Indexed OCR Text

Pages 521-540

وأخرجه أحمد (٣ / ٣٩٧): ثنا خلف بن الوليد: ثنا خالد به. ووقع فيه خالد
ابن حميد الأعرج، وهو تحريف.
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير وهب بن
بقية؛ فمن رجال مسلم وحده، وتابعه خلف بن الوليد، وهو ثقة كما في ((التعجيل)).
وتابعه أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن المنكدر به.
أخرجه أحمد (٣ / ٣٥٧)، وإسناده حسن.
وله شاهد من حديث سهل بن سعد الساعدي؛ قال:
((خرج علينا رسول الله ير يوماً ونحن نقترىء، فقال: الحمد لله، كتاب الله
واحد، وفيكم الأحمر، وفيكم الأبيض، وفيكم الأسود؛ اقرؤوه ... )) الحديث.
أخرجه أبو داود، وابن حبان في «صحيحه)) (رقم ١٧٨٦)، وفي ((الثقات)) (٥
/ ٤٩٨) عن عمرو بن الحارث (زاد الأول منهما: وابن لهيعة) عن بكر بن سوادة عن
وفاء بن شريح الصدفي عن سهل بن سعد به؛ إلَّ أنه قال:
(یتعجّل أجره، ولا یتأجِّله)).
قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم؛ باستثناء ابن لهيعة؛ غير وفاء هذا، فلم يوثقه
غیر ابن حبان، ولم یرو عنه سوى بكر هذا وزياد بن نعيم، ولهذا قال الحافظ فيه:
((مقبول))، ولم يوثقه، وهو بالفاء؛ كما حققته في ((تيسير الانتفاع)).
ورواية ابن لهيعة قد أخرجها الإِمام في ((المسند)) (٣ / ١٤٦ و١٥٥) من
طريقين عنه به؛ إلاّ أنه جعله من مسند أنس بن مالك، لا من مسند سهل، ولعلَّ ذلك
من أوهامه؛ فإنه معروف بسوء الحفظ، وقال في رواية: ((عن وفاء الخولاني))، وفي
الأخرى: ((عن أبي حمزة الخولاني))، فإن كان حفظه؛ فهذه فائدة عزيزة لا توجد في
التراجم؛ فقد نسبه خولانيّاً، وكناه بأبي حمزة، وهذا مما لم يذكر في ترجمته من
((التهذيب» وغيره .
٥٢١

نعم؛ أورده البخاري في ((الكنى)) (ص ٢٦)، وابن أبي حاتم في ((الكنى)) (٤
/ ٢ / ٣٦١) فقال:
((أبو حمزة الخولاني، سمع جابراً، روى عنه بكر بن سوادة، قال أبو زرعة: هو
مصري لا يعرف اسمه)».
وأورده في ((الأسماء))، فقال (٤ / ٢ / ٤٩):
(«وفاء (في الأصل: وقاء؛ بالقاف، وهو تصحيف) بن شريح الصدفي، روى
عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت، روى عنه زياد بن نُعيم وبكر بن سوادة)).
قلت: والظاهر أنهما واحد إذا صحَّت رواية ابن لهيعة. والله أعلم.
٢٦٠ - (اقْرَؤوا القُرْآنَ، ولا تَأْكُلُوا بِهِ، ولا تَسْتَكْثِروا به، ولا
تَجْفوا عَنْهُ، ولا تَغْلوا فيه).
أخرجه الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٢ / ١٠)، وأحمد (٣ / ٤٢٨ ,٤٤٤)،
والطبراني في ((الأوسط)) (١ / ١٤٢ / ٢ و١٧٠ / ٢ - من زوائد المعجمين)،
وابن عساكر (٩ / ٤٨٦ / ٢) من طرق عن يحيى بن أبي كثير عن (وفي رواية: ثنا)
زيد بن سلام عن أبي سلام (ولم يقل الطبراني: عن أبي سلام) عن أبي راشد
الحبراني عن عبدالرحمن بن شبل الأنصاري أن معاوية قال له:
إذا أتيت فسطاطي؛ فقم فأخبر ما سمعت من رسول الله وَ﴿. قال: سمعتُ
رسول الله وَل يقول: (فذكره). والسیاق لأحمد.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) أيضاً كما في ((المجمع)) (٤ / ٧٣) وقال:
((ورجاله ثقات)»
قلت: وهو كما قال، بل إسناده صحيح، رجاله كلهم رجال مسلم، غير أبي
راشدٍ الحُبْرانيَّ - بضم المهملة وسكون الموحدة -، وهو ثقة، روى عنه جماعة من
٥٢٢

الثقات، وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة العليا التي تلي الصحابة، وقال
العجلي :
((تابعي ثقة، لم يكن في زمانه بدمشق أفضل منه)).
وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال الحافظ في ((التقريب)):
((قيل: اسمه أخضر، وقيل: النعمان، ثقة، من الثالثة)).
قلت: فلا يقبل بعد هذا قول ابن حزم فيه (٨ / ١٩٦): ((وهو مجهول))، وأعل
الحديث به؛ فإنه لا سلف له في ذلك، وقد وثَّقه هؤلاء الأئمة، ولهذا قال الحافظ في
((الفتح)) (٩ / ٨٢) بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى:
«وسنده قويٌّ)).
٢٦١ - (هذا وُضوئي ووُضوءُ الأنْبياءِ قَبْلي).
رواه ابن شاهين في ((الترغيب)) (٢٦٢ / ١ -٢) عن محمد بن مصفى: أنا ابن
أبي فديك قال: حدثني طلحة بن يحيى عن أنس بن مالك قال:
((دعا رسول الله رَهو بوضوء، فغسل وجهه مرة، ويديه مرة، ورجليه مرة مرة،
وقال: هذا وضوء لا يقبل الله عزَّ وجلَّ الصلاة إلا به، ثم دعا بوضوء فتوضأ مرتين
مرتين، وقال: هذا وضوء مَن توضأ ضاعف الله له الأجر مرتين، ثم دعا بوضوء فتوضأ
ثلاثاً، وقال: هكذا وضوء نبيكم وَّهُ والنبيِّين قبله، أو قال: هذا ... (فذكره)).
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف، ولكنه منقطع؛ فإن
طلحة بن يحيى - وهو ابن النعمان بن أبي عياش الزرقي - لم يذكروا له رواية عن أحد
من الصحابة، بل ولا عن التابعين، ولذلك ذكره ابن حبان فيمن روى عن أتباع
التابعين (٨ / ٣٢٥).
والحديث ذكره الحافظ في ((التلخيص)) (ص ٣٠) من رواية ابن السكن في
٥٢٣

((صحيحه)) عن أنس به، وسكت عليه، وليس بجيِّد، إذا كان عنده من هذا الوجه
المنقطع .
لكن للحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الحسن - إن لم نقل:
الصحة -، وهي من حديث ابن عمر - وله عنه طريقان -، ومن حديث أبي بن كعب،
وزيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعبيدالله بن عكراش عن أبيه، وقد خرجتها في ((إرواء
الغليل)) (رقم ٨٥)؛ فلا داعي للإِعادة.
وقد أشار الصنعاني في ((سبل السلام)) (١ / ٧٣ - طبع المكتبة التجارية) إلى
تقوية الحديث بقوله :
((وله طرق يشدُّ بعضها بعضاً)).
وقد ذكره من حديث ابن عمر، وزيد بن ثابت، وأبي هريرة فقط! وساقه بلفظ :
((توضأ وَّل على الولاء، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)).
فقوله: ((على الولاء)): مما لا أصل له في شيء من الطرق التي ذكرها، ولا فيما
زدنا عليه من الطرق الأخرى!
ومثله قول الشيخ إبراهيم بن ضويان في ((منار السبيل)) (١ / ٢٥):
((توضأَ مَّ مرتَّباً، وقال ... ))!
والحديث مع أنه لم يذكر فيه الترتيب صراحة؛ فلا يؤخذ ذلك من قوله فيه:
((فغسل وجهه مرة، ويديه مرة، ورجليه مرة، وقال: هذا ... ))؛ لما اشتهر أن الواو
لمطلق الجمع، فلا تفيد الترتيب، لا سيما والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها لم
.يذكر فيها أعضاء الوضوء، بل جاءت مختصرة بلفظ :
((توضأ مرة مرة، ثم قال: هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به)).
ومن الواضح أن الإِشارة بـ (هذا) هنا إنما هو إلى الوضوء مرة مرة؛ كما أن
الإِشارة بذلك في الفقرتين الأخريين إنما هو للوضوء مرتين مرتين، والوضوء ثلاثاً ثلاثاً؛
٥٢٤

فلا دلالة في الحديث على الموالاة، ولا على الترتيب، والله أعلم.
وليس هناك ما يدل على وجوب الترتيب.
وقول ابن القيم في ((الزاد)) (١ / ٦٩): ((وكان وضوؤه وه مرتَّباً متوالياً لم يخلّ
به مرة واحدة البتّة))؛ غير مسلّم في الترتيب؛ لحديث المقدام بن معدي كرب قال :
(أتِي رسول الله مَلَهَ بوضوء، فتوضأ: فغسل كفَّه ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً،
ثم غسل ذراعيه ثلاثاً، ثم مضمض واستنشق ثلاثاً، ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما
وباطنهما، وغسل رجليه ثلاثاً ثلاثاً)).
رواه أحمد (٤ / ١٣٢)، وعنه أبو داود (١ / ١٩) بإسناد صحيح، وقال
الشوكاني (١ / ١٢٥):
((إسناده صالح، وقد أخرجه الضياء في (المختارة)).
فهذا يدل على أنه وسلو لم يلتزم الترتيب في بعض المرات؛ فذلك دليل على أن
الترتيب غير واجب، ومحافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته. والله أعلم.
٢٦٢ - (كانَ إِذا أَصْبَحَ؛ قَالَ: اللهُمَّ! بكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ
أُمْسَيْنا، وبِكَ تَحْيا، وبِكَ نَمُوتُ، وإليكَ النُّشْورُ. وإِذا أَمْسى؛ قالَ:
اللهمَّ! بِكَ أَمْسَيْنا، وبِكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ نَحْيا، وبِكَ نَموتُ، وإِليكَ
المَصيرُ).
أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (رقم ١١٩٩): حدثنا معلی قال: حدثنا
وهيب قال: حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: (فذكره مرفوعاً).
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، ومعلَّى هو ابن
منصور الرازي، احتجَّ به البخاري أيضاً في ((صحيحه)).
٥٢٥

وقد توبع، فقال أبو داود (٢ / ٦١١ - طبع الحلبي): حدثنا موسى بن
إسماعيل: ثنا وهيب به. إلا أنه قال: ((وإليك النشور)) في دعاء المساء أيضاً.
ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٢٣٥٤) من طريق عبدالأعلى بن حماد: حدثنا
وهيب به. إلاّ أنه قال: ((وإليك المصير وإليك النشور)) جمعهما معاً في دعاء الصباح!
ولعلَّه سهو من بعض النساخ.
ثم تأكدت من ذلك بعد أن طبع ((الإِحسان))؛ فالحديث انتهى فيه إلى: ((وإليك
المصير))، ودون: ((وإذا أمسى قال)). (٢ / ١٥٦).
وتابعه حمّاد - وهو ابن سلمة -: أخبرني سهيل به. دون دعاء المساء، وقال:
((وإليك المصير))؛ بدل: ((وإليك النشور)).
أخرجه أحمد (٢ / ٣٥٤ و٣٥٥)، وابن حبان (٢٣٥٥).
ورواه آخروان عن سهيل به من قوله وَالر وأمره، وهو الحديث الآتي بعده:
٢٦٣ - (إِذا أَصْبَحْتُمْ؛ فَقُولوا: اللهُمَّ! بِكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ
أَمْسَيْنا، وبِكَ نَحْيا، وبكَ نَمْوتُ، [وإليكَ النَّشورُ]. وإِذا أَمْسَيْتُمْ؛
فَقولوا: اللهمَّ! بِكَ أَمْسَيْنا، وبِكَ أَصْبَحْنا، وبِكَ نَحْيا، وبِكَ نَموتُ،
وإِليكَ المَصيرُ).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٤٠): حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب: ثنا
عبدالعزيز بن أبي حازم عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل :
(فذكره).
قلت: وهذا سند جیِّد، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ غیر يعقوب بن حميد؛
قال الحافظ في ((التقريب)):
«صدوق، ربما وهم)).
٥٢٦

قلت: وقد توبع على الشطر الأول منه.
فقال ابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (رقم ٣٣): أخبرنا أبو محمد بن
صاعد: حدثنا محمد بن زنبور: حدثنا عبدالعزيز بن أبي حازم به، وفيه الزيادة التي
بین القوسین .
قلت: ومحمد بن زنبور صدوق له أوهام؛ كما قال الحافظ؛ فمتابعته قويّة.
ولم يتفرَّد به عبدالعزيز بن أبي حازم، بل تابعه عبدالله بن جعفر: نا سهيل بن
أبي صالح به، وفيه الزيادة.
أخرجه الترمذي في «سننه» (٤ / ٢٢٩ - بشرح التحفة)، وقال:
«هذا حديث حسن)).
قلت: وهو كما قال، ويعني أنه حسن لغيره؛ كما نصَّ عليه في آخر كتابه،
وذلك لأن عبدالله بن جعفر هذا هو أبو جعفر المدني والد علي بن المديني، وهو
ضعيف، ولكن يتقوى حديثه بمتابعة عبدالعزيز بن أبي حازم إياه، وهو ثقة محتجٌّ به
في ((الصحيحين))، فلو قال الترمذي: حديث صحيح؛ لكان أقرب إلى الصواب.
وقد رأيت ابن تيمية قد نقل عنه(١) أنه قال: ((حديث حسن صحيح))، وهذا هو
الأولى به، ولكني لم أجد ذلك في نسختنا المشار إليها من الترمذي. والله أعلم.
(١) انظر رسالته ((الكلم الطيب)) (٣١ / ٢٠ / الطبعة الثانية من منشورات المكتب
الإسلامي).
(تنبيه وتحذير): كان الناشر طبع في أسفل مقدمة هذه الطبعة من ((الكلم الطيب)) ما نصه:
((وقد يسر الله لأستاذنا المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني استخراج ما صحَّ في هذا
الكتاب في شوال ١٣٩٠، وطبع مفرداً باسم ((صحيح الكلم الطيب))، وقد لاقى إقبالاً كبيراً، ولله
الحمد والمنة)).
ثم حذف الناشر هذا النص في الطبعات التي بعدها! وآخر ما وقفت عليها منها (الطبعة
الخامسة)! ثم ادعى في مقدمته للطبعة المسروقة من ((صحيح الكلم الطيب)) أن الاستخراج المذكور
٥٢٧
١

٢٦٤ - (إِذا أَوَيْتَ إِلى فِراشِكَ؛ فَقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ؛
مِنْ غَضَبِهِ، وعِقابِهِ، ومِنْ شَرِّ عِبادِهِ، ومِنْ هَمَزاتِ الشَّيَاطِينِ، وأَنْ
يَحْضُرونِ).
أخرجه ابن السني (رقم ٢٣٨) من طريق أبي هشام الرفاعي: ثنا وكيع بن
الجراح: ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال:
((جاء رجل إلى النبي ◌َّل، فشكا إليه أهاويل يراها في المنام، فقال:
(فذكره))) .
قلت: وهذا سند رجاله ثقات؛ غير أبي هشام هذا، واسمه محمد بن محمد
ابن يزيد الرفاعي العجلي؛ قال الذهبي في ((الضعفاء)):
((قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه)).
واتهمه عثمان بن أبي شيبة بأنه يسرق حديث غيره فيرويه على وجه الكذب،
انظر: ((التهذيب)).
وإذا كان كذلك؛ فلعلَّ أصل الحديث ما رواه مسدَّد: ثنا سفيان بن عيينة عن
أیوب بن موسی عن محمد بن محمد بن یحیی بن حبان:
((أن خالد بن الوليد رضي الله عنه كان يؤرق - أو أصابه أرق -، فشكا إلى النبي
وَالر، فأمره أن يتعوَّذ عند منامه بكلمات الله التامَّة ... )) الحديث.
= إنما قام هو به! ليدَّعي فيما بعد أن هذه الرسالة ((صحيح الكلم)) هي ملك له، وأن تنازلي عنها لناشر
آخر غير شرعي !!
وله من مثل هذا الادعاء أشياء كثيرة كانت من أسباب مقاطعتي إياه بعد ذاك التعاون الطويل،
وقد اضطررت لإعلان هذا هنا بعد النذر الكثيرة التي بعثتها إليه دون أن يتراجع عن دعاويه؛ آملاً أن
لا يلجئني استكباره عن الرجوع إلى الحق أن أنشر كل ما لحقني منه من اعتداء وظلم ورفعه علي
القضايا الكاذبة؛ عملاً مني بقوله تعالى: ﴿لا يحبُّ اللهُ الجهرَ بالسوء من القَوْل إلا مَنْ ظُلِمَ﴾.
٥٢٨

أخرجه ابن السني أيضاً (رقم ٧٣٦)، ورجاله ثقات؛ غير شيخه علي بن محمد
ابن عامر؛ فلم أعرفه .
لكن يشهد له حديث محمد بن إسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
قال :
((كان رسول الله ﴿ يعلِّمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع: بسم الله،
أعوذ بكلمات الله التامة ... )) الحدیث بالحرف الواحد، وزاد:
((قال: فكان عبدالله بن عمرو يعلمها مَن بلغ من ولده أن يقولها عند نومه، ومن
كان منهم صغيراً لا يعقل أن يحفظها كتبها له فعلَّقها في عنقه)).
أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٩)، والحاكم (١ / ٥٤٨)، وأحمد (٢ / ١٨١)،
واللفظ له، من طرق صحيحة عن ابن إسحاق به .
ورواه الترمذي (٤ / ٢٦٦) من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن إسحاق
به، بلفظ :
((إذا فزع أحدكم في النوم؛ فليقل: أعوذ بكلمات الله التامة)) الحديث بتمامه
مع الزيادة .
وكذا أخرجه ابن السني (٧٤٥) من طريق يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق
به، ثم قال الترمذي :
«هذا حديث حسن غريب)).
قلت: لكن ابن إسحاق مدلِّس، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه، وهذه الزيادة
منكرة عندي ؛ لتفُرُّده بها، والله أعلم.
وجملة القول: أن الحديث بهذا الشاهد حسن، وقد علَّقه البخاري في ((أفعال
العباد)) (ص ٨٨ - طبع الهند): قال أحمد بن خالد: ثنا محمد بن إسحاق به؛ مثل
لفظ ابن عياش.
٥٢٩

٢٦٥ - (كانَ إِذا رَأَى مَا يُحِبُّ؛ قالَ: الحمدُ للهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُ
الصَّالِحَاتُ، وإِذا رَأَى مَا يَكْرَهُهُ؛ قالَ: الحمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ).
أخرجه ابن ماجه (٢ / ٤٢٢)، وابن السني (رقم ٣٧٢)، والحاكم (١ /
٤٩٩)، وابن عساكر في ((التاريخ)) (٢ / ٤١١ / ١، ١٥ / ٢٥٥ / ٢) من طريق
الوليد بن مسلم: ثنا زهير بن محمد عن منصور بن عبدالرحمن عن أمه صفية بنت
شيبة عن عائشة قالت: (فذكره). وقال الحاكم:
((صحيح الإِسناد)).
وأقرّه الذهبي فلم يتعقَّبه بشيء، وفي ذلك نظر؛ لأن زهير بن محمد هذا - وهو
التميمي الخراساني ثم الشامي - متكلّم فيه، فقال الحافظ في ((التقريب)):
((رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري عن أحمد:
كأن زهيراً الذي يروي عنه الشاميون آخر! وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر
غلطه)» .
قلت: وهذا من رواية الشاميين عنه، وهو الوليد بن مسلم، ثم إن هذا كان
يدلِّس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالتحديث في بقية رجال السند؛ فهذه علة أخرى.
ومن ذلك تعلم خطأ تصحيح الحاكم إياه، ومثله قول البوصيري في ((الزوائد)):
((إسناده صحيح، ورجاله ثقات))!
ومثله قول النووي في ((الأذكار)) - وإن أقرَّه شارحه ابن علَّان (٦ / ٢٧١) -:
«رواه ابن ماجه وابن السني بإسناد جيد))!
كل ذلك ذهول عمَّا بيِّنَّاه من علة الحديث من هذا الوجه.
نعم؛ وجدت للحديث شاهداً من رواية أبي هريرة بلفظ:
((كان لرسول الله وَ ر حمدان يُعرفان: إذا جاءه ما يكره؛ قال: الحمد لله على
٥٣٠

كل حال، وإذا جاءه ما يسرُّه؛ قال: الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، بنعمته
تتُّ الصالحات)).
أخرجه أبو نُعيم في ((الحلية)) (٣ / ١٥٧) من طريق الفضل الرقاشي عن محمد
ابن المنكدر عن أبي هريرة، وقال:
((غريب من حديث محمد والفضل الرقاشي، لم نكتبه إلا من هذا الوجه)).
قلت: وهو ضعيف من أجل الرقاشي هذا، وهو الفضل بن عيسى ؛ فإنَّه متَّفق
على تضعيفه، وقال الحافظ في ((التقريب)):
«منكر الحديث)).
وقد رواه ابن ماجه (٢ / ٤٢٣) من طريق أخرى عن موسى بن عبيدة عن محمد
ابن ثابت عن أبي هريرة مرفوعاً مختصراً بلفظ:
((كان يقول: الحمد لله على كل حال، ربِّ أعوذ بك من حال أهل النار)).
وهذا ضعيف أيضاً، قال في ((الزوائد)):
«موسی بن عبیدة ضعیف، وشیخه محمد بن ثابت مجهول)) .
قلت: وقد اختلط بعض هذا الحديث من هذه الطريق بحديث عائشة في
((الجامع الصغير)) للسيوطي ؛ فإنه أورد حديث عائشة فيه من رواية ابن ماجه بزيادة في
آخره، وهي: ((رب أعوذ بك من حال أهل النار))! وتبعه على ذلك بعض المعلِّقين على
كتاب ((الكلم الطيِّب)) لابن تيمية! والسبب في ذلك أن حديث أبي هريرة عند ابن
ماجه عقب حديث عائشة، فاختلط على السيوطي حديث بحديث، فوجب التنبيه
على ذلك.
بقي شيء واحد، وهو: هل يصلح حديث الرقاشي شاهداً لهذا الحديث؟ ذلك
مما أنا متوقّف فيه الآن، ويخيَّل إليَّ أن للحديث شاهداً أو طريقاً آخر، ولكن لم
يحضرني الساعة، فنظرة إلى ميسرة .
٥٣١

ثم يسَّر الله الوقوف عليه، رواه الوليد بن محمد البصري: نا شعبة عن
عبدالرحمن بن سعيد عن الضحّاك بن مزاحم عن ابن عباس مرفوعاً به .
أخرجه أبو أحمد الحاكم في ((الكنى والأسماء)) (ق ١٣٦ / ٢)، والخطيب في
((التاريخ)) (٣ / ١٣١).
قلت: وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات، لولا أنه منقطع؛ الضحَّاك لم يلق ابن
عباس، بينهما سعيد بن جبير كما ذكروا، ولكنه شاهد حسن لما قبله. والله أعلم.
٢٦٦ - (اللهمَّ! اكْفِنِي بحلالِكَ عَنْ حَرامِكَ، وأَغْنِي بِفَضْلِكَ
عَمَّنْ سِواكَ).
عبد الله بن أحمد نبه على ذلك
أخرجه الترمذي (٤ / ٢٧٦)، والحاكم (١ / ٥٣٨)، وأحمد (١ / ١٥٣) عن ٣ ١
عبدالرحمن بن إسحاق القرشي عن سيَّار أبي الحكم عن أبي وائل قال:
((أتى عليّاً رجل، فقال: يا أمير المؤمنين! إني عجزت عن مكاتبتي فأعنّي. فقال
عليٍّ رضي الله عنه: ألا أعلمك كلمات علَّمنيهنَّ رسول الله وَلي لو كان عليك مثل
جبل صِيرٍ دنانير؛ لأدَّاه الله عنك؟ قلت: بلى. قال: قل: (فذكره)). وقال الترمذي :
((حديث حسن غريب)). وأقره النووي في ((الأذكار)) و ((الرياض))، وابن تيمية
في ((الكلم الطيب)) (٨٢ / ١٤٣)، والحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار))، وقال
الحاكم :
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وأقرهما الحافظ المنذري في ((الترغيب))
(٣ / ٤٠)، والعراقي في ((تخريج الإحياء)) (١ / ٣٢٤).
قلت: والصواب أنه حسن الإِسناد - كما قال الترمذي -؛ فإنَّ عبدالرحمن بن
إسحاق هذا - وهو عبدالرحمن بن إسحاق بن عبدالله بن الحارث بن كنانة العامري
القرشي مولاهم - مختَلَف فيه، وقد وثقه ابن مَعين والبخاري، وقال أحمد:
٥٣٢

((صالح الحديث)).
وقال أبو حاتم :
((يكتب حديثه، ولا يحتجُّ به، وهو قريب من ابن إسحاق صاحب المغازي،
وهو حسن الحديث، وليس بثبت، وهو أصلح من الواسطي)).
وقال النسائي وابن خزيمة :
((ليس به بأس)).
وقال ابن عدي :
((في حديثه بعض ما يُنكَر ولا يُتابَع عليه، وهو صالح الحديث؛ كما قال
أحمد)».
وقال الدارقطني :
((ضعيف)) .
وقال العجلي :
«یکتب حديثه، ولیس بالقوي)).
ولَخَّص ذلك الحافظ بقوله في ((التقريب»:
((صدوق)) .
وقد أخرج له مسلم في الشواهد.
وقد وقع اسمه في الترمذي: ((عبدالرحمن بن إسحاق))؛ غير منسوب إلى
قريش، فظنَّ شارحه المباركفوري رحمه الله أنه الواسطي الذي سبقت الإشارة إليه،
فقال :
((هو الواسطي الكوفي المكني بأبي شيبة)).
قلت: وهو عبدالرحمن بن إسحاق بن سعد بن الحارث أبو شيبة الواسطي
٥٣٣

الأنصاري - ويقال: الكوفي - ابن أخت النعمان بن سعد؛ فهذا ضعيف اتَّفاقاً، وليس
هو راوي هذا الحديث؛ فإنه أنصاري كما رأيت، والأول قرشي، والذي أوقع
المباركفوري في ذلك الوهم أمور:
أولاً: أنه لم ينسب عند الترمذي الذي عليه شرحه قرشيّاً كما سبق.
ثانياً: أنهما من طبقة واحدة.
ثالثاً: أنه رأى في ترجمته من ((التهذيب» أنه روی عن سيَّار أبي الحكم وعنه أبو
معاوية، وهو كذلك في هذا الحديث، ولم ير مثل ذلك في ترجمة الأول، ولكنه لو
رجع إلى ترجمتهما في ((الجرح والتعديل))؛ لوجد عكس ذلك تماماً في سيار؛ فإنه
ذكره في شيوخ الأول، لا في شيوخ هذا، فلو رأى ذلك؛ لم يجزم بأنه الثاني، بل
لتوقف، حتى إذا ما وقف على الزيادة التي وقفنا عليها في سنده - وهي: ((القرشي))،
عند أحمد والحاكم - إذن لجزم بما جزمنا نحن به، وهو أنه العامري الحسن الحديث.
( انظر الاستدراك رقم : ٨ ) .
٢٦٧ - (مَنْ قالَ: اللهُمَّ! إِنِّي أَشْهِدُكَ، وأَشْهِدُ مَلائِكَتَكَ وحَمَلَةَ
خمسة
عَرْشِكٌ، وأُشْهِدُ مَنْ فِي السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ: أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ،
لا إِلهَ إِلَّ أَنْتَ، وَحْدَكَ، لَ شَرِيكَ لَكَ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ
ورَسولُكَ. مَن قالها مرَّة؛ أَعْتَقَ اللهُ ثُلُثَهُ مِنَ النَّارِ، ومَنْ قَالَها مرَّتينِ؛
أَعْتَقَ اللهُ ثُلُثَيْهِ مِنَ النَّارِ، ومَن قالَها ثلاثاً؛ أَعْتَقَ اللهُ كُلَّهُ مِنَ النَّارِ).
أخرجه الحاكم (١ / ٥٢٣) من طريق حميد بن مهران: ثنا عطاء عن أبي هريرة
رضي الله عنه قال: حدثنا سلمان الفارسي قال: قال رسول الله وَطاهر: (فذكره)، وقال:
((صحيح الإسناد)). ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وله شاهد من حديث أنس مرفوعاً نحوه، مقيَّداً بالصَّباح والمساء، وسنده
ضعيف؛ كما بيَّنْتُه في ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) (رقم ١٠٤١).
٥٣٤

(استدراك):
ثم تنبهت لشيء هامٍّ لا بد من ذكره وتحرير القول فيه، ألا وهو:
لقد روى الحاكم هذا الحديث عن شيخه أبي العباس محمد بن يعقوب: ثنا أبو
عبدالله أحمد بن يحيى الحجري: ثنا زيد بن الحباب: ثنا حميد بن مهران ... إلخ.
ومن طريق الحاكم البيهقي في ((الدعوات)) (١٤٤ / ١٩٣).
وأخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (٦ / ٢٧٠ / ٦٠٦٢) وفي ((الدعاء)) (٢
/ ٩٣٠ / ٣٠١) عن شيخه الساجي: ثنا أحمد بن يحيى الصوفي: ثنا زيد بن
الحباب: حدثني حميد مولى ابن علقمة المكي عن عطاء به .
وهكذا أخرجه البزار من طريق أحمد هذا، ولكنه لم يزد على اسمه شيئاً؛ كما
في ((زوائد البزار)) للعسقلاني (٢ / ٣٩٨ / ٢٠٨٩).
فيلاحظ أن في هذين الإِسنادين اختلافاً في موضعين:
أحدهما: الخلاف في نسبة أحمد بن يحيى؛ ففي الأول: (الحجري)، وفي
الآخر: (الصوفي)؛ فهل هما اثنان أم واحد؟
لم أجد فيما لديَّ من المراجع ما يصلح أن يكون جواباً قاطعاً، لكن يغلب على
ظني أنهما واحد؛ لكون شيخهما واحداً، ولا منافاة بين النسبتين؛ فهو (حجري)
و(صوفي)، ومثل هذا كثير في التراجم كما هو معلوم، ولعله مما يؤكد ذلك أنه جاء
في ترجمتهما أنه (كوفي)؛ ففي ((سؤالات الحاكم للدارقطني)) (٨٥ / ٤):
((أحمد بن يحيى بن المنذر الحجري، أبو عبدالله الكوفي، صدوق)).
وفي ((الجرح)) (١ / ١ / ٨١):
((أحمد بن يحيى الصوفي، روى عن ... وزيد بن الحباب ... كتبنا مع أبي
عنه بالكوفة، وسئل عنه؟ فقال: ثقة)).
فمن الظاهر أنهما واحد.
٥٣٥

وقد فرق أبو حاتم بين هذا وبين (أحمد بن يحيى بن المنذر المديني، روى
عن مالك بن أنس حديثاً منكراً)؛ فقد أفرده بالترجمة، ومثله (أحمد بن يحيى الكوفي
الأحول)، روى عن مالك أيضاً كما في ((ثقات ابن حبان)) (٨ / ٢٤).
واستظهر الحافظ في ((اللسان)) أن هذا غير المديني الذي قبله مع أنهما من
طبقة واحدة، وشيخهما واحد: مالك بن أنس.
وأنا بدوري أجزم أنهما غير الأول (الحجري الصوفي)؛ لتقدمهما عليه،
ولأنهما لیس بإمكان أبي حاتم وابنه أن يدركاه.
ولم يتنبه لهذا المعلق على ((سؤالات الحاكم))، ولذلك غير في تحقيقه إياه نسبة
(الحجري) التي كانت في الأصل إلى (المديني)(١)؛ ظنّاً منه أن (الحجري) محرف
من (المديني)، مع بعد ما بينهما صورة وزمناً كما ذكرنا! وقلده في ذلك المعلق على
((الدعوات)) (٢).
وأما الاختلاف الآخر؛ فهو في تسميته شيخ زيد بن الحباب، فسماه الحاكم
(حميد بن مهران)، وقال الطبراني: ((حميد مولى ابن علقمة المكي))؛ فما هو
الصواب من القولين؟!
الذي يبدو لي - والله أعلم - أنه قول الطبراني، وذلك لسببين:
الأول: أن حميداً المولى المكي هو الذي ذُكر في الرواة عن عطاء وفي شيوخ
زید بن الحباب؛ بخلاف حمید بن مهران.
والآخر: أن ((مستدرك الحاكم)) فيه أوهام كثيرة في الرجال والأسانيد كما يعرف
ذلك من له عناية بدراسته ومعرفة برجاله، كما وقعت له أخطاء كثيرة في تصحيح كثير
من أسانيده، وعلَّلوا ذلك بأنه لم يتح له أن يبيضه.
(١) وقع في المطبوعة: ((المارني))!
(٢) ووهم وهماً آخر فادَّعى أن فيه ابن جريج! وهذا إنما هو في طريق المصيصي الآتي.
٥٣٦

وإذا ترجّح أنه حميد المولى المكي؛ فالإِسناد حينئذ ضعيف، لا يصح؛ لأنه
مجهول؛ كما في ((التقريب))؛ لأنه لم يرو عنه غير زيد بن الحباب، فينبغي نقله من
هنا إلى الكتاب الآخر تحت الرقم المشار إليه آنفاً؛ إلا أن يأتي ما يقويه، وهذا ما لم
نجده الآن؛ فإن الطبراني وإن كان رواه (٦٠٦١) من طريق أخرى عن عطاء؛ ففيها
إبراهيم بن عبدالله المصيصي، وهو متروك، فلا يعتضد به. والله أعلم.
٢٦٨ - ( أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ البَحْرَ قَدْ أَوْجَبُوا، ثم قالَ:
أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزِونَ مَدينَةَ قَيْصَرَ مَغْفُورٌ لَهُمْ).
أخرجه البخاري في «صحيحه)) (٦ / ٧٧ - ٧٨)، والحسن بن سفيان في
((مسنده))، وعنه أبو نُعيم في ((الخلية)) (٢ / ٦٢)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) عن
يحيى بن حمزة قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان أن عمير بن الأسود
العنسي حدثه أنه أتى عبادة بن الصامت وهو نازل في ساحل حمص وهو في بناء له
ومعه أم حرام، قال عمير: فحدثتنا أم حرام أنها سمعت النبي ◌َّ يقول: (فذكره)،
وفيه بعد قوله: ((قد أوجبوا)): ((قالت أم حرام: قلت: يا رسول الله! أنا فيهم؟ قال:
أنت فيهم))، وبعد قوله: ((مغفور لهم)): ((فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: لا)).
وتابعه أيوب بن حسان الجرشي : ثنا ثور بن یزید به .
٢٦٩ - (مَنْ تَعَزَّى بعَزى الجَاهِلِيَّةِ؛ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِ أَبِيهِ ولا تَكْنُوا).
رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٦٣)، والنسائي في ((السير)) من
((السنن الكبرى)) له (١ / ٣٦ / ١ -٢)، وأحمد في ((المسند)) (٥ / ١٣٦)، وأبو عبيد
في ((غريب الحديث)) (ق ٢٢ / ٢ و٥٣ / ١)، وابن مخلد في ((الفوائد)) (ق ٣ / ١)،
والهيثم بن كليب في ((مسنده)) (ق ١٨٧ / ١)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (ق
٢٧ / ٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤ / ٩٩ / ٢)، والضياء المقدسي في
٥٣٧

((الأحاديث المختارة)) (١ / ٤٠٧) من طرق عن الحسن عن عُتَّيّ بن ضمرة السعدي
عن أبي بن كعب أنه سمع رجلاً يقول: يال فلان! فقال له: اعضض بهَن أبيك، ولم
يَكْن، فقال له: يا أبا المنذر! ما كنتَ فحَّاشاً! فقال: إني سمعتُ رسول الله وَّ
يقول: (فذكره).
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات؛ فهو صحيح إن كان الحسن سمعه من عتي بن
ضمرة؛ فإنه كان مدلِّساً، وقد عنعنه.
وقد رواه ابن السني (٤٢٧) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن
مكحول عن عجر بن مدراع التميمي قال: يا آل تميم - وكان من بني تميم فقال وهو
عند أبي بن كعب ـ فقال أُبيّ: أعضَّك الله بهَن أبيك. الحديث نحوه.
فهذا خلاف السند الأول، وذاك أصح؛ لأنَّ هُذا فيه سعيد بن بشير، وفيه
ضعف، ولعلَّه وهم فيه، وإلّ فيكون للحسن فيه إسنادان عن أبيّ.
وقد وجدت للحديث إسناداً آخر عن أبيّ، فقال عبدالله بن أحمد (٥ / ١٣٣):
ثنا محمد بن عمرو بن العباس الباهلي : ثنا سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن أبي
رضي الله عنه أنَّ رجلاً اعتزى فأعضَّه أبي بهن أبيه، فقالوا: ما كنتَ فخَّاشاً! قال: إِنَّا
أمرنا بذلك.
ومن طريق عبدالله رواه الضياء في ((المختارة)) (١ / ٤٠٥).
قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن
عمرو الباهلي، وهو ثقة، روى عنه جمع من الحفّاظ كما في ((تاريخ بغداد)) (٣ /
١٢٧)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٩ / ١٠٧)، وهو على شرط ((التعجيل)) ولم
يورده، ولعله ظنه محمد بن عمرو بن العباس المترجم في ((التهذيب)) كما كنت ظننت
أنا في الطبعة السابقة، فجزى الله خيراً الأخ الذي نبهنا إلى ذلك.
وعاصم هو ابن سليمان الأحول، وسفيان هو ابن عيينة .
(تنبيه): لم يقع (أُبيّ) منسوباً في ((الأدب المفرد))، فكان ذلك سبباً لغفلة
٥٣٨

عجيبة من المعلق عليه محمد فؤاد عبدالباقي رحمه الله؛ فإنَّ لفظه فيه: (( ... عن
عتي بن ضمرة قال: رأيت عند أُبَيّ رجلًا تعزَّى ... ))، فظن المذكور أن لفظة (أبي)
بفتح الهمزة بإضافة ياء النسبة إلى لفظ (الأب)؛ أي: أبا المتكلم عتي بن ضمرة،
فيكون على ذلك أبوه ضمرة صحابيّ الحديث عنده! فقال في تعليقه عليه :
«لیس لهذا الصحابي ذکر عندي»!
وأعجب منه أن يجري على هذا الخطإ الفاحش شارحه الفاضل الشيخ
الجيلاني؛ فإنه ترك لفظ (أبي) هكذا مطلقة، لم يضع شدة على ياء (أبيّ) كما هو
مقتضى التحقيق الذي جری علیه في حدیثین آخرين لأبيّ (٧١٩ و٨٥٨)، وقلدته في
هذا الخطأ مفصحةً عنه تلك الكاتبة صاحبة الجزء الذي سمته «قرة عين المسعَد
بترتيب أطراف الأدب المفرد))، حيث صرحت فيه (ص ٧٤) أن صحابي الحديث
(ضمرة) !! والله المستعان .
وإنما هو (أُبَيّ) بضم الهمزة، وهو أبي بن كعب، الصحابي المشهور.
وقد عمل بهذا الحديث الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
فقال :
((مَن اعتزَّ بالقبائل؛ فأعضوه، أو فأمصوه)).
رواه ابن أبي شيبة؛ كما في ((الجامع الكبير)) (٣ / ٢٣٥ / ٢).
١
١
٥
٢٧٠ - (لا تَزالُ طائِفَةٌ مِنْ أُمَّتي ظاهِرِينَ على الحَقِّ حتَّى تَقومَ
السَّاعَةُ).
الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (٦ / ١): حدثنا الحسن بن عثمان
التستري: ثنا أحمد بن أبي سريج الرازي: ثنا يزيد بن هارون: ثنا حماد بن سلمة
٥٣٩

عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين مرفوعاً به، وزاد في آخره:
((قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث؛ فلا أدري مَن هم؟)).
قلت: وهذا الإِسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح، غير التُّسْتَري،
وليس بثقة، فاتهم بالكذب وسرقة الحديث، لكن يظهر أن للحديث أصلاً من غير
طريقه؛ فقد ذكره السيوطي في ((الجامع الكبير)) (١ / ٣٤١ / ١) من رواية ابن قانع
وابن عساكر والضياء المقدسي في ((المختارة)) عن قتادة عن أنس، ثم قال:
((قال البخاري: هذا خطأ، إنما هو قتادة عن مطرِّف عن عمران)).
قلت: فهذا نصٌّ من البخاري على أن الحديث محفوظ من حديث عمران بن
حصین، وسیأتي تخريجه برقم (١٩٥٩).
واعلم أن الحديث صحيح ثابت مستفيض أو متواتر، ورد عن جماعة من
الصحابة :
١ - معاوية بن أبي سفيان. عند الشيخين وأحمد، وسيأتي برقم (١٩٥٨).
٢ - المغيرة بن شعبة. عندهما، وسيأتي (١٩٥٥).
٣۔ثوبان مولی رسول الله پز. عند مسلم، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد (٥
/ ٢٧٨ و٢٧٩)، وأبي داود في ((الفتن))، والحاكم (٤ / ٤٤٩)، وسيأتي (١٩٥٧).
٤ - عقبة بن عامر. عند مسلم .
٥ - قرة المزني. في ((سنن ابن ماجه)) (رقم ٦)، و((المسند)) (٣ / ٤٣٦ ,٥ /
٣٤)، بسند صحيح، وصحَّحه الترمذي، وسيأتي لفظه أتم مما هنا برقم (٤٠٣).
٦ - أبو أمامة. في ((المسند)) (٥ / ٢٦٩).
٧ - عمران بن حصين. عند أحمد (٤ / ٤٢٩ و٤٣٧) من طرق أخرى عن
حماد بن سلمة به دون الزيادة، وكذا رواه أبو داود في أول ((الجهاد))، والحاكم (٤ /
٤٥٠) وصححه ووافقه الذهبي، وسيأتي برقم (١٩٥٩).
٥٤٠