Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د.أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
٣ - الحافظ قاسم بن قطلوبغا المتوفى سنة (٨٠٢) في كتاب سماه
((تعليق مسند الفردوس))(١).
وللكتاب مختصران ورد ذكرهما في الفهرس الشامل للتراث العربي
المخطوط وهُما:
١ - الانتقاء والانتخاب للميانشي.
٢ - الجوهر المنتخب، لمؤلف مجهول(٢).
ز - النُّسخ الخَطِیة لکتاب ((مسند الفردوس)):
بما أن الكتاب منه جزء في عداد المفقود، تجدر الإشارة إلى بعض
النسخ الخطية الموجودة للكتاب. وهي كما يلي:
نسخة عارف حكمت بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة المنورة
ورقمها (٥٠٧) ١٥٨ / ٢٣٢. وهي من أول الكتاب مع مقدمة أبي منصور
الديلمي وتنتهي بحرف (ج) عند حديث ((جهد البلاء قلة الصبر ... )).
نسخة بخط السعيدية - حيدر آباد - بالهند، تحت رقم (١٧٥٥). عدد
أوراقها: (٣٠٥) لوحة، ومسطرتها: (٢٧)، وهي ناقصة من الأول ومن
الآخر، (فالمجلد الأول، والرابع مفقودان).
(١) انظر البدر الطالع للشوكاني (٢/ ٤٠) وفهرس الفهارس للكتاني (٢/ ٩٧٢)
(٢) الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط (٣/ ١٤٥٨).

القسم الأول - الفصل الرابع - كتاب الفردوس لأبي شجاع الديلمي (ت: ٥٠٩هـ)
ولها نسخة في تركيا، (وهي الجزء الثاني من ((مسند الفردوس)))، في
مكتبة لاله لي بتركيا، تحت الرقم (١١٨١). أولها: ((بادروا بصلاة المغرب
طلوعَ النجم))؛ وآخرها: ((القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر
النار)). رواه الترمذي، عن محمد بن أحمد بن مندوية (١).
ولها مصورة (ميكروفيلم) في الجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية،
تحت الرقم (١٧٥٥)، عدد أوراقها: ٣٠٢، ومسطرتها ٢٧.
٣ - نسخة أخرى بمكتبة لاله لي، في تركيا:
ولمخطوط «مسند الفردوس)) نسخة أخرى في مکتبة لاله لي، بتر کیا،
تحت الرقم (٦٤٨)، وهو المجلد الثالث. عدد أوراقها: ٢٤٣، ومسطرتها:
٢٥، بالقياس الكبير. تبتدئ من «قد كان العاشوراء يوما تصومه اليهود،
يتخذونه عيدًا، فصوموه أنتم)). رواه البخاري رضي الله عنه، عن علي بن
عبد الله، عن أبي أسامة، عن أبي عميس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن
شهاب، عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَ له.
و تنتهي بـ «فضل المؤمن)).
ولها مصوّرة (ميكرو فيلم) في الجامعة الإسلامية، بالمدينة النبوية،
تحت الرقم (١١٨١).
(١) هذا الحديث موجود في (٣١٠/ س)، فصل القبر أول منازل الآخرة، وهو
آخر حديث في الموجود من ((مسند الفردوس)» حسَب علمي.

١٢٢٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
وهناك نسخ أخرى ذكرت في الفهرس الشامل(١) على أنها نسخ من
مسند الفردوس ولم يمكن التأكد(٢) منها وهي:
نسخة مكتبة ولي الدين جار الله ورقمها (٣٩٢)، وهي من حرف
(أ) إلى (ث).
نسخة أخرى فيها ورقمها (٣٩٣)، وهي من حرف (ص) إلى (ل).
نسخة عاطف أفندي ورقمها (٦١٥)، وتمثل الجزء الأول.
نسخة شهيد علي بتركيا ورقمها (٥٦٥)، وتمثل الجزء الثاني.
نسخة الجامعة الأمريكية ببيروت ورقمها (٨٧٣/ ١٧٢)
نسخة الخزانة العامة بالرباط (١٣٢)، وتمثل الجزء الرابع.
(١) هناك نسخ ذكرت على أنها من مسند الفردوس وهي في الحقيقة نسخة من
فردوس الأخبار لأبي شجاع الديلمي. فمنها:
نسخة فيض الله أفندي ورقمها (٥٢٦). وهي مصورة في الجامعة الإسلامية
بالمدينة المنورة على شريط رقم (١١٧٩).
نسخة محفوظة في المكتبة الأزهرية ورقمها (٣٦٢) ٣٠٠٩،
ونسخة فيها أيضا برقم (٩٥) ٦٦٠.
(٢) الفهرس الشامل للتراث العربي المخطوط ٣/ ١٤٥٨

الفصل الخامس
دراسة الكتاب
وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول - تسمية الكتاب
المبحث الثاني - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
المبحث الثالث - موضوع الكتاب
المبحث الرابع - منهج المؤلف في الكتاب
المبحث الخامس - موارد أبي منصور الديلمي في مسند
الفردوس من خلال ((الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس))
المبحث السادس - وصف النسخ الخطية ونماذج منها

١٢٥ %
« القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
الفصل الخامس
دراسة الكتاب
المبحث الأول - تسمية الكتاب
ترجّح - والله أعلم - أن الكتاب اسمه ((زَهر الفردوس))؛ وأما تسميته
بـ ((الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس)) فهي إما وصف له، وإمّا اسم
سابق له غيَّره الحافظ فيما بعد؛ وذلك للأسباب التالية:
١ - أن السخاوي - وهو من أعرف النَّاس بالحافظ ابن حجر،
ومن أكثر طلابه ملازمة له، حيث لم يفارقه إلى وفاته - ذكره في ((الجواهر
والدرر)) (٦٦٧/٢) بـ ((زهر الفردوس)) ضمن تراث شيخه العلمي،
ولم يسمه بالغرائب.
٢ - أنّ هذا الاسم هو المثبت على غلاف النسخة المنقولة عن نسخة
الحافظ، وكذلك النسخة المصرية.
٣ - أن العلماء الذين استقوا من كتب الحافظ في مؤلفاتهم سموه
((زهر الفردوس)) ولم نقف على من يعزو إلى ((الغرائب الملتقطة)) إلا الشيخ
الألباني، وهو يعزو إليه بالاسمين.

١٢٦
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
وإليك أمثلة على ذلك:
١ - أورد السيوطي في ((الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة)) (١ / ٧)
حديث أنس مرفوعا: ((إياك وكل أمر يعتذر منه))؛ وقال: ((حسنه الحافظ
ابن حجر في ((زهر الفردوس)))). وهذا الحديث هو الرقم (١٥٦)،
و(١٩٩٥)؛ لكن الموضع الثاني ليس فيه قول الحافظ المذكور؛ ولعله
موجود في نسخة أخرى مقروءةٍ على ابن حجر، وعليها تعليقاته، كما
يأتي من كلام الشيخ الألباني.
قال الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) (٤٠٨/٣، ح١٤٢١)، في حدیث
((إذكر الموت في صلاتك ... )): ((أخرجه الدَّيْلَمي في ((مسند الفردوس))
(٥١/١/١ - مختصر٥) من طريق أبي الشيخ ... لكن نقل عنه السيوطي
في ((الجامع الكبير)) (١ / ١/٤٧) أنه حسنه في ((زهر الفردوس)) يعني
مختصره هذا، فلعل ذلك وقع في نسخة الحافظ التي هي بخطه، أو
بعض النسخ التي قرئت عليه، وألحق بها فوائد جديدة)).
٢ - وأورد في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢/ ١٢٣) حديث ((اللهم لا تطع فينا
تاجرا ولا مسافرا؛ فإن تاجرنا يجب الغلاء ومسافرنا يكره المطر))؛
فقال: يحيى بن عبيد الله ليس بشيء؛ قلت: وكذا أبو عصمة، قاله
الحافظ ابن حجر في ((زهر الفردوس))(١).
(١) انظر: الحديث رقم ٦٠٩.

١٢٧
( القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
٣ - ثم أورد للحديث السابق شاهدا من حديث عبد الله بن جراد، وقال:
((قال في ((زهر الفردوس)): يعلى متروك)).
٤ - وقال في ((اللآلئ المصنوعة)) (٢٢٥/٢)،- في حديث ((ائتزروا كما
رأيت الملائكة تأتزر عند ربها إلى أنصاف سُوقها)) -: ((قال الحافظ ابن
حجر في ((زهر الفردوس)): المُثَنّى ضعيف)).
وهو كما قال السيوطي؛ فهذا الحديث موجود برقم (١٤١).
٥ - ذكر ابن عراق في مقدمة ((تنزيه الشريعة)) (٥/١): ((زهر الفردوس)»
ضمن موارده في کتابه.
٦ - وقال في ((تنزيه الشريعة)) (٣٠٧/١، ح ٨٢)، في حديث ((فضل حملة
القرآن على الذي لم يحمله كفضل الخالق على المخلوق)): (مي) من
حديث ابن عباس وفيه محمد بن تميم، قال الحافظ ابن حجر الشافعي
في ((زهر الفردوس)): «هذا کذاب)).
وهو كما قال؛ فهذا هو الحديث (٢١٢٧)، لكن بلفظ: ((كذِب)). أي: أن
الحديث كذبٌ، وليس وصفَ الراوي بالكذب.
٧ - وقال في ((تنزيه الشريعة)) (٢٨٠/١، ح ١٠٦)، في حديث الحسن،
((سألت حذيفة عن علم الباطن ما هو؟)): ((قال الحافظ ابن حجر

١٢٨٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
الشافعي في ((زهر الفردوس)): هذا موضوع، والحسن ما لقي حذيفة
أصلا)). وهو - كما قال - برقم (١٦٩٣).
٨ - وقال في ((تنزيه الشريعة)) (٣٩٦/١، ح١٤٧)، في حديث ابن مسعود
رضي الله عنه، قال لي رسول الله وَاليقين: ((يا عبد الله أتاني مَلَك فقال یا
محمد سَل من أرسلنا قبلك من رُسُلِنا ... )): ((قد أورده الحافظ ابن
حجر فى ((زهر الفردوس)) من جهة الحاكم ... )).
٩ - لما ذكر المتقي الهندي في ((كنز العمال)) (٢٧١١) حديث: ((إن الله تعالى
ليسمع إلى قراءة ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾)) الحديث؛ قال بعد عزوه إلى
أبي نعيم: ((وقال الحافظ ابن حجر في ((زهر الفردوس)): كأنّ الصواب:
على أحد بني فضيل وعبد الله، ضعفه الدار قطني)). انظر: الحديث
رقم (٧٤١).
١٠ - قال المناوي في ((الفيض)): ((قال الحافظ ابن حجر في ((زهر الفردوس)):
لكن قول الأصبهاني لعله يعضده ما خرجه البخاري بلفظ أتاني
جبريل فقال: صل في هذا الوادي المبارك - يعني العقيق - وقل عمرة
في حجة»(١).
١١ - وقال الشيخ الألباني في ((الضعيفة)) (٣٧١/٣، ح ١٢٢٧)، في
(١) فيض القدير (٣٠٩/٣).

١٢٩ %
القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
حديث ((علم الباطن سِرٌّ من أسرار الله عز وجل)): ((موضوع ... من
رواية الدَّيْلَمي عن علي! وهو عنده (٣/ ٢٩٠-زهر الفردوس)، من
طريق ابن شاهين ... )). انظر: الحديثين: (١٦٩٣، ٢٠٠٦).
١٢ - وقال في ((الضعيفة)) (٢٤٩/١٤، ح ٦٦٠٣): ((لا تغيروا هذا الشيب،
فمن كان مغيِّراً لا محالة، فبالحِناء والكتم)): منكر ... أخرجه الدَّيْلَمي
(١٥٠/٣ - الغرائب الملتقطة-).
١٣ - وقال في ((الصحيحة))، (ح٣٣٦٣)، في تخريج حديث ((اليمين
الكاذبة منفقة للسلعة، ممحقة للكسب، (وفي لفظ:) للبركة)): ((الذي
في نسختي المصورة من ((زهر الفردوس)) آخر المجلد (ص ٣٥٦):
((واليمين الغموس تذهب بالمال، وتدع الديار بلاقع)).
١٤ - وقال في ((الضعيفة)) (١٩/٢، ح٥٣٥)، في حديث ((حمل العصا
علامة المؤمن، وسنة الأنبياء)): «موضوع. أخرجه الدَّیلمي في «مسند
الفردوس)) (٩٧/٢ - زهر الفردوس) ... )).
١٥ - وقال في ((الضعيفة)) (٦٠/٥، ح ٢٠٤٠)، في حديث «نِعم العونُ
على الدين قوت سنة)): ((ضعيف ... والحديث رواه الديلمي في «مسند
الفردوس)) ... ثم رأيته في ((زهر الفردوس)) (٩٤/٤) ... )).
١٦ - جمع ناسخ النسخة الثانية لدار الكتب المصرية، المنقولة من نسخة
((يني جامع)) بين الاسمين، حيث قال في آخر حرف الفاء - بعد نقله

١٣٠
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
كلام الحافظ ابن حجر، وكلام ناسخ نسخة ((يني جامع)): ((آخر
حرف الفاء. وعنده انتهى المجلد الأول من ((الغرائب الملتقطة من
مسند الفردوس)) ...- قال: ((وقد وقع الفراغ من نسخ کتاب «زهر
الفردوس)) لابن حجر العسقلاني، في صباح يوم الأربعاء، ١٤ محرّم،
سنة ١٣٥٧ هـ)).
فدلّ ذلك على أن الاسمين لهذا الكتاب، وأن ((الغرائب الملتقطة))
وصف له. والله أعلم.
وفي قسم مخطوطات الحديث بجامعة أم القرى بمكة المكرّمة،
بالأرقام: (٥٥٣، ٥٥٤، ٨١٨،٥٥٦) وردت تسمية الكتاب بـ ((الفوائد
الملتقطة من مسند الفردوس)» ولم نقف على ما يدل على أن المؤلف
سماه بهذا الاسم. ومع هذا، فإن إطلاق الفوائد على الأحاديث الغرائب
موجود عند بعض الأئمة المتقدمين(١). وقد يؤيده قول الحافظ في مقدمة
الكتاب: فهذا تعليق من مسند الفردوس لأبي منصور الديلمي لأحاديث
تستفاد ... (٢).
(١) قال أبو عروبة الحراني في راوٍ: کان حديثه کلها فوائد. وفسر ذلك ابن عدي
بقوله: أي غرائب. ((الكامل)) لابن عدي، (٢/ ٣٧٤).
(٢) الغرائب الملتقطة، (أ/ ١).

١٣١ م
چ القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
وذلك مع الانتباه لاحتمال وقوع التصحيف في قراءة خط المؤلف
على غلاف نسخة الأصل لتشابه الرسم بين ((الغرائب)) و((الفوائد)).
وهناك تسمية أخرى ذكرها الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) وهي:
(زوائد الفردوس)) ولعل هذا من باب تسمية الكتاب بموضوعه، والله
أعلم.
المبحث الثاني - توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف
ليس هناك مجال للشك في نسبة الكتاب إلى الحافظ ابن حجر، وذلك
لما يلي:
١ - ما تقدم من النقول عن الأئمة في عزو الكتاب إلى الحافظ ابن حجر.
٢ - ذكره الحافظ السَّخاوي ضمن مؤلفات شيخه في ((الجواهر والدرر)).
٣ - ذكره ابن عراق في مقدمة ((تنزيه الشريعة)) (١ /٤) ضمن موارده في
کتابه، منسوبا إلى الحافظ ابن حجر.
٤ - كون مخطوط الكتاب بخط المؤلف، وهي النسخة المتخذة أصلا في
هذا التحقيق.

١٣٢
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
٥ - ناسخا النسختين (ي) و(م) نسبا الكتاب في غير ما مرة إلى الحافظ ابن
حجر.
المبحث الثالث - موضوع الكتاب
يعتبر كتاب ((زهر الفردوس)) من كتب الغرائب؛ حيث جمع فيه
الحافظ الأحاديث الغريبة، وقد نصّ على ذلك الحافظ ابن حجر في مقدمة
الكتاب، وفي آخره، فقال في المقدمة: «فهذا تعلیق من مسند الفردوس لأبي
منصور الديلمي، لأحاديث تستفاد، أنّه على حالها لينتفع بها، وغالبها
من أغلب الكتب المشهورة التي أكثر المؤلف النقل منها، وهي: الستة،
والموطأ، ومسند الشافعي، ومسند أحمد، ومعاجم الطبراني، ومسانيد
أبي يعلى، وأحمد، وابن منيع، والطيالسي، والحارث ابن أبي أسامة. وأما
ما بقي من ذلك وهو: الحلية، والحلواني، والثواب لأبي الشيخ، ومكارم
الأخلاق لابن لال، وما أسنده هو (یعني: صاحب مسند الفردوس) فهو
المذکور في هذا التعليق مما إسناده بسنده ولم یذکر من أي کتاب هو، أو مما
ذكره أبوه ولم يخرجه)).
وقال في آخر الكتاب: ((آخر الملتقط من مسند الفردوس مما ليس
في الكتب المشهورة وهي الموطأ، ومسند الشافعي والصحيحان والسنن

١٣٣%
القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
الأربعة والمسانيد لأحمد والطيالسي وأحمد بن منيع والحارث ابن أبي أسامة
وأبي يعلى الموصلي اقتصرت عليها لغرابة أكثر ما فيها)).
وأكد هذا السّخاوي فقال: ((وهو عبارة عن الأحاديث المخرّجة
من غير الكتب المشهورة))؛ وقد عدّه السيوطي من كتب الزوائد، وقرنه
بكتاب المطالب العالية وغيره من كتب الزوائد(١).
وكذا عدّه الكُتّاني في الرسالة المستطرفة (ص ١٧١) من كتب الزوائد،
فسماه: ((زوائد الفردوس)).
المبحث الرابع - منهج المؤلف
يمكن إجمال الكلام على منهج الحافظ ابن حجر في النقاط التالية:
١ - قدّم للكتاب بمقدمة بيّن فيها مغزى تأليفه للكتاب، وهو التعليق
على غرائب أحاديث الدَّيْلَمي، التي غالبها مُرَّج من غير الكتب المشهورة،
والتنبيه على أحوالها ليُستفاد منها. انظر: المقدّمة (١/أ)، (٢/ ي).
٢ - رتّب الأحاديث - تبعًا للأصل - على حروف المعجم في الحرف
الأول فقط؛ فعلى سبيل المثال: أول حديث في حرف الشين المعجمة،
(١) الجواهر والدرر (٢ / ٦٦٧) وتدريب الراوي (١/ ١٠١) وانظر الرسالة
المستطرفة (ص / ٧٢)

١٣٤
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لا بن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
الحديث (٥٨)، («شُدَّ حِقْوك(١) ولو بصرار(٢)) تلاه حديث («شُمُّوا
النَّرْجِس (٣) ... ) ثم حديث ((شمّي عَوارضها(٤)) ثم حديث ((شوبوا
(١) الحَقْوُ والِحِقْوُ الكَشْحُ. وقيل: مَعْقِدُ الإزار. والجمع أَحْقِ وأَحْقاء وحِقِيٌّ
وحِقاء. وفي الصحاح: الحِقْو: الخَصْرُ ومَشَدُّ الإزار من الجنْب. يقال: أَخذت
بحَقْوِ فلان)».
والأصل في الحَقْو مَعْقِد الإزَار، وجمعه أحْقٍ وأحْقاء. ثم سُمِّي به الإزار
للمُجاورة. ومنه حديث ((أنه وََّ، أَعْطَى النِّساء اللاتي غَسَلْن ابنَتَه حَقْوه
وقال: أشْعِرْنَها إِيَّاه)) أي إزاره)). انظر ((النهاية)) (١ /١٠١٨، مادة ((حقا)))،
((لسان العرب)) (٩٤٨/٢، مادة ((حقا))).
(٢) أَصْلُ الصَرَّ: الجمْع والشدّ. ومنه الحديث ((لا يُحَلّ لرجل يُؤْمنُ بالله واليومِ
الآخِر أن يُحُلَّ صِرَار ناقةٍ بِغير إذْن صاحِبها فإنه خَاتَمُ أهْلها)). من عَادِ
العَرَب أن تَصُرَّ ضُرُوع الحَلوُبات إذا أرسَلُوها إلى المرْعَى سَارِحَة. ويُسُّمون
ذلك الرَّباطَ صِراراً فإذا راحَتْ عَشِيًا حُلَّت تِلك الأصِرَّة وحُلِبَت فهي
مَصْرُورَة ومُصرَّرَة. انظر ((النهاية) (٤٤/٣، مادة ((صرر)))، ((لسان العرب))
(٤/ ٤٥٠، مادة (صرر))).
(٣) النَّرْجِسُ، بالكسر، من الرياحين، معروف، وهو دخيل. انظر ((لسان العرب))
(٦/ ٢٣٠، مادة نرجس).
(٤) العَوارِض: الأسْنانُ التي في عُرْض الفَم وهي ما بَينْ الثَّنايا والأضرْاس
واحدُها عارِض أمرَهَا بذلك لِتَبُور به نَكْهَتَها. انظر ((النهاية)) (٤٣٩/٣،
مادة عرض)، ((لسان العرب)) (١٦٥/٧، مادة ((عرض))).

١٣٥
(القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
شَيبكم بالحِنّاء ... )) جاء بعد ذلك كله، حديث: ((شفاعتي للجبابرة من
أمتي))، وبعده حديث ((شهر رمضان شهر أمتي ... )) ... انظر كيف قدّم
حرف الميم على حرف الفاء؛ وقدم الواو على الهاء ... وقس على ذلك.
٣ - يُعَنون في الحرف الواحد، بعناوين، مثل: ((فصل الأوامر))
و((آخر الأوامر)) ونحو ذلك، انظر الألواح: (٥/أ)، (١٨/أ)، (١٢/ي)،
(٥٤/ي).
٤ - يورد الأحاديث الغرائب ويسوقها بأسانيد صاحب ((مسند
الفردوس)».
٥ - وأحيانا يحذف الحافظ ابن حجر (رحمه الله) أسانيد أبي منصور
الدَّيْلَمي إلى المصنّفين، مثل أبي نعيم، وابن السنّي، فيقول: ((قال أبو نعيم))
و ((قال ابن السُّنّي ... ))؛ كما في الحديث (١٧٤٣)؛ فقد أسنده أبو منصور
الدَّيْلَمي في ((مسند الفردوس)) (١٧٦ / س)، إلى أبي نعيم؛ وعلّقه الحافظ
ابن حجر فقال: ((قال أبو نعيم: حدثنا عبد الله بن محمد ... ))؛
والحديث (١٧٥٧)، ((سبع خصال هن جوامع الخير ... )). أسنده
الدَّيْلَمي في ((مسند الفردوس)) (١٧٨ / س)، إلى ابن السُّنّ؛ وعلقه الحافظ
ابن حجر فقال: ((قال ابن السُنِّيّ: حدثنا ابن صاعد ... )).
وكذلك الحديث (١٧٨٢)، ((السيوف أردية المجاهدين)). أسنده أبو

فى ١٣٦
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
منصور الدَّيْلَمي في ((مسند الفردوس)) (١٨٣ / س)، إلى أبي نعيم؛ وعلقه
الحافظ ابن حجر فقال: ((قال أبو نعيم: حدثنا أحمد بن إسحاق ... ))؛
والحديث (١٧٩٢): ((السِّر أفضل من العلانية ... )). قال: ورواه ابن
السُّنِّي، عن إبراهيم بن مطروح، عن سعيد.
وهو عند أبي منصور الدَّيْلَمي في ((مسند الفردوس)) (١٨٦ / س)،
مسندٌ إلى ابن السنّي.
وهذا ليس مُطّردًا؛ حيث إنه - أحيانًا - يكون التعليق من أبي منصور
الدَّيْلَمي نفسه؛ فعلى سبيل المثال، قال في ((مسند الفردوس)) (١٨٩ / س) -
بعد حديث عائشة (رضي الله عنها): ((شرار أمتي الذين وُلدوا في النعيم
وغَدَوْا فيها ... )) -: ((رواه الشيخ أبو نُعَيم الحافظُ، عن أبي بكر ... )).
وقال في (١٨٩ / س): ((فصل شرار أمتي أيضا: ((شرار أمّتي أجرأهم
على أصحابي)). وفي رواية: ((أسبّهم لأصحابي)). رواه الشيخ أبو نعيم
الحافظ، عن محمد بن عمر بن سلم ... )).
وقال في (٣١٠/ س): (((القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من
حُفر النار)). رواه الإمام أحمد بن حنبل، عن يحيى بن معين، عن هشام بن
يوسف ... ورواه الترمذي، عن محمد بن أحمد بن مندوية)) (١).
(١) هذا الحديث موجود في (٣١٠/ س)، فصل القبر أول منازل الآخرة، وهو

١٣٧
القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
٦ - يروي الحديث بالمعنى، فيقدم ويؤخر ألفاظ الحديث حسَب
ما يرى، كما في الحديث (١٧٩٢): ((السِّر أفضل من العلانية، ولمن
أراد الاقتداء العلانية أفضل من السر))؛ فهو عند أبي منصور الدَّيْلَمي
(١٨٦/ س)، بلفظ: ((السِّر أفضل من العلانية، والعلانية أفضل من السِّرّ
لمن أراد الاقتداء)).
وكما في الحديث (١٧٩٧): ((السؤال نصفُ العلم، والرفق نصف
العيش، وما عالَ(١) مَن اقتصد))؛ لفظه عند الدَّيْلَمي (١٨٦/ س): (( ...
وما عال امرؤ في اقتصاد)).
٧ ۔ وأحيانًا، يختصر الحديث، فیروي طرفًا منه بالمعنى، ويحيل - في
جزء منه - على معنى حديث قد ذكره أبو منصور الدَّيْلَمي، في ((مسند
آخر حديث في الموجود من («مسند الفردوس)» حسب علمي.
(١) عال يَعِيل عَيْلَةً وعُيولًا وعِيُولًا ومَعِيلًا: افتقر. والعَيِّلُ: الفقير، وكذلك
العائل. العَيْلة: الفاقة والحاجة. قال الله تعالى: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْقَ﴾ [الضُّحى:٨]؛
وقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيَكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ: إِنِشَآءٌ﴾ [التوبة: ٢٨]. ومنه
حديث سعد رضي الله عنه: ((إِنْ تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ
عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ)) [صحيح البخاري (١٥٠/٨، ح ٦٧٣٣)]. والمعنى:
ما افْتَقر من لا يُسْرِف في الإنْفاق ولا يَقتُر. انظر ((النهاية)) (٣/ ٦٢٣، مادة
((عيل)))، وفي (٤ / ١١١، مادة ((قصد)))، ((لسان العرب)) (٣١٩٤/٤، مادة
((عيل))). ((معجم مقاييس اللغة)) لابن فارس. (١٩٨/٤، مادة ((عيل))).

في ١٣٨
الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس لابن حجر، إعداد: د. أبو بكر جالو، د. محمد مرتضى
الفردوس)) ولم يذكره هو في ((زهر الفردوس))؛ ثم يقول: ((وفيه)»، فيأتي
بباقي الحديث؛ كما في الحديث (١٨١٠) - وهو حديث ابن عباس
(رضي الله عنهما) - قال (رحمه الله): ((شرار أمتي الذين غَدَوْا في النعيم)).
نَحْوَ حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها)(١)، وفيه(٢): ((وإن الرجل الهارب
من الإمام الظالم ليس بعاص، بل الإمام الظالم هو العاصي. ألا لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق)).
لفظه عند أبي منصور الدَّيْلَمي (١٨٩/ س): ((شرار أمتي الذين
وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها، الذين يأكلون طيِّبَ الطعام، ويلبسون ليِّنَ
الثياب. هم شرار أُمّتي حقًّا حقًّا. وإن الرجل الهارب من الإمام الظالم
ليس بعاص، بل الإمام الظالم هو العاصي. ألا، لا طاعة لمخلوق في معصية
الخالق)).
(١) حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها)، أخرجه أبو نعيم، في ((الحلية))
(٣١٨/٧)، ولفظه: ((شرار أمتي الذين غَدَوا في النعيم، الذين يتقلّبون في
ألوان الطعام والثياب، الثرثارون الشدّاقون بالكلام. وخيار أمتي الذين إذا
أساؤوا استغفروا، وإذا أحسنوا استبشروا، وإذا سافروا قصروا وأفطروا)).
وهو عند أبي منصور الدَّيْلَمي في ((مسند الفردوس)) (١٨٩/ س)، بلفظ:
((شرار أمتي الذين غَدَوا بالنعيم، الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان
الثياب، ویتشدّقون في الكلام)).
(٢) يعني حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

١٣٩
القسم الأول - الفصل الخامس - دراسة الكتاب
فقد اختصر الحافظ ابن حجر هذا الحدیث، وروى طرفًا منه بالمعنى،
حيث قال: ((غدَوا في النعيم)) فأسقط كلمة ((وُلدوا))، وكلمة ((فيها))، وقدّم
كلمة ((غدَوا))؛ وهو عند الدَّيْلَمي بلفظ: ((وُلدوا في النعيم وغَدَوْا فيها))؛
ثم أحال في جزء منه على معنى حديث عائشة (رضي الله عنها)؛ - وحديث
عائشة (رضي الله عنها) ذكره أبو منصور الدَّيْلَمي، في ((مسند الفردوس))
ولم يذكره الحافظ ابن حجر في ((زهر الفردوس)) - وهو قوله: ((الذين
يأكلون طيِّبَ الطعام، ويلبسون ليِّنَ الثياب. هم شرار أُمّتي حقًّا حقًّا))؛ ثم
أورد باقي الحدیث کما هو.
٨ - يكمل السقط الموجود في سند أبي منصور الدَّيْلَمي، كما في
الحديث (١٨١١)، وهو حديث: ((شرار أمتي الثرثارون ... )).
قال الحافظ ابن حجر (رحمه الله): ((قال: أخبرنا عبدوس إذناً، عن
علي بن إبراهيم البزاز، عن محمد بن يحيى الموصلي، عن(١) المَرْجِيّ(٢)، عن
(١) في الأصل، فوقه ضبة، وفي اي) فوقه كلمة ((کذا)، وفي (م) بياض بعد
الكلمة.
(٢) في الأصل، وفي (ي)، مكتوب فوق الكلمة: ((لعله)). والمَرْجيّ: (بفتح
الميم، وسكون الراء، والجيم في آخرها) هذه النسبة إلى المَرْج، وهي قرية كبيرة
حسنة شبه بليدة بين همذان وبغداد، بينها وبين حلوان ثمانية فراسخ) هو
نصر بن أحمد بن محمد بن الخليل، أبو القاسم الموصلي المَرْجيّ، الراوي عن