Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ ٣٣٤ - باب: في كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة أَحَدٌ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ (١) ١٧٤٦ - وعن أَنَّسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُمْ انْتَظَرُوا النَّبِيِّ ◌َ﴿ فَجَاءَهُمْ قَرِيباً مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ فَصَلَّى بِهِمْ (يَعْنِي الْعِشاءَ) قَالَ: ثُمَّ خَطَبَنَا فَقالَ: ((أَلا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلَّوَا ثُمَّ رَقَدوا، وإِنَّكُمْ لَنْ تَزالوا فِي صَلاةٍ مَا انْتَظَرْتُمْ الصَّلاةَ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢) يكونا حينئذ على وجهها ولعلهما في البحر. وقال: المراد لا يبقى ممن يرونه أو يعرفونه، فهو عام أريد به الخصوص، قيل احترز بالأرض عن الملائكة، وقالوا خرج عيسى من ذلك، وهو حي لأنه في السماء، وإبليس لأنه في الهواء والماء. قال الحافظ: والحق أن أل في الأرض للعموم وأنها تتناول جميع بني آدم، وكان كما أخبر ◌َل﴿ فإن آخر من ضبط ممن كان موجوداً أبو الطفيل عامر بن وائلة، وقد أجمع العلماء على أنه آخر الصحابة موتاً. وغاية ما قيل فيه: أنه مات سنة مائة وعشرة. وذلك رأس مائة سنة من مقالته ربمـ ا هـ. (متفق عليه) فيه دليل على جواز الحديث بعدها إذا كان في الخير كتعلم العلم. وصح أنه لو كان يحدثهم عامة ليلهم عن بني اسرائيل ١٧٤٦ - (وعن أنس رضي الله عنه أنهم) أي: الصحابة (انتظروا النبي ويز فجاءهم قريباً من شطر الليل) أي: نصفه (فصلى بهم يعنى العشاء) جملة مستأنفة لبيان تلك الصلاة المنتظرة (قال: ثم خطبنا) هو موضع الترجمة، لأنه خطبهم. بعد أن صلى بهم العشاء؛ ففيه جواز التكلم، بل ندبه، بالخير بعد صلاة العشاء (فقال ألا) بتخفيف اللام أداة استفتاح (إن الناس قد صلوا ثم رقدوا وإنكم لن تزالوا في صلاة ما) مصدرية ظرفية (انتظرتم الصلاة) أي: مدة انتظاركم إياها، وجملة وإنكم معطوفة على جملة إن الناس، أي إنهم يحصل لهم الأجر في الجملة إذ منتظرها يأكل ويشرب ويتكلم، ومن في الصلاة يمتنع عليه كل من ذلك، أشار إليه الحافظ في الفتح (رواه البخاري) قبل باب الأذان (١) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: السمر في العلم (٣٩/٢) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: قوله : لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس ... (٢٥٣٧). (٢) أخرجه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة وفضلها، باب: السمر في الفقه والخير بعد العشاء، (٦٠/٢) ٥٦٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣٣٥ - باب: في تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي ١٧٤٧ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾: (إِذَا دَعا الرَّجُلُ آمْرَأَتَهُ إِلَى فِراشِهِ فَأَبَتْ فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيهَا لَعَنْها المَلائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. وفي روايةٍ ((حَتَّى تَرْجِعَ))(١). باب تحريم امتناع المرأة من فراش زوجها إذا دعاها ولم يكن لها عذر شرعي أي: من نحو مرض، أو تلبّس بعبادة، أذن لها فيها، كالنسك والصوم، وتخشى من منامها إليه تحرك الشهوة وإفساد ما هي فيه. ١٧٤٧ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴿ إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت) أي: امتنعت بلا سبب ولا عذر (فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) المراد حتى ترجع كما في الرواية الأخرى. قال ابن أبي جمرة: الظاهر أن الفراش كناية عن الجماع، ويقويه قوله الولد للفراش، والكناية عن الأشياء: التي يستحيا منها كثيرة في الكتاب والسنة. وظاهر الحديث اختصاص ذلك بالليل، لقوله فيه ((حتى تصبح)) وكأن السر فيه تأكيد ذلك ليلاً وقوة الباعث فيه عليه، ولا يلزم منه جواز امتناعها نهاراً، لأن تخصيص الليل بالذكر، لكونه مظنة ذلك اهـ. قال الحافظ وحديث مسلم وابن خزيمة وابن حبان يتناول الليل والنهار، أما إذا لم يغضب الزوج لعذر لها أو لتركه حقه، فلا تلعنها الملائكة. قال ابن أبي جمرة: وهل الملائكة التي تلعنها الحفظة أو غيرهم، كل محتمل. قال الحافظ: ويحتمل أن يكون بعضهم موكلاً بذلك، ويرده إلى التعميم، قوله في رواية مسلم التي في السماء أن كان المراد به ساكنها (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود (وفي رواية) هي للبخاري عقب روايته الأولى (حتى ترجع) قال في الفتح وهي أكثر فائدة والأولى محمولة على الغالب. (١) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم: آمين ... إلخ، (٢٢٦/٦) وأخرجه مسلم في كتاب: النكاح، باب: تحريم امتناعها من فراش زوجها، (الحديث: ١٢٢) ٥٦٣ ٣٣٦ - باب: في تحريم صوم المرأة تطوعاً ٣٣٦ - باب: في تحريم صوم المرأة تطوعاً وزوجها حاضر إلا بإذنه ١٧٤٨ - عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((لا يَحِلُّ لِلْمُرْأَةِ أَنْ تَصومَ وَزَوجُها شَاهِدٌ إِلَّ بِإِذْنِهِ، ولا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلّ بِإِذْنِهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٣٣٧ - باب: في تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع أو السجود قبل الإِمام ١٧٤٩ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((أَمَا يَخْشِى أَحَدُكُمْ إِذَا باب تحريم صوم المرأة تطوعاً وزوجها حاضر إلا بإذنه وكذا يحرم عليها الإِحرام بنسك التطوع وهو حاضر إلا بإذنه وذلك لأن حقه واجب وهو مقدم على التطوع ولأنه قد يفوت عليه حقه من التمتع إذا رآها متلبسة بشيء من ذلك وإباحة التمتع بمن فعلت ذلك من غير إذن لا يكفي لأن كثيراً من الأزواج يتوقف عن ذلك تعظيماً لما تلبست به وإن جاز له خرقه لعدم استئذانها فيه . ١٧٤٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ و قال لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد) أي حاضر (إلا بإذنه) أما صوم الفرض فإن كان أداء رمضان أو نذراً وجب عليها قبل الزواج فلا حاجة للاستئذان لتضييق وقت الأول بأجل الشرع والثاني النذر وإن كان قضاء فإن ضاق وقته بأن بقي من شعبان قدر ما عليها منه فكذلك وإلا استأذنت كما تستأذن في نذر الصوم الذي لم يأذن فيه أصلاً أو أذن فيه مطلقاً (ولا تأذن في بيته) لأحد ولو أبويها أو أحدهما (إلا بإذنه) صريحاً أو حكماً. باب تحريم رفع المأموم رأسه من الركوع والسجود قبل الإِمام وكذا الركوع أو السجود قبله أما تقدم المأموم بالركن القولي غير التكبير والسلام فلا يحرم نعم هو مكروه والسنة تأخره به عن إمامه . ١٧٤٩ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي وسلم قال أما) بتخفيف الميم أداة استفتاح (١) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: لا تأذن المرأة في بيت زوجها (٢٥٩/٩، ٢٦٠) وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: ما أنفق العبد من مال مولاه، (الحديث: ٨٤). ٥٦٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رأسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةً حِمارٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٣٣٨ - باب: في كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة ١٧٥٠ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ نَهَى عَنِ الْخَصْرِ في الصَّلاةِ. مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(٢). (يخشى أحدكم) أي يخاف خوفاً مقترناً بتعظيم الله تعالى (إذا رفع رأسه قبل الإِمام) معٍ العلم والتعمد (أن يجعل الله) أي: يصير (رأسه رأس حمار) قيل هو كناية عن تصييره بليدا لا يفهم كالحمار والأولى اجراؤه على ظاهره لأنه ممكن لا يخالفه عقل ولا يرده نقل وقد نقل الشيخ ابن حجر الهيتمي في معجمه وقوع ذلك لبعضهم والعياذ بالله تعالى (أو يجعل الله صورته صورة حمار) حقيقة بناء على الحقيقة وهو الأرجح أو المراد يجعل صفته صفة الحمار في البلادة وفيه على الوجهين شؤم أثر المعصية (متفق عليه) رواه الأربعة قال الحافظ ظاهر الحديث يقتضي تحريم الرفع قبل الإِمام لكونه توعد عليه بالمسخ وهو أشد العقوبات وبه جزم المصنف في مجموعه وهنا ومع الإِثم فالصحيح صحة الصلاة واجزاؤها. وعن ابن عمر أنها تبطل وبه قال أحمد في رواية وأهل الظاهر على أن النهي يقتضي الفساد باب كراهة وضع اليد على الخاصرة في الصلاة قيل حكمة الكراهة أن ذلك فعل اليهود وقيل راحة الكفار في النار وقيل فعل الشيطان. وقيل لأن إبليس أهبط من الجنة كذلك وقيل لأنه فعل المتكبرين. ١٧٥٠ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال إن رسول الله(* نهى عن الخصر) بفتح المعجمة وسكون المهملة (في الصلاة) وظاهر أن محل النهي ما لم يكن لضرورة وإلا كما لو وجعه جنبه فوضع يده عليه لذلك فلا يتناوله النهي (متفق عليه) أي في أصل المعنى وإلا (١) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب صلاة الجماعة، باب: إثم من رفع رأسه قبل الإِمام، (١٥٣/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تحريم سبق الإِمام بركوع أو سجود ونحوها، (الحديث: ١١٤). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: أبواب العمل في الصلاة، باب: الحضر في الصلاة (٧٠/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهية الاختصار في الصلاة، (الحديث ٤٦). ٥٦٥ ٣٣٩ - باب: في كراهة الصلاة بحضرة الطعام ٣٣٩ - باب: في كراهة الصلاة بحضرة الطعام ونفسه تتوق إليه أو مع مدافعة الأخبثين وهما البول والغائط ١٧٥١ - عَنْ عائشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ و ◌َهِ يَقولُ: (لا صَلاةَ بِحَضْرَةٍ طَعامٍ، ولا وهُوَ يُدافِعُهُ الْأُخْبَثَانِ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٣٤ - باب: في النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة فعبارته في شرح مسلم قوله نهى أن يصلي الرجل مختصراً. وفي رواية البخاري نهى عن الخصر في الصلاة اهـ. وهي صريحة في أنه انفرد به البخاري عن مسلم. باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام أي ما يطعم من مأكل ومشرب (ونفسه تتوق إليه) بتاءين فوقيتين أي: تشتاق وتنازع إليه، ومثل الحضور قربه، فتكره الصلاة معه أيضاً (أو مع مدافعة الاخبثين) بالمعجمة والموحدة والمثلثة وفسرهما بقوله (وهما البول والغائط) وهو في الأصل اسم المكان المطمئن من الأرض، تقضى فيه الحاجة، سمي باسمه الخارج من تسمية الحال باسم المحل، والعلاقة المجاورة. ١٧٥١ - (عن عائشة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله ملل يقول: لا صلاة) أي: فاضلة كاملة، ونفى أهل الظاهر صحتها (بحضرة طعام) أي: (تتوق نفسه إليه) وذلك لما فيها من اشتغال قلبه المانع من خشوعه (وهو يدافعه الاخبثان) الجملة حالية والواو فيها للحال، والكراهة لما في ذلك من التشويش المانع مما تقدم. ومحل الكراهة إذا كان في الوقت سعة لأكل الطعام وتفريغ النفس، فإن ضاق بحيث لو أكل وتفرغ خرج الوقت صلى على حاله (رواه مسلم) ورواه أبو داود باب النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة نقل المصنف: الإجماع على كراهته فيها، أما خارجها فمندوب حالة الدعاء، لأنها قبلته، وكذا التفكر والاعتبار بها. (١) أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد ... ، (الحديث: ٦٧). 1×50X15 ٥٦٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها. ١٧٥٢ - عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا بَالُ أَقْوامٍ يَرْفَعونَ أَبْصَارَهُم إِلَى السَّماءِ فِي صَلاتِهِمْ!)) فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: (لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ!)). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٣٤١ - باب: في كراهة الالتفات في الصلاة لغير عذر ١٧٥٣ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: سَألتُ رَسُولَ اللّهِ :﴿ عَنِ الالْتِفَاتِ في الصَّلاةِ فَقالَ: ((هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْدِ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢) ١٧٥٢ - (عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليل ما بال) أي: شأن (أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك) أي: في وعيد الرفع إلى السماء فيها والمبالغة في ذلك تحذيراً منه (حتى قال: لينتهن) بضم الهاء دالة على ضمير الجماعة المحذوف، لملاقاته ساكناً الأولى من نوني التأكيد (عن ذلك) أي: رفع الأبصار إليها في الصلاة (أو لتخطفن) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل (أبصارهم) أي: ليكونن أحد الأمرين انتهاؤهم عن الرفع أو خطف الأبصار (رواه البخاري) ورواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة بلفظ ((لينتهن أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء، أو لتخطفن أبصارهم)) كما في الجامع الصغير. باب كراهة الإلتفات في الصلاة أي: بالوجه مع الاستقبال بالصدر (لغير عذر) وذلك لأنه ينافي الخشوع، ولأنه خلسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد، كما سيأتي أما لعذر فلا كراهة، لأنه سلا أرسل في حنين عيناً في الليل، فلما صلى الصبح التفت فيها لأجله. ١٧٥٣ - (عن عائشة رضي الله عنه قالت: سألت رسول الله مه عن الالتفات في الصلاة) أي: عن حكمة كراهة. أو حرمة أو إباحة. وأشار إلى الكراهة كما حكت عنه فقال: (هو اختلاس) هو الأخذ بسرعة على غفلة (يختلسه الشيطان من صلاة العبد) ولم يحرم لأنه ليس فيه ترك ركن أو شرط، ولا فعل مبطل أو محرم فيها (رواه البخاري) (١) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: رفع البصر إلى السماء في الصلاة، (١٩٣/٢، ١٩٤) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: الالتفات في الصلاة، (الحديث: ١٩٤/٢) ٥٦٧ ٣٤٢ - باب: في النهي عن الصلاة إلى القبور ١٧٥٤ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((إياك والالْتِفَاتَ في الصَّلاةِ؛ فَإِنَّ الالْتِفِاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فَإِنْ كانَ لا بُدَّ فَفي الْتَّطَّعِ لا في الْفَرِيضَةِ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١) ٣٤٢ - باب: في النهي عن الصلاة إلى القبور ١٧٥٥ - عَنْ أَبي مَرْتَدٍ كَنَّازِ بنِ الْحُصَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ١٧٥٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله مثل إياك والالتفات في الصلاة فإن الالتفات في الصلاة مهلكة) أتى بالظاهر فيها موضع الضمير، تعظيماً وتفخيماً للأمر. ومهلكة بفتح أوله وثالثه وسكون ثانيه، أي: سبب الهلاك وذلك لأن من استخف بالمكروهات وواقعها في المحرمات، فأهلك نفسه بتعريضها للعقاب (فإن كان) أي : المصلي (لا بد) أي: لا غنى له منه (ففي التطوع لا في الفريضة) لأن الاهتمام بالفرض والاعتناء به، فوق الاعتناء بالنفل، (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). باب النهي عن الصلاة إلى القبور تحريماً في الصلاة مستقبلاً لقبر، قاصداً استقباله بصلاته، وتنزيها في استقباله بها من غير قصد ذلك ١٧٥٥ - (عن أبي مرثد) بفتح الميم وسكون رائه وبمثلثة قاله العيني في مغنيه (كناز) بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي، وقال ابن الجوزي في التلقيح: اسمه أيمن والأول أصح (بن الحصين) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وسكون التحتية بعدها نون ابن يربوع الغنوي بالمعجمة والنون المفتوحتين، حليف بني عبد المطلب. وقال الذهبي في تجريد الصحابة: حليف حمزة أبو مرثد بالضبط السابق في نظيره (رضي الله عنه) قال الحافظ في التقريب: صحابي بدريّ مشهور بكنيته، مات سنة اثنتي عشرة من الهجرة. خرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي اهـ. روي له عن رسول الله و لر حديثان، وأخرج منهما مسلم حديثاً (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصلاة/ الجمعة/، باب: ما ذكر في الالتفات في الصلاة، (الحديث: ٥٨٩). ٥٦٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ﴿ يَقُول: ((لا تُصَلُّوا إلى الْقُبورِ ولا تَجْلِسُوا عَلَيْها)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٣٤٣ - باب: في تحريم المرور بين يدي المصلي ١٧٥٦ - عَنْ أَبِي الْجُهَيْمِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الْحَارِثِ بنِ الصِّمَّةِ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ واحداً وهو حديث الباب (قال: سمعت رسول الله وَ ﴿ يقول: لا تصلوا إلى القبور) قال الشافعي: وأكره أن يعظم مخلوق، حتى يجعل قبره مسجداً، مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس اهـ. (ولا تجلسوا عليها) فيه النهي عن القعود عليها، وهو مذهب الشافعي. وقال مالك في الموطأ: المراد القعود للحديث. قال المصنف: وهذا تأويل ضعيف وباطل، والصحيح أن المراد القعود للحديث. قال المصنف: وهذا تأويل ضعيف وباطل، والصحيح أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضحه رواية مسلم ((لا تجلسوا على القبور)) وفي رواية له: ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر)). وسيأتي قريباً ما فيه. قال المصنف: قال أصحابنا يحرم الجلوس على القبر والاستناد إليه والاتكاء عليه (رواه مسلم) في الجنائز من صحيحه، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي . باب تحریم المرور بين يدي المصلى أي: إذا صلى إلى شاخص فإن لم يجده، فإلى مصلٍ وإلا فإلى خط يخطه، وبينه وبينه ثلاثة أذرع، كما هو السنة، فإن لم يستقبل شيئاً من ذلك، كذلك لم يحرم المرور بين يديه. ومحل الحرمة في الأول ما لم يكن المصلي مستحقاً لغيرها، وإلا فالمصلي في الطواف لا يحرم المرور بين يديه. لأنه للطواف لا للصلاة. ١٧٥٦ - (عن أبي الجهيم) بضم الجيم وفتح الهاء وسكون التحتية (عبد الله بن الحارث بن الصمة) بكسر المهملة المشددة وتشديد الميم، ويجرّ بالكسرة لدخول أل عليه، خلافاً لبعضهم. وقد نبه عليه الحافظ السيوطي في آخر كتابه الأشباه والنظائر، وقال إنه ألف فيه مؤلفاً وأورده ثمة. واسمه بذل المهمة (رضي الله عنه) قال في أسد الغابة: اسمه عبد الله وهو (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، (الحديث: ٩٧ ٩٨). الأم: (٢٧٨/١). ٥٦٩ ٣٤٣ - باب: في تحريم المرور بين يدي المصلي عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَي الْمُصَلَّ مَاذا عَلَيْهِ لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْراً لهُ مِنْ أَنْ يَمُرِّ بَيْنَ يَدِيْهِ)). قَالَ الرَّاوي: لا أَدْرِي قَالَ أَرْبَعِينَ يَوْماً، أَوْ أَرْبَعِينِ شَهْراً، أَوْ أَرْبَعِينَ سَنَةً. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١) ابن أخت أبي بن كعب الأنصاري. روي له عن النبي ◌َّ حديثان، كلاهما في الصحيحين (قال، قال رسول الله وير لو يعلم المار بين يدي المصلي) فرضاً كانت صلاته أو نفلاً، وقد استقبل ما تقدم (ماذا) أي: ما الذي عليه جملة في محل النصب ليعلم لتعلقه عنها بالاستفهام (عليه) صلة ذا، ويحتمل أن ((ما)) ملغاة، وأن المعنى أي شيء، فيكون في محل رفع مبتدأ. خبره الظرف. وحذف مبين ما أو ما ((ماذا)) زيادة في التنفير عن ذلك، لتذهب النفس في تقدير كل صنف من المكروهات المحذر منها كل مذهب. قال الحافظ في الفتح وزاد الكشميهني ((ماذا عليه من الإثم)) وليست هذه اللفظة في سائر روايات الصحيح، ولا في الموطأ، ولا في شيء من الكتب الستة، والمسانيد والمستخرجات، لكنها في مصنف ابن أبي شيبة، فيحتمل أنها ذكرت في حاشية البخاري فتوهمها الكشميهني أصلاً لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ، وقد أنكر ابن الصلاح على من أثبتها في الخبر، لكن في تخريج أحاديث الشرح الكبير للحافظ لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإِثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن ((يمر بين يديه)) متفق عليه من حديث الجهيمي دون قوله ((من الاثم)) فإنها من رواية أبي ذر عن أبي الهيثم خاصة. وقول ابن الصلاح أن العجلى وهم في قوله من الإِثم في صحيح البخاري متعقب لرواية أبي ذر عن أبي الهيثم. وتبع ابن الصلاح الشيخ النووي في مجموعه، ثم اضطر إلى أن عزاها لعبد القاهر الرهاوي في الأربعين له وفوق لك ذي علم عليم. وفي شرح المنهج لشيخ الإِسلام زكريا بعد ذكر الحديث كما ذكروا، وزاد ((أربعين خريفاً)) قوله متفق عليه إلا من الإِثم فللبخاري أي: في رواية. وإلا خريفاً فالبزار اهـ. (لكان أن يقف) أي: وقوفه اسم كان أو بدل من اسمها المضمر بدل اشتمال (أربعين خيراً له) أي: مدة الأربعين، وأقيم مقامها في النصب على الظرفية. وخيراً خبر كان، أن نصب وبالرفع اسمها (من أن يمر بين يديه) والخيرية في المرور المنهي عنه المدلول عليها بقوله خيراً، باعتبار ظاهر ما عند المار من إتيانه به، إذ شأن العاقل أن لا يأتي إلا ما هو خير له (قال الراوي) واسمه أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله (لا أدري قال أربعين يوماً أو أربعين شهراً أو أربعين سنة متفق عليه) أخرجاه في الصلاة. 00 1 (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: إثم المار بين يدي المصلي، (٤٨٣/١١، ٤٨٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: منع المار بين يدي المصلى، (الحديث: ٢٦١). FXOXX ٥٧٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣٤٤ _ باب: في كراهة شرع المأموم في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة أو غيرها ١٧٥٧ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ فَلَا صَلاةَ إِلَّ الْمَكْتوبَةَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ورواه أبو داود فيها والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي وابن ماجة، وجاء من حديث البزار، أنه خريف والمراد به السنة كما في القاموس وغيره وعبر به عنها، لأنه وقت تفتق الأزهار، وظهور الحبوب والثمار. باب كراهة مشروع المأموم أي: مريد القدوة (في نافلة بعد شروع المؤذن في إقامة الصلاة) إلا حضر بعد الشروع في الإِقامة إذ لا فرق بين إقامة المؤذن وغيره، ومثل الإقامة في الكراهة عندها قربها أيضاً (سواء كانت النافلة سنة تلك الصلاة) أي: راتبتها ولو سنة الصبح (أو غيرها) من السنن، وذلك لما في ذلك من الاشتغال بها، من الإعراض عن الغرض، الذي هو الأصل، والنافلة مكملة له، أتى بها لإِذهاب ما يلحقه من النقص، كما جاء كذلك في الحديث قال في شرح مسلم: وهذا مذهب الشافعي والجمهور. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم يكن صلى سنة الصبح: له أن يصليها بعد الإقامة، ما لم يخش فوات الركعة الأولى، وهو الموافق لمذهب مالك. ١٧٥٧ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وسلم قال: إذا أقيمت الصلاة) أي: جماعة المفروضة (فلا صلاة) مشروعة (إلا المكتوبة) أي: الحاضرة من الخمس. واقتضى قوله ((فلا صلاة إلا المكتوبة)) أنه يكره التطوع عند إقامة جماعة النافلة، كالعيد والاستسقاء، فإن أقيمت المكتوبة وهو في النافلة قطعها استحباباً، إن خشي فوت الجماعة. والحكمة في النهي عن صلاة النافلة بعد الإقامة أن يتفرغ للفريضة من أولها فيشرع فيها عقب شروع إمامه، وإذا اشتغل بنافلة، فإنه الإحرام مع الإِمام وفاته بعض مكملات الفريضة والفريضة أولى بالمحافظة على إكمالها. قال القاضي: وفيه حكمة أخرى هي النهي عن الاختلاف على الأئمة، وهاتان الحكمتان أولى ما قيل، واعتمد المصنف الأولى رواه مسلم. (١) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن، (الحديث: ٦٣ و ٦٤). ٥٧١ ٣٤٥ - باب: في كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام ٣٤٥ - باب: في كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أو ليلته بصلاة ١٧٥٨ - عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((لا تَخْصُّوا لَيْلَةً الْجُمُعَةِ بِقِيامٍ مِنْ بَيْنِ اللَّيالي، ولا تَخْصُّوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيامٍ مِنْ بَيْنِ الْأَيَامِ إِلَّ أَنْ يَكُونَ في صَوْمٍ يَصومُهُ أَحَدُكُمْ)) باب كراهة تخصيص يوم الجمعة بصيام أي: ما لم يضم إليه يوماً قبله أو بعده، فتنتفى بثواب ما ضمه كراهة صوم يومها (أو ليلتها بصلاة) أما تخصيصها بالقيام بالصلاة على النبي لة، وبقراءة نحو البقرة وآل عمران والكهف والدخان وغير ذلك، مما جاء طلبه في ليلتها وفي يومها، فلا كراهة فيه. ١٧٥٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وسار قال: لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام) هو في عرف الشرع القيام للصلاة (من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة) أظهره مع أن المقام للإضمار زيادة في الإِيضاح (بصيام من بين الأيام) الظرفان متعلقان بتخصوا، وقدم صيام هنا على الظرف الزماني وعكس في الجملة تفنناً في التعبير (إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) نقل ابن مالك عن شرح المشكاة: أن تقديره إلا أن يكون يوم الجمعة واقعاً في صوم يوم يصومه أحدكم، وذلك بأن نذر صوم يوم لقي حبيبه فوافق يوم الجمعة. ثم اعترض بأنه يلزم عليه أن يكون يوم الجمعة. مظروفاً ليوم الصوم، وهو غير مستقيم. والوجه أن يقال: الضمير في يكون، عائد إلى مصدر تخصوا. قال الطيبي: سبب النهي أن الله استأثر يوم الجمعة بعبادة، فلم ير أن يخصه العبد بسوى ما يخصه الله به. وقال المصنف: سببه أن يوم الجمعة يوم عبادة وتكبير إلى الصلاة وإكثار ذكر ويوم غسل، فاستحب الفطر فيه، ليكون أهون على هذه الوظائف وأدائها بلا سآمة، كما يستحب الفطر للحاج يوم عرفة، فإن قلت: لو كان كذلك لما زالت الكراهة بصوم يوم قبله أو بعده، أجيب عنه بأن الجمعة وإن حصل فتور في وظائفه بسبب صوم، لكن يمكن أن يحصل له بفضيلة صوم ما قبله أو ما بعده، ما ينجبر ذلك به قال المظهري ونهي عن تخصيصها تحذيراً عن موافقة اليهود والنصارى لأنهم يخصون السبت والأحد بالصيام، وليلتيهما بالقيام، زاعمين أنهما أعز أيام الأسبوع، فاستحب أن نخالفهم في طريق تعظيم ما هو أعز الأيام وهو يوم الجمعة: قال المصنف: في الحديث نهي صريح عن تخصيص ليلة الجمعة بصلاة، واحتج به العلماء على كراهة الصلاة المسماة بالرغائب، قاتل الله واضعها. وقد صنفت الأئمة في تقبيحها وتضليل ٥٧٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٧٥٩ - وعَنْهُ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ مَ﴿ يَقولُ: ((لا يَصومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَّ يَوْماً قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ)) مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(٢). ١٧٦٠ - وعَنْ مُحَمَّدٍ بنِ عَبَّادٍ قَالَ: سَألتُ جَابِراً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَهى النّبِيِّ ◌َ﴾ عَنِ صَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٣). مبتدعها أكثر من أن تحصى. (رواه مسلم) ورواه في أصل النهي عن القيام والصيام من غير استثناء، والطبراني عن سلمان وابن النجار عن ابن عباس أورده في الجامع الكبير. ١٧٥٩ - (وعنه قال سمعت رسول الله وَ ل يقول: لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو يوماً بعده) أي: إلا أن يصوم يوما قبله ويوما بعده، وقد جاء كذلك في رواية للشيخين (متفق عليه) فيه التصريح بالنهي عن إفراده بالصوم وأن لا نهي عند ضم صوم يوم قبله أو بعده إليه، وذلك لما سبق في كلام المصنف. وقيل لأن بالصوم قبله، يعتاد الصوم في الجملة، فلا يحصل له بذلك سآمة عند أداء الأعمال يوم الجمعة . ١٧٦٠ - (وعن محمد بن عباد) بفتح المهملة وتشديد الموحدة ابن جعفر بن رفاعة بن أمية بن عامر بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي المكي: ثقة من أوساط التابعين. خرج عنه الستة، كذا في التقريب للحافظ. (قال: سألت جابراً رضي الله عنه أنهى النبي ◌َّ عن صوم الجمعة قال: نعم) وحمل النهي على التنزيه، لعدم وجود سبب الحرمة فيه، كإعراض عن ضيافة الله عز وجل في صوم الفطر والأضحى والتشريق، والضعف عن صوم الفرض بصوم النصف الأخير من شعبان عند عدم وصله بما قبله أو موافقته له عادة في الصوم (متفق عليه). (١) أخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً، (الحديث: ١٤٨) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: صوم يوم الجمعة، (٢٠٣/٤) وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً، (الحديث: ١٤٧). (٣) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم باب صوم يوم الجمعة، (٢٠٢/٤، ٢٠٣) وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: كراهة صيام يوم الجمعة منفردا، (الحديث: ١٤٦). ٥٧٣ ٣٤٦ - باب: في تحريم الوصال في الصوم ١٧٦١ - وعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴾ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقالَ: ((أَصُمْتِ أَمْسٍ؟)) قَالتْ: لا، قَالَ: (تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَداً؟)) قَالتْ: لا، قَالَ: (فَأَفْطِرِي)) زَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١). ٣٤٦ - باب: في تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما ١٧٦٢ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ وعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيِّ وَ نَّهِى عَنِ اَلْوِصالِ. مُتَفَقٌ عَلَيْهِ (٢) ١٧٦١ - (وعن أم المؤمنين جويرية) بضم الجيم وفتح الواو وتخفيف التحتية وكسر الراء ثم تحتية بعدها هاء (بنت الحارث رضي الله عنه أن النبي وم دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة) والظاهر أنها استأذنته فأذن من غيير استفصال (فقال: أصمت أمس؟ قالت لا قال: تريدين أن تصومي غدا) أي: يوم السبت، ظاهره انتفاء الكراهة إذا كان لما نوي صوم يوم الجمعة مريداً صوم يوم السبت، وإن لم يفعله بعد ذلك لعذر أو غيره (قالت: لا قال: فأفطري) فيه دليل لجواز قطع النفل. وقد ورد: ((الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر)) ويؤخذ من أمره به ندبه إذا كان الصوم مكروهاً وإن كان ينعقد لو بقي عليه (رواه البخاري) باب تحريم الوصال في الصوم وهو أن يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل ولا يشرب بينهما قصداً على وجه التعبد بذلك، أما لو تركه سهواً أو لعدم طلب نفسه له، أو لفقده فلا وقيل: الوصال المحرم استدامة أوصاف الصائم، فعلى الأول الذي ذكره المصنف، لا يخرج منه بجماع أو تقايؤ، ويخرج به على الثاني. والمختار الأول. ١٧٦٢ - (عن أبي هريرة وعائشة رضي الله عنهما أن النبي عليه نهى نهياً جازماً (عن الوصال) وهو حرام على الأمة، جائز له وي# كما يأتي في الحديث بعده (متفق عليه). * (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: صوم يوم الجمعة، (٢٠٣/٤، ٢٠٤) (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: الوصال، وباب: التنكيل لمن أكثر من الوصال، (١٧٧/٤ و ١٧٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، (الحديث: ٥٧ و٦١) ٥٧٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٦٣ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهى رسُولُ اللَّهِ وَ ﴿َ عَنِ الْوِصالٍ، قَالُوا: إِنَّكَ تُواصِلُ؟ قَالَ: ((إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ؛ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى)). مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. وهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيُّ(١). ٣٤٧ - باب: في تحريم الجلوس على قبر ١٧٦٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله وَلّر عن الوصال) نهي تحريم (فقالوا: إنك تواصل) أي: ونحن مأمورون باتباعك فيما تفعل (قال: إني لست مثلكم) أي: إن جواز الوصال مخصوص بي دونكم، وذلك لانتفاء مماثلتكم لي ومساواتكم، فيما دل عليه قوله (إني أطعم وأسقى) بالبناء للمفعول. اختلف فيه على أقوال أرجحها، بل قال المصنف: إنه أصحها أنه كناية عن جعل القوة فيه أي: أن الله تعالى يجعله في قوة الطاعم والشارب، قال: وإبقاؤه على ظاهره يستلزم أنه غير مواصل (متفق عليه وهذا لفظ البخاري) وعند مسلم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. وفي رواية له ((أظل)) وبها استدل المصنف: على أن أطعم وأسقى كناية عما تقدم، لا على حقيقته، قال: لأن أظل لا يكون إلا في النهار، ولا يجوز الأكل والشرب فيه للصائم بلا شك. قاله المصنف. باب تحريم الجلوس على القبر أي: للمسلم ولو عاصياً، هذا ما مشى عليه هنا. وفي شرح مسلم: وعزاه فيه للأصحاب، واحتج له بحديث الباب، والذي جرى عليه هو والرافعي: أن الكراهة تنزيهية، حتى قال في المجموع: أن الشافعي وجمهور الأصحاب: أرادوا بالكراهة التنزيه، وصرح به كثيرون، منهم ابن حجر الهيتمي، وغّطوا ما في شرح مسلم، وإن انتصر له بعضهم بأنه الأصح المختار المخير، وليس كما قال: لأن أبا هريرة روى الحديث، وتفسير روايته متقدم على تفسير غيره، فسر القعود في الحديث بالقعود للبول أو الغائط، على أن ابن وهب رواه في مسنده عن النبي ﴿ بلفظ: ((من جلس على قبر يبول أو يتغوط)) وهذا حرام إجماعاً وليس الكلام فيه اهـ. وهذا ما تقدمت الإشارة إليه في باب النهي عن الصلاة إلى القبور، ولا يكره دونه لحاجة، كحفر أو قراءة عليه أو زيادة، ولو لأجنبي لا يصل إليه إلا بوطئه للاتباع، صححه ابن حبان لأنه مع الحاجة لانتهاك فيه للميت بخلافه مع عدمها. هذا كله قبل البلى. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: الوصال، (الحديث: ١٧٧/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، (الحديث: ٥٥). ٥٧٥ ٣٤٩ - باب: في تغليظ تحريم إباق العبد ١٧٦٤ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُصَ إِلَى جِلْدِهِ خَيْرٌ لَهُ مَنْ أَنْ يَجْلِسِ عَلى قَبْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٣٤٨ - باب: في النهي عن تخصيص القبر والبناء عليه ١٧٦٥ - عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهى رسُولُ اللّهِ وَهِ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢) . ٣٤٩ - باب: في تغليظ تحريم إباق العبد من سيده أما بعده فلا حرمة ولا كراهة مطلقاً، لعدم احترامه حينئذ؛ ١٧٦٤ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَّ لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق) بضم الفوقية وكسر الراء (ثيابه فتخلص) بضم اللام (إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر) وذلك لسريان مضرة الجلوس إلى القبر وهو لا يشعر، وضرر القلب أعظم من ضرر البدن بكثير. والحديث ظاهر في التحريم، وتقدم ما في ذلك (رواه مسلم) ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة. باب النهي عن تخصيص القبر أي: تبيضه بالجصّ، وهو الجبس. وقيل: الجير. والمراد هما أو أحدهما، والنهي فيه للتنزيه. (والبناء عليه) كذلك، إلا إن كانت المقبرة مسبلة أو موقوفة فيحرم فيها . ١٧٦٥ - (عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله والر أن يجصص القبر) بالبناء للمفعول، نائب فاعله القبر (أن يقعد عليه) أي: يجلس، ومثله في ذلك الاتكاء عليه (أن يبنى عليه) قبة أو نحوها (رواه مسلم). باب تغليظ تحريم إباق العبد بكسر الهمزة وتخفيف الموحدة، أي: هربه من غير خوف ولا كد، والإِباق اسم مصدر (من سيده) أي: مالكه ذكراً كان أو أنثى. (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، (الحديث: ٩٦) (٢) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب: النهي عن تخصيص القبر والبناء عليه، (الحديث: ٩٤). 42XX ٥٧٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٦٦ - عَنْ جَرِيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: ((أَيُّمَا عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرِثَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) (٢). ١٧٦٧ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وفي رِوايَةٍ: ((فَقَدْ كَفَرَ))(٣). ٣٥٠ - باب: في تحريم الشفاعة في الحدود قال الله تعالى(٤): ﴿الزَّانِيَةُ والزَّاني فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ١٧٦٦ - (عن جرير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﴿ أيما عبد أبق) بفتح الموحدة من باب ضرب، وجاء من باب تعب وقتل في لغة كذا في المصباح (فقد برئت منه الذمة) بكسر المعجمة وتشديد الميم. قال المصنف في التهذيب: الذمة تكون في اللغة: العهد، وتكون الأمانة، ومنه قوله ◌َلـ: ((يسعى بذمتهم أدناهم))، ((ومن صلى الصبح فهو في ذمة الله عز وجل)) ((ولهم ذمة الله ورسوله)) اهـ. (رواه مسلم) في الإِيمان ورواه أبو داود في الحدود والنسائي في المحاربة، وفي ألفاظه اختلاف منها ما في قول المصنف. ١٧٦٧ - (وعنه عن النبي ◌َّ إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة) ولا يلزم من عدم قبولها عدم صحتها، بل هي كالصلاة في المغصوب، على ما اختاره الجماهير من صحتها فيه ولا ثواب، وعلى هذا فلا حاجة لتقييد المأزري وعياض ذلك بمن استحل الإِباق، فقد تعقبهما فيه ابن الصلاح |واستظهره المصنف (وفي رواية) لمسلم (فقد كفر) أي: إن استحله أو من كُفَرَان نعمة السيد وعدم أداء حقه، فإن عمله من عمل الكفرة والجاهلية. وفي رواية ((فقد حل دمه)) وفي رواية ((فقد أخل بنفسه)). باب تحريم الشفاعة في الحدود بعد ثبوت سببها، قال الله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ الرفع على الابتداء، والتقدير مما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فارتفع ارتفاعه، وقدم المؤنث هنا على المذكر، عكس (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافراً، (الحديث: ١٢٣). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: تسمية العبد الآبق كافراً، (الحديث: ١٢٤). (٣) سورة النور، الآية: ٢ ٥٧٧ ٣٥٠ - باب: في تحريم الشفاعة ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ في دينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تَؤْمِنونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ١٧٦٨ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ قُرَيْشاً أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رَسُولَ اللّهِ وَهِ؟ فَقالوا: ومَنْ يَجْتَرِىءُ عَلَيْهِ إلّ أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿ِ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللَّهِ؟!)) ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: (إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كأنُوا إِذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ؛ وايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا!)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ: ما في قوله تعالى ﴿والسارق والسارقة﴾(١) لأن مدار الزنا على الشهوة؛ وهي منهن أتم. ومدار السرقة على الغلبة. وهي فيهم أبين. فقدم في كل ما هو أليق به وأتم (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله) فتعطلوا أحكامه أو تسامحوا فيها (إن كنتم يؤمنون بالله واليوم الآخر) فإن الإِيمان يقتضي الصلابة في الدين، والاجتهاد في إقامة أحكامه . ١٧٦٨ - (وعن عائشة رضي الله عنها أن قريشاً أهمهم شأن المرأة المخزومية) واسمها فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد (التي سرقت) وذلك في يوم الفتح (فقالوا) أي: أهلها (من يكلم فيها رسول الله وسلم فقالوا) أي: الذين جاء أهلها إليهم يستشفعون بهم (ومن يجترئء) بالجيم والفوقية أي: يتجاسر (عليه) بطريق الإِدلال (إلا أسامة بن زيد حب) بكسر الحاء وتشديد الموحدة أي: محبوب (رسول الله ﴿ فكلمه) في الكلام حذف، أي: فذهبوا إليه، فسألوه عن ذلك فوافقهم، فذهب إلى النبي ◌َّ فكلمه (أسامة) في ذلك (فقال: أتشفع في حد من حدود الله) استفهام إنكار (ثم قام فاختطب) أي: خطب كما في رواية للبخاري (ثم قال) أي: بعد أن أثنى على الله تعالى بما هو أهله (إنما أهلك الذين من قبلكم) المحاباة في الحدود الإِلَهية، وفي رواية للبخاري ((إنما ضل من قبلكم)) (أنهم) بفتح الهمزة هي واسمها وخبرها، في تأويل اسم فاعل اهلك، وفي رواية للبخاري أن بني إسرائيل (كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه) محاباة له ومراعاة لشرفه، فأهلكهم المداهنة وترك إقامة الحدود الشرعية (وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله) هو قسم بالنية عندنا لا مطلقاً، إذ لا يعرفه إلا الخواص (لو أن فاطمة بنت محمد ل سرقت) أعاذها الله من ذلك (لقطعت يدها متفق عليه) واللفظ لمسلم، وفيه ثبوت قطع يد السارق، رجلاً كان أو امرأة، وجواز (١) سورة المائدة، الآية: ٣٨ ٥٧٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها (فَتَلَّوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللّهِ﴿)) فَقَالَ: (( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدودِ اللَّهِ؟!)) فَقَالَ أُسَامَةُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُها (١). ٣٥١ - باب: في النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها الحلف من غير استحلاف، وهو مستحب. وإذا كان فيه تعظيم أمر المطلوب، كما في الحديث. وفيه المنع من الشفاعة في الحدود، وهو مجمع عليه بعد بلوغه للإِمام، أما قبله فجائز عند أكثر العلماء، إذا لم يكن المشفوع فيه ذا شر وأذى للناس، فإن كان لم يشفع فيه. أما المعاصي التي لا حد فيها، فتجوز الشفاعة فيها شرطه السابق، وإن بلغت الإِمام لأنها أهون. وفيه مساواة الشريف وغيره في أحكام الله تعالى وحدوده، وعدم مراعاة الأهل والأقارب في مخالفة الدين (وفي رواية) للبخاري (فتلون) أي: تغير غيظاً (وجه رسول الله وَ﴿ فقال له أتشفع في حد من حدود الله فقال أسامة) لما رأى إنكار النبي ومَيه وغضبه مما أتاه (استغفر لي يا رسول الله) أي: لتمحي تلك الخطيئة. (قال: ثم أمر بتلك المرأة فقطعت يدها) زاد البخاري عن عائشة ((ثم تابت بعد وتزوجت)) فكانت تأتي لعائشة فترفع حاجتها إلى النبي ◌َّد . باب النهي عن التغوط في طريق الناس وظلهم وموارد الماء ونحوها حمل الجمهور النهي على التنزيه. قال الشيخ زكريا وينبغي تحريمه، لما فيه من إيذاء المسلمين؛ ونقل في الروضة عن أصلها عن صاحب العدة: على التحريم. والحديث ظاهر فيه، بل نقل في أنه من الكبائر للعن فاعله، وخص المصنف التغوط بالذكر: لعظم الضرر به بالنسبة للبول لسرعة جفافه؛ فيقل الأذى. ومحل النهي عنه في الظل إذا كان معداً لاجتماع مباح، أما لو كان معداً لاجتماع محرم كمكس أو غيبة، وقصد به تفريقهم، فلا كراهة. ومثل الظل في الصيف محل الشمس في الشتاء، فلو عبر المصنف بمتحدث لشملهما، وكأنه أراد (١) أخرجه البخاري في كتاب: آواخر كتاب الأنبياء وأخرجه أيضاً في الحدود ، باب: كراهية الشفاعة في الحد، (٧٧/١٢، ٨٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الحدود، باب: قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود، (الحديث: ٨). ٥٧٩ ٣٥٢ - باب: في النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد قال الله تعالى(١): ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانَاً وإِثْماً مُبِيناً﴾ ١٧٦٩ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَ ﴿ قَالَ: ((اتُّقوا اللّعِنَينِ)) قَالوا: وَمَا اللّعِنانِ؟ قَالَ: ((الَّذِي يَتَخَلّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ٣٥٢ - باب: في النهي عن البول ونحوه في الماء الراكد اتباع اللفظ الوارد قال الله تعالى: ﴿والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً﴾ والآية شاملة لما ذكر، ولم يحرم لعدم تحقق الضرر بالنسبة للطريق والموارد، ولخفته في الظل بتنحية ذلك أو بتركه إلى ظل آخر. ١٧٦٩ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ لل قال: اتقوا اللاعنين قالوا وما اللاعنان قال: الذي يتخلى) بالمعجمة (في طريق الناس وظلهم) أي: اتقوا سبب اللعن من المذكورين، فنسب إليهما مبالغة في التحذير. قيل: كان الأنسب اللعانان، بصيغة المثنى لأن المسئول عنه اللعانان، وهو كذلك. فقيل إن ثمة مضافاً مقدراً. والتقدير اتقوا تخلي اللاعنين. قيل وما تخليهما؟ قال: الذي يتخلى أيّ تخلية الخ (رواه مسلم) وعند أبي داود وابن ماجة من حديث معاذ رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لل («اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل)) وكان المصنف عدل عنه مع اشتماله على جميع ما ترجم له إلى ما أورده، لكونه في الصحيح. باب النهي عن البول في الماء الراكد وهو الدائم، والنهي محمول على التنزيه إذا كان الماء ملكاً له أو مباحاً، فإن مسبلاً أو مملوكاً للغير: حرم، ومحل الكراهة في الأول: حيث لم يبل وهو في الماء، والماء قليل. وإلا فيحرم لما فيه من التضميخ بالنجاسة، والكراهة في الغائط أشد للفحش؛ قيل: وبالليل أقوی لأنه مأوی الجن. (١) سورة الأحزاب، الآية: ٥٨ . (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: النهي عن التخلى في الطرق والظلال، (الحديث: ٦٨). البلدى ٥٨٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٧٠ - عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ُ نَهِى أَنْ يُبالَ في الْمَاءِ الرَّاكِدِ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١) . ٣٥٣ - باب: في كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض في الهبة ١٧٧١ - عَنِ النَّعْمَانِ بْنِ بَشيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أنَّ أَبَاهُ أَتَّى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴾ فَقَالَ: ((إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلاماً كانَ لي . ١٧٧٠ - (عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله ◌َ لل نهى أن يبال) بصيغة المجهول (في الماء الراكد) أي: وإن كان كثيراً ما لم يستبحر الكثير. قال: العلقمي: والنهي عن القليل أشد للتنجيس وهو للتنزيه. قلت: وقد علمت ما فيه (رواه مسلم) قال في الجامع الصغير: ورواه النسائي وابن ماجة، ورواه الطبراني من حديث جابر بلفظ ((نهى أن يبال في الماء الجاري)) قال في المجموع نقلًا عن جماعة: يكره البول في القليل منه دون الكثير، ثم قال: وينبغي أن يحرم في القليل مطلقاً لأن فيه إتلافاً عليه وعلى غيره. أما الكثير فالأولى اجتنابه. وأجيب بأن القليل لما أمكن تطهيره بالمكاثرة لم يعد البول فيه إتلافاً، فلا حرمة. باب كراهة تفضيل الوالد بعض أولاده على بعض الهيئة أي: بلا عذر. أما لو فضل ذا الحاجة أو الطاعة أو البار به على الغني أو العاصي أو العاق، فلا كراهة. وإنما كره عند عدم العذر، لما فيه من إيحاش المفضل عليه؛ وربما كان سبباً لعقوقه. ١٧٧١ - (عن النعمان بن بشير) الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنهما أن أباه أتى به رسول الله ﴿ فقال إني نحلت) بالنون والمهملة أي: أعطيت (ابني هذا غلاماً كان لي) قال في فتح الباري: في تعيين الموهوب روايات ففي هذه الرواية: أنه غلام، وكذا هو في رواية ابن حبان وأبي داود، وفي رواية ابن جرير عند ابن حبان والطبراني: أنه حديقة. وجمع ابن حبان بالحمل على تعدد القصة إحداهما عند ولادة أم النعمان له أعطاه حديقة والأخرى بعد أن كبر أعطاه عبداً وهو جمع لا بأس به، لكن يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير الحكم في المسألة، فيرجع إليه بعد أن قال له أولاً لا أشهد على جورٍ وإن أمكن. كما قال ابن حبان: (١) أخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد، (الحديث: ٩٤).