Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ٥٠ - باب: في الخوف أَبْلَهُ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ(١). ٤٠٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ مَةِ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَحْبَارَهَا﴾(٢) ثُمَّ قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا أَخْبَارُهَا؟)) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولِهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ((فَإِنَّ أَخْبَارَهَا أَنْ تَشْهَدَ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ بِمَا عَمِلَ عَلَى ظَهْرِهَا، تَقُولُ: عَمِلَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؛ فَهَذِهِ عمله) لوجه الله تعالى خالصاً فيثاب عليه، أو رياء وسمعة فيعاقب عليه إن شاء الله تعالى (وعن ماله من أين اكتسبه) أمن حلال ذلك أو حرام؟ (وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه) في طاعة مولاه أم في سواه؟ ويستثنى من ذلك الأنبياء وبعض صالحي المؤمنين كالذين يدخلون الجنة بغير حساب (رواه الترمذي) في أبواب الزهد من جامعه (وقال: حديث حسن صحيح) وطريقه واحد، فالتقدير على ما قرره الحافظ العسقلاني في مثله كما تقدم حسن أو صحيح ٤٠٨ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قرأ رسول الله وَله: يومئذ تحدث أخبارها ثم قال أتدرون ما أخبارها؟) المحدثة بها (قالوا: الله ورسوله أعلم) أي: عالم، وليس مرادهم أن عندهم به علم. والله ورسوله أعلم بذلك منهم فافعل فيه بمعنى أصل الفعل، ويحتمل كونه على ظاهره وسكوت العالم إما أدباً أو لزيادة استبصار ووقوف على ما لم يعلم (قال: فإن أخبارها أن تشهد) بلسان قالها كما هو الظاهر، ولا مانع منه لأنه ممكن وهو أبلغ في إلزام الحجة (على كل عبد أو أمة بما عمل على ظهرها) الظاهر أن العموم فيه مخصوص بغير ذي الأعمال المكفرة، ويحتمل عموم الخبر لهم ويكون شهادتها بذلك تذکیراً لمزید إنعام الله علیه حيث سامحه بسوء عمله ولم يعاقبه عليه بل أثابه من فضله، وقوله: (تقول: عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا) تفصيل للشهادة وبيان لكيفيتها وكذا كناية عن مقدار الشيء وعدته، وتكون كناية عن الأشياء فتقول: فعلت كذا وقلت كذا قال: فإن قلت فعلت كذا وكذا فلتعدد الفعل، والأصل ذا ثم أدخل عليه كاف التشبيه بعد زوال معنى التشبيه والإِشارة، وجعل كناية عما يراد به وهو معرفة فلا يدخله أل قاله في المصباح (فهذه (١) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: في القيامة، (الحديث: ٢٤١٧)، الترغيب والترهيب: (٣٥٧/٥). (٢) سورة الزلزلة، الآية: ٤ ٣٠٢ كتاب : دليل الفالحين أَخْبَارُهَا)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١). ٤٠٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لَ: ((كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ، وَأَسْتَمَعَ الْإِذْنَ مَتَّى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ فَيَنْفُخُ؟)) فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَهِ، فَقَالَ لَهُمْ: ((قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ((الْقَرْنُ)): هُوَ الصُّورُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ أخبارها) بفتح الهمزة جمع خبر (رواه الترمذي) في الزهد والتفسير من جامعه (وقال حديث حسن) ورواه النسائي في التفسير. ٤٠٩ - (وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله (يسار: كيف أنعم) بفتح العين من النعمة بفتح النون: وهي المسرة والفرح. قال في المصباح: نعم عيشه ينعم من باب تعب: اتسع ولان أي: كيف اتسع في الدنيا والتذ بها؟ قال المظهري: أي: كيف أطيب عيشاً وقد قرب أمر الساعة، وكأنه خاف على أصحابه منها وقد علم أنها لا تقوم إلا على أشرار الناس، أو حث لأصحابه على الوصية لمن بعدهم بالتهيؤ لها (وصاحب القرن) أي: الصور يعني الملك الموكل به وهو إسرافيل (قد التقم القرن) أي: وضع فاه عليه. قال المظهري في المفاتيح: يقال التقمت اللقمة أي: ابتلعتها يعني وضع الصور في فمه (واستمع) أي: أصغى (الإِذن) يحتمل أن يكون مفعولاً به أي: يستمعه وينتظره وأن يكون مفعولاً له (متى يؤمر بالنفخ) أي: ينفخ الصور (فينفخ) أي: عقب الأمر فحينئذ يصعق من في السموات والأرض، أي: يموت (فكان ذلك) أي: المذكور من قرب الساعة، وهي إنما تقوم على الأشرار (ثقل) بفتح المثلثة وضم القاف أي: عظم ومصدره ثقل بوزن عنب كما في المصباح أي: فكأن ثقل (على أصحاب رسول الله وَليل فقال) أي: النبي ◌َّ (لهم: قولوا: حسبنا) أي: محسبنا وكافينا من أحسبه الشيء أي: كفاه وهو خبر والمبتدأ هو (الله ونعم الوكيل) أي: الموكول إليه والمخصوص بالمدح مضمر بعد الواو والجملة الفعلية خبره والأصح وقوع الجملة الإنشائية خبراً بلا تأويل وفي الكلام عطف خبرية على مثلها. قال في المفاتيح: والدليل أن حسبك بمعنى محسبك وقوعه صفة للنكرة في نحو مررت برجل حسبك فلو لم يصح لكان اسم فاعل، وإضافته على معنى الانفصال لما وصف به النكرة لأنه مضاف لمعرفة (رواه الترمذي) في أبواب الزهد من جامعه (وقال: حديث حسن) ورواه (١) أخرجه الترمذي في كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة إذا زلزلت الأرض (الحديث: ٣٣٥٣). ٣٠٣ ٥٠ - باب: في الخوف تَعَالَى (١): ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾، كَذَا فَسَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴾(٢). ٤١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ غَالِيَةٌ، أَلَا إِنَّ سِلْعَةَ اللَّهِ الْجَنَّةُ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَ ((أَدْلَجَ)) بِإِسْكَانِ الدَّالِ، وَمَعْنَاهُ: سَارَ مِنْ النسائي في التفسير من طريق عن أبي هريرة بنحوه (القرن) بفتح القاف وسكون الراء مضاف لمعرفة (الصور) بضم الصاد المهملة وسكون الواو وبالراء (الذي قال الله تعالى) أي: فيه (ونفخ في الصور كذا فسره رسول الله وَ لقر) قلت: رواه أحمد والترمذي وأبو داود والحاكم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن النبي وَّر قال: ((الصور قرن ينفخ فيه)) وفي الترمذي بيان سببه قال: ((قال أعرابي: يا رسول الله ما الصور؟ قال: قرن ينفخ فيه)) قال ابن رسلان: قوله الصور قرن هو على هيئة البوق دائرة رأسه كعرض السموات والأرض. ولأبي الشيخ في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة ((إن الله تعالى لمَّا خلق السموات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر)). وفي رواية لأبي الشيخ ((فأطرق صاحب الصور وقد وكل به مستعداً ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان)) وإسنادهما جيدا هـ. ٤١٠ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله مح لل: من خاف) أي: خاف البيات (أدلج) أي: هرب في أول الليل (ومن أدلج بلغ المنزل) الذي يأمن فيه البيات. قال العاقولي: هذا مثل طالب الآخرة وكون الشيطان على طريقه، فإن تبتل بالطاعة وصبر مدة أيامه القلائل وأمن فيه الشيطان، وقال المظهري: أي: من خاف الله فليهرب من المعاصي إلى طاعته تعالى (ألا) أداة استفتاح (إن سلعة الله) بكسر السين المهملة وجمعها سلع فهي كسدرة وسدر والسلعة المتاع (غالية) بالمعجمة أي: رفيعة القيمة (ألا إن سلعة الله هي الجنة) وهي عزيزة لا يليق بثمنها إلا بذل النفس والمال (رواه الترمذي) في باب الزهد (وقال: حديث حسن) وروي عن مطرف عن أبي سعيد، وقيل: عن ابن عباس اهـ. (وأدلج بإسكان الدال) المهملة وبالجيم معناه (سار من أول الليل) وهو أنسب بالحديث لكونه أدل على مزيد الاهتمام والاعتناء وأمكن في القصد للبعد عن العدو، وما ذكره المصنف هو ما في النهاية وزاد فيها وأدلج بالتشديد: إذا سار من آخره، والاسم منها الدلجة بالضم والفتح، (١) سورة الزمر، الآية: ٦٨. (٢) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شؤون الصور (الحديث: ٢٤٣١). ٣٠٤ كتاب: دليل الفالحين أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَالْمُرَادُ: التَّشْمِيرُ فِي الطَّاعَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَم (١). ٤١١ - وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ يَقُولُ: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُراةً، غُرْلاً))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعاً يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ! الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَلِكَ))، وَفِي ومنهم من يجعل الإِدلاج أي: بوزن إكرام مصدر أدلج بالتخفيف لليل كله ولم يفرق بين أوله وآخره، وأنشدوا : لعلي أصبر على السير والإِدلاج في السحر اهـ. (قلت): وجرى على هذا الأخير صاحب المصباح، وعبارته أدلج إدلاجاً مثل أكرم إكراماً: سار كله فهو مدلج، وإن خرج آخر الليل فقد أدلج بالتشديد. اهـ. وكان المصنف جرى على القول المذكور في الأصل لأنه أنسب بالحديث لما ذكرنا (والمراد التشمير في طاعة الله) أي: أنه تمثيل لذلك كما سبق عن العاقولي وإلا فلا مسافة حسية تقطعها بسيرك ليلاً، إنما هي المجاهدات المورثة بالفضل الإِلّهي للمشاهدات. ٤١١ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله وم لل يقول: يحشر الناس) عام مخصوص فقد جاء في صحيح مسلم ((أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام ثم أكسى)) الحديث (يوم القيامة حفاة) بضم أوله المهمل وبالفاء جمع حاف: وهو الذي لا حذاء في رجله ولا خف (عراة) بالضبط المذكور جمع عار وهو الذي لا ثوب ببدنه (غرلاً) أي: غير مختونين، والعائدة في خلق الجلدة المقطوعة من الذكر والعلم عند الله تعالى التنبيه على أحكام خلقته إذ خلقه للأبد لا للفناء إذ لم ينقص من أعضائه بل أعيد كاملاً، أو أنه التزم عوده كما كان قاله المظهري، والثلاثة منصوبة على الحال من الفاعل (قلت: يا رسول الله الرجال والنساء جميعاً) منصوب على الحال من الرجال الفاعل بمحذوف دل عليه ما قبله أي: الحشر حال كونهم مجموعين، وقولها (ينظر بعضهم إلى بعض) يحتمل أن يكون حال من ذلك أو من ضمير جميعاً المستكن في وأن تكون مستأنفة لبيان السؤال عن جميعهم في الحشر (فقال: يا عائشة الأمر) أي: هول الأمر وشدته (أشد من أن يهمهم) بفتح التحتية وضم الهاء أو بضم التحتية وكسرها. قال في المصباح: يقال أهمني الأمر بالألف: أقلقني، وهمني هما من باب قتل مثله (ذلك) أي: النفوس إنما تنظر لذلك عند الاستراحة وهم في (١) أخرجه الترمذي في كتاب: صفة القيامة، باب: ١٨، (الحديث: ٢٤٥٠). ٣٠٥ ٥١ - باب: في الرجاء رِوَايَةٍ: ((الْأَمْرُ أَهَمُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ)) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. ((غُرْلاً)) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ غَيْرَ مَخْتُونِينَ(١). ٥١ - باب: في الرجاء هول يذهل به الخليل عن خليله كما تقدم أول الباب. (وفي رواية هي للصحيحين أيضاً كما في المشكاة وهي عند النسائي وابن ماجه كما في الجامع الكبير (الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض) جاء في رواية ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعاً ((قالت عائشة: ينظر بعضهم إلى بعض، قال: شغل الناس يومئذ عن النظر وسموا بأبصارهم إلى السماء موقوفون أربعين سنة لا يأكلون ولا يشربون)) (متفق عليه) أخرجه البخاري في الرقاق، ومسلم في أبواب صفة الجنة والنار (غرلاً بضم الغين المعجمة) وسكون الراء (أي: غير مختونين) في المصباح، الغرلة مثل القلفة وزناً ومعنَّى، وغرل غرلاً من باب تعب: إذا لم يختن فهو أغرل والأنثى غرلاء والجمع غرل من باب أحمر. اهـ. والله أعلم. باب الرجاء بفتح الراء وبالمد: هو ضد الخوف، وعرف بأنه تأمل الخير وقرب وقوعه، ويطلق على الخوف ومنه قوله تعالى ﴿ما لكم لا ترجون الله وقاراً﴾ (٢) وقال الرغب في مفرداته: قيل: ما لكم لا تخافون؟ ووجه ذلك أن الرجاء والخوف يتلازمان. وفي الرسالة القشيرية: الرجاء تعليق القلب بمحبوب في المستقبل. والفرق بينه وبين التمني أن التمني يصاحبه الكسل ولا يسلك صاحبه طريق الجد وضده صاحب الرجاء، وقدم المصنف الخوف عليه لأنه باعتبار نتائجه من باب التخلية بالخاء المعجمة إذ ينتج ترك المخالفة والرجاء من باب التحلية بالمهملة إذ يبعث على صالح العمل إذ لولا الرجاء لما وجد عمل، أما تمني الثواب لا مع صالح العمل فذلك أمنية وليس من الرجاء في شيء. وفي الحديث عن شداد بن أوس عن النبي ◌َّة ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني)) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم في المستدرك. (١) أخرجه البخاري في كتاب: الرقاق، باب: كيف الحشر (٣٣٤/١١). وأخرجه مسلم في كتاب: الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب: فناء الدنيا ... (الحديث: ٥٦). (٢) سورة نوح، الآية: ١٣. ٣٠٦ كتاب : دليل الفالحين قَالَ اللَّهُ تَعَالَى(١): ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ . وقال تعالى(٢): ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّ الْكَفُورَ﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَلَى﴾. وَقَالَ تَعَالَى (٤): ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾. (قال الله تعالى: قل يا عبادي) إضافتهم إليه إضافة تشريف وتكريم ليذهب عنهم ما عداهم من خشية المعصية وبعد المخالفة وتخصيصهم بالمؤمنين على ما هو عرف القرآن (الذين أسرفوا على أنفسهم) أفرطوا في الجناية عليها بالإِسراف في المعصية (لا تقنطوا من رحمة الله) لا تيأسوا من مغفرته أولاً وتفضله ثانياً (إن الله يغفر الذنوب جميعاً) عفواً ولو بعد بعد، وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر، ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾(٥) الآية والتعليل بقوله (إنه هو الغفور الرحيم) للمبالغة وإفادة الحصر والوعد بالرحمة بعد المغفرة وتقديم ما يستدعي عموم المغفرة مما في عبادي من الدلالة على الذلة والاختصاص المقتضيين للترحم وتخصيص ضرر الإِسراف بأنفسهم، والنهي عن القنوط مطلقاً عن الرحمة فضلاً عن المغفرة وإطلاقها، وتعليله بأن الله يغفر الذنوب، ووضع اسم الله موضع الضمير لدلالته على أنه المستغني والمنعم على الإطلاق والتأكيد، وما روي من خصوص نزولها بعياش أو الوليد بن الوليد في جماعة فتنوا فافتتنوا، أو في وحشي لا ينفي عمومها إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. (وقال تعالى: وهل نجازي إلا الكفور) أي: هل يجازى بمثل ما فعلنا بهم إلا البليغ في الكفران أو الكفر، وفيه إيماء إلى أن المؤمنين لا يجازون كذلك للغفران الكائن لهم بشرف الإِيمان (وقال تعالى) مخبراً عن موسى وهارون: (إنا قد أوحى إلينا أن العذاب) وهو عبارة عن الألم مع الإِهانة (على من كذب وتولى) وفيه إيماء إلى سلامة من أمن من ذلك، ولا ينافيه ما ورد من تعذيب قوم من أهل التوحيد لأنه ليس لإِهانتهم بل لتطهيرهم لما حصل لهم من دنس المخالفة حتى يتأهلوا لدخول الجنة والحلول بها، جعلنا الله من أهل الجنة بمحض الفضل والمنة. (وقال تعالى): (١) سورة الزمر، الآية: ٥٣. (٢) سورة سبأ، الآية: ١٧ . (٣) سورة طه، الآية: ٤٨. (٤) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦. (٥) سورة النساء، الآية: ٤٨. ٣٠٧ ٥١ - باب: في الرجاء ٤١٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَروحٌ مِنْه،( وَالْجَنَّةَ والنَّارَ حَقٍّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا ﴿رحمتي وسعت كل شيءٍ﴾(١) المؤمن والكافر. قال البيضاوي: وهذا في الدنيا، وأما في الآخرة قوله: ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾(٢) الآية. ٤١٢ - (وعن عبادة بن الصامت) الأنصاري الخزرجي، تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) في باب الأمر بالمعروف: (قال: قال رسول الله وَلّر: من شهد) أي: علم (أن لا إلّه) أي: لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) بالرفع بدلاً من محل اسم لا قبل دخولها ولا يجوز الإِبدال من محله بعد دخولها لأنها لا تعمل في المعارف. وفي إعرابها بسط ذكرته في باب فضل الذكر وباب التشهد من شرح الأذكار (وحده) أي: منفرداً بالألوهية وغيرها من أوصاف الكمال (لا شريك له) في ذلك ولا في شيء من أوصافه ولا من أفعاله بل كل ما في الوجود خلق الله وحده، والمراد من صدق بمضمون ذلك وأذعن له بجنانه ونطق به بلسانه، فإن منع من النطق مانع من خرس أو معاجلة منية فهو مؤمن، وإلا فنقل المصنف في أول شرح مسلم الإجماع على كفره، وعورض بأن الغزالي نقل فيه عن جمع أنه مؤمن عاص بترك النطق بها (و) شهد (أن محمداً عبده) هو أشرف أوصافه فلذا ذكره به في الكتاب في أشرف المواطن كمقام الإِسراء وإنزال الكتاب عليه ولذا قدمه على قوله (ورسوله) وفيه إيماء إلى ما جنح إليه ابن عبد السلام في تفضيل النبوة لتعلقها بالحق على إرساله لتعلقها بالخلق، وذلك؛ لأنه قدم العبودية لكونها إضافة إلى الحق له بها شرف على الخلق، والرسالة ليست كذلك وإن كان الأصح عند الجمهور تفضيل الرسالة لوجود التعلق بالحق فيها كالنبوة وزيادتها بالإبلاغ للخلق (وأن عيسى) اسم معرب يسوع كما في البيضاوي، قال: واشتقاقه من العيس، وهو بياض تعلوه حمرة تكلف لا طائل تحته (عبد الله) خصه بالذكر رداً على النصارى في إنكارهم ذلك، وقولهم: إنه ابن الله، تعالى الله عن ذلك (ورسوله) إلى بني إسرائيل (وكلمته) سمي به لأنه وجد بأمره تعالى دون أب فشابه البدعيات التي هي عالم الأوامر. قال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق: وسماه كلمة مبالغة لأنه تكلم في غير أوانه وأضيف إلى الله تعالى تعظيماً (وروح منه) سماه روحاً لأنه أحيى به الأموات فكان كالروح وأحيى به القلوب من (١) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦. (٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٦. ٣٠٨ كتاب : دليل الفالحين كَانَ مِنْ الْعَملِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : (مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمِّداً رَسُولُ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ)(١). موت الجهالة، أو لأنه حدث من نفخ الروح كما قال تعالى: ﴿فنفخنا فيها من روحنا﴾(٢) قيل: كان النافخ جبريل وإضافته إلى الله تعالى لأنه كان يأمره، وفي تفسير البيضاوي أي: ذي روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة (والجنة والنار) بالنصب عطفاً على ما قبله أي: وشهد أنهما (حق) أي: ثابتان موجودان، وأفرد الخبر مع تثنية المخبر عنه إما لأنه مصدر أو الإِرادة كل واحدة منهما (أدخله الله الجنة على ما فيه من العمل) أي: على أي: عمل كان سيئاً أو حسناً، وهو حال نحو رأيت فلاناً على أكله أي: آكلا وفيما نحن فيه لا يجوز أن يقدر عاملاً، لأن العمل غير حاصل وقت الدخول فيقدر مستحقاً بما يناسب عمله من الثواب والعقاب، يعني من مات على الإِيمان لا تخرجه الكبائر عن إيمانه فيدخل الجنة، أما كونه ابتداء أو بعد دخول النار فمفوض إلى مشيئة الله تعالى، قال الطيبي في شرح المشكاة: لا يتصور هذا في حق العاصي الذي مات قبل التوبة إلا إذا دخل الجنة قبل استيفاء العقوبة. فإن قلت: ما ذكرت يستدعي أن لا يدخل أحد من عصاة المؤمنين النار. قلت: اللازم عموم العفو وهو لا يستلزم عدم دخول النار لجواز أن يعفو عنهم بعد دخولها قبل استيفاء العذاب، فليس يحتم عندنا أن يعذب بالنار أحد من الأمة بل الواجب العفو عن الجميع بموجب وعده حيث قال: ((إن الله يغفر الذنوب جميعاً)) (متفق عليه) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء، ومسلم في الإِيمان، ورواه النسائي في اليوم والليلة، وفي التفسير من سننه كذا قاله المزي في الأطراف. (وفي رواية لمسلم) أي: عن عبادة بن الصامت أيضاً رواه الإمام أحمد والترمذي قاله في الجامع الصغير. وقال الحافظ المزي: أخرجه مسلم والترمذي في الإِيمان، وأخرجه النسائي في اليوم والليلة، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه (ومن شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله) ويلزم من شهادته برسالته 18 شهادته برسالته بسائر الأنبياء لأن النبي والر جاء بذلك (حرم الله عليه النار) أي: الخلود فيها. وأول الحديث كما في مسلم عن الصالحي قال: ((دخلت على عبادة بن الصامت وهو في الموت فبكيت، فقال لي: مهلاً لم تبك؟ فوالله لئن استشهدت لأشهدن (١) أخرجه البخاري في كتاب: الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿يا أهل الكتاب لا تغلوا﴾ والتفسير (٣٤٢/٦). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات ... (الحديث: ٤٦). (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٩١. ٣٠٩ ٥١ - باب: في الرجاء ٤١٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَله: ((يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أَوْ أَزْيَدُ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيَِّةٌ مِثْلُها، أَوْ أَغْفِرُ، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبْرَاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِراعاً، وَمَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعاً تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً، لك، ولئن شفعت لأشفعن لك، ولئن استطعت لأنفعنك، ثم قال: والله ما من حديث سمعته من رسول الله وَلي لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثاً واحداً وسوف أحدثكموه اليوم وقد أحيط بنفسي سمعته يقول: من شهد الخ)). ٤١٣ - (وعن أبي ذر) الغفاري (رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له: يقول الله عز وجل) فيه دليل على عدم كراهة استعمال المضارع، فيه لأن المراد به الدلالة على دوام ذلك وعدم انقطاعه. خلافاً لمن كرهه من السلف لما يدل عليه من التجدد والحدوث، وأوصاف الله تعالى قديمة أزلية، والحديث من الأحاديث القدسية (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) أي: عشر حسنات أمثالها فضلاً من الله، أي: جزاءها مكرراً عشراً لا أنه يكرر نفس الحسنة كذلك، وقد نبه الشيخ زكريا في سورة النساء من حاشيته على البيضاوي على أن هذا أقل مراتب المضاعفة ولذا قال: (أو أزيد) وأو فيه يحتمل أن تكون بمعنى بل أي: بل أزيد من ذلك كما قال تعالى: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة﴾(١) وقال تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾(٢) وقال تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾(٣) قال البيضاوي: وهذا أي: العشر أقل ما وعد من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب، ولذا قيل: المراد بالعشرة الكثرة دون العدد (ومن جاء بالسيئة فجراء سيئة سيئة مثلها) قضية العدل (أو أغفر) فضلاً وإحساناً، وانظر إلى ما انطوى عليه هذا الحديث من اللطف في جانب الحسنة إضافتها للجائي بها باللام الدالة على الاختصاص تشريفاً وتكريماً، وفي جانب السيئة ترك ذلك إيماء إلى قبح المعصية وإن حقها أن تباعد وتزايل حتى لا تنسب لأحد (ومن تقرب مني) أي: من فضلي ورحمتي (شبراً) بالمبالغة في المجاهدة وأداء واجب الألوهية (تقربت منه) أي: بفضلي وتوفيقي (ذراعاً ومن تقرب مني) بذلك (ذراعاً) وهو دون ما قبله (تقربت منه باعاً) ففيه أن الجزاء على قدر العمل وبحسبه، والباع والبوع بضم الموحدة وفتحها: طول ذراعي الإِنسان وعضده (١) سورة البقرة، الآية: ٢٤٥. (٢) سورة الزمر، الآية: ١٠. (٣) سورة السجدة، الآية: ١٧. ٣١٠ كتاب: دليل الفالحين ومَنْ أَتَانِ يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً، وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرابِ الأَرْضِ خَطِيئةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً لَقِيتُهُ بِمِثْلِها مَغْفِرَةً)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مَعْنَى الحَدِيثِ: مَنْ تَقَرَّبَ إليَّ بِطاعَتِي تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بِرَحْمَتِي وَإِنْ زَادَ زِدْتُ، فَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي وَأَسْرَعَ فِي طَاعَتِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةٌ: وعرض صدره. قال الباجي: وهو قدر أربعة أذرع (ومن أتاني يمشي) وأسرع نحو طاعتي (أتيته هرولة) أي: صببت عليه الرحمة وسبقته بها ولم أحوجه إلى مزيد مشي في وصوله لمراده، والمقصود أن جزاءه يكون على حسب عمله وتقربه، والهرولة بفتح الهاء وسكون الراء: وهي إسراع في المشي دون الخبب. قال المصنف: هذا الحديث من أحاديث الصفات ومستحيل إرادة ظاهره لما فيه من باب التمثيل كما سيأتي، قال القرطبي : إن قيل مقتضى ظاهر الخطاب أن جزاء الحسنة بمثلها إذ الذراع شبران والباع ذراعان وتقدم في الكتاب والسنة أن أقل ما يجازى على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف لا تحصى فما وجه الجمع؟ ((قلنا)) هذا الحديث ما سيق لبيان مقدار عدد الأجور وعدد تضاعيفها، وإنما سيق لتحقيق أن الله تعالى لا يضيع عمل عامل قليلاً كان أو كثيراً، وأن الله يسرع إلى قبوله وإلى مضاعفة الثواب عليه إسراع من جيء إليه بشيء فبادر لأخذه وتبشبش له بشبشة من سرته ووقع منه الموقع، ألا ترى إلى قوله ((وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) وفي لفظ آخر أسرعت إليه ولا تتقدر الهرولة والإسراع بضعفي المشي، وأما عدد الأضعاف فيؤخذ من حديث آخر لا من هذا الحديث. اهـ. وما ذكره من أن الباغ ذراعان مخالف لما نقله المصنف عن الباجي من أنه أربعة أذرع (ومن لقيني بقراب الأرض خطيئة) تمييز لقراب الأرض أي: بما يقارب ملأها من الخطايا لو كان جسماً وجرماً، وقوله: (لا يشرك بي شيئاً) جملة في محل الحال من فاعل لقي (لقيته بمثلها مغفرة، رواه مسلم) في كتاب الدعوات، ورواه ابن ماجه في فضائل التسبيح. (ومعنى الحديث) أن قوله تعالى: فيه من تقرب مني شبراً إلى قوله: أتيته هرولة ليس على ظاهره لاستحالته على الباقي لما فيه من اعتوار الحركة وغيرها عليه تعالى عن ذلك، بل معناه: من تقرب إلى بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد زدت. ظاهره أن قوله: وإن زاد زدت تفسير للمراد من قوله: ومن تقرب مني ذراعاً، وفيه ما لا يخفى بل الظاهر أنها أومأت إلى جزاء العامل على عمله الصالح وإن قل، فالجملة الأولى لبيان عظم الثواب على كثرة العمل ومزيد المجاهدة، والثانية لبيان حصول ثواب العمل وإن قل ﴿إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً﴾(١) والله أعلم. (وإن أتاني) أي: أقبل على طاعتي (١) سورة الكهف، الآية: ٣٠. ٣١١ ٥١ - باب: في الرجاء أَيْ صَبْتُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةَ وَسَبَقْتُهُ بِهَا وَلَمْ أُحْوِجْهُ إِلَى الْمَشْيِ الْكَثِيرِ فِي الْوُصولِ إِلَى الْمَقْصُودِ. و((قُرابُ الأَرْضِ)) بِضَمِ القَافِ وَيُقَال بِكَسْرِها والضَّمُّ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ، وَمَعْناه: مَا يُقَارِبُ مِلْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمْ (١). 0.X ٤١٤ - وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٍّ إِلَى النَّبِيِّ وَّةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْمُوجِبَتانِ؟ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ» (يمشي) أي: يجد ويجتهد (وأسرع في طاعتي) حسب طاقته فيها ولم يقدم عليها علائقه (أتيته هرولة أي: صببت عليه الرحمة صباً وسبقته بها، ولم أحوجه إلى المشي الكثير في الوصول إلى المقصود) قال القرطبي: هذه الجمل أمثال ضربت لمن عمل من الطاعات وقصد به التقرب إلى الله تعالى تدل على أنه تعالى لا يضيع أجر محسن وإن قل عمله، بل يقبله ويثيبه مضاعفاً، ولا يفهم من الحديث الخطأ بنقل الأقدام إلا من ساوى الحمر في الإِفهام اهـ. (وقراب الأرض بضم القاف، ويقال) فيما نقله القاضي عياض وغيره (بكسرها) مصدر قارب الأمر: إذا داناه، يقال لو أن لي قراب هذا ذهباً أي: ما يقارب ملأه ولو جاء بقراب الأرض بالكسر أيضاً بما يقاربها اهـ. (والضم أفصح وأشهر) مقتضى كلامه في شرح مسلم أن الكسر غريب، وعبارته فيه بضم القاف على المشهور فيخالف ما هنا من أن الكسر مشهور إلا أن الضم أشهر منه ولا مخالفة تأمل. (ومعناه: ما يقارب ملأها) بكسر الميم (والله أعلم) . ٤١٤ - (وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء أعرابي) واحد الأعراب وهم سكان البادية من العرب (إلى النبي ◌ّير فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال:) أي: النبي وَّ (من مات لا يشرك بالله شيئاً) أي: من الشرك الجلي أو من المعبودات أي: وحد الله تعالى وأفرده بالعبودية (دخل الجنة) قال المصنف: هذا مما أجمع عليه المسلمون ابتداء مع الفائزين إن لم يمت مصراً على الكبائر، وإن مات مصراً عليها فهو تحت المشيئة إن شاء عذبه ثم أدخله الجنة وإن شاء أدخله إياها ابتداء بفضله (ومن مات يشرك به شيئاً) من الشرك الجلي أو من المعبودات (دخل النار) وخلد فيها ولم يخرج منها أبداً ولا فرق بين كتابي وعابد وثن وسائر (١) أخرجه مسلم في كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: فضل الذكر والدعاء ... (الحديث: ٢٢). ٣١٢ كتاب: دليل الفالحين رَوَاهُ مُسْلِمُ(١). ٣١٥ - وَعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ﴿ وَمُعاذْ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: (يَا مُعَاذُ))، قَالَ: لَبِّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ قَالَ: ((يَا مُعاذُ)) قَالَ: لَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: (يَا مُعاذُ)) قَالَ: لَبِّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلاثَاً، قَالَ: ((مَا مِنْ عَبْدٍ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صِدْقاً مِنَ قَلْبِهِ إِلَّ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ)) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلا أُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِروا؟ قَالَ: ((إِذً يَتَّكِلوا)) فَأَخْبَرَ الكفرة، ولا فرق عند أهل الحق بين الكافر عناداً وغيره، ولا بين من خالف ملة الإِسلام ولا من انتسب إليها، ثم حكم بكفره بجحده ما يكفر بجحده أو غير ذلك أما الشرك الخفي من الرياء والسمعة فلا يقتضي أن يؤبد في النار إذا مات صاحبها على الإِيمان (رواه مسلم) في کتاب الإِيمان. ٤١٥ - (وعن أنس رضي الله عنه أن النبي (سير، ومعاذ) كذا وقفت عليه في نسخ الرياض بالرفع وهو مبتدأ خبره قوله (رديفه) بفتح الراء وكسر المهملة وقوله (على الرحل) متعلق بالخبر والجملة اعتراضية بين اسم إن وخبرها وهو قوله: (قال: يا معاذ، قال: لبيك) بتشديد الموحدة أي: إجابة بعد إجابة، وقيل: قرباً منك وطاعة لك، وقيل: أنا مقيم على طاعتك، وقيل محبتي لك، وقيل غير ذلك (وسعديك) أي: ساعدت طاعتك مساعدة لك بعد مساعدة فهما مثنیان مراداً منهما التکثیر (قال: یا معاذ قال: لبیك یا رسول الله وسعدیك، قال: یا معاذ قال: لبيك يا رسول الله وسعديك ثلاثاً) ظرف لمكرر مقدر وتكرير نداء معاذ لتأكيد الاهتمام بما يخبره به وليكمل تنبه معاذ فيما يسمعه، وثبت في الصحيح ((أنه وَلّ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً لهذا المعنى)) قاله المنصف (قال: ما من) مزيدة لتأكيد عموم النفي (عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صدقاً) حال أي: حال كونه صادقاً في ذلك، أو مفعول مطلق أي: شهادة صدقاً أو شهادة صدق فأقيم المضاف مقامه فانتصب انتصابه (من قلبه) وهذا القيد لإِخراج شهادة اللسان إذا لم يطابقها الجنان كالمنافقين (إلا حرمه الله على النار) أي: الخلود فيها فلا ينافي تعذيب بعضهم (قال) أي: معاذ (يا رسول الله ألا أخبر بها الناس) إدخالاً للسرور عليهم وحثاً على صدق الإِيمان وتحريضاً على الإِخلاص (فيستبشروا، قال إذاً يتكلوا) أي: يتركوا الأعمال ويتكلوا على ذلك فيفوتهم (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: من مات لا يشرك ... (الحديث: ١٥١). ٣١٣ ٥١ - باب: في الرجاء بِها مُعَاذْ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّماً. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. قَولُهُ ((تَأَثُّم)): أَيْ خَوْفَاً مِنَ الإِثْمِ فِي كْمِ هَذَا الْعِلْمِ (١). ٤١٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَوْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا (شَكَّ الرَّاوي وَلَا يَضُرُّ الشَّكُ فِي عَيْنِ الصَّحَابِيِّ لَأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ غَزْوَةٍ تَبَوَكَ أَصَابَ النَّاسَ مَجَاعَةٌ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَتَحَرْنَا نَوَاضِحَنَا فَأَكَلْنَا وَادَّهَنَّا؟ بذلك عالي المنازل في العقبى، وهو ◌َّ لمزيد اهتمامه بأمته واعتنائه بشأنهم لا يريد لهم إلا المنازل العلى، فأشار إلى معاذ بالترك لأنه رأى الثمرة المترتبة عليه أتم من المترتبة على الإِعلام (فأخبر بها) أي: بالبشارة المدلول عليها بقوله: يستبشرون (عند موته تأثماً) مفعول له أي: خروجاً من إثم كتم ما للناس إليه حاجة من الشريعة. وقد جاء الوعيد الشديد في الكتم، قال تعالى: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾(٢) الآية. (متفق عليه) أخرجاه في الإِيمان. (قوله تأثماً أي: خوفاً من الإِثم) الكائن أو كائناً (في كتم هذا العلم) أي: كتم هذا القدر منه. ٤١٦ - (وعن أبي هريرة أو أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما) وقوله أو (شك الراوي) أي: وهو الأعمش كما في صحيح مسلم بيان؛ لأن أو للتردد والشك في عين الراوي منهما (ولا يضر الشك في غير الصحابي لأنهم كلهم عدول) من خالط الفتن ومن اعتزلها لأنهم فيها بين مجتهد مصيب فله أجران أو مخطىء فله أجر، وإذا كانوا كذلك فلا غرض في تعيين الراوي منهم. وقد قال علماء الأثر إذا قال الراوي: حدثني فلان أو فلان وهما ثقتان احتج به بلا خلاف؛ لأن المقصود الرواية عن ثقة سمي وقد حصل. وهذه قاعدة ذكرها الخطيب البغدادي في الكفاية وذكرها غيره وهي في غير الصحابي، ففي الصحابي أولى لعدالتهم أجمعين، قاله المصنف في شرح مسلم (قال: لما كان يوم) المراد به هنا الزمن أي: زمن (غزوة تبوك) تقدم ضبطه وبيان جواز صرفه وعدمه، ووجه تسميته بذلك وبيان تاريخ الغزوة في باب التوبة أول الكتاب (أصاب الناس مجاعة) قال في النهاية: مفعلة من الجوع. اهـ. ومقتضى قول الصحاح وقد جاع يجوع جوعاً ومجاعة أنه مصدر ميمي والجوع ضد الشبع (قالوا: يا رسول الله) استئناف بياني كأنه قيل ماذا قالوا حينئذ؟ فقال: قالوا: يا رسول الله (لو (١) أخرجه البخاري في كتاب: العلم، باب: من خص بالعلم قوماً دون قوم (١٩٩/١، ٢٠١). وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات ... (الحديث: ٥٣). (٢) سورة البقرة، الآية: ١٥٩ ٣١٤ كتاب: دليل الفالحين فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((افْعَلوا)) فَجَاءَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ فَعَلْتَ قَلَّ الظَّهْرُ، وَلَكِنِ ادْعُهُمْ بِفَضْلِ أَزْوادِهِمْ، ثُمَّ ادْعُ اللَّهَ لَهُمْ عَلَيْهَا بِالْبَرَكَةِ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهَ: (نَعَمْ) فَدَعَا بِنِطَعٍ، فَبَسَطَهُ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ أَزْوادِهِمْ، قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِكَفٍّ ذُرَةٍ، وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكَفِّ تَمْرٍ، وَيَجِيءُ الآخَرُ بِكِسْرَةٍ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَى النَّطَعِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ يَسيرُ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ بِالْبَرَكَةِ ثُمَّ قَالَ: ((خُذُوا فِي أَوْعِيَتِكُمْ)) فَأَخَذوا فِي أَوْعِيَتِهِمْ حَتَّى مَا تَرَكوا أذنت لنا) أي: في نحر دوابنا المأكولة كما يدل عليه ما بعده، ولو فيه للتمني فلا جواب لها، ويحتمل كونها الشرطية والجواب محذوف أي: لو أذنت لنا في نحرها (فنحرنا نواضحنا) جمع ناضح أصله البعير الذي يستقى عليه الماء، قال في المصباح: ثم استعمل في كل بعير وإن لم ينضح عليه ومنه حديث ((أطعمه ناضحك)) أي: بعير: ((قلت)): وما هنا محتمل لذلك ·(فأكلنا) لحومها (وادهنا) من شحومها، وقال صاحب التحرير: ليس المقصود منه ما هو المعروف من الأدهان، إنما معناه لو اتخذنا من شحومها لاتفقنا بذلك أو لكان خيراً أو لكان صواباً أو رأياً مبيناً أو مصلحةً ظاهرة وما أشبه ذلك، وعلى كونها شرطية محذوفة الجواب جرى المصنف في شرح مسلم، ثم قال: وقولهم ((لو أذنت لنا)) هذا من أحسن أدب خطاب الكبار والسؤال منهم، وهو أجمل من قولهم للكبير: افعل كذا بصيغة الأمر، وفيه أنه لا ينبغي للعسكر أن يضيعوا دوابهم التي يستعينون بها في القتال بدون إذن الإِمام، ولا يأذن لهم إلا إذا رأى مصلحة أو خاف مفسدة ظاهرة اهـ. (فقال رسول الله وَلجر: افعلوا) وذلك مراعاة لمصلحتهم وتقديم الأهم فالأهم وارتكاب أخف الضررين دفعاً لأشدهما (فجاء عمر فقال: يا رسول الله إن فعلت قل الظهر) أي: الدواب، سميت بذلك لكونها يركب على ظهورها أو لكونها يستظهر بها ويستعان بها على السفر وإسناد فعلهم وهو نحرها إليه مجاز عقلي لكونه عن أمره فهو كقولهم: بنى الأمير المدينة. وفي الخبر جواز الإِشارة على الأئمة والرؤساء وأن للمفضول أن يشير عليهم بخلاف ما رأوه (ولكن) استدراك عن معنى الكلام السابق أي: لا تنظر لمصلحتهم بذلك لئلا يقل الظهر ولكن انظر إليها بوجه آخر. وهو قوله: (ادعهم بفضل أزوادهم) متعلق الظرف أي: يأتون به والجملة في محل الحال، وانفضل بفتح الفاء وسكون الضاد مصدر فضل يفضل كنصر ينصر وجاء كنعت ينعت، وهو البقية أي: بالباقي من أزوادهم، وزاد المسافر: طعامه المتخذ لسفره (ثم ادع الله عليها بالبركة) أتى بثم إشارة إلى تراخي اجتماعه وانضمامه عن أمرهم بذلك الذي عندهما يكون الدعاء (لعل الله ٣١٥ ٥١ - باب: في الرجاء فِي الْعَسْكَرِ وِعَاءً إِلَّ مَلَؤْوهُ وَأَكَلوا حَتَّى شَبِعُوا وَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: (أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، لَا يَلْقَى اللَّهَ بِهِما عَبْدٌ غَيْرُ شَاكَ فَيُحْجَبَ عَنِ أن يجعل في ذلك) قال المصنف: كذا وقع في الأصول التي رأينا وفيه محذوف تقديره: يجعل في ذلك بركة أو خيراً، فحذف المفعول به لأنه فضلة، وأصل البركة كثرة الخير وثبوته، وتبارك الله ثبت الخير عنده (فقال رسول الله وَلاير: نعم) بفتح أوليه وهي هنا لكونها بعد الطلب للوعد فهو وعد منه ولم يفعل ذلك لتصويبه له (قال: فدعا بنطع) فيه أربع لغات مشهورة أشهرها كسر النون مع فتح الطاء وبفتحها وتفتح النون وكسرها مع سكون الطاء فيهما حكاه المصنف في شرح مسلم ولم يبين معناه، وكأنه لوضوحه قال في المصباح: هو المتخذ من الأديم معروف اهـ. (فبسطه) أي: نشره (ثم دعا بفضل) أي: بقية (أزوادهم، قال) أي: الصحابي الراوي (فجعل الرجل يجيء بكف) أي: بملئه (ذرة) بتخفيف الراء: نوع من الحبوب معروف قال (ويجيء الآخر) بفتح الحاء المعجمة أي: غير من قبله (بكف تمر) بفتح المثناة الفوقية، والإِضافة فيه وفيما قبله بيانية من إضافة المميز إلى تميزه كخاتم حديد إذ المراد بالكف هنا ملؤه كما قدرنا (ويجيء الآخر بكسرة) بكسر الكاف: القطعة المكسورة من الشيء ومنه كسرة الخبز وجمعها كسر كسدرة وسدر كذا في المصباح (حتى اجتمع على النطع من ذلك شيء يسير) حتى في غاية لمقدر أي: جمعوا حتى اجتمع (فدعا رسول الله صل بالبركة) في الإتيان بالفاء إيماء إلى مزيد اهتمامه ◌َلير بشأن أمته وبما ينفعهم (ثم قال: خذوا في أوعيتكم) أي: واجعلوه أي: المأخوذ في أوعيتكم، فمتعلق الظرف محذوف. والأوعية بفتح الهمزة وسكون الواو وكسر العين المهملة جمع وعاء، وهو ما يوعى فيه الشيء أي: يجمع (قال: فأخذوا في أوعيتهم حتى) عاطفة على عموم الآنية (وما) تركوا (في العسكر) وهو الجيش قال ابن الجواليقي: فارسي معرب كذا في المصباح (وعاء إلا ملؤوه قال: فأكلوا) أي: بعد ملء الأواعي (حتى شبعوا وفضل فضلة) تقدم أنه يجوز فتح العين في الغابر وضمها في المضارع وكسرها في الماضي وفتحها في المضارع، وهما كما قال المصنف: لغتان مشهورتان، وأما فضل كعلم يفضل كينصر فمن باب التداخل (فقال رسول الله : أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله) فيه بيان كيفية إتيانه بشهادته لنفسه بالرسالة، وجاء أنه أذن فقال ((وأشهد أن محمداً رسول الله)) قال: وفيه أنه الهول كان يجب عليه الإِيمان برسالته ونبوته (لا يلقى الله بهما عبد) بعد موته (غير شاك) يجوز رفعه صفة لعبد، وهو الذي رأيته في أصل مصحح، ونصبه حالاً منه لتقدم النفي عليه، والمراد به إخراج المنافقين ممن قال ذلك بلسانه غير موقن بمضمونه بجنانه (فيحجب) بالنصب أي: فيمنع ٣١٦ كتاب: دليل الفالحين الْجَنَّةِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١). ٤١٧ - وَعَنْ عِْبَانَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ مِمِّنْ شَهِدَ بَدْراً، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِوَ﴿ِ، فَقُلْتُ لَهُ: إِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَإِنَّ الْوادِي (عن الجنة) بل لا بد من دخولها، إما ابتداء مع الناجين، أو بعد إخراج من النار (رواه مسلم) في كتاب الإِيمان. ٤١٧ - (وعن عتبان بن مالك) بن عمرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري الخزرجي السالمي (رضي الله عنه) قال المصنف: كابن الأثير في أسد الغابة (وهو ممن شهد بدراً) قال ابن الأثير: ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين وذكره غيره، ولم يخرج له الشيخان غير هذا الحديث الواحد، مات في خلافة معاوية وكان قائماً بديات قومه إلى أن مات رضي الله عنه (قال: كنت أصلي لقومي بني سالم) أي: لأجلهم، والمراد أنه يؤمهم كما صرح به أبو داود الطيالسي إماماً بهم (وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جاءت الأمطار) أي: يحول السيل الكائن فيه عند مجيء الأمطار (فيشق علي اجتيازه) أي: الجواز فيه والمرور به (قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة (مسجدهم، فجئت رسول الله وَّ فقلت له: إني أنكرت بصري) كذا ذكره جمهور أصحاب الزهري، وهو عند البخاري ومسلم في بعض طرقه، وعند مسلم من طريق أخرى ((أصابني في بصري بعض الغي)) وعند الطبراني ((لما ساء بصري)) قال الحافظ: وهو ظاهر في أنه لم يعم إذ ذاك، لكن أخرج البخاري من طريق أخرى عن محمود بن الربيع أنه كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل وأنا رجل ضرير البصر ((قلت)): وعند مسلم في رواية أنه عمي، وقد جمع المصنف في شرح مسلم بأنه أراد به بعض الشيء في تلك الرواية العمى، وهو ذهاب البصر جميعه. ويحتمل أنه أراد به ضعفه وذهاب معظمه، وسماه عمى في الرواية الأخرى لقربه منه ولمشاركته في فوات بعض ما كان حاصلاً في حال السلامة قال الحافظ بن حجر: ویجمع بأن قوله إنه كان يؤم قومه، وهو أعمی أراد أن عماه كان حين لقي محمود له وسمع فيه حديثه لاحين سأل عتبان النبي وَ لّ. وقوله فيه له وأنا ضرير البصر كقوله أنكرت بصري. قال الحافظ: وجمع ابن خزيمة بأن قوله أنكرت بصري يطلق على (١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من مات. : (الحديث: ٤٥). ٣١٧ ٥١ - باب: في الرجاء الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي مَكَاناً أَنَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((سَأَفْعَلُ)) فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ وَأَبُو بَكْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ، وَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ من في بصره سوء وإن أبصر بصراً ما، وعلى من صار أعمى لا يبصر شيئاً اهـ. الأولى أن يقال أطلق عليه العمى لقربه منه ومشاركته له في فوات بعض ما كان يعهده حال الصحة، وبهذا تأتلف الروايات، انتهى كلام الحافظ (وإن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل) إسناد السيل إلى الوادي إسناد مجازي من إسناد ما للحال إلى المحل (إذا جاءت الأمطار فيشق) بضم الشين المعجمة أي: يصعب (علي اجتيازه فوددت) بكسر الدال الأولى أي: تمنيت، وحكى الفراء فتح الدال في الماضي والواو في المصدر، والمشهور في المصدر الضم، وحكي أيضاً الكسر فهو مثلث وتقدم التنبيه عليه في باب فضل بر أصدقاء الأب (أنك تأتي فتصلي) هو بإسكان الياء ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني إمكاناً ظرف، وقوله: (أتخذه مصلى) صفة لمكان. وعند البخاري فأتخذه ويجوز فيه ما جاز في يصلي من الرفع والنصب (فقال رسول الله رَطاهر: سأفعل) في البخاري بزيادة إن شاء الله، قال الحافظ: هو للتعليق لا لمحض التبرك كذا قيل، ويجوز أن تكون للتبرك لاحتمال إطلاعه بالوحي على الجزم بوقوع ذلك. ((قلت)): ويؤيده إدخال حرف التنفيس عليه وتقدم في الكاشف أنها في مثله للتأكيد، قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿أولئك سوف يؤتيهم أجورهم﴾(١) لفظه وتصديره بسوف لتأكيد الوعد والدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر، لكن اعترضه في التقريب بأن سوف للتأخير، وأما جزم وقوعه فمن خارج وهو قرينة إخباره به سبحانه (فغدا عليّ رسول الله ( 18) زاد الإسماعيلي بالغدو، وعند الطبراني في بعض طرقه أن السؤال وقع يوم الجمعة وأن الوصول إليه كان يوم السبت (وأبو بكر رضي الله عنه) لم يذكر جمهور الرواة عن الزهري غيره حتى أن في رواية الأوزاعي ((فاستأذنا فأذنت لهما)) لكن عند مسلم في طريق ((فأتاني ومن شاء الله من أصحابه)) والطبراني في طريق آخر ((فجاءني في نفر من أصحابه)) وجاء في رواية ومعه أبو بكر وعمر، ويحتمل الجمع بأن أبا بكر صحبه وحده ابتداء ثم عند الدخول اجتمع عمر وغيره فدخلوا معه (بعد ما اشتد النهار قال في النهاية: أي: علي وارتفعت شمسه واستأذن رسول الله مثل فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن (١) سورة النساء، الآية: ١٥٢. ٣١٨ كتاب : دليل الفالحين أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟)) فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ بِّهِ فَكَبَّرَ وَصَفَقْنَا وَرَاءَهُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنٍ ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِوَّه فِي بَيْتِي فَتَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: ((لاَ تَقُلْ ذَلِكَ! أَلَا تَرَاهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ أصلي من بيتك؟) هذا لفظ إحدى روايات البخاري، وهو بين في المراد أي: إنه لم يجلس حتى صلى بخلاف ما وقع منه في بيت مليكة حيث جلس وأكل، ثم صلى لأنه هناك دعي إلى الطعام فبدأ به رهناً إلى الصلاة فبدأ بها، ثم هو هكذا عند رواة البخاري. ووقع عند الكشميهني وحده في بدلها (فأشرت له إلى المكان الذي أحب) أي: أريد (أن يصلي فيه فقام رسول الله وَ ﴿) أي: شرع في الصلاة (وكبر وصففنا) المفعول محذوف أي: أنفسنا، ويمكن أن لا حذف والمراد فحصل منا التصاف (وراءه فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا حين سلم) ففيه صحة الجماعة في النافلة المطلقة وإن كانت لا تشرع فيها (فحبسته) عند البخاري فحبسناه أي: منعناه من الرجوع (على خزيرة) يأتي ضبطها ومعناها ففيه إكرام الضيف (تصنع له) في محل الصفة لما قبله (فسمع أهل الدار) أي: المحلة لقوله وَ ل﴾ ((خير دور الأنصار دار بني النجار أي: محلتهم)) والمراد أهلها (أن رسول الله وَّر في بيتي، فئاب رجال منهم) ثاب بالمثلثة وبعد الألف موحدة أي: اجتمعوا بعد أن تفرقوا. قال الخليل: المثابة مجتمع الناس بعد افتراقهم، ومنه قيل: للبيت مثابة، وفي الحكم يقال ثاب إذا رجع وثاب إذا أقبل. ((قلت)): وكلا المعنيين هنا محتمل (حتى كثر الرجال في البيت فقال رجل منهم) قال الحافظ: لم يسم هذا المبتدىء (ما فعل مالك؟ لا أراه) أي: ابن الدخيشن أو الدخشن بالدال والخاء والشين المعجمتين والنون، شك فيه الراوي عند البخاري هل هو مصغر أو مكبر وعند أحد رواة البخاري بالميم بدل النون. قال الطبراني: عن أحمد بن صالح الصواب الدخشم بالميم. قال الحافظ: وهي رواية أبي داود الطيالسي وكذا لمسلم في بعض طرقه (فقال رجل) قيل هو عتبان، واستدل قائله لتسمية المبهم به بما لا دليل فيه على دعواه (ذلك منافق لا يحب الله ورسوله) تقدم أن محبة العبد لله وللرسول المراد منها انقياده لأحكامهما والدخول بالرضا تحت طاعتهما (فقال رسول الله ميه: لا تقل ذلك) أي: أنه منافق (ألا تراه) أي: ما تعلمه (قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالى) فيه شهادة 02 ٣١٩ ٥١ - باب: في الرجاء اللَّهِ تَعَالَى؟)) فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلاَ حَدِيثَهُ إِلَّ إِلى الْمُنافِقِينَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَه: ((فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّ اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَ((عِتْبَانَ)) بِكَسْرِ العَينِ المُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ النَّاءِ الْمُثَنّاةِ فَوْق، وَبَعْدَهَا بَاءُ مُوَحِّدَةٌ. و((الْخَزِيرَةُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ والزَّايِ هِيَ : دَقِيقٌ يُطْبَخُ بِشَحْمٍ . منه ﴿ بالإِيمان له. قال ابن عبد البر: لم يختلف في شهود مالك بدراً وهو الذي أسر سهيل بن عمرو، ثم ساق الحديث بإسناد حسن عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: لن تكلم فيه (أليس قد شهد بدراً)) قال الحافظ العسقلاني: وفي مغازي ابن إسحاق أن النبي وَّ بعث مالكاً ومعن بن عدي فحرقا مسجد الضرار فدل على أنه بريء من النفاق، أو كان قد أقلع عن ذلك أو النفاق الذي اتهم به نفاق العمل لا نفاق الكفر، وإنما أنكر عليه الصحابة لتردده للمنافقين ولعل له عذراً في ذلك كما وقع لحاطب (فقال: والله ورسوله أعلم، أما) بتشديد الهمزة(١) أداة متضمنة لمعنى الشرط (نحن فوالله لا نرى) أي: نعلم (وده ولا حديثه إلا إلى المنافقين) الظاهر أنه متعلق بوده، وإلى فيه بمعنى اللام فإن الود تعدى بها ومفعول حديثه محذوف (فقال رسول الله وَله: إن الله قد حرّم على النار من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله) وقوله (يبتغي بذلك) أي: القول (وجه الله) لإِخراج من نافق بها لحقن دمه وحفظ ماله فلا يكون كذلك. والمراد من تحريمها على المؤمن الحقيقي تحريم خلوده فيها كما تقدم أو تحريم الدخول في طبقة الكفار الخاصة بهم لا الطبقة المعدة لعصاة المؤمنين، أو المراد تحريم دخولها بشرط حصول قبول العمل الصالح والتجاوز عن السىء والله أعلم (متفق عليه) رواه البخاري في مواضع من صحيحه وهذا سياقه في بعضها، ورواه مسلم في كتاب الإِيمان بنحوه (وعتبان بكسر العين المهملة) قال: في شرح مسلم: هذا هو الصحيح المشهور الذي لم يذكر الجمهور سواه. قال صاحب المطالع: وقد ضبطناه من طريق ابن سهل بالضم أيضاً. اهـ. وكذا قال في المغني نقل عن الزركشي بكسر العين وقد تضم، ومقتضى قول الحافظ في الفتح بكسر العين ويجوز ضمها جوازهما معاً والله أعلم (وإسكان المثناة الفوقية بعدها باء موحدة) وبعد الألف نون (والخزيرة بالخاء المعجمة) المفتوحة (والزاي) المكسورة وحكى في المطالع أنها رويت في الصحيحين بحاءين وراءين مهملات (هي دقيق يطبخ بشحم) وقال ابن قتيبة: يصنع من لحم صغار ثم يصب عليه ماء (١) كذا في أصله وصوابه تشدید المیم إذ الهمزة لا تشدد. ع ٣٢٠ كتاب: دليل الفالحين وَقَوْلُهُ: ((ثَابَ رِجَالٌ)) بِالنَّاءِ الْمُثْلََّةِ: أَيْ جَاؤُوا واجْتَمَعُوا (١). ٤١٨ - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَ بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةً مِنَ السَّبْي تَسْعَى، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَلْزَقَتْهُ بِبَطْنِهَا فَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَ؛ ((أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةٌ وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟)) قُلْنا: کثیر فإذا نضج ذر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيه لحم فهو عصيدة، وكذا ذكره يعقوب وزاد من لحم بات ليلة، قال: وقيل: حساء من دقيق فيه دسم، وحكي في الجمهرة نحوه. قال في النهاية: وزاد وقيل: إذا كان من دقيق حريرة وإذا كان من نخالة فخزيرة، وحكى الأزهري عن أبي الهيثم أن الحريرة من النخالة، وكذا حكاه البخاري في الأطعمة عن النضر بن إسماعيل، قال عياض والمراد بالنخالة دقيق لم يغربل، قال الحافظ في الفتح : ويؤيد هذا التفسير قوله في رواية الأوزاعي عند مسلم فحبسناه على جشيشة بجيم ومعجمتين. قال أهل اللغة: أن تطحن الحنطة قليلاً ثم يلقى فيها شحم أو غيره اهـ. (وثاب رجال بالثاء المثلثة) وآخره باء موحدة (أي: جاؤوا واجتمعوا) تقدم بسطه . ٤١٨ - (وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم) بالبناء للمفعول (على النبي وَل بسبي) أحد الظرفين نائب الفاعل والآخر في محل الحال والسبي بفتح المهملة وسكون الموحدة مصدر سبى كرمى يرمي والمراد منه اسم المفعول أي : المسبي (فإذا) فجائية (امرأة) مبتدأ، وقوله: (من السبي) في محل الصفة له والخبر جملة (تسعى) هذه رواية البخاري بالسين المهملة من السعي ورواية مسلم تبتغي بالموحدة والفوقية، من الابتغاء وهو الطلب. قال القاضي عياض: ورواية مسلم وهم والصواب ما في رواية البخاري، قال المنصف: كلاهما صواب لا وهم فيه فهي ساعية وطالبة ومبتغية لابنها (إذا) ظرفية مضمنة معنى الشرط أي: كل وقت (وجدت صبياً) الظاهر أن المراد به ما يشمل الأنثى أي: رضيعاً (في السبي أخذته فألزقته ببطنها) رحمة له (فأرضعته) لذلك (فقال رسول الله وَ له: أترون) يحتمل أن تكون بفتح الفوقية أي: أتعتقدون؟ وأن يكون بضمها أي: أتظنون؟ (هذه المرأة) مفعول أول على الأول وثان على الثاني، والمرأة نعت، واسم الإشارة بدل، أو عطف بيان (١) أخرجه البخاري في كتاب: الصلاة، باب: إذا زار الإمام قوماً فأولم في أبواب الجماعة والإمامة (٤٩/٣، ٥٠). وأخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: الرخصة في التخلف ... (الحديث (٢٦٣) .