Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
٢٩٦ - باب: في تحريم وصل الشعر
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٦٤٢ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ لَعَنَ الْوَاصِلَة
والْمُسْتَوْصِلَةَ، والْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
١٦٤٣ - وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِماتِ
والْمُسْتَوْشِماتِ، وَالْمُتَنَمِّصاتِ، والْمُتَفَلِّجَاتٍ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَقَالَتْ لَهُ
امْرَأَةٌ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَمَا لِي لا أَلَعَنُ مَنْ لَعَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهُ وهُوَ فِي كِتابِ اللَّهِ.
ظهورها لهم هلكوا. وفيه معاقبة العامة بظهور المنكر (متفق عليه).
١٦٤٢ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَل ◌َو قال: لعن الله الواصلة) فاعلة
الوصل (والمستوصلة) طالبة فعله بها، أو بغيرها (والواشمة) فاعلة الوشم، وهو غرز نحو إبر
في الجلد وذر نحو نيل عليه ليخضر؛ وهو من الكبائر، ومحله نسج تجب إزالته بقطعه إن لم
يخش في ذلك محذوراً به، سواء في ذلك الرجل والمرأة (والمستوشمة) طالبة فعل ذلك بمن
ذكره قبل (متفق عليه).
١٦٤٣ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: لعن الله الواشمات) أل فيه وفيما بعده
للجنس، فيبطل معنى الجمعية أي: لعن كل واشمة لا أن اللعن منصب على المجموع منهن
كما قد يتوهم (والمستوشمات والمتنمصات) بصيغة الفاعل من التنمص بالفوقية، والنون
آخره صاد مهملة (والمتفلجات) بالفاء والجيم (للحسن) أي: مفلجات أسنانهن (المغيرات
خلق الله) صفة للواشمات وما بعده. وفيه إيماء للباعث على لعنهن (فقالت له امرأة) هي أم
يعقوب، كما في الكرماني وغيره (في ذلك) أي: لامته في لعنهن بدليل (قال ومالي) جملة
مركبة من مبتدأ وخبر. وجملة (لا ألعن من لعنه رسول الله (سي) في محل الحال، من المستتر
في الخبر (وهو) أي: لعن من لعنه النبي ◌ََّ (في كتاب الله) أي القرآن (قال الله تعالى: وما
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: وصل الشعر (٣١٥/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ... (الحديث: ١٢٢).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: المستوشمة (٣١٧/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ... (الحديث: ١١٩).

٤٨٢
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
قَالَ اللَّهُ تَعالَى(١): ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ومَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
(الْمُتَفَلِّجَةُ)) هِيَ الَّتِي تَبْرُدُ مِنْ أَسْنانِها لِيَتَبَاعَدَ بَعْضُها عَنْ بَعْضٍ قَليلاً وتُحَسِّنُها،
وهُوَ: الْوَشْرُ. و((النَّامِصَةُ)): الَّتي تَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ حَاجِبٍ غَيْرِهَا وتُرَقِّقُهُ لِيَصِيرَ حَسَناً.
و ((الْمُتَنَمِّصَةُ)): الَّتِي تَأْمُرُ مَنْ يَفْعَلَ بِهَا ذَلِكَ(٢).
٢٩٧ - باب: في النهي عن نتف الشيب من اللحية والرأس وغيرهما
وعن نتف الأمرد شعر لحيته عند أول طلوعه
آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، متفق عليه المتفلجة) بصيغة الفاعل من التفلج
(هي التي تبرد من أسنانها) أي بعضها، والمراد أن تبرد ما بين الثنايا والرباعيات. قال:
وتفعل ذلك العجوز ومن قاربتها (ليتباعد بعضها عن بعض قليلاً وتحسنها) أي: لتصير لطيفة
حسنة المنظر، وتوهم أنها صغيرة (وهو) أي البرد كما ذكر (الوشر) بفتح الواو وسكون
المعجمة، قال المصنف: وهذا الفعل حرام على الفاعلة، وعلى المفعول بها، لهذه
الأحاديث، ولأنه: تغيير لخلق الله؛ ومحله إن فعلته للحسن، أما لو احتاجت إليه لعلاج
أو عيب فلا بأس (والنامصة) بالنون وآخره صاد مهملة (هي التي تأخذ من شعر حاجب غيرها
وترققه ليصير حسناً) كذا قصره هنا على شعر الحاجب. وفي شرح مسلم هي التي تزيل
الشعر من الوجه، وهذا الفعل حرام، إلا إذا نبت للمرأة لحية أو شوارب، فلا يحرم إزالتها
بل يستحب عندنا. والنهي إنما هو في الحواجب، وما في أطراف الوجه (والمتنمصة)
بتقديم النون على الميم، قال المصنف: رواه بعضهم بتقديم الميم، والمشهور تأخيرها
(هي التي تأمر من يفعل بها) أو بغيرها (ذلك).
باب النهي عن نتف الشيب من اللحية والرأس وغيرهما،
وعن نتف الأمرد شعر لحيته عدوانا
وفي نسخة أول طلوعه إيثاراً للمرودة، كذا قال المصنف في شرح مسلم: ذكر العلماء
(١) سورة الحشر، الآية: ٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: المتفلجات للحسن (٣١٣/١٠، ٣١٤).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم فعل الواصلة والمستوصلة ... (الحديث: ١٢٠).

٤٨٣
٢٩٧ - باب: في النهي عن نتف الشيب
١٦٤٤ - عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ
قَالَ: (لا تَنْتِفوا الشَّيْبَ فَإِنَّهُ نُورُ الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيامَةِ) حَديثٌ حَسَنٌ، رَواهُ أبو داودَ
والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائيُّ بِأَسَانيدَ حَسَنَةٍ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ(١).
في اللحية عشر خصال مكروهة: بعضها أشد قبحاً من بعض خضابها بالسواد، لا لغرض
الجهاد. وخضابها بالصفرة، تشبهاً بالصالحين، لا لاتباع السنة، وتبييضها بالكبريت وغيره،
استعجالاً للشيخوخة، لأجل الرياسة والتعظيم، وإيهام لقاء المشايخ. ونتفها أول طلوعها.
إيثاراً للمرودة وحسن الصورة ونتف الشيب. وتصفيفها طاقة فوق طاقة تصنعاً، ليستحسنه
النساء وتسريحها تصنعاً لأجل الناس، وتركها شعثة متشعثة إظهاراً للزهادة وقلة المبالاة
بنفسه، والنظر إلى سوادها أو بياضها، إعجاباً وخيلاء بالشباب وفخراً بالشيب
على
الشباب، وعقدها وظفرها وحلقها، إلا إذا نبت للمرأة لحية فيستحب حلقها اهـ. وظاهر أن
مراده بالكراهة، ما يشمل التحريم، كالخضاب بالسواد لغير الجهاد.
١٦٤٤ - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) هو عبد الله بن عمرو بن العاص
(رضي الله عنه عن النبي ◌َّه قال: لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم يوم القيامة) لكونه سبب
خلاصه من العذاب. كما في الحديث القدسي (حديث حسن رواه أبو داود والترمذي
والنسائي بأسانيد حسنة) رواه أبو داود في الترجل، عن سند عن يحيى وسفيان، كلاهما عن
محمد وعبد الله العرزي عن عمرو المذكور، ولفظه: ((لا تنتفوا الشيب ما من مسلم يشيب
شيبة في الإِسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة)) رواه الترمذي في الاستئذان عن هارون بن
إسحاق الهمداني وابن ماجه في الأدب، عن أبي بكر بن أبي شيبة كلاهما عن عبدة بن
سليمان عن محمد بن إسحاق المدني عن عمرو ولفظهما ((أن النبي ◌ّ نهى عن نتف
الشيب)) زاد أبو بكر وقال: هو ((نور المؤمن)) اهـ. ملخصاً من الأطراف للمزي (قال الترمذي
هو حديث حسن) قال في الجامع الكبير، بعد أن أورده بلفظ ((لا تنتفوا الشيب فإنه نور الإِسلام
ما من مسلم يشيب شيبة في الإِسلام، إلا كتب الله له بها حسنة، ورفعها بها درجة، وحط
عنه بها خطيئة))، أخرجه أحمد وابن ماجة عن ابن عمرو بلفظ ((لا تنتفوا الشيب فإنه نور يوم
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الترجل، باب: في نتف الشيب، (الحديث: ٤٢٠٢).
وأخرجه الترمذي في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في النهي عن نتف الشيب، (الحديث: ٢٨٢١).
وأخرجه النسائي في كتاب: الزينة، باب: النهي عن نتف الشيب، (الحديث: ٥٠٨٣).

٤٨٤
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٦٤٥ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((مَنْ عَمِلَ
عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنا فَهُوَ رَدَّ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(١).
٢٩٨ - باب: في كراهة الاستنجاء باليمين
ومس الفرج باليمين عند الاستنجاء من غير عذر
١٦٤٦ - عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ
فَلا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَلا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، ولا يَتَنَفَّسُ في الإِناءُ)) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(٢).
القيامة، ومن شاب شيبة في الإِسلام كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها خطيئة ورفع له بها
درجة)) أخرجه ابن حبان من حديث أبي هريرة.
١٦٤٥ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ لخير ((من عمل عملا ليس عليه
أمرنا))) أي: لكونه مبتدعاً حادثاً؛ لا يشهد له أصل من أصول الشريعة (فهو رد) أي: مردود،
خرج بذلك البدعة الواجبة، كتأليف كتب العلم الشرعي، والمندوبة كبناء المدارس،
والمباحة كالتوسع في المطاعم، لأنها على أمر الإِسلام؛ لوجود ما ترجع منه إليه؛ (رواه
مسلم).
باب كراهية الاستنجاء باليمين ومس الفرج باليمين عند
الاستنجاء من غير عذر
أما ما له، كأن كان بيسراه مانع من الاستنجاء، فلا كراهة في ذلك باليمين حينئذ،
والكراهة تنزيهية .
١٦٤٦ - (عن أبي قتادة رضي الله عنه عن النبي وَّر قال: إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره
بيمينه) لأنه مستقذر واليسار له (ولا يستنجي) بإثبات الياء: إما نفي بمعنى النهي، أو على
لغة من يثبت حرف العلة مع الجازم (بيمينه) قيل: والحكمة فيه أنه يأكل بها فلو استنجى بها،
لتذكر عند الأكل ما لامسه بها من النجاسة فيتنغص عليه طيب عيشه (ولا يتنفس في الإِناء)
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الأقضية، باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، (الحديث: ١٨).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الوضوء، باب: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال (٢٢١/١، ٢٢٢)،
و (٨٠/١٠).
وأخرجه مسلم في كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الاستنجاء باليمين، (الحديث: ٦٣) مطولاً.

٤٨٥
٢٩٩ - باب: في كراهة المشي في نعل
وفي البابِ أَحاديثُ كثيرَةٌ صحيحةٌ .
٢٩٩ - باب: في كراهة المشي في نعل واحدة أو خف واحد لغير عذر
وكراهة لبس النعل والخف قائماً لغير عذر
١٦٤٧ - عَنْ أبي هُريْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَ﴾ قَالَ: ((لا يَمْشٍ
أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ واحِدَةٍ لِيَنْعَلْهُما جَمِيعَاً أَوْ لِيَخْلَعْهُما جَميعاً)) وفِي رِوايَةٍ :
أي: حال الشرب، لأنه يخرج مع النفس، نحو نخامة فيقذر الماء ولأنه يكسب الإِناء رائحة
كريهة، بل يفصل الإِناء عن فيه ويتنفس. (متفق عليه وفي الباب أحاديث كثيرة صحيحة)
قال المصنف في الخلاصة: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت يد النبي ◌َّر: اليمين
لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى؛ حديث صحيح رواه أبو داود،
ورواه من رواية حفصة قالت: كان يجعل يمينه لطعامه وشرابه وثيابه، وفي النهي عن
الاستنجاء باليمين، أحاديث.
باب كراهة المشي في نعل واحدة وخف واحد
على وجه التنزيه إذا كان أفراد ما ذكر (لغير عذر) أي بخلاف ما كان له، كأن كان
بإحدى قدميه مانع من لبس النعل والخف، بلا كراهة حينئذ (وكراهة لبس النعل والخف
قائماً لغير عذر) أعاد لفظ كراهة، وقوله لغير عذر؛ لاختلاف جنس المحكوم عليه؛ ومع
ذلك فكان الأصوب حذف كراهة الثاني، والعاطف يقوم مقامه. وقوله لغير عذر الأول؛
اکتفاء بالثاني، لأنه قید لما قبله.
١٦٤٧ - (عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله وَ ي قال لا يمشي أحدكم) أي: الواحد
منكم (في نعل واحدة) وذلك لما فيه من التشويه والمثلة ومخالفة الوقار، ولأن المنتعلة تصير
أرفع من الأخرى فيعسر مشيه وربما كان سبباً لعثاره (لينعلهما جميعاً) حال أي: في آن واحد
(أو ليخلعهما) أي: القدمين من النعلين (جميعاً) قال السيوطي في الجامع الكبير: رواه
مالك والشيخان وأبو داود والترمذي وابن ماجة، كلهم من حديث أبي هريرة (وفي رواية)
هي للبخاري (أو ليحفهما) بدل قوله أو ليخلعهما (جميعاً) قال المصنف في شرح مسلم:

٤٨٦
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
((أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَميعاً) مُتُّفَقَّ عَلَيْهِ(١).
١٦٤٨ - وعنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾﴿ يَقولُ: ((إِذَا انْقَطَعَ
شِسْعُ نَعْلٍ أَحَدِكُمْ فَلا يَمْشِ فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَها)). رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
١٦٤٩ - وعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ نَهِى أَنْ يَنْتَعِلَ الرَّجُلُ
قَائِماً. رَواهُ أبو داوُدَ بِإِسْنادٍ حَسَنٍ(٣).
يخلعهما بالخاء المعجمة، واللام والعين المهملة. وفي صحيح البخاري ليحفهما، فالحاء
المهملة والفاء، من الحفاء وكلاهما صحيح ورواية البخاري أحسن اهـ. (متفق عليه) أي:
على أصل الحديث لما علمت من تخالفهما في اللفظ المذكور.
١٦٤٨ - (وعنه قال سمعت رسول الله ﴿ل يقول إذا انقطع شسع) بكسر الشين المعجمة
وسكون السين المهملة ثم عين مهملة (نعل أحدكم) أي: أحد سيورها الذي في صدر النعل
المشدود في الزمام. والزمام هو السير الذي يعقد فيه الشسع، جمعه شسوع (فلا يمشي في)
النعل (الأخرى حتى يصلحها) أي: فينعل القدمين جميعاً. وقيل إصلاحها بنزع الصحيحة
فيحفيها لئلا يمشي في نعل واحدة (رواه مسلم).
١٦٤٩ - (وعن جابر رضي الله عنه: أن رسول الله وَل﴿ نهى أن ينتعل الرجل قائماً) حمل
على ما إذا احتاج في الانتعال إلى الاستعانة باليد، في إدخال سيورها في الرجل، لئلا يصير
حينئذ على هيئة قبيحة؛ أما إذا لم يحتج فيه إلى الاستعانة بها فلا، (رواه أبو داود بإسناد
حسن) رواه عن محمد بن عبد الرحيم وهو العدويّ المعروف، بصاعقة شيخ البخاري عن
أبي أحمد الدينوري عن إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن جابر.
(١) أخرجه البخاري في كتاب: اللباس، باب: لا يمشي في نعل واحد (٢٦١/١٠، ٢٦٢).
وأخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: استحباب لبس النعل في اليمنى أولاً، والخلع ...
(الحديث: ٦٧).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: اللباس والزينة، باب: استحباب لبس النعل في اليمنى أولاً، والخلع.
(الحديث: ٦٩).
(٣) أخرجه أبو داود في كتاب: اللباس، باب: في الانتعال، (الحديث: ٤١٣٥)

٤٨٧
٣٠٠ - باب: في النهي عن ترك النار
٣٠٠ - باب: في النهي عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه
سواء كانت في سراج أو غيره
١٦٥٠ - عَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ :﴿ قَالَ: ((لا تَتْرُكُوا النَّارَ في
بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ)) مُتَّفَقَ عَلَيْهِ(١).
١٦٥١ - وعَنْ أَبي مُوسَى الْأُشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((آحْتَرَقَ بَيْتُ بِالمَدِينَةِ
عَلَى أَهْلِهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿َ بِشَأْنِهِمْ قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ النَّارَ عَدُوِّ
لَكُمْ فَإِذَا نِمْتُم فَأَطْفِئوها) مُتَّفَقَّ عَلَيْهِ(٢).
باب النهي
على سبيل التنزيه (عن ترك النار في البيت عند النوم ونحوه) مما يخشى معه التهابها
من غيبة عن المنزل والتهاء بأمر (سواء كانت) أي: النار (في سراج أو غيره) نعم لا كراهة
فيما يؤمن معه ذلك، كالقنديل المعلق.
١٦٥٠ - (عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي ◌َّ قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين
تنامون ) وذلك لئلا يشعل البيت على صاحبه؛ وصرف النهي عن التحريم عدم تحقق الضرر
(متفق عليه).
١٦٥١ - (وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: احترق بيت بالمدينة) النبوية (على
أهله من الليل) أي: في بعضه (فلما حدث) بالفعل المبني للمجهول (رسول الله اله
بشأنهم) أي: بأمرهم (قال: إن هذه النار عدو لكم) قال ابن العربي: معنى كونها عدواً لنا،
أنها تنافى أموالنا وأبداننا، منافاة العدو، وإن كانت لنا بها منفعة، لكن لا يحصل لنا منها إلا
بواسطة، فاطلق أنها عدو لنا، لوجود معنى العداوة فيها (فإذا نمتم) أي: أردتم النوم
(فأطفئوها) بقطع الهمزة قال القرطبي: هو أمر إرشاديّ. قال: وقد يكون للندب. وجزم
المصنف بأنه للإرشاد، لكونه لمصلحة دنيوية؛ وتعقب بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية،
وهي حفظ النفس المحرم قتلها، والمال المحرم تبذيره، (متفق عليه).
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: لا تترك النار في البيت عند النوم (٧١/١١).
وأخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإِناء وإيكاء السقاء ... (الحديث: ١٠٠).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الاستئذان، باب: لا تترك النار في البيت عند النوم (٧١/١١).
وأخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الاناء وإيكاء السقاء ... (الحديث: ١٠١).

٤٨٨
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
١٦٥٢ - وعَنْ جَابٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ◌َ﴿ قَالَ: ((غَطُّوا الإِناءَ،
وَأَوْكِثُوا السِّقاءَ، وأَغْلِقُوا الْأَبْوابَ، وأَطْفِئُوا السِّراجَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَحُلُّ سِقاءً،
ولا يَفْتَحُ باباً، ولا يَكْشِفُ إناءً؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّ أَنْ يَعْرُضَ عَلى إِنائِهِ عُوداً
ويَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فَلْيَفْعَلْ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ)) رَواهُ مُسْلِمٌ.
(الْفُوَيْسِقَةُ)): الْفَارَةُ.
١٦٥٢ - (وعن جابر رضي الله عنه عن النبي وَّر قال) على سبيل الإِرشاد، كما قال
المصنف والقرطبي (غطوا الإِناء) وذلك صوناً له من الحشرات، وسائر المؤذيات (وأوكئوا)
بكسر الكاف بعدها همز أي: اربطوا (السقاء) الوكاء ما يربط به من خيط أو نحوه، والسقاء
بالمد ظرف من الجلد يكون للماء، والمعنى سدوا فم السقاء بخيط أو نحوه (أغلقوا الأبواب
واطفئوا السراج) وعلل هذه الأوامر بقوله: (فإن الشيطان لا يحل سقاء) أي: وكاء (ولا يفتح
باباً ولا يكشف إناء) أي: إذا ذكر اسم الله تعالى حال غلقه، وعند تغطية الإِناء. قال ابن
دقيق العيد: ويحتمل أنه لا يفتح باباً مغلقاً يسمي الله عليه حال غلقه أولا. ويحتمل أن
يكون المانع من ذلك أمر خارج عن جسمه. قال: والحديث يدل على منع الشيطان الخارج
من الدخول، أما الشيطان الذي كان داخلاً، فلا دلالة للخبر على خروجه. قال: فيكون
ذلك لتخفيف المفسدة لا رفعها، ويحتمل أن تكون التسمية عند الإغلاق، تقتضي طرد من
في البيت من الشياطين، وعليه فينبغي التسمية من ابتداء الغلق إلى آخره اهـ. (فإن لم يجد
أحدكم) ما يغطي به الإِناء (إلا أن يعرض) بضم الراء كما في الأصول المصححة، وهو قد
جاء من باب قتل ومن باب ضرب (على إنائه عوداً) أي: يضعه عليه بالعرض (ويذكر
اسم الله عليه) وفي نسخة أو بدل الواو، فإن تثبتت فهي بمعنى الواو كما في قوله تعالى
﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾(١) ويحتمل كونها للتنويع (فليفعل) أي: بالمقدور عليه
ندباً، وعلل الأمر باطفاء السراج بقوله (فإن الفويسقة تضرم) بضم الفوقية وبالضاد المعجمة
أي: تشعلٍ (على أهل البيت بيتهم) أي: تكون سبباً لذلك، بأن تجر الفثيلة إلى المتاع،
فتضرمه ناراً (رواه مسلم) ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بلفظ: ((أجيفوا أبوابكم، وأكفئوا
آنيتكم، وأوكئوا أسقيتكم، وأطفئوا سرجكم، فإنهم لم يؤذن لهم بالتسور عليكم)» كذا في
الجامع الصغير (الفويسقة) بالتصغير (الفأرة) بالهمز وتسهل، وأطلق عليها كالمؤذيات
(١) سورة الصافات، الآية: ١٤٧ .

٤٨٩
٣٠١ - باب: في النهي عن التكلف
و ((تُضْرِمُ)): تُحْرِقُ(١).
٣٠١ - باب: في النهي عن التكلف وهو فعل وقول ما لا مصلحة فيه بمشقة
قالَ اللَّهُ تعالَى(٢): ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾.
١٦٥٣ - وعَنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: نُهينا عَنِ التَّكَلُّفِ.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٣) .
١٦٥٤ - وعَنْ مَسْروقٍ قَالَ: دَخَلْنا عَلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئاً فَلْيَقُلْ بِهِ، ومَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ
العِلْمِ أَنْ يَقولَ لِمَا لا يَعْلَمُ اللَّهُ أَعْلَمُ، قالَ اللَّهُ تعالى لِنَبِّهِ وَ﴿: ((قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ، ومَا أَنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ)) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٤).
الخمس، استعارة من الفسق وامتهاناً لهن، لكثرة خبئهن؛ حتى يقتلن في الحل والحرم وفي
الصلاة، ولا تبطل بذلك (وتضرم تحرق) وإسناد الإِضرام إليها مجاز عقلي من الإِسناد
للسبب كما علم مما تقدم .
باب النهي عن التكلف وهو فعل وقول
الواو فيه بمعنى أو (ما لا مصلحة فيه) أفرد الضمير نظراً للفظ ما (بمشقة) ظرف
مستقر، حال أو صفة لفعل وما بعده أما فعل الأمر ذي المصلحة الشرعية بمشقة على
النفس، لا ضرر لها في البدن أو العقل فمحمود (قال الله تعالى) لنبيه (قل ما أسألكم عليه)
أي: التبليغ (من أجر) بل اسأل أجري عليه من الله تعالى (وما أنا من المتكلفين) نفى عن
نفسه التكلف، إيماء إلى أن تركه محمود وفعله مذموم.
١٦٥٣ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهينا عن التكلف رواه البخاري) وهو موقوف
لفظاً مرفوع حكماً (٥).
(١) أخرجه مسلم في كتاب: الأشربة، باب: الأمر بتغطية الإِناء وإيكاء السقاء ... (الحديث: ٩٦).
(٢) سورة ص، الآية: ٨٦.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام، باب: ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه (٢٢٩/١٣).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب: التفسير / ص باب: قوله تعالى ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ (٤٢٠/٨).
(٥) هنا حديث في المتن سقط من نسخ الشرح

٤٩٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
٣٠٢ - باب: في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب
ونتف الشعر وحلقه والدعاء بالويل والثبور
١٦٥٥ - عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ مَ: ((الْمَيِّتُ
يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِما نِيحَ عَلَيْهِ) وفي رِوايَةٍ: (مَانِيحَ عَلَيْهِ) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ(١).
٢٠٪
باب تحريم النياحة
بكسر النون وتخفيف التحتية وبالحاء المهملة، وقلبت الواو ياء فيها، وفي صيام وقيام
الانكسار ما قبله (على الميت) ظرف لغو متعلق بالنياحة (ولطم الخد) قال في المصباح: هو
من اللحى إلى اللحى من الجانبين، وجمعه خدود. واللطم بفتح فسكون: الضرب ببطن
الكف (وشق الجيب) بفتح الجيم وسكون التحتية والموحدة: مدخل الرأس من القميص
(ونتف الشعر وحلقه) أو قصه أو حرقه (والدعاء بالويل والثبور) بالمثلثة والموحدة.
١٦٥٥ - (عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال النبي ◌َّ الميت) أل فيه للجنس
(يعذب) بالبناء للمجهول وصلته قوله (في قبره بما نيح عليه) أي: بسبب النوح (وفي رواية
ما نيح عليه) أي مدة النوح (متفق عليه) قال المصنف: رحمه الله تعالى: اختلف العلماء في
هذه الأحاديث، فتأولها الجمهور على من أوصى بأن يبكي عليه ويناح بعد موته، فنفذت
وصيته فهذا يعذب ببكاء أهله عليه ونوحهم لأنه بسببه؛ ومنسوب إليه أما من بكى عليه أهله
أو ناحوا بغير وصية منه، فلا يعذب. لقوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾(٢) وقال
طائفة: محمول على من أوصي بالبكاء والنوح، أو لم يعرض بتركهما أو أهمل الوصية
بتركهما، فيعذب لتفريطه بإهمال الوصية بتركهما، فأما من أوصى بتركهما فلا يعذب بهما،
إذ لا صنع له فيهما ولا تفريط منه. وحاصل هذا القول: إيجاب الوصية بتركهما، ومن
أهملها عذب بهما. وقيل إنهم كانوا ينوحون عليه بما هو محرم شرعاً، نحو يا ميتم الولدان،
ومرمل النسوان، مما يرونه شجاعة وفخراً، وهو محرم شرعاً. وقيل: معناه إن الميت يعذب
بسماعه بكاء أهله رقة عليهم وشفقة لهم، وإليه ذهب ابن جرير وغيره. وقال القاضي
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما يكره من النياحة على الميت (١٣٠/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، (الحديث: ١٧).
(٢) سورة الأنعام، الآية: ١٦٤ .

٤٩١
٣٠٢ - باب: في تحريم النياحة على الميت
١٦٥٦ _ وعَنِ ابنِ مَسْعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ
ضَرَبَ الْخُدُودَ، وشَقَّ الْجُيوبَ، ودَعَا بِدَعْوى الْجَاهِلِيَّةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٦٥٧ - وعَنْ أَبي بُرْدَةَ قَالَ: وجِعَ أَبُو مُوسَى فَغُشِيَ عَلَيْهِ ورَأْسُهُ فِي حِجْرِ امْرَأَةٍ
مِنْ أَهْلِهِ فَأَقْبَلَتْ تَصيحُ بِرَنَّةٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئاً، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنّا
بَرِيءٌ مِّمِّنْ بَرِىءَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﴿، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ بَرِىءَ مِنَ الصَّالِقَةِ
عياض: هو أولى الأقوال. واحتج له بحديث فيه أن النبي ◌َّله زجر امرأة عن البكاء، وقال:
إن أحدكم إذا بكى، استعبر له صويحبه، فيا عباد الله لا تعذبوا إخوانكم)). وقالت عائشة
معناه: أن الكافر وغيره من أصحاب الذنوب، يعذب في حال بكاء أهله عليه بذنبه،
لا بيكائهم. والصحيح من هذه الأقوال ما قدمناه عن الجمهور. وأجمعوا كلهم على اختلاف
مذاهبهم: أن المراد من البكاء فيه، البكاء بصوت ونياحة، لا مجرد دمع العين اهـ.
ملخصاً.
١٦٥٦ - (وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلقوله: ((ليس منا))) أي: من
أهل هدينا وطريقنا (من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية) نحو واجملاه
واكفهاه (متفق عليه) والحديث فيمن جمع الأمور الثلاثة، واجتماعها غير شرط فيما ذكر، بل
أحدها مقتض للخروج عن الهدى والطريق، ويمكن جعل الواو فيه بمعنى أو.
١٦٥٧ - (وعن أبي بردة) بن أبي موسى الأشعري، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث. قال
الحافظ في التقريب: ثقة من أوساط التابعين. مات سنة أربع ومائة، وقيل غير ذلك، جاوز
الثمانين، خرّج عنه الجميع (قال وجع أبو موسى الأشعري) عبر به دون أبي لأنه أشهر
(رضي الله عنه فغشي) بالبناء للمجهول نائب فاعله (عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله)
جملة حالية من الضمير المجرور، والمرأة هي زوجته أم عبد الله صفية بنت أبي دوم، ذكره
السيوطي في التوشيح (فأقبلت تصيح برنة) بفتح الراء وتشديد النون، أي: صيحة (فلم
يستطع أن يرد عليها شيئاً) لغلبة الإِغماء عليه (فلما أفاق) من إغمائه (قال أنا بريء) بالمد
فعيل بمعنى فاعل أي: (ممن برىء) بصيغة الماضي المعلوم (منه رسول الله (وَلية) ثم
استأنف بيان من برىء منهم، استئنافاً بيانياً فقال (إن رسول الله و له بريء من الصالقة)
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ليس منا من شق الجيوب (١٣٣/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية،
(الحديث: ١٦٥).

٤٩٢
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
والْحَالِقَةِ والشَّاقَّةِ. مُتَّفَقُ عَلَيْهِ. ((الصَّالِقَةُ)): الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَها بِالنِّيَاحَةِ والنَّذْبِ
و ((الْحَالِقَةُ)): الَّتِي تَحْلِقُ رَأْسَها عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. و((الشَّاقَّةُ)): الَّتِي تَشُقُّ ثَوْبَها (١).
١٦٥٨ _ وعَنِ الْمُغيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَه
يَقولُ: (مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(٢).
١٦٥٩ - وعَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ نُسَيْبَةَ بضمِّ النُّونِ وفتحِها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: أَخَذَ
عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ﴿ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أنْ لا نُنُوحَ.
بالصاد ويقال بالسين المهملتين (والحالقة والشاقة، متفق عليه، الصالقة) بالصاد المهملة
وبالقاف (التي ترفع صوتها بالنياحة والندب) أي: تعداد أوصاف الميت، من الصلق وهو
الصوت الشديد. كما في المصباح (والحالقة التي تحلق رأسها) والمراد بالحلق الإِزالة بأي
وجه كان (عند المصيبة والشاقة) بالمعجمة والقاف (التي تشق ثوبها) أي: عند المصيبة،
وذلك لما في فعل هذه الأمور من التبرم من القضاء الإِلَهي، والتضجر منه، وذلك سبب
لاحباط الثواب وحلول العقاب.
١٦٥٨ - (وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله وَيقر يقول من نيح)
بكسر النون مبني للمجهول، نائب فاعله (عليه) ويجوز في مثله ضم النون، فتبقى الواو كما
تبقى مع الاشمام أيضاً (فإنه يعذب بما نيح عليه يوم القيامة) لا يخالف الرواية السابقة فإنه
يعذب بما نيح عليه، لأن السكوت عن الشيء لا ينفيه، فذكر في كل من الحديثين، عذاب
أحد المنزلين. وتقدم المراد من الوعيد فيه (متفق عليه).
١٦٥٩ - (وعن أم عطية) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية (نسيبة بضم النون) وفتح
المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة فهاء (وفتحها) أي: النون أي: إنها تقال بالتصغير
والتكبير (رضي الله عنها قالت: أخذ علينا رسول الله وسل ◌ّ عند البيعة) منه للنساء المؤمنات (أن
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من الحلق عند المصيبة (١٣٢/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية،
(الحديث: ١٦٧).
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: يكره من النياحة (١٣٠/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الميت يعذب ببكاء أهله عليه، (الحديث: ٣٨).

٤٩٣
٣٠٢ - باب: في تحريم النياحة على الميت
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١).
١٦٦٠ - وعَنِ النَّعْمانِ بْنِ بَشيرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُغْمِيَ عَلى عَبْدِ اللَّهِ بنِ
رَوَاحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ تَبْكِي واجَبَلَاهُ وَاكَذَا وَاكَذَا: تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقالَ
حينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئاً إِلَّ قِيلَ لِي أَنْتَ كَذَلِكَ؟! رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ(٢).
١٦٦١ - وعَنِ ابنِ عمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبادَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ شَكْوَى، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَعودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ بِنِ
أَبي وقّاصٍ وعَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْه وجَدَهُ فِي غَشْيَةٍ، فَقَالَ:
((أَقَضی؟)) فقالوا: لا یا
لا ننوح) فهو من الكبائر (متفق عليه).
١٦٦٠ - (وعن النعمان بن بشير) بفتح الموحدة وكسر المعجمة (رضي الله عنهما قال:
أغمي على عبد الله بن رواحة) الأنصاري (رضي الله عنه) وهو خال النعمان (فجعلت أخته)
هي : عمرة بنت رواحة (تبكي واجبلاه واسيداه ونحو ذلك) بتقدير القول عند البصريين،
ومنصوب تبكي عند الكوفيين، لتضمنه معنى القول: وقوله: (تعدد عليه) جملة مستأنفة لبيان
غرضها من القول المذكور، أي: تعدد شمائله على طريق الجاهلية (فقال حين أفاق) من
إغمائه (ما قلت شيئاً) أي: من اللفظ المذكور (إلا قيل لي) على سبيل التقريع والتبكيت
(أنت كذلك) بتقدير همزة الاستفهام قبلها (رواه البخاري) في المغازي.
١٦٦١ - (وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال اشتكى سعد بن عبادة رضي الله عنه شكوى)
بفتح فسكون مصدر شكا، أي: مرضا يشتكي منه (فأتاه رسول الله مَ ليل يعوده) فيه كمال
فضله پے، وعیادته لأصحابه مع علو رتبته (مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص،
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم) أي: مصحو بابهم (فلما دخل عليه وجده في غشية)
أفرد الضمير في الفعلين، مع أن الفعل واقع منه ومنهم، لأنه الأصل المتبوع. والغشية بفتح
المعجمة الأولى وسكون الثانية: المرة من الغشي (فقال أقضي) أي: مات (فقالوا لا يا
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: ما ينهى من النوح والبكاء (١٤١/٣).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: التشديد في النياحة، (الحديث: ٣١) مطولاةً.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة من أرض الشام (٣٩٧/٧، ٣٩٨).

٤٩٤
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
رسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ وَسِ، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكاءَ النَّبِّي وَ بَكَوْا. فَقَالَ: ((أَلَا
تَسْمَعونَ؟ إِنَّ اللَّهَ لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، ولا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، ولَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا (وَأَشَارَ
إِلَى لِسانِهِ) أَوْ يَرْحَمُ)) مُتَّفَقُ عَلَيْهِ(١).
١٦٦٢ - وعَنِ ابنِ مَالِكِ الْأُشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ آلِ:
((النائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها تُقامُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَعَلَيْها سِرْبالٌ مِنْ قَطِرانٍ، وَيِرْعٌ مِنْ
جَرَبٍ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
رسول الله، فبكي رسول الله وَأ) رحمة لشدة ما رآه به من المرض، الذي أغمي منه (فلما
رأى القوم) أي: أبصروا (بكاء النبي ◌َّ بكوا) اقتداء به، وعلموا أنه جائز لا حظر فيه لفعله
له. (فقال ألا) بتخفيف اللام للاستفتاح (تسمعون إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن
القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه) جملة معترضة بين المعطوف عليه، وهو قوله
يعذب وبين المعطوف وهو (أو يرحم) جيء بها لبيان المشار إليه بهذا. والمعنى أن البكاء
العيني والحزن القلبي، الخالي كل منهما عن التبرم بالقدر والتضجر منه، كما علم من أدلة
أخرى، لا عقاب فيه ولا ثواب، إنما يتعلق ذلك باللسان، فيعذب إن أوقع به محرماً، نياحة
أو ندباً، أو يرحم إن أتى به أمراً مندوباً، من استرجاع أو تفويض، أو نحو ذلك (متفق عليه).
١٦٦٢ - (وعن أبي مالك الأشعري) تقدمت ترجمته (رضي الله عنه) أوائل الكتاب في باب
الصبر (قال: قال رسول الله ◌َّيل: النائحة) اسم فاعل من النوح (إذا لم تتب) أي: من نوحها
الذي هو من الكبائر (قبل موتها) وقبل الغرغرة، وقبل ظهور الآيات المانعة من قبول التوبة،
كطلوع الشمس من مغربها، إذ التوبة عند ذلك لا عبرة بها (تقام يوم القيامة وعليها سربال)
بكسر المهملة وسكون الراء بعدها موحدة. قال في المصباح: السربال قميص أو درع (من
قطران) بكسر القاف(٣) وبفتحها وكسر الطاء المهملة. قال في المصباح: هو ما يتحلل من
شجر الأبهل، ويطلى به الإِبل وغيرها اهـ. ومن شأنه أنه يسرع فيه شعل النار، وهو أسود
منتن (ودرع) بكسر الدال وسكون الراء وبالعين المهملة مستعار من درع الحديد، وهي
معروفة (من جرب) بفتح الجيم والراء داء معروف (رواه مسلم) ورواه أحمد أيضاً كما في
(١) أخرجه البخاري في كتاب: الجنائز، باب: البكاء عند المريض (١٤٠/٣، ١٤١).
وأخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: البكاء على الميت، (الحديث: ١٢).
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: التشديد في النياحة، (الحديث: ٢٩).
(٣) أي مع سكون الطاء كما في المصباح، ومنه صححت العبارة الآتية. ع.

٤٩٥
٣٠٢ - باب: في تحريم النياحة على الميت
١٦٦٣ - وعَنْ أُسَيْدِ بنِ أبي أُسَيْدِ التَّابِعِيِّ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبابِعاتِ قالتْ: كانَ
فيما أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ مِ﴿ فِي الْمَعْروفِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لا نَعْصِيَهُ فِيهِ: أَنْ
لا نَخْمِشَ وَجْهاً، ولا نَدْعُوَ ويْلاً، ولا نَشُقَّ جَيْباً، وأَنْ لا نَنْشُر شَعْراً. رواهُ أبو داوُدَ
بِإِسْنادٍ حَسَنٍ(١).
١٦٦٤ _ وعَنْ أبي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِ هِ قَالَ: ((مَا مِنْ مَيِّتٍ
يَمُوتُ فَيَقومُ بَاكِيهِمْ فَيَقولُ: واجَبَلاهُ واسَيِّداهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إلَّا وُكِّلَ بِهِ مَلَكانٍ يَلْهَزانِهِ:
الجامع الصغير.
١٦٦٣ - (وعن أسيد) بضم الهمزة وكسر السين المهملة كما في التقريب للحافظ (ابن أبي
أسيد التابعي) قال الحافظ: إنه من الطبقة الوسطى، من صغار التابعين، الذين جل روايتهم
عن التابعين، وكنية أسيد أبو سعيد(٢) صدوق واسم أبيه يزيد. مات أول خلافة المنصور.
وهذا أسيد بن أسيد، شيخ الحجاج، عامل عمر بن عبد العزيز، خلافاً لقول المزي كأنه
غيره (عن امرأة من المبايعات) أي: للنبي ◌َّر، ولم يسمها شراح سنن أبي داود. وذكرها
المزي في الأطراف على الإبهام (قالت كان فيما أخذ) بصيغة المعلوم (علينا رسول الله والقوى
في المعروف) بدل من قوله فيما أخذ علينا ووصفه بقوله: (الذي أخذ علينا ألا نعصيه فيه)
أي: الذي أخذ علينا عدم المعصية فيه رأساً (ألا نخمش وجهاً) قال في المصباح: خمشت
المرأة وجهها بظفرها خمشاً، من باب ضرب: جرحت ظاهر البشرة، ثم أطلق الخمش على
الأثر، وجمع على خموش كفلس وفلوس (ولا ندعو ويلا) كأن يقول: يا ويلاه (ولا نشق
جيباً) ومثله شق الثوب من غير جهة الجيب، والتقييد به للغالب (ولا ننشر شعراً) بفتح العين
وسكونها (رواه أبو داود) في الجنائز من سننه (بإسناد حسن) فرواه عن حميد بن الأسود،
عن الحجاج، عن عامل عمر بن عبد العزيز، عن الرند عن أسيد. وقال: البزار رواه القعنبي
عن الحجاج، عن صفوان، عن أسيد بن أبي أسيد البراد.
١٦٦٤ - (وعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله وم ليل قال: ما من) مزيدة، لتأكيد
استغراق النفي (ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول واجبلاه واسيداه) بسكون الهاء آخره، وهي
هاء السكت تلحق آخر المندوب، وسيد يجوز أن يكون بالتحتية من السيادة، وأن يكون
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الجنائز، باب: في النَّوْح، (الحديث: ٣١٣١).
(٢) في نسخة أبو يوسف.

٤٩٦
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
أَهَكَذَا أَنْتَ)) رواهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ. ((اللَّهْزُ)): الدَّفْعُ بِجُمْعِ أَلْيَدِ
في الصَّدْرِ(١).
١٦٦٥ _ وعَنْ أَبي هُرِيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ: («اثْسَانِ فِي
النَّاسِ هُما بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، والنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ)) رَوَاهُ مُسْلِمٌ(٢).
٣٠٣ - باب: في النهي عن إتيان الكهان والمنجمين والعراف
وأصحاب الرمل والطوارق بالحصى وبالشعير ونحو ذلك
بالنون من السند (أو نحو ذلك) مما كان يعتاد النوح به أهل الجاهلية (إلا وكل به ملكان
يلهزانه) بفتح الهاء أي: يدفعانه ويضربانه، جملة مستأنفة لبيان توكيلهم به (أهكذا كنت)
فيقولان له توبيخاً وتقريعاً، أكنت هكذا. وقدم الخبر للعناية به (رواه الترمذي وقال: حديث
حسن اللهز) بفتح اللام وسكون الهاء وبالزاي (الدفع بجمع اليد في الصدر).
١٦٦٥ - (وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله وَلير: اثنتان) أي: من الخصال
وسوغ الابتداء به؛ وصفه بقوله (في الناس هما) أي: الخصلتان (بهم) أي: فيهم (كفر) أي :
كفر نعمة، أو كفر ضد الإِسلام إن استحلا (الطعن في النسب) أي: الثابت شرعاً (والنياحة
على الميت رواه مسلم) ورواه أحمد. وتقدم الكلام على الحديث في باب تحريم الطعن
في الأنساب الثابتة شرعاً.
باب النھي عن إتيان الكهان
بضم الكاف وتشديد الهاء، جمع كاهن وهو من يخبر عن المغیبات، لأن له ولياً من
الجن يخبره بما يسترقه من السمع من السماء، أو بما يطرأ، ويكون في أقطار الأرض، وما
خفي عنه من قرب أو بعد. قال المصنف: والأول بطل. حين بُعث النبي ◌َّر. والثاني
لا يبعد وجوده (والمنجمين) جعله القاضي عياض، نوعاً من الكهانة. قال: وهذا الضرب
يخلق الله تعالى، لبعض الناس فيه قوة ما، لكن الكذب فيه أغلب (والعراف) بتشديد الراء
(١) أخرجه الترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في كراهية البكاء على الميت، (الحديث: ١٠٠٣) ..
(٢) أخرجه مسلم في كتاب: الإِيمان، باب: إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب والنياحة (الحديث: ١٢١).

٤٩٧
٣٠٣ - باب: في النهي عن إتيان الكهان
١٦٦٦ - وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ ناسٌ عَنِ
اَلْكُهَّانِ، فَقَالَ: (لَيْسَ بِشَيْءٍ) فَقالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثونًا أَحْياناً بِشَيْءٍ فَيَكونُ
حَقّاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: ((تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِيُّ فَيَقُرُّها فِي أُذُنِ
وَلِيِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَها مِائَةً كَذْبَةٍ) مُتَّفَقٌّ عَلَيْهِ. وفي رِوايَةِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا أَنَّها سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ يَقولُ: ((إِنَّ الْمَلائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنانِ
(وَهُوَ السَّحابُ)
والعين المهملة جعله القاضي عياض نوعاً من التنجيم، فإنه قال بعدما تقدم عنه في
المنجم، ومنه العرافة، وصاحبها عراف، وهو الذي يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات
يدّعي معرفتها بها، وقد يعتضد بعض هذا الفن ببعض في ذلك بالزجر والطرق والنجوم
وأسباب معتادة، وهذه الأضرب كلها تسمى كهانة اهـ. (وأصحاب الرمل) بفتح الراء
وسكون الميم، وهي من طرق استكشاف المغيبات، وهو حرام كما في الروضة وغيرها
(والطرق) بفتح الطاء المهملة وسكون الراء وبالقاف (بالحصى) بالمهملتين، وفي نسخة
والطوارق بالحصى (وبالشعير ونحو ذلك) قال عياض: وقد كذبهم كلهم الشرع، ونهى عن
تصديقهم وإتيانهم .
١٦٦٦ - (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: سألت رسول الله وَ ليل أناس) فاعل سأل (عن
الكهان فقال ليس) أي: عملهم المدلول عليه بالسياق (بشيء) أي: من الحق والصدق
بدليل (قالوا يا رسول الله إنهم يحدثونا أحياناً بشيء فيكون حقاً) أي: يطابقه الواقع، ويكون
على وفق أخبارهم، (فقال رسول الله سيل تلك الكلمة) المشار إليه، هو ما يطابقه من الواقع
حديثهم، والكلمة المراد بها هنا، المعنى اللغوي، أي: الجمل المفيدة لوصفها بقوله (من
الحق) أي: الذي أوحى به الملك (يخطفها الجني) بفتح الطاء المهملة أي: يسلبها
بسرعة. وقد جاء خطف، من باب ضرب، في لغة أشار إليها في المصباح (فيقرها) بفتح
فضم، من قرير الدجاجة أي: فيصيرها (في أذن وليه) من الكهان (فيخلطون) بضم اللام(١)
(معها مائة كذبة) بفتح الكاف وكسرها والذال ساكنة فيهما، كما تقدم في باب التوبة بما فيه
(متفق عليه. وفي رواية للبخاري) أردها في باب الملائكة من صحيحه (عن عائشة رضي الله
عنها أنها سمعت رسول الله وسلم يقول: إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب) هو تفسير
(١) كذا ولعله بكسر اللام. ع.

٤٩٨
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
فَتَذْكُرُ الَأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَيَسْتَرِقُ الشَّيْطَانُ السَّمْعَ فَيَسْمَعُهُ فَيُوحِيهِ إلى
الْكُهَّانِ فَيَكْذِبُونَ مَعَها مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ)). قَوْلُه ((فَيَقُرُّها))
هو بفتحِ ألْياءِ وضم القافِ والرَّاءِ: أَيْ يُلْقِيَها. و((العَنَّان)): بِفَتحِ العينِ(١).
١٦٦٧ - وعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ بَعْضٍ أَزْواجِ النَّبِيِّ ◌ِ﴿ وَرَضِيَ عَنْهَا
عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ قَالَ: ((مَنْ أَتَى عَرَّافَاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ فَصَدَّقَهُ لَم تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ
من بعض الرواة، كما في فتح الباري مدرج في الحديث، وقيل: هو السحاب الأبيض،
حكاه السيوطي في التوشيح. قال في النهاية: الواحدة عنانة (فتذكر الأمر) معطوف على
تنزل (قضى) بصيغة المجهول وصلته قوله (في السماء) والجملة الفعلية وصف للأمر، أي:
تذكر الملائكة، وهي في السحاب الأمر الذي قضى في السماء، ويخبر به بعضهم بعضاً
(فيسترق الشيطان) أل فيه للجنس أو للعهد أي: إبليس والأول أولى (السمع) أي: يسمع
ذلك مختفياً من الملائكة (فيسمعه فيوحيه) أي: يلقيه (إلى الكهان) أي: أوليائه من الإِنس.
وتقدم في كلام عياض أن هذا بطل من زمن بعثته # (فيكذبون معها مائة كذبة) أي: قبلها
(من عند أنفسهم قوله فيقرها هو بفتح الياء) التحتية (وضم القاف والراء) أي: فيه إطلاق
الضم على الحركة الإعرابية، واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، إن قلنا باختصاص الضم
بحركة الياء، أو المشترك في معنييه، إن قلنا بإطلاقه على كل من حركتي الإِعراب والبناء،
والراء مشددة (أي: يلقيها) قال المصنف: قال أهل اللغة والغريب القرقرة: بذل الكلام في
أذن المخاطب، حتى يفهمه. يقال قررته فيه أقره قراراً (والعنان بفتح العين) أي: المهملة
وتخفيف النونين، قال في المصباح العنان: السحاب وزنا ومعنى.
١٦٦٧ - (وعن صفية بنت أبي عبيد) بضم العين المهملة تصغير عبد، وأبو عبيد هو ابن
مسعود الثقفي، وصفية هذه، هي زوج ابن عمر قيل لها إدراك، فأنكره الدارقطني. وقال
العجلي : ثقة من كبار التابعين. خرّج عنها البخاري في الأدب، ومسلم وأبو داود والنسائي
وابن ماجه كذا في تقريب الحافظ (عن بعض أزواج النبي (وَّر ورضي عنها) لم يسمها
المؤلف (عن النبي * قال: من أتى عرافاً) قال المصنف: سبق أنه من جملة أنواع الكهان،
وقال الخطابي وغيره: العراف الذي يتعاطى معرفة مكان المسروق ومكان الضالة ونحوهما
(١) أخرجه البخاري في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (١٨٥/١٠، ١٨٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان، (الحديث: ١٢٣).

٤٩٩
٣٠٣ - باب: في النهي عن إتيان الكهان
يَوْماً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١).
١٦٦٨ - وعَنْ قَبِيصَةَ بنِ الْمُخَارِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ لِهِ
يَقولُ: ((الْعِيافَةُ والطَّرَةُ والطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ)) رَواهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنِ. وَقَالَ:
الطَّرْقُ هُوَ: الزَّجْرُ، أَيْ زَجْرُ الطَّيْرِ وهُوَ أَنْ يَتَيَمِّنَ أَوْ يَتَشَاءَمَ بِطَيْرَانِهِ، فَإِنَّ طَارَ إِلَى
جِهَةِ الْيَمِينِ تَّيَّمِّنَ، وإِنْ طَارَ إِلَى جِهَةِ اليَسارِ تَشَاءَمَ. قَالَ أبو داوُدَ ((والْعِيافَةُ)):
(فسأله عن شيء فصدقه لم يقبل له صلاة) بالتنوين (أربعين يوماً) ظرف لعدم القبول لأنه
لا ثواب له فيها، وإن كانت مجزئة في سقوط الفرض عنه، ولا يحتاج معها إلى اعادة،
ونظيره الصلاة في المغصوب. كذا قال جمهور أصحابنا (رواه مسلم). ورواه أحمد، وفي
مسند الفردوس للحافظ حديث: ((من أتى عرافاً فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين ليلة)) رواه
مسلم عن حفصة بنت عمر اهـ. قلت: وحينئذ يفسر به المبهم. ذكرها والله أعلم.
١٦٦٨ - (وعن قبيصة) بفتح القاف (ابن المخارق) بضم الميم وتخفيف المعجمة، ابن
عبد الله بن شداد بن أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة، العامري الهلالي
البصري الصحابي (رضي الله عنه) قال المصنف(٢) وسبقت ترجمته في باب العلم من الوعظ
(قال سمعت رسول الله نهر يقول العيافة) بكسر العين المهملة وتخفيف التحتية والفاء
(والطيرة) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية مخففة (والطرق) بفتح المهملة وسكون الراء
وبالقاف (من الجبت) أي: من الكفر، إن استحل ذلك، أو من السحر والكهانة. وقد حذر
منها (رواه أبو داود) في الطب من سننه (بإسناد حسن) رواه عن مسدد عن يحيى عن عوف
عن حبان عن مطر عن قبيصة عن أبيه. ورواه النسائي في التفسير من سننه، عن إسحاق بن
إبراهيم عن معمر عن عوف به (وقال): أبو داود (الطرق هو الزجر أي: زجر الطير وهو أن
يتيمن) بفتح التحتية والفوقية وتشديد الميم من اليمن (أو يتشاءم) بمد الهمزة (بطيرانه) بفتح
المهملة والتحتية مصدر طار ثم بين ما يتيمن به مما يتطير منه بقوله (فإن طار إلى جهة اليمين
تيمن) أي: رآه المسير للطير يميناً (وإن طار إلى جهة اليسار تشاءم) أي: رأى ما لأجله أشار
الطير شؤماً فتركه، وهذه عادتهم في الجاهلية، وجاء الشرع بالنهي عن ذلك (قال أبو داود)
صرح باسمه للفصل بينه وبين الأول، بالمحكي به (والعيافة الخط) هو بالمعجمة المفتوحة
(١) أخرجه مسلم في كتاب: السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان، (الحديث: ١٢٥).
(٢) كذا ولعله (قاله المصنف). ع.

٥٠٠
١٦ - كتاب: الأمور المنهي عنها
الْخَطُّ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحاحِ: الْجِبْتُ: كَلِمَةٌ تَقَعُ عَلى الصَّنَمِ والْكامِنِ
والسَّاحِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ(١).
والمهملة المسددة، يأتي بيانه في حديث معاوية في الباب (قال) إسماعيل بن حماد أبو نصر
(الجوهري) الإِمام اللغوي المشهور في النحو واللغة والصرف. قال الفيروز أبادي: وبخطه
يضرب المثل في الجودة، أصابه اختلاط ووسواس في آخر عمره، ومات بسبب غريب.
ذكرته في شرح الأندلسية في العروض. توفي سنة ثمان وتسعين وثلثمائة، كما سبق مع بيان
سببه في باب بيان كثرة طرق الخير (في الصحاح) قال البدر الدماميني في تحفة الغريب:
وهو بفتح الصاد اسم مفرد بمعنى الصحيح والجاري على ألسنة كثير، كسرها على أنه جمع
صحيح، وبعضهم ينكره بالنسبة لتسمية الكتاب، ولا أعرف له مستنداً. فالمعنيان مستقيمان
فيه، إلا إن ثبتت رواية من مصنفه أنه بالفتح فيصار إليها البتة. ومما وقع لي قديماً، أني
احتجت إلى استعارته من بعض الرؤساء فكتبت إليه :
مولاي إن وافيت بابك طالبا
منك الصحاح فليس ذاك بمنكر
للبحر كي يلقى صحاح الجوهر
البحر أنت وهل يلام فتى أتى
اهـ. ملخصاً. قال الفيروزأبادي: صنف الصحاح للأستاذ أبي منصور السبكي، ورسمه من
أوله إلى باب الضاد المعجمة، ثم اعتراه اختلاط ووسوسة فمات، وبقي الصحاح غير
منقح، فنقحه وبيضه أبو إسحاق صالح الوراق، وكان الغلط في النصف الأخير أكثر اهـ.
وقد کمل عليه الصغاني في أربع مجلدات وقال فيه:
إلا وفي ذيله وحاشيته
ما أهمل الجوهري من لغة
بتاج رضوانه ومغفرته
توجه الله يوم يبعثه
(الجبت) بكسر الجيم وسكون الموحدة بعدها فوقية (كلمة تقع) أي: تطلق (على
الصنم) ومنه قوله تعالى في حق أهل الكتاب ﴿يؤمنون بالجبت والطاغوت﴾ (٢) (والكاهن
والساحر ونحو ذلك) من العراف والمنجم، قال: وليس من محض العربية، لاجتماع الجيم
والباء في كلمة واحدة من غير حرف ذلقي .
(١) أخرجه أبو داود في كتاب: الطب، باب: في الخط وزجر الطير، (الحديث: ٣٩٠٧).
(٢) سورة النساء، الآية: ٥١.