Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ. ومَعْنَى (ألْقَاعُ)): المكانُ الْمُسْتَوِي مِنَ الْأَرْضِ الواسِعُ و ((الْقَرْقَرُ)) الأُمْلَسُ (١). ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام وما يتعلق به قال اللَّهُ تَعالى(٢): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ إذا شذ عنهم فبقى منفرداً، وعطف عليها عطف بيان. قوله (فمن يعمل مثقال ذرة) أي: زنة نملة صغيرة أو جزء من أجزاء الهباء (خيراً يره) فإن كان مؤمناً رأى جزاءه في الدارين، وإن كان كافراً ففي الدنيا وقد يخفف عنه من عذاب الآخرة (ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره متفق عليه) أي: باعتبار أصل الوعيد في ترك الزكاة؛ لأن حديث البخاري ليس فيه ذكر وعيد النقدين، ولا ما في الخيل والحمر (وهذا) أي: المذكور (لفظ مسلم) في كتاب الزكاة، وسكت فيه عما تجب فيه الزكاة من الأقوات وعروض التجارة . باب وجوب صوم رمضان وبيان فضل الصيام عبر به ثانياً بعد التعبير أولاً بالصوم تفنناً في التعبير، وأصله صوام قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها (وما يتعلق به) أي: برمضان من الاعتكاف والإكثار من عمل البر، ثم الصوم والصيام مصدران لصام بمعنى أمسك ومنه قول مريم ﴿إنى نذرت للرحمن صوماً﴾(٣) أي: إمساكاً وسكوتاً عن الكلام، وشرعاً الإمساك عن المفطرات في زمن مخصوص على وجه مخصوص. ووجوب صوم رمضان بالكتاب والسنة والإجماع، معلوم من الدين بالضرورة، فيكفر جاحده ما لم يكن معذوراً بأن يكون قريب عهد بالإِسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء (قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا) نداء لهم بأشرف أوصافهم وفيه تشريف بعد تشريفهم بالخطاب (كتب عليكم الصيام) قيل: هو صوم رمضان وقيل: ثلاثة أيام من كل شهر وعاشوراء ثم نسخ (كما كتب على الذين من قبلكم) فيه حمل لثقله على النفوس لأن ((١) أخرجه البخاري في كتاب: الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة مختصراً (٢١٢/٣). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: إثم مانع الزكاة، (الحديث: ٢٤). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٨٣. (٣) سورة مريم، الآية: ٢٦ . ٢٢ ٧ - كتاب: الفضائل إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدَّى لِلنَّاسِ وبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضَاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ الآيةَ. الأمر الشاق إذا عم سهل تعاطيه، واختلف على الأول هل التشبيه في أصل الصوم أو في خصوص رمضان؟ الأصح الأول وأن رمضان من خصائص هذه الأمة تشريفاً لنبيها محمد وله (لعلكم تتقون) المعاصي، فإن الصوم يضيق مسالك الشيطان (أياماً معدودات) تقديره صوموا أياماً، وليس معمول الصيام لتحليته بأل وإعماله إذا كان كذلك شاذ والتعبير بجمع القلة للتنشيط على ملابسته والدخول فيه، ثم بعد التمرن يهون الأمر (فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر) أي: فعليه، أو فواجبه، أو فيجب عليه صوم عدة أيام المرض أو السفر من أيام أخر إن أفطر، فحذف الشرط والمضاف للقرينة (وعلى الذين يطيقونه) أي: الأصحاء المقيمين (فدية) أي: إن أفطروا (طعام مسكين) كان في بدء الإِسلام الخيار بين الصوم والإطعام عن كل يوم مسكيناً فنسخ(١)، أو الآية غير منسوخة، والمراد الشيخ الكبير الهرم، والمرأة الكبيرة اللذان لا يستطيعان الصوم، ومعنى يطيقونه يصومونه طاقاتهمٍ وجهدهم، ويؤيده قراءة (يطوقونه) بتشديد الواو أي: يكلفونه ولا يطيقونه (فمن تطوع خيراً) بأن أطعم أكثر من مسكين عن كل يوم (فهو خير له وأن تصوموا) أي: صومكم (خير لكم) أيها المطيقون (إن كنتم تعلمون) فضائل الصوم (شهر رمضان) مبتدأ خبره ما بعده أو ذلكم شهر رمضان (الذي أنزل فيه القرآن) جملة ليلة القدر إلى السماء الدنيا، ثم نزل منجماً إلى الأرض، وهو خبر شهر، أو صفته (هدى للناس) أي هادياً (وبينات) أي: آيات واضحات (من الهدى) مما يهدي إلى الحق، من الأحكام (والفرقان) ومما يفرق بين الحق والباطل (فمن شهد) حضر، ولم يكن مسافراً (منكم الشهر) أي: فيه (فليصمه) أي: فيه (ومن كان مريضاً) أي: مرضاً يشق أو يضر معه الصوم (أو على سفر فعدة من أيام أخر) الآية الأولى تخيير المريض والمسافر والمقيم هذه لهما دون المقيم فلا تكرار بل علم من هذه نسخ الأولى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) فلذا أباح الفطر للسفر والمرض (ولتكملوا العدة) عطف على اليسر، مثل ﴿يريدون ليطفئوا﴾(٢)، أو (١) قوله فنسخ أي بتعيين الصوم بقوله تعالى ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ كما في الجلالين. (٢) المماثلة من حيث دخول اللام على معمول يريد لأنه إذا عطف على اليسر صار التقدير ويريد لتكملوا (٢) سورة الصف، الآية: ٨. العدة . ع. ٢٣ ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان وأَمَّ الأحاديثُ فَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِي أَلْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ. ١٢١٣ - وعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلّ الصِّيامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، والصِّيامُ جُنَّةٌ، تقديره شرع لكم ذلك، أي: جملة أحكام الصوم لتكملوا عدد أيام الشهر بقضاء ما أفطرتم في المرض والسفر (ولتكبروا الله) لتعظموه (على ما هداكم) أرشدكم إليه من وجوب الصوم، ورخصة الفطر بالعذر، والمراد تكبيرات ليلة الفطر (ولعلكم تشكرون) الله على نعمته، أو رخصة الفطر. انتهى من جامع البيان. وهذا المفسر مراد المصنف بقوله (من أيام أُخر) الآية، وهي بالرفع مبتدأ خبره محذوف أي: معروفة وبالنصب أي: أتمها، ويجوز الخفض على حذف الجار لكنه ضعيف؛ لأن حذف الجار وإبقاء عمله سماعي في غير أن وإن وكي المصدريات (وأما الأحاديث) أي: الدالة على وجوبه (فقد تقدمت في الباب الذي قبله) في جملة ما يدل على وجوب الزكاة (و) مما فيها، بيان فضله ما ثبت. ١٢١٣ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ لجر: قال الله عز وجل:) هو من الأحاديث القدسية (كل عمل ابن آدم له) قال الخطابي: أي: له فيه حظ ومدخل، وذلك لاطلاع الناس عليه، فهو يتعجل به ثواباً من الناس، ويحوز به حظاً من الدنيا جاهاً وتعظيماً ونحوهما (إلا الصيام فإنه لي) أي: خالص لي لا يطلع عليه أحد غيري، ولا حظ فيه للنفس، وفيه كسرها، وتعريض البدن للنقص والصبر على حراقة العطش ومضض الجوع، وقال الخطابي: معناه الصوم عبادة خالصة لا يستولي عليها الرياء والسمعة؛ لأنه عمل بر لا يطلع عليه إلا الله، وهذا كما روي: نية المؤمن خير من عمله، وذلك لأن محلها القلب، فلا يطلع عليها غير الله تعالى أي: أن النية المنفردة عن العمل خير من عمل خال عن النية، كما في ﴿ليلة القدر خير من ألف شهر﴾(١) أي ألف شهر ليس فيها ليلة قدر، وقيل معناه: أن الاستغناء عن الطعام والشراب من صفات الله تعالى، فإنه يطعم ولا يُطعم، فكأنه قال: الصائم يتقرب إليّ بأمر هو متعلق بصفة من صفاتي، وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء، وقيل: هو إضافة تشريف كبيت الله، وقيل: غير ذلك مما يأتي بعضه (وأنا أجزي به) معناه مضاعفة الجزاء من غير عدد ولا حساب لأن تولي الكريم للعطاء يدل على سعته (والصيام جنة) بضم الجيم أي: ترس أي: فيكون مانعاً من النار أو من المعاصي كما يمنع الترس من إصابة السهم، لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة، زاد أحمد: وحصن حصين من النار، والنسائي: كجنة أحدكم من القتال، زاد أحمد من وجه آخر: ما لم يخرقها. قال (١) سورة القدر، الآية: ٢. ٢٤ ٧ - كتاب: الفضائل فَإِذَا كانَ يَوْمُ صَوْمٍ أَحَدِكُمْ فَلا يَرْفُث ولا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَأَبَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي صَائِمٌ؛ والَّذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ ريحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرَحَتَانِ يَفْرَحُهُما: إِذا أَقْطَرَ فَرِحَ، وإِذَا لَقِيَ ربَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِه)) مُتَّفَقٌ ابن العربي: إنما كان جنة من النار لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بها (فإذا كان) أي: وجد (يوم صوم أحدكم فلا يرفث) بضم الفاء وكسرها على أن ماضيه رفث بالفتح، وأما على أنه بكسرها فالمضارع يرفث بالفتح رفثاً بالسكون في المصدر، وبالفتح في اسمه أي لا يتكلم بالكلام الفاحش (ولا يصخب) بفتح الخاء أي: لا يكثر لغطه (فإن سابه أحد) أي: سبه والمفاعلة للمبالغة لا للمغالبة، أو على بابها لأن من شأن من سب أن يسب (أو قاتله) أي: نازعه أو خاصمه (فليقل) بقلبه(١) لينزجر (إني صائم)(٢) وقيل: بلسانه لينزجر خصمه عنه أي: إن أمن نحو رياء، وعليه فقيل: يجمع بينهما ليزجر بلسانه خصمه وبقلبه نفسه، ويكون من حمل اللفظ على حقيقته ومجازه وذلك جائز عند الشافعي، وهذا وإن لم يخص الصائم إلا أنه فيه آكد (والذي نفس محمد بيده) أي: بقدرته أتى به للتأكيد ففيه ندب القسم لتأكيد الأمر عند السامع (لخلوف) بضم الخاء واللام وسكون الواو وبالفاء، قال عياض: هكذا الرواية الصحيحة، وبعض الشيوخ بقوله: بفتح الخاء، قال الخطابي: وهو خطأ. وحكي عن القابسي الوجهين، وبالغ المصنف فقال في مجموعه: لا يجوز فتح الخاء، واحتج غيره لذلك بأن المصادر التي جاءت على فعول بفتح أوله قليلة، ذكرها سيبويه وغيره، وليس هذا منها (فم الصائم) فيه دليل على إثبات الميم في فم حال إضافته لظاهر؛ خلافاً لمن منع منه، والمراد تغير فيه الناشىء عن الصوم، وهو مطلق مقيد بحديث: أعطيت أمتي في رمضان خمساً إلى أن قال والثانية أنهم يمسون، وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك، وبه أيضاً استدل على أن ذلك في الدنيا، كما قاله ابن الصلاح والجمهور، خلافاً لابن عبد السلام في قوله: إن ذلك في الآخرة، كدم الشهيد (أطيب عند الله من ريح المسك) قال المازري: هو مجاز عن تقريب الصوم منه تعالى؛ لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم؛ لتقريبه من الله تعالى أي: إنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي: يقرب إليه تعالى أكثر من تقرب المسك إليكم، وإليه أشار ابن عبد البر، وقيل: المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهذا (١) أي يحدث بها نفسه ليمنعها من مشاتمته. (٢) الذي في نسخة صحيحه من صحيح البخاري إني امرؤ صائم. ع. ٢٥ ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان عَلَيْهِ. وهَذَا لَفْظُ رِوايَةِ الْبُخَارِيُّ. وفي رِوايَةٍ لَهُ: ((يَتْرُكُ طَعامَهُ وَشَرَابِهِ وشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيامُ لي وأَنَا أَجْزِي بِهِ، والْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِها)) وفي رِوايَةٍ لِمُسْلمٍ : (كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضاعَفُ قريب من الأول، وقيل: إن المراد أن الله يجزيه في الآخرة، فتكون نكهته فيها أطيب من ريح المسك، كما يأتي الكلوم وريح جرحه يفوح مسكاً، وقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك، لا سيما بالإِضافة إلى الخلوف، حكاهما عياض، وقال الداودي وجماعة: المراد أن الخلوف أكثر ثواباً من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر، ورجح المصنف هذا، وحاصله حمل معنى الطيب؛ لاستحالة قيام حقيقته بذاته تعالى على القبول والرضى، وقد نقل القاضي حسين في تعليقه أن للطاعات يوم القيامة ريحاً يفوح، فرائحة الصوم بين العبادات المسك، وقال البيضاوي: هو تفضيل لما يستكره من الصائم على أطيب ما يستلذ من جنسه، وهو المسك ليقاس به ما فوقه من آثار الصوم، وقيل: إنه من مجاز الحذف أي: عند ملائكة الله أي: إنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك (للصائم فرحتان يفرحهما) فيه توسع بحذف الجار والأصل يفرح بهما، كما في قوله تعالى: ﴿فليصمه﴾(١) أي: فليصم فيه، أو هو مفعول مطلق أي: يفرح الفرحتين، فجعل الضمير بدله، نحو عبد الله أظنه منطلقاً (إذا أفطر فرح بفطره) أي: لإتمام الصوم، وخلوه من المفسدات، أو لتناوله الطعام (وإذا لقي ربه فرح بصومه) أي: بلقاء ربه، أو برؤية ثوابه، وعلى الاحتمالين فهو مسرور بقبول صومه (متفق عليه) أخرجاه في الصوم، وكذا رواه فيه النسائي في سننه. (وهذا) أي: اللفظ المذكور (لفظ رواية البخاري) في باب هل يقول: إني صائم إذا شتم؟ (وفي رواية له) أي: للبخاري في باب فضل الصوم، من حديث أبي هريرة مرفوعاً لفظاً قدسياً معنى لقوله (يترك طعامه وشرابه وشهوته) من الجماع، ومقدماته (من أجلي) من فيه تعليلية (الصيام لي) أي: لم يتعبد به لأحد غيري، وإن كانت العبادات كلها لله تعالى، وكان الكفار يعظمون معبوداتهم بسجود وصدقة، أما بالصيام فلا. (وأنا أجزي به) بفتح الهمزة أي: أتولى جزاءه، وذلك دال على شرفه، وعظم جزائه (والحسنة بعشر أمثالها) هو أقل مراتب التضعيف (وفي رواية لمسلم) لهذا الحديث، عن أبي هريرة عن النبي صل وهو باعتبار أوله حديث مرفوع لا قدسي (كل عمل ابن آدم يضاعف) ظاهره أن نفس العمل يضاعف، ويؤيده قوله ﴿وإن تك حسنة (١) سورة البقرة، الآية: ١٨٥. ٢٦ ٧ - كتاب: الفضائل الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِها إِلَى سَبْعِمِائَةٍ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ تَعالَى: إلّ الصَّوْمَ فَإِنَّه لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلْصَائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ؛ ولَخُلُوفُ فِيهِ أَْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ))(١). يضاعفها﴾(٢) وقيل: المراد ثوابه لقوله تعالى: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾(٣) وقوله هنا يضاعف بالتحتية خبر كل، وفي نسخة بالفوقية مسند إلى قوله (الحسنة عشر أمثالها) وعشر بالنصب ثاني مفعولي يضاعف؛ لتضمنه معنى يجعل، والجملة الخبرية رابطها ضمير محذوف، والأصل تضاعف الحسنة فيه، وعلى أنه بالتحتية فجملة الحسنة عشر أمثالها مركبة من مبتدأ وخبر مستأنفة استئنافاً بيانياً، كأنه قيل كيف تلك المضاعفة؟ فقال: الحسنة إلخ وقد تضاعف (إلى سبعمائة ضعف) قال تعالى: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة﴾ (٤) (قال الله تعالى: إلّ الصوم) بالنصب مستثنى من حصر المضاعفة في عدد مخصوص، وقوله: (فإنه لي وأنا أجزي به) جملة مستأنفة، أتى بها كالتعليل؛ للاستثناء المذكور وذلك أن تولي الله سبحانه لجزائه، يدل على عظمه وأنه لا يحصره عد، فهو كالصبر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (٥) (يدع شهوته) أي: ما تشتاق النفس إليه (وطعامه) أراد به ما يطعم، فشمل الشراب (من أجلي) أي: بسببي (للصائم فرحتان فرحة عند فطره) لتمام عبادته، وسوغ الابتداء بالنكرة؛ كونه مسوقاً للتفصيل، فهو كقوله ((فيوم لنا ويوم علينا)) (وفرحة عند لقاء ربه) بلقائه ورؤية جزيل ثوابه (ولخلوف) بفتح اللام، أي: لام جواب القسم أكد به دفعاً لما يستبعد من الحكم بأطيبيته، مع كونه مستقذراً عند الناس أي: لتغير (فيه) الناشىء عن الصوم الكائن من بعد الزوال؛ لأن التغير قبله قد يحال على ما أكله وقت السحر، بخلافه بعده، فيتمحض كونه أثره (أطيب عند الله من ريح المسك) وهذه الجملة مسوقة لبيان شرف الصوم عند الله تعالى، وزيادة مكانته، كما تقدم. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: وجوب صوم رمضان (٨٨/٤، ٩٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام، (الحديث: ١٦٣). (٢) سورة النساء، الآية: ٤٠ . (٣) سورة الأنعام، الآية: ١٦٠ . (٤) سورة البقرة، الآية: ٢٦١ . (٥) سورة الزمر، الآية: ١٠. ٢٧ ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان ١٢١٤ - وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِوَ لِهِ، قَالَ: «مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوابِ الْجَنَّةِ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرِّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابٍ الصَّدَقَةِ» !. ١٢١٤ - (وعنه) أي: أبي هريرة (أن رسول الله وَ الر قال: من أنفق زوجين) في بعض طرق الحديث، قيل: وما زوجان؟ قال: فرسان أو عجلان أو بعيران، وقال ابن عرفة: كل شيء قرن بصاحبه فهو زوج، وقيل: يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر، من صلاتين، أو صيام يومين، أو شفع صدقة بأخرى، ويدل عليه قوله في بقية الحديث ((فمن كان من أهل الصلاة)) ((ومن كان من أهل الصيام)) والزوج الصنف أيضاً، ومنه ﴿وكنتم أزواجاً ثلاثة﴾(١)، (في سبيل الله) هو عام في جميع وجوه الخير، وقيل: خاص بالجهاد، والأول أصح وأظهر، قاله المصنف (نودي من أبواب الجنة يا عبد الله هذا خير) قيل: هو اسم أي : ثواب وغبطة، وقيل: أفعل تفضيل أي: هذا فيما نعتقد خير لك من غيره من الأبواب؛ لكثرة ثوابه، ونعيمه فتعال فادخل منه. قال المصنف: ولا بد من تقدير ما ذكرناه، أن كل منا يعتقد أن ذلك الباب أفضل من غيره، وقال الحافظ في فتح الباري: هو بمعنى فاضل لا أفضل، وإن كان اللفظ قد يوهمه، وفائدته زيادة ترغيب السامع في طلب الدخول من ذلك الباب (فمن كان من أهل الصلاة) أي: بأن أكثر من التطوع منها، بحيث كان الغالب عليه في عمله ذلك، وليس المراد الواجبات؛ لاستواء الناس فيها قاله القرطبي، وظاهر جريانه في الصوم والصدقة (دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان) سُمي به على جهة مقابلة العطشان، الذي هو الصائم، وإشارة إلى أنه يجازى على عطشه بالري الدائم في الجنة التي يدخل إليها من ذلك الباب (ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة) بقي من أركان الإسلام الحج، ولا شك أن له باباً، وأما الثلاثة الباقية من الثمانية فمنها: باب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس. روى أحمد بن حنبل عن الحسن مرسلاً: إن الله باباً في الجنة لا يدخله إلّ من عفا عن مظلمة، ومنها: الباب الأيمن، وهو باب المتوكلين الذي يدخل منه من لا حساب عليه، ولا عذاب، وأما الثالث: فلعله باب الذكر، فإن عند الترمذي ما يوميء إليه، ويحتمل أن يكون (١) سورة الواقعة، الآية: ٧. ٢٨ ٧ - كتاب: الفضائل قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلَّهَا؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ . باب العلم، ويحتمل أن يراد بالأبواب التي يدعى منها أبواب من داخل أبواب الجنة الأصلية؛ لأن الأعمال الصالحة أكثر عدداً من ثمانية. اهـ من فتح الباري. وقال السيوطي في الديباج: قال القاضي عياض: وقد جاء ذكر بقية الأبواب في أحاديث أخر: باب التوبة، وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب الراضين، والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه. قال الحافظ في الفتح: الإنفاق في الصدقة والجهاد والعلم والحج ظاهر، وأما في غيرها فمشكل، ويمكن أن يراد بالإِنفاق في الصلاة الإِنفاق في تحصيل آلاتها، من ماء وطهارة وثوب ونحو ذلك، وفي الصيام الإِنفاق فيما يقويه عليه من سحور وفطور، والإنفاق في العفو عن الناس، أن يترك ماله عليهم من حق، والإِنفاق في التوكل، ما ينفقه على نفسه في مرضه المانع له من التصرف في طلب المعاش مع الصبر على المصيبة، أو ينفقه على من أصابه مثل ذلك طلباً للثواب، والإِنفاق في الذكر على نحو من ذلك، ويحتمل أن المراد من الإِنفاق في الصلاة والصيام بذل النفس فيهما، فإن العرب تسمي ما يبذله الإِنسان من نفسه في ذلك نفقة، يقول أحدهم فيما تعلم من الصنعة: أنفقت فيها عمري، فإتعاب الجسم في الصوم والصلاة إنفاق اهـ ملخصاً (قال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي) أي: مفدى بهما (يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب) أي: من أحدها (من ضرورة)(١)، أي نقص ولا خسارة (فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها) فيه إشعار بقلة من يدعي من كلها، ودعاء من تجتمع له تلك الأعمال من كلها تشريف له، وإلا فإنما يدخل من باب واحد، ولعله باب العمل الذي يكون أغلب عليه، ولا يشكل على ذلك خبر مسلم: ((من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله)) الحديث، وفيه ((فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء)) لأنه يحمل على أنها تفتح له إكراماً له ولا يدخل إلّ من باب العمل الذي يكون أغلب عليه. قال الزركشي: ويحتمل أن الجنة كقلعة لها أسوار يحيط بعضها ببعض، وعلى كل سور باب، فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من يتجاوز عنه إلى الباب الداخل، وهلم جراً (قال: نعم وأرجو أن تكون (١) قال الكرماني نقلاً عن ابن بطال: معنى ما على من دعى من تلك إلخ أن من لم يكن إلا من أهل خصلة واحدة ودعي لها من بابها لا ضرر عليه لأن الغاية المطلوبة دخول الجنة. اهـ. ع. ٢٩ ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان مِنْهُمْ)) مُتَفَقْ عَلَيْهِ (١). ١٢١٥ - وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ: ﴿ قَالَ: ((إنَّ فِي الْجَنَّةِ بَاباً يُقَالُ لَهُ الرِّيَّانُ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقالُ أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرَهُمْ فَإِذَا دَخلوا أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢). منهم) قال العلماء: الرجاء من الله تعالى، ومن نبيه وَّل واقع (متفق عليه) قال المصنف: في الحديث منقبة لأبي بكر رضي الله عنه، وفيه جواز الثناء على الإِنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة منه بإعجاب أو غيره. ١٢١٥ - (وعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: إن في الجنة) في بمعنى اللام، كما عبر بها في رواية أخرى، كذا في التوشيح، وقال ابن المنير: أتى بفي دون اللام إشارة إلى أن في الباب من النعيم والراحة ما في الجنة فيكون أبلغ في التشويق (باباً يقال له الريان) بفتح الراء وتشديد الياء التحتية، فعلان من الري، وهو مناسب لجزاء الصائمين، كما تقدم. واكتفى بذكر الري عن الشبع؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه (يدخل منه الصائمون يوم القيامة) لبيان الواقع إذ دخولها إنما يكون يومئذ، ويحتمل أن يكون احترازاً عن دخول أرواح الشهداء والمؤمنين لها مدة هذا العالم، فلا يتقيد بالصائمين (لا يدخل منه أحد غيرهم) أي: في ذلك اليوم (يقال: أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا) لمسلم: فإذا دخل آخرهم، وفي بعض نسخه فإذا دخل أولهم إلى آخره. قال عياض وغيره: وهو وهم، والصواب آخرهم (أغلق فلم يدخل منه أحد) کرر نفي دخول غيرهم منه تأكيداً، وأما قوله: فلم يدخل، فهو معطوف على أغلق، أي: لم يدخل منه غير من دخل، وجاء الحديث بلفظ مسلم الأول عند ابن أبي شيبة في مسنده، وأبي نعيم في مستخرجه، وابن خزيمة، والنسائي وزاد: من دخله لم يظمأ أبداً، ورواه النسائي من طريق آخر موقوفاً على أبي حازم الراوي عن سهل. قال الحافظ في الفتح: وهو مرفوع قطعاً (٣)؛ لأن مثله لا مجال للرأي فيه (متفق عليه) أخرجاه في الصوم. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: الريان للصائمين (٩٦/٤) وغيره. وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: من جمع الصدقة وأعمال البر، (الحديث: ٨٥). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: الريان للصائمين، (٩٥/٤، ٩٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام، (الحديث: ١٦٦). (٣) قوله: وهو مرفوع قطعاً إلخ هذا الحكم إنما قرره علماء المصطلح في الموقوف على الصحابي وما نحن ٣٠ ٧ - كتاب: الفضائل ١٢١٦ - وعَنْ أَبي سَعيدٍ الْخُدْرِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ : ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَصومُ يَوْمَاً في سَبيلِ اللَّهِ إلَّ بَاعَدَ اللَّهُ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفً)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٢١٧ - وعَنْ أبي هُريْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((مَنْ صَامَ رمَضانَ إِيمَاناً واحْتِساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ١٢١٦ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلجر: ما من) مزيدة؛ الاستغراق النفي (عبد) أي: مكلف، والجارية كالعبد فيما يأتي، والاقتصار عليه جري على الغالب، أو لشرفه، ويوضحه أنه جاء في رواية لمسلم: ((من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) (يصوم يوماً في سبيل الله) قيل: المراد به الجهاد للكفار، وقيل: المراد منه طاعة الله (إلّ باعد الله تعالى وجهه) أي: أبعده، وصيغة المفاعلة للمبالغة (عن النار سبعين خريفاً) أي: مدة سير سبعين سنة وكنى عنها بالخريف؛ لأنه ألطف (٣) فصولها؛ لما فيه من اعتدال البرودة والحرارة؛ ولأنه يجري فيه الماء في الأغصان (متفق عليه). ١٢١٧ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وسلم قال: من صام رمضان إيماناً) أي: حال كونه مصدقاً بما ورد فيه من الثواب، أو منصوب على العلة (احتساباً) أي: محتسباً قاصداً به وجه الله تعالى (غفر له ما تقدم من ذنبه) زاد النسائي وأحمد وغيرهما بسند حسن ((وما تأخر)). والمغفور من الذنوب بالطاعات، الصغائر المتعلقة بحق الله سبحانه (متفق عليه) هو آخر حديث أورده البخاري في باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً ولفظه ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان)) فذكره فكان على المصنف أن يأتي بالعاطف لينبه على أنه بعض حديث. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الصوم في سبيل الله (٣٥/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام في سبيل الله لمن يطيقه ... ، (الحديث: ١٦٧). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: من صام رمضان إيماناً واحتساباً (٢٢١/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل الصيام، (الحديث: ١٧٥). فيه موقوف على التابعين فالحكم بكونه مرفوعاً يحتاج إلى نظر. ع. (٣) قوله: لأنه الخ فيه أن هذه الخواص للربيع لا للخريف. ٣١ ٢١٧ - باب: في وجوب صوم رمضان ١٢١٨ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لَ قَالَ: ((إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٢١٩ - وعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ قَالَ: ((صُومُوا لِرُؤْيَتِه، وأُفْطِروا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ ١٢١٨ - (وعنه أن رسول الله صل قال: إذا جاء رمضان فتحت) بتخفيف التاء الفوقية وتشديدها مبنياً للمفعول، وسكت عن ذكر الفاعل؛ للعلم به (أبواب الجنة) الأظهر: أن المراد فتح بالحقيقة لمن مات(٢) فيه، أو عمل عملاً لا يفسد عليه، وقيل: مجاز أي: العمل فيه يؤدي إلى ذلك، أو عن كثرة الرحمة والمغفرة، بدليل رواية لمسلم ((فتحت أبواب الرحمة)) إلا أن يقال الرحمة من أسماء الجنة (وغلقت أبواب النار) فيه ما مر فيما قبله، ويحتمل أنه كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش، والتخلص من البواعث على المعاصي، بقمع الشهوات، قال الطيبي: فائدة ذلك (٣) توقيف الملائكة على استحماد فعل الصائمين، وأنه من الله تعالى بمكان عظيم وأن المكلف إذا علم ذلك بإخبار الصادق زاد نشاطه (وصفدت) بضم أوله وتشديد الفاء أي: غلت (الشياطين) يحتمل ما مر قبله من الحقيقة، ومن أنه مجاز عن منعهم فيه من كثرة إيذاء المؤمنين، والتهويش عليهم، فيصيرون كالمسلسلين، أو عن كف المكلفين عما ينكفون عنه فيه من المخالفات (متفق عليه). ١٢١٩ -(وعنه أن رسول الله وَ الر قال: صوموا لرؤيته) أي: هلال رمضان كما يوميء إليه المقام، ولو کان الرائي واحداً وهو عدل شهادة لا رواية (وأفطر وا لرؤيته) أي: هلال شوال، واللام فيهما محتملة؛ لكونها بمعنى عند كقوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾(٤) ولكونها للتعليل (فإن غبي) بفتح المعجمة، وكسر الموحدة مخففة وفي نسخة مشددة، مبنياً للمفعول، وفي أخرى من البخاري بلفظ ((غم عليكم)) أي: حال بينكم وبينه غیم، يقال: غم وأغمى وغمى وغمي بتشديد الميم وتخفيفها والغين مضمومة فيهما، ويقال: غبي بفتح (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: هل يقال رمضان؟ أو شهر رمضان، (٩٧/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان، (الحديث: ١). (٢) قوله: لمن مات الخ هذا التقييد غير ظاهر الحديث والظاهر بناء على أن الفتح حقيقي ما سيذكره عن الطيبي من أن المقصود توقيف الملائكة إلخ. (٣) أي الفتح والغلق على أنهما حقيقيان. ع. (٤) سورة الإِسراء، الآية: ٧٨. ٣٢ ٧ - كتاب: الفضائل فَأَكْمِلوا عِدَّة شَعَبَانَ ثَلاثِينَ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وهَذَاَ لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وفي روايَةٍ مُسْلِمٍ: ((فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصومُوا ثَلاثِينَ يَوْماً)(١). ٢١٨ - باب: في الجود وفعل المعروف والإكثار من الخير في شهر رمضان والزيادة من ذلك في العشر الأواخر منه ١٢٢٠ - عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كانَ رَسُولُ اللّهِ وَ أَجْوَدَ المعجمة، وبالموحدة، وكلها صحيحة قاله المصنف. (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) ومنه أخذ أصحابنا: عدم استحباب الخروج من خلاف من أوجب صوم ثلاثين شعبان، إذا منع الغيم من رؤية الهلال؛ لأن الخلاف إنما يخرج منه ما لم يعارض سنة صحيحة، ولم يشتد ضعفه، ولم يوقع الخروج منه في خلاف آخر (متفق عليه وهذا لفظ البخاري وفي رواية مسلم) هي إحدى رواياته (فإن غم عليكم) أي: هلال شوال (فصوموا ثلاثين يوماً) ومنه يؤخذ أنه إذا أكملت عدة الثلاثين، ولم ير الهلال، وجب الفطر سواء كان رؤبة رمضان من واحد، أو من أكثر منه، وهو كذلك لإِكمال العدة بحجة شرعية، وما يلزم عليه من ثبوت شوال بواحد، يجاب عنه بأن الشيء يثبت ضمناً بما لا يثبت به مستقلاً. باب ندب الجود هو لغة: الكرم، وشرعاً: إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، وهو أعم من الصدقة (وفعل المعروف) أي: ما يعرف شرعاً من واجب ومندوب (والإِكثار من الخير) لينمو ثوابه بشرف زمانه (في شهر رمضان) خبر عن الجميع أي ندب ذلك أي: تأكده کائن في شهر رمضان؛ لأنه أشرف الشهور، فندب إحياؤه بذلك لينمو ثواب العمل (والزيادة من ذلك) أي: المذكور (في العشر الأواخر منه) ابتداؤه من ليلة الحادي والعشرين، وانتهاؤه بخروج رمضان تاماً كان أو ناقصاً، وعليه فإطلاق العشر عليه بطريق التغليب للتمام، لأصالته . ١٢٢٠ - (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَ لقر أجود الناس) أكثرهم (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصيام، باب: قول النبي ◌َلّ إذا رأيتم الهلال فصوموا ... (١٠٦/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان، (الحديث: ١٧). ٣٣ ٢١٨ - باب: في الجود وفعل المعروف النَّاسِ ، وكانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ في رمَضانَ جودا، وقد نقل عنه وهو ما لم ينقل مثله عن غيره (وكان أجود ما يكون في رمضان) برفع أجود إما على أنه اسم كان مضافاً إلى المصدر المنسبك من ما يكون، أي: أجود أكوانه، وفي رمضان الخبر، أو على أنه بدل اشتمال من اسم كان الضمير المستكن فيها، وهو العائد إلى رسول الله ◌َ، أو بنصبه على أنه خبر كان واسمها الضمير المستكن، وما حينئذ مصدرية ظرفية أي: كان متصفاً بالأجودية مدة كونه في رمضان، مع أنه أجود الناس مطلقاً وإنما التفضيل بين حالتيه في رمضان وغيره. قال الدماميني: ولك مع نصبه أن تجعل (ما) نكرة موصوفة بيكون، وفي رمضان متعلقاً بكان على القول بدلالتها على الحدث. وهو الصحيح واسم كان ضمير يعود إلى النبي وََّ، أو إلى جوده المفهوم مما سبق أي: كان رسول الله 3# في رمضان أجود شيء يكون، أو كان جوده في رمضان أجود شيء يكون، فجعل الجود متصفاً بالأجودية مجازاً، كقولهم شعر شاعر. اهـ وقال الحافظ في الفتح: أجود بالرفع في أكثر الروايات على أنه اسم كان وخبرها محذوف، نحو أخطب ما يكون الأمير في يوم الجمعة، أو أنه مرفوع على أنه مبتدأ مضاف للصدر المنسبك، والخبر في رمضان، والتقدير أجود ما يكون(١) رسول الله وسلّ في رمضان، وإلى هذا جنح البخاري في كتاب الصوم إذ قال: باب أجود ما كان النبي ﴿ يكون في رمضان، قلت: وعلى الثاني من إعراب الحافظ، فالجملة خبر كان، وقال المصنف: الرفع أشهر وأصح، والنصب جائز، وذكر أنه سأل ابن مالك عنه فخرج الرفع من ثلاثة أوجه والنصب من وجهين. قال في الفتح : ويرجح الرفع وروده بدون كان عند البخاري في الصوم، وعليه اقتصر ابن الحاجب في أماليه، وقال: هو الوجه. قال: لأنك إذا جعلت في كان ضميراً يعود إلى النبي ◌َّه لم يكن أجود بمجرده خبراً؛ لأنه مضاف إلى ما يكون، فوجب أن يكون هو الكون ولا يستقيم الخبر بالكون عما ليس بكون ألا ترى أنك لا تقول زيد أجود ما يكون، فوجب أن يكون إما مبتدأ، وذكر الثاني من وجهي الحافظ وزاد: فيكون الخبر الجملة بتمامها كقولك: زيد كان أحسن ما يكون في يوم الجمعة، وإما بدل اشتمال من ضمير كان وذكر ما تقدم. قال: وإن جعلت الضمير للشأن تعين رفع أجود على الابتداء والخبر، وإن لم تجعل في كان ضميراً تعين الرفع على أنه اسمها، والخبر محذوف قامت الحال مقامه على ما تقرر في : أخطب ما يكون الأمير قائماً، وإن شئت جعلت في رمضان الخبر، كقولهم ضربي زيداً في الدار؛ لأن (١) الأنسب أن یقول والتقدیر کان أجود أکوانه حاصلا إذا كان في رمضان. ع. ١٧٠ ٣٤ ٧ - كتاب: الفضائل حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ جَبْرِيلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدارسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ بِهِ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). المعنى الكون الذي هو أجود الأكوان حاصل في هذا الوقت، فلا یتعین أن یکون من باب أخطب ما يكون الأمير قائماً. اهـ ملخصاً. وقولي: وعليه اقتصر ابن الحاجب أي: على الرفع، فإنه لم يعرج على النصب، لا على الوجه المذكور للرفع، فقد ذكر له خمسة أوجه توارد مع ابن مالك في وجهين، وزاد ثلاثة، كما في الفتح. (حين يلقاه جبريل) أي: وقت لقائه إياه وجملة (وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان) معطوفة على الجملة الفعلية السابقة، أو مستأنفة؛ لبيان تواصل لقائه له فيه (فيدارسه القرآن) قيل: الحكمة فيه (٢) أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود وأيضاً فرمضان موسم الخيرات؛ لأن نعم الله فيه على عباده زائدة على غيره، فكان النبي ◌َّ ه يؤثر متابعة سنة الله تعالى في عباده، فمجموع ما ذكر من الوقت والنازل فيه والمنزول به والمذاكرة حصل من ید الجود، والله أعلم (فلرسول الله (وَ﴿) الفاء للسببية، واللام للابتداء، زيدت تأكيداً وهي جواب قسم مقدر (حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة) أي: المطلقة يعني أنه في الإِسراع بالجود أسرع من الريح وعبّر بالمرسلة؛ إشارة إلى دوام هبوبها بالرحمة، وإلى عموم النفع بجوده، كما تعم الريح المرسلة كل ما هبت عليه، ووقع عند أحمد في آخر هذا الحديث: لا يسأل شيئاً إلّ أعطاه (متفق عليه) قال المصنف: في هذا الحديث فوائد منها: الحث على الجود في كل وقت، والزيادة منه في رمضان وعند الاجتماع بأهل الصلاح وفيه زيارة الصلحاء وأهل الفضل، وتكرار ذلك إذا كان المزور لا يكرهه، واستحباب الإكثار من القراءة في رمضان، وكونها أفضل من سائر الأذكار إذ لو كان الذكر أفضل أو مساوياً لها لفعلاه (٣)، وكون المقصود تجويد القرآن، يجاب عنه بأن الحفظ كان حاصلاً والزيادة عليه تحصل ببعض هذه المجالس. (١) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الوحي وغيره، (٩٩/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الفضائل، باب: كان النبي # أجود الناس بالخير من الريح المرسلة، (الحديث: ٥٠). (٢) (فيه) أي في زيادة جوده عند لقاء جبريل. ع. (٣) أي دائماً أو في أوقات مع تكرر اجتماعهما. ٣٥ ٢١٩ - باب: في النهي عن تقدم رمضان بصوم ١٢٢١ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: ((كانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ أَحْيا اللَّيْلَ، وَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَشَدَّ الْمِثْزَرَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ٢١٩ - باب: في النهي عن تقدم رمضان بصوم بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كانت عادته صوم الاثنين والخميس فوافقه ١٢٢٢ - عنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّوَ قَالَ: ((لا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضانَ بِصَوْمٍ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنٍ، إلّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ ١٢٢١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله وَطير إذا دخل العشر) (أل) فيه للعهد الذهني والمراد الأخير (أحيا الليل) بالقيام فيه (وأيقظ أهله) دلالة لهم على محل الخير، وإعانة لهم على تحصيله (وشد المئزر) مبالغة في الجد، وعمل الخير، والحديث سبق مشروحاً قريباً، وأورده المصنف هنا شاهداً لقوله: والزيادة من ذلك في العشر الأواخر (متفق عليه). باب النهي على سبيل التحریم (عن تقدم رمضان بصوم) قل أو كثر (بعد نصف شعبان) وذلك من سادس عشره (إلا لمن وصله بما قبله) أي: بالخامس عشر (أو) لمن (وافق عادة له بأن كان عادته صوم الاثنين أو الخميس) أو صوم يوم وفطر يوم (فوافقه) أي: النصف الأخير من شعبان، فیصوم عادته. ١٢٢٢ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَّ قال: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين) أي: من النصف الثاني بدليل حديث الترمذي بعده، وذكر الیومین، لإفادة تحريم صوم ما زاد على اليوم، كحرمة صوم اليوم من ذلك دفعاً؛ لتوهم أن بالانضمام ترتفع الحرمة، كما ترتفع كراهة صوم كل من الجمعة والسبت والأحد بضم غيره منها إليه (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: العمل في العشر الأواخر من رمضان (٢٣٣/٤ و٢٣٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الاعتكاف، باب: الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان، (الحديث: ٧). ٣٦ ٧ - كتاب: الفضائل الْيَوْمَ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). ١٢٢٣ - وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ وَلَّى: ((لا تَصومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وأَفْطِروا لِرُؤيَتِه، فَإِنْ حَالتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ فَأَكْمِلوا ثَلاثِينَ يَوْمًا)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ((الْغَيايَةُ)) بِالغَيْنِ المعجمَةِ وبالياءِ المثنَّةِ مِنْ تحتُ المِكَرَّرَةِ وهِيَ : السَّحابَةِ(٢). (إلا) استثناء من أعم الأحوال أي: لا تصومن فيه في حال من الأحوال إلَّ حال (أن يكون رجل كان) أي: اليوم المقدم على رمضان (يوم يصومه) أي: اليوم الذي يعتاد صومه، وهو عند البخاري في أول الصوم بلفظ ((إلّا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم)) ولم أر ما ذكره المصنف فيهما (فليصم ذلك اليوم) وإن كان فيه تقدم على رمضان به؛ لأنه لاعتیاده له، لا يقال فيه عرفاً إنه متقدم به رمضان، ومثله في ذلك من عليه قضاء رمضان، ولم يقصد تأخيره؛ ليوقعه فيه قياساً على قضاء الصلوات في الأوقات التي تكره فيها الصلاة (متفق عليه) ١٢٢٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ طله: لا تصوموا قبل رمضان) هو وإن تناول شعبان بجملته المراد به: من نصفه الأخير للحديث بعده (صوموا لرؤيته) أي: عند رؤية هلال رمضان (وأفطروا لرؤيته) أي: هلال شوال، واعتمد في مرجع الضمير على السياق، ويجوز إرجاع الضمير الأول؛ لشهر رمضان أي: لرؤية هلاله، فيكون على تقدير مضاف (فإن حالت دونه غياية) فمنعت رؤيته (فأكملوا ثلاثين يوماً) أي: فلا تصوموا حتى تكمل عدة شعبان، كذلك وأفطروا إذا كملت عدة رمضان كذلك (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح) قال السيوطي في الجامع الكبير: ورواه النسائي والطبراني في الكبير، وابن حبان في صحيحه (الغياية بالغين المعجمة وبالياء المثناة من تحت المتكررة وهي السحابة) أي: معنى وكذا وزناً قال العراقي: هذا هو المشهور في ضبط هذا الحديث. وقال ابن العربي يجوز أن يجعل بدل الياء الأخيرة باء موحدة؛ لأنه من الغيب تقديره ما خفي عليكم واستتر، أو نون من الغين، وهو الحجاب (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين، (١٠٩/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، (الحديث: ٢١) (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال والافطار له، (الحديث: ٦٨٨). ٣٧ ٢١٩ -باب: في النهي عن تقدم رمضان بصوم ١٢٢٤ - وعَنْ أَبي هُرِيْرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَالَ: ((إِذَا بَقِيَ نِصْفٌ مِنْ شَعَبَانَ فَلا تَصُومُوا)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ١٢٢٥ - وعنْ أَبي الْيَقْظانِ عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: مَن صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ نََّـ رَواهُ أبو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(٢) ١٢٢٤ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله و الر: إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا) خص منه ما تقدم لما ورد فيه، وبقي ما عداه على المنع؛ لأن أصل النهي للتحريم، والأصل في العبادات إذا لم تطلب عدم الانعقاد (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح). ١٢٢٥ - (وعن أبي اليقظان) بفتح التحتية، وبالظاء المعجمة كنية (عمار) بتشديد الميم (ابن ياسر) الصحابي ابن الصحابي (رضي الله عنهما) وتقدمت ترجمته في باب الوعظ (قال) أي: موقوفاً عليه، لكنه مرفوع حكماً، إذ لا مجال للرأي فيه (من صام اليوم الذي يشك فيه) أهو من شعبان، أم من رمضان، وهو يوم ثلاثين شعبان، إذا تحدث الناس برؤيته، أو شهد بها من لا تثبت به من عبد، أو فاسق أو صبية رشداء (فقد عصى أبا القاسم (٣) ◌َّة) فيه تحريم صومه كغيره من باقي النصف الأخير من شعبان، سواء كان في ليلة غيم، أو لا. وخصه الإِمام أحمد بغير ما في ليلة غيم فاختار صوم ما كان كذلك احتياطاً (رواه أبو داود والترمذي وقال) أي الترمذي: حديث عمار (حديث حسن صحيح) قال العراقي: جمع الصاغاني في تصنيف له الأحاديث الموضوعة، فذكر فيه حديث عمار المذكور، وما أدري ما وجه الحكم عليه بالوضع، وليس في إسناده من يتهم بالكذب، وكلهم ثقات. قال: وقد كتبت على الكتاب المذكور كراسة في الرد عليه في أحاديث منها هذا الحديث قال: نعم في اتصاله نظر، فقد ذكر المزي في الأطراف أنه روي عن أبي إسحاق السبيعي أنه قال: حدثت عن صلة بن زفر، لكن جزم البخاري بصحته إلى صلة (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية الصوم في النصف ... (الحديث: ٧٣٨). (٢) أخرجه أبو داود في كتاب: الصوم، باب: كراهية صوم يوم الشك، (الحديث: ٢٣٣٤). وأخرجه الترمذي في كتاب: الصوم، باب: ما جاء في كراهية صوم يوم الشك، (الحديث: ٦٨٦). (٣) قوله (أبا القاسم) فائدة ذكر هذه الكنية الإشارة إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكام الله زماناً ومكاناً وغيرهما اهـ كرماني. ٣٨ ٧ - كتاب: الفضائل ٢٢٠ - باب: فيما يقال عند رؤية الهلال ١٢٢٦ - عَنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ وَ﴿ كَانَ إِذَا رَأَى الْهِلالَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنا بِالْأَمْنِ والإِيمَانِ، والسَّلامَةِ والإِسْلامِ، ربِّي ورَبُّكَ اللَّهُ، هلالُ رُشْدٍ وَخَيْرٍ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). فقال في صحيحه: وقال صلة، وهذا يقتضي صحته عنده، وقال البيهقي في المعرفة: إنه إسناد صحيح. اهـ. باب ما يقال عند رؤية الهلال أي من الأذكار والدعوات. في المصباح: الهلال الأكثر أنه القمر في حالة مخصوصة. قال الأزهري: يسمى القمر هلالاً لليلتين من أول الشهر، وفي ليلة ست وعشرين وما بعدها، وما بين ذلك قمراً، وقال الفارابي وتبعه الجوهري: الهلال لثلاث ليال من أوله، ثم هو قمر بعد ذلك، والجمع أهلة، كسلاح وأسلحة . ١٢٢٦ - (عن طلحة بن عبيد الله) التيمي أحد العشرة المبشرة بالجنة (رضي الله عنه أن النبي و لو كان إذا رأى الهلال قال:) أي: مستقبلاً القبلة، كما هو شأنه حال الدعاء؛ ولأنها أشرف الجهات (اللهم) أي: يا الله (أهله علينا بالأمن) أي: من المخاوف الدينية والدنيوية (والإِيمان) أي: بدوامه، وثباته، ودفع ما يزيغ عنه (والسلامة) عطف عام على خاص؛ لشموله للأمراض والأعراض البدنية، وفقد الأحباء (والإِسلام) وفيه جناس الاشتقاق أولاً وثانياً، ثم خاطب القمر بقوله (ربي وربك الله) أي: كلانا مربوبان له نافذ فينا أمره؛ لدفع توهم أن الهلال بذاته له إحداث نفع أو ضر، بل هو تحت جري الأقدار، كغيره من المكونات (هلال رشد) بالرفع، أي: هذا هلال رشد، والرشد بضم، فسكون وبفتحتين ضد الغي (وخير) مصدر كالمعطوف عليه (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) قال ابن حجر الهيثمي في الأمداد: ويزيد بعد قوله: وربك الله، قوله: ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم إني أسألك خير هذا الشهر، وأعوذ بك من شر القدر، ومن شر المحشر، هلال رشد وخير، ثلاثاً، آمنت بالذي خلقك ثلاث مرات، ثم يقول: الحمد لله الذي أذهب شهر كذا، وجاء (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول عند رؤية الهلال، (الحديث: ٣٤٥١). ٣٩ ٢٢١ - باب: في فضل السحور ٢٢١ - باب: في فضل السحور وتأخيره ما لم يخش طلوع الفجر ١٢٢٧ - عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((تَسَخَّروا فَإِنَّ فِي السُّحورِ بَرَكَةُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(١). بشهر كذا، للإتباع في كل ذلك. اهـ وقد ذكر مخرجيه ابن همام في السلاح وابن الجزري في الحصن. باب فضل السحور بفتح السين ما يتناول في السحر، وبالضم التناول له حينئذ (وتأخيره) إن أريد الأول ففى الكلام مضاف أي : وتأخير تناوله (مالم يخش طلوع الفجر) ما فيه مصدرية ظرفية، قيد للتأخير. ١٢٢٧ - (عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله مَالقر: تسحروا) أمر ندب، ويحصل أصل السنة بقليل الطعام، لو جرعة ماء، ففي حديث عبد الله بن سراقة مرفوعاً ((تسحروا ولو بجرعة من ماء)) رواه ابن عساكر: وبكثيره (فإن في السحور بركة) قال في النهاية: قيل: الصواب هنا الضم؛ لأن البركة والأجر والثواب في الفعل الذي هو تناول السحور لا في نفسه، وإن قيل: إن أكثر الروايات بالفتح. اهـ وفي كون الفتح خلاف الصواب، ما لا يخفى خصوصاً وهو صحيح، إما على تقدير مضاف، أو على سبيل المجاز من وصف الشيء بوصف ملابسه، وقال الحافظ: هو بفتح السين وضمها؛ لأن المراد بالبركة: إما الأجر والثواب فيناسب الضم؛ لأنه مصدر بمعنى التسحر، أو كونه يقوي على الصوم، وينشط له، ويخفف المشقة فيه، فيناسب الفتح، وقيل: البركة ما يتضمنه من الاستيقاظ والدعاء فى السحر. والأولى أن يقال إن البركة تحصل بجهات متعددة، إتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب، والتقوي به على العبادة والتسبب للذكر، والدعاء وقت مظنة الإِجابة، وتارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. اهـ (متفق عليه) ورواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أنس، ورواه النسائي أيضاً من حديث أبي هريرة وابن مسعود، ورواه أحمد من حديث ابن مسعود، كذا في الجامع الصغير. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: بركة السحور (١٢٠/٤). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه ... (الحديث: ٤٥). ٤٠ ٧ - كتاب: الفضائل ١٢٢٨ - وعَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: تَسَخَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَ ثُمَّ قُمْنا إلَى الصَّلاةِ. قِيلَ: كَمْ كانَ بَيْنَهُما؟ قَالَ: خَمْسونَ آيَةٌ. مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١). ١٢٢٩ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ بِهِ مُؤْذِّنانِ: ١٢٢٨ - (وعن زيد بن ثابت) بالمثلثة وبعد الألف موحدة فمثناة تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب استحباب جعل النوافل في البيت (قال: تسحرنا مع رسول الله (وَلا) فيه حسن الأدب في العبارة إذا أتى باللفظ المشعر بالتبعية، ولم يقل: نحن ورسول الله وَلقر؛ لانتفاء ما يدل على ذلك (ثم قمنا إلى الصلاة) أي: صلاة الصبح (قيل: كم كان بينهما) السائل هو أنس ففي البخاري عنه قلت: كم بينهما؟ وقد سأل قتادة أنساً عن ذلك أيضاً رواه أحمد وفيه: أن أنساً قال: قلنا لزيد (قال: خمسون آية) أي متوسطة لا طويلة ولا قصيرة، لا سريعة ولا بطيئة، وقد روي بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، ويجوز النصب على أنه خبر كان المقدرة في جواب زيد، لا في سؤال أنس لئلا تصير كان واسمها من قائل، والخبر من آخر، وفيه تقدير الأوقات بأعمال البدن، وكانت العرب تقدر بالأعمال كقولهم حلب شاة، وعدل عنه زيد إلى التقدير بالقراءة؛ إشارة إلى أن ذلك وقت عبادة بالتلاوة، ولو قدر بغير العمل لقيل مثلاً ثلاث درجات أو أربع. قال ابن أبي جمرة: فيه إيماء إلى استغراق أوقاتهم بالعبادة، وفي الحديث تأخير السحور؛ لكونه أبلغ في المقصود، وكان عليه السلام ينظر إلى ما هو الأرفق بأمته فيفعله؛ لأنه لو لم يتسحر لشق ذلك على بعضهم؛ وكذا لو تسحر جوف الليل لشق على من يغلب عليه النوم، فقد يفضي إلى ترك السحور أو إلى المجاهدة بالسحور (متفق عليه). ١٢٢٩ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان لرسول الله و له مؤذنان) لا ينافيه ما رواه البيهقي عن عائشة رضي الله عنها من قولها ((كان للنبي ◌ّ ثلاثة مؤذنين بلال وأبو محذورة وابن أم مكتوم)) والخبر صحيح، كما قال محمد بن إسحاق الضبعي، قال العراقي في شرح التقريب: من قال مؤذنان أراد اللذين كانا يؤذنان بالمدينة، ومن قال: ثلاثة أراد أبا محذورة الذي كان يؤذن بمكة، وله مؤذن رابع وهو سعد القرظ ((أذن للنبي و لا بقباء، ثم صار بعد النبي ول#مؤذناً بالمدينة، لما ترك بلال الأذان وأذن له زياد بن الحارث الصدائي أيضاً، (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: قدركم بين السحور وصلاة الفجر (١١٨/٤، ١١٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل السحور وتأكيد استحبابه ... (الحديث: ٤٧).