمد بن صالح: أرجو أن يكون الحديث صحيحاً)). قلت: محمد بن صالح التمَّار صدوق يخطىء؛ كما في ((التقريب))، ثم هو وجادة عن كتاب مجهول؛ فمثله لا يحتجُّ به اتفاقاً؛ فالصحة من أين؟! كَلِمَةُ الحَقِّ ٤٩١ - (أَفْضَلُ الجهادِ کَلِمَةُ عَدْلٍ (وفي روايةٍ: حَقِّ) عند سُلْطانِ جَائِرٍ). ورد من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي أمامة، وطارق بن شهاب، وجابر بن عبدالله، والزهري مرسلاً. ١ - حديث أبي سعيد: وله عنه طريقان: الأولى: عن عطية العوفي عنه مرفوعاً بالرواية الأولى . ٨٨٦ أخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، والترمذي (٢ / ٢٦)، وابن ماجه (٤٠١١)، وقال الترمذي : ((حسن غريب من هذا الوجه)). قلت: عطية ضعيف، لكن يقوِّي حديثه هنا الطريق الآتية، وهي : الثانية: عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عنه مرفوعاً. أخرجه الحاكم (٤ / ٥٠٥ - ٥٠٦)، والحميدي في ((مسنده)) (٧٥٢)، وأحمد (٣ / ١٩ و٦١) بالروايتين، وللحاكم الأخرى، وقال: «تفرد به ابن جدعان، ولم يحتج به الشيخان)). قال الذهبي في ((تلخيصه)): ((قلت: هو صالح الحديث)). وقال في ((الضعفاء)): ((حسن الحديث، صاحب غرائب، احتج به بعضهم. وقال أبو زرعة: ليس بقوي. وقال أحمد: ليس بشيء)). وأقول: هو حسن الحديث عند المتابعة كما هنا. والله أعلم. ٢ - حديث أبي أمامة يرويه صاحبه أبو غالب عنه قال: ((عَرَض لرسول الله وَّر رجل عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية؛ سأله؟ فسكت عنه، فلما رمی جمرة العقبة، وضع رجله في الغرز ليركب؛ قال: أين السائل؟ قال: أنا يا رسول الله. قال: كلمة حق عند ذي سلطان جائر)). أخرجه ابن ماجه (٤٠١٢)، وأحمد (٥ / ٢٥١ و٢٥٦)، والمخلّص في بعض الخامس من ((الفوائد)) (ق ٢٦٠ / ١)، والروياني في ((مسنده)) (٣٠ / ٢١٥ /٢)، ٨٨٧ ٠٠٠ وأبو بكر بن سلمان الفقيه في ((المنتقى من حديثه)) (ق ٩٦ / ١)، وأبو القاسم السمرقندي في جزء من ((الفوائد المنتقاة)) (ق ١١٢ / ١)، وابن عدي (١١٢ / ٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٤٣٨ / ١) من طرق عن حماد بن سلمة عنه. قلت: وهذا إسناد حسن، وفي أبي غالب خلاف لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن، وحديثه هذا صحيح بشاهده المتقدم والآتي . ٣ - حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه، وهو صحابي رأى النبي ◌ِّ ولم یسمع منه؛ کما قال أبو داود. أخرجه النسائي (٢ / ١٨٧)، وأحمد (٤ / ٣١٥)، والبيهقي، والضياء المقدسي في ((الأحاديث المختارة)) (ق ٢١ / ٢). قلت: وإسناده صحيح، ومراسيل الصحابة حجة. (تنبيه): أورده السيوطي في ((الجامع الصغير)) من رواية ابن ماجه عن أبي سعيد، وأحمد وابن ماجه والطبراني في ((الكبير)) والبيهقي في ((الشعب)) عن أبي أمامة، وأحمد والنسائي والبيهقي أيضاً عن طارق، فقال المناوي في ((شرحه)): («وقضية صنيع المؤلف أن هذا هو الحديث بكماله، ولا كذلك، بل تمامه عند مخرجه ابن ماجه كأبي داود: أو أمير جائر)) . فأقول: هذه الزيادة ليست عند ابن ماجه أصلاً، ثم هي ليست من صلب الحديث، بل هي شكّ من بعض رواة أبي داود؛ بدليل عدم ورودها عند غيره من حديث أبي سعيد ولا عن غيره ممَّن ذكرنا؛ فلا طائل إذن في استدراكها على السيوطي . نعم؛ هي عند الخطيب في ((التاريخ)) (٧ / ٢٣٩) من طريق عطية عن أبي سعيد؛ فهي ضعيفة منكرة لتفرُّد عطية بها . ٤ - حديث جابر. أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (٣٢١) من طريق عمار بن ٨٨٨ إسحاق أخي محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عنه مثل حديث أبي أمامة، وقال : ((عمار بن إسحاق لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل، وآخر الحديث قد روي بإسناد أصلح من هذا في: أفضل العمل كلمة حق عند إمام جائر)). ٥ - الزهري. قال المناوي قال البيهقي : ((وله شاهد مرسل بإسناد جيد (ثم ساقه عن الزهري بلفظ): أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر)) . قلت: ولم أره عند البيهقي في ((الشعب)) من مرسل الزهري، وإنما من مرسل طارق بن شهاب المتقدمة . ٦ - ثم وجدته من حديث بكر بن خنيس عن عبدالله بن عبيد بن عمير عن أبيه عن جده مرفوعاً. أخرجه الحاكم (٣ / ٦٢٦)، وسكت عليه، وضعَّفه الذهبي، وعلَّته بكر هذا؛ فإنه ضعيف . ٤٩٢ - (مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً؛ فَقَدْ أَشْرَكَ). أخرجه الإمام أحمد (٤ / ١٥٦)، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) (١٥٥ من زوائده)، ومن طريقه أبو الحسن محمد بن محمد البزاز البغدادي في ((جزء من حديثه)) (١٧١ - ١٧٢) عن عبدالعزيز بن منصور: ثنا يزيد بن أبي منصور عن دُخين الحجري عن عقبة بن عامر الجهني : ((أن رسول الله وَ لا أقبل إليه رهط، فبايع تسعةً، وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله! بايعت تسعة وتركت هذا؟ قال: إن عليه تميمة، فأدخل يده، فقطعها، فبايعه وقال: (فذكره))). ٨٨٩ قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير دُخين، وهو ابن عامر الحجري أبو ليلى المصري، وثّقه يعقوب بن سفيان وابن حبان، وصحّح له الحاكم (٤ / ٣٨٤)، وقد أخرجه (٤ / ٢١٩) من طريق أخرى عن يزيد بن أبي منصور. وللحديث طريق أخرى، يرويه مشرح بن هاعان عنه قال: سمعت رسول الله ﴾﴾ يقول : ((مَنْ علَّقَ تميمة؛ فلا أتمَّ الله له، ومن علَّق ودعة؛ فلا وَدَع الله له)). ولكن إسناده إلى مشرح ضعيف، فيه جهالة، ولذلك أوردته في الكتاب الآخر (١٢٦٦). (فائدة): (التميمة): خرزات كانت العرب تعلِّقها على أولادهم، يتَّقون بها العين في زعمهم، فأبطلها الإِسلام؛ كما في ((النهاية)) لابن الأثير. قلت: ولا تزال هذه الضلالة فاشية بين البدو والفلاحين وبعض المدنيين، ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة! وبعضهم يعلق نعلاً عتيقة! في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها! وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان! كل ذلك لدفع العين زعموا، وغير ذلك ممَّا عمَّ وطمَّ بسبب الجهل بالتوحيد، وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بُعِثَت الرسل ولا أنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها، فإلى الله المشتكى من جهل المسلمین الیوم، وبعدهم عن الدين. ولم يقف الأمر ببعضهم عند مجرَّد المخالفة، بل تعدَّاه إلى التقُّب بها إلى الله تعالى! فهذا الشيخ الجزولي صاحب ((دلائل الخيرات))، يقول في الحزب السابع في يوم الأحد (ص ١١١ طبع بولاق): ((اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، ما سجعت الحمائم، وحمت ٨٩٠ الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم)). وتأويل الشارح لـ (الدلائل)) بأن ((التمائم جمع تميمة، وهي الورقة التي يكتب فيها شيء من الأسماء أو الآيات، وتعلق على الرأس مثلاً للتبرُّك)) فمما لا يصح؛ لأن التمائم عند الإطلاق إنما هي الخرزات؛ كما سبق عن ابن الأثير، على أنه لو سلم بهذا التأويل؛ فلا دليل في الشرع على أن التميمة بهذا المعنى تنفع، ولذلك جاء عن بعض السلف كراهة ذلك؛ كما بينته في تعليقي على ((الكلم الطيب)) (ص ٤٤ - ٤٥) . الْنّظَافُ مِنَ الإِسْلامِ ٤٩٣ - (أَّمَا كَانَ يَجِدُ هُذا مَا يُسَكِّنُ بِهِ شَعْرَهُ؟! ورأَى رَجُلًا آخَرَ وعليهِ ثِيابٌ وَسِخَةٌ، فقالَ: أَمَا كَانَ هُذا يَجِدُ مَاءَ يَغْسِلُ بِهِ ثَوْبَهُ؟!). رواه أبو داود (رقم ٤٠٦٢)، والنسائي (٢ / ٢٩٢) الشطر الأول منه، وأحمد (٣ / ٣٥٧)، ودُحيم في ((الأمالي)) (٢٥ / ٢)، وأبو يعلى في («مسنده)) (ق ١١٤ / ١)، وابن حبان (١٤٣٨)، والحاكم (٤ / ١٨٦)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٦ / ٧٨) عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبدالله قال: ((أتانا رسول الله وَّ﴾ [زائراً في منزلنا]، فرأى رجلاً شَعِثاً قد تفرَّق شعره، فقال ... (فذكره))، والسياق لأبي داود، والزيادة لأحمد. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه عبد الحق في ((الأحكام الصغرى)) (٢ / ٨١٥). والحديث أورده الغزالي في ((الإِحياء)) (١ / ١٢٢) بلفظ: ((دخل عليه وَّ رجل ثائر الرأس، أشعث اللحية، فقال: أما كان لهذا دهن يسكن به شعره؟! ثم قال: يدخل أحدكم كأنه شيطان !! )). ٨٩١ فقال الحافظ العراقي في ((تخريجه)): (رواه أبو داود والترمذي وابن حبان من حديث جابر بإسناد جيد)). قلت: عزوه للترمذي خطأ، ولعله جاء من قبل الناسخ أو الطابع؛ فهو قد عزاه إلى المخرجين بطريقة الرمز، فرمز إلى الترمذي منهم بحرف (ت)، فتصحف على الناسخ أو غيره من (ن)، وهو النسائي، وقد علمت أنه أخرجه مختصراً. ثم إنه ليس في حديث جابر عند أحد من مخرجيه ذكر للحية أصلاً، ولا قوله: ((يدخل أحدكم كأنه شيطان))، وإنما ورد ذلك في حديث عطاء بن يسار قال: ((كان رسول الله وهل يدخل في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية، فأشار إليه رسول الله وَ ل و بيده: أن اخرج؛ كأنه يعني إصلاح شعر رأسه ولحيته، ففعل الرجل، ثم رجع، فقال رسول الله يل ر: هذا خير من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان)) . أخرجه مالك في ((الموطأ)) (٢ / ٩٤٩ / ٧) بسند صحيح، ولكنه مرسل. أَجْرُ الْتَسِّكِ بِالسُّنّةِ ٤٩٤ - (إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، للمُتَمَسِّكِ فِيهِنَّ يَوْمَئِذٍ بِما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرُ خَمسينَ مِنْكُمْ. قالوا: يا نَبِيَّ اللهِ! أَوَ مِنْهُمْ؟ قال: بلْ ٥ مُ مِنْكُمْ). أخرجه ابن نصر في ((السنة)) (ص ٩)، والطبراني في ((الكبير)) (١٧ / ١١٧ رقم ٢٨٩) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة عن عتبة بن غزوان أخي بني مازن بن صعصعة - وكان من الصحابة - أن رسول الله وَ لي قال: (فذكره). قلت: وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ لولا أن إبراهيم بن أبي عبلة عن عتبة بن غزوان مرسل كما في ((التهذيب)). ٨٩٢ لکن له شاهد من حديث عبدالله بن مسعود مرفوعاً به. أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣ / ٧٦ / ١) من طريقين عن أحمد ابن عثمان بن حكيم الأودي: نا سهل بن عثمان البجلي : نا عبدالله بن نمير عن الأعمش عن زيد بن وهب عنه بلفظ: ((خمسين شهيداً منكم)). قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم. ثم تبيّن أن هذا خطأ نشأ من خطأ ((المعجم))؛ فإن الصواب (سهل بن عامر البجلي)، وكذلك رواه البزار (٤ / ١٣١ / ٣٣٧٠)، وابن عامر هذا ضعيف، وإن وثقه ابن حبان (٨ / ٢٩٠). وله شاهد آخر من حديث أبي ثعلبة الخشني مرفوعاً به . أخرجه أبو داود (٤٣٤١)، والترمذي (٢ / ١٧٧)، وابن ماجه (٤٠١٤)، وابن حبان (١٨٥٠)، وابن أبي الدنيا في ((الصبر)) (ق٤٢ / ١)، وقال الترمذي: (حدیث حسن)) . وشاهد آخر من حديث أنس، ورجاله ثقات، لكن أحدهم اختلط قبل وفاته بخمس سنين، وهو مخرج في الكتاب الآخر؛ لزيادة في متنه (رقم ٣٩٥٩). ٤٩٥ - (الحَياءُ مِنَ الإِيمانِ، والإِيمانُ في الجَنَّةِ، والبذاءُ مِن الجَفاءِ، والجَفاءُ في النَّارِ). أخرجه الترمذي (١ / ٣٦١)، وابن حبان (١٩٢٩)، والحاكم (١ / ٥٢ - ٥٣)، وعبدالله بن وهب في ((الجامع)) (ص ٧٣)، وأحمد (٢ / ٥٠١)، ومحمد بن مخلد العطار في ((المنتقى من حديثه)) (٢ / ١٩ / ٢)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٤ / ٣٣٥ / ١) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله بَّه: (فذكره). وقال الترمذي: ٨٩٣ ((حديث حسن صحيح)). وقال الحاكم : ((صحيح على شرط مسلم)). ووافقه الذهبي! ومحمد بن عمرو إنما أخرج له مسلم متابعة. نعم؛ تابعه سعيد بن أبي هلال عند ابن حبان (١٩٣٠)؛ فبه صحَّ والحمد لله . وله شاهد من حديث أبي بكرة قال: قال رسول الله وَل: (فذكره). أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣١٤)، وابن ماجه (٤١٨٤)، والطحاوي في ((المشكل)) (٤ / ٢٣٨)، وابن حبان (رقم ٢٤)، والحاكم من طريق هشيم عن منصور بن زاذان عن الحسن عنه. وقال الحاكم: ((صحيح على شرطهما)). ووافقه الذهبي. وعزاه البوصيري في ((الزوائد)) لابن حبان في «صحيحه))، وهو في ((الموارد)) (٣٧ / ٢٤) بتقديم الجملة الأخرى على الأولى، ثم قال البوصيري : ((فإن اعترض معترض على ابن حبان والحاكم في تصحيحه بقول الدارقطني : إن الحسن لم يسمع من أبي بكرة. قلت: احتجَّ البخاري في ((صحيحه)) برواية الحسن عن أبي بكرة في أربعة أحاديث، وفي ((مسند أحمد)) و((المعجم الكبير)) للطبراني التصريح بسماعه من أبي بكرة في عدة أحاديث؛ منها: ((إن ابني هذا سيِّد))، والمثبت مقدَّم على النافي)) . قلت: وهذا جواب صحيح، لكن الحسن - وهو البصري - مدلِّس معروف بذلك؛ فلا يكفي إثبات سماعه من أبي بكرة في الجملة، بل لا بدَّ من معرفة سماعه لهذا الحديث منه، وهذا ممَّا لم نره في شيء من الروايات؛ فالاعتراض بهذا الاعتبار لا يزال قائماً، ومن هذا تعلم خطأ إقرار المعلق على ((الإِحسان)) (١٣ / ١٤) لقول البوصيري المذكور، لكن حديثه شاهد لا بأس به لحديث أبي سلمة عن أبي هريرة المتقدم. والله أعلم. ٨٩٤ إكرام ◌ِ الثََّةِ ٤٩٦ - (لو أَقْرَرْتَ الشَّيْخَ (يعني: أَبا قُحَافَةَ)؛ لأنَيْنَاهُ مَكْرُمَةً لأبي بكرٍ. قاله لأبي بكرٍ). أخرجه الإمام أحمد (٣ / ١٦٠): ثنا محمد بن سلمة الحراني عن هشام عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله وَ الر؟ فقال: ((إن رسول الله وَّ لم يكن شابَ إلا يسيراً، ولكن أبا بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكَتَم. قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله وَل يوم فتح مكة يحمله، حتى وضعه بين يدي رسول الله وَ الر، فقال رسول الله وَطير لأبي بكر: (فذكره)، فأسلم ولحيته ورأسه كالثغامة بياضاً، فقال رسول الله وَالآتى: غيروهما وجنّبوه السواد)). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وهشام هو ابن حسان القُردوسي ، ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وصحَّحه ابن حبان (١٤٧٦) عن ابن سلمة، وكذا الحاكم (٣ / ٢٤٤)، ووافقه الذهبي، ومن هذا الوجه أبو يعلى (٢٨٣١). وللحديث شاهد من حديث أسماء بنت أبي بكر بقصة أبي قحافة دون قوله : ((وجنبوه السواد)). أخرجه الإمام أحمد (٦ / ٣٤٩) من طريق ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر. قلت: وهذا إسناد حسن، وصحَّحه ابن حبان (١٧٠٠) من هذا الوجه. وللقصة شاهد آخر من حديث جابر بن عبدالله، وفيه الزيادة. أخرجه مسلم وغيره من أصحاب ((السنن))، وهو مخرَّج في ((تخريج الحلال والحرام» (رقم ١٠٥). ٨٩٥ وله شاهد مرسل مختصر بلفظ: ((غيروا رأس الشيخ بحناء)). أخرجه ابن سعد (٥ / ٤٥٢). ٤٩٧ - (إِذا استُؤْذِنَ على الرَّجُلِ وهُو يُصلِّي؛ فإِذْتُهُ التَّسبيحُ، وإِذا استُؤْذِنَ عَلى المَرْأَةِ وهِيَ تُصَلِّي؛ فَإِذْنُها التَّصْفِيقُ). أخرجه أبو الشيخ في ((الأقران)) (ق ٤ / ١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢ / ٢٤٧) من طرق عن حفص بن عبدالله: حدثني إبراهيم بن طهمان عن سليمان الأعمش عن ذكوان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: (فذكره). قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري. وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة والترمذي من طرق أخرى عن الأعمش به مختصراً بلفظ : ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)). وقال الترمذي : (حسن صحيح)). وكذلك أخرجه الشيخان وغيرهما من طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعاً، وهو في ((صحيح أبي داود)) برقم (٨٦٧). وإنما أخرجته باللفظ الأول؛ لأنه مفصل، ولبيان صحة إسناده . وقد أخرج أحمد في ((مسنده)) (٢ / ٢٩٠): ثنا مروان بن معاوية الفزاري أن يزيد بن كيسان استأذن على سالم بن أبي الجعد وهو يصلي، فسبح لي، فلما سلم؛ قال: إن إذن الرجل إذا كان في الصلاة يسبح، وإن إذن المرأة أن تصفق. ثنا مروان: أنا عوف عن الحسن عن النبي ول# مثله. ثنا مروان: أخبرني عوف عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي لمّ﴾ مثله. قلت: وهذه أسانيد ثلاثة، وكلها صحيحة؛ إلا أن الأول موقوف على سالم بن ٨٩٦ أبي الجعد، وهو تابعي ثقة، والثاني عن الحسن، وهو البصري، مرسل، والثالث مرفوع، وهو على شرط الشيخين؛ فهو شاهد قوي لرواية إبراهيم بن طهمان السابقة، وفيها ردٌّ على قول الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المسند)) (١٥ / ١٣): ((والحديث مثل أثر سالم بن أبي الجعد، والظاهر أنه مثله معنى لا لفظاً؛ فإني لم أجده بهذا اللفظ قط؛ إلا في هذا الموضع بهذا الإِجمال)). قلت: فقد وجدناه بهذا اللفظ المفصل من رواية إبراهيم بن طهمان كما رأيت، وهي تدل على أن قوله في رواية ابن سيرين: ((مثله))؛ إنما أراد به لفظاً، وليس معنى فقط، لا سيما وهو المراد اصطلاحاً من كلمة: ((مثله))، ولو أراد المعنى فقط؛ لقال: ((نحوه))؛ كما جروا عليه في استعمالهم، ونصوا عليه في المصطلح. والله ولي التوفيق . وفي الحديث إشارة إلى ضعف الحديث الذي يورده الحنفية بلفظ: ((مَن أشار في صلاته إشارة تفهم عنه؛ فليعد صلاته))؛ فإن هذا الحديث الصحيح صريح في جواز الإِشارة بالإِذن بلفظ التسبيح من الرجل، وبالتصفيق من المرأة؛ فكيف لا يجوز ذلك بالإشارة باليد أو بالرأس؟! ولا سيما وقد جاءت أحاديث كثيرة بجواز ذلك، وقد خرجت بعضها في ((صحيح أبي داود)) (رقم ٨٥٨ و٨٥٩ و٨٦٠ و٨٧٠)، وبيَّنت علة الحديث المذكور في الإِشارة المفهمة في ((الأحاديث الضعيفة)) (١١٠٤)، ثم في ((ضعيف أبي داود) (رقم ١٦٩). ٤٩٨ - (لا جُنَاحَ عليكَ. يعني: في الكَذِبِ على الزَّوْجَةِ تَطْيِيباً لِنَفْسِها). أخرجه الحميدي في («مسنده)) (رقم ٣٢٩): ثنا سفيان قال: ثني صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال: ((جاء رجل إلى النبي وَله، فقال: يا رسول الله! هل علي جُناح أن أكذب ٨٩٧ [على] أهلي؟ قال: لا؛ فلا يحب الله الكذب. قال يا رسول الله! أستصلحها وأستطيب نفسها. قال: لا جُناح عليك)). هكذا وقع فيه عن عطاء بن يسار مرسلاً، وهو قد أورده تحت ((أحاديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها))، فلا أدري أسقط اسمها من السند أو الناسخ أم الرواية عن الحميدي هكذا مرسلة؟ والسند صحيح إلى عطاء بن يسار، وقد جاء موصولاً من طريق أخرى عنها. أخرجه مسلم (٨ / ٢٨)، وأحمد (٦ / ٤٠٣ و٤٠٤) من طريق ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم بنت عقبة قالت: ((ما سمعت رسول الله ◌َّ رخَّص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول يريد به الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها)). وله شاهد من حديث أسماء بنت یزید نحوه. أخرجه الترمذي (٢ / ٣٥٢)، وأحمد (٦ / ٤٥٤ و٤٥٩ و٤٦٠) من طريق شهر ابن حوشب عنها. وقال الترمذي : «حدیث حسن)). وقوله: ((والرجل يحدث امرأته ... ))؛ قال القاضي عياض: ((يحتمل أن يكون فيما يخبر به كل منهما بما له فيه من المحبة والاغتباط، وإن كان كذباً؛ لما فيه من الإصلاح ودوام الألفة)». قلت: وليس من الكذب المباح أن يعدها بشيء لا يريد أن يفي به لها، أو يخبرها بأنه اشترى لها الحاجة الفلانية بسعر كذا - يعني : أكثر من الواقع - ترضية لها؛ لأن ذلك قد ينكشف لها، فيكون سبباً لكي تسيء ظنها بزوجها، وذلك من الفساد لا الإِصلاح. ٨٩٨ ٤٩٩ - (مَنْ سَأَلَ ولَهُ ما يُغْنِيهِ؛ جاءَتْ مَسْأَلْتُهُ يومَ القِيامَةِ خُدوشاً أَو خُموشاً أَو كُدُوحاً في وَجْهِهِ. قيلَ: يا رسولَ اللهِ! وما يُغْنِيهِ؟ قالَ: خَمسونَ دِرْهماً، أَوْ قِيمَتُها مِنَ الذَّهَبِ). أخرجه أبو داود (١٦٢٦)، والنسائي (٢ / ٣٦٣)، والترمذي (١ / ١٢٦)، والدارمي (١ / ٣٨٦)، وابن ماجه (١٨٤٠)، والطحاوي (١ / ٣٠٦)، والحاكم (٤٠٧)، وأحمد (١ / ٣٨٨ و٤٤١)، وابن عدي (٦٩ / ١، ٧٣ / ٢) من طريق سفيان عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسولَ الله ◌َالر: (فذكره). والسياق لابن ماجه، وزاد هو وغيره: ((فقال رجل لسفيان: إن شعبة لا يحدث عن حكيم بن جبير، فقال سفيان: قد حدثناه زُبيد عن محمد بن عبدالرحمن بن يزيد)). قلت: حكيم بن جبير ضعيف، لكن متابعة زُبيد - وهو ابن الحارث الكوفي - تقوي الحديث؛ فإنه ثقة ثبت، وكذلك سائر الرواة ثقات؛ فالإِسناد صحيح من طريق زبید. قال الترمذي: ((حدیث حسن)) . وله طريق أخرى في ((المسند)) (١ / ٤٦٦)، وعنه الطبراني (١٠ / ١٥٩ / ١٠١٩٩)، وكذا أبو نعيم في ((الحلية)) (٤ / ٢٣٧)؛ بسند ضعيف. ٥٠٠ _ (مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ). أخرجه أبو داود (٤١٦٣)، والطحاوي في ((المشكل)) (٤ / ٣٢١)، والبيهقي في ((الشعب)) (٢ / ٢٦٥ /٢)، وأبو محمد العدل في ((الفوائد)) (٣ / ١ / ٢)، وابن عبد البرفي ((التمهيد)) (٢٤ / ١٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَّ قال: (فذكره). وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ في ((الفتح)) (١٠ / ٣١٠)، وهو عندي ٨٩٩ صحيح لغيره؛ لأن ابن أبي الزناد - وهو صدوق، تغيَّر حفظه لما قدم بغداد - قد وجدت له متابعاً قوياً، فقال أبو نعيم في «تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عالياً)) (ق ٢٠٩ / ١): وروى عنه أيضاً إسماعيل بن عبدالله العبدي : حدثنا عبدالله بن جعفر: ثنا إسماعيل بن عبدالله: نا سعيد بن منصور: نا ابن أبي ذئب عن سهیل به . قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير العبدي هذا، وهو ثقة صدوق كما قال ابن أبي حاتم (١ / ١ / ١٨٢). وعبدالله بن جعفر هو عبدالله بن محمد بن جعفر بن حيان المعروف بأبي الشيخ، وهو ثقة حافظ، له ترجمة في ((تذكرة الحفاظ)) (٣ / ١٤٧ - ١٤٩). وللحدیث شاهدان : الأول: عن عائشة. أخرجه الطحاوي، وأبو بكر الشافعي في ((الفوائد)) (٧ / ٨٠ / ٢)، وعنه عبدالعزيز الكناني في ((حديثه)) (٢٣٦ / ١)، وأسلم في ((تاريخ . واسط)) (ص ٢٣١)، والبيهقي أيضاً، وابن حيويه في ((حديثه)) (٣ / ٤ / ٢) عن ابن إسحاق عن عمارة بن غزية عن القاسم عن عائشة به مرفوعاً. قال الحافظ : ((وسنده حسن أيضاً)). وهذا تساهل منه؛ فإن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه من الطريقين عنه؛ إلا إن كان يعني أنه حسن لغيره؛ فهو صواب، ولا سيما وقد جاء من طريق آخر عنها كما سيأتي برقم (٦٦٦). والشاهد الآخر: عن ابن عباس. أخرجه الخطيب في ((الموضح)) (٢ / ٦٧) عن سليمان بن أرقم عن عطاء بن أبي رباح عنه، وسليمان بن أرقم ضعيف. (تنبيه): عزى السيوطي في ((الجامع الكبير)) (٢ / ٢٨٦ / ٢) الحديث لأبي داود والبيهقي في ((الشعب)) عن أبي هريرة بهذا اللفظ، ثم ذكره بزيادة: ((قيل: يا ٩٠٠