Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ ٦٦ - باب: في استحباب زيارة القبور للرجال مُؤْمِنِينَ، وَأَتَاكُمْ مَا تُوعَدونَ غَدَاً مُؤْجَّلونَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُونَ، اللَّهُمَ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدْ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٥٨٢ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يُعَلَّمُهُمْ إِذَا خَرَجُوا إِلَى الْمَقَابِرِ فَكَانْ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: ((السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الذِّيارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ فيها غرقد وقطع (رواه مسلم) وآخره (٢) ((فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل البقيع أهل الغرقد))(٣). ٥٨٢ - (وعن بريدة رضي الله عنه قال: كان النبي ◌َّير يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر) جمع مقبرة، ورواه في المشكاة القبور (أن يقول قائلهم) أن ومنصوبها في تأويل مصدر مفعول يعلمهم، وإذا ظرف له، ولا يصح كونه ظرفاً ليقول مقدراً قبله يدل عليه منصوب أن المذكورة بعد نظير ما قيل فيه من قوله تعالى: ﴿وكانوا فيه من الزاهدين﴾ (٤) أي: علمهم قولهم وفيه يخرجوا إلى القبور ويصلوها(٥) (السلام عليكم) أخذ منه أفضلية تعريف السلام على تنكيره، والرد على من قال الأولى أن يقال للأموات عليكم السلام لأنهم ليسوا أهلاً للخطاب، ولحديث أن عليك السلام تحية الموتى، ورد بأن الخطاب لا فرق في النظر إليه بين تقدمه وتأخره، على أن الصواب أن الميت أهل للخطاب لا فرق مطلقاً؛ لأن روحه، وإن كانت في أعلى عليين، لها مزيد تعلق بالقبر فيعرف من يأتي ومن لا كما دل عليه الخبر الصحيح: ((ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام)) والحديث إخبار عن عادتهم في الجاهلية لا تعليم لهم، أو المراد بالموتى: كفار الجاهلية، أي: تحية موتى القلوب فلا تفعلوه (أهل الديار) بالنصب على الاختصاص وهو الأصح، أو النداء وأيد بوروده في رواية أخرى: يا أهل الديار، فكانت تلك قرينة على إرادة النداء هنا وتقدير إدانة وترجيحه على الاختصاص وإن كان أفصح وبالجر بدل من كم، والمراد بالديار القبور وسميت بذلك، لأنها للموتى من حيث اجتماعهم كالديار للأحياء (من المؤمنين والمسلمين) بيان لأهل الديار، وللاحتراز عمن قد يكون في المقبرة من خارج عن (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند دخول المقابر ... (الحديث: ١٠٢). (٢) هو مذكور في نسخ المتن المصححة. (٣) نسخة مسلم والمتن لأهل بقيع الغرقد. ع. (٤) سورة يوسف، الآية: ٢٠. (٥)) قوله (رد) في النسخ (ورد) وهو تحريف ظاهر. ع. ٢٢ كتاب : دليل الفالحين والْمُسْلِمَاتِ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٥٨٣ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللّهِ وَ بِقُبُورٍ بِالْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: ((السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ، أَنْتُمْ الملة من الجاهلية (وإنا إن شاء الله) أتى به للتبرك امتثالاً للآية، أو تعليق بالنظر للحوق بهم في هذا المكان بعينه، أو للموت على الإِسلام أو أن: إن فيه بمعنى إذ كما قيل به في قوله تعالى: ﴿وخافون إن كنتم مؤمنين﴾(٢) (بكم اللاحقون نسأل الله) استئناف على طريقة أسلوب الحكيم، فإنهم لما سلموا عليهم ودعوا لهم خبروا أنهم لاحقون بهم، قال لسان حالهم: جئتمونا فلم لا تدعوا لنا بدعاء جامع، وتشركوا أنفسكم فيه معنا كما هو السنة، فقالوا: نسأل الله (لنا ولكم العافية) وهي: الأمن من مكروه (رواه مسلم) في الجنائز، ورواه أبو داود في رواية أبي الحسن بن العبد عنه، لا في رواية أبي القاسم، ورواه النسائي وابن ماجه . ٥٨٣ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صل﴿ بقبور بالمدينة فأقبل عليهم بوجهه) ضمير المذكرين العقلاء باعتبار من فيها من الأموات بتغليبهم على من سواهم. ويؤخذ منه: سن استقبال وجه الميت بوجه الزائر حال السلام عليه، وظاهر الحديث استمرار ذلك حال الدعاء أيضاً وعليه العمل كما قالوه. لكن السنة عندنا: أنه حال الدعاء يستقبل القبلة كما علم ذلك من أحاديث أخرى في مطلق الدعاء، وقدمت على هذا الحديث لاحتمال؛ أنه إنما أقبل بوجهه حال السلام قال أصحابنا: ويسن التأدب مع الميت حال زيارته كما كان يفعل معه حال حياته، أي: ولو تقديراً بأن أدرك زمنه (فقال السلام على أهل القبور يغفر الله لنا ولكم) وقدم نفسه اهتماماً، وفيما مر إعلاماً بأن من أدب الداعي للغير أن يشرك فيه نفسه، وأن يقدمها لحديث: ابدأ بنفسك (أنتم سلفنا) قيل: هو مجاز من سلف المال؛ فكأنه أسلفه وجعله ثمناً للأجر المقابل لصبره عليه، وقيل: حقيقة؛ لأن سلف الإِنسان من مات قبله ممن يعز عليه، وبهذا سمي الصدر الأول من الصحابة وتابعيهم، وتابعي تابعيهم؛ بالسلف الصالح. ومن خص اسم السلف بالتابعين فقد أبعد والذي دل عليه كلامهم في مواضع ما ذكرنا وضابطة القرون الثلاثة التي شهد وسط# بخيريتها (ونحن (١) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: ما يقال عند دخول المقابر ... (الحديث: ١٠٤). (٢) سورة آل عمران، الآية: ١٧٥. ٢٣ ٦٧ - باب: في كراهة تمني الموت سَلَفُنا وَنَحْنُ بِالْأَثَرِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ٦٧ - باب: في كراهة تمني الموت بسبب ضر نزل به ولا بأس به لخوف الفتنة في الدين ٥٨٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ بالأثر) بفتحتين أو بكسر ففتح أي: ميتون عن قريب؛ إذ كل آت قريب (رواه الترمذي وقال: حديث حسن) وسكت المصنف عن وصف الترمذي له بالغرابة أيضاً كما يفعله كثيراً؛ لأنه يرى أن ذلك لا يضر في حسن الحديث وحجيته لأنها غرابة نسبية. باب كراهية بتخفيف التحتية مصدر كره (تمنى الموت) مفعول كراهية فهو مصدر مضاف لمفعوله والفاعل محذوف. أي: كراهية الشارع تمني الموت. ويحتمل أن يكون مصدراً مبنياً للمجهول؛ كحديث: أمر بقتل الأسود ذو الطفيتين أي: بأن يقتل، فيكون مضافاً لمرفوعه النائب عن الفاعل (بسبب ضر نزل به) الضر بضم الضاد المعجمة، وهو كما في المصباح: الفاقة والفقر اسم، وبفتحها مصدر ضره يضره من باب قتل، إذا فعل به مكروهاً اهـ. وحينئذ فيقاس كراهية تمني الموت بسبب الأمراض والجراحات على ما صرح به في الترجمة من كراهيته بسبب الفقر والفاقة بجامع عدم الصبر في كل أحكام المولى سبحانه، والجملة الفعلية في محل الصفة، وفي التعبير بذلك إيماء إلى استحباب لجأ من نزلت به إلى مولاه في كشفها عنه وإنجائه منها؛ لأن ذلك مطلوب في النوازل (ولا بأس به) كلمة تدل على الإباحة، بل قال جمع باستحباب تمنيه، ونتلوه عن الشافعي وعمر بن عبدالعزيز وغيرهما (لخوف الفتنة في الدين) ومن قال بالإِباحة استند إلى عدم ورود الأمر بتمنيه حالتئذ، وقد رد(١) من جاءه مسلماً في قصة الحديبية إلى الكفار لاشتراطهم ذلك مع أنهم إنما فروا خوف الفتنة في الدين، فلو استحب تمنيه لدلهم ◌َّ عليه. ٥٨٤ _ (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله م ﴿ قال: لا يتمنى) بالرفع كما هو في كتب الحديث؛ فهو خبر بمعنى النهي كلا لا يمسه إلا المطهرون، أو بالجزم على بابه وأثبت (١) أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما يقول الرجل إذا دخل المقابر،، (الحديث: ١٠٥٣). ٢٤ كتاب: دليل الفالحين الْمَوْتَ؛ إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدادُ، وإِمَّا مُسِيئَاً فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ ﴿هَ، قَالَ: ((لَ يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ وَلَ يَدْعُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إِنَّهُ إِذَا مَاتَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ حرف العلة فيه على لغة شهيرة فيه، والأول أبلغ لإفادته أن من شأن المؤمن انتفاء ذلك عنه، وعدم وقوعه منه بالكلية لما يأتي (أحدكم الموت) أي: لضر نزل به كما يأتي في أحاديث الباب وإنما نهى عن تمنيه لأنه: (إما) أن يكون (محسناً) أي مطيعاً لله تعالى قائماً بوظائف الواجبات والمندوبات، أو الواجبات فقط (فلعله) إذا طال عمره وهو على هذا الكمال (يزداد) أي: خيراً كثيراً فلا ينبغي له وهو على مدرج التزود للآخرة والاستكثار من حيازة ثواب الأعمال الصالحة؛ أن يتمنى ما يمنعه عن البر والسلوك لطريق الله تعالى وزيادة رضاه، وقد ورد: ((خياركم من طال عمره وحسن عمله)) أي: أنه يزداد الترقي في زيادة الأعمال المزيدة في القرب من الله تعالى فكيف يسأل قطع ذلك (وإما) أن يكون (مسيئاً فلعله يستعتب) أي: يرجع إلى الله سبحانه بالتوبة ورد المظالم، وتدارك الفائت، وطلب عتبى الله تعالى أي: رضاه عنه، فالعتبى والإِعتاب: الإِرضاء ولعل فيهما لمجرد الرجاء وكثر مجيئهم له إذا صحبه تعليل نحو: ﴿واتقوا الله لعلكم تفلحون﴾(١) (متفق عليه وهذا لفظ البخاري) في آخر حديث أوله: ((لن يدخل أحداً عمله الجنة، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة فسددوا وقاربوا ولا يتمنى)) الحديث أخرجه في كتاب المرضى (وفي رواية مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلّ قال لا يتمنى أحدكم) أي: الواحد منكم، وكونه من ألفاظ العموم إنما هو إذا تقدمه نفي أو ما في معناه (الموت) والفعل يحتمل الرفع والجزم كما تقدم، ويؤيد الثاني قوله (ولا يدع به) فإنه مجزوم، والأصل تناسب المتعاطفات في الخبر والإِنشاء، وإن كان المختار جواز عطف الإِنشاء على الخبر وعكسه، وحينئذ فيكون في الحديث الجمع بين لغتين حذف حرف العلة للجزم وإثباته(١) (من قبل أن يأتيه) وقوله (إنه) يصح فتحها تعليلاً، وكسرها استئنافاً على أن الثاني لا ينافي الأول، والضمير يرجع إلى فاعل يتمنى (إذا مات انقطع عمله) في رواية أمله، وهما متقاربان، إذ المراد بالأمل: ما يطمع فيه من ثواب العمل الذي يستكثر منه لو بقي، والأمل كذلك ممدوح والمذموم من الأمل الذي يحمل على بطر أو فتور عن صالح العمل (وإنه) أي: الشأن (لا (١) سورة البقرة، الآية: ١٨٩. (١) فالحذف في (بدع) والإِثبات في (يتمنى) لكن في نسخ المتن الحذف في (يتمن). ع. ٢٥ ٦٧ - باب: في كراهة تمني الموت الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّ خَيْراً))(١). ٥٨٥ - وَعَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَةَ: ((لاَ يَتَمَنَّيْنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوتَ لِضُرَّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لَ بُدَّ فَاعِلًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرَاً لي، وتَوَقَنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَةُ خَيْرَاً لِي)) مُتَفَقٌ عَلَيْهِ(٢). ٥٨٦ - وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، يزيد المؤمن عمره) أي: طوله (إلا خيراً) كثيراً؛ لأن صدق إيمانه يحمله على استكثار صالح العمل سيما في آخر عمره. ٥٨٥ _ (عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وش لل: لا يتمنين) هذا يؤيد لكون يتمنى في الروايتين قبله مجزوماً. جاء على لغة من أثبت حرف العلة مع الجازم (أحدكم الموت لضر أصابه) أي: في دنياه لما تقدم عن المصباح، ويقاس به تمنيه لضر أصابه في بدنه، وإنما كره تمنيه حينئذ؛ لأنه يشعر بعدم الرضا بالقضاء بخلافه عند عدمه (فإن كان لا بد فاعلاً) أي: لا غنى له عن فعل التمني لغلبة نفسه وهواه عليه، حتى منعاه من اجتناب المنهي عنه (فليقل اللهم أحيني ما كانت الحياة) أي: مدة كونها (خيرا لي) من الموت لاستكثاري فيها من صالح العمل من غير فتنة ولا محنة (وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي) من الحياة لخوف فتنة أو تثبطأً عن العمل، فيسن للمتمني قول ذلك؛ لأنه تيقظ به من سنة الغفلة الحاملة على التمني، ولأن الله هو العالم بحقائق الأمور وعواقبها، وغاير بين الأسلوبين بما المصدرية الظرفية، وإذ الشرطية؛ لأن المراد بالحياة زمنها الذي يبقى، وبالموت وجوده القاطع لذلك الزمن (متفق عليه) أخرجه البخاري في الطب ومسلم في الدعوات. ٥٨٦ - (وعن قيس) بفتح القاف، وسكون التحتية (ابن أبي حازم) بالمهملة والزاي، واسمه عبد بن عوف بن الحارث، وقيل: عوف الأحمسي بالمهملتين، البجلي الكوفي التابعي الجليل المخضرم، أدرك الجاهلية وجاء ليبابع النبي ◌َّ فتوفي النبي ◌َّ وهو بالطريق، وأبوه صحابي روى عن جمع من الصحابة منهم العشرة، وليس في التابعين من روى عن العشرة غيره. وقال: أبو داود السجستاني: روى عما عدا ابن عوف منهم. توفي سنة أربع وثمانين، (١) أخرجه البخاري في كتاب: التمني، باب: ما يكره من التمني وفي المرض، (١٠٩/١٠ و١١٠). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: تمنى كراهة الموت لضر نزل به، (الحديث: ١٣). (٢) أخرجه البخاري في كتاب: المرض، باب: تمنى المريض الموت وفي الطب، (١٠٧/١٠، ١٠٨). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء ... ، باب: تمنى كراهة الموت لضر نزل به، (الحديث: ١٠). ٠٠٩ ٢٦ كتاب: دليل الفالحين قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصُهُمُ الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مَالاَ لَ نَجِدُ لَهُ مَوْضِعَاً إِلَّ التُرابَ وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. ثُمَّ أَيْنَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطً لَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الْمُسْلِمَ لَيُؤْجُرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّ فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا الْتُّرابِ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وَهَذَا لَفْظُ وقيل: سبع، وقيل: ثمان اهـ. من التهذيب للمصنف (قال دخلنا على خباب) بفتح المعجمة، وتشديد الموحدة الأولى بينهما ألف (ابن الارت) بتشديد الفوقية تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب الصبر (نعوده) جملة مستأنفة لبيان سبب دخوله عليه، وإتيانه بالنون لعله لكونه مع غيره (وقد اكتوى) أي: بالنار (سبع كيات) جملة حالية من خباب أي: اكتوى سبع كيات في سبع مواضع من بدنه؛ وهو نافع مجرب لبعض الأمراض؛ والنهي عنه محمول على من ينسب الشفاء إليه كالجاهلية، بخلاف من يراه سبباً وأن الله الشافي، أو على أنه إرشاد للتوكل الأفضل كما حمل عليه حديث: ((لا يسترقون ولا يكتوون)» (فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا) أي: ماتوا وسلفوا إلى حضرة الحق سبحانه (مضوا) أي: ذهبوا من الدنيا (ولم تنقصهم الدنيا) شيئاً مما لهم من المراتب المعدة لهم في الآخرة؛ لأنهم لم يتمتعوا بشيءٍ من مستلذات الدنيا فيكون ذلك منقصاً لهم مما أعد لهم في الآخرة؛ بل انتقلوا وأجورهم موفورة كاملة، وإسناد النقص إلى الدنيا مجاز عقلي من الإِسناد إلى السبب. أي: لم ينقصه الله شيئاً من درجاته بسبب الدنيا (وإنا) يعني : نفسه وأرباب اليسار من الصحابة الذين نالوا من الغنائم وفاض فيهم العطاء (أصبنا مالاً) جاء عند الترمذي عنه ((لقد رأيتني مع رسول الله * لا أملك درهماً وإن في جانب بيتي الآن أربعين ألف درهم)) الحديث (لا نجد له موضعاً) لزيادته على الحاجة (إلا التراب) أي: يدفن فيه ليحفظ من أيدي نحو السراق ففيه جواز دفن المال، أي إذا أعطي حق الله الواجب فيه، أو المراد البناء به ليحصل ريع ذلك بالأجر ونحوها؛ وعليه اقتصر الشيخ زكريا في تحفة القاري (ولولا أن النبي يعل نهانا أن ندعو بالموت) ظاهره العموم حتى ولو كان لخوف الفتنة في الدين، وكأنه سمع النهي مطلقاً، كما في أول أحاديث الباب، ويدل له ما يأتي عند الترمذي، وإن كان يحتمل أنه من تضرره بألم الكي. (لدعوت به ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطاً) أي: جداراً، كما في النهاية (له فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيءٍ ينفقه) أي: من المال طلباً لمرضاة الله سبحانه (إلا في شيء) بدل من المجرور. قيل: بإعادة الجار، وهذا باعتبار المعنى. أي: ما ٢٧ ٦٨ - باب: في الورع رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ(١). ٦٨ - باب: في انورع وترك الشبهات قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (٢): ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ . ينقص ثوابه في كل شيء ينفقه إلا في شيء. وإلا فالمستثنى من كلام تام موجب يجب نصبه ولا يجوز فيه الإِبدال (يجعله في هذا التراب) عبّر في هذا بالجعل؛ لأن الإِنفاق إنما يستعمل فيما كان في التراب، واستعماله في غيره مجاز، وهذا من كمال خباب ومزيد عرفانه بمولاه، فاشتد اتهامه لنفسه ونظره لها بعين النقص، وخشي بمراقبته لمولاه أن يكون ما هو فيه من تلك الدنيا استدراج. ومن حاسب نفسه قبل أن يحاسب أمن وقت الخوف (متفق عليه وهذا لفظ رواية البخاري) ولفظ رواية مسلم: ((دخلنا علی خباب وقد اکتوی سبع کیات في بطنه، فقال: لولا أن رسول الله وَلل نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به)) وقد روى أحمد والترمذي الحديث عن حارثه بن مصرف قال: ((دخلت على خباب وقد اكتوى سبعاً. فقال: لولا إني سمعت رسول الله وسلم يقول: لا يتمنين أحدكم الموت لتمنيته، ولقد رأيتني مع رسول الله صل ما أملك درهماً وإن في جانب بيتي الآن أربعين ألف درهم، ثم أتى بكفنه فلما رآه بكى وقال: لكن حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحا؛ إذا جعلت على رأسه. قلصت عن قدميه، وإن جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه وجعلت على قدميه الإِذخر))؛ وليس عند الترمذي ((ثم أتى بكفنه إلخ)) وقد تقدم له نحو هذا الحديث ليس فيه الكي وتمني الموت عن البخاري في باب فضل الزهد في الدنيا. باب الورع هو عند العلماء: ترك ما لا بأس به حرزاً مما به بأس. وفي شرح الرسالة القشيرية للشيخ زكريا: هو ترك الشبهات وهو الورع المندوب، ويطلق على ترك المحرمات وهو الورع الواجب اهـ. (وترك الشبهات) بضم أوليه وبضم ففتح خفيف جمع شبهة، بضم فسكون كظلمات بالوجهين جمع ظلمة كما تقدم. وهو ما لم يتضح وجهاً حله وحرمته. (قال الله تعالى: وتحسبونه هيناً) أي: سهلاً لا تبعة فيه (وهو عند الله عظيم) أي: إثماً (١) أخرجه البخاري في كتاب: المرض، باب: تمنى المريض الموت (والدعوات، باب: الدعاء بالموت والحياة) (١٠٨/١٠، ١٠٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: تمنى كراهة الموت لضر نزل به، (الحدیث: ١٢). (٢) سورة النور، الآية: ١٥. ٢٨ كتاب: دليل الفالحين وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ﴾. ٥٨٧ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِلِهِ يَقُولُ: ((إِنَّ الْخَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنْ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . فَمَنِ اتَّقَى الثُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في وجرماً. والآية وإن نزلت في قصة الإفك لكن المصنف استشهد بذلك فيما عقد له الترجمة؛ لأن سائر المآثم وإن كان بعضها صغيرة هي بالنظر إلى جراءة مرتكبها على الحدود الإلهية عند الله عظيم وزرها. وفي الصحيح مرفوعاً: ((لا أحد أغير من الله من أجل ذلك حرم الفواحش)) (وقال تعالى: إن ربك لبالمرصاد) هو مكان يترقب فيه الرصد، وهذا تمثيل لإرصاده العباد بالخير فإنهم لا يفوتونه، وعن ابن عباس: ((يرصد حقه فيما يعملون)). ٥٨٧ - (وعن النعمان) بضم النون، وسكون العين المهملة (ابن بشير) بفتح فكسر فتحتية ساكنة تقدمت ترجمته (رضي الله عنهما) في باب المحافظة على السنة (قال: سمعت رسول الله وهو يقول: إن الحلال بيّن) أي: ما أحل ظهر حليّته؛ بأن ورد نص على حله، أو مهد أصل يمكن استخراج الجزميات منه كقوله تعالى: ﴿خلق لكم ما في الأرض جميعاً﴾(١) فإن اللام للنفع فعلم منه أن الأصل ما فيه الحل، لا أن يثبت ما يعارضه (وإن الحرام بيّن) أي: ما حرم واضح حرمته؛ بأن ورد نص على تحريمه كالفواحش والمحارم، وما فيه حد أو عقوبة، أو مهد أصل مستخرج منه ذلك كقوله وسلم: ((كل مسكر حرام)) (وبينهما) أي: البين من الأمرين (مشتبهات) لوقوعها بين أصلين ومشاركتها لأفراد كل منهما؛ فلكونها ذات جهة إلى كل منهما لم يجز أن تعدم البين من أحدهما (لا يعلمهن كثير من الناس) لتعارض الإِمارتين، والجملة صفة مشتبهات. ولم يقل كل الناس؛ لأن العلماء المحققين لا يشتبه عليهم ذلك؛ فإذا تردد ذلك بين الحل والحرمة، ولم يكن نص أو إجماع اجتهد فيه المجتهد فألحقه بأحدهما بدليل شرعي، فإذا لم يبق له شيء فالورع تركه. وقد اختلف العلماء في المشتبهات المشار إليها في هذا الحديث؛ فقيل حرام لقوله: فمن اتقى الشبهات إلخ. قالوا: ومن لم يستبريء لعرضه ودينه فقد وقع في الحرام. وقيل: هي حلال بدليل قوله كالراعي يرعى حول الحمى؛ فدل على أنه لابس الحرام المرموز عنه بالحمى وأن الترك ورع. وتوقفت طائفة (فمن اتقى الشبهات) أي: من احترز وحفظ نفسه عنها (فقد (١) سورة الفجر، الآية: ١٤. (٢) سورة البقرة، الآية: ٢٩. ٢٩ ٦٨ - باب: في الورع الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَىِّ، ◌َلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ، أَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ استبرأ) أي: طلب البراءة أو حصلها (لدينه) من ذم الشرع (وعرضه) من وقوع الناس فيه لاتهامه بمواقعة المحظورات إن واقع الشبهات، وقيل: المراد بالعرض البدن أي: طهر دينه وبدنه، وقيل: المراد به موضع المدح والذم من الإِنسان سواء في نفسه أو سلفه، ولما كان موضعها النفس حمل عليها من إطلاق المحل على الحال. واستبرأ من برىء من الدين والعيب فأطلق العلم بالحصول وأراد الحصول أو طلب براءته، فالسين فيه للتأكيد على الأول لا للطلب إذ الطلب لا يستلزم به الحصول وعلى الثاني للطلب (ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) لأن من سهل على نفسه ارتكاب الشبهة أوصله الحال متدرجاً إلى ارتكاب المحرمات المقطوع بحرمتها، أو ارتكب المحرمات، لأن ما ارتكبه ربما كان حراماً في نفس الأمر فيقع فيه (كالراعي يرعى حول الحمى) هو ما حمي من الأرض لأجل الدواب ويمنع دخول الغير، وهذا غير جائز إلا الله ورسوله)) لحديث: ((لا حمى إلا لله ورسوله (يوشك) بضم التحتية، وكسر المعجمة أي: يسرع (أن يرتع فيه) أي: في ذلك الحمى بناء على تساهله في المحافظة وجراءته على الرعي، ثم نبّه بكلمة ((ألا)) على أمور خطرة في الشرع في ثلاثة مواضع إرشاداً إلى أن كل أمر دخله حرف التنبيه له شأن ينبغي أن يتنبه له المخاطب، ويستأنف الكلام لأجله فقال: (ألا) وهي مركبة من همزة الاستفهام وحرف النفي؛ فيفيد التنبيه على تحقيق ما بعدها، وإلا فأداة التحقيق لا تقع الجملة بعدها إلا مصدّرة بما يتلقى به القسم (وإن لكل ملك حمى) يمنع الناس عنه، ويعاقب عليه. والواو عاطفة على ((أنبه)) مقدر المشير إليه أداة التنبيه. وقال الكازروني: أنه معطوف على لفظ الأنباه، قال على أنه يفهم من لفظ ألا أنبه، ومن قوله: ((أن لكل ملك حمى)) أحقق، فبهذا التأويل صح العطف إذ عطف الجملة على المفرد لا يستقيم إلا باعبتار أن يتضمن المفرد معنى الفعل كما في: ﴿فالق الأصباح وجعل الّيل﴾(١) والأولى أن يقال الواو استئنافية دالة على انقطاع ما بعدهما عما قبلها (ألا وإن حمى الله محارمه) وهي المعاصي. فمن دخلها بالتلبس بشيءٍ منها استحق العقوبة، شبّه المحارم من حيث أنها ممنوع التبسط منها بحمى السلطان. ولما كان التورع والتهتك مما يتبع سلامة القلب وفساده نبه على ذلك بقوله: (ألا إن في الجسد مضغة) أي: قطعة من اللحم قدر ما يمضغ (إذا صلحت) بفتح اللام أفصح من (١) سورة الأنعام، الآية: ٩٦. ٣٠ كتاب: دليل الفالحين صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ؛ أَلَ وَهِيَ الْقَلْبُ) مُتْفَقٌ عَلَيْهِ. رَوَيَاهُ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظِ مُتَقَارِيَةٍ (١). ضمها. أي: بالإِيمان والعلم والعرفان (صلح الجسد كله) بالأعمال والأخلاق والأحوال، وما أحسن قول من قال: وإذا حلّت العناية(١) قلباً نشطت للعبادة الأعضاء (وإذا فسدت) بفتح السين المهمة وضمها. والرواية بالأول أي: تلك المضغة بالجحود والشك والكفران (فسد الجسد كله) بالفجور والعصيان (ألا وهي) أي: المضغة الموصوفة بما ذكر (القلب) فهو الملك والأعضاء كالرعية. وهذا الحديث أصل عظيم من أصول الشريعة. قال أبو داود السجستاني: الإِسلام يدور على أربعة أحاديث ذكر منها هذا الحديث. وأجمع العلماء على عظم موقعه، وكثرة فوائده (متفق عليه روياه) أي: في مواضع من صحيحيهما (من طرق) جمع طريق، وهي رجال السند (بألفاظ متقاربة) بالقاف والراء. أي: بعضها يقرب من بعض من حيث المعنى، وفي نسخة بالفاء والواو(٢) أي: من جهة المبنى، فرواه البخاري في الإِيمان عن أبي نعيم، عن زكريا بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن النعمان باللفظ الذي ساقه المصنف. ورواه في البيوع عن علي بن عبد الله، وعبدالله بن محمد، كلاهما عن سفيان بن عيينة، وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن أبي فروة الهمداني، وعن محمد بن المثنى، عن ابن أبي عدي، عن عبدالله بن عون، كلاهما عن الشعبي، عن النعمان بلفظ: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإِثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإِثم أوشك أو يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه)) ورواه مسلم في البيوع عن محمد بن عبدالله بن نمير، عن أبيه. وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن وكيع. وعن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير عن مطرف، وأبي فروة. وعن عبدالملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، عن خالد بن يزيد، عن معبد بن أبي هلال، عن عون بن عبدالله بن عتبة، وعن قتيبة، عن يعقوب بن عبدالرحمن، عن محمد بن عجلان، عن عبدالرحمن بن سعيد، أربعتهم عن الشعبي، عن النعمان كذا في الأطراف للمزي. ((قلت)) وأورده مسلم في صحيحه من طريق ابن نمير، عن أبيه عن زكريا، عن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الإِيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه والبيوع، (١١٦/١) و(٢٤٨/٤، ٢٤٩). وأخرجه مسلم في كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، (الحديث: ١٠٧). ٣١ ٦٨ - باب: في الورع ٥٨٨ _ وَعَنْ أَنَّسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّي ◌َّهِ وَجَدَ تَمْرَةً في الطَّرِيقِ، فَقَالَ: ((لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا)) الشعبي، عن النعمان. ولم أر في نسختي من الأطراف ذكر زكريا بين ابن نمير والشعبي في هذا الإِسناد في الصحيح باللفظ الذي أورده المصنف عنه ثم بعد إيراده ذكر طريقيه عن ابن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم عن عيسى بن يونس عن زكريا وقال: بهذا الإِسناد مثله. وأخرجه عن إسحاق أيضاً عن جرير، عن مطرف وأبي فروة، وأخرجه عن قتيبة، عن يعقوب بن عبدالرحمن القاري، عن ابن عجلان، عن عبدالرحمن بن سعيد القاري، عن الشعبي، عن النعمان، عن النبي وَ لّ بهذا الحديث. إلا أن حديث زكريا أتمّ من حديثهم وأكثر. وذكر حديث عبدالملك بن شعيب بن الليث ((الحلال بين والحرام بين)) وذكر مثل حديث زكريا عن الشعبي إلى قوله: ((يوشك أن يقع فيه)) هذه ألفاظ الحديث وطرقه في الصحيحين، وقد رواه أبو داود، والترمذي وقال: حسن صحيح، والنسائي كلهم في البيوع. ورواه ابن ماجه في الفتن. ومداره عند الجميع على الشعبي عن النعمان. ٥٨٨ _ (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي بير وجد تمرة في الطريق) أي: كائنة فيه (فقال: لولا) امتناعية (أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) أن ومعمولاها في تأويل مصدر مبتدأ والخبر محذوف، أي: خوفي من كونها من تمر الصدقة موجود لأكلتها. والمراد الصدقة التي لم تنته إلى محلها وإلا ففي قصة برمة بريرة بما تصدق عليها من الشاة قوله خلاله: ((هو لها صدقة ولنا هدية)). وقد خص * بحرمة قبول الصدقة الواجبة والمندوبة وحكمته أنها تنبىء عن ذل الأخذ وعز الباذل وقد قال والر: ((اليد العليا)) أي: المعطية ((خير من اليد السفلى)) أي: الآخذة. ويؤخذ من الحديث جواز تملك وأكل ما يجده الإِنسان في الأرض من الحقير الذي يعرض عنه غالباً، وإن كان متمولاً للعلم بقرائن الأحوال المفيدة للقطع، في مثل ذلك أن مالكه أعرض عنه وسامح آخذه. ومن ثم رأى عمر رضي الله عنه رجلاً ينادي على عنبة التقطها فضربه بالدرة وقال: إن من الورع ما يمقت الله عليه، أي: لأن الغالب من حال فاعل ذلك أنه إنما يقصد به الرياء والسمعة، وإظهار الورع والتعفف. ويؤخذ من الحديث أنه ينبغي للإنسان إذا شك في إباحة شيء ألا يفعله؛ لكن هل الترك حينئذ واجب أو مندوب، تقدم فيه الخلاف في حديث النعمان. وكلام أئمتنا مصرح بالثاني؛ لأن الأصل الإِباحة والبراءة الأصلية ما لم تعلم جهة محرمة قبل ذلك في شيء بعينه، ويشك في زوالها كأن يشك في شرط من شروط الذبح المبيح هل وجد أم لا؛ لأن الأصل حينئذ بقاء الحرمة فلا يحل إلا بيقين، ثم لا يراعى من الاحتمال في ذلك إلا القريب، لأن الظاهر أن تمر الصدقة ٣٢ كتاب: دليل الفالحين مُتَّفَقْ عَلَيْهِ(١). ٥٨٩ - وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ، قَالَ: الْبِرُّ حُسْنُ كان موجوداً إذ ذاك، أما الاحتمال البعيد فتؤدي مراعاته إلى التنطع المذموم والخروج عما عرف من أحوال السلف، فقد أتي بَالقر بجنية وجبة فأكل ولبس ولم ينظر لاحتمال مخالطة الخنزير لهم، ولا إلى صوفها من مذبوح أو ميتة، ولو نظر أحد للاحتمال المذكور لم يجد حلالاً على وجه الأرض، ومن ثم قال أصحابنا: لا يتصور الحلال بيقين إلا في ماء المطر النازل من السماء المتلقى باليد (متفق عليه) رواه مسلم في كتاب الزكاة. ٥٨٩ - (وعن النواس) بفتح النون، وتشديد الواو آخره بسين مهملة (ابن سمعان) بكسر السين وفتحها ابن خالد بن عمروبن قرط بن عبدالله بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة العامري الكلابي، ووقع في صحيح مسلم أنه أنصاري وحمل على أنه حليف لهم (رضي الله عنه) الأولى عنهما؛ لأن لأبيه وفادة كذا في الفتح المبين. وكأن اقتصار المصنف عليه دون أبيه لأن ذلك قول ضعيف، كما أشار إليه ابن الأثير بقوله في أسد الغاية: يقال أن أباه وفد على النبي ◌ّليل فدعا له النبي وأهدى إلى النبي ◌َّر نعلين فقبلهما، وزوج أخته من النبي - سير فلما دخلت على النبي تعوذت منه فتركها، وهي الكلابية. وفي المتعوذة خلاف كبيرا هـ. وهو صريح في أن المتعوذة عمة النواس، وبه يدفع قول ابن حجر في الفتح المبين: تزوج النبي ◌ّير أخت النواس وهي المتعوذة إلا إن كان ذلك على قول آخر، روي للنواس عن النبي ◌َّله سبعة عشر حديثاً؛ روى منها مسلم ثلاثة، وروى له أصحاب السنن. وقال الكازروني في شرح الأربعين: كان من أصحاب الصفة وسكن الشام (عن النبي ◌َّر قال: البر) وهو لمقابلته بالفجور عبارة عما اقتضاه الشرع وجوباً، كما أن الإِثم عما نهى عنه الشرع وجوباً أو ندباً. وتارة يقابل بالعقوق فيكون عبارة عن الإِحسان كما أن العقوق عبارة عن الإِساءة. من بررت فلاناً بالكسر أبره براً فأنا بر بفتح أوله وبار. وجمع الأول أبرار، والثاني بررة (حسن الخلق) أي: معظم البر حسن الخلق أي: التخلق، فالحصر فيه مجازي، كما في قوله: ((الحج عرفة والدين النصيحة)). والمراد من الخلق المعروف الذي هو طلاقة الوجه، وكف الأذى، وبذل الندي، وأن يحب للناس ما يحب (١) أخرجه البخاري في كتاب: البيوع، باب: ما ينزه من الشبهات، واللقطة، باب: تحريم إذا وجد تمرة في الطريق (٦٣/٥). وأخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: تحريم الزكاة على رسول الله ... (الحديث: ١٦٤، ١٦٥). ٣٣ ٦٨ - باب: في الورع الْخُلُقِ، والإِثْمُ مَا حَاَ فِي نَفْسِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. ((حَاكَ)) بِالحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْكَافِ: أَيْ تَرَدَّدَ فِيهِ(١). ٥٩٠ - وَعَنْ وَابِصَةَ بْنِ مَعْبَدٍ لنفسه، وهذا راجع لقول بعضهم هو الإِنصاف في المعاملة، والرفق في المجادلة، والعدل في الأحكام، والبذل والإِحسان في اليسر، والإِيثار في العسر، وغير ذلك من الصفات الحميدة. (والإِثم) أي: الذنب كما علم من تعريفه. وهمزته عوض من الواو كأنه يتم الأعمال أي: يكسرها بإحباطه (ما حاك) أي: تردد وتحرك، وقيل: أي: رسخ وأثر (في نفسك) اضطراباً وقلقاً ونفوراً وكراهية لعدم طمأنينتها، ومن ثم لم يرض بالإِطلاع عليه كما قال (وكرهت أن يطلع عليه الناس) أي: وجوههم وأشرافهم؛ إذ المطلق ينصرف للفرد الكامل. والمراد الكراهية العرفية الجازمة لا العادية فقط، ككراهة أن يري آكلاً من حياء أو بخل، ولا غير الجازمة كمن يكره أن يركب بين مشاة تواضعاً، فإنه لو رؤي كذلك لم يكره. وقد تبين من الحديث أن للإثم علامتين، وفيه أن للنفس شعوراً من أصل الفطرة بما تحمد وتذم عاقبته، ولكن غلبت عليها الشهوة فأوجبت لها الإِقدام على ما يضرها، فإذا عرفت هذا اتضح لك وجه كون التأثير في النفس علامة للإثم، لأنه لا يصدر إلا لشعورها بسوء عاقبته، ووجه كون كراهة اطلاع الناس على الشيء دليل لإِثم أن النفس بطبعها تحب اطلاع الناس على خيرها وبرها وتكره ضد ذلك فكراهتها إطلاع الناس على فعلها ذلك يدل على أنه إثم، ثم هل كل منهما علامة مستقلة على الإِثم من غير احتياج إلى الأخرى أولاً؟ بل كل جزء علامة والعلامة الحقيقية مركبة منهما كل محتمل، وحينئذ فما وجد فيه العلامتان معاً فإثم قطعاً كالرياء والربا وما انتفيتا (١) متلازمتان؛ لأن كراهة النفس تستلزم كراهة إطلاعهم وعكسه، والحديث مخصوص بغير مجرد خطورة المعصية ما لم يعمل أو يتكلم (رواه مسلم) وهو من جوامع كلمه # بل من أوجزها؛ إذ البر كلمة جامعة لجميع أفعال الخير وخصال المعروف، والإِثم كلمة جامعة لجميع أفعال الشر والقبائح كبيرها وصغيرها؛ ولذا قابل * بينهما (حاك بالحاء المهملة والكاف أي: تردد فيه) الأولى: فيها، أي: النفس. ٥٩٠ - (وعن وابصة) بكسر الموحدة بعدها مهملة (ابن معبد) بفتح الميم والموحدة، وسكون العين المهملة، وبالدال المهملة بن مالك بن عبيد الأسدي من أسد بن خزيمة قاله (١) أخرجه مسلم في كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تفسير البر والإِثم، (الحديث: ١٤). (٢) لعل هنا سقطاً والأصل ((وما انتفيتا فلا وهما متلازمتان)) فليتأمل. ع. ٣٤ كتاب: دليل الفالحين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ بِّهِ، فَقَالَ: ((جِئْتَ تَسْأَلُ عَنِ البِرّ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((اسْتَفَتِ قَلْبَكَ، البِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النّفْسُ، وَاْمَأَنَّ إِلَيهِ الْقَلْبُ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ في الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النّاسُ وَأَقْتُوكَ)) حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ ابن عبدالبر. وقيل غير ذلك في نسبه (رضي الله عنه) قدم على رسول الله وَّير في عشرة رهط من قومه بني أسد بن خزيمة سنة تسع فأسلموا ورجع إلى بلاده ثم نزل الجزيرة، وسكن الرقة ودمشق ومات بالرقة، ودفن عند منارة جامعها روي له عن النبي ويستر أحد عشر حديثاً، روى عنه ابناه عمرو وسالم، والشعبي وغيرهم، وكان كثير البكاء لا يملك دمعته، وله عقب بالرقة (قال أتيت رسول الله وسر فقال:) من باب الإِخبار بالغيوب من جملة معجزاته الكبرى (جئت تسأل عن البر) جملة حالية من الضمير (قلت: نعم قال: استفت قلبك) أي: اطلب الفتوى منه، وفيه إيماء إلى بقاء المخاطب على أصل صفاء فطرته، وعدم تدنسه بشيء من آفات الهوى الموقعة فيما لا يرضي. ثم بين نتيجة الاستفتاء، وأن فيه بيان ما سأل عنه فقال: (البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب) أي: نفسه وقلبه إن كان من أهل الاجتهاد، وإلا فليسأل المجتهد فيأخذ ما اطمأنت إليه نفسه وسكن إليه قلبه، فإن لم يوجد شيء من ذلك فليترك ما التبس عليه من مطلوبه، ولم يدر حله وحرمته. والقلب القوة المودعة في الجزء الصنوبري المسمى بالقلب أيضاً. والنفس لغةً: حقيقة لشيء، واصطلاحاً: لطيفة في البدن تولدت من ازدواج الروح بالبدن واتصالهما معاً (والإِثم ما حاك في النفس) أي: في نفس المجتهد ولم يستقر حله عنده (وتردد في الصدر) ولم ينشرح له (وإن أفتاك الناس) أي: غير أهل الاجتهاد من أولي الجهل والفساد وقالوا لك: أنه حق، فلا تأخذ بقولهم؛ لأنه قد يوقع في الغلط وأكل الشبهة، أو مطلق الناس، فيشمل ما أفتى فيه المفتي بالحل في ظاهر الحكم الشرعي والورع تركه؛ وذلك كمعاملة من أكثر ماله حرام فلا يأخذ منه شيئاً ولا يعامله، وإن أباح المفتي معاملته، لعدم تعين ما يأخذه منه للحرام فلا يأخذه ورعاً لاحتمال كونه الحرام في نفس الأمر. قال الكازروني: ولأن الفتوى غير التقوى. وجملة: وإن أفتاك إلخ معطوفة على مقدر، أي: إن لم يفتك الناس وإن أفتاك. وقوله: (وأفتوك) هو بمعنى ما قبله، كرر للتأكيد. والحاصل: أن فيه الأمر بترك الشبهات التي تحصل للنفوس المعتد بها الحرارة عند تناولها وأخذها خشية أن تكون حراماً في نفس الأمر، وتقدم أن محل ذلك إذا كان عن مستند قريب يعتد بمثله شرعاً، وإلا فمراعاة سوى ذلك تنطع (حديث حسن) قال في الفتح المبين: بل صحيح (رواه أحمد) يعني ابن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أفردت ٣٥ ٦٨ - باب: في الورع والدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدَيْهِمَا(١) ٥٩١ - وَعَنْ أَبِي سِرْوَعَةَ ((بِكَسْرِ السينِ الْمُهْمَلَةِ)) عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً لِإِبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزِ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي ترجمته بالتأليف ومنها كتاب حافل لابن الجوزي. ولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة، وتوفي بها ضحوة الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائتين وله سبع وسبعون سنة (و) أبو عبدالله محمد بن عبدالرحمن السمرقندي (الدارمي) منسوب إلى دارم بطن من تميم، مات سنة خمس وخمسين ومائتين (في مسنديهما) المسند: هو ما جمع من الأحاديث على مسانيد الصحابة كل مسند على حدة، ويقال: أول مسند صنف مسند أبي داود الطيالسي، وعن الدارقطني: أول من صنف مسنداً وتتبعه نعيم بن حماد، وتبع المصنف في عد كتاب الدارمي من المسانيد الإِمام ابن الصلاح، وقد تعقبه الحافظ زين الدين العراقي في ألفيته وشرحها في ذلك، وقال: إنه مؤلف على الأبواب لا على المسانيد. ٥٩١ - (وعن أبي سروعة بكسر السين المهملة) وإسكان الراء بالعين المهملة (عقبة بن الحارث) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب المبادرة إلى الخير (أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز) قلت: وفي كتاب الشهادات من البخاري؛ أنه تزوج أم يحيى بنت أهاب، فهذه كنيتها واسمها غنية، ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف. قال السيوطي في التوشيح تكنى أم غني. قال الحافظ زين الدين العراقي في مبهماته: يعني بغين معجمة ونون مكسورة وياء آخر الحروف. قال وقال والذي (٢) في شرح ألفيته أنه وقع في بعض طرق الحديث عن عقبة بن عامر بن الحارث قال: تزوجت زينب بنت أبي أهاب. ((قلت)): وقد عزى الحافظ المزي في الأطراف إلى البزار أنه أخرج الحديث عن عقبة قال: تزوجت زينب بنت أبي أهاب. قال الحافظ في أوائل الشهادات من الفتح قد تقدم في العلم أن اسمها غنية بفتح المعجمة وكسر النون بعدها تحتية مثقلة، ثم وجدت في النسائي أن اسمها زينب فلعل غنية لقبها أو كان اسمها فغير بزينب كما غير اسم غيرها، والأمة المذكورة لم أقف على اسمها اهـ. وأبو أهاب لم أر من ذكر اسمه؛ فكأن كنيته هو اسمه؛ وهو ابن عزيز بن قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبدالله بن دارم التميمي، الدارمي قاله خليفة، وقد ذكره (١) أخرجه أحمد: (٢٢٨/٤) والدارمي: (٢٤٥/٢، ٢٤٦) عن ابن ثعلبة. (٢) قوله: ((قال وقال والذي)) كذا بالأصول. ع. ٣٦ كتاب: دليل الفالحين قَدْ تَزَوَّجَ بِهَا، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِي وَلَا أَخْبَرِْنِ. فَرَكِبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟)) فَفَارَقَهَا عُقْبَةُ وَنَكَحَتْ زَوْجَاً غَيْرَهُ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. ((إِهابٌ)) بِكَسْرِ الهمزَةِ و ((عَزِيزٌ)) بِفَتْحِ العَيْنِ وَبِزَايٍ مُكَرَّرَةٍ(١). ٥٩٢ - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَليَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌ِ: في أسد الغابة قال حليف بني نوفل (فأتته أمرأة). في رواية البخاري في البيوع امرأة سوداء، وفي رواية له في الشهادات ((فجاءت أمة سوداء)) (فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي قد تزوج بها فقال لها عقبة ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني) قال الحافظ في الفتح عند الدارقطني من طريق أبي أيوب عن مليكة عن عقبة: فدخلت علينا امرأة سوداء فسألت فأبطأنا عليها فقالت: تصدقوا علي فوالله لقد أرضعتكما جميعاً. وقوله: ولا أخبرتني على ما أعلم، وأتى به ماضياً لأن نفيه باعتبار المعنى، وبأعلم مضارعاً لأن نفي العلم حاصل في الحال. (فركب) أي: من مكة كما في التوشيح (إلى رسول الله وَلقر بالمدينة) حال من رسول الله وَ لا متعلق بركب (فسأله) أي: عن حكم هذه النازلة (فقال رسول الله وَ لل كيف) ظرف يسأل به عن الحال وهو خبر محذوف، أي: كيف اجتماعكما يعد (وقد قيل) جملة في محل الحال من المقدر. أي: كيف اجتماعكما على حال قولها إنكما أخوان من الرضاعة إذ ذاك بعيد من المروءة (ففارقها عقبة) أي صورة أو طلقها احتياطاً أو ورعاً لا حكماً بثبوت الرضاع وفساد النكاح؛ إذ ليس قول المرأة الواحدة شهادة يجوز بها الحكم. نعم أخذ بظاهره الإِمام أحمد فقال: الرضاع يثبت بشهادة المرضعة وعدمه. وفي المسألة خلاف طويلٍ بيّنه الحافظ في كتاب الشهادات في باب شهادة المرضعة من فتح الباري (ونكحت زوجاً غيره) هو ضريب بضم المعجمة وفتح الراء آخره موحدة، ابن الحارث. وفي الحديث الحض على ترك الشبه والأخذ بالأحوط في الأمر (رواه البخاري) في العلم والبيوع والشهادات والنكاح من صحيحه، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي (إهاب بكسر الهمزة) أي: وتخفيف الهاء وبالموحدة (وعزيز بفتح العين وبزاي مكررة) قال في فتح الباري: ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحموي بزاي وآخره راء مصغر والأول هو الصواب. ٥٩٢ - (وعن الحسن) بفتح الحاء والسين المهملتين والنون (ابن علي) بن أبي طالب بن (١) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: للمرحلة في المسألة النازلة والبيوع باب تفسير الشبهات، والشهادات، باب: إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، (١٦٧/١) و(١٩٧/٥، ١٩٨). ٣٧ ٦٨ - باب: في الورع (دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلى مَا لا يُرِيُكَ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . معناهُ: اتْرُْ مَا تَشْكُ فِيهِ وَخُذْ مَا لا تَشُكُ فِيهِ(١). ٥٩٣ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: كَانَ لأبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غُلامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ، . عبدالمطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، سبط رسول الله ( 18 وريحانته من الدنيا (رضي الله عنهما) تقدمت ترجمته وحديثه في باب الصدق (قال حفظت من رسول الله وَلي دع) الظاهر أنه أمر ندب وإرشاد، وحض على مكارم الأخلاق بالتورع عن الشبه، وليس أمر إيجاب بحيث يأثم تاركه ويكون عاصياً بتركه (ما يريبك إلى ما لا يريبك) بفتح التحتية وضمها، والفتح أفصح نقول رابني فلان إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه. وهذيل تقول أرابني (رواه الترمذي) في الزهد من جامعه (وقال: حديث حسن) الذي تقدم في باب الصدق وقال حسن صحيح، وكذا نقله عنه المزي في الأطراف، وحينئذ فلعل سقوط ((صحيح)) من بعض النسخ أو سهو من قلم المصنف، ورواه النسائي. والحديث قد تقدم مع ترجمة الحسن. وشرح الحديث في باب الصدق أوائل الكتاب بزيادة في آخره: ((فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة)) (ومعناه) أي الحديث: (اترك ما تشك فيه) أي: مما تعارض فيه دليلا الحل والتحريم (وخذ ما لا تشك فيه) مما قام النص على حله، أو قال بحله مجتهد قياساً على ما جاء حله في النص ولم يعارضه ما يرده، والمصنف بين هذا المعنى وسكت عن ضبط المضارع لأنه قدمه ثمة، وقد سبق له نظير ذلك كما نبهنا عليه قريباً. ٥٩٣ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه غلام) قال الحافظ في الفتح: لم أقف على اسمه. وقع لأبي بكر مع النعيمان بن عمر وأحد (٢) الأحرار من الصحابة قصة ذكرها عبدالرزاق بإسناد مرسل؛ أنهم نزلوا بماء فجعل النعيمان يقول لهم يكون كذا فيأتونه بالطعام فيرسله إلى الصحابة، فبلغ أبا بكر فقال أراني آكل كهانة النعيمان منذ اليوم، ثم أدخل يده في حلقه فاستقاءه، وفي الورع لأحمد عن ابن سيرين: لم أعلم أحداً استقاء من طعام غير أبي بكر؛ فإنه أتي بطعام فأكل، ثم قيل له جاء به ابن النعيمان قال: وأطعمتموني كهانة ابن النعيمان ثم استقاء ورجاله ثقات، لكنه مرسل. ولأبي بكر قصة أخرى في ذلك أخرجها يعقوب بن أبي شيبة في مسنده (يخرج له الخراج) أي: يأتيه بما (١) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة [باب: ٦٠]، (الحديث: ٢٥١٨). (٢) في النسخ (بعد) بدل (أحد) وهو تحريف يعلم بالمراجعة. ع. ٣٨ كتاب: دليل الفالحين. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْر: وَمَا هُوَ؟ فَقَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكَهَانَةَ إِلَّ أَنِّي خَدَعْتُهُ، فَقِيَنِي فَأَعْطَانِي لِذَلِكَ هَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . ((الْخَرَاجُ)»: شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ عَلَّى عَبْدِهِ يُؤدِِّهِ إِلَى السَّيِّدِ كُلَّ يَوْمٍ وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ(١). يكسبه من الخراج، وهو ما يقرره السيد على عبده من مال يحضره من كسبه، وسيأتي في الأصل (وكان أبو بكر يأكل من خراجه) أي: بعد أن يسأله عنه كما في رواية الإِسماعيلي (فأتاه في ليلة يكسبه فأكله) ولم يسأله ثم سأله (فقال له الغلام تدري) همزة لاستفهام قبله مقدرة أي: تدري (ما هذا) أي: الذي أكلته، أي: سبب حصوله ووصوله (فقال أبو بكر: وما هو) سؤال عن بيان حقيقة جهة وصوله (فقال: كنت تكهنت لإنسان) قال الحافظ: لم أعرف اسمه (في الجاهلية) هو ما قبل الإِسلام، سميت بذلك لكثرة جهالاتها (وما أحسن الكهانة) فجمع إلى قبح الكهانة قبح التشييع بما ليس له، والخديعة كما قال (إلا أني خدعته) وهو استثناء منقطع. والخدع: الأطماع بما لا وصول إليه. وفي مفردات الراغب: الخداع: إنزال النبي (18 عما هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه (فلقيني فأعطاني) أي في الاسلام (لذلك) أي لأجله، وفي نسخة من البخاري بالموحدة أي عوض تكهني له (هذا الذي أكلت منه) وکأنه دفع له حينئذ لأنه تبين له إذ ذاك ما كان قال قبل (فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه) الظرف في محل الصفة لشيء. قال ابن التين: إنما استقاء أبو بكر تنزهاً لأن أمر الجاهلية وضع، ولو كان في الإِسلام لغرم مثل ما أكل أو قيمته، ولم يكفه القيء. قال الحافظ: كذا قال والذي يظهر أن أبا بكر إنما قاء لما ثبت عنده من النهي عن حلوان الكاهن، وحلوان الكاهن: ما يأخذه على كهانته، والكاهن: من يخبر بما سيكون من غير دليل شرعي، وكان ذلك قد كثر في الجاهلية قبل ظهور النبي مليار (رواه البخاري) في أيام الجاهلية من صحيحه (الخراج) بفتح أوليه، وتخفيف ثانيه، آخره جيم (شيء يجعله السيد على عبده يؤديه إلى السيد كل يوم) أي: مثلاً إذ منه ما تجعل المرأة على عبدها، والسيد على أمته، أو يجعل عليه في الجمعة أو في الشهر أو في العام، وكأن ما ذكر لأنه الغالب خصوصاً وفي التوقيت بنحو شهر تعويض لضياع ما يوظف عليه (وباقي كسبه يكون (١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: أيام الجاهلية، (١١٧/٧). ٣٩ ٦٨ - باب: في الورع ٥٩٤ - وَعَنْ نَافِعِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الْأُوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلآفٍ، وَفَرَضَ لاِبْنِهِ ثَلَاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَمَائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَلِمَ نَقَصْتَهُ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ، يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(١). ٥٩٥ - وَعَنْ عَطِيَّةَ بْنِ عُرْوَةَ السَّعْدِيِّ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ للعبد) أي: يبيح له السيد أن ينتفع به إلا أنه لا يملكه العبد، ولا يخرج عن ملك سيده إذلا يملك الرقيق شيئاً، وإن ملكه سيده. (وعن نافع) مولى ابن عمر، تابعي جليل (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان فرض) أي: قدر (للمهاجرين الأولين) أي: لكل منهم أي: من في العطاء (أربعة آلاف) أي: درهم (وفرض لابنه) أي: عبدالله مع أنه منهم (ثلاثة آلاف وخمسمائة) احتياطاً (فقيل له) لم يتعرض الحافظ لبيان اسم القائل (هو من المهاجرين) أي: فينبغي أن يكون له مثل ما لكل مهاجر (فلم نقصته) أي خمسمائة. فالمفعول الثاني محذوف لأن نقص جاء قاصراً، نحو حدیث: ((ما نقص مال من صدقة)) ومتعدیاً لاثنتین: نحو نقصت المال دیناراً وما نحن فيه من الثاني (فقال إنما هاجر به أبوه) كذا في نسخ الرياض: أبوه مرفوعاً بالواو. والذي رأيته في أصل مصحح معتمد من البخاري: أبواه بصيغة المثنى بتغليب الأب على الأم كالعمران في تثنية أبي بكر وعمر، والقمران في تثنية شمس وقمر، ونسبة المهاجرة به إلى الأم مجاز والمهاجر به حقيقة إنما هو أبوه (يقول ليس هو كمن هاجر بنفسه) أي: كأنه حينئذ كان في كنف أبويه فليس هو كمن هاجر بنفسه وعانى كلفتها وذاق مرارة وعثاء السفر ومشقتها. وجاء في رواية الداودي: فقال عمر لابن عمر إنما هاجر بك أبواك. وكان سن ابن عمر حين هاجر به أبوه إحدى عشر سنة، ووهم من قال ثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة لما ثبت في الصحيح من أنه عرض يوم أحد وهو ابن أربع عشرة سنة، وكانت أحد في شوال سنة ثلاث (رواه البخاري) في أبواب الهجرة من صحيحه. ٥٩٥ - (وعن عطية بن عروة) بضم المهملة، وسكون الراء. قال المزي في الأطراف: ويقال أبو عمرو بن عوف، ويقال أبو سعد (السعدي) بفتح المهملة، وسكون الثانية، والدال مهملة أيضاً. قال: في أسد الغابة: من سعد بن بكر. وفي أطرف المزي: من سعد من بني خيثم من سعد بن بكر بن هرازن اهـ. (الصحابي رضي الله عنه) روى له عن رسول الله واله (١) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل الصحابة، باب: هجرة النبي ( وأصحابه إلى المدينة (١٩٨/٧). ٤٠ كتاب: دليل الفالحين رَسُولُ اللّهِ وَله: ((لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لَ بَأْسَ بِهِ حَذَراً لِمَا بِهِ بَأْسٌ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ٦٩ - باب: في استحباب العزلة عند فساد الزمان أو الخوف من فتنة في الدين ووقوع في حرام وشبهات ونحوها ثلاثة أحاديث (قال: قال رسول الله وَطاهر: لا يبلغ العبد) أي: لا يصل (أن يكون من المتقين) أي: من الموصوفين بكمال التقوى، فإن المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل (حتى يدع) أي : يترك خشية من الله (مالا بأس به) أي: بظاهر الفتوى أو مطلقاً (حذراً) بفتح أوليه مفعول مطلق لفعل هو، وفاعله في محل الحال أي: حال كونه يحذر حذراً، أو مفعول له (لما) أي: للذي (به بأس) وهذا من باب قوله بَّه: ((فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) (رواه الترمذي) في الزهد من جامعه (وقال: حديث حسن) غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، ورواه ابن ماجه في الزهد من سننه أيضاً، والحاكم في مستدركه والله أعلم. باب استحباب العزلة بضم المهملة وسكون الزاي اسم مصدر اعتزله وتعزله أي: تجنبه كما في الصحاح قال: ويقال الزلة عبادة (عند فساد الزمان) أي: تغيره بحسب ما يظهره الله فيه من فساد بعد صلاح أهله؛ كأن يبدو الرياء والكذب بعد الصدق، والخيانة بعد الأمانة وهكذا (أو) عند (الخوف) أي: الخشية (من فتنة) أي: محنة (في الدين) بسبب الدين تنشأ عن الاجتماع به كأن يداهنهم على محرم، أو يرى منهم منكراً أو يقرهم عليه أو نحو ذلك. أي: وإن لم يكن ذلك من فساد الزمان وإنما ذلك ناشىء عن اجتماع مخصوص له (ووقوع في حرام وشبهات ونحوها) معطوفة على محنة من عطف الخاص على العام، وكون الوقوع في الشبه من المحنة في الدين إما باعتبار كونها حراماً في نفس الأمر، وأن الوقوع فيها يجر إلى الوقوع فيه كما تقدم في قوله ( ((ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام)) وفهم من الترجمة فضل الخلطة عند الأمن من ذلك. قال المصنف: المختار تفضيل المخالطة لمن لا يغلب على ظنه وقوع المخالفة بسببها، فإن أشكل فالعزلة أولى وسيأتي فيه مزيد في الباب بعده. (١) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، [باب: ١٩]، (الحديث: ٢٤٥١).