Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
٢ - باب: في النصيحة
((الدِّينُ النَّصِيحَةُ)) قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ((لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ
غيرها (تميم بن أوس) بن خارجة بن سود بن حذيمة بن دراع بن عدي بن الحارث بن
مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن
قحطان (الداري) نسبةً إلى جده الدار ويقال: فيه الديري نسبة إلى ديرٍ كان يتعبد فيه. أسلم
تميم (رضي الله عنه) سنة تسع، وسكن المدينة ثم انتقل إلى الشام ونزل بيت المقدس بعد
قتل عثمان، روي له عن رسول الله وير ثمانية عشر حديثاً روى له مسلم حديثاً واحداً وروى
عنه باقي الستة إلا البخاري. وهذا الحديث من إفراد مسلم وليس لتميم فيه سوى هذا
الحديث، وقد قيل: هذا الحديث عليه مدار الإِسلام. وقيل: أحد أرباع الإِسلام وصحح
بعضهم الأول، وقد روي عنه . وهذه منقبة شريفة تدخل في رواية الأكابر عن الأصاغر
كذا في شرح الأربعين للفاكهاني (أن النبي سير قال: الدين النصيحة) أي: هي عماد الدين
وقوامه، كقوله: ((الحج عرفة)) فهو من الحصر المجازي دون الحقيقي. أي: أنه أريد
المبالغة في مدح النصيحة حتى جعلت كل الدين، وإن كان الدين مشتملاً على خصال كثيرة
غيرها (قلنا لمن) يؤخذ منه مراجعة المتعلم للعالم عند الإِبهام والالتباس (قال: لله) قال
الخطابي: النصيحة لله تنصرف إلى الإِيمان به ونفي الشريك عنه وترك الإلحاد في صفاته
وأسمائه ووصفه بصفات الكمال وتنزيهه عن جميع النقائص، والقيام بطاعته واجتناب
معصيته والحب فيه والبغض فيه، وموالاة من أطاعه ومعاداة من عصاه، وجهاد من كفر به
والاعتراف بنعمه وشكره عليها، والإِخلاص في جميع الأمور والدعاء إلى جميع الأوصاف
المذكورة، والحث عليها والتلطف بالناس ومن أمكن منهم علمها. قال الخطابي : حقيقة
هذه الأوصاف راجعة إلى العبد في نصحه نفسه، فالله غنيٌ عن نصح الناصحين (ولكتابه)
قال العلماء: النصيحة له الإِيمان بأنه كتاب الله وتنزيله لا يشبه شيئاً من كلام الخلق ولا يقدر
عليه أحدٌ منهم، ثم تعظيمه وتلاوته حق تلاوته وتحسينها والخشوع عندها، وإقامة حروفه في
التلاوة، والذبّ عنه لتأول المحرفين والتصديق بما فيه والوقوف مع أحكامه وتفهم علومه
وأمثاله، والاعتناء بمواعظه والتفكر في عجائبه والعمل بمحكمه والتسليم لمتشابهه، والبحث
عن عمومه وخصوصه وناسخه ومنسوخه، ونشر علومه والدعاء إليه وإلى ما ذكرنا من نصيحته
(ولرسوله) ونصيحته تصديقه على الرسالة والإِيمان به، وطاعته في أوامره ونواهيه ونصرته
حياً وميتاً، ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته
وبث دعوته ونشر سنته، واستفادة علومها والتفقه في معانيها والدعاء إليها والتلطف في
تعليمها وإعظامها وإجلالها، والتأدب عند قراءتها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم،

٤٦٢
كتاب: دليل الفالحين
وَلِأَئِّعَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
١٨٣ - الثَّانِي عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
عَلَى إِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ
وإجلال أهلها لانتسابهم إليها والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة آله وأصحابه، وبغض
أهل البدع في السنة والمتعرضين لأحد من الصحابة (ولأئمة المسلمين) وهي بمعاونتهم
على الحق وطاعتهم، وأمرهم به وتنبيهم وتذكيرهم برفق ولطف وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم
يبلغهم من حقوق المسلمين، وترك الخروج عليهم وتألف قلوب المسلمين لطاعتهم وألا
يغرّوا بالثناء الكاذب عليهم، ويدعي لهم بالصلاح، هذا كله بناء على أن المراد بهم الخلفاء
وغيرهم ممن يقوم بأمر المسلمين وهذا هو المشهور، وحكاه الخطابي ثم قال: وقد يتأول
ذلك على الأئمة الذين هم علماء الدين ومن نصيحتهم قبول ما رووه وتقليدهم في الأحكام
وإحسان الظن بهم (وعامتهم) أي: من عدا ولاة الأمر ونصيحتهم بإرشادهم لمصالحهم في
دنياهم وأخراهم وإعانتهم عليه بالقول والفعل، وستر عوراتهم وسد خلاتهم ودفع المضارّ
عنهم وجلب المنافع إليهم، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق، وأن يحب لهم ما
يحب لنفسه ويذب عن أنفسهم وأموالهم وأعراضهم بالقول والفعل ويحثهم على التخلق
بجميع ما ذكرنا من أنواع النصيحة، وقد كان في السلف من تبلغ به النصيحة إلى الإضرار
بدنياه قال ابن بطال: وهذا الحديث يدل على أن النصيحة تسمى ديناً وإسلاماً، وأن الدين
يقع على العمل كما يقع على القول، والنصيحة فرص تجزي فيه من قام به ويسقط عن
الباقين، وهي لازمةً على قدر الحاجة إذا علم الناصح أنه يقبل نصحه ويطاع أمره وأمن على
نفسه المكروه، فإذا خشي أذَّى فهو في سعة اهـ. (رواه مسلم) قال السخاوي في تخريج
الأربعين الحديث: ورواه الإمامان الشافعي وأحمد بن حنبل وأخرجه النسائي وابن خزيمة
في صحيحه وله طرق كثيرة.
١٨٣ - (وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه) البجلي تقدمت ترجمته في باب المحافظة
على السنة (قال: بايعت النبي ◌َّر على إقام الصلاة) أصله إقامة فحذفت التاء عند الإضافة
تخفيفاً. والمراد: الإِتيان بالمكتوبات مستكملة الفرائض والسنن والآداب (وإيتاء الزكاة)
المفروضة (والنصح) بضم النون مصدر نصح. يقال: نصحته ونصحت له، وباللام أفصح
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان أن الدين النصيحة، (الحديث: ٩٥)

٤٦٣
٢٢ - باب: في النصيحة
لِكُلِّ مُسْلِمٍ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١)
١٨٤ - الثَّالِثُ عَنْ أَنَسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ
حَتَّى يُحِبُّ لَأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢)
نصحاً ونصاحة والنصح بفتح النون مصدر نصحت الثوب خطته (لكل مسلم) وتقدم في
ترجمته من وفائه بما التزم من النصح زيادته لصاحب الفرس حتى بلغ به ثمانمائة درهم،
وكان أولاً رضي بما قلّ من ذلك يكثر بذلاً للنصيحة (متفق عليه).
١٨٤ - (وعن أنس رضي الله عنه عن النبي وسر قال: لا يؤمن أحدكم) إيماناً كاملا (حتى
يحب لأخيه) من الخيرات والطاعات. وفي رواية النسائي: ((حتى يحب لأخيه من الخير))
قال السخاوي: وهي زيادةٌ صحيحةٌ لأنها خارجةٌ من مخرج الصحيحين، بل هي على
شرطهما، وأخرجها ابن منده في كتاب الإِيمان له اهـ. (ما يحب لنفسه) قال ابن الصلاح:
وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك، إذ معناه: لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب
لأخيه في الإِسلام ما يحب لنفسه، والقيام بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من
جهة لا يزاحمه فيها، بحيث لا ينقص النعمة على أخيه شيئاً من النعمة عليه، وذلك سهلٌ
على القلب السليم، وإنما يعسر على القلب الدغل عافانا الله من ذلك آمين. قال أبو الزناد:
ظاهر الحديث التساوي وحقيقته التفضيل، لأن الإِنسان يحب أن يكون أفضل الناس، وإذا
أحب لأخيه مثله فقد دخل في جملة المفصولين. وفي الحديث من الفقه: أن المؤمن مع
المؤمن ينبغي أن يكون كالنفس الواحدة، فيحب لأخيه ما يحب لنفسه من حيث إنها نفس
واحدة. وفي الحديث الصحيح: ((المؤمنون كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضوٌ واحدٌ
تداعى له سائر الجسد بالحمى)). (متفق عليه) قال السخاوي: وأخرجه أبو داود الطياليسي
في مسنده والدارمي وعبد في مسنديهما وابن ماجه في سننه وأبو عوانة في مستخرجه وابن
حبان في صحيحه، وهو عند الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: إنه صحيح اهـ.
(١) أخرجه البخاري في الإيمان باب قول النبي : (الدين النصيحة لله ولرسوله ... ) وغيره. (الحديث:
١٢٨/١ و١٢٩ و١٦٧/١٣)
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب بيان أن الدين النصيحة (الحديث: ٩٧).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الإيمان، باب: من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه (٥٣/١، ٥٤).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: الدليل على أن من خصال الإِيمان ... (الحديث: ٧١).
12

٤٦٤
كتاب: دليل الفالحين
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (١): ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى(٢): ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ
عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ .
باب الأمر بالمعروف
من الفرائض والسنن والآداب ومحاسن الأخلاق المحمودة شرعاً، فالأمر بالمعروف
أمرٌ بكل فعلٍ يعرف بالشرع والعقل حسنه، وهذا الشطر من الترجمة تقدمت الترجمة في
معناه بباب الدلالة على الخير (والنهي عن المنكر) ضد المعروف كترك واجبٍ أو فعل حرامٍ
صغيرةً كان أو كبيرةً.
(قال الله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير) كلّ ما يرغب فيه من الأفعال
الحسنة. وقيل: كناية عن الإِسلام، وتقدم الكلام على ما يتعلق بها في باب الدلالة على
الخير والدعاء إليه. ويزاد على ذلك قال الخازن: من في قوله: ﴿منكم﴾ للبيان لا
للتبعيض، لأن الله أوجب ذلك على كل الأمة في قوله: ﴿كنتم خير أمة﴾(٣) وعلى هذا
فمعنى الآية: كونوا أمة دعاةً إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر، ومن قال بهذا
القول يقول إن الأمر والنهي المذكورين فرض كفاية، إذا قام بها واحد سقط عن الباقين.
وقيل: من للتبعيض؛ لأن في الأمة من لا يقدر على ذلك لعجزٍ أو ضعفٍ فحسن إدخال لفظة
من. وقيل: إنهما يختصان بأهل العلم وولاة الأمر، فعليه فالمعنى ليكن بعضكم آمراً
بالمعروف ناهياً عن المنكر (ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)
أي: الناجون الفائزون نجوا من النار وفازوا بالجنة، والمفلح الظافر بالمطلوب الذي
انفتحت له وجوه الظفر ولم تستغلق عليه (وقال تعالى: كنتم) يا أمة محمد في علم الله (خير
أمة أخرجت للناس) وبين وجه شرفها على الأمم الماضين بقوله (تأمرون بالمعروف وتنهون
عن المنكر) فمن تحقق فيه هذا الوصف فهو من أفضل الأمة (وقال تعالى: خذ العفو وأمر
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٤ .
(٢) سورة آل عمران، الآية: ١١٠.
(٣)) سورة آل عمران، الآية: ١١٠.

٤٦٥
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
وَقَالَ تَعَالَى (١): ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾
وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.
وَقَالَ تَعَالَى(٣): ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذُلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ؛
لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلونَ﴾.
بالعرف وأعرض عن الجاهلين) تقدم الكلام فيها في قصة عيينة بن حصن مع عمر رضي الله
عنه في أواخر باب الصبر، وسيأتي فيها مزيدٌ إن شاء الله تعالى في باب توقير العلماء في
قصة الحر نفسها ذكرها المصنف ثانياً ثمة (وقال تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم
أولياء بعض) قال السلمي في الحقائق: أي أنصار يتعاونون على العبادة ويتبادرون إليها وكل
واحد منهم يشد ظهر صاحبه ويعينه على سبيل نجاته، ألا ترى النبي ◌َله يقول: ((المؤمن
للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً)) وقال شير: ((المؤمنون كالجسد الواحد)) وقال أبو بكر
الوراق: المؤمن يوالي المؤمن طبعاً وسجيةً اهـ. وقال الخازن: لما كان نفاق الأتباع
وكفرهم حصل بتقليد المتبوعين به وبمقتضى الطبيعة. قال فيهم: بعضهم من بعض، ولما
كانت الموافقة الحاصلة بين المؤمنين بتسديد الله وتوفيقه لا بمقتضى الطبيعة وهوى النفس،
وصفهم بأن بعضهم أولياء بعض (يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ضد وصف
المنافقين، والجملة محتملة للحالية والوصيفة؛ لأن أل في الموضعين للجنس، ومحتملة
لكونها خبراً بعد خبر (وقال تعالى: لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود) قال
في الخازن: قال أكثر المفسرين: هم أصحاب السبت لما اعتدوا واصطادوا في السبت فقال
داود: اللهم العنهم واجعلهم قردةً، فمسخوا كذلك، وقصتهم في سورة الأعراف (وعيسى
ابن مريم) قال: وهم كفار أصحاب المائدة لما أكلوا منها وادخروا ولم يؤمنوا. قال: اللهم
العنهم واجعلهم خنازير فمسخوا كذلك. وقيل: إن داود وعيسى بشرا بمحمد ◌َّ ولعنا من
يكفر به (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) أي: اللعن بسبب عصيانهم واعتدائهم، ثم فسر
الاعتداء بقوله (كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه) أي: لا ينهى بعضهم بعضاً عن المنكر
وقيل: عن معاودة منكر فعلوه ولا عن الإصرار فيه (لبئس ما كانوا يفعلون) اللام فيه لام
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٩٩. (٢) سورة التوبة، الآية: ٧١. (٣) سورة المائدة، الآيتان: ٧٨، ٧٩.

٤٦٦
كتاب : دليل الفالحين
وَقَالَ تَعَالَى(١): ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبَّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾
وَقَالَ تَعَالَى (٢): ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ .
وَقَالَ تَعَالَى (٣): ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِيْنَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَّمُوا بِعَذَابٍ
بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾.
والآياتُ فِي البابِ كَثِيرَةٌ مَعْلومَةٌ .
وَأَمَّا الأَحَادِيثُ:
١٨٥ - فَالأَوَّلُ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْخُدرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ
القسم. أي: اقسم لبئس ما كانوا يفعلون يعني: من ارتكاب المعاصي والعدوان (وقال
تعالى: وقل الحق من ربكم) الحق ما يكون من جهة الله تعالى إلا ما يقتضيه الهوى. ويجوز
أن يكون: ﴿الحق﴾ خبر مبتدأ محذوف ﴿ومن ربكم﴾ حال أو صفة (فمن شاء فليؤمن ومن
شاء فليكفر) أي: لا أبالي بإيمان من آمن وكفر من كفر. وفي الحقائق للسلمي : قال ابن
عطاء الله: أظهر الحق للخلق سبيل الحق وطريق الحقيقة، فمن سالك فيه بالتوفيق ومعرض
عنه بالخذلان، فمن شاء الحق له الهداية هداه لطريق الإِيمان ومن شاء له الإِضلال سلك به
مسلك الكفر والضلال البعيد (وقال تعالى: فاصدع) أي: اجهر (بما تؤمر. وقال تعالى:
فأنجينا) كذا في نسخة مصححة منه بزيادة الفاء في أوله والتلاوة بحذفها ورأيتها مكشوطة من
أصل، فلا أدري أذلك من المصنف أو من التعرض للأصول بتغييرها. وقد وقع مثل ذلك
في صحيح البخاري وحق مثله أن يقال فيه كذا وصوابه أو والتلاوة كذا. وأنجينا الذين جواب
لما من قوله لما نسوا ما ذكروا به أنجينا (الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا)
بالاعتداء (بعذاب بئیس) شدید فعیل من بؤس ییؤس إذا اشتد وفيه قراءة أخرى (بما كانوا
يفسقون) بسبب فسقهم (والآيات في الباب) أي: باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(كثرة معلومة)
١٨٥ - (وأما الأحاديث فعن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري) وسبقت ترجمته
(رضي الله عنه) في باب التوبة (قال: سمعت رسول الله وم ياه يقول: من رأى) أي: علم إذ لا
(١) سورة الكهف، الآية: ٢٩ .
(٢) سورة الحجر، الآية: ٩٤
(٣) سورة الأعراف، الآية: ١٦٥

٤٦٧
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، يَقُولُ: ((مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرَاً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ،
يشترط في وجوب الإِنكار رؤية البصر بل المدار على العلم أبصر أم لا (منكم) معشر
المكلفين القادرين المسلمين. فهو خطاب لجيمع الأمة حاضرها بالمشافهة وغائبها بطريق
التبع (منكراً فليغيره) وجوباً بالشرع على الكفاية إن علم بذلك أكثر من واحد، وإلا فهو
فرض عين ووجوبه بالكتاب والسنة (بيده) إن توقف تغييره عليها كتكسير أواني الخمر وآلات
اللهو بشرطه الآتي (فإن لم يستطع) الإِنكار بيده، بأن خشي لحاق ضرر ببدنه أو أخذ مال،
وليس من عدم الاستطاعة مجرد الهيبة، وعلى ذلك حمل خبر الترمذي وغيره: ((ألا لا يمنعن
رجلاً هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه)). (فبلسانه) أي: يقوله المرتجى نفعه من نحو
صياح واستغاثة وأمر من يفعل ذلك وتوبيخ وتذكير بالله وأليم عقابه مع لين وإغلاظ حيثما
يكون أنفع، ولا فرق في وجوب الإِنكار بين أن يكون الآمر ممتثلاً ما أمر به مجتنباً ما نهي
عنه أولاً، ولا بين كون كلامه مؤثراً أو لا. وظاهر كلام المصنف الإِجماع على ذلك، فقول
بعض بسقوط الوجوب عند العلم بعدم التأثير أخذاً من أحاديث تصرح بذلك ليس في محله،
ولا بين كون الآمر ولياً أو غيره إجماعاً أخذاً بعموم ((من)) الشامل لذلك جميعه. نعم إن
خشي من ترك استئذان الإِمام مفسدة راجحة أو مساوية من انحرافه عليه، بأنه افتيات عليه لم
یبعد وجوب استئذانه حينئذ ویشرط لجواز الإِنکار ألا یؤدي إلی شھر سلاح، فإن أدی إلی ذلك فلا
يكون للعامة بل يربط بالسلطان، وشرط وجوبه تارة وجوازه أخرى ألا يخاف على نفس ونحو
عضو ومال له أو لغيره وإن قل مفسدة فوق مفسدة المنكر الواقع، وإيجاب بعض العلماء
الإِنكار بكل حال وإن فعل المنكر. وقيل: منه غلو مخالف لظاهر هذا الحديث وغيره ولا
حجة له فيما احتج به، وإذا جاز التلفظ بكلمة الكفر عند الخوف أو الإِكراه كما في الآية
فليجز ترك الإنكار لذلك بالأولى؛ لأن الترك دون الفعل في القبح، وألا يغلب على ظنه أن
المنهي يزيد فيما هو فيه عناداً، وأن يكون المنكر مجمعاً علیه أو يعتقد فاعله حرمته أو حله،
أو ضعفت شبهته كنكاح المتعة، ولا ينافي ما تقرر من الوجوب قوله تعالى: ﴿عليكم
أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم﴾(١) لأنه وَ سئل عنها، فقال: ((ائتمروا بالمعروف
وتناهوا عن المنكر؛ فإذا رأيت شحاً مطاعاً وهوَّى متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي
برأيه فعليك بنفسك)). الحديث. ففيه تصريحٌ بأنّ الآية محمولة على ما إذا عجز المنكر، ولا
شك في سقوط الوجوب حينئذ، على أن معناها عند المحققين: إنكم إذا فعلتم ما كلفتم به
(١) سورة المائدة، الآية: ١٠٥ .

٤٦٨
كتاب: دليل الفالحين
فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
لا يضركم تقصير غيركم ومما كلفنا به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا لم يمتثلهما
المخالف فلا عتب حينئذ، لأن الواجب الأمر والنهي لا القبول (فإن لم يستطع) ذلك بلسانه
(فبقلبه) ينكره بأن يكره ذلك ويعزم أن لو قدر عليه بقول أو فعل أزاله؛ لأنه يجب كراهة
المعصية، فالراضي بها شريكٌ لفاعلها، وهذا واجبٌ على كل أحد بخلاف اللذين قبله فعلم
من الحديث وما تقرر فيه وجوب تغيير المنكر بأي طريق أمكن، وفي أواخر الباب الأول من
كتاب الأنوار القدسية في قواعد الصوفية للشعراني كان يقال: إن كان ولا بد للمريد من إزالة
المنكر فليتوجه إلى الله تعالى بقلبه ويزيل ذلك المنكر الذي رآه إما بمنع الزاني من الزنى،
أو الشارب من الخمر ونحو ذلك. ولا ينسب إلى ساكتٍ قولٌ. هكذا كان صورة تغيير
المرسلين الصادقين المنكر في قديم الزمان، وقد خالف قومٌ فغيروا بيدهم أو لسانهم، فسحبوا
لبيت الوالي وضربوا وحبسوا وازدادوا للمنكر منكراً، وقد كان سيدي إبراهيم المتبولي يقول:
تغيير المنكر باليد للولاة ومن قاربهم، وبالقول للعلماء العاملين، وتغييره بالقلب لأرباب
القلوب (وذلك) أي: الإِنكار بالقلب للعجز عنه بغيره (أضعف الإِيمان) أي: أقله ثمرة.
وفي رواية ((وهو أضعف الإِيمان)) وليس وراء ذلك من الإِيمان حبة خردل، ومنه يستفاد أن
عدم إنكار القلب للمنكر دليلٌ على ذهاب الإِيمان منه، ومن ثم قال ابن مسعود: هلك من
لم يعرف بقلبه المعروف والمنكر. أي: لأن ذلك فرض كفاية لا يسقط عن أحد بحال،
والرضا به من أقبح المحرمات وإن كان ذلك أقل ثمرة (رواه مسلم) وأبو داود وابن ماجه في
سننهما وأحمد وعبد في مسنديهما، وأبو يعلى وابن أبي الدنيا وغيرهم. ذكره السخاوي في
تخريج الأربعين حديثاً التي جمعها المؤلف، وبسط في بيان طرق الحديث، قيل: وهذا
الحديث يصلح أن يكون ثلث الإِسلام لأن الأحكام ستة: الواجب والمندوب والمباح
وخلاف الأولى والمكروه والحرام. والمستفاد منه حكم الأول، وهو أنه يجب الأمر به،
والأخير وهو أنه يجب النهي عنه. وعبَّر بعضهم بأنه نصفه، وبينه بأن أعمال الشريعة إما
معروفٌ يجب الأمر به أو منكرٌ يجب النهي عنه. أي: وهو إنما بين الثاني وهو غير سديد؛
لأن ما عدا الأول والثاني لا يجب الأمر به ولا النهي عنه على أنه كما بين الثاني أعني :
وجوب النهي عن المنكر بين الأول، لأن المنكر يشمل ترك الواجب وفعل الحرام، فتغيير
الأول بالأمر بالواجب، والثاني بالنهي عن الحرام، فعليه كان المناسب أن يقال إنه كل
الإسلام لا نصفه.
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان ... الحديث: ٧٨).

٤٦٩
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
١٨٦ - الثَّانِي عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ، قَالَ: ((مَا مِنْ
نَبِيِّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلَّ كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّون وَأَصْحابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ
وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّها تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلونَ، وَيَفْعَلونَ
مَا لَا يؤمَرونَ،
١٨٦ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله وَلل قال: ما من) مزيدة لاستغراق
النفي (نبي) أي: رسول إذ هو المحتاجُ للإعانة على تبليغ ما أمر به. قال القرطبي ونعني
بذلك غالب الرسل لا كلهم، بدليل قوله في الحديث الآخر: ((ويأتي النبي ومعه الرجل
والرجلان، ويأتي النبي وليس معه أحد)) فهذا العموم وإن كان مؤكداً بمن مخصوص بما
ذكرناه اهـ. (بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون) بالحاء المهملة وتخفيف
الواو قال الأزهري وغيره: هم خلصان الأنبياء وأصفياؤهم، والخلصان الذين نقوا من كل
عيب. وقال غيره: هم أنصارهم. وقيل: المجاهدون. وقيل: الذين يصلحون للخلافة
بعدهم. وقيل: هم المختصون المفضلون (وأصحاب) قال القرطبي في المفهم: جمع
صحب کفرح وأفراح قاله الجوهري: وقال غيره: هو عند سیبویه جمع صاحب کشاهد.
وأشهاد لا جمع صحب، لأن فعلًا لا يجمع على أفعال إلا في ألفاظ معدودة وليس هذا
منها، والصحبة: الخلطة والملابسة على جهة المحبة. يقال: صحبه يصحبه صحبة بالضم
وصحابة بالفتح، وجمع الصاحب صحب كراكب وركب وصحبة كفاره وفرهة وصحاب
كجائع وجياع وصحبان كشاب وشبان (يأخذون بسنته) أي: بطريقه وشريعته (ويقتدون)
يتأسون (بأمره ثم) أتى بها لتراخي رتبة المعطوف بها عما قبله (إنها) أي: القصة كذا اقتصر
عليه المصنف في شرح مسلم. وقال القرطبي: هكذا الرواية بهاء التأنيث فقط وهي عائدةٌ
على الأمة أو على الطائفة التي هي في معنى الحواريين (تخلف) بضم اللام أي تحدث (من
بعدهم خلوف) بضم الخاء جمع خلف بإسكان اللام وهو الخالف بشر أما بفتح اللام فهو:
الخالف بخير هذا هو الأشهر. وقال جماعة أو جماعات من أهل اللغة منهم أبو زيد: يقال
كل واحد منهما بالفتح والإِسكان، ومنهم من جوز الفتح في الشر ولم يجوز الإِسكان في
الخير، وفي الصحاح الخلف ما جاء من بعد يقال هو خلف سوء وخلف صدق من الله
بالتحريك إذا قام مقامه، قال الأخفش هما سواء منهم من يحرك ومنهم من يسكن فيهما
جميعاً إذا أضاف، ومنهم من يقول خلف صدق بالتحريك ويسكن الآخر ويريد بذلك الفرق
بينهما اهـ. (يقولون ما لا يفعلون) أي يتشبعون بما لم يعطوا من طاعة أو حال أو مقام
(ويفعلون ما لا يؤمرون) أي: يفعلون خلاف المأمور به من المنكرات التي لم يأت بها

٤٧٠
كتاب : دليل الفالحين
فَمَنْ جَاهَدُهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ
فَهُوَ مُؤْمِنٌ؛ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَُّ خَرْدَلٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمُ(١).
١٨٧ - الثَّالِثُ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَايَعْنَا
الشرع (فمن جاهدهم بيده) إذا توقف إزالة المنكر عليه ولم يترتب عليه مفسدة أقوى منه،
كانشقاق العصا المترتب على الخروج على ولي الأمر، الذي هو أعظم مفسدة من المنكر
(فهو مؤمن) كامل الإِيمان (ومن جاهدهم بلسانه) بأن أنكر به واستعان بمن يدفعه (فهو مؤمن
ومن جاهدهم بقلبه) والاستعانة على إزالته بالله سبحانه (فهو مؤمن) وتتفاوت مراتب كمال
الإِيمان بتفاوت ثمراته (وليس وراء ذلك) أي: كراهة المنكر بالقلب (من الإِيمان حبة
خردل) كنى بها عن نهاية القلة، وذلك لأن الرضا بالكفر الذي هو من جملة المعاصي كفر،
وبالعصيان الناشىء عن غلبة الشهوة نقصان من الإِيمان أي نقصان. وقال القرطبي : الإِيمان
هنا بمعنى الإِسلام، والمراد أن آخر خصال الإِيمان المتعينة على العبد وأضعفها الإِنكار
بالقلب، ولم يبق بعدها رتبة أخرى (رواه مسلم).
١٨٧ - (وعن أبي الوليد) بفتح الواو وكسر اللام وسكون التحتية (عبادة) بضم المهملة
وتخفيف الموحدة والدال المهملة بينهما ألف (ابن الصامت) بن قيس بن أصرم بن فهر بن
ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن عمروبن الخزرج الأنصاري الخزرجي. شهد عبادة
(رضي الله عنه) العقبة الأولى والثانية مع رسول الله وسلّ وشهد بدراً وأحداً والخندق وبيعة
الرضوان وسائر المشاهد، وكان أحد النقباء ليلة العقبة، وكان نقيباً على قوافل بني عوف بن
الخزرج، وآخى رسول الله صل بينه وبين أبي مرشد الغنوي، واستعمله النبي ◌َّ على
الصدقات، وكان يعلّم أهل الصفة القرآن، ولما فتح الشام أرسله عمر، ومعاذاً وأبا الدرداء
ليعلموا الناس القرآن بالشام ويفهموهم، فأقام عبادة بحمص ومعاذ بفلسطين وأبو الدرداء
بدمشق، ثم صار عبادة إلى فلسطين. روي له عن رسول الله وَ لّ مائة وأحد وثمانون حديثا
اتفقا منها على ستة وانفرد البخاري بحديثين ومسلم بآخرين. قال الأوزاعي: أول من ولي
قضاء فلسطين عبادة وكان فاضلاً خيراً جميلاً طويلاً جسيماً، توفي ببيت المقدس، وقيل:
بالرملة سنة أربع وثلاثين وهو ابن ثنتين وسبعين سنة. وقيل: توفي سنة خمس وأربعين،
والأول أصح وأشهر كذا في التهذيب (قال: بايعنا) بسكون المهملة وبفتحها أي: عاهدنا
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان كون النهي عن المنكر ... (الحديث: ٨٠).

٤٧١
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
رَسُولَ اللَّهِ ﴿ عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ فِي العُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ، وَعَلَى
أَثْرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أَنْ لَا نُنَزِعَ الأُمْرَ أَهْلَهُ إِلَّ أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى
فِيْهِ بُرْهَانٌ، وَعَلَى أَنْ نَقُولَ بِالْحَقِّ أَيْنَمَا كُنَّا لَ نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
(رسول الله (*) بالنصب والرفع وأطلق على المعاهدة المبايعة لأن كلاً من المتعاهدين يمد
يده للآخر لأخذ العهد، كما أن كلا من المتابعين يمد يده لصاحبه. وقيل: سميت مبايعةً لما
فيها من المعاوضة لما وعدهم الله من عظيم الجزاء. قال تعالى: ﴿إن الله اشترى من
المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة﴾(١) (على السمع والطاعة) لولاة الأمر (في العسر
واليسر) بضم أوليهما وضم الأول وسكون الثاني لغتان فيما كان على هذا الوزن كما في
الصحاح، وتقدمت الإشارة إليه (والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا) معطوف على السمع.
أي: بايعنا على استئثار الأمراء بحظوظهم وتخصيصهم إياها بأنفسهم. قال المصنف: أي:
بايعناه على الطاعة فيما يشق وتكرهه النفوس وغيرها مما ليس بمعصية، فإن كانت معصية
فلا سمع ولا طاعة كما جاء في أحاديث أخر، فيحمل المطلق عليها. وثمرة الطاعة في
جميع ما ذكر اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أمر الدين والأثرة بفتح
الهمزة والثاء المثلثة. ويقال: بضم الهمزة وكسرها وسكون الثاء فيهما ثلاث لغات حكاهن
في المشارق وغيره، وهي كما سيأتي في الأصل الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا. قال
القرطبي: وكأن هذا القول خاص بالأنصار، وقد ظهر أثر ذلك يوم حنين حيث آثر وله قريشاً
بالفيء ولم يعط الأنصار منه شيئاً، وفيه تنبيه على أن الخلافة في غيرهم، وقد صرح به في
قوله: (وعلى أن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا) من ذي الأمر (كفراً بواحاً) هكذا هو لمعظم
الرواة وفي معظم النسخ، وهو من باح الرجل بشيء يبوح به بوحاً وبواحاً إذا أظهره، وفي
بعضها براحاً بالراء قال القرطبي: وهي رواية أبي جعفر من قولهم: برح الخفاء أي: ظهر.
قال ثابت: ورواه النسائي بواحاً وبووحاً، وهي بمعناه مع ما زادت من المبالغة قال
المصنف: والمراد بالكفر هنا المعاصي (عندكم فيه من الله تعالى برهان) أي: حجة بينة وأمر
لا شك فيه. أي: بل تعلمونه من دين الله. ومعنى الحديث: لا تنازعوا ولاة الأمور في
أمورهم، ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكراً محققاً تعلمونه من قواعد الإِسلام، فإذا
رأيتم ذلك فأنكروه عليهم وقوموا بالحق حيثما كنتم، وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام
(١) سورة التوبة، الآية: ١١١.
١٠

٤٧٢
كتاب: دليل الفالحين
(الْمَنْشَطُ وَالْمَكْرَهُ)) بِفَتْحٍ مِيمَيْهِمَا: أَيْ فِي السَّهْلِ وَالصَّعْبِ. و((الأَثَرَةُ)):
الاخْتِصاصُ بِالْمُشْتَرَكِ. وَقَدْ سَبَقَ بَيانُها. (بَوَاحاً)) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُؤَخَّدَةِ وَبَعْدَهَا وَاوٌ ثُمَّ
أَلِفٌ ثُمَّ حَاءٌّ مُهْمَلَةُ: أَيْ ظَاهِرَاً لَا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا (١).
١٨٨ - الرَّابِعُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ، قَالَ: ((مَثَلُ
الْقَائِمِ فِي حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمِ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَصَارَ بَعْضُهُمْ
بالإِجماع وإن كانوا فسقة، وعلى هذا تظاهرت النصوص وحمل القرطبي الكفر على ظاهره
فقال: معناه إلا أن تروا كفراً عندكم من الله فيه برهان أي : حجة بينة وأمر لا شك فيه يحصل
به اليقين أنه كفر، فحينئذ يجب أن يخلع من عقدت له البيعة اهـ. (وعلى أن نقول الحق)
بأن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر (أينما كنا) أي: في كل مكان وزمان (لا نخاف في الله
لومة لائم) أي: لا نداهن في ذلك أحداً ولا نخافه ولا نلتفت إلى لائمة، ففيه القيام
بالمعروف والنهي عن المنكر (متفق عليه) ورواه مالك والنسائي وليس عندهما إلا أن تروا
كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان (المنشط والمكره بفتح ميميهما) وثالثهما مصدران
ميميان (أي في السهل والصعب) كأنه تفسير مراد، وإلا ففي النهاية المنشط مفعل من
النشاط وهو الأمر الذي تنشط له النفس وتحن إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى النشاط.
وقال في محل آخر: منها حديث عبادة: ((بايعت رسول الله ير على المنشط والمكره))
يعني: المحبوب والمكروه، وهما مصدران (والأثرة الاختصاص بالمشترك) على التشريك
فيه (وقد سبق بيانها) في باب الصبر (بواحاً بفتح الموحدة بعدها واو) خفيفة (ثم ألف ثم
حاء مهملة) هذه رواية المعظم كما تقدم (أي ظاهراً لا يحتمل تأويلاً).
١٨٨ - (وعن النعمان بن بشير) صحابي ابن صحابي كما تقدم في ترجمته فلذا قال:
(رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: مثل) بفتحتين وبكسر فسكون وهي هنا تشبيه حال مركبة
بمركبة أي: صفة (القائم في حدود الله) بإقامتها والذب عن المحارم، ووقع هكذا على
الصواب في كتاب الشركة من البخاري. ووقع في كتاب الشهادات مثل المداهن بضم
فسكون. أي: المحابي في حدود الله والمراد به: كالمداهن من يراءي ويضيع الحقوق ولا
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الأحكام، باب: كيف يبايع الإِمام الناس وفي الفتن، باب: سترون بعدي
أموراً تنكرونها (٥/١٣، ٦ و١٦٧).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء ... (الحديث: ٤١).

٤٧٣
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ
فَوْقَهُمْ؛ فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيِنَا خَرْقاً وَلَمْ نُؤْذٍ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكوهُمْ
وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعاً)) رَوَاهُ البُخَارِيُّ .
((الْقَائِمُ فِي حُدُودِ اللَّهِ)) مَعْنَاهُ: المُنْكِرُ لَهَا القَائِمُ فِي دَفْعِها وَإِزَالَتِها.
يغير المنكر وهو وهم كما قاله الحافظ في الفتح، لأن المداهن في الحدود الواقع فيها
(والواقع فيها) أي مرتكبها واحد والقائم مقابله ووقع عند الإسماعيلي أيضاً مثل الواقع في
حدود الله والناهي عنها، وهو المثل المضروب فإنه لم يقع فيه إلّ ذكر فرقتين فقط. لكن إن
كان المداهن مشتركاً في الذم مع الواقع صار بمنزلة فرقةٍ واحدةٍ. وبيان وجود الفرق الثلاث
في المثل المضروب إن الذين أرادوا غرق السفينة بمنزلة الواقع في حدود الله، ثم من
عداهم إما منكر وهو القائم، وإما ساكت وهو المداهن (كمثل قوم استهموا على سفينة) فأخذ
كل واحد منهم سهماً منها بالقرعة، وذلك لاشتراكهم فيها بملك أو إجارة. والقرعة إنما تقع
بعد التعديل، ثم يقع التشاح في الأقضية فتقع القرعة لقطع النزاع (فصار بعضهم أعلاها)
لخروج سهمه بالقرعة (و) صار (بعضهم أسفلها) لذلك والجملة معطوفة على الجملة قبلها،
ويجوز جعلها مستأنفةً، وكل من أعلى وأسفل منصوب على الظرف المكاني والمتعلق هو
الخبر (فكان الذين) صاروا (في أسفلها) بالاستهام (إذا استقوا من الماء مروا) سالكين (على
من) صار (فوقهم) أعلى السفينة بحكم الاستهام (فقالوا) لما رأوا تأذي أهل فوق من
مرورهم. ففي الشهادات من البخاري فتأذوا به أي: بالمار بالماء عليهم حالة السقي (لو)
وقع (أنا خرقنا في نصيبنا) من السفينة (خرقاً) نصل به إلى الماء (ولم نؤذ) بمرورنا (من فوقنا
فإن تركوهم) أي: ترك أهل العلو أهل السفل (وما أرادوا) الواو للمصاحبة أي: تركوهم
مصاحبين ما أرادوا فعله من غير منع منه (هلكوا جميعاً) لأن شؤم ذلك الفعل والغلبة من
الماء على السفينة المغرق لها ولهم أمر عام لهم أجمعين (وإن أخذوا على أيديهم) أي:
منعوهم مما أرادوه من الخرق (نجوا) أي: الآخذون في أنفسهم (ونجوا) بالتشديد أي:
ونجوا المأخوذين (جميعاً) حال من فاعل الفعلين معاً من الغرق، وهكذا إقامة الحدود
يحصل بها النجاة لمن أقامها وأقيمت عليه. وإلا هلك العاصي بالمعصية والساكت بالرضا
بها، ففي الحديث استحقاق العقوبة على العموم بترك الأمر بالمعروف (رواه البخاري) هذا
اللفظ في كتاب الشركة ورواه في كتاب الشهادات بلفظ آخر في معناه، ورواه الترمذي في
كتاب الشهادات بلفظ آخر في معناه، ورواه الترمذي في كتاب الفتن من جامعه وقال: حسن
صحيح (القائم في حدود الله معناه المنكر لها) على من تعداها (القائم في دفعها وإزالتها)

٤٧٤
كتاب: دليل الفالحين
وَالْمُرادُ بِالحُدُودِ: مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ. و(اسْتَهَمُوا)): اقْتَرَعُوا (١).
١٨٩ - الْخَامِسُ عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْدٍ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةٌ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ. فَمَنْ
كَرِهَ فَقَدْ بَرِىءَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ؛ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ!)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ
على من وقع فيها (والمراد بالحدود) على هذا (ما نهى الله عنه) من المحرمات ولو صغائر،
أو القائم بالحدود على من فعل ما يقتضيه والمراد من الحدود على هذا: الجلد للزاني
وللقاذف ونحو ذلك. والثاني خاص بولي الأمر، والأول عام لسائر أرباب الإِيمان بشرطه
(واستهموا) معناه (اقترعوا) وكانت القرعة في الجاهلية بسهام معروفة وأطلق الاستهام وأريد
به الاقتراع. وهو استعمال شائع في السنة.
١٨٩ - (وعن أم المؤمنين) احتراماً وإجلالاً (أم سلمة) بفتح أوليه (هند) هذا هو الصحيح
كما تقدم مع ترجمتها في باب التوكل (بنت أبي أمية) بضم ففتح فتشديد للتحتية مصغراً كنية
(حذيفة) بضم المهملة ففتح المعجمة فسكون التحتية بعدها فاء مفتوحة فهاء (رضي الله عنها)
حال كونها راوية (عن النبي ◌َّر أنه قال) من باب الإِخبار عن المغيب فكان كما أخبر به فهو
من معجزاته (أنه) أي: الشأن (يستعمل عليكم أمراء) أي: تجعل الملوك عليكم أمراء عمالاً
(فتعرفون) أي: بعض أعمالهم لموافقتها ما عرف من الشرع (وتنكرون) بعضها لمخالفته
ذلك. وفي المشكاة والمصابيح: ((يستعمل عليكم أمراء تعرفون وتنكرون)) بحذف الفاء.
قال العاقولي: هما صفتان لأمراء والعائذ محذوف أي تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون بعضها
(فمن كره) بقلبه المنكر ولم يقدر على الإِنكار لخوف سطوتهم (فقد برىء) من الإِثم بإنكاره
الباطني لأنه قائم بما يجب عليه من تغييره بقلبه (ومن) قدر على الإِنكار باليد أو باللسان فـ
(-أنكر) عليهم ذلك (فقد سلم) بإنكاره من العقاب الأخروي. وفي المصابيح: ((فمن أنكر
فقد برىء ومن كره فقد سلم)) قال العاقولي: قوله: ((فقد برىء)) أي: قام بما وجب عليه
فبرىء من الواجب. وقوله فقد سلم أي: بإنكاره الباطني وكراهة المنكر وسلم من الإِثم لأنه
قائم بما يجب عليه من تغييره بقلبه اهـ. (ولكن من رضي) فعلهم بقلبه (وتابع) في العمل
به فهو الذي لم تبرأ ذمته ولم يسلم من إثم فعلهم لمشاركته لهم فیه ورضاه به. وحذف الخبر
من هذه الجملة لدلالة الحال وسیاق الكلام على أن هذا القسم ضد ما أثبته لقسیمیه (قالوا يا
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الشركة، باب: هل يقرع في القسمة وفي الشهادات القرعة في المشكلات
بلفظ آخر (٩٤/٥ و٢١٦ و٢١٧).

٤٧٥
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: (لَ مَا أَقَامُوا فِيَكُمُ الصَّلاةَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ. مَعْنَاهُ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ
وَلَمْ يَسْتَطِعْ إِنْكَاراً بِيَدٍ وَلَاَ لِسَانٍ، فَقَدْ بَرِىءَ مِنَ الإِثْمِ وَأَدَّى وَظِيفَتَهُ، وَمَنْ أَنْكَرَ
بِحَسَبِ طَاقَتِهِ فَقَدْ سَلِمَ مِنْ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ، وَمَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِمْ وَتَابَعَهُمْ فَهُوَ الْعَاصِي(١).
١٩٠ - السَّادِسُ عَنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ أُمِّ الْحَكَمِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
رسول الله نقاتلهم) أي: حينئذ (قال لا) أي: لا تقاتلوهم (ما أقاموا فيكم الصلاة) وإنما منعٍ
من مقاتلتهم مدة إقامتهم الصلاة التي هي عنوان الإِسلام والفارق بين الكفر والإِسلام حذراً
من تهييج الفتن، واختلاف الكلمة وغير ذلك، مما يكون أشد نكارة من احتمال نكرهم
والمضارة على ما ينكر منهم (رواه مسلم) في المغازي من طرق مدارها على الحسن عن
ضبة بن محصن العتري البصري عن أم سلمة، ورواه أبوداود في السنة ورواه الترمذي في
الفتن وقال: حسن صحيح. كذا في الأطراف للمزي ملخصاً (معناه) أي: قوله في
الحديث: ((من كره فقد برىء)) (من كره بقلبه) المنكر (ولم يستطع) لخوفه على نفسه أو ماله
منهم (إنكاراً بيد ولا لسان) فأنكر بقلبه (فقد برىء من الإِثم) لسقوطهما عنه حينئذ (وأدى
وظيفته) المخاطب بها (ومن أنكر) لقدرته على ذلك باليد أو اللسان (بحسب) قدر (طاقته)
وقوة شوكته (فقد سلم من) تبعة (هذه المعصية) أي: ترك إنكار المنكر لعدم العقاب على
ذلك والسؤال عنه (ومن رضي بفعلهم المنكر وتابعهم) عليه بفعل ذلك (فهو العاصي) أي :
الآثم .
١٩٠ - (وعن أم المؤمنين) جلالةً واحتراماً (أم الحكم) كنية (زينب بنت جحش) بفتح
الجيم وسكون الحاء المهملة وبعدها شين معجمة، وهو ابن رباب بن معمر بن صبرة بن
مرة بن كثير بن غنم بن دودان بن أسيد بن خزيمة الأسدية أخت عبد الله بن جحش
(رضي الله عنها) أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي وسر، أسلمت زينب قديماً وهاجرت
مع رسول الله * وتزوجها في سنة خمس قاله: قتادة والواقدي وآخرون. روى ابن سعد أنه
تزوجها الهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي بنت خمس وثلاثين سنة. وقيل: سنة
ثلاث وكانت قبله تحت زيد بن حارثة مولى رسول الله ويل ثم طلقها، فاعتدت ثم زوجها الله
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: وجوب الإنكار على الأمراء ... (الحديث: ٦٢).
وباب: خيار الأئمة وشرارهم (الحديث: ٦٦).

٤٧٦
كتاب: دليل الفالحين
أَنَّ النَّبِيِّ وَهِ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعاً، يَقُولُ: ((لَا إِلَه إِلَّ اللَّهُ! وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرِّ قَدٍ
اقْتَرَبَ! فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمٍ يَأُجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِأُصْبَعَيْهِ: الإِبْهَامِ وَالَّتي
من رسوله صل* وأنزل فيها: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها﴾(١) وكانت تفتخر على نساء
رسول الله وَّ وتقول زوجتي الله من السماء. ومناقبها كثيرةٌ ذكر المصنف جملةً منها في
التهذيب. وفيه أنها توفيت سنة عشرين. وقيل: توفيت سنة إحدى وعشرين. وأجمع أهل
السير أنها أول نساء رسول الله وَلتر موتاً بعده، ودفنت بالبقيع وصلى عليها عمر بن الخطاب.
وهي أول امرأة جعل عليها النعش، أشارت به أسماء. روي لها عن رسول الله وَّر أحد عشر
حديثاً خرج منها في الصحيحين حديثان اتفقا عليهما (أن النبي (وَّة) بكسر همزة إن على
إضمار القول وبفتحها على إضمار أخبرت مثلاً (دخل عليها فزعاً) بفتح فكسر والفزع الذعر
والفرق (يقول:) جملة حالية (لا إله إلا الله) أتى بها للتعجب من الأمر الواقع بعدها وتعظيم
شأنه، كالإِتيان بسبحان في قوله تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده﴾(٢) (ويل) بفتح أوله
وسكون التحتية في الصحاح: ويلٌ كلمةٌ مثل ويحٌ إلَّ أنها كلمة عذاب اهـ. وفي تحفة
القاري: وهي كلمة تقال عند الحزن (للعرب) هم خلاف العجم، والأعراب سكان البوادي
خلاف الحاضرة، وخصص بهم لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم (من شر) الظاهر أن التنوين
فيه للتعظيم (قد اقترب) زمنه (فتح) بالبناء للمفعول (اليوم من ردم) بفتح فسكون (يأجوج
ومأجوج) أي: سدهما يقال ردمتُ الثلمةَ أي: سددتها، وهما بالهمز وتركه وبهما قرىء في
السبع، والجمهور على تركه (مثل هذه) أي: الحلقة المبينة في قوله (وحلق) بتشديد اللام
(بإصبعيه) فيه عشر لغات بتثليث الهمزة والباء، والعاشر أصبوع (الإِبهام والتي تليها) بدل من
قوله إصبعيه بدل مفصلٌ من مجمل، فيجوز فيه الإِتباع والقطع؛ لأنه استوفى العدة قال في
تحفة القاري أي: جعل السبابة في أصل الإِبهام وضمهما حتى لم يبق بينهما إلا خلل يسير،
ومعناه عند الحساب تسعون، كما في الرواية الأخرى للبخاري من حديث أبي هريرة
مرفوعاً: ((فتح الله من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد بيده تسعين)) قلت: وقع عند مسلم
وعقد سفيان بيده عشرة، وهي مخالفة للرواية المذكورة هنا والأخرى التي عند أبي هريرة؛
لأن عقد التسعين أضيق من العشرة. قال المصنف: قال القاضي: لعل حديث أبي هريرة
متقدمٌ وأراد قدر الفتح بعده قال: أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٣٧.
(٢) سورة الإسراء، الآية: ١.

٤٧٧
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
تَليها)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِيْنَا الصَّالِحِونَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ))
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٩١ - السَّابِعُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ وَ﴿ِ، قَالَ:
(إِيَّكُمْ وَالْجُلوسَ فِي الْطُرُقَاتِ!)) فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِنا بُدٌّ، نَتَحَدَّثُ
(فقلت: يا رسول الله أنهلك) بكسر اللام ويحكى فتحها. قال المصنف: وهو ضعيفٌ أو
فاسدٌ (وفينا الصالحون) أي: وبهم يدفع البلاء ويزال العناء (قال: نعم) أي: تهلكون
والحال ما ذكر (إذا كثر) بفتح فضم المثلثة (الخبث) هو بفتح المعجمة والموحدة، وفسره
الجمهور بالفسوق والفجور وقيل: بالزنى خاصة وقيل: أولاد الزنى قال المصنف: والظاهر
أنه المعاصي مطلقاً. ومعنى الحديث: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام، وإن كثر
الصالحون ففيه بيان شؤم المعصية والتحريض على إنكارها (متفق عليه) رواه البخاري في
أحاديث الأنبياء وفي باب الفتن ورواه مسلم في الفتن، ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح .
والنسائي في التفسير وابن ماجه في الفتن، واتفق في سند الحديث لطيفة توالي ثلاثة من
الصحابة: زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينبت بنت جحش، وهذا
عند جميع من ذكر إلّ أن في رواية البخاري وأخرى لمسلم إسقاط أم حبيبة كذا لخص من
الأطراف للمزّي .
١٩١ - (وعن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري رضي الله عنه) ناقلاً (عن
النبي ◌َّ قال:) أي: النبي ◌َّه فتكون الجملة مستأنفة لبيان المقول، ويحتمل أن يكون
الضمير فيه يعود لأبي سعيد وهناك قال مقدر بعده حذف خطأً اختصاراً يعود إلى النبي وَليل
(إياكم) هي للتحذير، حذف العامل وجوباً، والأصل أحذركم (والجلوس) بالنصب (في
الطرقات) وعند ابن حبان على الصعدات بضمتين جمع صعد كذلك جمع صعيد كطريق
وطرق وزناً ومعنىٍّ، وزعم ثعلب أن المراد بالصعدات وجه الأرض اهـ. والطريق تذكّر
وتؤنّث، ويلحق بالطريق ما في معناها من الجلوس في الحوانيت وفي الشبابيك المشرفة
على المارّة حيث يكون في غير العلو، والنهي للتنزيه لئلا يضعف الجالس عن أداء الحق
الذي عليه (فقالوا: يا رسول الله ما لنا من مجالسنا) أي: بالطرقات (بد) بضم الموحدة
وتشديد المهملة أي: فرقة وقوله: (نتحدث فيها) استئناف بياني لعدم قدرتهم على تركها
(١) أخرجه البخاري في الأنبياء والفتن، باب: قصة يأجوج ومأجوج وغيره (٩/١٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج
(الحديث: ١).

٤٧٨
كتاب : دليل الفالحين
فِيها، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّ الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ)) قَالُوا:
وَمَا حَقُّ الطَّريقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الََّذَى، وَرَدُّ السَّلامِ،
وَالأَمْرُ بِالمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١).
أي: بالخيور الدنيوية والأخروية، فإن مجالسهم كانت مصونة عما لا يعنيهم من المباحات
(فقال رسول الله والتر: فإذا أبيتم إلا المجلس) مصدر ميمي بمعنى الجلوس. وعند البخاري
إلا المجالس. بالجمع وأل فيه للعهد، والاستثناء فيه مفرغ أي: إذا أبيتم سائر الأفعال إلا
الجلوس في الطرقات، وفي رواية للبخاري، قال الحافظ: إنها لأكثر الرواة: ((فإذا أتيتم إلى
المجالس)» بالفوقية بدل الموحدة وبإلى التي للغاية بدل إلا، وفيه رواية أبيتم إلا بالموحدة
وأداة الاستثناء للكشميهني قال: وكذا وقع في الاستئذان وهو الصواب (فأعطوا الطريق حقه)
أي: ما يطلب فيه من الآداب، وفي التعبير به إشارة إلى تأكد تلك الأمور والاهتمام بها،
والإِضافة للملابسة (قالوا:) قال الحافظ في الفتح: القائل هو أبو طلحة، وهو مبين في رواية
مسلم، وحينئذ ففي إطلاق الجمع على الواحد مجاز، وإنه من القائلين (وما حق الطريق)
المطلوب ممن جلس فيه (قال: غض البصر) أي: كفه عن النظر (وكف الأذى) أي:
الامتناع عن أذى المارّة وقال الحافظ في فتح الباري: أشار بالأول إلى السلامة من التعرض
للفتنة بمن يمر عليه من امرأة ونحوها، وبالثاني إلى السلامة من الاحتقار والغيبة وبقوله (ورد
السلام) إلى إكرام المار (والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) إلى استعمال جميع ما يشرع
(متفق عليه) رواه البخاري في المظالم وفي الاستئذان. ورواه مسلم في الاستئذان واللبس.
ورواه أبو داود في الأدب كذا في الأطراف للمزّي ملخصاً. قال العلقمي: زاد أبو داود في
الخصال المطلوبة لمن جلس على الطريق: ((إرشاد ابن السبيل وتشميت العاطس إذا حمد))
زاد سعيد بن منصور: ((وإغاثة الملهوف)) زاد البزار: ((وأعينوا على الحمولة)). زاد الطبراني:
((وأعينوا المظلوم واذكروا الله كثيراً)). وفي حديث أبي طلحة وحسن الكلام وعند الترمذي:
((وأفشوا السلام)) وعند الطبراني: واهدوا الأغبياء والغبي، بالمعجمة والموحدة قال في
النهاية: القليل الفطنة ومجموع ما في هذه الأحاديث أربعة عشر، وقد نظمها شيخنا في
(١) أخرجه البخاري في كتاب: المظالم، باب: أقنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات
والاستئذان، باب: بدء السلام (٨١/٥).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: النهي عن الجلوس في الطرقات. (الحديث: ١١٤).

٤٧٩
٢٣ - باب: في الأمر بالمعروف
١٩٢ - الثَّامِنُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ رَأَى خَاتَماً مِنْ
ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ ، فَزَعَهُ فَطَرَحَهُ وَقَالَ: ((يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا
أربعة أبيات فقال :
ـطريق من قول خير الخلق إنسانا
جمعت آداب من رام الجلوس على الـ
ـت عاطساً وسلاماً رد إحسانا
أفش السلام وأحسن في الكلام وشم
لهفان هد سبيلاً واهد حيرانا
في الحمل عاون ومظلوماً أعن وأغث
وغض طرفاً وأكثر ذكر مولانا
بالعرف مر وانه عن منكر وكف أذى
اهـ. ((قلت)): والأبيات للحافظ ابن حجر كما صرح به السيوطي في مرقاة الصعود، وليست
للسيوطي كما قد يتوهم من قوله شيخنا، ولعله شيخ شيخنا، فحذف شيخ من القلم أو من
الكاتب، وفي حديث مالك بن التيهان زيادة، ((وأرشدوا الأعمى)) رواه إسحاق بن راهويه
وابن أبي شيبة ومدار سنديهما على موسى بن عبيد الربذي، وهو ضعيف كذا في مختصر
إتحاف المهرة للأبوصيري تلميذ الحافظ زين الدين العراقي .
١٩٢ - (وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن رسول الله وَ ر رأى) أي: أبصر (خاتماً)
فيه لغات جمعها الحافظ ابن حجر في قوله :
ثمانيا ما حواها قط نظام
خذ نظم عد لغات الخاتم انتظمت
م خاتيام وخيتوم وخيتام
خاتام خاتم ختم خاتم وختا
شاع القياس أتم العشر خاتام
والهمز مع فتح خاء تاسع وإذا
واقتصر المصنف في شرح مسلم على أربع منها، فتح التاء وكسرها وخيتام وخاتام
وجعل الحافظ الأخيرة في النظم بطريق القياس، وكلام المصنف المذكور يخالفه (من ذهب
في يد رجل) لم أقف على اسمه وراجعت المبهمات للمصنف فما تعرض له ولا في شرح
مسلم (فنزعه فطرحه) فيه إزالة المنكر باليد للقادر عليها (وقال:) محذراً من ذلك معيناً لعظم
إثمه (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار) الأولى حمل مثله مما ورد في الكتاب أو السنة ولا
يحيله العقل على ظاهره. أي: أن هذا الخاتم قطعة نار في الآخرة وأنه محمول على المجاز
أي: يؤول بلابسه لعظيم إثمه على أن يجعل النار في محله، لأن الجزاء يكون على قدر
الذنب وحسبه (فيجعلها في يده) أي: في إصبعه مجاز مرسل من إطلاق الكل وإرادة الجزء

٤٨٠
كتاب: دليل الفالحين
فِي يَدِهِ!)) فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: خُذْ خَاتَمَكَ انْتَفِعْ بِهِ. قَالَ:
لَ وَاللَّهِ لَا آخُذُهُ وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَ! رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
١٩٣ - النَّاسِعُ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
كقوله تعالى: ﴿يجعلون أصابعهم في آذانهم﴾ (٢) والمجعول الأنملة لا الإصبع كله، ولما
كانت زينتها زينة لليد عبر به قال: وفي هذا التصريح بأن النهي عن خاتم الذهب للتحريم
اهـ. قلت: قد يؤخذ منه أنه من الكبائر لشدة الوعيد فيه، وكذلك معيارها على الصحيح
(فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله وَالله) أي: انصرف من المجلس (خذ خاتمك) وقوله
(انتفع به) استئناف لبيان علة الأخذ أي : ببيعٍ أو هبةٍ أو جعله لمن يحل له استعماله من امرأة
(فقال: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله (وَلَّ) قال المصنف: هذا منه فيه المبالغة
في امتثال أمر النبي وسلّ واجتناب نهيه وعدم الترخص فيه بالتأويلات الضعيفة، وهذا الرجل
ترك خاتمه على سبيل الإباحة لمن أراد أخذه من الفقراء أو غيرهم: وحينئذ يجوز أخذه لمن
شاء، فإذا أخذه جاز تصرفه ولو كان صاحبه أخذه لم يحرم عليه الأخذ والتصرف فيه بالبيع
وغيره، ولكن تورع عن أخذه وأراد الصدقة به على من يحتاج إليه، لأن النبي وَّ لم ينهه
عن التصرف فيه بكل وضع، وإنما نهاه عن لبسه وبقي ما سواه من تصرفه على الإِباحة اهـ.
(رواه مسلم) في اللباس وفي مختصر إتحاف المهرة عن سالم عن رجل من قومه من أشجع
قال: ((دخلت على رسول الله وَلل وعليَّ خاتم من ذهبٍ، فأخذ جريدة فضرب بها في كفي
فقال: اطرح هذا فطرحته ثم دخلت عليه بعد ما ألقيته فقال لي: ما فعل الخاتم؟ قلت:
طرحته. قال: لم آمرك أن تطرحه إنما أمرتك أن تنتفع به ولا تطرحه)) رواه أبو بكر بن أبي
شيبة وابن حنبل اهـ. ((قلت)): وهو قريب من الحديث المذكور في مسلم
١٩٣ - (وعن أبي سعيد الحسن) بن بشار (البصري) بتثليث الموحدة منسوب إلى البصرة
الأنصاري مولاهم مولى زيد بن ثابت. وقيل: مولى جميل بن قطبة وأمه اسمها خيرة مولاة
لأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها. ولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب
قالوا: فربما خرجت أمه في شغل فيبكي فتعطيه أم سلمة ثديها فيدر عليه فيرون تلك
الفصاحة. من ذلك رأي طلحة بن عبيد الله وعائشة ولم يصح له سماع منهما. وقيل: إنه
(١) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم خاتم الذهب على الرجال ... (الحديث: ٥٢).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩