Indexed OCR Text

Pages 1-20

زادُ الظَّالِيْن
من كلام رسول رب العالمين ◌َ له
كل مافيه مقتبس من مشكوة المصابيح
مع حاشيته
مُزَادَ الرَّاغِيْن
كلاهما
لفضيلة الأستاذ
العلامة محمد عاشق إلهى البرني
مَكتبة ◌ُرى
كراتشي - باكستان

أُعْطِيْتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ (الحديث)
زادُ الطَّالِبِيْن
مِن كلامٍ رَسُول رَبّ العَالَمِينَ مَّ
كُلّ مَا فيه مُقتبسٌ مِّن مّشكوة المَصَابِيح
مَعْ حَاشِیَتِه
مَزَادُ الرَّاغِيْنَ
كلاهما
لِفَضِيُلة الاستاذ العَلامَة
مَوَلَانا مُحَمَّد عَاشِق ◌ِلَّهِي الْبَرُنِي ◌ِ الشّ علي
للطباعة والنشر
كراتشى باكستان

اسم الكتاب
تأليف
: زاد الطالبين
: الشيخ محمد عاشق الهي البرني جفت.
: ٨٨
عدد الصفحات
السعر
: =/٣٣ روبية
: ١٤٢٩ هـ / ٠,٢٠٠٨
الطبعة الأولى
الطبعة الجديدة
: ١٤٣٢ هـ / ٠٢٠١١
اسم الناشر
: مكتبة البشرى
جمعية شودهري محمد علي الخيرية (مسجّلة)
3-Z، اوورسیز بنكلوز، جلستان جوهر، كراتشي. باكستان
+92-21-34541739,+92-21-37740738 :
الهاتف
الفاكس
+92-21-34023113 :
الموقع على الإنترنت : www.maktaba-tul-bushra.com.pk
www.ibnabbasaisha.edu.pk
al-bushra@cyber.net.pk :
البريد الإلكتروني
يطلب من
: مكتبة البشرى، كراتشي. باكستان 2196170-321-92+
مكتبة الحرمین، اردو بازار، لاهور. 4399313-321-92+
المصباح، ١٦ - اردو بازار، لاهور. 7124656,7223210-42-92+
بك لیند، سمي پلازہ کالج روڈ، راولیندی.5773341,5557926-51-92+
دار الإخلاص، نزد قصه خوانى بازار، يشاور. 2567539-91-92+
مكتبة رشيدية، سركي رود، كوئته. 7825484-333-92+
وأيضًا يوجد عند جميع المكتبات المشهورة

٣
مقدمة الكتاب
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم
الحمدلله الّذي شرّفنا على سَائِرِ الْأُمَم برسالة من اختصّه من بین
الأنام بجوامع الكلم، وجواهر الحكم، صلّى اللهُ تعالى عليه وَعَلى اله
وصحبه وبارك وسَلّمْ مانَطق اللّسانُ بمدحه ونسخ القلم.
أمّا بعد: فهذا كتاب وجيز، منتخبٌ من كلام الشفيع العزيز، اقتبسته
من الكتاب اللامع الصّبيح، المعروف "بمشكاة المصابيح" وسمّيته "زاد
الطالبين من كَلام رسُول ربّ العالمين(3 /" ألفاظه قصيرة، ومعانيه كثيرة،
یتنضّر بهمن قرأه وحفظه، ويبتهج بهمن درسه وسمعه، ورتّتهعلى بابین،
حتّى يعمّ نفعْهما في الدّارين، والله أسأل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم،
وسبباً لد خول دار النّعيم، فإنّه واسعُ المغفرة، وإنّه ذو الفضل العَظيم.
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله حمداً كثيراً، والصلوة على رسوله محمد سيد
الخلق والبشر. أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لاشريك له في الخلق والأمر، وأشهد أن
سيدنا محمدا عبده ورسوله شهادة ترغم من جحد بها وكفر. أمّا بعد: فهذا تعليق مفيد
علّقته على تأليفي المسمّى بزاد الطّالبين، ألّفته من كتب متفرقة: كنهاية ابن الأثير،
ومجمع بحار الأنوار، والقاموس المحيط وغيرها من بعض الكتب والحواشي، وسمّيته
"مزاد الراغبين في زاد الطالبين". والله أسأل أن يتقبل الزاد والمزاد، ويجعلهما سبباً
لنجاح هذا العبد الضعيف يوم التناد، فإنه رؤوف بالعباد. بجوامع الكلم: من إضافة
الصّفة إلى موصوفها، إشارة إلى قوله : "أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرُّعب".
الحديث.(رواه مسلم) وجوامع الكلم هو الذي ألفاظه يسيرة ومعانيه كثيرة.
يتنضّر: تلميح إلى قوله {9: "نضّر الله عبداً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وأدّاها". (رواه
أحمد) من النضارة وهو الحسن والرونق، أن خصه الله بالبهجةِ والسُّرور؛ لأنه سعى في
نضارة العلم. قوله ويبتهج: من الابتهاج وهو السرور كما في القاموس.

الباب الأول
٤
الجملة الإسميَّة
(البَابُ الأوّل)
فِي جَوَامِع الكلم وَمَنَابع الحِكم وَالمواعظ الحَسَنة
(١) قال النّبيّ ◌َّ: "إنّما الأعمالُ بالنَّاتِ وَإنّما لامرئٍ مانوى،
فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله،
ومن كانت هجرتُه إلى دُنيا يُصيبُها أو امرأة يتزوّجها، فهجرته إلى
ما هاجر إليه". (رواه البخاري
الجُملة الإِسميَّة
(٢) الدّينُ النّصيحة. (رواه مسلم)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر، والصّلاة على رسوله محمّدٍ
سيّد البشر ما اتّصفت عين بنظر وأذن بخبر.
إنما الأعمال بالنّات وإنما لامرىءٍ مانوى: الجملة الأولى بيان لشرط النّية، والثانية
لتعيين جزاء ذلك الشرط، وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الدين. وقال ابن مهدي
وغيره: ينبغي لمن صنّف كتابا أن يبدأ بهذا الحديث، كما فعله البخاري وغيره؛ تنبيها
لطالب العلم على تصحيح النّية. فهجرتُهُ إلى الله ورسوله: جواب الشرط، ومعنى
الجملة: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله قصداً ونيةً، فهجرته إلى الله ورسوله ثواباً
وأجراً. فليس الشرط عين الجزاء؛ لأنهما وإن اتحدا لفظاً لكنهما اختلفا معنى،
وهو كاف لتغاير الجزاء والشرط والمبتدأ والخبر.
الدين النصيحة: النّصیحة كلمة يعبر بها عن إرادة جمیع الخير للمنصُوح له، ولیس یمکن
أن يعبر عن هذا المعنى بكلمة غيرها. وأصل النصح لغةً الخلوص، ومنه التوبة النّصوح، أي
الخالصة التي لا يعاد بعدها الذنب، والنصيحة تجري في كل قولٍ أو فعلٍ فيه صلاح =

٥
الجملة الإِسميَّة
الباب الأول
(٣) الدُّعَاءُ مُخّ العِبَادَة. (رواه الترمذي
(٤) المَجَالس بالأمَانة. (رواه أبوداود)
(٥) الحَيَاءُ شعبة مِنَ الإِيمَان. (رواه البخاري ومسلم)
(٦) المَرْءُ مع مَن أحِبّ .. (رواه البخاري ومسلم)
في الدنيا والآخرة
(٧) الخمرُ جُمَا عُ الإثم.
(رواه رزین)
= وإرشاد إلى فلاحٍ، والنصيحة من حقوق المسلم على المسلم غاب أو شهد، وتعمّ
النصيحة جميع الخلق بأن يراعي حقوق كل أحد من خلق الله (عزّوجَلّ).
مخّ العبادة: المُخّ: بضم الميم، نقي العظم والدماغ، وخالص كل شيءٍ؛ لأن حقيقة العبادة
هو الخضوع والتذّل، وهو حاصل في الدعاء أشدّ الحُصول. وقال في النهاية: إنما كان
الدعاء مخّ العبادة لأمرين: أحدهما: أنّه امتثال أمر الله تعالى حيث قال تعالى شأنه:
﴿أُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: ٦٠) فهو محض العبادة وخالصها. والثاني: أنّ العبدإذا
رأى نجاح الأمور من الله (عزّوجلّ ) قطع أمله عمّا سواه، ودعاه لحاجته وحده، وهذا
أصل العبادة، ولأنّ الغرض من العبادة الثواب عليها، وهو حاصل في الدعاء.
المجالس بالأمانة: أيالأ قوال الّتي تنطق بها في المجلس، والأحوال الّتي تجري فيه، كلّها
من الأمانة الّتي وجب حفظها، فالواجب على من حضر المجلس أن لايُفشي ما جرى في
المجلس إلاما تشاور أهل المجلس لإيذاء الخلق وإتلاف الأموال، كمشاورتهم في سفك
دمٍ حرامٍ، أو استحلال فرج حرامٍ، أو اقتطاع مال بغير حق.
شعبة من الإيمان: الشعبة: الطائفة من كل شيءٍ والقطعة منه. وإنما جعله من الإِيمان؛ لأنّ
المستحي يمتنع عن المعاصي بحيائه.
جماع الإثم: جمع الإِثم؛ لأنّها مفتاحُ كل شرّ وهي أمّ الخبائث. والجماع بالضم
فالتشديد: مجتمع أصل كل شيء.

الباب الأول
٦
الجملة الإِسميَّة
(٨) الأنَاة مِن اللهِ.
والعجلة من الشّيطان.
(رواه الترمذي)
(٩) المُؤْمن غرّ کریم.
وَالفاجرِ حَبّ لِئِيم. (رواه أحمد والترمذي)
(١٠) الظلم ظلماتٌ يوم القيامة. (متفق عليه)
(١١) البادئ بالسَّلام بريُ مِن الكِبر. (رواه البيهقي)
(١٢) الدنيا سِجنُ المؤمن وجنّة الكافِر. (رواه مسلم)
الأناة: كقناة: الحلم والوقار، والرّجل الأني كثير الحلم (قاموس).
وَالعُجلة من الشيطان: العجلة من الشيطان الّا فيما استحب فيه العجلة الشرع الشريف.
المؤمن غرّ كريم: بكسر الغين المعجمة وتشديد الراء المهملة، أي ليس بذي مکرٍ، فهو
ينخدع لا نقياده ولينه، وهو ضدّ الخب، أي المؤمن المحمود من طبعه الغرارة وقلّة الفطنة
للشرّ وترك البحث عنه لم يجرب بواطن الأمور، ولم يطلع على دخائل الصّدور، فهو
سليم الصّدور، حسن الظن بالناس، وليس ذالك لجهل منه بل لكونه كريماً. وهذا يكون
في أمور الدّنيا وما يتعلق بحقوق نفسه، ويَعدّ الأمر في ذلك سهلاً ولا يبالي، وأمافي أمر
الآخرة فهو متيقّظ مشتغل بإصلاح دينه والتزوّد لمعاده، ومع ذلك نبّه ◌ُر بقوله "لا يلدغ
المؤمن من جحر واحد مرّتين" أنه لا ينبغي له أن ينخدع دائماً تعليما للحزم.
والفاجرخبٌ لئيم: الخب: بالفتح وتشديد الباء الموحّدة: الخداع الذّي يسعى بين الناس
بالفساد، وقد تُكسر خاءه يعني أنّ الفاجر لا ينخدع؛ لكونه مخادعاً مفتّشاً فتاناً غير مسامح
في حق نفسه. واللّقيم: فعیل من لوم يلؤم ککرم یكرم، مصدره اللؤم وهو ضد الكرم، جمعه
لئام ولؤماء ولؤمان. ظلمات: أي سبب للظلمات لأهل الظلم كالعمل الصالح سبب
للنور، وقيل: المراد بالظلمات الشدائد.
الدنياسجن المؤمن: لأنها ضيقة على المؤمن، يُريد الخروج منها دائماً إلى فضاء القدس،
والكافر يتمنّى الخلود فيها؛ لر كونه إليها فينهمك في التّمتع بها، ويريد أن يحصل له كل لذّة منها.

٧
الجملة الإسميَّة
الباب الأول
(١٣) السّواك مطهرةٌ للفم ومرضات للرّبّ.
(رواه البيهقي)
بفتح الميم مصدر ميمي بمعنى اسم الفاعل وكذا المرضاة
(١٤) اليدُ العليا خيرٌ مِّنَ اليدِ السَّفلى. (البخارى ومسلم)
وهي السائلة
وهي المنفقة
(١٥) الغِيبة أشدّ من الزّنا. (رواه البيهقي)
(١٦) الطهُور شطرُ الإِيمَانِ. (رواه مسلم)
(١٧) القرآن حُجّة لك أو عليك. (رواه مسلم)
أي حجة إن علمت به عليك إن لم تعمل بما فيه فيخاصمك
(١٨) الجرسُ مَزَامير الشيطان. (رواه مسلم)
بفتحتین
(١٩) النساء حبَائِل الشيطان. (رواه رزين)
(٢٠) الطّاعِم الشاكر كالصَّائم الصَّابِر. (رواه الترمذ
(٢١) الاقتصادُ في النّفقة نصف المَعِيشة. (رواه البيهقي)
(٢٢) وَالتودّد إلى النّاسِ نِصف العقل. (رواه البيهقي)
تفعّل من الودّ
(٢٣) التّائبُ من الذنب كمن لاذنب له. (رواه ابن ماجة)
في عدم المؤاخذة
(٢٤) الكيس من دان نفسه وعمل لمابعد الموت،
للرّبّ: رواه أحمد، والشافعي، والدارمي، والنسائي، ورواه البخاري ومثر في صحيحه
بلا إسناد. الغيبة أشدّ من الزنا: رواه البيهقي في شعب الإيمان، وتمامه: قالوا يارسول
الله! كيف الغيبة أشد من الزنا؟ قال: "فإن الرّجل ليزني فيتوب الله عليه، وإن صاحب
الغيبة لا يغفرله حتى يغفرها له صاحبه".
النساء حبائل الشيطان: لأنه يصطاد بهنّ الرّجال، ويجعلهن أسباباً لإغوائهم.
الكَيّس: بفتح الكاف وتشديد الياء أي العاقل الحازم المحتاط.
من دان نفسه: أي أذلّها وغلب عليها، وجعلها مطيعة لأمر الله (عزّوجلّ) وحاسب
أعمالها وأحوالها، وعمل لما بعد الموت.

الباب الأول
٨
الجملة الإسميَّة
والعاجز من أتْبع نفسه هَوَاها وتمنّى عَلى اللّهِ. (رواه الترمذي وابن ماجه)
(٢٥) المؤمن مألف ولاخَير فيمن لا يَألف وَلا يؤلف. (رواه البيهقي)
على زنة المعلوم على زنة المجهول
أي محل الألفة والمحبة
(٢٦) الغِنَاء يثبت النّفاق في القلب كما يثبت المَاءُ الزرع. (رواه البيهقي)
(٢٧) التجّارُ يُحشرونَ يوم القيمةِ فجّاراً إلّا من اتّقى وبرّ وصدق.
في القول
على وزن المضارع المجهول
(رواه الترمذي)
(٢٨) التاجرُ الصُّدُوق الأمين مَعَ النّبّين والصّديقين والشهداء.
كثير الصدق
(رواه الترمذي)
(٢٩) آية المُنَافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف،
وَإِذا اؤْتمن خَانَ. (رواه البخاري)
في الأمانة
(٣٠) الكبائر: الإِشراك باللهِ، وعقوق الوالدين، وقتل النفس،
واليمين الغموس. (رواه البخاري)
والعاجز: أي البليد الغافل عن المال من أتبع نفسه هواها أي عمل بما أمرته نفسه، وتمنى
على الله من غير عملٍ صالحٍ أنه يغفر له. اعلم أن الكيس مقابله الحقيقي هو البليد، ويستعمل
العاجز في مقابلته؛ لأن الكياسة تستلزم قوة الرأي والتجارب، والبلادة تستلزم العجز فيها.
التجار: جمع تاجر. فجارا: جمع فاجر من الفجور، وهو الميل عن الصدق وأعمالٍ الخير.
إلّا من اتقى: المحارم كالتدليس ونقص المكيل والموزون وبرّفي اليمين وصدق في
الحديث، فهو من الأبرار الذين يحشرون مع النبيين والصدّيقين كمافي الرواية اللاحقة.
عقوق الوالدين: إيذاء هماوعصيانهما فيما ليس به بأس في الشريعة.
اليمين الغموس: هي الكاذبة، وسُمّيت بذلك؛ لإنها تغمس صاحبها في الإثم ثمّ في النار.

٩
الجملة الإسميَّة
الباب الأول
(٣١) البرّ حسن الخلق، والإِثم ماحَاك في صدرك، وكرهت
أن يطلع عليه النّاس. (رواه مسلم)
(٣٢) الخلق عيال الله، فأحبّ الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله.
(رواه البيهقي)
(٣٣) المُسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.
والمؤمن من أمنه النّاس على دمائهم وأموالهم.
ماحاك في صدرك: أي أوقعك في التردّدولم يطمئنّ قلبك؛ فإنّ ذلك أمارة أنّ في ذلك
شيئاً من الإثم والكراهة، وهذا في حق من شرح الله صدره ونور قلبه. وهو مخصوص
بمالم يكن فيه نصّ من الشارع وإجماع من العلماء.
وكرهت أن يطلع عليه الناس: هذه أمارة أخرى لتعرف البرّ والإِثم، ومعناه: أنّك
لو أردت أن تعمل عملاً حال كونك خالياً، فلووقع في قلبك أنك لو عملته بين أظهر الناس
لخجلت؛ لاستحيائك منهم أن تعمله، فاعلم أنّ في ذلك العمل إثما. وهذا أيضاً
مخصوص بما لم يكن فيه نص من الشارع أو إجماع من العلماء، وبما اذا كان الناس أهل
ورع وتقوى يميزون القبيح من الحسن، فلايرد أن الآثم لا يستحي من الآثم بين أظهر من
هو مثله منغمس في الآثام، فیکون الإثم من البر.
عيال الله: العيال بالكسر: من يعوله الرجل ويقوم برزقه، وهو ههنا مجازواستعارة.
المسلم من سلم المسلمون: هذه الجملة وكذا ما بعدها من الجمل الثلاث (رواها
الترمذي والنسائي، والبيهقي، والبخاري) وفي رواية المسلم: "من سلم المسلمون من
لسانه ويده والمهاجرمن هجر مانهى الله عنه".
من لسانه ويده: يعني أن الواجب على المسلم أن لا يؤذي أحداً لا بلسانه ولا بيده،
والمراد بذكرهما جميع الجوارح التي يؤذي بها أحد أحداً. وإنما قال *: ذلك ولم
يقل: لاتؤذوا بألسنتكم وأيديكم؛ إظهاراً لشأن الإسلام وبياناً لبعض أوصافه، يعني أن
ذلك مما وجب عليكم إذا آمنتم بالله ورسوله.
أمنه: كعلمه، يعني جعلوه أمينا وصاروا منه على أمن، ولا يختلج في قلوبهم أنه يجيء
بمصيبته في أموالهم وأنفسهم.

الباب الأول
١٠
الجملة الإسميَّة
والمُجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله.
لأنه جهاد عظيم وقليل من يفوز بهذا الجهاد
والمُهاجر من هجر الخطايا والذنوب.
أي ترك الصغائر منها والكبائر
(٣٤) البيّنة على المدّعي واليمينُ على المُدعى عليه. (الترمذي)
(٣٥) المؤمنُ مرآةُ المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكف عنه
ضيعته ويحُوطه مِن وَرَائِه . (رواه الترمذي وأبو داود)
أي ضياعة أملاكه أي يحفظه في غيبته
(٣٦) المؤمنون کرجل واحد. إن اشتکی عینه اشتکی کله،
أي كأعضاء رجل واحد وهو إخبار في معنى الإنشاء أي كونواكذا
وإن اشتكى رأسه اشتكى كلّه. (رواه مسلم)
في طاعة الله: أي المجاهد الحقيقى من جاهد نفسه في طاعة الله ولم يصر منقاداً لها،
وكل الناس يجاهد النفس، لكن لا في طاعة الله بل لتحصيل متاع الدنيا، وليس على
صراط الفوزوالفلاح إلا من جاهدها في طاعة الله، فهو المجاهد الحقيقي الفائز إذْ يجد
ثواب الله، ويدخل دار النعيم فيما بعد الموت. وإنما جعله مجاهداً حقيقياً؛ لأنه يجاهد
نفسه لتحصيل ماغاب عن أعيننا ومالا يحصل في هذه الدار.
من هجر: الهجرة لغة: التّرك، والمحبوب منها مايرضى الله عزّ وجلّ، سواء كان ترك الوطن
اوترك شيء آخر، وترك الوطن أسهل من ترك الذّنوب، ولهذا صار هاجر الذنوب مهاجراً
حقيقيّا، وهجرته أفضل من هجرة من ترك الوطن ولم يترك الذنوب، كما يفعله الناس اليوم.
وروى أحمد عن عمروبن عبسة قال: سألت رسول الله ث أيّ الهجرة أفضل؟ قال: "أن
تهجر ماكره ربّك". المدعي: هذا الحديث قاعدة كلية من قواعد أحكام الشريعة.
المؤمن مرآةُ المؤمن: أي يريه مافيه من العيوب كالمرآة ترى كل مافي وجه الشخص،
فينبغي أن يميط الأذى والعيب عنه بإعلامه بطريق الإصلاح، لا بطريق الطعن والاعتراض.
ضيعته: الضيعة في الأصل: المرّة من الضياع. (نهايه) ويحوطه: حاط يحوط حوطاً
وحياطةً إذا حفظه وصانه وذبّ عنه وتوفّر على مصالحه.

الباب الأول
١١
نوع آخر منها
(٣٧) السّفر قطعة مِن العذاب، يمنع أحدكم نومه، وطعامه، وشرابه.
فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه، فليعجل إلى أهله. (رواهالبخاري ومسلم)
أي حاجته
نَوع آخر منھَا
(٣٨) قفلة كغزوة. (أبو داود)
(٣٩) مطل الغنيّ ظلم. (رواه الشيخان)
(٤٠) سيّدُ القومِ في السّفر خَادمُهم. (البيهقي)
(٤١) حُبّك الشيء يعمي ويصم. (رواه أبو داود)
من إضافة المصدر إلى فاعله. مفعول
(٤٢) طلبُ العلم فريضة على كلّ مُسلم.
(البيهقي وابن ماجة)
(٤٣) مَاقلّ وكفى، خيرٌ ممّا كثرو ألهى. (رواه أبو نعيم)
من متاع الدنيا عن ذكر الله عزوجل
وجهه: متعلق بقضى، أي إذا حصل مقصوده من جهته و جانبه الذي توجه إليه، فليعجّل
في الرجوع إلى أهله.
نَوع آخر منها: أي من الحملة الإسمية، وهو: الذي ليس المسنداليه في الجملة معرّفاً باللّام.
قفلة كغزوة: قفلة: وهو المرّة، من القفول، وهو الرجوع، كغزوة: فعلة من غزايغزو
غزواً والغزوة للمرّة، وقال في القاموس: غزاه غزواً أراده، وطلبه، وقصده كا غتزاه
و(غزا) العدوّسار إلى قتالهم وانتهابهم، ومعنى الحديث: إن أجر المجاهد في انصرافه
إلى أهله کأجره في إقباله إلى الجهاد.
المطل: التسويف بالعدة والدّين، ومعنى الحديث: إن مطل المديون الغني ظلم على
الدائن المطالب لحقّه. سيّدُ القوم: أي ينبغي لسيّد القوم أن يقوم بمصالحهم، أو أراد أنّ
من خدم فهو سيّدهم وإن كان أدناهم منزلة (في بعض الأمور).
يعمي ويصم: أي يجعلك أعمى عن رؤيته معائبه، وأصم من سماع قبائحه.

الباب الأول
١٢
نوع آخر منھا
(٤٤) أصدق الرُّؤيا بالأسحَار. (رواه الترمذي)
(٤٥) طلبُ كسب الحلال فريضة بعد الفريضة. (البيهقي)
(٤٦) خَيرُكُم مّن تعلّم القرآنَ وعلّمه. (البخاري)
(٤٧) حُبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئةٍ. (زين)
(٤٨) أحبُّ الأعمال إلى اللهِ أَدو مُهَا وإن قلّ. (البخاري ومُسلم)
الصالحة
(٤٩) أفضلُ الصَّدقة أن تشبع كبدًا جائعاً. (الباقي)
(٥٠) منهومان لا يشبعانِ: منهومٌ في العلم لا يشبع منه،
أُي حریصان
ومنهومٌ في الدنيا لا يشبع منها. (البيهقي)
بالأسحار: وإنما كان رؤيا السحر أصدقها؛ لأن الغالب حين السحر أن تكون الخواطر
مجتمعة، ولأن المعدة خالية، فلا يتصاعد منها إلا بخرة المشوشة.
طلب كسب الحلال فريضة: الحديث. أي بعد فريضة الصلاة والصوم، وليس في
مرتبتهما وقوله: فريضة أي على من احتاج إليه لنفسه أو لمن يلزمه مؤنة، وإنما قلنا ذلك؛
لأن كثيراً من الناس يجب نفقته على غيره، فكيف يكون الكسب فرضاً على كل واحد،
ولذا لم يقيده النبيّ ﴿ بقوله "على كل مسلم". كما قيده في قوله" طلب العلم فريضة
على كل مسلم". أن تشبع: إسناد مجازيّ، أي أن تطعم حتى تشبع.
كبداً: أي ذاكبد، وهو الحيوان ناطقا كان أو صامتاً.
منهو مان: أي حريصان على تحصيل أقصى غايات مطلوبهما.
لا يشبعان: أي لا يقنعان أبدًا. منهوم في العلم: لأنه في طلب الزيادة دائماً؛ لقوله تعالى:
﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (طه: ١١٤) وليس للعلم نهاية إذ فوق كل ذي علم عليم.
ومنهوم في الدنيا: فإنه لا يزال ساعياً في تحصيل مالها وجاهها وذهبها وفضّتها.
لا يشبع منها: فإنه كالمريض المسْتسقى. وروى الدارمي عن ابن مسعود يؤثّه موقوفاً
"منهومان لا يشبعان: صاحب العلم وصاحب الدنيا، ولا يستويان، أمّا صاحب العلم =

١٣
نوع آخر منھا
الباب الأول
(٥١) أفضلُ الجهاد: مَن قال كلمة حق عند سلطان جائرِ. (الترمذي)
أي جهاد من قال
٦
(٥٢) لغدوة في سبيل الله أورَوحة، خيرٌ من الدنيا وما فيها. (البخاري ومسلم)
(٥٣) فقيه وَاحِدٌ أشدّ على الشيطان من ألف عَابدٍ. (رمدي)
(٥٤) طُوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا. (ابن ماجه)
(٥٥) رضى الرَّبّ في رضى الوالد، وسَخط الرّبّ في سخط الوالد.
مبتدأ
عبر
(رواه الترمذي)
(٥٦) حقّ كبير الإخوة على صغيرهم، حقّ الوالد على ولده. (البيهقي)
خبر
(٥٧) كلّ بني آدم خطاء، وخير الخطائين التّوّابُون. (الترمذي)
س
مبتدأ
= فيزداد رضى الرحمن، وأمّا صاحب الدنيا فيتمادى في الطغيان". (الحديث أخرجه في المشكاة)
لغدوة: أي ثواب الغدوة أو الرّوحة في سبيل الله خير من نعم الدنيا كلّها؛ لأنها زائلة
فانية، ونعم الآخرة كاملة باقية. قال في النهاية: الغدوة: المرّة من الغدوّ، وهو السير أوّل
النهار. والروحة: المرّة من الرواح: وهو السير في آخر النهار.
فقيه واحد: الحديث. لأن الفقيه يعلم مكائده ولا يقبل أغوائه، ويأمر الناس بالخير
ويصونهم عن أغوائه. طوبى: طوبى أي الحالة الطيبة والعيشة الراضية.
لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا: لأنه كان يستغفر الله (عزّوجلّ ) كثيراً حال
حیاته في هذه الدار.
كل بني آدم: أي كل واحدمنهم سوى الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم؛ لكونهم
معصومين عن الذنوب بإجماع الأمة. التوّابون: جمع توّاب، وهو مبالغة التائب،
أي الرجاعون من المعصية إلى الطّاعة، ومن الغفلة إلى الإنابة. وإذا أضيف التّاب
إلى الله (عزّوجل) يتعدّى بعلى، وإذا أضيف إلى العبد يتعدّى بإلى، قال الله عزوجل:
﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ (البقرة: ١٤

الباب الأول
١٤
نوع آخر منها
(٥٨) كم مِّن صائم ليس له من صيامه إلّ الظّمأ، وكم مّن
قائم ليس له من قيامه إلّ السّهر. (الدارمي)
(٥٩) من حُسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه. (الترمذي وأحمد وغيرهما)
(٦٠) ألا كُلّكم رَاعٍ، وكُلّكُمْ مَسئُول عن رعيته.
(رواه الشيخان والحديث طويل)
(٦١) أحبّ البلاد إلى الله مَسَاجدُها، وأبغضُ البلاد إلى اللّهِ أسواقها.
أي أحب أمكنة البلاد
(مُسلمٍ)
(٦٢) الوحدة خير من جَليسِ السُّوء.
بفتح السين والضم أي الستئ الطامع
إلا الظّمأ: أي العطش وكذا الجوع ونحوهما مما يصيب الصائم بصومه، وخص الظمأ
بالذكر؛ لأن مشقّته أعظم، وذلك لأن الصائم إذالم يكن محتسباً أولم يكن محتنبًا عن الآثام
من الزوروالبهتان والغيبة ونحوها من المناهي، فلا حاصل له سوى الجوع والعطش، ولا
يترتّب عليه الثواب وإن سقط القضاء، وكذا القائم بالليل إذا لم يكن مخلصابل كان مرائيًا.
السّهر: قال في القاموس: سهر كفرح، لم ينم ليلاً.
ما لا يعنيه: أي ما لا يهمه، وما لا يليق به، وما لا يحتاج إليه في ضرورة دينه ودنياه من
القول، والفعل، والفكر، والنظر، بأن يكون عيشه بدونه ممكناً.
ألا كلكم راعٍ: الراعي: كل من ولي أمر قومٍ، وأصله في راعي الغنم، رعى الأمير القوم:
قام بإصلاح مايتولاه، والقوم رعية وهو فعيلة من الراعي. قال في النهاية: الرعية كل من
شمله حفظ الراعي ونظره، وتمام الحديث "فالإمام الذي على الناس راعٍ وهو مسئول
عن رعيته، والرجل راعٍ على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على بيت
زوجها وولده وهي مسئولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيّده ومسئول عنه،
ألا فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته".

الباب الأول
١٥
نوع آخر منھا
والجليس الصّالح خيرٌ من الوَحدة.
وإملاء الخير خير من السُّكوت، والسكوتُ خيرٌ من إِمْلَاءِ الشّرّ.
وإملاء الخير إلقائه والتحديث به
(البيهقي)
(٦٣) تحفة المُؤمِن المَوت. (البيهقي)
(٦٤) يَدُ اللهُ عَلى الجماعَةِ. (الترمذي)
(٦٥) كُلّ كلام ابن آدم عليه لا له، إلّا أمر بمعروف، أو نهي
أي ضرره عليه ووباله لانفع له فيه
عن منكرٍ، أوذكر الله. (الترمذي)
(٦٦) مثل الّذي يذكر ربّه وَالّذِي لاَيَذكر، مثل الحيّ والميّت.
لف ونشر مرتب
(البخاري ومسلم)
(٦٧) مثلُ العلم لا ينتفعُ به كمثل كنز لا يُنفق منه في سبيل الله.
(أحمدودارمي)
(٦٨) أفضلُ الذكر لا إله إلّ الله، وأفضل الدُّعَاءِ الْحَمدُ للهِ. (التر مذي)
(٦٩) أوّل من يُدعى إلى الجنّة يوم القيمة الّذين يحمدُون الله
في السرّاءِ والضرّاءِ. (البيهقي)
تحفة المومن الموت: لكونه بابامن أبواب الجنة، لولم يكن الموت لما وصل إليها.
أو ذكر الله: ظاهر الحديث يدل على أنّ المباح أيضاً ضرر عليه، ففيه تشديد ومبالغة،
وضرره أنه يحاسب عليه، ويوجب قساوة القلب (لمعات) ويصير محروماً من الكلام
المثاب عليه حین التكلم بالمباح منه.
وأفضل الدَّعَاءِ: لأنه سؤال لمزيد ما عليه من النعمة كما قال تعالى ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم ﴾ (إبراهيم:٧)
في السّاء والضرّاء: أي في حالة الرخاء، والشدة، وفي الأحوال كلها.

الباب الأول
١٦
الجملة الاسمية التي دخل عليها لا
نَوع آخر منها
أي مِنَ الجُملة الإِسميّة وهوما دخل عَليها لا
(٧٠) لَا إِيمَانِ لِمَن لا أَمَانة له. (البيهقي)
المراد نفي الكمال
(٧١) ولا دِين لِمَن لاعهد له. (البيهقى)
بان غدر في العهد
(٧٢) لا حَليم إلّا ذُو عُثرة. (أحمدوالترمذي)
(٧٣) وَلا حَكِيم إلّا ذُو تجْرِبة. (أحمد والترمذي
(٧٤) لاعقل كالتدبير. (البيهقي)
(٧٥) وَلاورع كالكف. (البيهقي)
عن أذى الناس وعمانهى الله عنه
(٧٦) ولا حَسبَ كحسن الخلق. (البيهقي)
هو الشرف وما يفتخر به
(٧٧) لاطاعة لمخلوقٍ في مَعصيَةِ الخالق. (رواه في شرح السنة)
(٧٨) لاصَرورة في الإِسْلام. (أبوداود)
إلّا ذو عثرة: العثرة: المرة من العثار في الشيء، ومعنى الحديث: أنه لا يحصل الحلم
للشخص ولا يوصف به حتى يركب الأمور فيعثر فيها، ويستبين مواضع الخطاء فيعفو عنه
أكابره ومشائخه، فإذا صار ذاسلطان يعفو عن من يخطىء ويعثر، ولا يغضب بل يحلم؛
لأنه كان فيما مضى بمنزلة هذا الخاطي.
ولا حكيم إلا ذو تجربة: يعني أن من ينبغي وصفه بالحكمة هو المجرب، فمن لم يجرب
الأمور والأشخاص لاتظنه حكيماً. ولا ورع: الورع الإمتناع والتحرج عما لا ينبغي.
لاصرورة: بالصاد المهملة على وزن الضرورة، التبتّل وترك النكاح في الإسلام، أي ليس
الصرورة من أخلاق المسلمين، بل هو فعل الرّهبان، والصرورة أيضا الذي لم يحج.

الباب الأول
١٧ الجملة الاسميةُالّتي دخلت عليها حرف إنَّ
(٧٩) لا بأس بالغنى لمن اتقى الله (عزّوجلّ). (رواه أحمد)
الجُملة الاسمّيّةُ الّتي دخلت عليها حرف إنَّ
(٨٠) إنّ مِن البيان لسحراً. (البخاري)
(٨١) إنّ مِنَ الشعر حِكمة. (البخاري)
(٨٢) إنّ من العلم جهلًا. (أبوداود)
لمن اتقى الله: لأنه ينفق ماله في الخير فيثاب، وأمّا الذي لا يتقي الله (عزّوجلّ) فإنه ليس
له في المال خير؛ لأنه ينفقه في المعاصي، فيكون ماله وبالاً عليه.
إنّ من البيان لسحراً: من تبعيضية، يعني إن بعض البيان بمثابة السّحر في صرف القلوب
وإمالتها.
وإن من الشعر حكمة یعنی إن بعض الأشعار نافع، فیه علم و حكمة يفيد الناس.
إنّ من العلم جهلاً: فيه أيضا من تبعيضية، قيل في تفسيره: أن يتعلم ما لا يحتاج إليه في دينه
كعلم النجوم، ويدع ما يحتاج إليه من علوم القرآن والسنة، فيكون الاشتغال بما لا يعنيه مانعاً
عن تعلم ما يعنيه فيكون جهلاً، وقال الأزهري: هوأن لايعمل بعلمه، فيكون ترك العمل
بالعلم جهلا، ولا يبعد أن يقال في معنى هذه الجملة: إن من العلماء من يحمله علمه على
المراء والجدال والكبر والإعجاب بنفسه، ويمنعه من إصلاح نفسه؛ فكان علمه بمنزلة
الجهل الذي لا يمنع صاحبه من المهالك. ومن العلم الذي هو أسوأ من الجهل علم الذين
ظهروا في هذا الزمان، وادّعوا الاجتهاد، وطفقوا يحرّفون القرآن ظانّين أنهم مفسروه،
ويزعمون أنهم أهل الحق، ونشأ هذا الزعم منهم؛ لأنهم تعلّموا من العربية بعض لغاتها،
وحفظوا قواعد صرفها ونحوها، ولو لم يكونوا عالمين بذلك، لما تركوا مَسلك الصحابة
ومن بعدهم من السلف الصالحين، ولما خلعواربقة الإسلام من أعناقهم، ولكان جهلهم
خيرالهم، وهؤلاء الذين أشرت إليهم هم المنكرون بالأحاديث النبوية.

الباب الأول
١٨ الجُملة الاسميةُ الّتي دخلت عليها حرف إنَّ
(٨٣) وإنّ مِنَ القول عيالًا . (أبوداود)
(٨٤) إنّ يسير الريَاءِ شرك. (ابن ماجة)
س أي قليله من إضافة الصفة إلى موصوفها
(٨٥) إن السّعيد لمن جُنّب الفتن. (رواه أبو داود)
لأن المبتلى بالفتنة قلّما ينحو منها
(٨٦) إن المستشار مؤتمن. (الترمذي)
(٨٧) إنّ الوَلَدَ مبخلة مجبنة. (أحمد)
أي محمّته یورث البخل والجبن
(٨٨) إنّ الصّدق طمأنينة.
وإنّ الكذب ريبة. (أحمد والترمذي)
المرادبه قلق
(٨٩) إنّ الله تعالى جميل، يُحبُّ الحَمَال. (مسلم)
وإن من القول عيالا: أي ثقلاً أووبالا على صاحبه في الدنيا والآخرة، أو على سامعه؛
لكونه عالماً به، أو غيرُفاهمٍ له.
الفتن: جمع الفتنة، ومعناه: الامتحان والاختبار، كثر استعماله بمعنى الإثم، والكفر،
والقتال، وغيرها، وقد كثرت الفتن في زماننا هذا وكثرت دعاتها، فمن الناس من يدعوا إلى
الإقرار بنبوة الكاذب المتنبّي الكائد القادياني، ومنهم من يدعوه إلى تحريف الإسلام
ومسخه عن هيئته المأثورة إلى ماتدعوه هواه، أعاذنا الله مما يدعوننا إليه، فالسعید من جنب
هذه الفتن، ومن صاحب أصحاب تلك الدعاية، وقرأ كتبهم قليلاً، ماينجومن مكائدهم.
إن المستشار: وهو الذي طلب الشورى منه أحد في بعض أموره. مؤتمن: أي أمين،
وجب عليه أن يشير إلى ما يعلمه خيراً له، فلوأشار عليه بأمرٍ يعلم أن الرشد غيره، فقد
خانہ کما جاء مصّرحافي رواية أخرى.
إنَ الصدق طمأنينة: الصدق والكذب يستعملان في الأفعال، والأقوال، قالوا: معناه أنك إذا
وجدت نفسك ترتاب في الشيء فاتر كه، وانتقل إلى مالا ترتاب فيه؛ فإنّ نفس المؤمن تطمئن بالحق
والصدق، وترتاب من الكذب والباطل. وهذا مخصوص بالقلوب الصافية من كدورة الھوی.

الباب الأول
١٩ الجُملة الاسمّيّةُ الّتي دخلت عليها حرف إنَّ
(٩٠) إنّ لكلّ شئ شِرة، وَلَكلّ شرّة فترة. (الترمذي)
جذبه اور تیزى
(٩١) إنّ الرّزقَ ليطلب العبد كَمَا يطلبُه أجله. (أبونعيم)
(٩٢) إنّ الشّيطان يجري من الإنسان مجرى الدم. (البخاري ومسلم)
(٩٣) إنّ لكُلّ أمّة فتنة، وفتنة أمّتي المَال. (الترمذي)
(٩٤) إنّ أسرَع الدّعاءِ إجابة دعوة غائب لِغائب. (الترمذي)
(٩٥) إنّ الرّجل ليحرم الرّزق بالذنب يُصيبُه. (ابن ماجة)
(٩٦) إنّ نفسًا لن تموت حتّى تستكمل رزقها. (رواه في شرح السنة)
(٩٧) إنّ الصّدقة لتطفئ غضب الرّبّ وتدفع ميتة السوء. (الترمذي)
شرة: بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء آخره تاء، الحرص والنشاط.
والفترة: الضّعف فتر أي سكن بعد حدّة ولَان بعد شدة، ومعنى الحديث: أن الإنسان
يبالغ في أول الأمر في طاعة وعبادة ثم لايزال يفترفي عمله ويضعف، وليس هذا بكمال،
وإنما الكمال التوسط والقصد في العمل، والاحتراز من الإفراط والتفريط كليهما؛ ليدوم
العمل. ولفظ الحديث بكماله "إن لكل شيءٍ شرة ولكل شرة فترة فإن صاحبها سدد
وقارب فارجوه وإن أشيراليه بالأ صابع فلا تعدّوه".
مجرى الدم: أي كجريان الدم في بدنكم حيث لا تدرونه؛ فإنه الوسواس الخنّاس الذي
يوسوس في صدور الناس. فتنة أمتي المال: تفتن بها وتمتحن هل تعمل فيه بحق الله أولا.
ميتة السُّوء: بكسر الميم وسكون الياء، أصلها موتة، مصدر للنوع كالجلسة، والمراد
بميتة السوء الحالة السيئة التي يكون الرجل عليها عند الموت مما يؤدّي إلى كفران النعمة
من الآلام والأوجاع المفضية إلى الفزعِ، والجزع، والغفلة عن ذكر الله (عزّوجلّ). ومنها
موت الفجاءة وسائر ما يشغله عن الله ممّا يؤدى إلى سُوء الخاتمة، أعاذنا الله منها.