Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ ٢٥٤ - باب: في الغيبة والأمر بحفظ اللسان أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لا يُتَكَلَّمَ إِلّ إِذَا كَانَ الْكَلامُ خَيْراً وَهُوَ الَّذِي ظَهَرَتْ مَصْلَحَتُهُ، ومَتَّى شُكَّ فِي ظُهورِ الْمَصْلَحَةِ فَلا يُتْكَلَّمُ (١). ١٥١٠ - وعَنْ أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رسُولَ اللَّهِ أُّ الْمُسْلِمِينَ أَفْضَلُ؟ قَالَ: (مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسانِهِ وَيَدِهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٥١١ - وعَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: (( مَنْ يَضْمَنْ لي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ من ثواب وعقاب، وذلك مستلزم للإِيمان بكل ما يجب الإِيمان به من ضرورة الحياة، (فليقل خيراً أو ليصمت) بضم الميم، كما قاله المصنف أي: يسكت عن الكلام قصداً (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي وابن ماجه من جملة حديث، وكذا رواه عن حديث جريج كما في الجامع الصغير (وهذا الحديث صريح في أنه ينبغي ألا يتكلم) أي: المتكلم المكلف (إلا إذا كان الكلام خيراً) أي: تحققت خيريته، كما يومىء إليه التعبير بإذا (وهو الذي ظهرت مصلحته) قال في المصباح في الأمر مصلحة أي: خير، والجمع مصالح (ومتى شك في ظهور المصلحة) أي: تردد على السواء (فلا يتكلم) أما إذا ظن أن المصلحة في الكلام فيتكلم، والأحكام الشرعية مدارها على الظن. ١٥١٠ _ (وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي المسلمين أفضل) أي: أكثر ثواباً وأعلى مقاماً (قال من سلم المسلمون من لسانه) فلم يؤذ أحداً منهم بوجه (ويده) خصا بالذكر لغلبة صدور الأمر عنهما، فالقول باللسان، والفعل باليد، وإلا فيكون بغيرهما. والمراد من الحديث من سلم الناس من أذاه، والفعل الخارج على الغالب لا مفهوم له، فأفضل المسلمين من لم يصدر منه أذى لأحدٍ منهم (متفق عليه). ١٥١١ - (وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله وعليه: من يضمن لي) أي: يلتزم لي حفظ (ما بين لحييه) بفتح اللام هما العظمان ينبت عليهما الأسنان علواً وسفلاً. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأدب والرقاق، (الحديث: ٢٦٥/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الضيف ولزوم الصمت إلا ... ، (الحديث: ٧٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: أي الإِسلام أفضل والرقاق، (٥١/١، ٥٢). وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: بيان تفاضل الإِسلام وأي أموره أفضل، (الحديث: ٦٦). ٣٤٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ومَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٥١٢ - وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َهِ يَقولُ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتْكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مَا يَتِيِّنُ فيها، يَزِلُّ بِها إِلَى النَّارِ أَبْعَدَ مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ» مُتَّفَقَ عَلَيْهِ. ومعنى ((يَتَبَيِّنُ)) يُفَكِّرُ أَنَّهَا خَيْرٌ أَمْ لا(٢). وأبرزه في صورة التمثيل: ليكون التأكيد فيه بليغاً. وما بين لحييه هو اللسان فلا يتكلم إلا فيما أمر به، ويسكت في غيره (وما بين رجليه) أي: فرجه فلا يأتي به حراماً (أضمن) بالرفع على الاستئناف، وبالجزم جواب الشرط المقدر: لكونه في جواب الطلب، وقصد به الجزاء (له الجنة متفق عليه) في الجامع الصغير رمز البخاري فقط، وكذا صنع في الجامع الكبير وزاد فيه رمزاً للبيهقي في الشعب، فلعل الحدیث عند مسلم کما قاله المصنف لا من حديث سهل أو لا بخصوص هذا اللفظ. ١٥١٢ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع النبي ◌ّيه يقول إن العبد) أي: الإنسان المكلف حراً كان أو غيره (ليتكلم بالكلمة) ينبغي أن يراد بها كل من معنييها اللغويين أي: القول المفرد والجملة المفيدة، من استعمال المشترك في معنييه جملة، وهو جائز عند إمامنا الشافعي في آخرين، ثم رأيت العلقمي، أشار لذلك، بقوله أي: الكلام المشتمل على ما يفهم الخير والشر، سواء طال أو قصر، كما يقال كلمة الشهادة، ويقال للقصيدة كلمة (ما يتبين فيها) جملة مستأنفة أو حالية من ضمير يتكلم، وفي محل الصفة فالكلمة: لكون أل فيها جنسية (يزل) بكسر الزاي وتشديد اللام (بها) أي: بسببها (إلى النار) أي: إلى جهتها ويقرب منها (أبعد مما بين المشرق والمغرب) والجملة مضارعية مستأنفة، بيان لموجب تلك الكلمة، ومقتضاها كان قائلاً، قال ماذا يناله بها، فقيل يزل بها وأبعد، صفة مصدر محذوف أي: زللا بعيد المبدأ أو المنتهى جزاء (متفق عليه) ورواه أحمد (ومعنى يتبين) مضارع من التبين (يفكر أنها) أي: الكلمة (خير أم لا). (١) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (٢٦٤/١، ٢٦٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (٢٦٥/١١، ٢٦٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: التكلم بالكلمة يهوى بها في النار (وفي نسخة، باب: حفظ اللسان، (الحديث: ٤٩ و٥٠). ٣٤٣ ٢٥٤ - باب: في الغيبة والأمر بحفظ اللسان ١٥١٣ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالَى مَا يُلْقي لَها بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِها دَرَجَاتٍ، وإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتْكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تَعالَى لا يُلْقِي لَها بالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ١٥١٤ _ وعَنْ أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِلالِ بنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ ١٥١٣ - (وعنه عن النبي ◌ّر قال: إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى) بكسر الراء وضمها، ومن فيه: بيانية حال من الكلمة، وكذا قوله (ما يلقي لها بالاً) بالموحدة أي : لا يسمع إليها ولا يجعل قلبه نحوها (يرفعه الله بها درجات) جملة مستأنفة، بيان للموجب، كما تقدم نظيره، وفي نصبه أوجه أحدها أنه منصوب على الظرف، ومفعول الفعل محذوف، أي: يرفعه الله فيها، والثاني أنها تمييز محول عن المفعول المحذوف، والأصل يرفع الله درجاته، فحذف المضاف، ووقع الفعل على المضاف إليه المدلول عليه بالسياق، فحصل إجمال في النسبة فرفع بالإِتيان به تمييزاً. والثالث أنها على نزع الخافض، أي: إلى درجات. كذا لخص من شرح الشاطبية، للشهاب الحلبي المعروف الشهير، ومن خطه نقلت، وهو ذكر ذلك في قوله تعالى: ﴿نرفع درجات من نشاء﴾(٢) (وإن العبد لا يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بألا يهوي) بكسر الواو أي: ينزل (بها في) دركات (جهنم) وفي الجملة الأولى الوعد على التكلم بالخير، من أمر بمعروف أو نهي عن منكر. وفي الثانية الوعيد على ضده (رواه البخاري) ورواه أحمد. ١٥١٤ - (وعن أبى عبد الرحمن بلال) بكسر الموحدة (ابن الحارث) بن عاصم بن سعد بن قرة بن خلاوة، بفتح المعجمة ابن ثعلبة بن ثور بن هدية، بضم الهاء وإسكان الذال المعجمة ابن لاطم بن عثمان بن عمرو بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن نزار (المزني رضي الله عنه) قال المصنف: ووفد عثمان، قيل لهم مزنيون نسبوا إلى أمه وبلال مزني وفدا إلى رسول الله ﴿ في وفد مزينة سنة خمس من الهجرة، وأقطعه وسط﴿ المعادن القبلية، بفتح القاف والموحدة، وكان يحمل لواء مزينة يوم فتح مكة، ثم سكن البصرة، وتوفي بها سنة ستين، وهو ابن ثمانين سنة. روى عن النبي والر ثمانية أحاديث اهـ. من التهذيب للمصنف (١) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: حفظ اللسان (٢٦٦/١١، ٢٦٧). (٢) سورة الأنعام، الآية: ٨٣. ٣٤٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها رَسُولَ اللَّهِ﴿ قَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ اللَّهِ تَعالَى مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ لَهُ بِها رِضْوانَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكُلُّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ مَا كَانَ يَظُنُّ أَنْ تَبْلِغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ اللَّهُ بِها سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ» رواهُ مَالِكٌ فِي الْمُوطَِّ والتَّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). (أن رسول الله وَ ر قال إن الرجل) أتى بأن والمقام ابتدائي: لاستبعاد مدلوله ابتداء، فصار كأن المخاطب به متردد في ذلك، فخوطب خطابه (ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن) من الظن المقابل للوهم، وهو الطرف الراجح (أن تبلغ) بفتح الفوقية أي: ترتقي في الفضل (ما بلغت) وذلك: لعدم إلقائه الفهم لمعناها (يكتب الله تعالى له بها رضوانه إلى يوم يلقاه) أي: يوفقه لما يرضى عنه من الطاعات ويثيبه عليها إلى يوم موته، أو يوم القيامة، فيلقى الله مطيعاً، ويحصل له ثوابها، جملة مستأنفة جواب السؤال مرتب على الجملة المستأنفة قبله: لبيان فضلها، كأن قائلاً يقول: وماذا بلغت؟ فقال يكتب الله الخ (وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله) بفتح أوليه، ويجوز الضم، فالسكون (ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله تعالى له) اللام: للاختصاص والمقام لعلي. ولعل الإِتيان بها للازدواج، نظير ما قالوه في قوله تعالى: ﴿وإن أسأتم فلها﴾(٢) (بها سخطه إلى يوم يلقاه رواه مالك في الموطأ) بسند فيه انقطاع لأنه قال فيه عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن بلال، هكذا رواه عنه جماعة الرواة للموطأ. قال ابن عبد البر ورواه غيرهم كذلك، بزيادة عن جده بعد قوله عن أبيه فهذا في رواية مالك غير متصل وفي رواية من قال عن أبيه عن جده متصل بسنده، ثم قال ابن عبد البر بعد ذكر اختلاف فيه، على رواية محمد بن عمرو بن علقمة ما لفظه القول عندي في هذا والله أعلم قول من قال عن أبيه عن جده وإليه مال الدارقطني ا هـ. (والترمذي وقال حديث حسن صحيح) قال ابن عبد البر لا أعلم خلافاً في قوله ◌َ﴿ في هذا الحديث ((أن الرجل ليتكلم بالكلمة)) أنها الكلمة عند السلطان الجائر الظالم، ليرضيه بها، فيسخط الله عز وجل، ويزين له باطلاً يريده من إراقة دم أو ظلم مسلم ونحوه، مما ينحط به في حبل هواه فيبعد من الله وينال سخطه. وكذا الكلمة التي يرضى بها الله عز وجل عند السلطان، ليصرفه عن هواه ويكفه من معصيته التي يريدها يبلغ بها أيضاً (١) الموطأ: (٩٨٥/٢). وأخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: في قلة الكلام، (الحديث: ٢٣١٩). (٢) سورة الإسراء الآية: ٧. ٣٤٥ ٢٥٤ - باب: في الغيبة والأمر بحفظ اللسان ١٥١٥ _ وعَنْ سُفْيانَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ)) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟ فَأَخَذَ بِلِسانٍ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: ((هَذَا)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنْ صَحِيحٌ(١). ١٥١٦ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِهِ: ((لا تُكْثِروا اَلْكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلامِ بِغَيْرِ ذَكْرِ اللَّهِ تَعالَى قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ، رضوانً من الله لا يحتسبه. وكذا فسره ابن عيينة وغيره، وذلك بين في هذه الرواية وغيرها. ١٥١٥ - (وعن سفيان) بتثليث السين المهملة (ابن عبد الله) هو البجلي (رضي الله عنه) تقدمت ترجمته، حيث ذكر المصنف هذا الحديث من حديث مسلم بنحوه في باب الاستقامة (قال قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به) جملة في محل الصفة، إن روي بالرفع. وجواب الشرط المقدر، إن كان بالجزم (قال قل ربي الله) أي: ائت أولاً بالأساس للأعمال الصالحة، وهو الإِيمان (ثم) بعد تحققه (استقم) بامتثال الأوامر، واجتناب المناهي. والحديث مقتبس من مشكاة قوله تعالى: ﴿إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا﴾(٢) (قلت يا رسول الله ما أخوف ما) أي: الذي أو شيء. ويجوز كونها مصدرية على طريق جد جده (تخاف علي) أي: أن أهلك بسببه إذا لم أحتفظ عليه. (فأخذ بلسان نفسه) الباء مزيدة للتوكيد، أو ضمّن أخذ معنى أمسك (ثم قال هذا) وذلك: لأنه سهل الحراك، وفي حراكه أنواع الهلاك، إلا إذا قيد بقيود الشريعة، وحبس عليها. قال العاقولي أسند الخوف إلى اللسان: لأنه زمام الإِنسان فإذا أطلقه لزم منه ما لن يرضى صاحبه، شاء أو أبى. وليس هذا الوصف في عضو آخر من الأعضاء سواه اهـ. (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح). ١٥١٦ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلقول: لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله تعالى) المراد منه ما يشمل الدعاء، وأشرف الذكر القرآن وعلل النهي بقوله على سبيل الاستئناف البياني (فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب) أي: غلظة وعظم تأثره بالمواعظ والزواجر. وإسناد القسوة إلى كثرة الكلام بغير الذكر، من الإِسناد للسبب، (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان، (الحديث: ٢٤١٠). .(٢) سورة فصلت، الآية: ٣٠. ٣٤٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي!)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ(١). ١٥١٧ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((مَنْ وَاهُ اللَّهُ شَرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَشَرَّ مَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(٢). ١٥١٨ _ وعَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجاةُ؟ قَالَ: ((أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ عَلى خَطِيئَتِكَ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وفي تنوين الخير إيماء إلى غلظها وعظمها (وإن أبعد الناس من الله تعالى) أي: من فيضه ورحمته (القلب القاسي) فإنه لقساوته لا يأتمر بخير ولا ينزجر عن شر، فيبعد عن وصف المفلحين، وينتظم في زمرة الأشقياء المبعدين (رواه الترمذي) قال في الجامع الكبير وقال الترمذي غريب. ورواه ابن شاهين في الترغيب في الذكر، ورواه البيهقي في الشعب من حدیث ابن عامر. ١٥١٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَر: من وقاه الله شر ما بين لحييه) أي: لسانه بأن حبسه عن الشر وأجراه في الخير (وشر ما بين رجليه) أي: فرجه حفظه عن الحرام (دخل الجنة) أي: مع الفائزين أي: إن لم يأت بكبائر ولم يتب عنها، وإلا فأمره إلى الله. وظاهر أن الكلام في المؤمنين، فالعام مراد به خاص، أو يقال هو على عمومه، ولا وقاية من شرهما لغيره (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح) قال في الجامع الصغير ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه. ١٥١٨ - (وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله ما النجاة) أي: ما سببها المحصل لها (قال أمسك عليك لسانك) أي: لا تجره إلا بما يكون لك لا عليك، وكان الظاهر أن يقال حفظ اللسان، فأخرجه على سبيل الأمر المقتضي للتحقيق مزيداً للتقرير. وقيل الحديث من أسلوب الحكيم، فإن السؤال عن حقيقة النجاة، والجواب بسببها: لأنه أهم (وليسعك بيتك) الأمر للبيت، وفي الحقيقة لصاحبه: أي اشتغل بما هو سبب لزومه، وهو طاعة الله تعالى والاعتزال عن الأغيار (وابك على خطيئتك) ضمن إبك معنى الندامة، (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، [باب: ٦١]، (الحديث: ٢٤١١). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان، (الحديث: ٢٤٠٩). ٣٤٧ ٢٥٤ - باب: في الغيبة والأمر بحفظ اللسان وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٥١٩ _ وعَنْ أبي سَعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إذَا أَصْبَحَ ابنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّها تُكَفِّرُ اللِّسانَ، تَقولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِینا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا. وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا)). رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. معنى «تُكَفِّرُ اللِّسانَ)) أي تَذِلُّ وَتَخْضَعُ(٢). فعداه بعلى أي: اندم على خطيئتك باكياً (رواه الترمذي وقال حديث حسن). ١٥١٩ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ◌َّ قال: إذا أصبح ابن آدم) أي: دخل في الصباح (فإن الأعضاء كلها) جمع عضو بضم أوله وكسره، كل لحم وافر بعظمه، قاله في القاموس. ويطلق على القطعة من الشيء والجزء منه أي: كما في المصباح، والظاهر أن هذا مراد هنا (تكفر اللسان) بينه بقوله (تقول اتق الله فينا) فالجملة بدل مما قبلها أو بيان له (فإنما نحن بك) أي: مجازون بما يصدر عنك، والحصر إضافي. (فإن استقمت استقمنا) القوام بالفتح العدل والاعتدال، أي: إن اعتدلت اعتدلنا (وإن اعوججت اعوججنا) العوج بفتحتين، في الأجساد، خلاف الاعتدال وهو مصدر من باب تعب يقال وج العود فهو أعوج والعوج بكسر ففتح في المعاني، يقال في الدين عوج وفي الأمر وج. قال أبو زيد في الفرق وكل ما رأيته بعينك فهو مفتوح، وما لم تره بعينك فمكسور اهـ. من المصباح واستشكل الطيبي الجمع بين هذا الحديث، وحديث: ((إن في الجسد مضغة)) ثم أجاب بما حاصله أن اللسان خليفة القلب وترجمانه، وأن الإِنسان عبارة عن القلب واللسان، والمرء بأصغريه. لسان الفتى نصف ونصف فؤاده. (رواه الترمذي) وابن خزيمة والبيهقي في الشعب (معنى تكفر) بضم الفوقية وتشديد الفاء (أي تذل وتخشع) والتكفير هو انحناء قريب من الركوع، كذا في النهاية، ونقله الطيبي وسكت عليه. قال بعض شراح الجامع الصغير: ولا مانع أن يكون التكفير هنا، كناية عن تنزيل الأعضاء اللسان، إذا أخطأ منزلة الكافر النعم، أو الخارج من الإِسلام إلى الكفر مبالغة، فهي تكفره بهذا الاعتبار وبلسان الحال، ولا ينافي هذا قوله تقول الخ وكأنه الحامل لصاحب النهاية لما جنح له، فإنه لولا توهمه المنافاة، ما اقتصر على ما ذكره. وقد علم مما قررته(٣) بل هو أبعد عن التأويل، (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان، (الحديث: ٢٤٠٦). (٢) أخرجه الترمذي في كتاب الزهد، باب: ما جاء في حفظ اللسان، (الحديث: ٢٤٠٧، ٢٤٠٩). (٣) كذا، ولعل الأصل ((وقد علم صحة ما قررته)). ع. ٣٤٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٥٢٠ - وعَنْ مُعاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ ويُباعِدُنِي مِنَ النَّارِ. قَالَ: ((لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظيمٍ وإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ لا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتِي الزَّكاةَ، وتَصومُ رَمَضَانَ، وتَحُجُّ الْبَيْتَ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَلاَ أَدُلْكَ عَلى أَبْوابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطيئةَ كما يُطْفِىءُ الْمَاءُ النَّارَ، وصَلاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ)) ثُمَّ تَلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾(١) حَتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: ((أَلا وأدعى إلى ظاهر الضبط، ومناهج القبول. فعلى ما قيدناه يكون قوله تكفر اللسان، أي: عند موجب التكفير، وتقول سببه، وحينئذ فنقول له اتق الله الخ اهـ. ١٥٢٠ - (وعن معاذ رضي الله عنه) تقدم شرح الحديث مع بيان ترجمته وهو ابن جبل الأنصاري، في باب المراقبة. (قال قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار) الإِسناد فيهما مجاز عقلي، والمفاعلة في الثانية للمبالغة في البعد. (قال لقد سألت عن عظيم) وتنوينه للتعظيم (وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه) لما أوهم قوله: ((لقد سألت عن عظيم)) امتناع ذلك وعزته، صار توهم يسره، كالمنكر عند السامع، فنزل منزلته وأتى بمؤكدات لدفع ذلك. وفيه أن عمل الخير يكون بتوفيق الله واعانته (تعبد الله) أي: أن تعبده فهو على تقديرها، أو من تنزيل الفعل منزلة المصدر، وهو بدل من عظيم، أو عطف بيان له، على ما جرى عليه في الكشاف، من إعراب مقام إبراهيم، المعرفة عطف بيان لآيات النكرة، لكن اعترضه في المغنى، ورده عليه، أو خبر لمحذوف أي: هو عبادة الله (لا تشرك به شيئاً) جملة حالية من الضمير في الفعل قبله. وشيئاً يحتمل النصب على المصدر وعلى المفعولية (وتقيم الصلاة) أي: المكتوبة (وتؤتي الزكاة) أي: المفروضة (وتصوم رمضان) وسكت عن الحج، إما لعدم فرضيته حينئذ، أو على معاذ لعدم استطاعته، أو اكتفى بظهور أمره عن بيانه، أو أنه أسقط من الرواة نسياناً. وفي نسخة من الرياض، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً (ثم قال ألا) بتخفيف اللام (أدلك على أبواب الخير الصوم جنة) بضم الجيم أي: وقاية وستر من النار (والصدقة تطفىء الخطيئة) أي: أثرها من العذاب، المرتب عليها بالوعيد (كما يطفىء الماء النار) أي: بأن لا يبقي لها أثر (وصلاة الرجل من جوف الليل) وختم به لشرفه. ولما كان التأخير ذكراً، يوهم التأخير مكانة وقدراً، دفع ذلك بقوله: ثم تلا (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) للقيام للصلاة (يدعون ربهم) (١) سورة السجدة، الآية: ١٦. ٣٤٩ ٢٥٤ - باب: في الغيبة والأمر بحفظ اللسان أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((رَأْسُ الْأُمْرِ الإِسْلامُ، وعَمُودُهُ الصَّلاةُ، وَذِرْوَةُ سَنامِهِ الْجِهَادُ)) ثُمَّ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِملاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)) قُلْتُ: بَلَى يا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخَذَ بِلِسانِهِ فَقَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)) قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ وإِنَّا لَمُؤاخذونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ إلّ حصائِدُ أَلْسِنْتِهِمْ!)) رَواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقَدْ سَبَقَ شَرْحُهُ (١). يسألون فضله (خوفاً) أي: من عذابه (وطمعاً) في رحمته حالان، أو مفعولاهما (ومما رزقناهم ينفقون) أي: إنهم جمعوا بين العبادة البدنية والعبادة المالية (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) أي: ما تقر به أعينهم، والظرف في محل الحال بيان لما (جزاء بما كانوا يعملون) من الطاعات، وأطلق على ما رتبه سبحانه من العطايا على الأعمال الصالحة بفضله وإحسانه، أنه جزاء لمشابهته له، من حيث ترتبه عليه (ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة) مثلث الذال المعجمة، والضم أشهر، أي: أعلى (سنامه الجهاد) خبر مبتدأ محذوف (٢) دل عليه ما قبله، أي: الموصوف بما ذكر الجهاد. وفي الكلام (ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه قال كف) يجوز في مثله الحركات الثلاث، أي: أمسك (عليك هذا قلت يا رسول الله) تقول ذلك. (وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به) استبعد المؤاخذة به لسهولة مزاولته، وسرعة حصوله (فقال ثكلتك أمك) بالمثلثة من باب تعب أي: فقدتك. هذا موضوعه اللغوي، وهو هنا لإِدغام الكلام، نحو قوله في الحديث الآخر: ((فاظفر بذات الدين تربت يداك)) (وهل يكب) بالتحتية وبضم الكاف وتشديد الموحدة (الناس) أي: يقلبهم في النار (على وجوههم إلا حصائد) بدل من فاعل يكب المقدر قبل إلا (ألسنتهم) وجملة الاستفهام، معطوفة على مقدر، دل عليه الكلام، أي: أو تسأل عن هذا مع ظهوره وأنت الفقيه الألمعي، ولذا عقبه بالاستفهام الانكاري أي: ما يكبهم فيها إلا ما يتكلمون به. وفي الحديث استعارة مكنية تتبعها استعارة تخييلية (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح وقد سبق شرحه في باب) (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الإيمان، باب: ما جاء في حرمة الصلاة، (الحديث: ٢٦١٦). (٢) قوله (خبر مبتدأ محذوف) هذا بناء على نسخة الشارح وبعض نسخ المتن، وفي بعض نسخ المتن زيادة سابقة لا تتفق مع هذا فليتأمل. ع. ٣٥٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها ١٥٢١ - وعَنْ أبي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((أَتَدْرونَ مَا الْغِيبَةُ؟)) قَالوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ) قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كانَ في أَخِي مَا أَقُولُ، قَالَ: إنْ كانَ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ اغْتَبْتَهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ بَهِتَّهُ)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ١٥٢٢ - وعَنْ أبي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ ﴿ قَالَ في خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنَّى في حَجَّةِ الْوَدَاعِ: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوالَكُمْ وَأَعْراضَكُمْ حَرامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةٍ یَوْمِكُمْ ھذا، كذا في نسخة، وفي أخرى بزيادة (قبل هذا) وهو باب (٢). ١٥٢١ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ل﴿ قال: أتدرون ما الغيبة) أي: ما حقيقتها الشرعية (قالوا الله ورسوله أعلم) ردوا العلم إليهما، عملًا بالأدب، ووقوفاً عند حد العلم (قال ذكرك) خبر محذوف دل عليه ذكره في السؤال أي: هي ذكرك (أخاك بما يكره) أي: بمكروه، أو بالذي يكرهه، وبين المعنيين تفاوت لا يخفى (قيل أفرأيت) أي: أخبرني (إن كان في أخي ما أقول) حذف الجواب أي: فهو غيبة، كما يومىء إليه تعريفها السابق، فإنه يشمل ما كان فيه وما لا (قال إن كان فيه ما تقول) الظرف خبر مقدم لكان، وما اسمها، وعائدها محذوف إن قدرت موصولاً أو موصوفاً، فإن قدرت مصدرية فالاسم، المصدر المنسبك منها مع صلتها (فقد اغتبته) لصدق الحد السابق لها على ذلك (وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) بفتح أوليه أي: افتريت عليه الكذب. وأفادت هذه الجملة، اعتبار قيد، كون المكروه الذي ذكرته قائماً به (رواه مسلم). ١٥٢٢ - (وعن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله و لز قال في خطبته يوم النحر بمنى) هي من خطب الحج المسنونة عند إمامنا الشافعي وأصحابه، قال ابن حجر الهيتمي وقد تركت، من منذ ثلثمائة عام اهـ. قلت وقد يسر الله إحياءها، في هذه الأزمنة، يباشرها الفقراء احتساباً لله تعالى بفضل الله تعالى عليه والإِنابة (في حجة الوداع) بفتح الواو وكسرها، كما تقدم وجههما (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم) أي: يحرم التعرض لدم مسلم أو ماله أو عرضه، بما لم يأذن به الشارع، حرمة شديدة (كحرمة يومكم هذا) أي: يوم (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الغيبة، (الحديث: ٧٠). (٢) لم يذكر الباب الذي قدم فيه الشرح ولم نقف عليه. ع ٣٥١ ٢٥٤ - باب: في الغيبة والأمر بحفظ اللسان فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٥٢٣ - وعَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﴿: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا (قَالَ بَعْضُ الرُّواةِ: تَعْنِي قَصِيرَةً) فَقالَ: ((لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِماءٍ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ!)) قَالَتْ: وحَكَيْتُ لَهُ إِنْساناً فَقالَ: ((مَا أُحِبُّ أَنِّي حَكَيْتُ إِنْساناً وإِنَّ لي كَذَا وَكَذَا)) رواهُ أبو داوُدَ والِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صُحِيحٌ. ومعنى (مَزَجَتْهُ)): خَالَطْهُ مُخالَطَةً يَتَغَيُّ بِهِا طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ لِشِدَّةٍ نَتَنِها. النحر، الذي هو يوم الحج الأكبر، على قول جمع من المفسرين (في شهركم هذا) أي: شهر ذي الحجة وهو واسطة الأشهر الحرم السرد (في بلدكم هذا) أي: مكة التي حرمها الله، يوم خلق السموات والأرض (أَلا) بتخفيف اللام للتنبيه لما بعده (هل بلغت) أي: ما أمرت بإبلاغه (متفق عليه). ١٥٢٣ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي ويلشير: حسبك) بالرفع مبتدأ أي: كافيك (من صفية) هي أم المؤمنين بنت حيي بن أخطب النضرية (كذا وكذا) كناية عن شيء ترك الراوي التصريح به لمقتضٍ (قال بعض الرواة يعني) بالتحتية أي: المعبر بكذا وكذا، عن منقول عائشة، أو بالفوقية أي: تعني بكلامها المكنى عنه بكذا وكذا (قصيرة) وهذا يدعو له الغيرة بين الضرائر (فقال لقد قلت كلمة) بالمعنى اللغوي الجملة المفيدة (لو مزجت) بالبناء للمفعول (بماء البحر لمزجته) بالبناء للفاعل (قالت وحكيت له إنساناً) أي: حكيت له بالفعل، حركة إنسان يكرهها (فقال) أي: النبي وَلّ (ما أحب أني حكيت إنساناً وإن لي كذا وكذا) بكسر همزة إن لوقوعها صدر الجملة الحالية، أي: حال كوني مقابلاً منها، أو عنها بكذا وكذا، وذلك: لعظم إثمها وشدته فلا يوازيه ما ناله مقابلها، وإن كثر وعظم. وقال العاقولي أي: ما أحب أني حكيت إنساناً أي: فعلت مثل فعله، يقال: حكاه وحاکاه وأكثر ما استعمل المحاكاة في القبيح، وهو في الغيبة المحرمة، كأن يمشي متعارجاً، أو مطأطئاً، وغير ذلك من الهيئات، يحكي بذلك صاحبها ا هـ. (رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، ومعنى مزجته، خالطته مخالطة يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها) بفتح (١) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: ليبلغ منكم الشاهد، وفي كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى وفي غيرهما (١٤٥/١، ١٤٦). وأخرجه مسلم في كتاب: القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، (الحديث: ٢٩). ٣٥٢ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وَقُبْحِها، وهَذَا الْحَديثُ مِنْ أَبْلَغِ الزَّواجِرِ عَنِ الْغِيبَةِ (١) قَالَ اللَّه تَعَالى: ﴿وَمَا يُنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْيٌ يُوحَى﴾(٢). ١٥٢٤ - وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ِ: ((لَمَّا عُرِجَ بي مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَْفارٌ مِنْ نُحاسٍ يَخْمِشونَ بها وُجوهَهُمْ وصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤلاء يا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤلاءِ الَّذِينَ يَأكلونَ لُحُومَ النَّاسِ ويَقَعونَ في أَعْرَاضِهِمْ!)) النون، والفوقية مصدر نتن من باب تعب (وقبحها) وهذا على الرواية المذكورة في الحديث. قال العاقولي: وفي المصابيح لو مزج بها البحر لمزجته. وكذا هو في نسخ أبي داود، وكان حق اللفظ لو مزجت بالبحر لكن المزج يستدعي الامتزاج، فكل من الممتزجين يمتزج بالآخر، ومثله فاختلط به نبات الأرض، كان من حق اللفظ فاختلط بنبات الأرض. ووجه مجيئه فيما قال صاحب الكشاف: أن كل مختلطين موصوف كل واحد منهما، بصفة صاحبه على أن هذا التركيب، أبلغ: لأنه حينئذ من باب عرض الناقة على الحوض اهـ. وفي كون القلب مطلقاً أبلغ نظر: الذي رجحه الخطيب، أنه إن تضمن سلاسة كان مقبولاً، وإلا فيرد فضلاً عن كونه أبلغ (وهذا الحديث من أبلغ الزواجر عن الغيبة) والمنع منها لشدة قبحها، فإذا كانت هذه الكلمة بهذه المثابة، في مزج البحر، الذي هو من أعظم المخلوقات، فما بالك بغيبة أقوى منها. (قال الله تعالى) في حق نبيه وَالر ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾(٣). ١٥٢٤ - (وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ويمثل: لما عرج) بالبناء للمفعول، نائب فاعله قوله (بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس) بضم النون (يخمشون) بسكون المعجمة وكسر الميم (بها وجوههم وصدورهم) أي: يجرحونها، والجملة الفعلية محتملة للحالية، والوصفية، والاستناف. (فقلت من هؤلاء يا جبريل قال هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الغيبة، (الحديث: ٤٨٧٥). وأخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، [باب: ٥١]، (الحديث: ٢٥٠٢ و ٢٥٠٣). (٢) سورة النجم، الآيتان: ٣، ٤. (٣) سورة النجم، الآيتان: ٣، ٤. ٣ ٣٥٣ ٢٥٥ - باب: في تحريم سماع الغيبة رَوَاهُ أبو دَاوُدَ(١). ١٥٢٥ _ وعَنْ أبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ ﴿ قَالَ: ((كلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرامٌ: دَمُهُ وعِرْضُهُ وَمَالُهُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢). ٢٥٥ - باب: في تحريم سماع الغيبة وأمر من سمع غيبةً محرمةً بردها والإنكار على قائلها، فإن عجز أو لم يقبل منه فارق ذلك المجلس إن أمكنه باغتيابهم فيه استعارة تصريحية تبعية، شبهت الغيبة بأكل اللحم بجامع التلذذ بكل، فاستعير أكل اللحم للغيبة، ثم سرت منه للفعل، وعطف عليه على وجه التفسير قوله: (ويقعون في أعراضهم) وفي هذه استعارة مكنية، شبهت أعراض الناس المعبر عنها، على وجه الاستعارة باللحوم بشفا جرف هار. فالتشبيه المضمر في النفس، استعارة مكنية، وإثبات الوقوع استعارة تحييلية ((فائدة)) روى الإِمام أحمد أنه قيل يا رسول الله إن فلانة وفلانة صائمتان وقد بلغتا الجهد، فقال أدعهما فقال لإِحداهما قيئي، فقاءت لحماً ودماً غبيطاً وقيحاً، والأخرى مثل ذلك، ثم قال وَّر صامتاً عما أحل الله، وأفطرتا على ما حرم الله عليهما، أتت إحداهما الأخرى، فلم يزالا يأكلان لحوم الناس، حتى امتلأت أجوافهما قيحاً. وهذا الحديث شاهد لإجراء صدر الحديث على ظاهره وحقيقته (رواه أبو داود). ١٥٢٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وسلم قال: كل المسلم على المسلم حرام) أي: محرم (دمه وعرضه وماله) بالجر بدل من المسلم المضاف، بدل اشتمال. والعرض بالكسر قال في المصباح: النفس والحسب اهـ وظاهر، أن المراد هنا الثاني، فتقدم الأول في قوله دمه. (رواه مسلم). باب تحريم سماع الغيبة ومثلها سائر المحرمات القولية، من نميمة وقذف وكلام كذب (وأمر من سمع غيبة محرمة بردها) أي: بالإِبطال (والإِنكار على قائلها) ليرتدع عنه، وهذا لمن قدر عليه (فإن عجز عنه) لضعف مثلاً (أو) أنكر ولكن (لم يقبل منه) لقوة العناد وداعية الفساد (فارق ذلك المجلس) أي: المشتمل على ما ذكر (إن أمكنه) بأن أمن نفساً ومالاً محترمين، وسائر ما (١) أخرجه أبو داود في كتاب: الأدب، باب: في الغيبة، (الحديث: ٤٨٧٨). (٢) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، (الحديث: ٣٢). ٣٥٤ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها قال الله تعالى (١): ﴿وإذَا سَمِعوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَاَلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٤): ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا في حَديثٍ غَيْرِهِ، وإمَّا يُنْسِنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرِىْ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾. ١٥٢٦ - وعَنْ أَبي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ الْقِيامَةِ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: يعتبر الخوف عليه شرعاً. (قال الله تعالى: وإذا سمعوا اللغو) أي: القبيح من القول (أعرضوا عنه) تكرماً وتنزهاً. (وقال تعالى: والذين هم عن اللغو) أي: كل ما لا يعنيهم من قول وفعل (معرضون). (وقال تعالى: إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً) تقدم ما يتعلق بها في الباب قبله (وقال تعالى: وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا) أي: بالطعن والاستهزاء (فأعرض عنهم) بترك مجالستهم (حتى يخوضوا في حديث غيره) الضمير للآيات باعتبار القرآن (وإما ينسينك الشيطان) النهي عن مجالستهم لوسواسه (فلا تقعد بعد الذكرى) أي: بعد أن تذكر (مع القوم الظالمين) أي: منهم فإنهم ظلمة، بوضع التكذيب والاستهزاء موضع التصديق والتعظيم. ١٥٢٦ - (وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: عن النبي وَ ◌ّ قال: من رد عن عرض أخيه) أي: في الإِيمان وهو المسلم، أي: بأن يمنع من يريد اغتياب المؤمن عنها، إما قبل الوقوع بالزجر والردع عنها، وإما بعده برد ما قاله عليه. وإن كان ذلك الإِنسان بخلافه كما يأتي فيما بعد (رد الله عن وجهه النار يوم القيامة) وذلك: لأنه رد مريد الغيبة عن عذابها لو فعلها، فجوزي بردها عنه في الآخرة ورد عن المغتاب ما يلقاه مما رمى به ممن اغتابه، فردها الله (١) سورة القصص، الآية: ٥٥. (٢) سورة المؤمنون، الآية: ٣. (٣) سورة الإِسراء، الآية: ٣٦. (٤) سورة الأنعام، الآية: ٦٨. ٣٥٥ ٢٥٥ - باب: في تحريم سماع الغيبة حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ١٥٢٧ - وعَنْ عِتْبَانَ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حَدِيثِهِ الطّويلِ الْمَشْهورِ الَّذي تَقَدَّمَ في بابِ الرَّجَاءِ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي فَقالَ: ((أَيْنَ مَالِكُ بنُّ الدُّخْشُمِ؟» فَقَالَ رَجُلٌ: ذَلِكَ مُنافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقالَ النَّبِيُّ: ﴿: ((لا تَقُلْ ذَلِكَ، أَلا تَراهُ قَدْ قَالَ لا إِلَه إِلّ اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ، وإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلى النَّارِ. عنه (رواه الترمذي وقال حديث حسن) ورواه البيهقي في السنن من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه أيضاً بلفظ من رد عن عرض أخيه، كان له حجاباً من النار. وفي الجامع الكبير للسيوطي بعد إيراده باللفظ الذي أورده المصنف رواه أحمد وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة . وباللفظ الثاني رواه عبد بن حميد بن زنجويه والروياني والخرائطي في مكارم الأخلاق والطبراني وابن النجار في عمل يوم وليلة، ورواه الطبراني والخرائطي من حديث أبي الدرداء بلفظ: ((من رد عن عرض أخيه كان له حجاباً من النار)) وفي رواية: ((كان حقاً على الله أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة)) ورواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة من حديث أم الدرداء بلفظ: ((من رد عن عرض أخيه كان حقاً على الله أن يرد عن عرضه يوم القيامة)). ورواه ابن أبي الدنيا، من حديث أسماء بنت يزيد بلفظ: ((من رد عن عرض أخيه بالغيبة، كان حقاً على الله أن يعتقه من النار)) اهـ. ١٥٢٧ - (وعن عتبان بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل المشهور) أي: بين الناس، وليس مراده المشهور اصطلاحاً ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه (الذي تقدم في باب الرجاء) بجملته (قال قام النبي ﴿ يصلي فقال) أي: للحاضرين حينئذ (أين مالك بن الدخشم فقال رجل ذلك) أتي به إيماء إلى تحقيره وإبعاده عن ذلك المجلس السامي، كما أخبر عنه بقوله (رجل) توطئة لقوله (منافق) وقوله: (لا يحب الله ولا رسوله) صفة بعد صفة، أو حال، أو استئناف (فقال له النبي ◌َّ لا تقل ذلك) نهي تحريم. وجاء باسم الاشارة المذكور إيماء إلى فخامة ما أتي به وعظمه في الإِثم (ألا تراه) بفتح الفوقية أي: تبصره حال كونه (قد قال لا إلّه إلا الله يريد بذلك وجه) أي: ذات (الله) جملة حالية من فاعل، قال ولعل القائل ما تقدم في مالك المخاطب بذلك كان من أكمل الصحابة أرباب القلوب، وصدر منه ما صدر من فلتات اللسان، فإن إرادة وجه الله بالشهادة، لا يطلع عليها إلا من أطلعه الله على بعض المغيبات، وكشف له عما في القلوب، (وإن الله) بكسر الهمزة والواو للاستئناف (قد حرم على النار) (١) أخرجه الترمذي في كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في الذب عن عرض المسلم، (الحديث: ١٩٣١). ٣٥٦ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها مَنْ قَالَ لا إِلَهَ إِلّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. و((عِتْبَانُ)) بِكَسْرٍ العين عَلى المشهورِ وحُكِي ضَمُّها، وبعدها تاءٌ مُثَنَّةٌ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ موحَّدَةٌ. و((الدُّخْثُم)) بضم الدال وإسكان الخاءِ وضم الشِّينِ المعْجَمَتِينِ(١). ١٥٢٨ - وعَنْ كَعْبٍ بنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في حَديثِهِ الطَّيلِ في قِصَّةٍ تَوْنَتِهِ وقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الَّوْبِةِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َهَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبَوَكَ: ((مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مَالِكٍ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَبَسَهُ بُرْدَاهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ! فَقالَ لهُ مُعاذُ بنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ! واللَّهِ يا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلِمْنا عَلَيْهِ إِلّ أي: المعدة لعذاب الكفار أو على سبيل الخلود المؤبد، فلا ينافي ما ثبت من تعذيب بعض عصاة المؤمنين بها (من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) فيه تنبيه على أن العمل الصالح، لا ينفع منه إلا ما أريد به وجه الله تعالى، وأداء عبوديته، والتقرب به إليه (متفق عليه. وعتبان بكسر العين) أي: المهملة (على المشهور) ومقابله ما حكاه بقوله (وحكي ضمها وبعدها تاء مثناة من فوق) بالضم لقطعه عن الإِضافة لفظاً، والتاء ساكنة (ثم باء موحدة والدخشم بضم الدال) أي: المهملة واستغنى عنه المصنف، بوصف ما بعده بالإِعجام في قوله: (وإسكان الخاء وضم الشين المعجمتين). ١٥٢٨ - (وعن كعب بن مالك رضي الله عنه في حديثه الطويل في قصة توبته) عن تخلفه في غزوة تبوك (وقد سبق) أي: بجملته (في باب التوبة قال) أي: كعب (قال رَلل وهو جالس في القوم بتبوك) يجوز صرفه ومنعه لما تقدم فيهما (ما فعل كعب بن مالك فقال رجل من بني سلمة) بفتح فكسر (يا رسول الله حبسه برداه) بضم الموحدة (والنظر في عطفيه) بكسر المهملة الأولى (فقال له) أي: لذلك المغتاب (معاذ بن جبل) رداً عن كعب (بئس ما قلت والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً) جواب القسم، وجملة النداء، معترضة للاهتمام والاعتناء (فسكت رسول الله (وَلقة) أي: مقراً لإِنكار معاذ على من فعل غيبة، أو تلبس بها، (١) انظر الحديث رقم (٤١٧). أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: المساجد في البيوت (٤٩/٣، ٥٠). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر، (الحديث: ٢٦٣) ٣٥٧ ٢٥٦ - باب: في بيان ما يباح من الغيبة خَيْراً. فَسَكَتَ رَسُولُ اللّهِ وَهِ مُتَّفَقْ عَلَيْهِ. ((عِطْفَاهُ)): جَانِباهُ، وهُوَ إِشَارَةً إِلَى إِعْجَابِهِ بِنَفْسِهِ(١). ٢٥٦ - باب: في بيان ما يباح من الغيبة أَعْلَمْ أَنَّ الْغِيبَةَ تُباحُ لِغَرَضٍ صَحيحٍ شَرْعِيٍّ لا يُمْكِنُ الْوُصُولُ إِلَيْهِ إلّ بِها وهُوَ سِنّةُ أَسْبَابٍ: الْأَوَّلُ الَّظَلُّمُ فَيَجُوزُ لِلْمَظْلومِ أَنْ يَتَظَلَّمَ إِلَى السُّلْطانِ وَالْقَاضِي وغَيْرِهِما مِمِّنْ لَهُ وِلايَةٌ أَوْ قُدْرَةٌ عَلى إِنْصافِهِ مِنْ ظَالِمِهِ، فَيَقُولُ: ظَلَمَنِ فُلانْ بِكَذَا. الثَّانِ الاسْتِعانَةُ وتشريعاً لمثله، بالرد على المغتاب (متفق عليه. عطفاه جانباه وهو) أي: قول المغتاب المذكور (إشارة إلى إعجابه) أي: كعب (بنفسه) أي: رماه بالعجب فبرأه منه، ومن غيره من النقائص المريبة معاذ. باب ما يباح من الغيبة أي: فلا يدخل فاعلها حينئذ في الإِثم المرتب عليها في الأحاديث، وذلك للمصلحة المرتبة، أو الحاجة الداعية. (إعلم أن الغيبة تباح لغرض صحيح شرعي) أي: لا لغرض نفسي (لا يمكن الوصول إليه) أي: الغرض الصحيح الشرعي (إلا بها وهو) أي: الغرض المذكور أحد (ستة أسباب: الأول التظلم فيجوز للمظلوم أن يتظلم) أي: يرفع ظلامته (إلى السلطان والقاضي وغيرهما ممن له ولاية) كالسلطان والقاضي (أو قدرة على إنصافه من ظالمه) وليس ذا ولاية أي: سلطنة، كالوالد على الولد، السيد على العبد، والولي على المولى (فيقول ظلمني فلان بكذا) أي: يقتصر في الغيبة بذكر ما ظلم به، ولا يجاوزه إلى ما يتعلق به، فإن ما أبيح لحاجة يقدر بقدرها. وفي التعبير بقوله فيجوز للمظلوم إلخ إيماء إلى أن الأولى في حقه الصفح والعفو والاكتفاء بنصر الله تعالى ودفعه (الثاني الاستعانة) (١) أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة تبوك وفي التفسير، سورة براءة: ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ وباب: وعلى الثلاثة الذين خلفوا وغيرها (٨٦/٨، ٩٣). وأخرجه مسلم في كتاب: التوبة، باب: حديث توبة كعب بن مالك وصاحبية، (الحديث: ٥٣) مطولاً ٣٥٨ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها عَلى تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ وَرَدِّ الْعاصي إِلَى الصَّوابِ، فَيَقُولُ لِمَنْ يَرْجُو قُدْرَتَهُ عَلى إزالَةِ الْمُنْكَرِ: فُلانٌ يَعْمَلُ كَذَا فَازْجُرْهُ عَنْهُ ونَحْوُ ذَلِكَ. ويَكونُ مَقْصودُهُ التَّوَصُّلَ إِلَى إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ كانَ حَرامَاً. الثَّالِثُ الاسْتِفْتَاءُ، فَيَقولُ لِلْمُفْتِي: ظَلَمَنِي أَبِي أَوْ أَخِي أَوْ زَوْجِي أَوْ فُلانٌ بِكَذَا فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ ومَا طَريقِي فِي الْخَلَاصِ مِنْهُ وتَحْصِيلِ حَقِّي ودَفْعِ الظُّلْمِ ونَحْوِ ذَلِكَ فَهَذَا جَائِزٌ لِلْحَاجَةِ، وَلَكِنِ الْأُحْوَطُ والْأَفْضَلُ أَنْ يَقولَ: مَا تَقولُ في رَجُلٍ أَوْ شَخْصٍ أَوْ زَوْجٍ كانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا؟ فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْغَرَضُ مِنْ غَيْرِ تَعْبِينٍ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّعْنُ جَائِزٌ كما بالمهملة والنون (على تغيير المنكر ورد العاصي) بالمهملتين (إلى الصواب) شرعاً وهو إزالة المنكر في الأول، والطاعات في الثاني (فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر) من حاكم، أو قادر على ذلك الفاعل للمنكر، ومن نحو الأب، ولا يقول ذلك لمن لا يرجو قدرته على إزالتها، إذ لا فائدة فيه إلا إن كان متجاهراً، وقصد بإشاعة ذلك عنه زجره: ليرتدع وينزجر (فلان يعمل كذا) أي: المنكر الذي يراد إزالته (فازجره عنه ونحو ذلك) من العبارات المؤدية إلى زجره (ويكون مقصوده) أي: من ذلك الكلام الممنوع، لولا السبب المذكور (التوصل إلى إزالة المنكر فإن لم يقصد ذلك) سواء قصد شفاء نفسه منه: الإشاعة قبيح فعله: لكونه عدوه، أو لم يقصد شيئاً (كان حراماً): لما تقدم من تقرير ما أبيح لحاجة يقدر بقدرها. (الثالث الاستفتاء) أي: طلب الفتيا، أي: ذكر حكم الحادثة التي يكره فاعلها ذكرها عنه (فيقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو زوجي أو فلان بكذا) فهذه غيبة جوزت للاستفتاء المذكور بقوله (فهل له ذلك وما طريقي في الخلاص منه، وتحصيل حقي ودفع الظلم ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة) أي: إلى الاستفتاء (ولكن الأحوط) قال في المصباح: احتاط للشيء افتعال، وهو طلب الاحظ والأخذ بأوثق الوجوه. وبعضهم يجعل الاحتياط من الياء، وحاط الحمار عانته، والأمم الحيط حوطاً، في باب قال إذا ضمها وجمعها، ومنه قولهم إفعل الأحوط، والمعنى إفعل ما هو أجمع لأصول الأحكام، وأبعد عن شوائب التأويل، وليس مأخوذاً من الاحتياط: لأن أفعل التفضيل لا ينى من خماسي (والأفضل) أي: الأكثر ثواباً (أن يقول) أي: المستفتى (ما تقول) بالفوقية (في رجل أو شخص أو زوج كان من أمره كذا فإنه يحصل به الغرض) أي: بيان حكم الحادثة (من غير تعيين): لأن الأحكام لا تتوقف عليه (ومع ذلك) أي: الحصول (فالتعيين جائز كما سنذكره في حديث ٣٥٩ ٢٥٦ - باب: في بيان ما يباح من الغيبة سَنَذْكُرُهُ فِي حَديثٍ مِنْدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالَى. الرَّابِعُ تَحْذِيرُ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الشَّرِّ ونَصيحَتُهُمْ، وَذَلِكَ مِنْ وُجوهٍ، مِنْها جَرْحُ الْمَجْرُوحِينَ مِنَ الرُّواةِ والشُّهودِ، وَذَلِكَ جَائِزٌ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ وَاجِبٌ لِلْحَاجَةِ. ومِنْها الْمُشَاوَرَةُ في مُصاهَرَةِ إنسانٍ أَوْ مُشارَكَتِهِ أَوْ إِدَاعِهِ أَوْ مُعامَلَتِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ مُجاوَرَتِهِ، ويَجِبُ عَلَى الْمُشاوَرِ أَنْ لا يُخْفِي حَالَهُ بَلْ يَذْكُرُ الْمَساوِىءَ الَّتِي فِيهِ بِيَّةِ النَّصيحَةِ. ومِنْهَا إِذَا رَأَى مُتَفَقُّهاً يَتَّرَدِّدُ إِلَى مُبْتَدِعٍ أَوْ فَاسِقٍ يَأْخُذُ عَنْهُ الْعِلْمِ وخَافَ أنْ يَتَضَرَّرَ الْمُنَفَقِّهُ بِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ نَصيحَتُهُ بِبَيَانِ حَالِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْصِدَ النَّصيحَةَ، وهَذَا مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ،. هند إن شاء الله تعالى) وتعييبها لأبي سفيان وإقراره ◌ّر لها وعدم إنكاره (الرابع تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم وذلك) أي: المذكور (من وجوه منها جرح المجروحين من الرواة) للحديث (والشهود) على القضايا (وذلك جائز بإجماع المسلمين): لما فيه من المصلحة والمنفعة (بل واجب): لما في الأول من صون الشريعة، والذب عنها، وفي الثاني من حفظ الحقوق، ولذا قال المصنف: (للحاجة ومنها المشاورة في مصاهرة إنسان) أي : تزويجه موليته (أو مشاركته) في المعاملة (أو إيداعه أو معاملته) بمبايعة أو غيرها (أو غير ذلك) من أمور الأموال كالارتهان أو المساقاة (أو مجاورته) أي: السكنى بجواره (ويجب على المشاور) بصيغة المفعول (ألا يخفى حاله) أي: حال المسئول عنه، بل ذكر أصحابنا وجوب ذكر ذلك، لأحد هذه الأسباب، وإن لم يسأل عنه بذلاً للنصيحة (بل) إن لم يحصل المقصود، بنحو تركه أو لا يصلح لذلك (يذكر المساوي) التي يندفع بها، فإن لم يندفع إلا بالجميع ذكر المساوي (التي فيه بنية النصيحة) لا بقصد إيذائه وتنقيصه. قال في المصباح المساءة نقيض المسرة، وأصلها مسْواة على مفعلة بفتح الميم والعين. لذا ترد الواو في الجمع فيقال المساوي، لكن استعمل الجمع مخففاً، وبدت مساويه، أي: نقائصه ومعايبه (ومنها إذا رأى متفقهاً) بتشديد القاف أي: أخذ الفقه بالتدريج (يتردد إلى مبتدع أو فاسق) يخفي ذلك (يأخذ عنه العلم وخاف أن يتضرر المتفقه بذلك) أي: بأن يزيغ عن اعتقاد الحق بتزيين الأول: أو يقع في الفسوق بتسويل الثاني، وكل قرين بالمقارن يقتدي (فعليه نصيحته ببيان حاله بشرط أن يقصد النصيحة) لإِشفاء نفسه من المقول فيه: لكونه عدواً مثلاً، كما قال المصنف (وهذا مما) أي: من الأمر الذي (يغلط) بالبناء للمفعول (فيه ٣٦٠ ١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها وقَدْ يَحْمِلُ الْمُتَكَلِّمَ بِذَلِكَ الْحَسَدُ وَيُلَبِّسُ الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ويُخَيِّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ نَصيحةٌ فَلْيَنَفَطَّنْ لِذَلِكَ. ومِنْهَا أَنْ يَكونَ لَهُ وِلَايَةٌ لَا يَقومُ بِها عَلى وجْهِها، إمَّا بِأَنْ لا يَكونَ صَالِحاً لَها، وإِمَّا بِأَنْ يَكونَ فَاسِقاً أَوْ مُغَفَّلاً ونَحْوَ ذَلِكَ، فَيَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ لِمَنْ لَهُ عَلَيْهِ ولايَةٌ عَامَّةٌ لِيُزِيلَهُ وَيُؤَلِّيَ مَنْ يَصْلُحُ، أَوْ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعامِلَهُ بِمُقْتَضَى حَالِهِ ولا يَغْتَرَّ بِهِ، وأَنْ يَسْعَى فِي أنْ يَحُثُّهُ عَلى الاسْتِقَامَةِ أَوْ يَسْتَبْدِلَ بِهِ. الْخَامِسُ أَنْ يَكونَ مُجاهِراً بِفِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ كالمُجاهِرِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، ومُصادَرَةِ النَّاسِ ، وأَخْذِ الْمَكْسِ ، وجِبايَةِ الْأَمْوالِ ظُلْماً، وتَوَلِّي الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ، فَيَجوزُ ذِكْرُهُ بِما يُجاهِرُ بِهِ، ويحمل) أي: يبعث المتكلم (بذلك) أي القدح فيه اعتقاداً أو عملاً (الحسد) أي: تمني زوال نعمة ذلك المتكلم فيه (يُلبس) بتشديد الموحدة أي: يخلط (الشيطان عليه ذلك) فيوهمه (ويخيل إليه أنه نصيحة): ليتأتى بها وفي نفس الأمر، إنما الباعث الحسد، والداعي البغض (فليتفطن لذلك): لئلا يقع في الغيبة المحرمة بإيهامه أنها من الجائزة، ومن حذر سلم، ومن اغتر ندم (ومنها أن يكون له ولاية) بكسر الواو (لا يقوم بها على وجهها) وفصل القيام المنفي بقوله (إما بأن لا يكون صالحاً لها) أي: غير متأهل لها، فتكون ولايته باطلة (وأما بأن) يكون صالحاً لها لكن (يكون فاسقاً) لا يقف عند حد ولايته، ويجاوز ذلك (أو مغفلاً) بتشديد الفاء بصيغة المفعول من الغفلة، أي: ليست له فطنة، فقد تفوته مقاصد تلك الولاية، التي لا يقوم بها على وجهها، ونفس المخلّ بالقيام بولايته (فيجب ذكر ذلك لمن له عليه ولاية عامة ليزيله ويولي من يصلح) حال كونه غير صالح لها (أو) لا ليعزله في الثانية، ولكن (يعلم ذلك منه ليعامله بمقتضى حاله) وينزله منزلته، فقد أمر لو بإنزال الناس منازلهم (ولا يغتر به) ولئلا يغتر المولى له بظاهر حاله، فيظن صلاحه وفطنته لأعمال ولايته (وأن يسعى) أي: يجتهد وهو عطف على مدخول لام الجر في قوله ليزيله (في أن يحثه) بضم المهملة وتشديد المثلثة أي: يحرضه (على الاستقامة) المطلوبة في تلك الولاية (أو يستبدل به) من يصلح لها، وللقيام بها (الخامس أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته) أي: مظهراً لذلك (كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس) قال في القاموس صادره على كذا: أخذه به (وأخذ المكس) في القاموس مكس في البيع يمكس، إذا جبى مالاً والمكس النقص، أو الظلم، ودراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو درهم