Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ ٣٢٠ - باب: في تحريم قول شاهنشاه للسلطان مَعْروفاً فَكَافِتُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكافِئُونَهُ بِهِ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ)) حَدِيثٌ صَحِيحٌ. رَواهُ أبو داوُدَ والنَّسائيُّ بِأَسَانِيدِ الصَّحِيحْنِ (١ ٣٢٠ - باب: في تحريم قول شاهنشاه للسلطان لأن معناه ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى بالله) أي: شيء من جليل أو حقير ديني أو دنيوى أو علمي، كما يومىء إليه عموم حذف المعمول (فاعطوه) أي: إذا قدرتم عليه (ومن دعاكم فأجيبوه) أي: وجوباً إن كانت وليمة نكاح ولم يوجد شيء من الأمور المسقطة للوجوب، وإلا فسنة. وأوجب الظاهرية إجابة كل دعوى، وبه قال بعض السلف (ومن صنع إليكم معروفاً) هو اسم جامع لكل إحسان (فكافئوه) على إحسانه بمثله أو أحسن منه، قال الله تعالى ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾(٢) حمله بعض المفسرين على المكافأة (فإن لم تجدوا ما تكافئونه) وفي نسخة بحذف النون، وهي لغة حكاها ابن مالك في التسهيل أي: حذفها لغير ناصب ولا جازم، والعائد محذوف أي: به. أو ما موصول حرفي أي: فإن لم تجدوا مكافأته. والمصدر بمعنى المفعول (فادعوا له) وأكثروا (حتى تروا أنكم قد كافأتموه) في المصباح كل شيء ساوى شيئاً حتى صار مثله فهو مكافىء له (حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي بأسانيد الصحيحين) قال في الجامع الكبير: رواه الطيالسي وأحمد وأبو داود والنسائي والحكيم الترمذي والطبراني وابن حبان وأبو نعيم في الحلية، والحاكم في المستدرك، والدارقطني، كلهم من حديث ابن عمر، وإسنادهما الذي أشار إليه المصنف. فقد رواه أبو داود في أواخر الزكاة، عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر. ورواه في الأدب عن مسدد وسهل بن بكار، كلاهما عن أبي عوانة وقتيبة. ورواه النسائي في الزكاة عن قتيبة عن أبي عوانة كلاهما عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر. باب تحريم قول شاهانشاه(٣) بالشين المعجمة فيهما (للسلطان وغيره) من الملوك والأمراء (لأن معناه) أي: اللفظ المركب المذكور (ملك الملوك ولا يوصف بذلك غير الله سبحانه وتعالى) فإطلاقه على (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الزكاة، باب: عطيه من سأل بالله، (الحديث: ١٦٧٢). وأخرجه النسائي في كتاب: الزكاة، باب: من سأل بالله عز وجل، (الحديث: ٢٥٦٦) (٢) سورة النساء، الآية: ٨٦. (٣) في نسخة من المتن (شاهنشاه) في الموضعين بحذف الألف قبل النون فلعلها حذفت لحذفها لفظا لالتقاء الساكنين. ع ٥٤٢ : ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٢٢ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﴿ قَالَ: ((إنَّ أَخْنَعَ اسْمِ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الْأَمْلاكِ)) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ: مَلِكُ الْأَمْلاكِ مِثْلُ شَاهِنْشاه(١). ٣٢١ - باب: في النهي عن مخاطبة الفاسق والمبتدع ونحوهما بسيد ونحوه ١٧٢٣ - عَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَ﴿: ((لا تَقُولُوا لِلْمُنافِقِ غير الله تعالى: وصف لذلك الغير، بوصف الخالق الذي لا يصح قيامه بغيره سبحانه، إنما وصف العبد الذلة والخضوع في العبودية. ١٧٢٢ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ◌َّي قال: إن أخنع) بالمعجمة والنون والمهملة: من الخنوع وهو الذل أي: أدل (اسم عند الله عز وجل رجل) أي: اسم رجل (تسمى) بالفوقية (ملك الأملاك) أي: سمى نفسه ملك الأملاك (متفق عليه، قال سفيان بن عيينة) تقدم أن الأشهر، ضم كل من السين والعين المهملتين (ملك الأملاك) في التحريم المدلول عليه بالحديث (مثل شاهان شاه) من عكس التشبيه وذلك لأن ملك الأملاك هو المنصوص عليه، وشاهانشاه؛ هو المشبه والمقيس. قال السيوطي وشاه: هو الملك، وشاهان جمعه. وقدم على قاعدة العجم من تقديم المضاف إليه على المضاف. باب النهي عن مخاطبة الفاسق من أصر على معصية صغيرة أو أتى كبيرة (والمبتدع) أي: ذي البدعة، بالخروج عن اعتقاد الحق، الذي جاء به الكتاب والسنة إلى ما يزينه الشيطان (ونحوهما) من الظلمة وأعوانهم (بسيد ونحوه) مما يدل على تعظيمه، وذلك قياساً على ما في الحديث الآتي، لأن المعنى فيه تعظيم من أهانه الله، وذلك قدر مشترك بين المذكور فيه والمقيس عليه. ١٧٢٣ - (عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: لا تقولوا للمنافق سيد) ومثله سائر ألفاظ التعظيم، ومحل النهي ما لم يحس من تركه، ضرراً، على نفسه أو أهله أو ماله، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: أبغض الأسماء إلى الله، (٤٨٦/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الآداب، باب: تحريم التسمي بملك الأملاك، وبملك الملوك (الحديث: ٣٠). ٥٤٣ ٣٢٢ - باب: في كراهة سب الحمى سَيِّدٌ؛ فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّداً فَقَدْ أسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ)) رواهُ أَبو داوُدَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١) ٣٢٢ - باب: في كراهة سبّ الحمى ١٧٢٤ - عَنْ جَابِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ِ دَخَلَ عَلى أُمِّ السَّائِبِ أَوْ أُمِّ الْمُسَيِّبِ فَقالَ: ((مَالَكِ يا أُمَّ السَّائِبِ أَوْ يَا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ؟)) قَالتْ: الْحُمَّى لا بارَكَ اللَّهُ فِيها. فَقالَ: وإلا فلا كراهة، وعلل ذلك بقوله (فإنه) أي: الشأن (أن يك) أي المنافق (سيداً) أي مرتفع القدر على من سواه (فقد أسخطتم ربكم عز وجل) إذ عظمتم عدوه الخارج عن عبوديته، المتخذ له ضدا ونداً يعبده من دونه باطناً، وكذا العصاة والمبتدعة، لما اشتركوا مع المنافق في الخروج عن حزب الرحمن، والانتظام في إخوان الشياطين، جرى عليهم ما جرى على المنافق، بإهانته وترك تعظيمه، ليرتدع عما هو فيه فيرجع إلى الطاعة في الأول، والسنة في الثاني. (رواه أبو داود) في الأدب (بإسناد صحيح) عن القواريري. ورواه ابن السني في عمل اليوم والليلة عن أبي قدامة كلاهما عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه . باب کراهة سب الحمّی والمعنى فيها، ما فيه من التبرم والتضجر، من قدر الله تعالى، مع ما فيها من تكفير السيئات وإثبات الحسنات. ١٧٢٤ - (عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله و سير دخل على أم السائب أو أم المسيب) أو للشك من الراوي والسائب بصيغة الفاعل، والمسيب بصيغة المفعول من السيب، وهما قولان في اسمها. حكاهما في أسد الغابة، وقدم الأول (فقال مالك) اسم الاستفهام مبتدأ، والظرف خبره (يا أم السائب أو يا أم المسيب تزفزفين قالت الحمى لا بارك الله فيها فقال (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: لا يقول المملوك ((ربي)) و((ربتي))، (الحديث: ٤٩٧٧). ٥٤٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ((لا تَسُبِِّ الْحُمَّى فَإِنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَديدِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. (تُزَفْزِفِين)): أَيْ تَتَحَرَّكينَ حَرَكَةٌ سَريعةً، ومعناهُ: تَرْتَعِدُ وهُوَ بِضم التاءِ وبالزاي. المكررةِ والفاء المكررة، ورُوِيَ أيضاً بالرَّاءِ المكررةِ وبالراء المكررة والقافين(١). ٣٢٣ - باب: في النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبوبها لا تسبي الحمى) أي: فإن الدعاء عليها ملازم لتنقيصها وتحقيرها، الذي به يكون السب، ففي الحديث استعارة مصرحة تبعية، وعلل النهي بقوله (فإنها تذهب خطايا بني آدم) أي :. الصغائر المتعلقة بحق الله تعالى، فالخطايا في الحديث عام مخصوص (كما يذهب الكير) بكسر الكاف وسكون التحتية وبالراء: زق الحداد الذي ينفخ به. قال أبو عبيدة: الكور المبني من الطين، والكير بالياء الزق (خبث الحديد) بفتح المعجمة والموحدة وبالمثلثة . أي: وسخه الذي في ضمنه (رواه مسلم) وابن سعد وأحمد والبخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى وابن أبي الدنيا، في الكفارات، والبيهقي في الشعب (تزفزفين أي: تتحركين حركة سريعة ومعناه) أي: هذا اللفظ (ترتعد وهو) أي: تزفزفين (بضم التاء) الفوقية قال في شرح مسلم: وتفتح (وبالزاي المكررة والفاء المكررة) الأخصر وبالزاي والفاء المكررتين، قال في شرح مسلم: وهذا هو الصحيح المشهور في ضبط هذه اللفظة. وادعى عياض أنها رواية جمع رواة مسلم (وروي أيضاً بالراء المكررة) أي: مع الفاء حكاها المصنف عن بعض نسخ بلاده في شرح مسلم (وروي بالراء المكررة والقافين) قال المصنف: هي رواية في غير مسلم وحينئذ فكان على المصنف بيان ذلك هنا، لأنه إنما ذكر من المخرجين مسلماً، فيوهم أن هذه الثلاثة من جملة رواياته، وقد نبه على ذلك في شرح مسلم، ومعناه على الجميع تتحركين حركة شديدة، أي: ترعدين قاله المصنف. وقد فات المنذري في ترغيبه، حكاية لغة القاف، وقال: إن رواية الراء والفاء مقاربة لرواية الزاي والفاء، أي: ترعدين وحكاه كذلك عن النهاية أي: ترتعد من البرد. باب النهي عن سب الريح وبيان ما يقال عند هبويها بيان معطوف على النهي وهو نهي تنزيه (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن (الحديث: ٥٣) ٥٤٥ ٣٢٣ - باب: في النهي عن سب الريح ١٧٢٥ - عَن أبي الْمُنْذِرِ أُبيِّ بن كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ: ((لا تَسُبُّوا الرِّيحَ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مَا تَكْرَهونَ فَقولوا: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ هذِهِ الرِّيحِ وخَيْرِ مَا فِيها وخَيْرِ مَا أُمِرَتْ بِهِ، ونَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الرِّيحِ وشَرِّ مَافيها وشَرِّ ما أُمِرَتْ بِهِ)) رَواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسْنٌ صَحِيحٌ(١). ١٧٢٦ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقولُ: (الرِّيحُ مِنْ رَوحِ اللَّهِ،، تَأْتِي بِالرَّحْمَة وَأَتِي بِالعَذابِ، فَإِذَا رَأَيْتُموهَا فلا تسُبُّوها، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، واسْتعيذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّها)) رواهُ أَبُو داودَ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ. قولُهِ وَّ. (مِنْ رَوحِ اللَّهِ) هُوَ بِفتحِ الرَّاءِ: ١٧٢٥ - (عن أبي المنذر) بصيغة الفاعل من الإنذار، كنية (أبي) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية (ابن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وير لا تسبوا الريح) لأنها مسخرة مذللة فيما خلقت له (فإذا رأيتم ما تكرهون) أي: من عصفها وشدتها (فقولوا اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها) أي: المرتب عليها من جمع السحاب الناشىء عنه الغيث وحسن الكلأ، أو الخير الذي فيها من تسيير، نحو السفن بها (وخير ما أمرت) بصيغة المجهول، والتاء للتأنيث، ونائب الفاعل مستتر وقوله (به) متعلق به (ونعوذ بك من شر هذه الريح) لكونها عاصفة أو ريحاً مهلكة؛ (وشر ما فيها وشر ما أمرت به) أي من إهلاك ما مرت عليه، كريح عاد التي لم تمر على شيء، إلا جعلته كالرميم (رواه الترمذي) في الفتن من جامعه (وقال: حديث حسن صحيح) رواه النسائي في عمل اليوم والليلة، وأشار إلى الاختلاف على أبي: في رفعه ووقفه. ١٧٢٦ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله مثله يقول: الريح من روح الله) أي: يرسلها من رحمته لعباده ولطفه بهم (تأتي بالرحمة) أي: لمن أراد الله رحمته (وتأتي بالعذاب) أي: لمن أراد الله عذابه (فإذا رأيتموها فلا تسبوها) أي: لأنها مأمورة بما تجيء به من رحمة وعذاب (وسلوا الله خيرها) أي: من خير ما أرسلت به (واستعيذوا بالله من شرها) أي: من شر ما أرسلت به (فإنها مأمورة رواه أبو داود بإسناد حسن) ورواه البخاري في الأدب المفرد، والحاكم في المستدرك (قوله وَله من روح الله هو بفتح الراء) (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الفتن، باب: ما جاء في النهي عن سب الرياح (الحديث: ٢٢٥٢) 0 ٥٤٦ : ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها أَيْ رَحْمَتِهِ بِعِبادِهِ(١) . ١٧٢٧ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذا عَصَفَتِ الرِّيحُ قالَ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَها وخَيْرَ مَا فِيها وخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأَعوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وشَرِّ ما فِيها وشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢). وسكون الواو وبالحاء المهملة (أي: رحمته بعباده). ١٧٢٧ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي رير إذا عصفت) بفتح أوليه المهملتين أي: اشتدت (الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها) الذاتي (وخير ما فيها) من إيصال السفن وجمع السحاب وإذهاب المضار والاتيان بالمنافع (وخير ما أرسلت به) من نحو نماء الشجر، وصلاح الجسد (وأعوذ بك من شرها) لكونها عاتية شديدة؛ (وشر ما فيها) من كونها مغرقة، أو مفرقة للسحاب دافعة للمطر، أو اشتمالها على صواعق أو نحوها (وشر ما أرسلت به) كالمرسلة على عاد فأهلكتهم، وكالمهلكة للزرع والمنشفة للضرع. قال في فتح الإِلَّه: وأرسلت مبنية للمفعول فيهما. كما هو المحفوظ أو للفاعل. وأما تجويز فتح التاء خطاباً في الخير وسكونها مع البناء للمفعول في الشر: حتى يكون من قبيل ﴿أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾(٣) وحديث ((والخير كله في يديك، والشر ليس إليك)) فهو تكليف بعيد لا حاجة إليه، وأما الآية والحديث فإنهما لما خولف فيهما بين الصنفين، احتيج إلى بيان وجه المخالفة، من التلذذ بالخطاب في جانب النعمة وسرعة الفرار في جانب الغضب، ومن شأن الأدب أنه لا ينسب إلى الله تعالى إلا الخير دون ضده (رواه مسلم) ورواه أحمد والترمذي (فائدة) الرياح أربع التي من تجاه الكعبة الصبا، ومن ورائها الدبور، ومن جهة يمينها الجنوب، ومن جهة شمالها الشمال، ولكل منها طبع فالصبا: حارة يابسة، والدبور باردة رطبة، والجنوب حارة رطبة، والشمال باردة يابسة، وهي ريح الجنة وهي تهب عليهم كما رواه مسلم اهـ. (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب ما يقول إذا هاجب الريح (الحديث: ٥٠٩٧). الأدب المفرد (٩٠٦). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: التعوذ عند رؤية الريح والغيم والفرح بالمطر (الحديث: ١٥). (٣) سورة الفاتحة، الآية: ٧. ٥٤٧ ٣٢٤ - باب: في كراهة سبّ الديك ٣٢٤ - باب: في كراهة سبّ الديك ١٧٢٨ - عَنْ زَيْدٍ بِنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَل (لا تَسُبُّوا الدِّيكَ فَإِنَّهُ يُوقِظُ لِلصَّلاةِ) رواهُ أبو داودَ بِإِسْنادٍ صَحِيحٍ (١). ٣٢٥ - باب: في النهي عن قول الإنسان مطرنا بنَوْء كذا ١٧٢٩ - عَنْ زَيْدِ بن خَالِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: صَلّى بِنا رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ صَلاةَ باب كراهة سب الديك هو ذكّر الدجاج، وجمعه ديكه بوزن عنبة. ١٧٢٨ - (عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: لا تسبوا الديك) النهي فيه للتنزيه، والمراد بغير اللعن، أما به فحرام كما تقدم (فإنه يوقظ للصلاة) أي: لا يحمل أحدكم ايقاظ الدیك له بصوته، علی سبه إذ فوت علیه لذيذ منامه لأن ما يدعو إليه من الإِيقاظ للصلاة، خير مما فاته من لذة النوم (رواه أبو داود) في الأدب (بإسناد صحيح) رواه عن قتيبة عن الدراوردي عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبيد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد. ورواه النسائي في اليوم والليلة عن إبراهيم عن ابن يعقوب عن موسى بن داود عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن صالح به وعن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم عن أبي عامر العقدي عن زهير بن محمد عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد ربه مرسلاً، كذا في الأطراف للمزي. باب النهي عن قول مطرنا بنوء كذا قول: مضاف لجملة مطرنا بنوء كذا. وهي مما يضاف للجمل، ولأن مطرنا بنوء كذا، أريد به لفظه فصار كلمة، بل اسماً بل علماً. والنوء بفتح النون وسكون الواو بالهمز، قال في المصباح: جمعه أنواء. ١٧٢٩ - (عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صل صلاة (١) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: ما جاء في الديك والبهائم، (الحديث: ٥١٠١). ٥٤٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها الصُّبْحِ بالحُدَيْنِيَةِ في إِثْرِ سَماءٍ كانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلى النَّاسِ فَقالَ: ((هَلْ تَدْرونَ مَاذا قَالَ رِبُّكُمْ؟)) قَالُوا: اللَّهُ ورسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبادي مُؤْمِنٌ بي وكافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنا بِفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بي كافرٌ بالكَوَكَبِ، وأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ الصبح) فيه مشروعية الجماعة في السفر في المكتوبات، وإن كان طلبها فيه دونه في الحضر للمشقة فيه (بالحديبية) بضم المهملة الأولى، وفتح الثانية وسكون التحتية وكسر الموحدة. قال في المصباح: أهل الحجاز يخففون التحتية أي: التي بعد الباء. قال الطرطوشي بالتخفيف. وقال أحمد بن يحيى: لا يجوز فيها غيره. وهذا هو المنقول عن الشافعي. وقال السهيلي: التخفيف أعرف عند أهل العربية. قال: وقال أبو جعفر النحاس: سألت كل من لقينا ممن أثق بعلمه، من أهل العربية، عن الحديبية فلم يختلفوا على أنها مخففة. ونقل البكري التخفيف عن الأصمعي أيضاً. وأشار بعضهم إلى أن التثقيل، سمع من فصيح، ووجه في المصباح بما يؤول لضعفه، وهي بين مغرب مكة على طريق جدة دون مرحلة من مكة بينها، وبين مكة عشرة أميال (على إثر) بكسر فسكون للمثلثة وبفتحتين (سماء) أي : مطر كانت من الليل، والتأنيث باعتبار لفظ سماء المؤنثة تأنيثاً لفظياً. قال في المصباح: السماء المطر مؤنثة لأنها بمعنى السحاب (فلما انصرف) أي: من الصلاة بإتمامها (أقبل على الناس فقال: هل تدرون) أي تعلمون (ماذا قال ربكم) أي: قولاً نفسياً فاعله بذاته (قالوا الله ورسوله أعلم) ردوا ذلك لهما لزوماً للأدب، ووقوفاً عند حد العلم، وخروجاً عن مجاوزته (قال) أي: قال رسول الله وسار (قال) أي: الله تعالى (أصبح من عبادي) الإِضافة للاستغراق (مؤمن بي وكافر) أي: بي وحذف اكتفاء بدلالة ما قبله عليه، وإيماء إلى أن القبيح لا ينبغي أن يؤتى معه بنسبته إليه، مبالغة في أدب الخطاب معه، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته إن كان المراد منها الفضيلة فالعطف تفسيري وإن أريد بها إرادته فعطف مغايرة (فذلك مؤمن بي) إذا أضاف الأمور إلى خالقها الموجد لها (كافر بالكوكب) أي: بنسبة إحداثها لشيء فإنه لا أثر لغير الله في شيء أصلاً، وأفرد الكوكب مراداً به الجنس، المدلول عليها بأل الداخلة عليه (وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا) كناية عما يضاف إليه النوء من النجوم غالباً (فذلك كافر بي) كفراً حقيقياً إن اعتقد أن النوء موجد للمطر حقيقة، وإلا فكافر للنعمة إن لم يعتقد ذلك، وأسند ما لله لغيره (مؤمن بالكوكب) قال ابن النحوي في لغات ابن المنهاج في النوء: كلام طويل لخصه ابن الصلاح، حيث قال: النوء في أصله ليس هو نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء أي: سقط وغاب وقيل أي: طلع ونهض، بيان ذلك: أنها أربعة ٥٤٩ ٣٢٦ - باب: في تحريم قوله لمسلم يا كافر بالكَوكِبَ) مُتّفَقٌ عَلَيْهِ. و((السَّماء)) هُنا: الْمَطَرُ(١) ٣٢٦ - باب في تحريم قوله لمسلم: يا كافر ١٧٣٠ - عَنْ ابن عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّةِ: ((إذا قَالَ الرَّجُلُ لْأَخِيهِ يا كافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كانَ كما قَالَ، وإلّ رَجَعَتْ عَلَيْهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢) وعشرون نجماً معروفة الطالع في السنة كلها، وهي معروفة بمنازل القمر الثماني والعشرين، يسقط في ثلاث عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع الفجر، ويطلع آخر مقابله من المشرق من ساعته، فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر، ينسبونه إلى الساقط الغارب منها. وقال الأصمعي: إلى الطالع منها قال أبو عبيدة: لم يسمع أن النوء السقوط، إلا في هذا الموضع. ثم إن النجم نفسه قد يسمى نوءاً، تسمية للفاعل بالمصدر. وقال أبو إسحاق الزجاج في بعض أماليه الساقطة في المغرب: هي الأنوار الطالعة، هي البواح في المحكم، بعضهم يجعل النوء السقوط، كأنه من الأضداد اهـ. (متفق عليه) ورواه أبو داود والنسائي (والسماء هنا المطر) ظاهر كلام المصباح أنه إطلاق حقيقي. باب تحريم قوله أي: المكلف (لمسلم يا كافر). ١٧٣٠ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ له: إذا قال الرجل) أي: المكلف كما تقدم مراراً، والمراد المسلم (لأخيه) أي: في الإِسلام (يا كافر) بالبناء على الضم (فقد باء) بالمد وبعد الألف همزة أي: رجع (بها) أي: الكلمة المذكورة، أي: بمعناها (أحدهما) وفصله بقوله (فإن كان) أي: المقول له (کما قال) أي: کافراً بأن ارتكب مكفراً وجواب الشرط محذوف أي: فهو من أهلها (وإلا) أي: وإن لم يكن المقول له كذلك بأن كان على الإِسلام ولم يأت بمضاده (رجعت عليه) أي: القائل، أي: إن كان أطلق على الإِيمان أنه كفر، وأراد أن ذلك لاتصافه به، كافر (متفق عليه) (١) أخرجه البخاري في كتاب: الآذان، باب: يستقبل الإِمام الناس إذا سلم وأخرجه في الاستسقاء والمغازي، (٤٣٣/٢، ٤٣٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان كفر من قال مطرنا بالنوء، (الحديث: ١٢٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: من كفر اخاه من غير تأويل، (٤٢٨/١٠) ٥٥٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٣١ - وعَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ وَهِ يَقولُ: ((مَنْ دَعا رُجُلاً بِالكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَيْسَ كَذَلِكَ إِلّ حَارَ عَلَيهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَّيْهِ ((حَارَ)): رَجَعَ(١). ٣٢٧ - باب: في النهي عن الفُحش وبَذاء اللسان ١٧٣٢ - عَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيْسَ الْمُؤمِنُ ١٧٣١ - (وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله وَل﴿ يقول: من دعا رجلاً بالكفر) أي: بأن قال له يا كافر، ومثله ووصفه به من غير نداء له بذلك (أو قال عدو الله) بحذف حرف النداء أي: دعاه به، أو أطلقه عليه من غير نداء (وليس) أي: الرجل المقول فيه ذلك (كذلك) أي المذكور من الكفر المعبر عنه بعداوة الله تعالى أيضاً (إلا جاز عليه) فاعل جاز، يرجع لما ذكر من المدعو به من نحو يا كافر، ويا عدو الله، أي: رجع وصفه المؤمن بذلك عليه إن اعتقد أن الإِيمان كفر، وأن المؤمن كافر وعدو الله تعالى، وإن لم يرد ذلك، وإنما أراد كفران النعم، أو كالكافر في الأفعال فلا (متفق عليه، حاد) بالمهملتين (رجع). باب النهي عن الفحش الفحش بضم الفاء وسكون المهملة وبالشين المعجمة وهو القول السبىء (وبذاء اللسان) بفتح الموحدة وبالذال المعجمة وبالمد: السفه والفحش في النطق، وإن كان صادقاً. ١٧٣٢ - (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله تليفون: ليس المؤمن بالطعان) أي: ليس شأن ذي الإِيمان الكامل، الذي ينبغي أن يكون منه كثرة الطعن في الأنساب، أو بالإِعابة واللمز (ولا اللعان) أي: كثير اللعن، وهو الطرد من رحمة الله تعالى، وذلك لا يعلم = وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان حال إيمان من قال لإِخيه المسلم: يا كافر، (الحديث: ١١١). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ما ينهى من السباب واللعن بلفظ مقارب لهذا اللفظ، (٣٨٨/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان حال من رغب عن أبيه وهو يعلم، (الحديث: ١١٢). ٥٥١ ٣٢٨ - باب: في كراهة التقعير في الكلام بالطّعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا أَلْفَاحِشِ، وَلَا الْبَذيءِ) رواهُ التَّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١) ١٧٣٣ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلّ شَانَهُ، وَمَا كانَ الْحَياءُ فِي شَيْءٍ إِلّ زَانَهُ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ (٢). ٣٢٨ - باب: في كراهة التقعير في الكلام بالتشدق وتكلف الفصاحة واستعمال وحشي اللغة ودقائق الإعراب في مخاطبة العوام ونحوهم إلا بالتوقيف (ولا الفاحش ولا البذيء) بفتح أوله وكسر المعجمة والياء ساكنة بعدها همزة من عطف العام على الخاص (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ورواه أحمد، والبخاري في الأدب المفرد، وابن حبان، والحاكم في المستدرك. كذا في الجامع الصغير. ١٧٣٣ - (وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ێر: ما كان) أي: وجد لفحش بضم الفاء والشين المعجمة، أي مجاوزة الحد المعروف شرعاً وعرفاً في شيء متعلق بكان (إلا شأنه وما كان الحياء) بالمهملة المفتوحة والتحتية بعدها مد (في شيء إلا زانه) وذلك لأن ذا الحياء يدع ما يلام على فعله، فلا يلابس المعايب، وذا الفحش لا ينظر لذلك، فلا يزال ملابساً لها واقعاً فيها (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ورواه أحمد والبخاري في الأدب، وابن ماجه . باب كراهة التقعير بالفوقية والقاف والعين المهملة (في الكلام) قال في القاموس: قعر في كلامه تقعر وتعرق، تشدق وتكلم بأقصى فمه، وهو نحو قول المصنف (والتشدق) في القاموس، تشدق لوى شدقه للتفصح، وتكلف الفصاحة أي: محاولتها من غير ملكة فيه لها (واستعمال (١) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في اللعنة، (الحديث: ١٩٧٧) (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الفحش والتفحش، (الحديث: ١٩٧٤) ٥٥٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٣٤ - عَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النّبِيِّ وَ قَالَ: ((هَلَكَ الْمُتَنَطُّعونَ!)) قالَها ثلاثاً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ((الْمُتَنَطِّعُونَ)): الْمُبالغونَ فِي الْأُمُورِ (١). ١٧٣٥ - وعَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ِه قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسانِهِ كما تَتَخَلَّلُ الْبَقْرَةُ)) رواهُ أَبُو داوُدَ والِّزْمِذِيُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). وحشي اللغة) أي: اللفظ الذي لا يعرف معناه الموضوع له لغة، إلا علماؤها ونخفي ذلك على العامة، (ودقائق الأعراب) أي يأتي بتركيب يتوقف تخريجه على دقائق العربية، واستعمال الفكر فيها (في مخاطبة العوام ونحوهم) ظرف لغو متعلق باستعمال أي: إن استعمال وحشي اللغة ودقائق العربية، إنما يكره إذا صدر مع العوام. أما مع غيرهم فلا كما فعل صاحب المشارق في خطبة كتابه، وصاحب القاموس في خطبته، والعيني في خطبة شرح شواهده، ونحو العوام من لم يشتغل باللغة والإعراب من أهل بعض العلوم، التي اشتغلوا بها فخرجوا بذلك عن جملة العوام. ١٧٣٤ - (عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ◌ّر قال: هلك المتنطعون قالها) أي: هذه الجملة (ثلاثاً) للتأكيد في التنفير منه (رواه مسلم) ورواه أحمد وأبو داود (المتنطعون) بصيغة الفاعل من التنطع بالفوقية فالنون فالطاء فالعين المهملتين (المبالغون في الأمور) وقال الخطابي: هم المتعمقون في الشيء المتكلف البحث عنه، على مذاهب أهل الكلام، الداخلون فيما لا يعنيهم، الخائضون فيما لا تبلغه عقولهم. وقال في النهاية: المتعمقون هم المتغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع وهو الغار الأعلى من الفم، ثم استعمل في كل تعمق قولاً أو فعلاً. ١٧٣٥ - (وعن عبد الله بن عمرو العاص رضي الله عنهما أن رسول الله وسلم قال: إن الله يبغض) بالتحتية: البغض مراد به هنا، غايته من الخذلان أو ذكره بأرذل الأوصاف في عالم الملكوت، أو إرادة ذلك مجازاً مرسلاً (البليغ من الرجال الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة) الموصول صفة مقيدة لما قبله. قال في النهاية أي: الذي يتشدق بلسانه في الكلام، ويلفه كما تلف البقرة الكلأ بلسانها لفاً (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن) ورواه (١) أخرجه مسلم في كتاب: العلم، باب: هلك المتنطعون، (الحديث: ٧) (٢) أخرجه أبو داود في كتاب الأدب، باب: ما جاء في المتشدق في الكلام، (الحديث: ٥٠٠٥) ٥٥٣ ٣٢٩ - باب: في كراهة قوله خبثت نفسي ١٧٣٦ - وعَنْ جابر رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إليَّ، وأَقْرَبِّكُمْ مِنِّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقاً، وإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ، وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ الْقِيامَةِ الثَّرْثارونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُونَ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وقَدْ سَبَقَ شَرحُه في بابِ حُسْنِ الْخُلقِ(١). ٣٢٩ - باب: في كراهة قوله خبثت نفسي ١٧٣٧ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ قَالَ: ((لا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ أحمد ١٧٣٦ - (وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله و ﴿ قال: إن من) للتبعيض (أحبكم) أي: أكثركم محبوبية (إلي واقربكم مني مجلساً يوم القيامة) ظرف لا قرب، ويحتمل أن يكون لما قبله أيضاً، وتعلم أحبيتهم له في الدنيا من غير هذا، إذ السكوت على الشيء لا ينفيه (أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم) أي: أكثركم بغضاً (إلي) ولعل الخطاب للمؤمنين الحاضرين، فلا ينافي أن الكافرين أبغض إليه مطلقاً (وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون) بالمثلثتين المفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الألف راء أخرى (والمتشدقون) بضم الميم وفتح الفوقية والشين المعجمة والدال المهملة وبالقاف (والمتفيهقون) بصيغة الفاعل مصغر من التفهق (رواه الترمذي وقال: حديث حسن وقد سبق شرحه في باب حسن الخلق) فقال: ثمة الثرثار كثير الكلام تكلفاً، والمتشدق المتطاول على الناس بكلامه ويتكلم بملء فيه تفاصحاً وتعظيماً لكلامه، والمتفيهق أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه ويعرب به تكبراً وارتفاعاً وإظهاراً للفضيلة على غيره. باب كراهة قوله أي: القائل المكلف (خبثت) بفتح المعجمة وضم الموحدة وبالمثلثة (نفسي) والكراهة تنزيهية . ١٧٣٧ - (عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ◌َّ قال: لا يقولن أحدكم خبثت نفسي) = وأخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في الفصاحة والبيان، (الحديث: ٢٨٥٣) (١) أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة، باب: ما جاء في معالي الأخلاق، (الحديث: ٢٠١٨) ٥٥٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها خَبُثَتْ نَفْسي، ولَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. قَالَ الْعُلَماءُ: مَعْنى ((خَبُثَتْ)): غَثِيَتْ وهُوَ مَعْنى ((لَقِسَتْ)) ولَكنْ كُرِهَ لَفْظُ الْخُبْثِ(١). ٣٣٠ - باب: في كراهية تسمية العنب كرماً ١٧٣٨ - عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تُسَمُّوا الْعِنْبَ الْكَرْمَ؛ فَإِنَّ الْكَرْمَ الْمُسْلِمُ» مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. وهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. وفي رِوايَةٍ: صرف النهي المؤكذ بالنون عن التحريم قوله (ولكن ليقل لقست نفسي) فإن اللفظين بمعنى، كما يأتي في النهي عن المنهي عنه للتنزيه لقبح اللفظ (متفق عليه) والحديث رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديثها، ورواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن السني، في عمل اليوم والليلة: من طرق من حديث سهل بن حنيف، واقتصر النسائي على قوله: عن أبي أسامة بن سهل بن حنيف ولم يقل عن أبيه. ورواه الطبراني من حديث جبير بن مطعم، ورواه الدارقطني في الأفراد من حديث أبي هريرة اهـ. ملخصاً من الجامع الكبير (قال العلماء) نقله السيوطي عن الخطابي (معنى خبثت غثيت) بالمعجمة والمثلثة (وهو بمعنى لقست ولكن كره) بالبناء للفاعل أي: النبي ولّ أو بالبناء للمفعول (لفظ الخبث) لبشاعته قال الخطابي: فعلمهم الأدب في النطق، وأرشدهم إلى استعمال اللفظ الحسن وهجران القبيح منه باب كراهة تسمية العنب كرما بفتح الكاف وسكون الراء. ١٧٣٨ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلا: لا تسموا العنب الكرم) أي: لا تطلقوا عليه هذا اللفظ (فإن الكرم المسلم متفق عليه) ورواه أبو داود بلفظ: ((لا يقولن أحدكم الكرم فإن الكرم الرجل المسلم» (وهذا لفظ مسلم) في رواية له وبمعناها لفظ البخاري (وفي رواية) أخرى لمسلم (فإنما الكرم قلب المؤمن وفي رواية للبخاري (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: لا يقل، خبث نفسي، (٤٦٥/١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: كراهة قول الإِنسان: خبثت نفسي، (الحديث: ١٦). ٥٥٥ ٣٣٠ - باب: في كراهية تسمية العنب كرماً ((فَإِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ)) وفي روايةٍ لِلْبُخاريِّ ومُسْلِمٍ: (يَقُولونَ الْكَرْمُ؛ إِنَّما اَلْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ))(١). ١٧٣٩ - وعَنْ وائِلِ بنِ حُجْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((لا تَقُولوا الْكَرْمُ، ولَكِنْ قُولوا الْعِنَبُ والْحَبَلَةُ)) رَوَاهُ مِسْلِمٌ. ((الْحَبَلَةُ)) بفتحِ الحَاءِ وَالْبَاءِ، ويقال أيضاً بإِسكان الباء(٢) ومسلم: ((يقولون الكرم وإنما الكرم قلب المؤمن) قال ابن الجوزي في جامع المسانيد: إنما نهى عن هذا، لأن العرب كانوا يسمونها كرماً لما يدعون من إحداثها في قلوب شاربيها من الكرم، فنهى عن تسميتها بما تمدح به لتأكيد ذمها وتحريمها، وعلم أن قلب المؤمن لما فيه من نور الإيمان أولى بذلك الاسم. ١٧٣٩ - (وعن وائل) بكسر الهمزة (بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم (رضي الله عنه) كان من ملوك حمير، ويقال للملك منهم قيل وكان أبوه من ملوكهم وفد وائل على رسول الله وَطير، وبشر رسول الله * أصحابه بقدومه قبل وصوله بأيام. وقال يأتيكم وائل بن حجر، من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً راغباً في الله عز وجل وفي رسوله، وهو بقية الأقيال، فلما دخل عليه رحب به، وأدناه من نفسه، وبسط له رداءه، وأجلسه إليه مع نفسه، وقال: اللهم بارك في وائل وولده، وأصعده معه على المنبر وأثنى عليه واستعمله على بلاده وأقطعه أرضاً، وأرسل معه معاوية بن أبي سفيان، وقال: أعطه إياها. روي له عن رسول الله وس إحدى وسبعون حديثاً، روي مسلم منها ستة، ولم يرو البخاري له شيئاً. نزل الكوفة وعاش إلى أيام معاوية، ووفد عليه فأجلسه معه على السرير، وشهد مع على صفين، وكانت معه راية حضرموت اهـ. ملخصاً من التهذيب للمصنف (عن النبي ◌َّر قال: لا تقولوا الكرم) واستدرك مما يوهمه النهي عن إطلاق الكرم عليها من نفي تسميتها باسم قوله (ولكن قولوا العنب والحبلة) مما لا مدح فيها ولا زائد على تعين المسمى (رواه مسلم الحبلة بفتح الحاء) المهملة (والباء) الموحدة (ويقال أيضاً بإسكان الباء الموحدة) في (١) أخرجه البخاري في كتاب الأدب، باب: قول النبي ◌َلـ إنما الكرم قلب المؤمن (١٠ /٤٦٥، ٤٦٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: كراهة تسمية العنب كرماً، (الحديث ٨). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب: كراهة تسمية العنب كرماً ، (الحديث: ١١ و ١٢). ٥٥٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ٣٣١ - باب: في النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل إلا أن يحتاج إلى ذلك لغرض شرعي كنكاحها ونحوه ١٧٤٠ - عَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لا تُباشِر الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَصِفَها لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْها)» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ [لَا بَلْ فِي الْبُخَارِيِّ](١) ٣٣٢ - باب: في كراهة قول الإنسان في الدعاء اللهم اغفر لي إن شئت بل يجزم بالطلب القاموس الحبلة محركة شجر العنب وربما سكن، فأفاد أن الإِسكان قليل، وأومأ إلى أن الحبلة واحد، والحبل بحذف الهاء اسم جنس جمعي فهو كلبن ولبنة . باب النهي عن وصف محاسن المرأة لرجل، إلا أن يحتاج إلى ذلك، لغرض شرعي فقوله لغرض شرعي متعلق بالاحتياج المنفي ومثله بقوله (كنكاحها) فلا بأس بوصفها لمن يريد التزوج بها خصوصاً عند عدم تمكنه من رؤيتها (ونحو ذلك كالشراء) ١٧٤٠ - (عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله وَله: لا تباشر المرأة المرأة) أي: تمس بشرتها ببشرتها، فتعرف خصوبة بدنها ونعومته وما فيه من المحاسن الخفية (فتصفها) بالنصب في جواب النهي أو النفي (لزوجها كأنه ينظر إليها) جملة حالية من المجرور، وقال القاضي عياض: هو دليل لمالك في سد الذرائع فإن الحكمة في النهي خشية أن يعجب الزوج بالوصف المذكور، فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو إلى الافتتان بالموصوفة (متفق عليه) ورواه أحمد وأبو داود والترمذي . باب كراهة قول الإنسان في الدعاء (اللهم اغفر لي إن شئت) بكسر الهمزة وتخفيف النون شرطية جوابها. محذوف اكتفاء بدلالة سابقة عليه (بل يجزم بالطلب) وذلك لما في الإِتيان بذلك، من إيهام الاغتناء عن حصول المطلوب، وأنه يستوي عنده حصوله وعدمه. (١) أخرجه البخاري في كتاب: النكاح، باب: لا تباشر المرأة المرأة، (٢٩٦/٩) ٥٥٧ ٣٣٢ - باب: في كراهة قول الإنسان في الدعاء ١٧٤١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: ((لا يَقولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ أَرْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ؛ فَإِنَّهُ لا مُكْرِهَ لَهُ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ: ((وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ وَلْيُعْظِمِ الرَّعْبَةَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَتَعاظَمُهُ شَيْءٌ أَعْطَاهُ))(١) ١٧٤٢ - وعَنْ أَنَسِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: (إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلا يَقُولَنَّ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي؛ فَإِنَّهُ لا مُسْتَكْرِهَ لَهُ)) ١٧٤١ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله و القر قال: لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت) أشار الداودي إلى حمل الكراهة على ما إذا أتى بذلك على سبيل الاستثناء، أما إذا أتى به على سبيل التبرك فلا كراهة. قال الحافظ: وهو جيد (بل ليعزم المسألة) قال العلماء: عزم المسألة الشدة في طلبها، والجزم به من غير ضعف في الطلب، ولا تعليق على مشيئه ونحوها. وقيل: هو حسن الظن بالله في الإِجابة ومعنى الحديث استحباب الجزم في الطلب، وكراهة التعليق على المشيئة. قال العلماء: سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة، إلا في حق من يتوجه عليه الإِكراه فيخفف عنه، ويعلم أنه لا يطلب منه ذلك الشيء إلا برضاه، والله منزه عن ذلك، وهو معنى قوله (فإنه لا مكره له) فليس للتعليق فائدة. وقيل: سبب الكراهة أن في هذا اللفظ صورة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه. قال الحافظ: والأول أولى (متفق عليه) وعند مسلم ((فإن الله صانع ما شاء لا مكره له)). ورواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه (وفي رواية لمسلم ولكن ليعزم وليعظم الرغبة) شدة الطلب (فإن الله لا يتعاظمه) أي: لا يتعاظم عليه والصيغة للمبالغة (شيء أعطاه) أي: مطلوب كان من دنيوي وأخروي. ١٧٤٢ - (وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وسلم: إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة) ويثبت الدعاء (ولا يقولن اللهم إن شئت فأعطني) أي: لا يأتي بأداة التعليق في دعائه، وعلل ذلك بقوله (فإنه لا مستكره له) أي: لا مكره، والاستفعال يحتمل بقاؤه على بابه وأنه بمعنى الإِفعال. قال ابن عبد البر: لا يجوز لأحد أن يقول اللهم أعطني إن شئت وغير ذلك (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: ليعزم المسألة، (١١٨/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء .. ، باب: العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت، (الحديث: ٨ و ٩) ٥٥٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ٣٣٣ - باب: في كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان ١٧٤٣ - عَنْ حُذَيْفَةَ بنِ الْيَمانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لا تَقولوا مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلانٌ، ولكِنْ قُولُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلانٌ)). رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ (٢). من أمور الدين والدنيا، ولأنه كلام مستحيل لا وجه له، لأنه لا يفعل إلا ما يشاء، وظاهره حمل النهي على التحريم، وهو الظاهر، وحمل المصنف النهي على الكراهة، كما تقدم في الترجمة، قال الحافظ: وهو أولى (متفق عليه) قال ابن بطال: في الحديث: أنه ينبغي للداعي أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء الإجابة ولا يقنط من الرحمة، فإنه يدعو كريماً، وقال ابن عيينة لا يمنع أحداً الدعاء ما يعلم من نفسه يعني من التقصير، فإن الله تعالى قد أجاب شر خلقه إبليس، إذ قال ﴿انظرني إلى يوم يبعثون﴾(٣). باب كراهة قول ما شاء الله وشاء فلان أي: لما توهمه الواو من المشاركة في المشيئة وقتاً. ومشيئة الله تعالى قديمة أزلية، ومشيئة العبد حادثة ممكنة. ١٧٤٣ - (عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي ◌َر قال: لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان) دفعاً للوهم المذكور. وحمل على الكراهة لأن الإِيهام المذكور مدفوع بالاعتقاد الراسخ من حدوث العبد وجميع شؤونه، وما كان كذلك لا يقارن القديم (ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) لأن ثم: موضوعة للترتيب أي إن معطوفها بعد المعطوف عليه. والتراخي أي: بعده بمهلة (رواه أبو داود بإسناد صحيح) ورواه الطيالسي عن شعبة عن منصور عن عبد الله بن بشار الجهني الكوفي عن حذيفة. ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة . (١) أخرجه البخاري في كتاب: الدعوات، باب: ليعزم المسألة (١١٨/١١) وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: العزم بالدعاء ولا يقل إن شئت، (الحديث: ٧). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: لا يقال خبثت نفسي، (الحديث: ٤٩٨٠) (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٤ . ٥٥٩ ٣٣٤ - باب: في كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة ٣٣٤ - باب: في كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة والْمُرادُ بهِ الحديثُ الذي يكونُ مُباحاً في غَيرِ هَذا الوقت وفِعِلُهُ وتركُهُ سَواءٌ. فَأَمَّا الحديثُ الْمُحَرَّمُ أَوِ المكروهُ في غيرِ هذا الوقتِ فهو في هذا الوقتِ أَشَدُّ تَحْريماً وكَراهَةً، وأَمَّا الحديثُ في الخيرِ كَمُذَاكَرَةِ العِلمِ وحِكاياتِ الصالِحِينَ، ومَكارِمٍ الْأُخْلاقِ، والحديثِ مَعَ الضَّيْفِ ومع طالبِ حاجةٍ ونحوِ ذلِكَ فلا كَراهَةَ فِيهِ، بَلْ هُوَ مُسْتَحَبُّ، وكَذا الحديث لِعُذْرٍ وعارِضٍ لا كَرَاهَةَ فِيهِ. وَقَدْ تَظاهَرَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ عَلى كلِّ مَا ذَكَرْتُهُ. باب كراهة الحديث بعد العشاء الآخرة قيد به، دفعاً لتوهم أن المراد منها المغرب، فإنها تسمى بذلك لغة، وجاء النهي شرعاً (والمراد هنا الحديث الذي يكون مباحاً في غير هذا الوقت وفعله) من حد ذاته (وتركه سواء) والكراهة للوقت لما سيأتي (فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت فهو في هذا أشد تحريماً وكراهة) لما انضم لوصفه الأصلي من كراهة الوقت لكن في كونه أشد حرمة في الأول، ما لا يخفى. لأنه فيه ليس بحرام حتى يقال انضمام الحرمة لمثلها أو رثت شدتها، أما شدة الكراهة فظاهرة (وأما الحديث فى الخير كمذاكرة العلم وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق) عطف على الصالحين وحكاياتها، لما في الأول من إحياء العلم ومثله، بل أولى تدريسه حينئذ، وأما حكايات الصالحين فإنها من جنود الله لتقوية قلوب العباد، قال تعالى: ﴿وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك﴾(١) وأما حكايات مكارم الأخلاق، فإنها تبعثه على التحلي بذلك الخلق والتخلي عن ضده (والحديث مع الضيف) أو الزوجة إيناساً لهما وإكراماً (ومع طالب حاجة) إعانة له على قضائها (ونحو ذلك) مما اشتمل على خير ناجز، ولو بعد الاختياري كالمنتظر جماعة ليعيد معهم العشاء، فلا يترك لدفع مفسدة متوهمة. وإلا المسافر (فلا كراهة فيه) لخبر أحمد: ((لا سمر بعد العشاء إلا لمصل أو مسافر)) (بل هو مستحب) لما فيه من المصلحة الناجزة (وكذا الحديث لعارض وعذر فلا كراهة فيه) ثم تارة يكون واجباً كإنذار غافل من مهلك، وتارة مندوباً بحسب ثمرته ونتيجته (وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على ما ذكرنا) من التفصيل المذكور (١) سورة هود، الآية: ١٢٠. ٥٦٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٧٤٤ - عَنْ أَبي بَرْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ِ كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشاءِ، والْحَديثَ بَعْدَها. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٧٤٥ - وَعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ِ صَلَّى الْعِشاءَ في آخِرِ حَياتِهِ فَلَمَّا قَالَ: «أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ؛ فَإِنَّ عَلَى رَأسِ مِائَةٍ سَنَةٍ لا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأُرْضِ اليَوْمَ . ١٧٤٤ - (وعن أبي برزة) بفتح الموحدة وسكون الراء وبالزاي فالهاء نضلة بنون ثم ضاد معجمة بوزن ضربة ابن عبد الله، وقيل ابن نيار، وقيل: كان اسمه نضلة بن نيار، فسماه رسول الله * عبد الله وقال: نيار شيطان وأبو برزة (رضي الله عنه) أسلم قديماً، وقد شهد فتح مكة. روي له عن رسول الله والر ستة وأربعون حديثاً اتفقا على اثنين منها، وانفرد البخاري باثنين ومسلم بأربعة، نزل البصرة وتوفي بها، وقيل: بل بخراسان في خلافة معاوية أو يزيد سنة ستين، وقيل: أربع وستين، ولا يكنى بأبي برزة من الصحابة غيره (أن رسول الله ير كان يكره النوم قبل العشاء) لئلا يعرضها للفوات (والحديث بعدها) أي: بعد دخول وقتها وفعلها فيه، ومثله قدر ذلك إن جمع تقديماً لا قبل ذلك، لأنه ربما فوتته صلاة الليل وأول وقت الصبح أو جميعه، وليختم عمله بأفضل الأعمال. وقضية الأول كراهيته قبلها أيضاً، لكن فرق الأسنوي بأن إباحة الكلام قبلها، ينتهي بالأمر بإيقاعها في وقت الاختيار، وأما بعدها فلا ضابط له، فكان خوف الفوات فيه أكثر (متفق عليه). ١٧٤٥ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ولو صلى العشاء في آخر حياته) أي: في أواخرها، فقد جاء أنه كان قبل وفاته لتر بشهر (فلما سلم قال: أرأيتكم) بفتح التاء أي: أخبروني استفهام وتعجب، والكاف لتأكيد الفاعل، لا محل له من الإعراب، وهو من وضع السبب موضع المسبب، فإنه وضع الاستفهام عن العلم، موضع الاستخبار، ولا يخبر عن الشيء إلا العالم به (ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة) أي: منها (لا يبقي ممن هو على ظهر الأرض اليوم) أي: في زمن التكلم بذلك، وفي رواية (أحد) أي من الموجودين من الإِنس حينئذ. وأخذ بعضهم منه موت الخضر وإلياس. وأجاب من قال بتعميرهما، أنهما لم (١) أخرجه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يكره من النوم قبل العشاء (٤١/٢). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها ... ، (الحديث: ٢٣٧).