Indexed OCR Text

Pages 21-40

الباب الأول
٢٠ الجُملة الاسمّيَةُ الّتي دخلت عليها حرف إنَّ
(٩٨) إنّك لسْت بخير من أحمر ولا أسود إلّا أن تفضله بتقوى.
(رواه أحمد)
(٩٩) إنّ الله لا ينظر إلى صُورِ كم، وأموالِكُم ولكن ينظرُ إلى
قلوبكم، وأعمالكم. (رواه مسلم)
(١٠٠) إِنّ مِن المَعرُوف أن تلقى أخاك بوجه طلق. (رواه أحمد والترمذي)
(١٠١) إنّ أولى النّاسِ باللهِ مَن بدأبالسّلام. (الترمذي)
(١٠٢) إنّ الرِّبا وإن كثر فإنّ عاقبته تصير إلى قُلّ. (رواه ابن ماحا
(١٠٣) إنّ الغضبَ ليُفسِد الإِيمان كما يُفسد الصّبر العَسل.
بفتح الصادوكسر الباء
(البيهقي)
(١٠٤) إنّ الصِّدِق برٌّ، وإنّ البرّ يهدي إلى الجنّة. (مسلم)
(١٠٥) وَإِنّ الكِذب فجُور، وإنّ الفجور يهدي إلى النّار. (مسلم)
(١٠٦) إنّ اللهَ حرّم عَليكم عُقوق الأمّهَات، ووأدالبنات،
بتقوى: معنى الحديث: أن الفضيلة ليست بلون دون لون، وإنما الفضيلة بالتقوى؛ فإن
من اتقى الله عزّوجل، واجتنب المحارم، وانتهى عمّا نهى من الآثام، فهو الأفضل، وقال
الله عزّوجلّ: ﴿إِنَّ أَكْرَ مَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَنْقَاكُمْ﴾ (الحجرات: ١٣)
إلى قلوبكم: أي إلى مافيها من اليقين أو الصدق أو الإخلاص، وقصد الرياء والسّمعة
وسائر الاخلاق المرضية والأحوال الردية، وأعمالكم من صلاحها وفسادها، فيجازيكم
على أوفق ذالك. إلى قل: بضم القاف من القلة كالذلّ والذّة.
وأدالبنات: دفنها وهي حيّة، وكان العرب يفعلون ذلك في الجاهلية. مِن وأديئدوأدًا
فهي وئيدة وموؤودة، ومنه قوله عزوجل: ﴿وَ إِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ﴾ (التكوير: ٨)

الباب الأول
٢١ الجُملة الاسمّيَةُ الّتي دخلت عليها حرف إنَّ
ومنع وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وَإِضَاعة المال.
(البخاري ومسلم)
(١٠٧) إنّ أحبّ الأعمال إلى الله تعالى الحُبّ في الله
والبغضُ في اللّهِ. (رواه أحمد وأبوداود)
(١٠٨) ألا إنّ الدّنيا مَلعونة وملعون ما فيها، إلّا ذكر الله،
وَمَا وَالاه وعالم، أو متعلِّم. (الترمذي)
(١٠٩) إنّ مِمّا يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما
جمع حسنة
علمه ونشره، وولدًا صالحًا تركه، أو مُصحفًا ورّثه، أو مسجدا
أي قرآناً
بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقة أخرجها من
ماله في صحّته و حیاته، تلحقه من بعد موته. (ابن ماجة)
(١١٠) إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّحُل الفاجر. (البخاري)
(١١١) إنّ من أشراط السَّاعةِ أن يتباهى النّاسُ فى المساجد. (أبوداود)
ومنع: أي وحرّم عليكم منع ما عليكم أعطاءه، وطلب ما ليس لكم (نهاية) أي بالتجّبر
والا ستكراه، منع بسكون النون وبفتح العين على أنه ماض أو مصدر، وفي رواية منعا
بالتنوين وهات: بكسر التاء، اسم فعل بمعنى أعط.
قيل وقال: أي نهي عن فضول ما يتحدث المجالسون من قولهم: قيل كذا وقال كذا.
وماوالاه: الموالاة: المحبة بین اثنین، وقد یکون من واحد وهوالمراد ههنا، أي وما
أحبّه الله عزّوجلّ من أعمال البرو أفعال القرب، أويقال في معناه: ماقاربه أي ذكر الله من
ذكر خير أوتابعه من اتباع أمره ونهيه؛ لأن ذكره يوجب ذلك وقوله ﴿ ﴿ "وعالم" بالرفع،
هكذا في أكثر الروايات والظاهر النصب (كما عند ابن ماجة)؛ لأنه معطوف على قوله:
"ذكر الله" وهو منصوب على الاستثناء من الكلام الموجب، والرفع على تقدير أن يقال:
ملعون ما فيها لا يحمد إلا ذكر الله وماوالاه، وعالم، أو متعلم.

الباب الأول
٢٢
إِنَّمَا، الجُملَةِ الفِعلَيَّة
إِنَّمَا
(١١٢) إنّما شفاء العيّ السُّؤال. (رواه أبوداود)
(١١٣) إنّما الأعمالُ بالخواتيم. (البخاري ومسلم)
(١١٤) إنّما القبر روضة مِن رِّيَاضِ الجنّةِ أو حُفرة مِّن حُفر النار.
(الترمذي)
الجُملَة الفِعلَيَّة
(١١٥) كادالفقر أن يكون كفراً. (البيهقي)
(١١٦) يُبعث كلّ عبدٍ على مَامَات عليه. (مسلم)
من دينه و نیته
(١١٧) كفى بالمرء كذباً أن يُحدث بكلّ ما سمع. (مسلم)
(١١٨) يغفر لِلشهيدِ كلّ شيء إلّ الدَّين. (مسلم)
(١١٩) لُعن عبد الدّينار، ولُعن عبدُ الدّرهم. (الترمذي)
شفاء: أي لا شفاء لداء الجهل إلا التعلم، والسؤال من العالم.
كاد الفقرأن يكون كفراً: أي سبباً للكفر: إمّا بالاعتراض على الله وبعدم الرضاء بقضائه،
وإما بالارتداد عن الإسلام إلى الكفر؛ لتحصيل المتاع والمال من الكفرة.
كفي بالمرء كذباً أن يُحدث بكلّ ما سمع: لأنه لا بد من وقوعه في الكذب، وفي هذا
نھي عن بیان مالم یعلم صدقه.
عبد الدّينار: عبد الدينار وعبد الدرهم: هو من جعل المال والمتاع ربّه، وجعله أكبرهمه،
ومبلغ علمه، وسعيه. إن أعطي؛ رضي، وإن لم يعط؛ سخط.

الباب الأول
٢٣
إِنَّمَا، الجُملَة الفِعلِيَّة
(١٢٠) حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنّة بالمكاره.
(البخاري ومسلم)
(١٢١) يَهرمُ ابنُ آدم، ويشبُّ منه اثنان: الحِرصُ على المال،
أي یقوی
أي یشیب
وَالحِرصُ على العمر. (البخاري ومسلم)
(١٢٢) نِعِمَ الرجلُ الفقيه في الدّين، إن احتيج إليه، نفع؛ وَإِن
السائل والجاهل
استغني عنه، أغنى نفسه. (رواهرزین)
(١٢٣) يتبع الميّت ثلاثة، فيرجع اثنان، ويبقى معه واحد: يتبعه
إلى قبره من أنواع الأشياء
أهله، وماله، وعمله، فيرجع أهله، وماله، ويبقى عمله. (البخاري ومسلم)
کالعبيد والدواب والسرير
(١٢٤) كبرت خيانة أن تحدّث أخَاك حديثاً هُو لك
مُصدِّقٌ وَأنت به كاذبٌ. (رواه أبوداود)
بالمكاره: جمع مكروه، وهو: ما يكرهه الشخص، ويشق عليه فعله. ومعنى الحديث:
أن الجنة تنال بالصبر على المكاره، وهي: التكاليف الشرعية؛ فإنها كبيرة على الأنفس.
وحجبت النار بالشهوات، أي بما تشتهيه النفس، وتستلذّ به كشرب الخمر، والزنا،
واستكثار المال بالحرام، وغير ذلك. فمن أراد الفوز، فتح باب الجنة باقتحام المكاره؛
ليدخل فيها، وترك حجاب النار سالماً؛ لينجو منها؛ لأن من هتك الحجاب وصل إلى
المحجوب. أغنى نفسه: عن الناس بعدم طلبه منهم متاع الدّنيا.
أن تحدث: فاعل كبرت، وأنّه باعتبار التمييز (وهو لفظ خيانة)؛ إذ هو الفاعل
حقيقة، وقيل: بتأويل الخصلة. ومعنى الحديث: كبرت الخيانة منك في حق أخيك إذا
حَدّثته حديثاً هو يصدقك فيه ويعتقدك صادقاً، وأنت فيه كاذب.

الباب الأول
٢٤
الجملة الفعلية التي في أوّله "لا" النّافية
(١٢٥) بئسَ العَبدُ المُحْتكِر، إن أرخص الله الأسعار،
جمع سعر بهندي بهاؤ
حزن؛ وإن أغلاها، فرح. (البيهقي)
نوع آخر من الجملة الفعلية
وَهُو مَافي أوّله لا النّافية
(١٢٦) لا يد خُلُ الجنّة قّات. (البخاري ومسلم)
(١٢٧) لا يدخلُ الجنّة قاطعٌ. (البخاري ومسلم)
أي قاطع الرحم
(١٢٨) لايُلدغ المؤمن مِن جُحرٍ وَاحدٍ مرّتين. (البخاري ومسـ
(١٢٩) لا يدخلُ الجنّة مَن لا يأمن جاره بوائقه. (رواه مسلم)
(١٣٠) لا يَدخلُ الجنّة جسدٌ غُذي بالحَرَام. (البيهقي)
المحتكر: احتكر الطعام: اشتراه وحبسه؛ ليقلّ في السوق فيغلو. وأصل الحكر الجمع
والإمساك (من النهاية) والمحرم منه هو في الأقوات خاصّة، بأن يشتري الطعام، وينتظر
الغلاء لبيعه، والناس في مسغبة ومجاعة واحتياج إليه.
قتات: قال في القاموس: رجل قتات وقتوت: نمام، أویستمع أحاديث الناس من حيث
لا يعلمون سواءنمها أو لم ينمها، وفي مجمع البحار: النّمام: من يكون مع المتحدثین
فينم عليهم، والقتات: من يستمع على القوم وهم لا يعلمون ثم ينم، والفتاش: من يسئل
عن الأخبار ثم ينمها.
لا يلدغ المؤمن: يعني أنه ينبغي للمؤمن أن يكون حازماً محتاطاً حيث لاينخدع من
شخص واحدٍ مرتين. فإذا خدعه أحد مرّة، ينبغى أن يكون على بصيرة حتى لا ينخدع منه
مرة أخرى. بوائقه: جمع بائقة، وهي: الداهية أي غوائله وشراره.

٢٥
الجملة الفعلية التي في أوّله "لا" النّافية
الباب الأول
(١٣١) لايؤمن أحدُكُم حتّى يكون هواه تبعاً لما جئت به. (رواه الدارمي)
(١٣٢) لاَيَحلُّ لِمُسلم أن يُرِوّعِ مُسلماً. (أبوداود)
أي يخوف
(١٣٣) لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلبٌ، وَلا تصاوير. (البخاري ومسلم)
(١٣٤) لا يؤمنُ أحدُ كُم حتىّ أكونَ أحبّ إلَيه من وَالدِهِ،
ووَلدِهِ، وَالنّاسِ أجمعين. (البخاري ومسلم)
(١٣٥) لا يحلُّ لمُسلِمٍ أن يهجر أخاه فوقَ ثلاث، فمن هجر
فوق ثلاث فمات، دَخلَ النّار. (رواه أحمد وأبوداود)
(١٣٦) لَا تُنزعَ الرّحمة إلّا من شقي. (رواه أحمدوالترمذي)
بصيغة المجهول أي لا تسلب
(١٣٧) ألا لا يحلَّ مَالُ امرئ إلا بطِيب نفسِ منه. (البيهقي)
لايؤمن إلخ: الحديث: رواه في شرح السنة، وقال النووي في أربعينه: هذا حديث
صحیح و بيناه في کتاب الحجة بإسناد صحيح.
لاتدخل الملائكة: أي ملائكة الرحمة لا الحفظة، وملائكة الموت، وفيه إشارة إلى
كراهتهم ذالك أيضاً لكنّهم مأمورون ويفعلون مايؤمرون (حاشية المشكاة من المرقات)
أحبّ إليه: المراد به حبّ الاختيار المستند إلى الإيمان الحاصل من الاعتقاد، لا حبّ الطبعي.
وحاصله ترجيح جانبه في أداء حقه بالتزام دينه وترجيح طريقه على كل ما سواه.
أن يهجر أخاه: أي أن يترك كلامه، ومجالسته، ومصاحبته، والهجران المحرم هوما إذا كان
الباعث عليه وقوع تقصير في حقوق الصحبة، والإخوة، وآداب العشيرة، دون ما كان ذلك
في جانب الدين فإن هجرة أهل البدع، والأهواء، والمعاصي مشروعة في الدين، كما هجر
النبي ◌ّ كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلّفواعن غزوة تبوك خمسين يوماً.

الباب الأول
٢٦
صيغ الأمروالنّهي
(١٣٨) لاتصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس. (مسلم)
صيغ الأمروالنّهي
(١٣٩) بلّغواعَنّي ولو آية. (البخاري)
(١٤٠) أنزلوا النّاس منازلَهم. (أبوداود)
(١٤١) إِشفعوافلتؤجرُوا. (البخاري ومسلم)
(١٤٢) قُل آمنت باللهِ ثمّ استقِم. (مسلم)
(١٤٣) دَع مَايُريبك إلى مَالا يُريبك. (رواه أحمد والترمذي)
(١٤٤) إِّق الله حيثُ مَاكُنتَ، وَأتبع السيئة الحسنة تمحُهَا. (أحمدوالتر مذي)
ولا جرس: بفتحتين: ما يعلّق بعنق الدّابة وغيره فيصوت. وجاء في رواية الجرس مزامير
الشيطان، وفي رواية أخرى "مع كل جرس شيطان".
أنزلوا النّاس: أكر مواكل شخص على حسب فضله، وشرفه، ولا تُسوّوابين الشريف،
والوضيع والخادم، والمخدوم. فلتؤ جروا: الفاء، واللّام كلتا هما مقحمتان للتأكيد؛ إذ
يكفي أن يقال تؤجروا مجزوماً؛ لكونه جواب الأمر.
قُل آمنت باللهِ ثمّ استقِم: أي آمن بالله إيماناً صادقاً ثم استقم على الإيمان، وعلى مايقتضيه
الإِيمان، ويطالب منك فعله فإن الاستقامة هي الأصل في الإيمان، والأعمال، قال الله عزّ وجلّ:
(﴿إِنَّالَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّاسْتَقَامُوا فَلَا حَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (الاحقاف: ١٣)
عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت يا رسول الله! قل ◌ّي في الإِسلام قولاً لا أسئل
عنه أحداً بعدك، وفي رواية غيرك قال: "قل آمنت بالله ثم استقم". (مسلم)
اتق الله: هذه الجملة واثنتان بعدها رواها أحمد والترمذي والدارمي. وعن أبي ذر يؤثّ.
قال: قال لي رسول محلل: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق
الناس بخلق حسن".

الباب الأول
٢٧
صيغ الأمر والنّهي
(١٤٥) وَخالق النّاس بخلق حسَن. (الترمذي)
(١٤٦) لا تُصاحِب إلّا مؤمنا.
ولا يأكل طعامك إلّا تَقِيٌّ. (التر مذي وغير
(١٤٧) أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك.
ولا تخُن مَن خانك. (الترمذي)
(١٤٨) لِيُؤْذَن لَكُمْ خِيَارُكُم.
وَلَيَؤُمّكم قرّائكم. (أبوداود)
(١٤٩) لَا تَأذنوالمن لَّم يبدأبالسّلام. (البيهقي)
(١٥٠) لا تنتفوا الشيب فإنه نُورُ المُسلم. (أبوداود)
أي الشعر الأبيض
لا تُصاحِب إلّا مؤمنا: أي لا تقصد لمصاحبتك إلا المؤمن، وجنب نفسك عن مصاحبة
الكفرة، والفجرة، وأهل النفاق.
ولا يأكل طعامك إلاتقي: أي لاتطعم طعامك إلا من اتقى الله (عزّ وجل) في أحواله،
وأعماله، والمراد طعام الدعوة، لا طعام الحاجة؛ فإن إطعام ذي الحاجة وإن كافراً
ليس من المنهي عنه. أدّ الأمانة إلخ: هذا وما بعده حديث واحد أخرجه الترمذي.
ولا تخُن مَن خانك: تنبيه على رعاية مكارم الأخلاق والإحسان إلى من أساء، وعدم
مقابلة السيئة بالسيئة.
خیار کم إلخ: هذا وما بعده حديث واحد، أخرجه أبوداود.

الباب الأول
٢٨
صيغ الأمروالنّهي
(١٥١) إِزْهَد في الدُّنيا، يُحِبُّك اللهُ وَازِهَد فيما عِند النَّاس،
يُحبُّك النّاس. (رواه الترمذي وابن ماجة)
(١٥٢) كُن في الدُّنيا كأنّك غريب، أو عَابر سبيل. (رواه البخاري)
مسافر
(١٥٣) أعطوا الأجير أجره قبل أن يجُفّ عَرقُه. (بن ماجة)
ازهَد في الدُّنيا يُحِبُّك اللّهُ: قاله النبي ◌َّ في جواب من قال: يا رسول الله! دُلّني على
عمل إذا أنا عملته، أحبّني الله وأحبّني الناس، فقال ◌ُ*ّ: إِزهد في الدنيا: أي أعرض منها،
ولا ترغب في زينتها، وزهرتها، ومتاعها؛ فإنك إذا انغمست فيها وجعلتها مطلوبة،
ألهتك عن طاعة الله (عزّوجلّ) وعبادته، فإذا زهدت فيها، تفرغت لعبادة الله (عزّوجلّ)
ودمت على طاعة؛ فحينئذٍ يُحبّك الله وازهد فيما عند الناس: أي كن قانطاً مما في
أيديهم، ولا تشرف إلى أموالهم، ولا تنزع عنهم ما عندهم.
يُحبك الناس: أي يحبونك إذا فعلت ذالك؛ فإنما هي قليلة وكل الناس يحرص فيها،
فأحبّهم إليهم من لا ينازعهم في أخذ أموالهم وأشياءهم وحقوقهم؛ لأنّ من نازع إنساناً
في محبوبه، كرهه وأبغضه، ومن لم يعارضه فيه، أحبّه. ونقل عن الإمام الشافعي أنه قال
في ذلك: فما هي إلا جيفة مستحيلة، عليها كلاب همهن اجتذابها، فإن تحتنبها كنت
سلماً لأهلها، وإن تحتذبها نازعتك كلابها. وقال الحسن: لايزال الرجل كريماً على
الناس مالم يطمع مافي أيديهم، فإذا طمع استخفوه، وكرهواحديثه، وأبغضوه.
كأنك غريب: أي مسافر تروح منها، فلا تكن مستأنساً بها ولا تتخذها وطناً.
أو عابر سبيل: أو بمعنى بل للترقي، أي كن كأنك مارعلى طريق، وهذا أبلغ من الغربة؛
لأن الغريب قد يسكن في غير وطنه، ويقيم في منزل لساعات، بخلاف المار بالطريق.
وهذه موعظة عظيمة يفوز من اتعظ بها، ومن الاتعاظ بها أن لا يبني بيوتا كبيرة، ولا يجمع
متاعاً کثیراً إلى غير ذلك مما يفعله أهل الدنيا.

الباب الأول
٢٩
صيغ الأمروالنّهي
(١٥٤) بَشِرُوا وَلا تنفَرُوا، ويَسِّرُوا ولا تعسّرُوا. (البخاري ومسلم)
(١٥٥) لَا تسبُّوا الدِّيك؛ فإنّه يوقظ لِلصّلوة. (رواه أبوداود)
(١٥٦) لا تَتّخذوا الضّيعة فترغبُوا في الدُّنيًا. (الترمذي)
جائیداد
(١٥٧) خَالفُوا المشركين، أوفروا اللُّحى واحفوا الشوارب.
قصوها قصا بليغا
اعفوها وأکثروها
(البخاري ومسلم)
(١٥٨) أطعموا الجائع وعُودُوا المريض وفكّوا الْعَانِي. (البخاري)
(١٥٩) لَا يقضيَنَّ حَكم بين اثنين وهو غضبان. (البخاري ومسلم)
نھي بانون ثقيله
(١٦٠) إِيَّاكَ والتنعُّم؛ فإن عباد الله ليسوا بالمتنعّمين. (رواه أحمد)
(١٦١) لا تسبّوا الأموات فإنّهم قدْ أفضوا إلى مَا قدّمُوا. (البخاري)
من الأعمال و جزائها
وإن كانوا فجاراً
بَشِرُوا وَلا تنفّرُوا: بشروا الناس بالأجر والثواب ولا تنفروهم، أي لا تخوفوا الناس
بالمبالغة في إنذارهم حتى تجعلوهم قانطين من رحمة الله، وتاركين لأحكامه ظنامنهم أنّا
أكثرنا الذنوب، وصرنا من أهل جهنم؛ فلا ينفعنا العمل الصالح بعده.
ويسّروا: أي سهلو عليهم الأمور، ولا تعسروا بإلقاء الصعوبة عليهم.
لاتَّخذوا الضّيعة: بفتح الضاد: البساتين والمزارع، وإنما نهى عن اتخاذها؛ لأنها تُلهي
عن ذكر الله عزّ وجل كثيراً من الناس.
فكوا العاني: أصل الفك: الفصل بين الشيئين، وتخليص البعض من بعض، والعاني: هو
الأسير، أي أطلقوا الأسير.
إيّاك: الحديث. قاله النبى ◌ّ لمعاذبن جبل رضُهه لما بعثه إلى اليمن.
والتنعم: هو المبالغة في تحصيل النعم، وقضاء الشهوات على وجه التكلف.

الباب الأول
٣٠
صيغ الأمر والنّهي
(١٦٢) تَعَاهدوا القرآن، فوالَّذِيْ نفسي بيده لُهُو أشد تفصّیا
مِنَ الإبل في عقلها. (البخاري ومسلم)
(١٦٣) اعتدلُوا في السّجُود، وَلا يبسُط أحدُكُمْ ذِرَاعيه
انبساط الكلب. (البخاري ومسلم
(١٦٤) مُرُوا أولادكُم بالصَّلاة وهُم أبناءُ سبع سِنين، واضربوهم
عَلَيَهَا وهُم أبناء عشر سنين، وفرّقوا بَينِهِمْ فِي المَضَاجِع. (رواه أبو داود)
أي بين البنين والبنات
(١٦٥) لَا تجلسوا عَلَى القبورِ ولا تُصلّوا إليها. (رواه مسلم)
(١٦٦) إِتّق دَعوة المظلوم؛ فإنّه ليس بينها وبين الله حجاب.
(البخاري ومسلم)
(١٦٧) اتقوا الله في هذه البَهَائم المُعجمة فَار كبُوهَا صالحة،
واتر گُوهَا صَالحة. (أبوداود)
(١٦٨) لَا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امرأةٍ إِلّ ومعها محرم.
(البخاري ومسلم)
تعاهدوا القرآن: أي راعوه بالمحافظة، وداوموا تلاوته؛ لئلا يذهب عن القلب.
لهو أشد تفصّيا: أي أشد خروجا من الصدور، تفصّيت من الأمر: إذا خرجت منه
وتخلّصت. من الإبل في عقلها: في: بمعنى من، والعقل: جمع عقال، وهو حبل يشدّ
به ذراع البعير. يعني إنكم أشداحتياجالمحافظة القرآن من احتياجكم إلى اعتقال الإبل؛
فإنّ القرآن أشد تعجيلا منها، وفي رواية أخرى للشيخين عن ابن مسعود ◌ُ مرفوعاً:
"استذكروا القرآن؛ فإنه أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم".
حجاب: كناية عن سرعة القبول. المعجمة: أي التي لا تنطق ولاتقدر على إفصاح حالها.
فار كبوها صالحة للركوب قوية على المشي، واتركوها صالحة، أي أنزلوا منها قبل اتعابها.

الباب الأول
٣١
صيغ الأمر وَالنّهي
(١٦٩) لا تتّخذوا ظُهُور دَوَابّكم منابر. (أبوداود)
جمع دابة
(١٧٠) لا تتّخذوا شيئًا فيهِ الرُّوح غرضًا. (مسلم)
(١٧١) لاتجلس بين رجلين إلّا بإذنهما. (أبوداود)
(١٧٢) لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللهُ ويَبْتَلِيْك. (الترمذي)
(١٧٣) بادرُوا بالصّدقةِ؛ فإِنَّ الْبَلَاءِ لا يتخطاهَا. (رزين)
(١٧٤) اتّقوا النّار ولو بشق تمرة، فمَن لم يجد فبكلمة طيبةٍ. (البخاري)
(١٧٥) جَاهِدُوا المشركين بأمَوالِكُمُ، وأنفُسِكم، وألسنتكم.
(أبوداود)
(١٧٦) اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل
سقمك، وَغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وَحياتك قبل مَوتك.
(رواه الترمذي مُرسلام
منابر: أي لاتجلسوا على ظهورها، فتوقفونها، وتحدّثون بالبيع والشراء وغير ذلك، بل
انزلوا على الأرض، فاقضوا حاجاتكم، ثم ار كبواعليها إذا أردتم السير.
غرضًا: أي هدفاً، وهو مفعول ثان للفظ لاتتخذوا. وإنما نهى عن ذلك؛ لأنه تعذيب
للحيوان، وإتلاف لنفسه. وجاء في رواية أخرى: "أنّ النبي ◌ُّ لعن من اتخذ شيئافيه
الرّوح غرضا". الشماتة: فرح العدوببلية نزلت على من يعاديه.
لا يتخطاها: أي لا يتجاوزها بل يقف دونها، ولا تنزل على صاحب الصدقة.
وألسنتكم: بأن تخوفوهم، وتوعدوهم، وتحرضوا المسلمين على قتالهم، ونحو ذلك.
اغتنم: اغتنم الشباب والصّحة والغنى والفراغ والحيوة كلّها؛ لتتزود لآخرتك، ولا
تضيّع هذه الخمس باشتغالك في أمور دنياك، واتباع أهواء نفسك.

الباب الأول
٣٢
ليس الناقصة
ليس الناقصة
(١٧٧) ليس الشّديد بالصُّرعة، إنّما الشديد الّذي يملك نفسه
عند الغضب. (البخاري ومسلم)
(١٧٨) ليس منّا من خَّب امرأةً على زوجها، أو عبداً عَلى سيِّدِه.
(أبوداود)
(١٧٩) ليس منّا مَن لّم يَرحَمْ صَغيرَنا، وَلَم يُوقِّر كبيرنا،
ويأمُر بالمعروف، ويَنْهَ عَنِ المنكر. (الترمذي)
مجزوم على انه معطوف على مدخول لمرو كذاما بعدَ
(١٨٠) ليس المؤمنُ بالذي يشبع وَجاره جَائع إلى جنبه. (رواه البيهقي)
(١٨١) ليسَ الواصِلُ بالمُكافي وَلكن الواصِلَ الّذي
إذا قطعت رحمه، وَصلها. (رواه البخاري)
(١٨٢) لَيس المؤمِنُ بالطّعّان، ولا باللّعان، وَلا الفَاحِش،
وَلاَ الْبَذِيِّ. (رواه الترمذي)
بالصّرعة: الباء زائدة على خبر ليس، والصُّرعة: بضم الصاد وفتح الراء على وزن هُمَزَة من
يصرع الناس. معنى الحديث: إن الذى يصرع ليس بشديد ذي كمال، وإنما الكامل في
الشدّة من يملك نفسه عند الغضب؛ فإنه اذاملکها عند ذلك قهر أقوى أعدائه، وأشرخصومه.
خبّب امرأةً: أي خدع وأفسد: بأن يذكر مساوي الزوج عند امرأته، ومساوي العبد
عند سیده، أو بالعكس فيبغض هذا ذاك لذالك.
بالمكافي: أي المجازي إن وصل الأقارب وصل؛ وإن قطعوا قطع، ولكن الواصل الذي.
إذا قطعت: على زنة الماضي المجهول. رحمه: مفعول مالم يسم فاعله، وصلها: أي: الرحم.
ولا البذيّ: فعيل من البذاء: وهو الكلام القبيح. (قاموس)

الباب الأول
٣٣
الشرط والجزاء
(١٨٣) ليسَ الغنى عَن كثرةِ العرضِ وَلكِنَّ الْغِنِى غِنَى النّفس.
(رواه البخاري ومسلم)
الحقيقي
المال والمتاع
(١٨٤) لَيسَ الكذّابُ الّذِي يُصلِحُ بينَ النّاسِ وَيَقولُ خيراً،
وينمي خَيراً. (رواه البخاري ومـ
(١٨٥) لَيس شَيِّ أكرم عَلَى الله مِنَ الدُّعَاءِ. (رواهالتر مذي)
(١٨٦) لَيسَ مِنّا من ضرب الخدود، وشقَّ الجُيُوب، ودَعَا
حزنا على موت أحد
بدَعوَى الجاهليّة. (رواه البخاري ومسلم)
(١٨٧) ليس الخبر كالمُعَاينةِ. (رواه أحمد)
الشرط والجزاء
(١٨٨) مَن تَوَاضَعَ للهِ؛ رفعهُ الله ومَن تكبّر؛ وضعهُ الله. (ليهغي)
العرضِ: بالتحريك: متاع الدنيا وحطامها.
ولكن الغنى غنى النفس: أي استغناؤها عن الخلق، وقناعتها بما أعطاها الله عزّ وجلّ.
وينمي خيراً: بفتح الياء وكسر الميم، أي يبلغ هذا مالم يسمع من ذاك: ليصلح بينهما
كان يقول: هو يسلّم عليك، ويحبّك، ويذكرك بخير، ونحو ذلك، وهذا وإن كان
بظاهره كذباً لكنه ليس معدوداً في الكذب المحرّم؛ ولذا نفى النبي ◌ُّ صفة الكذب
عنه. وفي رواية أخرى مرفوعا: "لايحل الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل امرأته
ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس". (رواه أحمد)
الخبر کالمُعَاینَةِ: بیان لما طبع علیه الإنسان من أنه إذا عاین شيئاً، تيقن بوجوده، وفعل ما
لم يكن يفعله بالأخبار ولو كان المخبر صادقاً. وتمام الحديث: عن ابن عباس ما قال:
قال رسول ®: "ليس الخبر كالمعاينة، إن الله تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في
العجل، فلم يلق الألواح، فلما عاين ماصنعوا، ألقى الألواح، فانكسرت".(رواه أحمد)

الباب الأول
٣٤
الشرط والجزاء
(١٨٩) مَن لّم يشكرِ النّاسَ، لم يشكر الله. (أخرجه أحمد والتر
(١٩٠) مَن لّم يسأل الله، يغضب عَلَيهِ. (الترمذي)
(١٩١) مَن انتهب نهبةَ، فَليسَ مِنّا. (رواه الترمذي)
(١٩٢) مَن دَلّ على خيرٍ، فله مثلُ أجر فاعله. (مسلم)
(١٩٣) مَن حَمل عَلينا السّلاح، فليس مِنّا. (البخاري)
(١٩٤) من صمت، نجا. (رواه أحمد والترمذي)
(١٩٥) وَمَنْ تشبّه بقومٍ فهو مِنْهُم. (رواه أبو داود)
(١٩٦) مَن يُّحرم الرّفق، يُحرم الخير. (رواه مسلم)
(١٩٧) مَن أَرَادَ الحَجّ، فليُعجّل. (رواه أبوداود)
(١٩٨) مَن غشّنا، فليس منّا. (رواه مسلم)
أي خاننا
لم يشكر الله: لأن الله تعالى أمر بشكر الذين هم وسائط في إيصال نعم الله تعالى إليهم،
فمن لم يطاوعه فيه، لم يكن مؤدياً لشكره تعالى، أوأراد أنه إذا لم يشكر الناس مع
حرصهم على ذلك، لم يشكر الله الذي يستوي عنده الشكر وعدمه.
من لم يسأل الله: استنكافا واستكباراً، يغضب عليه، قال الله عزوجل: ﴿ وَقَالْ رَبُّكُمْ
ادْعُونِي أَسْتَجِبُ لَكُمْ إِنّالَّذِينَ يَسْتَكُبِرُونَ عِنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَمْ دَاخِرِينَ ﴾ (غافر: ٦٠)
قيل: إن المراد بالعبادة ههنا الدعاء.
من صمت: أي سكت عن الشرّ وما فيه إثم. نجا: من آفات الدارين، وفاز، وظفر.
من تشبه بقومٍ: أي شبه نفسه بقوم كالكفار، والفجار، والصلحاء، والأبرار.
فهو منهم: أي من حزبهم، ومعهم في الأجر والوزر. وهذا عام في الأخلاق، واللباس،
والصورة، والهيئة، وغير ذلك.

الباب الأول
٣٥
الشرط والجزاء
(١٩٩) من جهّز غازياً في سبيل الله؛ فقد غزا، ومن
خلف غازياً في أهله؛ فقَد غَزَا. (رواه البخاري
أي صار خلفا له في إصلاح حال عياله وأهله
(٢٠٠) من سكن البادية؛ جَفا، ومَن اتّبع الصّيد؛ غفل، ومَن
أتى السُّلطان؛ افتتن. (رواه أحمد والترمذى)
(٢٠١) من صَلّى يُرائي؛ فقد أشرك، ومَن صَام يُرائي؛ فقد
أشرك، وَمَن تصدّق يُرائي؛ فقد أشرك. (أحمد)
(٢٠٢) مَن رَغِب عَن سنّتي، فليس مِنّي. (البخاري)
(٢٠٣) مَن عَزّى ثكلى، كُسي برداً في الجنّة. (الترمذي)
(٢٠٤) مَن قتل مُعاهداً، لم يرح رائحةَ الجنّة. (البخاري)
(٢٠٥) مَن يُرد الله به خيرًا، يُفقهْه في الدين. (البخاري)
س
من سكن البادية جفا: أي صار غليظ القلب وقاسيه؛ لعدم المخالطة مع أهل العلم
وفشو الجهالة فيهم ومن اتبع الصيد لعبًا ولهوًا، غفل عن الطاعات، ولزوم الجماعات.
وهذا تنبيه لمن اعتاده، وانهمك فيه. ومن أتى السلطان افتتن: أي وقع في الفتنة.
والمراد بالسلطان الجائر الغافل عن أحكام الشريعة المطهرة.
أشرك: وهو الشرك الأصغر. وإنما جعله شركا؛ لأنّ المرائي يشرك في عمله غير الله
عزّوجل قال النبي 3/3: "إذا جمع الله الناس يوم القيمة ليوم لاريب فيه، نادى مناد من
كان أشرك في عمل عمله لله أحداً، فليطلب ثوابه من عند غير الله؛ فإن الله أغنى الشركاء
عن الشرك". (رواه أحمد)
لم يرح رائحة الجنّة: أي لم يشم رائحة الجنة. يفقهه في الدّين: أي يجعله عالماً
فقيهاً، يفقّه: من التفقيه وهو التفهيم.

الباب الأول
٣٦
الشرط والجزاء
(٢٠٦) مَن صَلّى عَليّ وَاحدةً، صلّى الله عليه عشراً. (مسلم)
(٢٠٧) مَن بنى للهِ مَسجداً، بنَى اللهُ له بيتاً فى الجنّة. (رواه البخاري ومسلم)
(٢٠٨) مَن صنع إليهِ مَعْرُوف، فقال لفاعله: جَزَاكَ الله خيرا، فقد أبلغ
في الثّنَاءِ. (رواه الترمذي)
(٢٠٩) مَن کان ذاوَ جھین فی الدنیا، کانله يوم القيامةِلِسانمِن نار.
(الدارمي)
(٢١٠) من رأى عَورَة فسترها، كان كمن أحبى مَوعُودة. (الترمذي)
(٢١١) من خزن لسانه، ستر اللهُ عورته، وَمَن كفّ غضبه، كفّ
الله عنه عذابه يَومَ القيامة، ومن اعتذر إلى الله، قبل اللهُ عذره. (يهنى)
(٢١٢) مَن سُئل عن علم علمه، ثم كتمه، ألجم يوم القيامة
بلجَامِ من نار. (رواه أحمد والترمذي)
(٢١٣) وَمَن أشار على أخيه بأمر يعلم أنّ الرُّشد فى غيره، فقد
أي المصلحة
خانه. (رواه أبو داود)
عَورَة: العورة: ما يحب سترها من الأعضاء، وما يكره الإنسان ظهوره من العيوب،
والنقائص، وهذا هو المراد ههنا. وقوله 37: كمن أحيا موءودة كمن أخرجها حيّةً من
قبرها؛ وذلك لأن المرء اذا اطلع على عيبه قدير جّح الموت حياء، فإذا ستره عليه أحد،
صانه کأنه أحياه.
عن علم علمه: المراد بالعلم ههنا ما يحتاج إليه السائل في أمردينه. ثم كتمه، أي أخفاه ألجم،
أي أدخل فى فيه لجام بلجام من نار مكافاة له حيث ألجم نفسه بالسكوت حين سئل.

الباب الأول
٣٧
الشرط والجزاء
(٢١٤) من تحلّى بما لم يُعط، كان كلا بس ثوبي زُور. (ترمذي)
(٢١٥) مَن تمسّك بسُنّتي عند فساد أمّتي، فله أجرُ مائة شهيد.
(رواه البيهقي)
(٢١٦) مَن شهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّداً رّسول الله، حَرَّم اللهُ
عَلَيْهِ النّار. (رواه مسلم)
(٢١٧) مَن أفتى بغيرِ علم، كان إثمه على مَن أفتاهُ. (رواه أبوداود)
(٢١٨) مَن وقّر صاحب بدعة، فقد أعانَ على هَدم الاسْلام.
(رواه البيهقي مرسلاً عن إبراهيم بن ميسرة)
(٢١٩) مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليسَ منه، فهوردّ. (رواهالبخاري ومسلم)
(٢٢٠) مَن يضمن لِي مَابين لحَيَيه، وما بين فخذيه؛ أُضمَن لهُ الجنّة.
(رواه البخاري)
(٢٢١) مَن أحبَّ للهِ، وأبغضَ لله، وَأعطى الله، ومَنع لله، فقد
استكمَل الإِيْمَان. (رواه أبوداود)
(٢٢٢) مَن أنظر مُعسراً، أو وضع عنه، أظلّه اللهُفي ظلّه. (رواهمسلم)
من تحلّی: أي تزین، وأُظھر من نفسه ما ليس لها. کان کلابس ثوبي زور: أي كان
خداعه عظيماً، وصار من أسفله إلى أعلاه كذباً وزورًا، كمن لبس ثياب الزهاد رياءً.
فهوردُّ: أي الذي أحدثه مردود علیه. والمعنى أن من أحدث في الإسلام رآیًا لم یکن له
من الكتاب، أو السنّة سند ظاهر، أوخفيٌّ ملفوظ، أو مستنبط، فهو مردود عليه؛ فإنّ
الإسلام قد کمل واشتهر، وليس لأحد أن یزید علیه أو ينقص منه.
أظلّه اللهُ: أي وقاه الله من حرّيوم القيمة، أو أقعده تحت ظل عرشه.

الباب الأول
٣٨
الشرط والجزاء
(٢٢٣) مَن كذبَ عَليّ متعمّدا، فليتبوّأْ مَقعده مِنَ النّار. (رواه البخاري)
(٢٢٤) مَن خرج في طَلَبِ العلمِ، فهو في سبيل الله حتّى يرجعَ.
(رواه الترمذي)
(٢٢٥) مَن أَذّن سبع سِنِين مُحتسباً، كُتِبَ له بَراءَةٍ مِنَ النّار. (رواه الترمذي)
(٢٢٦) مَن مَات ولم يغز، ولم يحدث به نفسه، مات على
شعبةٍ مِّن نِّفاق. (رواه مسلم)
(٢٢٧) مَن ترك الجُمعة من غير ضرورةٍ، كتب منافقاً في كتاب
٠
لايُمحى، وَلا يُبدّل. (رواه الشافعي)
(٢٢٨) مَن لّم يَدَع قولَ الزّوروالعمل به، فليس للهِ حَاجة
أي لم یتر که
في أن يدع طعامه وشرابه. (البخاري)
فليتبوّأْ مَقعده من النّار: أي فليتخذ منزله من النار، والأمر ههنا بمعنى الخبر.
في سبيل الله: أي فله أجر من خرج في الجهاد حتى يرجع إلى بيته؛ لأنه كالمجاهد في
إحياء الدين، وإذلال الشيطان، واتعاب النفس. نفسه: منصوب على أنه مفعول به، أو
بنزع الخافض، أي في نفسه، وفي نسخة: بالرفع على الفاعلية، أي ولم يخطر بباله قط
أن أغزوَ وفي الحديث: أنه لابُدّ للمؤمن أن ينوي الجهاد بأنه إذا وقع يجاهد.
الزور: وهو ما فيه إثم، أي من لم يترك القول الباطل من الكذب، وشهادة الزور، ويمين
الغموس، والافتراء، والغيبة، والبهتان، والقذف، والسبّ، واللعن، وأمثالها مما يجب
عليه الاجتناب منها، ويحرم عليه ارتكابها. والعمل به: أي بالزّور يعني الفواحش من
الأعمال؛ لأنها في الإِثم كالزور. فليس لله حاجة: أي التفات ومبالاة في أن يدع
طعامه؛ إذ ليس المقصود من مشروعيته الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات،
وإطفاء نائرة الغضب، وتزكية النفس، فإذا لم يحصل له شيء من ذلك، لم يبال الله تعالى
صيامه، ولا ينظر إليه نظر قبول.

الباب الأول
٣٩
الشرط والجزاء
(٢٢٩) مَن لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يَومَ القيامة.
(رواه أحمد وغيره)
(٢٣٠) مَن طلب العلم؛ ليُجاري بهِ العلماء، أو ليُماري به السُّفهاء،
أو يصرف به وجوه الناس إليه، أدخلهُ الله النّار. (رواه الترمذي)
(٢٣١) مَن تعلّم علماً ممّا يبتغي به وجه الله لا يتعلّمه إلا ليُصيب
به عرضاً مِنَ الدّنيا، لم يجد عرف الجنّة يَومَ القيامة. (رواه أبوداود)
(٢٣٢) مَن أتى عرّافا، فسأله عن شيء، لم يقبل له صلاة
أربعِين ليلةً. (رواه مسلم)
(٢٣٣) مَن استعاذ مِنكم بالله، فأعيذُوه، ومن سأل بالله،
فأعطوه، ومَن دَعَاكُم، فأجيبوهُ، ومَن صنع إليكم معروفاً،
شهرة: أي ثوب تکېرو تفاخر، أو مايتخذ المتزهّد یشهر نفسه بالزهد.
مما يبتغي: أي مما يطلب به وجه الله أي رضاه جلّ وعلا، وهو علم الكتاب، والسنّة. لا
يتعلمه حال أوصفة أخرى لقوله علماً. إلا ليصيب: أي لينال به عرضاً بفتح الراء
ويسكن. من الدنيا: أي متاعاً منها. لم يجد عرف الجنّة: يعني ريحها. ولا يخفى ما
في الحديث من الوعيد الشديد على عدم تصحيح النّية، وعدم إخلاصها في تحصيل
العلوم الدينية. والناس عنه غافلون.
من أتى عرّافا: مبالغة العارف، والمراد به ههنا من يخبر الناس عمّا غاب عنهم رطبة
ويابسته كالمنجم، والكاهن وغيرهما. لم يقبل له صلاة: أي لا يثاب عليها وإن أجزأته
عن فرض وقته. أربعين ليلة: ذكر العدد للتحديد أو التكثير.
من صنع إليكم معروفًا: أي حسن إليكم بالقول أو بالفعل.